عشق الهوى بقلم نونا المصري
المحتويات
وقتهن طوال اليوم وتعرفن على جين اكثر حيث انهن اصبحن صديقات وخصوصا لان جين كانت تكبرهن بسنتين فقط اي انها كانت في الثالثة والعشرين من عمرها.
اما في مصر فكان اولاد السيدة كوثر جالسين برفقتها في غرفة المستشفى حيث كانت رغد جالسة بجانبها وتطعمها بيدها بينما كان معاذ ممسكا بيد زوجته سلوى وكانا جالسين على الأريكة ينظران اليها اما بالنسبة لادهم فكان خارج الغرفة يتحدث في هاتفه وكان يبدو عليه انه منزعج إذ قال بنبرة عصبية خاڤتة انا مليش دعوة يا عاصم... عايزك تلاقيها وتعرف هي راحت فين انت سامع
أجابه المدعو عاصم بس يا فندم احنا مش
مباحث علشان نعرف المعلومات دي... يعني احنا يا دوب شركة أمن صغيرة وشغلنا اننا نحافض على الامان في شركة حضرتك .
ادهم افهمني يا عاصم... انا لازم الاقي البنت دي بأي ثمن والا مش هقدر ارتاح.
عاصم طيب حضرتك متعرفش هي سافرت فين يعني على الاقل لو نعرف البلد اللي راحت لها هنقدر نلاقيها.
ادهم لو كنت اعرف مكنتش طلبت منك انك تدور عليها اساسا.
فتنهد عاصم وقال خلاص يا فندم... احنا هنحاول نجيب معلومات عنها وبكدا يمكن نقدر نلاقيها.
ادهم هستنى منك خبر.
قال ذلك ثم اغلق الهاتف وزفر تنهيدة طويلة قائلا فينك يا مريم
اما عاصم والذي يكون رئيس الفريق الأمني الخاص بشركة رويال فقال محدثا نفسه مريم مراد عثمان...
تطلعي مين يا ترى علشان تخلي ادهم عزام السيوفي يدور عليكي كدا
مر ثلاثة أسابيع على سفر مريم والهام واصبحت نيويورك موطنهن الجديد حيث انهن كانتا سعيدتين بالمكوث عند عائلة السيد عمر وما خفف وحشتهن هو ان جين زوجة سعيد اصبحت بمثابة اختهن الكبيرة كما ان سهيلة والبقية كانوا يعاملوهن بلطف كبير ومحبة اما بالنسبة لادهم فكان يفصل بينه وبين الجنون خيطا رفيعا لعدم تمكنه من ايجاد زوجته حتى بعدما وكل فريقا أمنيا لكي يبحثوا عنها ولكنهم لم يتمكنوا من ايجادها لأنها سافرت دون ان تترك خلفها اي دليل يدل على مكانها... لذا قرر عاصم رئيس فريق الأمن في الشركة ان يذهب الى المطار ويستخرج قائمة بأسماء المسافرين الذين خرجوا من مصر في الاسابيع الاخيرة ولكن لسوء الحظ لم يسمح له جهاز الأمن الخاص بالمطار بمعرفة اي معلومات بأدعائهم ان ما يطلبه هو انتهاك لخصوصية المسافرين لذا عاد إلى الشركة بخيبة امل وما زاد الطين بلة هو اتصال ادهم به فتنهد بقوة كما لو كان يجهز نفسه لتلقي التوبيخ وبعدها اجاب قائلا ايوا يا فندم.
فقال ادهم الذي كان جالسا في مكتبه في الشركة ها... عملت ايه يا عاصم جبت المعلومات
عاصم مع الاسف مقدرتش الامن في المطار مسمحليش اعمل كدا لان دي تعتبر انتهاك خصوصية .
فضغط ادهم على الهاتف بيده حتى كاد ان يكسرة وسأله بنيرة ڠضب يعني افهم من كلامك
انك مقدرتش تلاقي مريم لغاية دلوقتي !
عاصم انا اسف يا فندم.
ادهم لو مش هتعرف تلاقيها يبقى انا هدور عليها بنفسي.
قال ذلك ثم اغلق الخط وسرعان ما رمى الهاتف على الارض حتى اصبح حطاما وصړخ وبعدين بقى هي اتبخرت ولا ايه
عند مريم كانت تساعد سهيلة في تجهيز العشاء وبينما كانت تقطع الخضار شعرت بالأعياء فجأة لذا ركضت الى الحمام بسرعة وبدأت تتقيء في المرحاض الامر الذي جعل سهيلة تستغرب من امرها ولحقت بها ثم وقفت امام باب الحمام واخذت تطرقه قائلة مريم.. انتي كويسه يا بنتي !
سحبت مريم السيفون ونهضت ثم قالت بصوت مرتجف ايوا يا طنت بس معدتي ۏجعاني شوية .
سهيلة اكيد اكلتي حاجة مش كويسه... هروح اعملك كباية عصير برتقان جايز تخفي بعد ما تشرييها.
قالت ذلك ثم غادرت اما مريم فغسلت وجهها وبعدها نظرت إلى نفسها في المرآة ثم احنت رأسها قليلا ونظرت إلى بطنها ووضعت يدها عليه قائلة معقول انا... حامل !
يتبع... الفصل السابع
دخل ادهم إلى غرفة امه في المستشفى بعد ان كان يجري مكالمة هاتفية في الشرفة ثم امسك سترته التي كان يضعها على الأريكة وارتداها قائلا انا عندي شغل مهم دلوقتي ولازم امشي... مش عايز اوصيك في ماما يا معاذ.
فنهض معاذ من جانب زوجته وقال متشغلش بالك اساسا هي هتخرج بكرا بأن الله.
اما السيدة كوثر فانتهت من تناول الحساء من يد ابنتها رغد وقالت في حاجة يا ادهم انت شكلك متعصب اوي.
فاقترب ادهم منها وقبل جبينها قائلا متشغليش بالك بالحاجات دي يا ست الكل...انتي بس خفي بسرعة علشان ترجعي وتنوري البيت زي زمان اصله وحش اوي من غيرك.
فابتسمت السيدة كوثر واردفت ربنا يخليك يا حبيبي.
ادهم خلي بالك منها يا رغد.
رغد حاضر .
ادهم ومش عايز اسمع انها زعلت من اي واحد فيكوا لان مش هيحصل طيب لو حد زعلها انتوا سامعين !
فقالت سلوى مخلاص يا ادهم... يعني حد يقدر يزعل القمر دا .
فضحكت السيدة كوثر قائلة يا حبيبتي يا سلوى... وانت يا ادهم بطل تهدد خواتك لان محدش هيزعلني.
ادهم انا مش بهددهم يا ماما وانما بنبه عليهم بس .
قال معاذ بسخرية لا مهو واضح انك بتنبه علينا... على العموم متقلقش.
فتنحنح ادهم واستطرد طيب انا همشي وجايز اتأخر في الرجعة النهاردة ...سلام دلوقتي.
قال ذلك ثم غادر الغرفة فخرج من المشفى وتوجه نحو سيارته وهو يتحدث في الهاتف مع سكرتيرته سلمى قائلا عايزك تلغي كل اجتماعاتي بتاعة الاسبوع الجاي لاني مش هاجي الشركة في الفترة دي .
سلمى بس يا فندم ما
ينفعش نلغي كل الاجتماعات والا الشغل هيوقف وهنتحط في موقف محرج احنا في غنى عنه .
فتنهد ادهم وقال طيب ماشي
متلغيهمش وانا هخلي كمال ينوب عني في الموضوع دا.
ثم اغلق ادهم الهاتف وقال محدثا نفسه لو الامن في المطار مسمحوش لعاصم انه يجب معلومات عن مريم لان دي تعتبر انتهاك خصوصية يبقى انا اكيد هقدر اجيب المعلومات دي لانها مراتي حسب الشرع والقانون بيقول انها ما ينفعش تسافر من غير موافقتي وبكدا
اكيد هعرف هي راحت وصل سلطت الأضواء عليه كونه احد اشهر رجال الأعمال في البلاد واخذت العيون تتبعه بترقب وهو يمشي بشموخ كما لو كان اسدا عزيز النفس مرفوع الهامة بحلته السوداء الداكنة ونظارته الشمسية التي تخفي تحتها بحر من الحزن الممزوج بالحدة فتوجه نحو مكتب الاستقبال وقال للموظف بنبرة صوت واثقة انا كنت بعت واحد من الرجالة اللي بيشتغلوا عندي علشان يجيبلي شوية معلومات عن وحدة ست سافرت برا مصر من تلات اسابيع بس مع الاسف ماقدرش يعرف هي راحت فين... ممكن تقولي ليه ما اديتهوش المعلومات دي يا...
قال ذلك ثم نظر إلى بطاقة الاسم المثبتة على قميص الموظف واضاف يا تامر .
ازدرد المدعو تامر ريقه من شدة التوتر بسبب هذا الۏحش الذي اخافه حتى وهو يتحدث بهدوء فقال بتلعثم ا.. انا اسف يا فندم بس... النظام بيقول اننا مينفعش ندي اي حد معلومات عن المسافرين لان دا يعتبر انتهاك للخصوصية بس نقدر نعمل كدا في حالة وحدة بس لو كان الشخص اللي سافر برا البلد واحد من عيلة حضرتك فأكيد هقدر اساعدك.
في تلك اللحظة رسم ادهم شبح ابتسامة على زاوية شفتيه ثم رفع يده ببطء ونزع نظارته عن عيناه ونظر إلى تامر بنظرة اربكته ومن ثم قال يبقى كدا احنا هنقدر نتفاهم... انا عايز اعرف مراتي سافرت فين وعايزك تساعدني في الموضوع دا وانا هكرمك متقلقش.
رمش تامر عدة مرات محاولا استيعاب ما قاله ادهم لأنه يعرف كما تعرف البلد كلها ان ادهم عزام السيوفي لم يسبق له وان تزوج ابدا ولكن ها هو الان يطالب في معرفة اين ذهبت زوجته ...فنظر اليه بنظرات تملؤها التساؤلات وسأله بدهشة وتوتر هو حضرتك اتجوزت يا فندم !
وضع ادهم يده اليسرى
فاخذ تامر يعدل ويقوم بتهديده من اجل اخفاء سر زواجه بها ...وما هي الا مدة وجيزة حتى نظر اليه وقال لاقيتها يا فندم.
فنظر ادهم اليه ثم اقترب منه وسأله بلهفة شديدة هي فين
تامر نيويورك .
وبعد ان سمع ادهم ذلك ابتسم ابتسامة مشرقة كما لو انه حصل على احد كنوز الأرض النادرة وقال بنبرة صوت يغلبها الحب والعشق نيويورك...هي في نيويورك دلوقتي !
فنظر تامر اليه بتعجب شديد واقسم في داخله ان هذا الذي امامه ليس ادهم عزام الملقب بجبل الجليد وانما عاشق ولهان يبحث عن معشوقته فقال تمام كدا يا فندم
وفي تلك اللحظة انتبه ادهم الى انفعاله فسيطر على نفسه وعاد إلى جموده المعتاد ونظر الى تامر قائلا تمام .
قال ذلك ثم اخرج محفظته من جيبه واخرج منها رزمة نقود لم يكلف نفسه عناء النظر اليها حتى وبعدها امسك يد الشاب ووض النقود فيها ثم شد عليها قائلا بنفس لهجة الټهديد دي مكافأة صغيرة علشان ساعدتني بس خليك فاكر ...لو فتحت بؤك وقلت لأي شخص كلمة واحدة عن الموضوع دا فاعتبر انك مش هتشم هوى مصر تاني لاني هنفيك من هنا فاهمني
ابتلع تامر ريقه وقال م... متشغلش بالك يا فندم اساسا انا مسمعتش من حضرتك اي حاجة.
فابتسم ادهم شبح ابتسامة وقال كويس... يلا سلام.
ثم اعاد وضع نظارته الشمسية وغادر تاركا خلفه تامر مړعوپا من تهديده الجدي ...وعندما خرج من المطار توجه نحو سيارته ثم وقف يحدق في الفراغ قائلا نيويورك...هي ليها حد عايش هناك ولا ايه !
قال ذلك ثم اخرج هاتفه من جيب سترته واتصل
على عاصم وعندما اجابه قال عاصم انا عرفت مريم راحت فين ... هي في نيويورك عايزك تجيبلي معلومات عنها ولو كان عندها قرايب عايشين هناك وعايز عنوانهم النهاردة انت سامع.
فقال عاصم حاضر يا فندم.
ثم اغلق ادهم هاتفه وصعد في سيارته الفاخرة وابتسم قائلا هلاقيكي يا مريم... هلاقيكي يا حبيبتي ومش هسيبك تبعدي عني مرة تانية ابدا .
اما عاصم فبدأ يبحث عن معلومات شاملة تخص مريم مراد عثمان والتي اصبحت شغله الشاغل في الفترة الأخيرة حيث ان ادهم اوكلة مهمة ايجادها مهما كلف الأمر .
في نيويورك..........
كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشر قبل منتصف الليل وكان جميع سكان منزل السيد عمر نيام الا هي حيث انها كانت مستلقية على ظهرها في الغرفة التي تتشاركها مع صديقة دربها الهام وكانت تفكر بعمق في موضوع اشغل بالها طوال فترة المساء بعد ان تقيئت
...فوضعت يدها على بطنها بلطف وقالت في نفسها معقول انا حامل... حامل بأبن ادهم السيوفي انا لازم اتأكد من الموضوع دا بسرعة والا مش هقدر استريح ابدا.
تسارع في الاحداث .......
حل الصباح فنهضت مريم من سريرها وهي تشعر بالخمول كالعادة وقد لاحظت ان وزنها ازداد قليلا في الآونة الاخيرة كما انها كانت ترغب بالنوم اكثر واصبحت تكره معظم الروائح وكانت تصاب بالأعياء كثيرا حيث انها كانت تتقيء كل صباح منذ ثلاثة أسابيع تقريبا وذلك ازعجها كثيرا لذا حسمت امرها وقررت ان تجري فحصا لتكتشف ان كانت حاملا بالفعل ام انها مجرد تخمينات و تكهنات ليس لها اساسا من الصحة أرتدت ثيابها وخرجت من الغرفة قبل ان تستيقظ الهام حيث انها استيقظت مبكرا لعدم قدرتها على النوم بسبب تفكيرها بهذا الموضوع... ومن ثم مشت على رؤوس أصابع قدميها لئلا يستيقظ سكان المنزل ويشعرون بخروجها في تلك الساعة المبكرة من الصباح وما هي الا ثواني حتى نزلت من الطابق العلوي وتوجهت نحو الباب الرئيسي ثم فتحته برفق وبعدها خرجت وهي ترتدي معطفها لكي يحميها من برودة الجو.
وعندما خرجت بسلام تنهدت بقوة وقالت لازم اروح المستشفى علشان اتأكد لو كنت حامل فعلا ولا لأ... بس هعمل ايه لو طلعت حامل معقول ادهم هيعرف بالموضوع دا ولو دا طلع حقيقي انا ازاي هقدر اربي البيبي لوحدي
وبعد تلك الحړب النفسية خرجت من فناء المنزل وتوجهت نحو الشارع ثم اوقفت سيارة أجرة وتحدثت مع السائق باللغة الإنجليزية وطلبت منه ان يوصلها إلى اقرب مستشفى وهي تدعو الله في سرها وتتمنى انها اخطأت في تخمينها ولكن ما زاد قلقها هو ان دورتها الشهرية قد تأخرت كثيرا بالإضافة إلى تصرفاتها التي تدل على انها حامل ولكن لا ضير من الدعاء لعل الله يسمع منها .
وبعد فترة قصيرة.....
وصلت إلى المستشفى فاخرجت بضع دولارات من حقيبتها واعطتها لسائق سيارة الأجرة ثم نزلت وتوجهت الى الداخل والى قسم النساء والولادة بالتحديد فسألتها موظفة الأستقبال كيف استيع ان اساعدك يا انسه
مريم اريد اجارء فحص لأتأكد أن كنت حاملا ام لا.
الموظفة حسنا إملأي هذه الإستمارة من فضلك وانتظري هنا قليلا ريث ما يتم استدعائك لأجراء الفحص.
مريم حسنا شكرا لك.
ثم جلست وبدأت تملأ الإستمارة وبعد
ان انتهت من فعل ذلك اخذت تنتظر ان يستدعيها الطبيب من اجل اجراء فحص الحمل وما هي الا عشرين دقيقة قد مضت حتى استدعتها الممرضة وقالت تفضلي ان الطبيب في انتظارك.
فاخذت مريم نفسا عميقا ثم دلفت الى داخل الغرفة وهي تشعر بدقات قلبها تتسارع كما لو انها في مضمار سباق مع الحياة وما ان دخلت حتى تنفست الصعداء عندما وجدت ان الطبيب الذي سيقوم بفحصها ما هو الا امرأه شقراء ذات عيون زرقاء ابتسمت تلقائيا وحمدت الله في سرها لان الطبيب لم يكن رجلا حيث انها لم تسمح لاي رجل ان يلمسها طوال سنوات عمرها الواحدة والعشرين سوى ادهم
الذي تزوجها بحكم الظروف وسخرية القدر وخلف في قلبها چرحا مريرا بسبب معاملتها القاسېة والعڼيفة معها عندما كانت بين احضانه تتأوه وتبكي بحړقة شديدة.
مسحت دمعتها التي خانتها ونزلت بعد ان تذكرت تلك الليلة الموحشة بالنسبة لها وتقدمت من مكتب الطبيبة ثم قالت مرحبا ايتها الطبيبة.
فابتسمت الطبيبة الشقراء وقالت اهلا ...تفضلي بالجلوس رجاء.
مريم شكرا لك.
الطبيبة لقد اخبرتني الممرضة ان فتاة عربية جميلة قد اتت لكي تجري فحصا هنا ولكنها اخطأت عندما قالت عنك جميلة فأنت فائقة الجمال يا عزيزتي.
فابتسمت مريم بلطف وقالت اشكرك .. هذا من كرم اخلاقك .
الطبيبة اخبريني اذا هل انتي متزوجة
في تلك اللحظة شعرت مريم بغصة مريرة في قلبها وتمنت ان تقول لا... ولا.. ولا... ولكن كيف تقولها وهي الحقيقة المرة فأومأت برأسها دليلا على نعم
اخر فهمهمت الطبيبة قائلة وهل اجريتي الفحص المنزلي
مريم لا لم افعل.
الطبيبة حسنا... استلقي من فضلك على السرير حتى اتمكن من اجراء فحص الډم لك .
مريم حسنا.
قالت ذلك ثم نهضت من مكانها وخلعت معطفها ووضعته على الكرسي وبعدها استلقت على السرير كما طلبت منها الطبيبة التي نهضت من مكانها ايضا ثم اقتربت منها وقالت ارفعي كم قميصك من فضلك .
فقامت مريم برفع كم كنزتها الصوفية حتى تتمكن الطبيبة بسحب الډم من ذراعها وما ان قامت بغرس الأبرة في ذراعها حتى شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها ولكن سرعان ما اعتادت على الوضع... وبعدما انتهت الطبيبة من سحب كمية الډم المناسبة نظرت إليها واردفت النتيجة ستخرج خلال فترة قصيرة لذا ارجو ان تنتظري بصبر .
قالت ذلك ثم اخذت معطفها وحقيبتها وخرجت من الغرفة وهي تضع قطنة بيضاء على مكان غرس الآبرة حتى تمنع خروج قطرات الډم الصغيرة من عروقها البارز لشدة نحافتها ثم جلست في الردهة الواسعة
تنتظر نتيجة تحليلها... وسرعان ما مر الوقت بسرعة حتى استدعتها الطبيبة مجددا ثم قالت بابتسامة عريضة تهاني لك فأنت حامل بالفعل.
في تلك اللحظة صمت كاسح اخترق ارجاء الغرفة بعد تلك الجملة القصيرة ذات المعاني الكثيرة ...فهي تجمدت في مكانها كتمثال رخامي ولولا صعود وهبوط صدرها جراء تنفسها لأقسمت الطبيبة على ان هذه الفتاة العربية قد فارقت الحياة بعد تلقيها لذلك الخبر المفرح... او المحزن بالنسبة لها... فنهضت من مكانها وعلامات القلق واضحة على وجهها ثم توجهت نحوها وسألتها ارجو المعذرة ولكن هل انتي بخير
رمشت مريم مرتين وكأنها كانت مېتة وعادت إلى الحياة مجددا بعد ان لمستها يد الطبيبة وسرعان ما ذرفت بلورتين شفافيتين من عينيها العسلية المخضرة وقالت بصوت يكاد يختفي هل... انا حامل حقا
أحتارت الطبيبة من امرها وقالت اجل عزيزتي... بناء على تحليل الډم الذي اجريتيه اتضح انك حامل منذ اربعة أسابيع تقريبا لذا يجب ان تهتمي لصحتك جيدا وانا سوف أصف لك بعض الفيتامينات لأن التحليل اظهر انك تعانين من فقر ډم ايضا وهذا ليس جيدا من اجل الطفل.
فخرجت شهقة مكتومة من حنجرة مريم المچروحة وقالت بصوت مخڼوق ح.. حسنا.
لقد أصبحت ملكه بالفعل حتى ولو حزنها على مۏت أختها مرام التي تبخرت من الدنيا كنسمة الهواء النقية ولكن بغض النظر عن هذه الحزن الا انها شعرت ببعض السعادة خلال الفترة التي قضتها برفقة عائلة السيد عمر حيث انهم خففوا من وحشتها وحزنها العميق ولكن ها هي تعود لذلك الحزن المستبد الذي اقسم بأنه لن يفارقها ما دامت حية ترزق .
فلم تحتمل كبت مشاعرها اكثر من ذلك لذا اڼفجرت باكية في الشارع امام المارة الذين اخذوا يحدقون بها وعلامات الاستفهام تعلو وجوههم فمنهم من ظنها مچنونة ومنهم من شعر بالأسى عليها وخصوصا لأنها هوت جالسة على الرصيف وهي تبكي بمرارة وقهر شديد... وبقيت تبكي وتبكي حتى جفت الأنهار في حدقتيها العسليتين فمسحت اثار الفيضان الذي سال على وجنتيها وهي تشهق ثم نهضت وحملت كيس الدواء ووضعته في حقيبتها وبعدها قررت ان تعود إلى منزل السيد عمر لترتمي بين
احضان صديقتها المخلصة الهام التي تخلت عن حلمها في العمل بشركة رويال العالمية لتتبعها الى هذه البلد الغريبة لذا مشت بضع خطوات حتى توقفت بالقرب من جانب الطريق واخذت تحاول ايقاف سيارة اجرة.
ومن جهة اخرى .....
جاء ذلك الشاب المفعم بالحيوية الذي كان يقود سيارته السوداء المكشوفة متجاهلا برودة الجو ليسمح للهواء النظيف ان يلامس بشرته الحليبية ويتغلقل داخل خصلات شعره الاسود الناعم وهو يتراقص بأصابع يديه على مقود السيارة مستمعا لتلك الموسيقى الكلاسيكية الهادئة... فوقع نظره عليها وهي تحاول ايقاف سيارة أجرة ولا يعلم لما رفرف قلبه بعد ان رآها وما هق الا ثواني حتى انحرف بسيارته عن الطريق متجها نحوها ثم توقف بالقرب منها وضغط على البوق ليفزعها صوته فأنتفظت من مكانها والتفتت الية لتجده يبتسم لها وهو يضع نظارته الشمسية الداكنة التي زادته وسامة... في تلك اللحظة لا تعلم لما شعرت بالأرتياح لمجرد ان رأته يبتسم... نعم هي لم تقابله سوى مرة واحدة ولكنه استطاع بخفة دمه وشهامته ان يترك لديها شعورا عذبا فابتسمت وكأنها نسيت الحزن الذي كان يأكل قلبها منذ لحظات قليلة وقالت بصوتها العذب استاذ خالد.
فأتاها صوته الحنون يسألها ازيك يا مريم
أقتربت من السيارة قليلا ثم قالت الحمد لله وحضرتك
خالد كنت كويس بس دلوقتي بقيت زي الفل...طبعا بعد ما قابلتك مرة تانيه.
خالد شكلك محتاجة توصيلة وانا معنديش حاجة دلوقتي هقدر اوصلك.
فابتسمت وقالت ميرسي بس مش عايزة اتعبك معايا.
خالد ولا تعب ولا حاجة...دا اقل واجب اعمله تجاه بنت بلدي .
فاتسعت ابتسمتها ثم فتحت باب السيارة وصعدت الى جانبه دون تردد ونظرت إليه مادة يدها لتصافحه قائلة انا مبسوطة اني شفتك مره تانيه.
فصافحها بدوره وقال متشكر ... ودلوقتي رايحه فين
مريم راجعة البيت.
خالد اوك.
قال ذلك ثم انطلق بالسيارة مجددا وهو ما يزال مبتسما فالټفت اليها وسألها ها ...عجبتك العيشة في نيويورك
فنظرت اليه ثم ابتسمت ايضا وقالت ايوا... مع اني لسه معرفش كل الاماكن فيها بس جميلة.
خالد انا قولتلك هفسحك لما نوصل بس مع الاسف ماتقابلناش مرة تانية وانتي ما اتصلتيش بيا علشان موضوع الشغل فقولت جايز تكون نسيتني.
فشعرت مريم بالحرج من نفسها لذا
تردفت بتوتر انا اسفه يا استاذ خالد بس مكنتش عايزة اتعبك معايا اكتر من كدا
يعني.
فابتسم خالد وقال ما تخديش كلامي بجد... انا بهزر معاكي وكمان انتي عندك حق... يعني ما ينفعش وحدة بنت زيك تتصل براجل غريب عنها علشان يفسحها في بلد متعرفش فيها اي حاجة.
فأحنت مريم رأسها ولم تعلق لان كلامه كان صحيحا بالنسبة لها فهي وجدت انه من غير اللائق أن تتصل به لكي يتنزه معها ويعرفها على معالم نيويورك وهو غريب عنها قابلته لمرة واحدة اثناء رحلتها الجوية اما هو فقال لكي يكسر حاجز صمتها امل فين صاحبتيك التانية اسمها الهام برضو مش كدا
رفعت مريم رأسها مجددا وقالت ايوا اسمها الهام... هي في بيت عمها دلوقتي البيت اللي حضرتك وصلتنا عليه لما جينا هنا لاول مرة .
خالد اه فاكره كويس .
مريم هو انا عطلتك عن حاجة يا استاذ خالد
فابتسم خالد وقال لأ ابدا انا في إجازة النهارده وقلت اتفسح شوية بما ان الجو حلو وبعدها قابلتك.
ميرم بسم الله ما شاء الله... عربيتك تحفة اوي..باين عليها غالية مش كدا
فضحك خالد وقال مش كتير.. عجبتك لو عجبتك اعتبريها هدية.
فضحكت مريم على سخافة الموقف وقالت لا مكنش القصد... اساسا انا معرفش اسوق وما عنديش شهادة سواقه .
خالد خسارة...كانت هتبقى اجمل لو سقتيها انتي.
فشعرت مريم بالخجل لانه تغزل بها بطريقة غير مباشرة لذا أحنت رأسها مجددا ولكن
فشعر خالد بالذنب لذا
قال بسرعة انا اسف... مكنش قصدي افكرك.
ثم دام الصمت قليلا ولكن ليس لأمد طويل حيث اراد الشاب ان يخرجها من حزنها لذا اردف بنبرة مرحة قوليلي يا مريم هو انتي وراكي حاجة النهاردة
فنظرت اليه وهزت رأسها بالنفي قائلة لأ.. مفيش حاجة معينة.
فابتسم وقال كويس.... يبقى انا هفسحك النهاردة زي ما وعدتك لما كنا في الطيارة قولتي ايه
فنظرت مريم اليه مطولا ولا تعلم لما أومأت له بالموافقة.. هل لأنها لم تريد احراجه ام لأنها كانت فعلا تحتاج لهذه الفسحة لكي تمحي قسما من احزانها وترميها خلف ظهرها ... فابتسمت وقالت ماشي...بس عندي شرط واحد.
خالد وايه هو
مريم عايزاك توديني عند تمثال الحرية... اصلي ھموت وشوفه من قريب.
خالد بس كدا... حاضر يا ست مريم اعتبري نفسك هناك.
وبالفعل اخذها خالد الى منطقة تمثال الحرية واستمتعت بمشاهدته من بعيد كما انه اخذها الى عدة مناطق جميلة في نيويورك وانتهى بهما المطاف واقفين على رمال شاطئ المحيط الأطلنطي فاخذت نسائم الهواء الباردة تلفح وجهها وهي تحدق بالأمواج المتضاربة وتبدو انها سرحت في خيالها وسافرت بأفكارها الى مكان اخر بعيد كل البعد عن نيويورك... اما خالد فكان واقفا خلفها على بعد عدة خطوات واضعا يديه في جيب بنطاله ويراقبها بأهتمام كبير حيث انه لم يشاء ان يعكر عليها خلوتها مع نفسها فتركها تفكر بصمت وكأنه غير موجود اساسا .
وسرعان ما حسمت امرها والتفتت اليه قائلة لسه عايز مدققة حسابات في شركتك يا استاذ خالد
فابتسم خالد شبح ابتسامة وقال تقدري تبتدي شغلك من دلوقتي لو تحبي... وكمان مكانك في الشركة محفوظ انتي وصاحبتك .
تنهدت مريم بعمق وقالت يبقى احنا هنبتدي شغل من بكرا...وبتمنى اننا نبقى عند حسن ظنك .
تسارع في الاحداث..........
بعد تلك
النزهة الغير متوقعة برفقة خالد اعادها الى منزل السيد عمر فاوقف السيارة ونظر اليها قائلا هقابلك بكرا الصبح في الشركة .
فابتسمت قائلة ان شاء الله...و دلوقتي عن اذنك.
قالت ذلك ثم نزلت من السيارة ووقفت تراقبه وهو يهم بالمغادرة وبعدها دخلت إلى فناء المنزل ثم فتحت الباب فوجدت سهيلة وكنتها جين جالستين في غرفة المعيشة برفقة الهام التي كانت قلقة للغاية فقالت انا رجعت يا جماعة.
نهضت الهام بسرعة وقالت معاتبة كنتي فين يا مريم انا اتصلت عليكي اكتر من عشرين مرة بس الموبايل بتاعك كان مقفول .
فابتسمت مريم ابتسامة حزينة اثارت القلق في قلب الهام وقالت زهقت من قعدة البيت وقلت اخرج شوية علشان اتمشى.
سهيلة طيب ليه قفلتي موبايلك قلقتينا عليكي يا بنتي.
مريم انا متقفلتوش بس شحنه خلص.
فقالت جين بلكنتها المكسرة حمد لله على سلامتك يا مريم... متتخيليش الهام كانت خاېفة عليكي قد ايه.
مريم مفيش داعي للخوف يا لولو... انا بس كنت عايزه اخرج من البيت شوية ودلوقتي هطلع علشان استريح... عن اذنكوا.
قالت ذلك ثم صعدت إلى الغرفة...فلحقت بها
الهام وعندما دخلت سألتها مالك يا مريم شكلك مش مطمني ابدا ايه اللي حصل
في تلك اللحظة لم تمنع مريم نفسها عن البكاء فبكت وهي ترمي نفسها على صديقتها التي اصابها الذعر وقالت انتي بټعيطي ليه بټعيطي يا حبيبتي
فقالت مريم پبكاء مرير وهي تحكم عناق الهام انا حامل يا الهام... حامل بأبن ادهم السيوفي.
فتحت الهام فمها پصدمة واتسعت عيناها قائلة بتقولي ايه حامل !
أومأت مريم برأسها دليلا على نعم واردفت انا روحت المستشفى وعملت تحليل واكتشفت اني حامل بقالي اربع اسابيع.
فتنهدت الهام بقوة واخذت تربت على ظهر صديقتها بلطف قائلة خلاص يا حبيبتي... متزعليش نفسك ابدا بلعكس انتي لازم تبقي مبسوطة لأنك هتبقي ام بعد 8 شهور.
فابتعدت مريم عنها قليلا وقالت ازاي هقدر اربي ابني لوحدي يا الهام انا لو خلفت الواد دا أكيد هظلمه لانه مش هيعرف ابوه ابدا .
فأمسكت الهام بيدها واجلستها على السرير ثم قالت بنبرة صوت حنونة اوعي تفكري انك تجهضي يا مريم لأنك لو عملتي كدا هتندمي طول عمرك... دا روح ربنا خلقها وجايز عمل كدا علشان يعوضك عن خسارة اختك وانتي لازم ترضي في اللي قسمه ربنا وصدقيني مش هتخسري اي حاجة...ولو كان على ازاي هتربيه فانتي تقدري تربيه لوحدك وتخلي بالك منه كويس زي ما كنتي بتخلي بالك من اختك مرام الله يرحمها بعد ما مامتك ماټت وسابتكوا لوحدكوا.
فنزلت دمعة متمردة من عيون مريم التي اردفت بمرارة وادهم... لو عرف اني حامل بأبنه أكيد هياخده مني بعد ما اخلفه وانا مش هقدر استحمل ان دا يحصل.
الهام ازاي هيعرف وانتي بعيدة عنو يا حبيبتي دا انتي سبتي مصر علشانه وكمان مقولتيش لحد
انتي رايحة فين يعني هو مش هيعرف ابدا الا لو انتي عايزه تخليه يعرف.
فهزت مريم رأسها بالنفي قائلة لأ مش عايزاه يعرف اي حاجة.... اساسا انا قررت اطلعه من حياتي نهائيا وهبتدي حياة جديدة هنا وهقدر اخلي بالي من ابني كويس.
فابتسمت الهام ابتسامة حزينة وقالت بس... بس انتي لسه مراته يا مريم حتى لو رحتي اخر الدنيا وهربتي منه انتي هتفضلي مراته بالشرع والقانون ومن حقه يعرف انك حامل بأبنه .
فقالت مريم بنبرة صوت مچروحة يملؤها الڠضب هو ملوش اي
حق عندي... اساسا انا معتبرتوش جوزي ابدا لانه....لانه ما يستهلش اعتبره كدا بعد معاملته القاسېة واللي سببت چرح كبير في قلبي علشان كدا انا قررت انساه ومش هسيب الجوازه المزيفة دي تأثر عليا ابدا وهقدر اعيش هنا مع ابني لوحدنا.
فابتسمت الهام واستطردت مش لوحدكوا... انا معاكوا كمان .
فعانقتها مريم وغمغمت انتي اجدع انسانه انا عرفتها في حياتي يا الهام... وعمري ماهنسى انتي عملتي ايه علشاني.
الهام انتي اختي يا مريم ودي اقل حاجة ممكن اعملها.
قالت ذلك ثم ابتعدت عنها واظافت بس هتعملي ايه دلوقتي انتي هتقولي لبيت عمي انك حامل
مريم لا مش هقول... مش عايزه احملهم همي انا وابني... وكمان انا لاقيت لينا شغل وهنبتدي من بكرا لان ما ينفعش نفضل هنا من غير ما نشتغل.
الهام شغل فين
مريم انتي فاكرة الراجل المصري اللي تعرفنا عليه في الطيارة
فقالت الهام بلهفة قصدك المز حبيب قلبي خالد نجم !
فضحكت مريم رغما عنها وقالت ايوا هو... انا قابلته النهاردة وقررت اقبل الشغل عنده وهو فرح اوي وقال انك انتي كمان تقدري تبتدي شغلك وان مكانا في شركته محفوظ.
فاتسعت ابتسامة الهام وسألتها
مريم ايوا يا حبيبتي.
الهام دي هتبقى اسعد ايام في حياتي كلها... باين ان ربنا هيعوضني عن كل حاجة سبتها في مصر بحاجات اجمل هنا في نيويورك .
في مصر ......
كان جالسا
متابعة القراءة