أبريل بقلم نورهان محسن
المحتويات
لتشعر بالإنزعاج مم تلفظ به لكنها حافظت على رباطة جأشها وهي تضع قلم الكحل على المنضدة بهدوء ثم استدارت نحوه وهي جالسة على الكرسي وقالت بلهجة لطيفة انزل تعالي هنا يا عمر
نظر عمر إليها بتفحص للتأكد من عدم وجود علامات على ملامحها تشير إلى ڠضبها منه ثم نزل من السرير بخفة وسار في اتجاهها وهو يتمتم نعم يا مامي!!
أمسكت ريهام بكتفه بإحدى يديها وأسرت ذقنه بين أصابع يدها الأخرى بلطف لتسأله بنبرة ذات معنى ايه الحاجة اللي كنت هتتجنن عليها وطلبتها قريب ووعدتك هجيبهالك!!
زم عمر ه للأمام دليل على التفكير في سؤالها لتنطق ريهام بتمهل دون الحاجة لإنتظار إجابته البلاي ستيشن 6
اتسعت مقلتيه بعدم تصديق ليسألها متعجبا بجد يا مامي انتي جبتيه!!
أومأت بالإيجاب ثم أجابت بثقة هيوصلني انهاردة او بكرا بالكتير .. بس يا خسارة مش هتكون موجود هتكون عند بابي!
لم ينتبه الصغير
إلى كلماتها المبطنة بالخب ث لذا هتف برفض متحمس لا يا مامي .. مش هروح مش هروح هقعد والعب بالبلاي ستيشن الجديد وهقول لرامي صاحبي اني بقي عندي واحد اجدد من بتاعه
ردت عليه بإبتسامة واثقة طبعا يا روحي اجدد واحسن من بتاعه مية مرة وسيب بابي عليا تبقي تروحله بعدين
انتفخت أوداجه بغرور جراء كلماتها السابقة ليهز رأسه بالموافقة على جملتها الأخيرة معانقا اياها بسعادة اوكي يا مامي .. بحبك اوي
شددت ذراعيها حول جسده الصغير وقالت برضا وهى تبتسم حتى بانت أسنانها البيضاء وانا كمان يا روح قلب مامي
يلا يا عمر روح جهز نفسك في اوضتك عشان هاخدك للتمرين
استداروا معا إلى م الصوت الأنثوي القادم من باب الغرفة ليومئ برأسه مغمغما قبل أن يغادر الغرفة حاضر يا سوما
بادرت سلمى بالقول ليه كدا يا ريهام
اندهشت الأخرى من تساءلها الغامض لترد بتعجب ليه ايه يا ماما!!
تشدقت بعتاب طفيف ماتلفيش وتدوري عليا انا بالذات يا ريهام مش معقولة تصرفاتك الانا نية دي انتي عارفة الولد ماشافش ابوه بقالو قد ايه
نظرت إليها في المرآة بحاجب مرتفع كما لو أنها تتحدها وهي تستخدم أحمر الشفاه لتحديد ها باللون النيود متسائلة ببرود وانا كنت حوشته انه يشوفه!
زفرت سلمى الهواء من رئتيها متحدثة بجدية كل ما يقرب معاد اجازة اسعد من شغله .. تجيبي لعمر حاجة تخليه يشبط فيها ويرفض يروحله ويقعد معاه كدا غلط عمر من حقه يقضي وقت مع ابوه
هدرت بجمود شديد ولم تكلف نفسها عناء الالتفات لها ماما بليز دا ابني وانا حرة فيه .. واذا اسعد يحب ياخد عمر ڠصب عنه عنده يتفضل يوريني هيعمل كدا ازاي وقتها خلي الولد هيكرهه
تنهدت سلمى تقول بسخط من أسلوب ابنتها المستفز وهى تهز رأسها بإستسلام لا بجد انتي بقيتي فظي عة هروح اشوف عمر الكلام معاكي ممنوش فايدة
بقلم نورهان محسن
بعد مرور ساعتين تقريبا
داخل منزل باسم
صدح صوت الهاتف فى أرجاء الغرفة فرفع رأسه وهو نائم على بطنه ناظرا إلى الشاشة وعيناه نصف مغمضتين ليقوم بالضغط على زر الرد فظهر رجل من خلال الشاشة ويبدو أنه في الأربعينيات من عمره هاتفا بصوته المرح صباحو عنب يا برنس الجيل
انزعجت ملامح وجهه التي غمسها في الوسادة
البيضاء ثم صاح بفظاظة عايز ايه علي الصبح
ضحك بشدة على أسلوب الآخر الذى لن يتغير ثم صاح بذهول يخر
سأله باسم متعجبا وهو مازال محتفظا بتعابيره المنزعجة لسه بدري هي الساعة كام اصلا يا كارم!
رد كارم مستهزئا منه احنا قربنا علي الضهر يا عمنا وانت لسه في السرير!!
باسم جبهته بخفة ليقول على الفور يا خبر فاتني معاد ابويا في الشركة وضروري اعدي عليه أجل الميتنج دا لبكرا
إرتفع جانب فمه بعدم رضا معقبا بإستياء لا كدا شكلك خدت علي الانتخة يا باسم .. اظاهر جو وهواء الساحل لطشوك .. وكدا كتير عندنا شغل متعطل ولا مش ناوي تخف من الكور ونا اللي بتجيلك تلت اربع مرات في الشهر دي .. كفاياك نوم في العسل فهمني طبعا
اكتست خلجاته بقليل من الضيق ليتشدق بوكا حة ممزوجة بالسخرية اللي يسمعك هيفتكر ان كان في مز ة بتعملي مساچ طول الليل
قال كارم بلهجة شك انت عايز تقنعني انك نايم لوحدك يعني وفاكرني هصدقك اومال الاشاعات اللي كل يوم والتاني مرة عنك دي ايه!!
ضحك باسم بإتساع وهو يرفع يده بالهاتف للأعلى مؤكدا له بنبرة حزينة مزيفة عشان تعرف قد ايه انت ظلمني .. اهو يا عم الكاميرا شايف في حد !!
بمجرد أن أنهى باسم جملته شعر بثقل يهبط على ظهره وصوت متحدثا بكلمات ناعمة تتناقض مع صوته الرجولي الأجش اخس عليك يا بيسو .. اومال انا روحت فين يا حبيبي .. ماقولتليش ليه ان نفسك في مساچ يا روح الروح!!
ركله باسم بأحد قدميه حتى ينهض عنه صارخا بحنق يخر بيت هزار البوا بين دا .. اوعي من علي ضهري يا غب ي ابو شكلك علي الصبح .. يا فالنتينو .. فالنتينوووو
دخل كلب كبير ذو لون بني محمر من باب الغرفة المفتوح ليركض مباشرة نحو السرير يقفز عليه ويستدير حولهم ليبدأ في ظهر الشخص الجالس فوق باسم الذي قال مشجعا جدع يا فالنتينو .. و بسنانك خليه ينزاح من عليا يا ط ور دا
تأفف خالد قائلا بتذمر خلاص خلاص عبو ام رخامتك علي ابو ام صاحبك
أردف خالد ضاحكا بعد أن استلقى بجانبه صباح الفل يا كركر
صدح صوت كارم من خلال الشاشة بإبتسامة ودودة صباحو يا خالد
هتف خالد بثقة وهو ينظر إلى من عاد
يغمس وجهه في الوسادة بلا مبالاة بينما أصابعه تداعب برفق
ظهر الكلب الجالس بإسترخاء بجانبه ماتقلقش يا كارم هجيبو واجي بعد شوية
خرجت من كارم همهمة
رجولية ليواصل
كلماته بتحفيز ايوه كدا ارجع سل طتك عليه شوية .. اومال فين الضلع التالت بتاعكو و مدير اعمال البيه البواب
حك خالد جانب أنفه متمتما بإمتعاض لا دا ماتحطش امل فيه اهو مرمي برا علي الكنبة في سابع نومة
هز رأسه بإحباط ليودعه قائلا كان الله في عونك يا خالد والله .. يلا سلام
سلام
لكزه خالد فى كتفه هاتفا بنبرة مؤنبة الراجل عنده حق الصراحة لحد امتي هتفضل علي الحال الزفت بتاعك دا!!
صړخ باسم بصوت غاضب دون أن يرفع رأسه وكان واضحا أنه قد استيقظ تماما لت لت يلا ما هي ناقصاك انت كمان
تغضن جبينه إنزعاجا من صديقه لينفخ بضيق مقتضب الوجه يووووه خلاص .. بس لعلمك انا بفكرك من دلوقتي ان عندنا شغل كتير .. دا غير أن ابوك رن عليا وكان مضايق منك وانت لسه نموسيتك كحلي يا باشا
هو يوم مقند ل ومضرو ب من اوله بسحنتك دي يا ضميري الصاحي
وضع خالد يده على معدته وقال من بين ضحكاته خلاص سكت
قالها خالد مواصلا الضحك ليزجره باسم بإزدراء
قلب خالد عينيه بملل ليقول بسخرية طيب اما ف اخرتها معاكو ايه
بقلم نورهان محسن
فى شركة الشندويلي للعقارات والاستثمار
جلجل صوت رجولي ساخر في جميع أنحاء المكتب الفاخر المصمم بشكل عصري يليق بمنصب رئيس مجلس الإدارة هو مفيش مرة تلتزم فيها بمواعيدك يا شملو ل!
تأفف باسم بضيق على هذه الكلمات التي تكررت في أذنيه مئات المرات وهو يشيح برماديتيه ثم رد دفاعا ما انا جيت في الاخر يا بابا ولحقت الاجتماع زي ما كنت عايز خلاص بقي
زفر صلاح بقوة مستاء مما قاله الآخر كان يعلم أن هذا الجدال سيكون بلا جدوى إذا تمادى فى معاتبته لذلك قرر الوصول إلى هدفه بطريقة أخرى مائلا إلى الأمام بمرفقه على سطح المكتب ثم تحدث بطريقة أكثر لينا افهم يا ابني .. انا مش عايزك بس تحضر الاجتماعات .. عايزك كمان تداوم بصفة مستمرة .. مش تبقي عامل زي الضيف في ملكك تيجي شوية وتمشي
رد
باسم بانزعاج وع يشوب وجهه الوسيم وانا كنت قصرت في ايه !! ما انا ماسك قسم الاعلانات الخاصة بالعملاء او الخاصة بالشركة والدنيا تمام
سأله صلاح بع مماثل رافعا حاجب واحد بخب ث يعني عجبك الشغل عند كارم مش كدا!!
نفى باسم علي الفور مش عند كارم قصدك مع كارم .. في فرق كبير اوي يا بابا .. ثم انا بحب شغلي ومتمسك بيه والاهم اني ناجح ورقم واحد فيه .. وفي نفس الوقت ماسكلك الشغل هنا وماقصرتش فيه
الثقة الكبيرة والتأكيد في لهجة باسم دفعت الأب إلى الاستسلام دون رد ثم أضاف باسم بنبرة مرحة مشيرا إليه برأسه وبعدين قعدة المكاتب دي مابحبهاش ولا واخد عليها زيك يا صلاح .. اتعودت علي الحركة والسفر
قابل صلاح مزاحه بحواجبين معقودين بعد أن عاد للخلف بظهره ومرفقه على مسند الكرسي الذي كان يجلس عليه وقبضة يده تحت فكه وقال متعبا بضجر يا برودك مفيش فايدة مهما قولت هتلاقي سكة تحور الكلام بيها .. خلينا في المهم تكون في البيت بليل او بكرا بالكتير اذا اتأخرت عن كدا انت حر
أنهى صلاح جملته الأخيرة بنبرة تحذيرية ليومئ باسم بالموافقة قائلا ببرود متناهى كدا كدا كنت ناوي اجي عشان هالة عمالة تزن ومش حابب ازعلها
اعطاه صلاح ابتسامة جانبية وهو على نفس وضعيته معقبا بنبرة ساخرة لا يا شيخ شوف الحنية اللي بتشر منك .. لا يا بيه انت هتيجي وهتفضل معانا في البيت
قالها صلاح بنبرة إصرار أغضبت الآخر فهتف ساخطا معرفش ايه مخليك مصمم علي الموضوع دا!! ماتسيبني علي راحتي .. انا بكون مرتاح اكتر في بيتي
إل صلاح بجلسته ثم قال بجدية مستنكرا رده دا علي اساس انك بتكلم عيل صغير هتضحك عليه بالبوقين الفارغين دول .. شكلك فاكرني نايم علي وداني ومعرفش اخبارك الهبا ب مع البنات كل يوم والتاني .. دي السوشيال ميد يا مالهاش
سيرة غير عنك
أنكر باسم هذا الكلام مسرعا دي مجرد اشاعات .. شيء طبيعي ما انا مخرج اعلانات مش شغال في بنك وتعاملي معظمه مع موديلز وفنانات وسهر كتير ..
تشدق صدغه مشيرا له بسبابته بحركة دائرية هاتفا بإستهجان انت لسه مكمل وبتقاوح .. ناسي ان عندك اختين الكبيرة متجوزة والصغيرة خطوبتها
بتر صلاح جملته عندما سمع قرعا على الباب أعقبه دخول رجل ذو وجه بشوش بدا أنه في أواخر الأربعينيات من عمره مصيحا بذهول ايه الزعيق دا كله يا ة!!
تقدم فخر الدين للداخل وأضاف بإبتسامة ازيك باسم .. عامل ايه يا حبيبي
بادله باسم الابتسامة ومد يده ليصافحه بحرارة بعد أن استقام من مقعده ليسأله متعجبا من رؤيته في الشركة ازيك انت يا عمي .. اخبارك ايه وجيت امتي من الفيوم
تلقى من فخر الدين ة على كتفه اليمين بخفة متشدقا بمزاح ماهو لو بتسأل علي عمك يا ند ل كنت عرفت اني وصلت هنا من اول امبارح .. دا انا زي الغرب بعرف اخبارك من السوشيال ميد يا
وياريتها اخبار عدلة!
تحول انتباه الجميع إلى م الصوت الذكوري الأجش القادم من مدخل الباب فى حين تأوه باسم متفاجئا للحظة ثم قال بتعبير متجهم على تدخله في الحديث عمرك ما هتبطل سخا فتك دي ولا هتتغير يا باشمهندس عز !
تقدم عز إلى الأمام ثم جلس على أحد الكراسي وقال هازئا بغرور من بعض ما عندكم يا ابن عمي
ظل التجهم محتل قسمات وجه باسم ليروي موضحا هعيد تاني .. الصحافة والاخبار مابيصدقو ينشروا خبر مفبرك ويعملوا ضجة من الهوا .. عشان يبقو تر ند والغلابة بس اللي بيصدقوا
لم يعلق كلا من صلاح وفخر الدين متابعين الحوار في صمت فيما عن عز قهقهات بغير إقتناع مغمغما باستفزاز حيث كان واضحا أنه كان يبحث عن سوء تفاهم ليشاكسه يا مظلوم ..
مال عز برأسه إلى الجانب اليسار ثم إستأنف حديثه بسخرية تامة خبر مفبرك دا مرة .. اتنين .. مش كل اسبوع اشاعتين تلاتة علي سيادتك مع بنات .. الله اعلم طينتهم ايه وجايين من انهي صفيحة زبا!!
استشا طت نظرات باسم حنقا مم سمعه ليتمتم بعدا ئية يتخللها البرود ماتدخلش انت في حاجة ماتخصكش
صدح صوت عز فى أرجاء المكتب متفاجئ بامتعاض ماتخصنيش !! انتو سامعين بيقول ايه .. !
أدار فخر الدين رأسه إلى صلاح الذي كان يراقب ما يجري دون رد فعل ظاهرا على وجهه منتظرا تدخله قبل تصاعد النقاش بين الاثنين فيما استأنف عز الدين حديثه بنبرة اتها مية عالية لا يخصني ونص .. عشان عمايلك القذ دي مع البنات بقت بتأثر بالسلب علي الشركة واسهمنا في السوق .. وكدا بنخسر ثقة العملاء فينا وسمعة الشركة بتضر من تحت راسك
إنكمش وجهه پغضب بينما يرمقه عز بنظرات متحدية فتقدم
منه باسم هاتفا بسخط شديد وبعدين بقي سكتلك كتير .. ما تحترم نفسك علي الصبح!
همهم صلاح بجمود عا كلتا يداه الى ه موجها نظراته نحو عز ثم تحدث ببرود انت ليه لسه قاعد يا باشمهندس ماتقوم تتخا نق معاه وتضر بوا بعض قدامنا بالمرة ..
إنتفض صلاح إلى الأمام بحركة مفاجئة و بقبضته على سطح المكتب بقوة ثم صړخ بصرامة شديدة مفيش احترام للمكان اللي واقفين فيه منك له .. احنا مش في سوق خضار .. فاهمين!!
لم يشاء فخر الدين أن يقف كجماد أخر ق لا يعرف كيف يتصرف أو يساعد معلقا بنبرته الدبلوماسية الهادئة اللي بيقوله عز مظبوط يا باسم بس هو التعبير خانه .. انت مخرج ناجح محدش انكر دا وحملاتك الاعلانية اعلي تر ند في السوشيال ميد يا وافكار كل اعلان اجمد من التاني .. بس بلاش التصرفات بتاعتك دي انت كبير عليها وماتليقش بيك خلاص
إستطرد فخر
وبعدين صلاح سابك تقعد في بيت لوحدك
متابعة القراءة