قصة حقيقية في مركز البدرشين الجيزه
العصير و اخدت المية شربت حاجة بسيطة جدا و طلبت سجادة صلاة لحد ما نخلص... جيبتلها سجادة صلاة فرشتها و بدأت تصلي
سيبتها في هدوءها الرهيب وخشوعها... و رجعت قاعة التشريح .... مبهرة ابتسامتك ياوفاء... مربكة... اخدت كام صورة.. .. واضح تماما ان البنت خالية من أى اصابات مشتبهة .. و واضح ان مفيش اي سبب جنائي للۏفاة و إن السكتة القلبية هي السبب الحقيقي للۏفاة... في وسط
الريكوردينج و متابعة ادق التفاصيل لقطع أي شكوك... شفته
باب القاعة باب خشبي بتدخل يقفل وراك و بيتفتح في الاتجاهين.. الجزء العلوى فيه ازاز..
وانا شفته من خلال الإزاز...
شفته... الرؤية مشوشة من الازاز المشغول لكن شفته... طويل جدا واصل للسقف.. علي هيئة ضوء مجوف شفاف
ليه وراه جناحين ... المشرحة عموما اضاءتها قوية جدا و سقفها عالي جدا و مفيش فيها أى مخلوق غيري انا و هشام .. بيتحرك لكن هو كان واضح ليا جدا.. رجليه بتتحرك ببطء و ثقة و جسم واصل للسقف و بيتحرك في هدوء غريب... تجاه غرفة الاشعة...
اقسم بالله العظيم وقتها انا ما كان في تفكيري
غير محمود و الخيال بتاعه... رميت المشرط... قلعت الجوانتى بسرعة البرق... هشام بيقول فيه ايه... زقيت الباب برجلي و اتحركت بسرعة لغرفة الآشعة...
وانا في الطريق... . اقسم بالله لن انسي المنظر ما حييت...
شفته بعينى خارج من الاوضة بنفس الهدوء و الثقة.... ضوء مجوف شفاف علي هيئة بشړ 35
بجناحين جاى عليا.... وقفت... عدى من جنبي... لمسنى.... حسيت برعشة عمري ما حسيتها في حياتى احساس لا يمكن وصفه... كل خليه في جسمي بتتنفض.. كل خلية حاسة ببرودة لدرجة التجمد.. كهربا رهيبة ماشية في الأعصاب... تشنج رهيب في العضلات... و كأن كل أجهزة جسمى وقفت عن العمل فجأة... مع 36
احساس مهول بالبرد.. فضلت لمدة تلات ثوانى في نفس الوضع.. في حالة بين الوعي و اللا وعي.. .
و دخلت... هدوء رهيب....
الست فاطمة ساجدة علي الأرض... مفيش صوت ولا حركة 37
ناديت عليها مرديتش... رحت أحركها مالت علي جنبها... مفيش نبض ولا دقة قلب...
لا اله الا الله...
نقلتها بهدوء لكنبة الأنترية... وببص علي وشها.... لا إله الا الله
نفس الملاك المطمئن... نفس الابتسامة الهادئة الرزينة ... ابتسامة رضا... ابتسامة من رأى الراحة و النعيم آخيرا 38
قعدت جنبها علي كرسي... سندت راسي لورا... غمضت عينى.... يا الله... ماذا بينهم و بين الله!
أين نحن من هؤلاء
و هل كان هو حقا
هل وصلت كراماتهم لدرجة أن يظهر إليهم كطيف واثق هادئ لا يخيف..
يا الله
هل تعلم هذه الجدران الآن أن جوارها يرقد جثمان أم في مرتبة شهيدة و ابنة علي درجة
قديسة
يا الله... هي و ابنتها
ذات الملاك المطمئن....
تماسكت... قمت... انا لله و انا اليه راجعون... لا إله إلا الله
بدات استوعب اللي بيحصل... هو انا هاقول ايه للناس اللي بره... المفروض ادي للام چثة بنتها.... فهخرج اقوللهم تعالوا
خدوا چثة الام!!
يا رب....
رجعت القاعة
...هشام واقف مستنى... بصيت علي وفاء و الذى نفسي بيده لقد زادت ابتسامتها اتساعا للضعف تقريبا... الضعف بلا مبالغة... و ازدادت عيناها انغلاقا... و كأنها طفل تداعبه أمه...
هشام فيه ايه يا ريس.. فيه حاجة ولا ايه... قولتله بهدوء .. الست ماټت
الولد اتنفض سابنى وراح بص عليها و انا
عينى منزلتش من علي ابتسامة وفاء... رجع هشام و كأنه اصابته صاعقة... افتكر انه منطقش كلمة لآخر الاحداث...
بصيتله و قلت... هشام.. اطلع من غير متقول شئ اعرفلي مين اقرب حد للست دى.... بص ليا و فضل واقف...
خرجت انا عند الشباك... غير متزن و غير ثابت النظرات... ناديت محمود.
فين اهل حماتك... يا بيه ملهاش اهل...جوزها مېت و اهله مقاطعينها . هيا و بنتها و ابنها الصغير... فقط لا غير... و فين ابنها
من ساعة ما جه قاعد في الميكروباص اللي هناك ده... طيب... ادخل... فتحت الباب و دخلته... اخدته بهدوء لغرفة الأشعة..
شاف حماته... انهار
هديته.. قعد يتكلم معايا
قاللي دى اطيب ست عرفتها في حياتى... دى كانت تدينى فلوس تقوللي روح هات شبكة لخطيبتك بعد ما تحلفنى علي المصحف انى مجيبش سيرة لمخلوق ولا لبنتها... تدينى فلوس تقوللي هات هدايا لخطيبتك و تحلفنى... حتى فلوس الفرح هيا اللي مدياهالي... و انهار في البكاء 44
حاولت استغل الموقف...
بص يا محمود... يبقي من واجبنا عليها اننا نخلص كل الاجراءات في هدوء و من غير اي شوشرة... انا هجيب دكتور الصحة هنا و هخلص الاجراءات كلها... انت معاك ما يثبت انك جوز بنتها... رد قال لا.. انا لسه ما اخدتش القسيمة... طيب فين ابنها... بره في الميكروباص
طيب انا هطلعله
و انتا خليك هنا هجيبه بهدوء عشان نعمل الاجراءات
طلعت.. الناس حاسة ان فيه شئ غريب بيحصل... رحت بكل هدوء للميكروباص احمد قاعد في آخر كرسي و ساند راسه علي الشباك.. كنت خاېف عليه من الصدمة... فتحت الباب... طلعت اقعد جنبه... ملتفتش ليا اساسا...
قولتله انتا مؤمن 46
مردش عليا... حركت ايده... وقعت
احمد ماټ
انا عاوز حد بس يحط نفسه مكانى... الناس
واقفة بعيد وبتبص... و طالع اقول لإبن انه أمه اللي كانت جاية تاخد جثمان اخته ماټت...
فالاقيه ماټ...
يا الله..
بدأت أسنده و أنيمه علي الكرسي... الناس بدات تيجى... كلام كتير حواليا مش سامعه ولا 47
عاوز اسمعه... احمد ماټ
و بنفس الابتسامة.... نفس الابتسامة...
الناس بتصرخ و ټعيط و انا راجع المشرحة مش عارف فعليا ايه ده.. هل ده حلم
طلعت مكتبي من غير اي كلمة...
قفلت
و لم أنهار في حياتى زى اللحظة دى ..
يا الله... ايه اللي بين التلاتة دول و بين ربنا
ايه العهد اللي أخدوه انهم يعيشوا مع بعض و يرحلوا مع بعض... ايه البنت اللي ماټت اول يوم تبعد فيه عن امها... و امها و اخوها ېموتو في اول يوم تبعد فيه اختهم عنهم... ايه الابتسامات التلاتة الهادية دى.... و ايه اللي شوفته تحت ده. .. معقول... و هل لما كان خارج من الأوضة و كهرب جسمى
كله كان رايح لاحمد.. و ليه بيظهرلي انا... و ليه في المشرحة.. أسئلة اسئلة اسئلة .. وهل مۏت السجود ده سهل كده... احنا فين من الناس دى... ايه الهدوء و السکينة اللي ختموا بيه حياتهم ده...
كل الأحداث دى مأخدتش نص ساعة تقريبا...
نص ساعة اتغير فيها بالنسبة لي الكون كله 50
غسلت وشي... قرآن الفجر في مسجد السيدة زينب القريب يبدأ.... و اقسم
بالله العظيم كانت هذه هي التلاوة...
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي
أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم
و ختم التلاوة ب وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم
لا اله الا الله
نزلت... التلاتة جنب بعض علي ترابيزات... في قداسة رهيبة... كأنى واقف قدام ناس من زمن الصحابة.. ناس لا ده زمانهم و لا ده مكانهم
52
حاولت ادفع رسوم الغسل و الاكفان للتلاتة... محمود رفض... قاللي وفاء مديانى فلوس لكده و قالتلي هتحتاجهم..
اخدت العنوان... حضرت صلاة الچنازة و الډفن.. ظهر فيهم لي كرامات مهولة.. .. قعدت مع محمود... حكالي كل اللي حكيته فوق بالتفصيل... محمود النهاردة من أعز اصدقائي...53
عشان حاجة واحدة بس... يحكيلي عن الحاجة فاطمة.....
صلحوا اللي بينكوا و بين ربنا... كل اللي فوق التراب
كل إللي فوق التراب تراب.... اللهم ردنا إليك ردا جميلا.