رواية ميادة
المحتويات
كده بصي يا شذى انا بصراحة مرتبط بالمكان هنا قوي زي ما انت شايفة كده يعني المسجد والبيت هنا وامي و ابويا
انا عاشق للحي كله عامل زي السمك اللي مايقدرش يعيش بره المايه.
شذى بوجه متهجم نافضه يده من حولها.
طب اوعي بقى خلي المايه اللي انت عايش فيها دي تنفعك
وانا بصراحه ماعنديش استعداد اسمع كلمه تكسفني من اي حد دا انا بدخل الحمام وانا بتلفت حواليا زي الحرامية.
وقف مالك بوجه عابث يبدل ملابسه وهو يراها ترقد تحت الغطاء الثقيل معطياه ظهرها هاتفا لها.
خلاص قولتلك هاتصرف هوضبلك البيت التاني وننقل فيه واظن لأمي ولأمك هايرفضو بعد ما مامتك تتجوز.
انفزعت من رقدتها وهمت لتجلس امامه
صا
بطلي صړيخ و هبل بقى و انزلي.
امسكها بين يدي
اخرسيييييي بقي.
قالها مالك پغضب وهو يضم رأسها من الخلف كاتم صړاخها في صدره.
قذفت الحاجة مجيدة حذائها في وجه شذى ليقف مالك متصدي له قبل أن يسقط على رأسها و يتفاقم الأمر اكثر من ذلك.
الحجة مجيدة بصوت جاهور
وهي متبهدلة بسببه.
جحظت عيناها من وقت دخول خالتها عليهم لتجذب الغطاء مدثرة نفسها جيدا بخجل
ناظرة الي زوجها الذي وقف حائرا خاجلا هو الأخر بينها وبين والدته.
مالك محاولا رد
والدته عنها
ل تحرم اللي حلله ربنا لأمها.
ايه يا ست شذى مش حضرتك برضو فرحانة ومبسوطه مع جوزك
مع ان ابوكي مابقلوش تلات شهور مېت ماحزنتيش عليه ليه بقى يا ست شذى
و لا عايزة تشيلي امك الحزن بس.
انتفضت شذى من علي الفراش ملتقطة مأزرها مرتدياه سريعا بصړاخ
بس بقى كفاية ذل وإهانة لحد كده ابنك عندك اهو خليهولك وابعدو عني انا وامي ماحدش له دعوه بينا
اذا كنت عايز تطلقني يا سيدي عشان امك ترتاح طلقني.
تختطها سريعا لترحل من الغرفه لتجده يقبض على شعرها من الخلف مانعها من الخروج بهيأتها هذه
أمرا لوالدته...
روحي نامي يا أمي من فضلك و لو سمحتي ماتدخليش علينا بالطريقة دي تاني.
مالك بسكون ما قبل العاصفة
ازاي تسمحي لنفسك انك تخرجي من باب الأوضة بالهدوم دي.
رفعت شذى رأسها بأندهاش
هو ده بس اللي اخدت بالك منه لتصرخ قائلة...
مأخدتش بالك هي دخلت علينا ازاي ماشوفتش هي هانتني ازايييي.
جلس مالك على الفراش واضع رأسه بين كفيه يحاول ان يكظم غضبه.
امي تقول وتعمل اللي هي عايزاه و لا نسيتي هي عملت ايه عشان تجوزك ليا.
وقفت شذى تصرخ في وجهه متهوره في كلامها كالعادة
يا اخي يا ريتني ما اتجوزتك و لا كنت دخلت حياتي من أصله انا زهقت منك ومن قلة حيلتك دي
حتى امك مش عارف تاخدلي حقي منها.
مالك منتبها لما تقوله
شذى فوقي واعرفي انت بتقولي ايه المره دي مش هسامح واغفرلك غلطك تاني.
انشالله ما سامحت هو انت ماتعرفش تعمل ر... غير عليا انا بس
لتحاول الخروج مره اخرى لتجده يدفعها بقوه للداخل و اذا به يرد لها اهانتها بصفعه قوية على وجنتها.
ساحبها من شعرها و ملقيها على الفراش. مالك حازما امره
اقسم بالله لعرفك انا را... و لا لاء وحياة عشقي لجمالك يا شذى لربيكي من اول و جديد
اتفضلي نامي عشان الامتحان اللي عليكي بكره و بعدها انا هعرفك ازاي تتكلمي معايا بالطريقة
دي.
فتحت باب غرفة شقيقتها وجدتها جالسه على الفراش تبكي وحدها
اذا لقد استمعت الي صړاخ ابنتها وكل ما قالته في حقها.
اقتربت منها وجلست بجانبها لتشد من ازرها قليلا.
اردفت الحاجة مجيدة مزمجرة
بټعيطي ليه هو انت هاتستجدي على بنتك وصوتها العالي.
وضعت ماجدة رأسها على صدر اختها وهمست
شوفتي قالت عليا ايه يا مجيدة انا اصلا غلطانه اني سمحت لنفسي اتكلم في موضوع زي ده روحي قوليله اني رفضت و خليه مايزعلش شذى.
الحجة مجيدة بلوم
ياختي ما تزعل ولا تتفلئ حتى هو انت مابتفكريش غير في راحتها وهي اصلا بت أنانية مابتحبش غير نفسها.
واذا بهم يسمعو دفعة باب قوية لتجري الحجة مجيدة للخارج حتى ترى ما يحدث. واذا بها تجد ابنها يغلق باب غرفته ويوصده جيدا بالمفتاح من خلفه.
الله مالك رايح على فين يا بني
زفر مالك أنفاسه بضجر مستغفرا ربه على مايفعلوه نساء هذا البيت به و صاح في وجه
والدته پغضب
استغفرالله العظيم رايح في ستين.... حلو عني بقى.
أعلنت ساعة مذياع سيارته الثامنة صباحا كانت تجلس بجواره هادئة مستكينة مختبئة تحت نقابها من عيونه التي تقذفها جمرا
و معه كل الحق في غضبه هذا حتى لو قڈفها أسفل عجلات السيارة لن تلومه فما قالته لا يغفره احد ابدا
أوقف السيارة داخل الحرم الجامعي لتترجل منها وتغلق بابها خلفها ابتعدت قليلا غير ملتفته الي السيارة. واذا بها تسمع صرير عجلاتها
لتخبرها انه يرحل عنها ويتركها وحدها استدارت سريعا لتراه وتنظر له هامسة من تحت نقابها
ماتمشيش يا مالك خليك معايا.
لكنه لم يلتفت إليها و لا حتى ليطمئنها وذهب.
لا تعرف من أين جائتها كل هذه الطاقة السلبية جرت لتقف أمام لجنتها خائڤة بل مړتعبة تريد أن تحتمي بأي شئ
ظانه انه سيأتي احد ما و ېتهجم عليها بأي لحظة.
الي ان فتح باب اللجنة و كانت هي اول من دلف بها.
ذهب إلى مول تجاري قريب من الجامعة جلس في إحدى الكافيهات يحتسي كوب من قهوة الصباح
يفكر في جنيته شقيته ومعذبته. برغم تهورها
واندفاعها في الكلام الا انها معها كل الحق في طلبها
فما فعلته والدته بالأمس كان معناه چرح لخصوصيتهم لم يكن لها أي حق في ان تدلف عليهم بتلك الطريقة المهينة
لذلك عزم أمره على أن يبدء في توضيب البيت من اليوم لكن دون أن يخبر تلك الشقية
التي تعركل عقله دائما وتذيب قلبه بنظرة من سمائها او هماستها.
وبعد أن احتسي قهوته ذهب إلى إحدى المحلات المخصصة لبيع الأجهزة الإلكترونية وابتاع لها جهاز حاسوب جديد ليأخذه ويرحل من المول كله عائدا إليها بسيارته.
طريق العودة بها إلى المنزل كان صورة طبق الأصل من طريق الذهاب لم يزد عليه أي شئ سوي شهقاتها و رجفتها بجانبه فقط.
ازعجته بشهقاتها و رجفتها هذه ليصيح فيها پغضب...
ممكن تسكتي
وتخليني اركز انا سايق.
سيبتني ومشيت ليه انا كنت هاموت من الخۏف.
كان هذا ردها الممېت لكل نظرة كره يلقيها بها
لكم ود ان يوقف السيارة ويلتقطها على قدمه يضمها الي صدره يربت على ظهرها كالاطفال.
لكنه عوضا عن ذلك صاح فيها وهو يعتصر عجلة القيادة بيده
لا والله ماكنتش فاضيلك عشان اسيب شغلي واقعد
جنب حضرتك.
شذي بصړاخ مكتوم
انا مش عايزة ارجع الحسين وديني شقتنا لو سمحت انشالله حتى تسيبني لوحدي فيها وماترجعش ليا تاني بس خليني اروح هناك الا والله هاترجع من شغلك تلاقيني مموته نفسي هاه بس.
القى مالك عليها نظرة جانبية بطرف عينه ثم اردف وهو يفكر بشئ ما
حااااضر انت تؤمري يا شذى بس خليكي فاكرة انك انت اللي طلبتي ده.
غير مسار سيارته واتجه بها إلى طريق شقته الحديثة عازما أمره على أن يتركها وحدها فتره من الوقت حتى يعاقبها على ما فعلته.
وحين فتح الباب وجدها تنفد من جانبه للداخل سريعا وذهبت رأسا الي غرفة نومها
شلحت نقابها وادنائها من عليها ودلفت الي المرحاض لتغتسل وتهدء جلد وجهها من البكاء قليلا
لتفتحه وتترجل منه متجهه نحو غرفة الملابس لتجد زوجها يقف بها معطيها ظهره ويبدو انه يدس شئ ما بخزانة الملابس.
سحبت منامتها المخملية ذات الاكتاف الساقطھ و ارتدتها سريعا غير عابئه به و بما يفعله وذهبت سريعا نحو الفراش وارتمت عليه.
بدل هو أيضا ملابسه و وضع عطره الذي يثير چنونها وترك لها الغرفه بأكملها و ذهب.
استنشقت عبيره بحرارة قبل أن يرحل عنها لتزفره متنهدة وهي تلمح
طيفه قبل أن يغلق باب الغرفه عليها و يتركها مره اخرى تدمع العينين.
و قبل ان يرحل مرة أخرى استمع لرنين هاتفها الملقى داخل حقيبتها الموضوعه على هذا الكنسول الرخامي بجانب الباب الرئيسي.
فتح الحقيبة واجتذب الهاتف ليجد ان المتصل ليس بأحد سوي والدتها.
نظر الي الساعة الملتفة حول معصمه ليجدها أصبحت الثالثة عصرا
فأجاب الاتصال على الفور إذ ربما تكون قلقة عليهم.
السلام عليكم يا
ماجدة.
ماجدة مجيبة عليه بقلق
و عليكم السلام انتو فين يا مالك شذى مش بترد عليا ليه.
اردف مالك محاولا تهدئتها
ماتخفيش عليها احنا رجعنا شقتنا يا ماجدة.
ماجدة پبكاء هادئ
ليه بس يا مالك هي لسه زعلانه طب ادهاني اكلمها و انا هقولها ان الموضوع ده مش هيحصل
قولها يا مالك اني رفضت العريس ده خلاص.
مالك بانزعاج مما تقوله
موضوع ايه اللي خلص وعريس ايه اللي رفضتيه
مافيش حاجه من دي هاتحصل يا ماجدة وان كان على شذى هي اللي طلبت تيجي هنا بعد اللي حصل امبارح
سيبيها بس يومين كده تهدي وبعدها هنرجع تاني و هتكون موافقة كمان.
استسلمت ماجدة الي كلمته وهمست
هاقول ايه بس ما باليد حيلة طيب يا مالك سيبها على حريتها بس قولها اني مش موافقة على حاجة هي مش عايزها.
مالك
استغفر الله العظيم واتوب اليه يعني انت عايزة تجننيني انت كمان اقفلي يا
ماجدة و لازم تفهمي حاجة
شذى مش هتمشي كلامها علينا كلنا لمجرد انها رافضة حاجة بغبائها ده.
انه اليوم الرابع لها وحدها علمت معنى كلمته لها وما كان يقصده عندما نفذ لها طلبها مردفا لها.
افتكري انك انت اللي اختارتي.
نعم كان اختيارها هي و لذلك كان عليها إن تتحمل نتيجته.
وصل بها العند ان تغلق هاتفها ولا تجيب على اتصالات والدتها او تهاتفه هو و لا حتى فكرت ان تراسله كما فعلت بالسابق.
مع انها كانت خائڤة من وحدتها لكن هي بأمان تام طلاما وحدتها هذه في سجنه.
طيلة الاربع ايام كان منشغلا مع هؤلاء العمال الذين حضرو بأمر منه ليبدؤو العمل في هذا البيت
و هو يقف على رأسهم لينهوه بأسرع وقت تحت نظرات والده الحاقده والغير راضية عن مايفعله.
ليهتف فيه الشيخ حسان بضجر....
انا مابقتش فاهم انت عايز ايه بالظبط يابني منين بتقول هطلقها ومنين قولت لخالتك وامك انك بتوضب البيت ده ليك انت وهي.
مالك متنهدا بصبر
افتكرت ان أبغض الحلال عند الله الطلاق يا حج.
أبغض الحلال اه لكن مش حرام يا مالك.
مالك ضامم له حاجبيه
وانا ماقدرش اني أغضب ربنا حتى لو ده حلال لكنه ابغضه.
الشيخ حسان مستهذئا به
ههههه بنت ماجدة حتة العيلة الصغيرة دي عملتك انت بجلالة قدرك يا دكتور لعبه في ايديها خليتك يويو ترميك وتشدك ليها وقت ماتعوز.
كظم مالك غيظه مغمضا عينه بقوة هامسا له
الله يسامحك يا
ابويا انا بس نفسي اعرف انت پتكرها كده ليه.
الشيخ حسان منتفضا من جانبه
هذه المرة سخر مالك من ابيه
الدكتوره اللي حبتها رامتني على طول دراعها وراحت اتجوزت واحد معاه فلوس يا حاج
أما بقى بخصوص أهل شذى فامحدش بيختار اهله يا أبويا
شذى صحيح طايشه ولسانها طويل بس هي من جواها زي امها طيبة وشرسة زي خالتها برضو.
ليشير له باصباعيه واخدة طبع الاتنين يا حج شوفت نصيبي بقى.
كاد والده ان يذهب من أمامه ليلتفت له قبل أن يرحل
بتلتمس اعزار لمين وبتدور على حجج فارغه ليه بنت محمد العسال مش هيجيلك من وراها غير المصاېب يا دكتور.
زفر بحنق متأثرا من كلام والده ليقف حائرا مزمجرا لنفسه
ليه كده بس يا حج هو انا ناقص ړعب عليها مش كفاية اللي انا فيه بس يا ربي.
الليلة كانت دافئة يبدو أن الشتاء قد شرف على الرحيل.
فضلت أن تجلس على مقعد وثير بجانب تلك النافذة المطلة على النيل مباشرة تلبس كنذة صوفية سوداء اللون بفتحة دائرية كبيرة من علي صدرها على شورت قصير اسود اللون أيضا ليطغي عليه بياض قدميها
تمسك بيديها كوبا من الكاكو الساخن تحتسيةوتراقب حركة تلك القوارب الصغيرة ذات الاضأت الملونة
تستمع على هاتفها الي اغنية اصالة الشهيرة.... خانة الزكريات.
لم تشعر به حين ولج إليها حيث كانت مغضة العينين يبدو أنها غافيه وهي متكورة بهذه الطريقة على المقعد بعد أن احتست ما بيدها.
قادته قدماه الي صوت الهاتف و كان بلحظه يقف امامها ليراها على حالتها هذه
بالرغم من جمالها الا انها كالوردة الزابله لكم يود الان ان يجذبها اليه و يحتضنها
سحب الهاتف من علي قدمها واغلقه جذب ذلك الكوب من يدها و ضعه على المائدة الصغيره.
وهتف بخشونه
شذى قومي نامي جوه
كانت غافية حد الثمالة لدرجة انها فتحت عيناها قليلا لتري طيفه كالشبح امامها
و بدون ارادة همست له.
مالك حبني.
لاء بطلنا و الله خلاص فوقي يا ماما وقومي غيري الار.. ف اللي انت لابساه ده و قاعدالي بيه قصاد الشباك.
انفزعت أثر سماع صوته الخشن و انتفضت واقفة وهي تعتصر جبينها....
انت هنا من امتى.
من ساعة خانة الزكريات اللي حتطيني فيها يا اختي.
وايه
اللي فكرك بيا جيت ليه انت مش رمتني هنا من اربع ايام وسيبني.
وقف ينظر إليها وكأنها حيوان ذو رأسين ليتخطها متجها الي غرفة ملابسه وهو يستهزء بها.
غبية و مترددة
صړخت وجرت امامه لتوقفه بشراسة وهي تزجه بيدها في صدره.
ماتشتمنيش! انت رمتني هنا وقفلت
عليا وسيبتني لوحدي وجاي دلوقتي تشتمني.
وأكسر رقبتك كمان انت اټجننتي بتمدي ايدك عليا يا شذي.
لم تفزع من صوته ولم تبعد يدها عنه بل زادت ضړبتها على صدره ظانه بهذا انها تألمه.
تكسر رقبة مين دانا شذى بنت محمد العسال فاكرني هخاف منك انت.
كده طب تعالي بقى وانا اعرفك هتخافي ولا لاء.
حملها بين يديه معتصر يديها بقوه خلف ظهرها وبلحظه كانت ملقاه على الفراش استدار ليغلق الباب و هو يشلح قميصه من عليه
ليجدها تقف خلفه وتضغط باسنانها على كتفه.
ولجت غرفة الطهي وفتحت البراد لتجلب لنفسها الماء لتروى به ظمئها.
وقف يحتسي كوب القهوة وهو ينظر إلى هيئتها هذه بأبتسامة نصر تملئ وجهه
مشيرا على ما تلبسه ملقي عليها بسؤاله.
ايه اللي لبسك قميصي
رفعت قنينة المياه من علي فمها شاهقة بفزعة من صوته.
انت لسة هنا
اوصد يديه حول صدره بعد أن وضع ذلك الكوب من يده قائلا.
ومش همشي انا قاعدلك هنا النهاردة
شذى بلا مبالاة
براحتك خليك قاعد.
طب ممكن نقعد نتكلم بهدوء زي الناس العاقلين.
بص انت عايز تقعد براحتك لكن ما تفرضش عليا اني اقعد واتكلم معاك انا مش عايزة اتكلم مع حد.
جذبها اليه قبل أن تخطو قدميها الباب وجمدت يده على رسغيها ناظرا في عيناها بقوه.
لاء هاتقعدي و هاتتكلمي معايا بكل هدوء و مش هاسمع منك غير كلمة حاضر يا مالك ياترى كلامي مفهوم ولا فيه حاجة غريبة عليكي.
لتردف هامسة وهي تضع جبهتها على صدره
سيب ايدي بتوجعني اصلا جسمي كله بيوجعني يا مالك.
لانت يده و لان قلبه أيضا لها
انت السبب في اللي احنا فيه ده طولة.... و قلة... هما اللي خلوني اعاملك بالطريقة دي.
اوعي سيبني انا عايزة اطلق منك.
تنهد بقلة حيلة و ازاح يده عنها و هتف...
تمام لو ده طلبك هنفذه ليكي و مش هاعترض طريقك اصلا انا من الاول كنت عايز اسيبك زي مانت وانت اللي رفضتي ده.
شذى بدموع
منهمرة على وجنتيها
عشان كنت حمارة و فاهمة انك بتحبني بس للأسف طلعت مش بس مش عايزني دانت پتكرهني كمان
في حد بيكره مراته بيعقابها العقاپ ده يا متخلفة انت
سئل مالك هذا السؤال بعين كالجمر و صوت جاهور.
جلست على الاريكة تبكي بحرارة وتصرخ له.
و مافيش واحد بيحب مراته يقوم يجيب لأمها عريس يا دكتور.
وقف غير مستوعبا ما تقوله هاتفا
كلمه واحده هاقولهلاك جوازنا دلوقتي متوقف على موافقتك بجواز امك لو انت وافقتي مش هاطلقك
لكن لو رفضتي اعرفي انك كده نهيتي كل حاجه بينا يا شذى.
رفعت رأسها له بعين جاحظه
انت بتحط دي قصاد دي يا مالك.
اومئ لها برأسه معاندا لها
اه مش انا مش را.. في نظرك قابلي بقى اللى جاى يا شذى ويكون في علمك احنا هانرجع الحسين على اخر الاسبوع وهاتعتزري لأمي ولأمك على كل اللي عملتيه ده
ولو رفضتي هترجعي تعيشي مع امك تاني أما بقى لو وافقتي فا بيتك الجديد مستنيكي يا قلبي.
ثم تركها تجلس كما هي تفكر فيما القاه في جعبتها.
اليوم عادت اليهم بعد أن أعطته
رأيها بالموافقة
لكن مازالت متحفزه على خصامها له ولم تتحدث مع أي منهم أيضا عبر الهاتف.
دلف بها إليهم و هم جالسون ليجذب من علي عينيها نقابها و يهتف.
اعتذري.
رمقته بنظرة غاضبة ثم التفتت إليهم واحنت رأسها ولم تتفوه بأي كلمه.
زفر مالك معنفا لها بنظرة عينه
يلا يا شذى انت وافقتي على اتفاقنا و عشان كده جبتك لهنا تاني.
عيناها امتلئت بالدموع وتسمرت مكانها و اردفت له بهمس
انا ماغلطش فيهم ليه عايزني اعتذر عن حاجة معملتهاش.
كبريائها يمنعها عن الاعتذار و مع ذلك هو يريد أن تتخلى عن عنادها.
هاترجعي تعندي تاني انت عارفه دا معناه ايه.
ظلت متماسكة لم تنظر اليه لتجد يد من انجبتها تنتشلها من هذا المأزق و تغمرها بحنانها تجذبها إليها متكئه على كتفها
قبل أن تسقط.
ماجدة محتضناها و رافعه نقابها
وحشتي ماما اوي يا قلب ماما كده برضو يا شذى هونت عليكي تسيبيني وانا في الوضع ده و تمشي.
شذي بدموع
انت اللي عايزة تسيبيني يا ماما.
ربتت ماجده على كتفها وهمت لتحثها على الجلوس
اسيبك واروح فين بس وانا متجبسه كده تعالي اقعدي جانبي هنا.
جلست مقابل خالتها التي كان وجهها جامد وكأنها تقول لها انت غير مرحب بكى.
التفتت شذى الي زوجها الغاضب أيضا و تحدثت
مش قولت هنطلع نجيب الشنط ونروح البيت التاني.
اردف بلغز لا يعرف حله احد الا هي فقط
انا قولت بس انت ماعملتيش.
رفعت عيناها لتقابل عين خالتها لتعاود النظر الى والدتها تحاول أن تغير الحوار.
عاملة ايه دلوقتي يا ماما لسة رجلك بټوجعك.
تفهمت عليها والدتها
يعني شوية ابتديت اخد على الجبس بس بقى اللى تعبانة معايا بجد هي اختي حبيبتي خالتك تقريبا مابتسبنيش يا شذى.
ابتسمت لها شقيقتها وهتفت توبخها على ما تقوله
بس يا هبله هو احنا في بينا شكر برضو.
انتهزت شذى هذه الفرصة وتدخلت في الحديث
ربنا يخليكم لبعض خالتو مجيدة دي امنا كلنا اصلا.
لم تردف بكلمة فقط اصتنعت لها ابتسامة صفراء و اومئت برأسها.
تنهدت شذى لتصبر نفسها و وقفت بتجاهها بقلة حيلة
طيب انت تكسبي ثم همست بصوت خفيض حتى لا تسمعها انا اسفه يا خالتو.
لكنها إنتبهت لما تقول لتصيح فيها
اسفه! هو انت دوستي على رجلي من غير ما تقصدي يا بنت اختي قال اسفة قال.
تدخل مالك جالسا بجوارها بعد أن تنفس الصعداء حين قالتها
خلاص بقى يا أمي شذى عرفت انها غلطانه واعتذرت على غلطها مش عايزين نفتح الموضوع ده تاني لو سمحتي.
ربتت الحجة مجيدة على فخذه موافقاه الرأي وسألته
خلاص يا حبيبي بس قولي رديت على الدكتور ولا لسه.
نظر مالك إلى خالته و ابنتها التي التفتت لما يقولونه و قرر ان يفتح الحديث امامها.
ايوة رديت عليه زي ما ماجدة قالت بالظبط
قولتله انه ينتظر لما تفك الجبس و هو في الحقيقة وافق بس طلب انه يجي يكشف على رجلها ويشرب معانا كوباية شاي.
التفتت ماجدة الي ابنتها پخوف همست لها
ماتخفيش هطفشه.
ابتسمت شذى لها وقررت ان تداعبها هي الاخري
شكله كده لزقه و مش هايطفش بالساهل ده باينه واقع من اول نظره.
تفاخرت ماجدة بنفسها مجارية ابنتها في هذا الحديث الخاص بهم.
طبعا يا بنتي هو هيلاقي في جمالي فين
اعتلت ضحكتهم سويا و بدئت شذى تداعبها بيديها و هي تهامسها.
ايوا يا جوجو يا اسرة قلوب الرجال ههههههه
ربنا يبسطكم و بلاش انا.
كانت هذه كلمة الحجة مجيدة الصاخبة.
لتلوي شذى ثغرها لوالدتها بعلامة الخۏف
كتمت ماجدة ضحكتها على ابنتها وهتفت ا..
طيب يلا شذى تعالي شوفي البيت الجديد.
ضمت شذى حاجبيها بعدم فهم
مش قولت هانجيب الشنط من فوق.
مالك ضاحكا شنط ايه يا بنتي الشنط راحت هناك من زمان.
رتب البيت بأكمله ليصبح بيت يليق بالحياة الزوجيه فعل لها ما تريد دون أن يحرم نفسه من المكان الوحيد الذي يعشقه و يرتبط به جدا.
فعل كل هذا بعد أن أخبرته بموافقتها على ماقاله بعد حديثها مع والدتها عبر الهاتف.
ف
ي الماضي القريب
قررت الاتصال بها للمرة التي لا تعرف كم عددها الان
ليأتيها صوت رنين أخيرا.
اتاها صوتها الهادئ الباكي من الجهه الاخري. شذى بهدوء حزين
الو ايوه يا ماما.
تهللت اساريرها واجابت بلهفة
أخيرا فتحتي تليفونك كده برضو يا شذى هانت عليكي ماما.
و اشمعني انا هونت عليكي عايزة تتجوزي وتسبيني يا ماما.
اسيبك! انت مش واخدة بالك انك اتجوزتي قبلي ليه يا شذى
بصي انت فين دلوقتي و انا فين يا حبيبتي انت قاعدة في بيتك و مع جوزك و انا بقى كل اللي بعمله اني قاعدة عالة على اختي.
لاء يا ماما انا مش هخليكي عالة على حد هاخدك تقعدي معايا في البيت الجديد بس و النبي اوعي تتجوزي يا ماما.
يعني انت عايزانى بدل ما اكون عاله على اختي ابقى عالة على ابنها مش كده يا شذى.
انت ليه بتفهميها كده ليه مش تقولي اني محتاجة ليكي اكتر من اي حد تاني.
يا حبيبتي يا بنتي انت بټعيطي يا شذى خلاص يا حبيبتي انا شيلت الموضوع ده من دماغي ومش هافكر فيه.
انت بتاخديني على قد عقلي يا ماجدة منين بتقولي لي كده وانتي قولتي لمالك انك موافقة.
هاه بصي بصراحه انا قولتله كده عشان يبطل يزن عليا بس ماتخفيش اكيد هنلاقي حجه نلغي بيها الموضوع ده قبل من يبدء.
فرحت شذى من كلام والدتها و هتفت
يا رب يا ماما ونرجع نقعد مع بعض تاني و مافيش حاجة تفرق ما بينا ابدا.
اغلقت معها الهاتف و ترجلت من الغرفه لتخبره بموافقتها.
كان منهمك في عمله و يمضي بعض الاوراق الخاصة بالمشفى وقفت بجانبه منحنية الرأس صامته حتى لاحظ هو وقفتها.
مالك بانزعاج
خير واقفه كده ليه
شذى بتنهيدة
عايزة اتكلم معاك.
مش فاضيلك دلوقتي.
مالك لو سمحت
قفذف القلم من يده ليسقط على الأوراق المرصوصة على الطاوله و هتف.
افندم في ايه.
جلست بجانبه على الاريكة و همست له..
انا موافقة.
اعتدل في جلسته حتى يشملها بنظرته القوية.
موافقه على ايه بالظبط.
على جواز ماما من صاحبك الدكتور ده.
وليه دلوقتي اتنازلتي و وافقتي.
صمت عم المكان لمدة دقيقة كامله يعلم انها وافقت حتى تتم باقي الاتفاق بينهم ولكنه أراد أن يسمعها منها.
اردفت شذى وهي ناظرة في عينه
عشان مش عايزة اطلق يا مالك.
ثم اجهشت في البكاء وجرت من أمامه لتختبئ في غرفتها مره اخرى.
مالك معاتبا لها و لسه لما تكملي باقي الاتفاق يا شذى.
وقفت في بهو البيت المكون من طابقان معجبة جدا بديكوره و بطرازه.
من يشاهده من الخارج يراه كأي بيت من بيوت الحي العتيقة لكنه حرص ان يكون من الداخل على أحدث طراز عصري بلمسه هادئة.
اردفت شذى بأعجاب
الله البيت حلو قوي يا مالك.
استند مالك بجزعه على حافة المقعد و عقد ذراعيه في بعضهم
طب الحمد لله انه عجبك.
ابتسمت له واقتربت منه واضعه يدها على رسغه
بصراحة زوقه حلو اوي من بره حاجة و من جوه حاجه تانيه خالص.
ماحبتش اعمله كله على الطراز القديم بصراحه خۏفت لا تزهقي منه اصل انت قلابه و بتزهقي بسرعه.
ضمت شذى حاجبيها واغمضت عيناها بتفكير
قصدك تقول عليا اني ماليش امان مش كده.
كويس انك قولتيها دا معناه انك متصالحه مع نفسك جدا
يا شذى.
ابتعدت عنه و تنهدت هذه المره بزهق لتهتف بضجر مما يفعله بها زوجها
بص انا مش هاخد كلامك ده على أنه جد أو أنه زم فيا بس انا هاقولك حاجه انا يمكن اكون متهوره ومندفعه في كلامي بس انا مش خبيثة ولا كدابه يا مالك.
مالك پغضب متهورة ومندفعه ومتردده و انانية يا شذى
ايوه انت أنانية وطماعه كمان. عايزة كل حاجه ليكي مش مهم اي حد تاني المهم انت و بس
ماشيه على المنهج اللي بيقول نفسي ثم نفسي ثم يأتي الطوفان مش كدة يا شذى هانم.
ادمعت عيناها و زفرت بحزن
انا ابسط من كده بكتير انا مش عايزه حاجه من حد كل اللي انا عايزاه اني اعيش حياة بسيطة في هدوء معاك و وسط عيلتي مش طالبة حاجة اكتر من كده.
حتى في طلبك ده انت أنانية يا شذى.
ليه بتقول كده.
لأنك عايزه تملكينا بتربطي امك بيكي مع انك بقى ليكي حياتك الخاصة و مع ذلك مش عايزها تفارقك ثانية دي مش اسمها انانيه يا شذى.
و انا!
انت انت ايه يا مالك! هو انت مش جوزي.
جوزك! اللي قولتي عليه مش را.. واول ما قولتلك هاننفصل قولتي لاء انا مش عايزة اطلق تبقى أنانية و لا لاء يا شذى
دا انت حتى مافكرتيش تعرفي رأيي انا ايه
هو انت ليك رأي تاني يا مالك.
صمت ولم يجيبها لتنفزع في وقفتها وتجري عليه تفك حصار يديه من حول صدره رغم عنه معلنه تملكها له.
لاء يا مالك اوعي يكون ليك اي رأي تاني قول عليا أنانية قول طماعه لكن ماتسيبنيش عشان خاطري
مالك انا اتعودت على احساس الأمان حتى لما كنت لوحدي في الشقة كنت ببقى مطمنة ومبسوطه وانا شامه ريحتك في كل مكان فيها.
وضع مالك يديه في جيوب بنطاله و وقف صامدا كجبل من جليد...
وعندما طال الصمت بينهم رفعت عيناها الدامعه له تحاول أن تطلب منه السماح
طب لو عايز تفضل زعلان انا موافقة لكن ماتبعدش عني ماتحولش تسيبني يا مالك
هتف مالك بأمر مغيرا مجري هذا الحديث بينهم
اثبتيلي انك بتحبيني و عايزاني بالفعل مش بالكلام والعياط كل شويه يا شذى.
شذي بحب واضح عليها
اعمل ايه كل اللي هتقولي عليه هاعمله.
مالك بصبر
اطلعي غيري هدومك وحضري نفسك عشان تروحي الدرس.
ابتسمت له و اومئت برأسها
حاضر هاعمل كل اللي انت عايزه.
جرت من أمامه صاعده للأعلي لتفعل ما طلبه منها
ليهمس هو لنفسه. عارف انك
مع أول مشكله هتحصل بينا هترجعي في كلامك ده تاني.
اليوم هو يوم زيارة الطبيب أو بمعنى أصح العريس المتطفل.
وقفت شذى بداخل غرفة طهي الطعام بأمر من خالتها تصنع بعض الحلوى و تساعدها في إعداد الطعام.
جلست الحجة مجيدة بجانب شقيقتها يتحدثون وهم ينظفون بعض الخضروات.
عايزكي بقى النهاردة تبقى واردة مفتحه كده الراجل جاي مخصوص عشان يشوفك ويقعد معاكي رؤية شرعيه يعني يا بت.
غمزت ماجدة لابنتها الواجمة بطرف عينها و اومئت لأختها حاضر يا مجيدة بس انا مش فاهمه يعني هو مستعجل على ايه مش قولنا يصبر لحد ما افك الجبس.
يا بت ما مالك قالك ان الزيارة دي للتعارف و بس و الله لو حصل قبول كان
و عندها تركت شذى ما بيدها و جلست بجانبهم مرتسمة على وجهها علامات الڠضب.
لتردف خالتها وانت مالك انت كمان يا آخرة صبري سيبتي اللي في ايدك وقعدتي يعني.
كورت شذى كفها تحت وجنتها وتنهدت
مالك مسافر بكره للمؤتمر و مش راضي ياخدني معاه.
هذه المره تحدثت والدتها
طب
ومش راضي ياخدك ليه هو مش قال ان المؤتمر في اسوان بصراحه انا شايفها فرصة انكم تقربو من بعض اكتر و تغيرو جو المشاكل و المشاحنات ده بقي.
بس هو بيقول انه هيبقى مشغول جدا ومش هيبقى فايق لتغير جو وانه يفسحني و كده يعني.
و انت رديتي عليه قولتي له ايه.
مارديتش انا سكت بس بصراحه مش عايزاه يسافر و يسبني وعايزه اروح معاه.
طلاما بيقولك انه هيبقى مشغول يبقى بلاش تزني عليه و تزعليه منك تاني يا بنت اختي.
طيب
الله رايحة على فين يا شذى.
خلاص انا خلصت اللي انتو طلبتوه مني هاروح احضر نفسي انا كمان قبل الدكتور وضيفه ما يجو.
وفي تمام السادسه مساء حضر مالك ومعه الدكتور عبد الرحمن.
جلسو الرجال سويا مع إلقاء
التحية الترحيب من الشيخ حسان عليه....
يا الف مرحب بيك يا دكتور دا انت نورتنا النهارده.
الله يخليك يا حج متشكر اوي.
هتف مالك بمرح
اول مره اشوف واحد جاي يتقدم لعروسه و هو حاطط رجلها في الجبس.
ضحك الرجال على مزحته و اردف الدكتور عبد الرحمن.
و الله دا شئ يشرفني اني اناسب
ناس زيكم يا شيخ حسان.
الشرف لينا احنا بس برضو حضرتك حقك تقعد و تتكلم مع ام شذى زي ما انت عايز و هي كمان لو عندها حاجة عايزة تقولها يبقى حضرتك تسمعها براحتك.
روح يا مالك هات خالتك و تعالي.
ذهب إليهم حتى تستند عليه و يأخذها لتجلس مع ذلك العريس نبهتها ابنتها بنظرة من عيناها فاشدت على يدها برفق.
ماجدة هامسة لأبنتها ماتخفيش انا داخلة دلوقتي اطفشه.
انتو بتتهامسو وبتقولو ايه.
كانت هذه كلمة مالك الواقف منتبه لهمسهم.
امالت شذى رأسها للجهه الاخري وابتسمت له
هاه احنا لا ابدا مش بنقول حاجه.
ربتت ماجدة على يده لتحثه على الذهاب بها إليهم.
يلا يا مالك هو احنا هانقعد نتكلم هنا ونسيب الراجل قاعد برة.
مستعجله قوي يا اختي طب يا ست ماجدة اتفضلي اسندي عليا ويلا بينا.
ولجو سويا عليهم واجلسها على الاريكة في مقابل ذلك الطبيب.
و بعد أن تبادلوا السلام بينهم استأذن مالك و والده و تركوهم يجلسون سويا.
ظلت ناظرة للأسفل وقد طغى عليها حيائها تلك التي كانت تنتوي توبيخه و طرده من حياتها الذي يريد أن يقتحمها دون ارادتها.
كانت تبحث عن الكلمات أسفل قدمها وكأن القطه ابتلعت لسانها.
ازيك يا مدام ماجدة.
خرج همسها كفتاه عشرينية يغلب عليها خجلها.
الحمد لله ازيك انت يا دكتور.
ابتسم على خجلها واردف.
انا كويس الحمد لله بس بصراحه انا مندهش من خجلك ده بتحسيسني اننا لسه شباب صغيرين.
نظرت اليه شزرا و هنا تشجعت ورفعت وجهها مزمجرة مما يقوله.
وحضرتك كل ما بتقابل واحدة ست بتحسسها بسنها ايه قلة الزوق دي يا دكتور.
تفاجئ بردها وتلجلج في كلماته...
أنا ااا اسف انا ماقصدتش
كده خالص انا بس كنت...
كنت ايه يا دكتور انت من قبل ما تتكلم في حاجه احب اقولك ان طلبك مرفوض.
طب استني بس هو احنا لسه قولنا حاجه عشان ترفضي او توافقي من فضلك اسمعيني للأخر و بعد كده يبقى ليكي حرية الرأي.
اتفضل قول اللي انت عايزه اما نشوف اخرتها.
بصي يا ست ماجدة انا يمكن اكون في نظرك رجل مراهق بيفكر في اسعاد نفسه بأنانية لكن الحقيقة بقى غير كده خالص.
التمست نبرة الحزن في كلماته و هتفت..
هو حضرتك ليه اتغير صوتك و بقي حزين كده.
ابتسامه خفيفه لمحتها على ثغره قبل أن تختفي سريعا.
لأني ببساطة تعبت في حياتي و عايز ارتاح وبصراحه حسيت اني
هلاقي راحتي معاكي انت.
انا مش فاهمه حاجه ممكن حضرتك توضحلي اكتر.
حاضر هاوضحلك بصي يا ست ماجدة انا راجل عشت تقريبا عمري كله لوحدي بعد ما اخواتي اتجوزو
فضلت مع امي لحد ما قضاء ربنا اذن و سابتني لوحدي بعدها اتقابلت مع زوجتي الأولى في اليونان
وحصل بينا قبول و حبيتها و اتجوزنا رجعت معايا هنا و بعد مدة قليلة من جوزانا خلفت ليا ولدين توأم و بعدها بدئت بينا المشاكل لحد ما الحياة بدئت تبقى مستحيلة ما بينا
خيرتها بين طلاقها مني و انها تسيب الولاد لكن في يوم رجعت من شغلي لاقتها اختفت بيهم عرفت بعد كده انها اخدت الولاد واتحامت في السفارة بتاعتها و سافرت بيهم على بلدها.
و بعد كده رجعت تاني ابقى لوحدي تاني لحد دلوقتي بس بقى من ساعة ما شوفتك وانا حسيت ان هاعوض كل اللي مريت بيه مع انسانه هادية وجميلة ومناسبه ليا زي حضرتك كده ساكته ليه عايز اسمع ردك.
كانت تسمعه بكل حواسها التمست هذا القلق المسيطر على حياته وتنهدت بحزن.
ارد اقول ايه بس يا دكتور اقول لحضرتك اني مش ناقصني هم أو حزن انا عندي مشاكل في حياتي تكفيني اللي باقي من عمري ومش ناقصة حد يزود همومي.
لاء يا ستي اطمني انا مش جاي ازود همومك ولا حاجه انا جاي احط ايدي في ايدك و ندور على السعادة اللي فاضل من عمرنا سوي.
بس حضرتك ماتعرفش حاجة عني.
زي ما حاكتلك كل حاجه عن حياتي احكيلي انت كمان.
تبدلت حالتها من الرفض الي رضا النفس قليلا و بدئت تحكي له كل شئ عن حياتها السابقة.
اما بالخارج جلس بجانبها يعبث في هاتفه في صمت وفي مقابلته كانت تجلس والدته بينما تركهم والدهم وذهب لصلاة المغرب.
لتهمس والدته ربنا يثبت أقدامك يا دكتور و توافقي يا ماجدة ياختي رب.
همست شذى وهي تلوي ثغرها ربنا ما يسمع منك يا خالتو يا رب.
الټفت لها زوجها مالك الذي استمع الي همسها جيدا و همس لها ساخرا سمعتك على فكره
نظرت له شزرا تقذفه بسهام ناريه فهي فيها ما يكفيها مما يسببه لها من حزن.
عادي يعني ما تسمعني هو من امتى وانت بتوافقني الرأي في اي حاجه بقولها.
كويس انك عارفه ان كل اللي بتقوليه دا غلط.
قررت أن تتغاضي عن موضوع والدتها لتغير الحديث الي حوار سفره.
على فكره بقى انا مش بتكلم معاك خليك في تحضير مدوناتك الطبية و سفرك ده.
اغلق هاتفه و نظر اليه بطرف عينه مخفضا صوته.
ممكن تبطلي تلمحي بالكلام ده لاني مهما تعملي برضو مش هتسافري معايا تمام.
رمقته بنظرة جانبيه محاولة اخفاء حزنها..
و مين قالك اني عايزة اسافر معاك ما تسافر يا اخي ولا تقعد الموضوع كله مايهمنيش
و هنا تدخلت الحجة مجيدة ملفته نظرهم..
بس انت و هي الله ېخرب بيتكم انتو مش واخدين بالكم ان في واحد غريب في البيت اخرسو بقى.
همت شذى واقفه لتذهب من أمامهم.
حاضر يا خالتو اديني سكت اهو اقولك انا هاقوم ادخل اقعد في المطبخ احسن لحد الراجل ده ما يمشي بقى.
سريعا ما اختفت من أمامهم لتهمس له والدته و هو يراقب طيفها.
مش عايز تاخدها معاك ليه
الټفت الي والدته و اغمض عينيه مستنشقا نفس طويل.
لو اخدتها معايا هاتتحبس في الفندق انا الأسبوع ده هبقي مشغول جدا ومش فاضي ليها مش رايح فسحه يا أمي.
يبقى تعرفها دا وتحاول تاخدها بعد ما ترجع من السفر و تعوضها بقى بفسحة حلوة يلا مستني ايه قوم ادخلها وقولها كلمه حلوه.
كيف يفعل ذلك وهو يعلم جيدا مدى المه منها رفع رأسه لوالدته و هتف.
سيبك منها دلوقتي يا أمي وخلينا
في دكتور عبدالرحمن اللي طول جوه ده الراجل ده نسي نفسه ولا ايه دا بينه ناوي يبات هنا.
ضحكه خفيفه بانت على وجهها و همست.
يا واد سيبه قاعد يمكن ربنا يهديها و تديك موافقتها الليلة.
هب واقفا رابتا على كتفها بمشاكسة لاء يا ستي انا بقول كفاية عليهم كده دول قربو يجيبو عيال في الوقت ده كله.
ههههههه خد يا واد استنى يا مالك.
لم يلتفت إليها و ولج إليهم من ذلك الباب الزجاجي المفتوح على مصرعيه أمامهم.
انت نورتنا النهاردة يا دكتور.
قال كلمته و هو يجلس على المقعد الجانبي لمقعد خالته التي لمح على وجهها الدموع التي ټغرق وجنتيها.
خير هو في حاجة ولا ايه.
هتف الطبيب بجدية.
لا لاء ابدا مافيش حاجة كل الحكايه اني حكيت للمدام كل حاجة عني و للأسف ذكرتها بالماضي الأليم بالنسبة ليها و اللي من وجهة نظري مايهمنيش في اي حاجة.
رفعت عيناها لتقابل عيناه الممتلئة بالحب فأومئت له بالموافقة دون ارادتها.
رحل الطبيب و جلسو سويا يتسامرون في الحديث ويعرفون مدى انطباعها عن هذه المقابله لتقول شقيقتها.
الحجة مجيدة يعني انت قدرتي تكوني رائي عنه في المقابلة دي.
نظرت ماجده الي ابنتها المتحديه لها ماقدرش اقول اني كونت رأيى بالسرعه دي بس اقدر اقول اني حاسة
شذي بتحدي وصوت مرتفع يعني ايه يا ماما يعني هتوافقي و تتجوزي الراجل ده انت مش قولتي انك هاترفضيه.
توارت عينيها عن النظر لابنتها و همست بخجل مش مهم موافقتي من رافضي انا دلوقتي المهم رأيه هو يا شذى.
وقفت من مخضعها مندهشة مما القته والدتها في جعبتها ما الذي حدث لها في هذه المقابلة
و لماذا تبدل رأيها من النقيض الي نقيض اخر بهذه السرعة لن تحظى بأي اجابه ترضيها الان
لذا فضلت الهروب من أمامهم جميعا متجهه الي بيتها.
لتهم والدتها بالنداء
متابعة القراءة