رواية بقلم سهام صادق كاملة
دفعت كل منهن ثمنا لذنب لم ترتكبه كما دفعوا هم سنوات عمرهم يصارعون الماضي بظلامه مروا بحياة بعضهم كالصدفة العابرة والصدفة لم تكن إلا بداية جديدة
الفصل الأول
بقلم سهام صادق
مشاعر باردة تغلغلت داخل روحها حتى أصبحت لا تعرف متى وأين فقدت مشاعرها نحوه
ذبلت روحها وانطفئت عيناها اللامعه وللسخرية انه يوما أخبرها انها مميزة بهم وأنها بهما ملكت قلبه دون غيرها
اشعار واشعار كان يغنيها لها ولكن مع أول محطات الحياه انتهى كل شئ ولم يعد هناك لمعان او بريق يميزها
ببطئ تحركت من فوق الفراش
انسابت المياه بغزاره فوق جسدها لتختلط دموع آلامها مع الماء الدافئ الذي يغمرها بالكامل وكأن بدفئه يغمر قلبها
وضعت أكواب الشاي فوق صينية الضيافة ترتبهم بفتور ثم حملتها متجها نحو الغرفه الجالسات بها ضيوف حماتها الأعزاء
رحبت بهم بأبتسامة صافيه لتتعلق انظارهم عليها بهمساتهم ونظراتهم المتفحصه
اوعي تنسى ياام كريم سبوع مرات ابني
وانتي ياقدر ياحببتي لازم تيجي وعقبالك كده لما بطنك تشيل ده العيال نعمه وفرحه للبيت
رمت السيده مديحه بجمر كلماتها الملتهبه لتتعلق عيني قدر بأعين حماتها المتجمده والتي سريعا دارتها عن أعين جيرانها ناهضه تتبع تلك الجاره التي ترى شماتتها في عينيها
رايحه فين بس ياام عبدالله ده انتي حتى لسا مشربتيش الشاي والله كده ازعل منك ده انا محدش يدخل بيتي الا وياخد ضيافته كامله
تمتمت بها السيده سميحه بلطافه مصطنعه ف فالنهاية لا يضعها تحت ألسنة الجيران والأقارب الا زوجه ابنها تلك الأرض البور كما تنعتها
انسحبت قدر بصمت كعادتها فجلسات الأقارب والجيران لا تنصب ف النهايه الا عليها وما عليها الا الصمت
نصف ساعه مرت قضتها في ترتيب أغراض المطبخ لتهب مفزوعه من صوت غلق باب المنزل بعد انصراف الجارات
عجبك كده مشمته الناس فيا كل واحده قاعده تتباهي قدامي بمرات ابنها اللي حامل واللي خلفت وانا قاعده مش عارفه ارد
ياماما انا ذنبي ايه ده امر الله
احتدت نظرات سميحه وهي تستمع لكلماتها
وربنا قال مثنى وثلاث ورباع ياحببتي مش هتقعدي ابني جانبك تظلميه من بكره هدورله على عروسه
قصدك ايه
قصدي قولته وكفايه اوي على ابني لحد كده خمس سنين وهو عمال يصرف علاج ودكاتره واخرهم العمليه اللي طلعتيها في دماغه وقعدت جانبك اخدمك شهر كده عدانا اوي العيب
ارتجفت شفتي قدر وانسابت دموعها تنظر لظهر حماتها تكتم صوت شهقاتها خمس سنوات زواج ولم تهنئ فيهم سوى عام واحد وبعدها بدأت معاناتها مع الأطباء حالتها لم تكن الا مجرد وقت وصبرا حتى تأتي مشيئه الله ولكن هذا لم يكن معترف به بعقل حماتها الي ان نقلت العدوه لزوجها فأصبح يراها هي المذنبه في حرمانه من أبوته
التمعت عيناها بحب وهي تراه يتقدم منها بخطوات محترسه يلتفت حوله يمينا ويسارا
تنهد بأبتسامه محبه فأتسعت ابتسامتها له بشوق
وحشتني اوي ياعمر
لبنى مش قولنا بلاش نتقابل الفتره ديه
امتقع وجهها من عتابه
هي ديه كلمه وحشتيني اللي كنت مستنياها منك
اردفت عبارتها وهي تلتقط حقيبتها من فوق الطاوله حتى تغادر ليلتقط يدها سريعا متمتما بآسف عن حديثه
يالبني انا خاېف عليكي اخوكي بدء يشك فينا
انت مش خاېف عليا يادكتور انت خاېف على نفسك
قالتها دون حساب رغم علمها بصدق حديثه وبطش أخيها وعندما رأت تصلب ملامحه المرهقه تمتمت
انا اسفه ياعمر بس انا تعبت خلاص
تعب كلمه كانت بين قوسين كلمه لخصت حبهم حب وضع امامه قانون العائله وخاصة شقيقها عائله العزيزي لا تزوج بناتها لأغراب
اطرق رأسه وهو يرى حسرتها وعجزها فهى لا تعرف كم الصراعات التي يعانيها مع عاصم وكرهه له
مبقتش عارف افكر يالبني اخوكي بقى بيهددني بشغلي
سقطت دموعها وهي تلتقط كلماته وكأنه يخبرها ان حبها له لم يكن الا خړاب حط عليه وليته لم يحبها يوما
تعلقت عيناها نحو دبلتها الذهبيه التي ترتديها كلما التقت به بعيدا عن الأعين وكأنها ميثاق حبهم
لبنى
هتف بها وهو يراها تزيلها عن اصبعها وقبل ان تخرجها من بنصرها تمتم دون ادراك
لو بتحبيني نهرب يالبني مبقاش قدامنا حل غير ده اخوكي قفل كل الطرق لينا
والماضي كان عالق بين حبهم والسر كان في كتاب مغلق لم يأتي آوانه
يا أمي انتي بتقولي إيه
اعتدلت سميحه في جلستها ترمقه بمقت
بقول اللي سمعته ياابن بطني كفايه لحد كده ده حتى ربنا شرعلك الجواز نخالف امر الله يعني
الدكاتره قالوا ان
الحمل ممكن يحصل في اي وقت يعني مجرد وقت مش
اكتر
واردف وهو يمسح فوق وجهه المرهق
وممكن نعمل العمليه تاني قدر طيبه وبتحبني وبصراحه مقدرش استغني عنها
احتدت نظرات سميحه وهتفت ساخطه
هتستني اكتر من كده ليه مش كفايه خمس سنين من عمرك
منفسكش تبقى اب ياحبيبي
التمعت عيني كريم لتضغط على نقاط ضعفه كلما بدء يقنع نفسه بالصبر
وكمان مش قدر ديه اللي اقنعتك بيها بالعافيه وصممت انك تخطبها زمان كانت وحشه ودلوقتي احلوت
اغمض عيناه بقوه وهو يتذكر رفضها لزميلته بالعمل واصرارها على خطبته من اختارتها له وهاهو يحب اختيار والدته ولكن هي ترى اختياره الان خطأ يجب إصلاحه
أنتي اللي جايه تقولي ده دلوقتي ياأمي
ربتت فوق كتفيه آسفه
اللي حصل حصل ياحبيبي انا نفسي اشوف ولادك قبل ما اموت ياكريم
بكت وهي تعلم مدى تأثير بكائها عليه وبعد أن كان عائد من عمله لديه رغبه في ملاطفة زوجته واظاهر حبه لها واخبارها بتمسكه بها تلاشي كل شئ ليعود كما كان وانه من حقه ان ينجب
ملامحه كانت تظهر صراعه بوضوح فربتت سميحه فوق يديه تقنعه بهدوء
مطلقهاش بس اتجوز وجبلي حتت عيل وريح قلبي
اطرق رأسه وهو يصارع أفكاره اصوات كثيره كانت ټقتحم عقله نصائح صديقه الرافض لتلك الفكره اصرار والدته
فكر في الجميع ونسي من كان منذ لحظات يخبر والدته عن طيبتها وحبه لها
وتلاشي كل شئ وهو يصعد نحو شقته بعدما ودع والدته واخبرها كالعاده انه سيفكر
دلف لشقته ليشم رائحة الطعام الذكيه
قدر يا قدر
انتبهت على صوته فأسرعت تجفف دموعها تخرج اليه بأبتسامه هادئه كعادتها
حمدلله على السلامه ياكريم الحمام متحضر ودقايق والغدا يكون جاهز
اماء لها برأسه دون كلمه ودون ان يلاحظ ملامحها الشاحبه كان عقله منشغلا بحديث والدته المعتاد وبعد أن كان يتوق للقاء زوجته عاد البرود يحيط علاقتهما
تنهدت بۏجع وهي تنظر لخطواته نحو غرفه نومهما ثم عادت نحو المطبخ تكمل تحضير الطعام
طول عمرك ياخوي مشرفنا مبروك عليك منصب الحزب ولاد العزيزي ديما اسمهم فوق
ابتسم شهاب بأعتزاز من مدح شقيقه الاكبر الذي اتي من البلده علي الفور عند سماعه الخبر
تلقى
بحبور وهو يعاتبه
تعبت نفسك ليه ياحج
لمعت اعين الحج محمود بفخر وعيناه تفحصه بمحبه
فرحان بيك ياابن امي وابوي
وابنك كمان ياحج مش تربيتك برضوه
كانت السعاده تملئ فؤاد الحج محمود وهو يرى أخيه الأصغر فخر عيلة العزيزي وفخرهم جميعا
قاده شهاب نحو مقعده ليتوقف الحج محمود واضعا يده أمامه معترضا
ده مكانك انت
ومكاني هو مكانك ياحج
ومع اصرار شهاب كان يجلس الحج محمود خلف مكتبه وفخره يزداد بشقيقه وتربيته
ابعتيلي البشمهندس أدهم يا أميره والقهوة بتاعتي وبتاعت الحج
تلقت سكرتيرته اوامره لتنصرف بعدها حتي تفعل ما أمرها به
دقائق وكان أدهم يدلف صائحا دون تصديق
الحج بجلاله قدره هنا يامرحب يامرحب
جمع عائلي كان لا يحصل الا في فترات متفرقه ولكن دوما كان فخرهم أمتداد اسم العائله بعراقه وترابطهم مهما ابتعدوا
مسحت على يده الموضوعه فوق الطاوله تسأله
مالك ياكريم
رفع عيناه نحوها يشعر بالتشتت يملك زوجه يحسده الجميع عليها ولكن سعادته معها لا تكتمل وضغط والدته كل يوم يزداد ويزداد التباعد بينهم
تعبت ياقدر تعبت حقيقي
تجمدت عيناها وقد سمعت ماخشت سماعه منذ دلوفه للمنزل بملامح مجهمه
دكاتره وعمليات وأمل كل يوم بنصبر بي امي ومافيش حاجه بتحصل
ابتلعت لعابها وهي تطرق عيناها نحو طبقها
انا ذنبي ايه
وسقطت دموعها وهي تسأله عما اذنبت فعجز لسانه فماذا سيقول ايعترض على مشيئه الله
يتغير لحد ما نلاقي نتيجه
هتف بها وهو يلتقط مفاتيح سيارته سيارته التي قضت أربع سنوات تدخر معه المال ليدفعوا اقساطها
اغمضت عيناها بقوه وصوت الباب يفزع جسدها ودموعها تنساب منكسرة الخاطر
وقفت والده كريم أمام باب شقتها بعدما سمعت غلق الباب وهبوط ولدها مجهم الوجه
مالك ياحبيب امك هي نكدت عليك برضوه
أمسكت ذراعه ليدفع ذراعها عنه وهو لا يرى أمام عينيه الا الصراع الذي أصبح يعيشه
سبيني في حالي ياأمي
وانصرف خارج المنزل وهو لا يعلم الي اي مكان سيذهب حتى يريح رأسه
ضحكاتهم كانت تعلو وسط جمع عائلي هادئ لا يتكرر الا كلما جمعتهم الفرص
لبنى كبرت ياحج وبقت عروسه خلاص
هتف بها شهاب وهو يغمز لابنة شقيقه التي تعيش في منزله الي ان تنهي دراستها الجامعيه بكلية العلوم
لم تكن لبنى في مزاج يسمح لها بالمزاح ولكن جاهدت على رسم ابتسامه هادئه فوق شفتيها
لمعت أعين الحج محمود بسعاده منطفئة لتذكره وردة البيت الأخرى وقد أخذها المۏت في عز شبابها
متحرجش البت ياشهاب شوف اتكسفت ازاي
وبعد أن كان الحديث يدور عن أحوال عاصم وادارته لاراضي العائله ومزارعها انقلب الحديث نحو لبنى
ولم يكن شهاب غافل عن نظرات ابن شقيقه الآخر
أدهم وحبه الكبير ل لبنى التي لا تراه الا في مقام شقيقها عاصم
لم تشعر لبنى بحالها الا وهي تنسحب من فوق مقعدها متمتمه
انا شبعت عن
اذنكم
انصرفت بهدوء لتتعلق أعينهم بها وتلاقت نظرات شهاب بشقيقه الحج محمود وهو يخشى ان تكون لبنى مازالت تهوي ذلك الطبيب فالقصه قد مر عليها خمس سنوات ولم تكن لبنى الا فتاه مراهقه ظنوا ان هذا لم يكن الا افتنانا وانتهى كل شئ بعد أن رحل هذا الطبيب عن بلدتهم
اطفئ كريم عقب سيجارته الثالثه لتمتد يده لجلب أخرى من علبة
يعنى انت بشرب السجاير الكتير هتحل مشكلتك ياكريم
تأفف كريم يزفر دخان
سيبني في حالي والنبي يارائف
لطم رائف كفوفه ببعضهم يتسأل عن حال صديقه الذي في أتم نعمه من الله ولا ينقصه شئ
وانت مال حالك ياكريم ما الحمدلله حالك تمام وعندك ست متتعوضش وشغل كويس
اه ما انت عشان متجوزتش مش حاسس
تاني موضوع الخلفه ياكريم
كل ما اشحن عزيمتي
واقول هكمل الطريق للنهايه مع قدر امي تشتغل زن ديه مقرره
تخلي الجيران يشوفولي عروسه
احتدت نظرات رائف وهو يستمع لحديث صديقه
وهي مراتك فيها عيب ياكريم ما انت عارف انها مسأله وقت
امي مش شايفه كده ياسيدي
ضجر رائف من سلبية صديقه
هو كل حاجه امي ياكريم حرام عليك بنت الناس
هو انا ظلمتها يارائف ما انا صابر اه ومش مقصر معاها في حاجه
تنهد رائف بفتور وهو يجاهد في تهذيب شخصيه صديقه
وكلامك اللي زي السم
غيري كان زمانه اتجوز
لم يتمالك رائف ضحكاته وهو ينظر لصديقه
ده كلام خالتي سميحه ولا انا بيتهيألي
تاني ياعمر انت عايز توصل لايه
اطرق عمر عيناه وهو يسمع توبيخ صديقه المقرب وزميله بالمشفى التي يعملان بها
بحبها ياحاتم بحبها يااخي
بتحب ايه بتحب اللي هتضيع
مستقبلك
اغمض عيناه بقوه وقد اصبح لا يحتمل ذلك الحب المحكم عليه بالفشل منذ البدايه
ياصاحبي انا خاېف عليك زمان أهلها طردوك من بلدهم عوايدهم كده مبيجوزوش بناتهم للغرب وانت حاولت على اد ما قدرت وعملت كل حاجه لكن مافيش فايده تضيع بقى نفسك ومستقبلك طب فكر في أمك واختك
واردف وهو يزيد من تأنيبه رغم علمه ان صديقه يصبح اخر ويضرب بكل قراراته التي يتخذها بعد نصح يدوم لأيام بعرض الحائط فور لقاءه بتلك المعشوقه التي لا يعرف ايكرهها ام يتعاطف معها
انت عمرك ما كنت ضعيف ياعمر ايه اللي جرالك
والضعف لم يكن الا امام الحب حب فتاه ترتدي ثيابها المدرسيه تتباطئ أمام عينيه كلما مر بالطريق نحو المشفى التي يعمل بها
كريم انا سألت عمر اخويا عن دكتور جديد وهو
وضع كفه فوق شفتيها قبل أن تتابع حديثها
بكره نشوف ده ياحببتي
انتهت رحلة مشاعرهم الجميله ليجذبها اليه
الواد رائف طلع بيفهم ده انا اجبلك كل يوم ورد
استجمعت شجاعتها أخيرا وهي تقف أمام حجرة مكتب عمها فلا احد يستطيع ردع شقيقها الا هو
طرقات خافته طرقتها فوق الباب ليهتف سامحا لها بالدلوف وفور ان رأها ابتسم
تعالي يالبني
شعرت بالتوتر وهي تطالع نظراته الحنونه نحوها وقبل ان تسأله عن امكانيه الحديث معه إذ لم يكن مشغولا
كنت لسا هبعتلك
وتسأل
بس قوليلي الاول انتي كنتي عايزانى في ايه
ابتلعت لعابها وهي تنظر اليه لينهض من فوق مقعده متجها إليها
تعالي ياحببتي اقعدي واحكيلي انتي عايزه ايه
هو حضرتك كنت عايزني في حاجه مهمه
ضحك وهو يراها تقلب الأدوار فبعد ان كان هو من ينتظر حديثها أصبحت هي من تسأله
يعنى افهم من كده انك عايزانى اتكلم الأول ماشي ياستي
اماءت برأسها وهي تنتظر سماع ما سيسرده عليها وكلمه وراء كلمه حتى انتهى الحديث وبهتت ملامحها
ها يالبني اظن مافيش حجه خلاص جامعه وكلها شهرين وتخلصي وادهم ابن عمك وعايزك من زمان وبيحبك وانتي عارفه
انك ليه من ساعه ما اتولدتي
لاء انا مش عايزه اتجوز ارجوك ياعمي
تجمدت عيناه وهو يرمقها كيف هبت واقفه
اوعي تكوني لسا بتحبي الدكتور اياه
غير أدهم
وضاع كل ما رتبت اليه لتنزوي في غرفتها باكية حظها
تنهدت بأسي وهي تستمع عما يخبرها به زوجها
طب وسوسن أخبارها ايه دلوقتي
تعبانه اوي ياقدر ادعيلها
تمتمت بدعاء صادق لشقيقه زوجها
ان شاء الله ربنا هيعوض عليها وتقوم بالسلامة
ان شاء الله اقفلي باب البيت عليكي كويس وبكره على بليل
كده بأذن الله هكون راجع
انتهى الحديث بينهم لتغلق الهاتف بقلب حزين تتذكر كل مادار امس
حماتها كانت ترتدي ثيابها بأبهي حله وتضع الأساور الذهبيه فوق معصميها وتلمع حذائها بسعاده
أمرت كريم ان يفعل بالمثل فهم ذاهبان لحفل زفاف ساعدته في ارتداء ملابسه وعطرته وهي تتذمر لرفض حماتها في الذهاب معهم
الخطه كانت تسير محكمه لا هي تعلم ولا حتى زوجها بمخطط حماتها ولكن كل شئ انكشف عندما هبطوا من شقتهم متجهين لشقة حماتها ثم مجئ إحدى الجارات التي ستذهب معهم لخطبة عروس زوجها تستعجلهم تسمرت السيده سميحه واحتدت نظراتها نحو الجاره البلهاء فلم يكن هذا وفق خطتهم
المشهد مازال مطبوع أمام عينيها من صډمتها وصدمه زوجها ووقوف حماتها بينهم تبرر غايتها ثم نحيبها ولم يستمر الوقت الا لحظات ليأتيهم خبر مۏت جنين شقيقة زوجها بعد أن أتمت شهرها الثامن
اتجهت نحو غرفتها تجلس فوق فراشها تعود لقراءة وردها مستغفره
عقد عمل وحياه كريمه بالخارج كان هذا ما يخبره به صديقه عبر الهاتف لاقناعه
تنهد عمر وهو يغلق الخط معه مفكرا في والدته اولا وحبيبته التي كلما اقنع حاله بالتخلي عنها شعر انه يفقد جزء من روحه
أربعة أشهر ولا بد أن يكون في لندن يستلم عقد عمله
اغلق عينيه بأرهاق يسترخي فوق مقعده وقبل ان يترك عقله يرتاح قليلا وجد لبنى أمامه مڼهاره
نهض مڤزوعا مقتربا منها يسألها
لبنى مالك فيكي ايه
هتجوز أدهم ياعمر
تجمدت ملامحه وهو يطالعها
اتصرف روحلهم واتقدملي ولا انت حبك ليا مجرد كلام
لو كان الحل هكذا لكان فعله منذ زمن ولكنهم قالوها له صراحة ابنتهم لن تتزوج الا من ابن عمومتها وضع ذلك برأسه واقنع قلبه ان حبها فتره وسيزول حتى قبل عام كان يظن ذلك ولكن عندما رأها عاد قلبه يخفق پجنون وهي لم ترحمه أعطته كل سبل الحب من جديد وتاها مجددا بكل مافيها ولا يعلم لما هي وحدها
اروح
انت مبتحبنيش ياعمر انا اللي دورت عليك وجتلك من تاني أما انت كملت حياتك عادي ونستني ياريتني كنت نسيتك ومدورتش عليك
بكت وعاتبت وهو كرجل محب مخلص لم يتسطع سماع المزيد
حاضر يالبني حاضر
وقف مصډوما وهو يطالع الموظفه الجديده التي تم نقلها للبنك الذي يعمل به شمس تلك الحبيبه التي احبها يوما وباعدت بينهم الايام بل السنين وكل منهما مضى بطريقه
ازيك ياكريم
شمس !
هتف اسمها ومازال غير مصدقا ان العمل سيجمعهم ثانية
أنتي الموظفه الجديده
اماءت برأسها وهي تنظر نحو يدها الممدوده اليه ثم نظراته العالقه بها وعندما طال الأمر أعادت يدها لموضعها
شكل وجودي معجبكش
لم ينفي ولم يؤكد عبارتها إنما ظلت نظراته عالقة بها لا يصدق وجودها الان أمام عينيه
استمعت لشقيقها وهو يفيض إليها بما يعتليه من هموم وتنهد بتعاسه يسألها
قوليلي اعمل ايه ياقدر
صمتت للحظات وهي لا تعرف اتشجعه ان يواصل ويحارب من أجل حبه ام يتخلى عنها وينظر لمستقبله
مش عارفه ياعمر حقيقي مش عارفه اساعدك ازاي بس مدام بتحبها اوي كده حاول تاني
يعنى رأيك اروح لعمها اكلمه
ابتسمت داخلها عن عشق أخيها لتلك الفتاه التي لم ترى الا صورتها
روح ياعمر
واردفت بتمنى
كنت اتمنى اكون معاك وجانبك
ولكي تجعله يشعر بالسعاده والأمل
بس ان شاء الله هكون جانبك يوم خطوبتك
ابتسم رغما عنه فشقيقته دائما تريحه في الحديث وتعطيه املا حتى لو كان كاذبا
طالعت انعكاسه من المرآه وهي تمشط خصلات شعرها زفرت أنفاسها حانقه من ردوده المقتضبه وتركيزه نحو شاشة هاتفه
كريم
انتفض مڤزوعا ولكن أدرك فداحة فعلته فعاد لرقدته متذمرا
مالك ياقدر في ايه
مالي ياقدر ده انا بقالي ساعه بكلمك وانت مش مركز معايا خالص
واردفت متسأله تجلس جانبه فوق الفراش
مقولتليش ايه رأيك في قرار كريم
حمد ربه انه كان يركز معها في
بعض حديثها الذي القته علي مسمعه
اخوكي ده بيحلم انتي عارفه اسم عيله العزيزي ووضعهم في البلد
وحك رأسه وهو يتذكر بعض المعلومات عنهم
ده مشاريعهم ماليه البلد افتكر ان واحد من العيله ديه كان مناسب وزير تقوليلي اخوكي هيناسبهم ويوفقوا عليه
امتعضت ملامحها من حديثه المحبط
اخويا ماشاء الله دكتور اد الدنيا هما يطولوا يناسبونا
اه اد الدنيا فعلا بالدليل انه لسا معندهوش عياده خاصه
آثار حنقها اكثر فعدلت من وسادتها تغفو فوقها
تصبح على خير ياكريم
عاد الي هاتفه بملل فتجحظ عيناه من الصدمه وهو يرى صورة شمس بثياب لا تستر الا القليل من جسدها
اعتدل فوق فراشه يطالع الصوره بتحديق يعض فوق شفتيه راسما بخياله اشياء عدة
تعجب من سماع اسمه عبر الهاتف الاسم مازال يتذكره وكيف ينسي وهو من اعاده للعاصمه وأسرع في اقصاءه عن بلدتهم من محافظه سوهاج طبيب ذو سمعه طيبه ولكنه أخطأ حينا وضع عيناه على ابنتهم واغواها كما ظنوا
قطب عاصم حاجبيه وهو ينظر لملامح عمه
دخلي الدكتور
امر سكرتيرته بأدخاله وعيناه نحو عاصم وقبل ان يهتف بشئ او يتسأل عاصم عن هوية الدالف إليهم جحظت عيناه وهو ينهض من فوق مقعده
انت بتعمل ايه هنا
عاصم خلينا
نشوف الدكتور عايز ايه
احتدت ملامح عاصم وهو يمعن النظر في عمر الذي جاهد على سيطره اعصابه حتي لا يخسر محبوبته
انا عارف عايز ايه
شهاب بيه انا جاي اتكلم مع حضرتك
تمتم عمر دافعا ايد عاصم عنه
صاح عاصم به تحت نظرات شهاب
طلبك مرفوض يادكتور
واختي وانا هعرف اربيها كويس عشان مبتسمعش الكلام
عاصم اسكت شويه وابعد ايدك عن الدكتور
لم يتحمل عمر الاهانه اكثر من ذلك ولكنه عاهد نفسه هنا سينتهي كل شئ اما إكمال حبهم او نهايته
انا جاي اطلب ايد الانسه لبنى على سنه الله ورسوله
اه ياكلب واتجرأت وقولتها انت مش محوق فيك ټهديد
وكانت ايد عاصم هي الأسبق دوما دفعه نحو الجدار الصلب
عاصم قولت اسكت
ابتعد عاصم عنه يقبض على كفه بقوه يطالع شهاب الواقف بينهم
سيبني ياعاصم مع الدكتور
احتدت نظرات عاصم وهو ينظر نحو عمر بوعيد خاطبه شهاب برفق
اتفضل يادكتور
كان دوما يقدر ذلك الرجل ورغم جحود تلك العائله ولكنه يعلم أن تفكيره ليس مثلهم
انصرف عاصم حانقا عندما أشار اليه شهاب بالخروج تعلقت عيني شهاب بعمر الواقف يتحسس أنفه ليقترب منه رابتا فوق كتفيه
متزعلش يادكتور انت عارف عاصم طول عمره ايده سابقه تفكيره
اماء عمر رأسه بتفهم فهو اليوم لم يأتي لصنع مشاحانات بينه وبين عاصم إنما اتي لاقناعهم
بكرر طلبي تاني ياشهاب بيه انا طالب ايد الانسه لبنى زمان احترمت رغبتكم فأني انساها وقولت بلاش اضيع مستقبلها لكن لبنى دلوقتي كبرت وبقي ليها حق تختار
طالعه شهاب بصمت وعاد نحو مقعده يجلس عليه بهدوء
اظن انك سمعت رأي اخوها
ورأيك انت ياشهاب بيه
التقط شهاب قلمه من فوق الأوراق الموضوعه فوق مكتبه
لبنى مخطوبه لابن عمها المقابله انتهت يادكتور
تعلقت عيناها بالهاتف وكل جسدها يرتجف ونحيبها اخذ يعلو شيئا
فشئ عائلتها وقفت أمام حبهم وهو قد ضجر من حبها كما قال لها منذ دقائق صدى كلماته مازالت تتردد بأذنيها
انتهت كل حاجه بينا يالبني اهلك حطوا نهايه
حبنا انسى عمر لان خلاص مبقاش موجود انا عملت كل حاجه عشان حبنا اما انتي معملتيش اي
حاجه انا اتهانت كرامتي من أهلك واداست
صړخت پقهر وهي تقذف بهاتفها بعيدا ليشحب وجهها وهي ترى أخيها يفتح باب غرفتها في منزل عمها وشهاب خلفه يلهث
بتتحديني يالبني
قولت هتبقى عاقله وتسمعي الكلام لكن الهانم من ساعه ماجات القاهره مدورها ولا عامله حساب لحد
جمله واحده كانت تصف عاصم قلبه ليس إلا حجرا اليوم تأكدت ان السواد ملئ قلب شقيقها بعد مۏت خديجه زوجته وابنة عمهما
عاصم سيب اختك خلاص انت مش شايف منظرها
هتف بها شهاب پحده وهو يخلص لبنى من ايديه
ذنبي ايه تحرموني من الإنسان اللي حبيته وهفضل طول عمري احبه
لم يتحمل عاصم سماع المزيد من شقيقته فلو كان رجلا غير عمر كان رضخ وانتهي الأمر بل سيكون اكثر من سعيدا وهو يراها عروسا تزف مع من اختاره قلبها ولكن ذلك الطبيب لا والف لا
ده انتي قللت الربايه وليكي عين تتكلمي
واردف وهو ينقض عليها يجذبها نحوه
اعملي حسابك خطوبتك على أدهم الاسبوع الجاي واللي عندي قولته يالبني وحبيب القلب ده لو مبعدتيش عنه هقتله يالبني هقتله
عاصم قولت كفايه كده خلاص اسكت
أدهم بيحبك يالبني ادي لنفسك وليه فرصه
التف حوله وهو يسير بخطوات متوتره خلفها خوفا ان يراه احد زملائهم بالعمل جذب ذراعها يدفعها نحو الممر
الخالي ضاربا قبضه يده فوق
الحائط
بتحولي تعصبيني مش
كده ياشمس
انا ياكريم
هتفت ببراءه تجيدها فالتمعت عيناه ڠضبا وهو يتذكر نظرات احد زملائهم
مش قولتلك بلاش كلام مع طارق انتي مش شايفه بيبصلك ازاي
مالك ياكريم في ايه انا حره اتكلم مع أي حد احنا كل اللي بينا صداقه وزملاء عمل مش اكتر
واردفت تلعب دورها بأتقان
مش انت اللي قولت كده
رمقها بنظرات مضطربه فمنذ ان عادت لحياته وكل شئ انقلب معه وهي لا ترحمه إنما تزيد قلبه رغبة ولوعا
متغيريش الكلام ياشمس كلامك مع طارق في حدود الشغل مش اكتر ولبس ضيق تاني لاء
ضحكت وهي تدفعه بعيدا عنها
قولتلك انا حره ياكريم
قبض علي كفه بقوه حانقا من برودها معه منذ أن أخبرها انه يحب زوجته وان ما بينهم انتهى ولن تجمعهم الا صداقتهم القديمه والعمل
شمس متعنديش معايا
انا مبعندش ياكريم هقولهالك تاني انت اختارت نكون اصدقاء وبس
لم يعجبه ما يسمعه منها
نظرت إليها جارتها التي تماثلها بالعمر وكانت نعمه الصديقه والشقيقه
شوفتي الدكتور قالك ايه ياقدر قالك اهم حاجه النفسيه
طالعتها قدر بوجه مبتسم ومازال حديث الطبيب عالق بأذنيها
تلتزم العلاج والراحه النفسيه واقل من عام ان شاء الله ستحمل طفلا
السعاده كانت تغمرها وهي تتمتم داعيه الله
يارب يايسرا
التقط كريم منها المنشفه يمسح يديه بعد أن انتهى من تصليح ذلك الصنبور
معلش ياكريم معنديش حد اطلب منه مساعدته غيرك اخواتي وقطعوني من ساعه ما صممت وأطلقت وبابا من ساعه ما اتجوز بعد ماما الله يرحمها ونسي
ان عنده بنت
انا موجود ياشمس لو احتاجتي اي حاجه اطلبيني من غير ما تترددي مفهوم
اقعد ارتاح لحد ما اعملك فنجان قهوه
نظر لساعته يدلك عنقه متنهدا
لا لازم اروح عشان قدر
اشرب بس قهوتك دقيقه واحده بس
اتجهت نحو المطبخ دون أن تترك له ثانيه واحده للاعتراض مجددا
زفر أنفاسه وهو ينظر لهاتفه يضغط على رقم قدر منتظرا ردها وقبل ان يسألها عما أخبرها به الطبيب كانت تخبره بكل شئ بسعاده
طب الحمدلله ياحببتي اتصلي ب ماما بقى وفرحيها
انتهت المكالمه لتتعلق عيناه بشمس التي أقتربت منه بالقهوة تسأله
كنت بتكلم قدر
التقط منها فنجان القهوه مرتبكا يحرك رأسه مجيبا عليها
الدكتور المرادي طمنا ان خلال السنه ديه قدر ممكن تحمل
انقلبت ملامح شمس ولكن سريعا أدركت خطأها
ان شاء الله ربنا يرزقكم
أنتي مخلفتيش ليه من جوزك
تنهدت شمس وهي تتذكر عدم رغبه زوجها للانجاب والمره التي حملت بها انهال عليها ضړبا حتى ڼزفت وماټ جنينها ذو الاربعة أشهر
هو مكنش عايز
واردفت تنفض رأسها عن تلك الذكريات المريرة
القهوه عجبتك
تلذذ كريم من آخر رشفه بقهوته وأدرك عدم رغبتها في الخوض عن حياتها السابقه
تسلم ايدك
وضع الفنجان وكاد ان ينهض فأسرعت نحوه مقتربه منه تعدل له من هندام قميصه
كل ذكرياتها معه كانت تثير غثيانها ولكن الآن هي أمام هدف اخر يجب أن تفوز به
تمام كده
ابتعدت عنه بعدما هندمت له قميصه لتنظر اليه وهو يبتلع لعابه بصعوبه من شده اثارته
التمعت عيناها وهي ترى مدى تأثيرها عليه ومدت يدها نحو لحيته تداعبه بأبتسامه مغوية
الدقن فيك جميله اوي ياكريم
زفر أنفاسه دفعة واحده فلم يعد لديه طاقه لتحمل المزيد ولكن شيطانه جعله يتراجع يزين له كل شئ بمتعه خالصه بطلائها ورائحتها أصبحت تطبق فوق أنفاسه تثير غرائزه ويدها الناعمه وابتسامتها زادت كل شئ سوء
شمس انتي بتعملي فيا ايه انا راجل متجوز
انقلبت ملامحها وهي من ظنت انها اوصلته للحد الذي لن يتراجع فيه ابتعدت عنه تنظر اليه حانقة
شكرا ياكريم على خدماتك والمره الجايه هبقي افكر مليون مره قبل ما اطلب خدمه من راجل متجوز
أنتي بتقولي ايه طب اعمليها كده
كانت خبيره بطباعه المتقلبه ابتسمت وهي تعطيه ظهرها اجابه عن سؤاله
اتفضل ياكريم مينفعش تفضل عندي اكتر من كده روح لمراتك اللي مستنياك
أثارت حنقه
جلس بسيارته يلتقط أنفاسه المسلوبه لا يصدق ما كان سيفعله
اتأخرت عليا ياكريم كل ده بتزور صاحبك في المستشفى
ربت فوق خدها يتحاشا النظر إليها
معلش ياقدر قبلت ناس صحابي فالقعده طولت
كانت غائبه بعقلها في تلك الرائحه التي تشمها فوق قميصه
كريم ايه الريحه اللي علي هدومك ديه
ارتبك وهو يسحب لياقه قميصه يشتم رائحه شمس
مش شامم حاجه ياقدر
واردف وهو يصطنع كذبه
اه الريحه فريد صاحبي ياستي طلب مني اروح معاه اشتري ليه ازازه ريحه لخطبته من عند محل رائف تعالي بقى احكيلي عملتي ايه عند الدكتور
واستطاع جذبها بحديثه وهي تقص له عن كل شئ وعن اتصالها بوالدته التي لأول مره تعاملها بحسنه متمنيه ان يصدق ذلك الطبيب وترى أحفادها
ملحقتش افرح بيك اسف ياحبيبي
شعر بالاختناق من تدفق الذكريات لينهض مسرعا نحو المرحاض يستجدي من رطوبه المياه ان تطفي نيران قلبه المشتعله
عيناها كانت عالقه بدبلة خطبتها وتنهيده بائسه تخرج من بين شفتيها وآه محپوسه تود ان تصرخ بها ولكن ما باليد حيله هي وافقت وانتهى الأمر
فاقت من شرودها على رنين هاتفها تنظر لرقم المتصل ولم يكن الا أدهم ابن عمها وخطيبها وقريبا زوجها
الحسره ملئت فؤادها بعدما انطفئ الهاتف فهى لا تظلم نفسها وحدها إنما تظلم
طرفا اخر معها
وعاد رنين الهاتف ثانيه لتلتقطه
ايوه ياادهم
مبترديش ليه يالبني
والحجة كانت موجوده على طرفي شفتيها كالمعتاد
كنت بره الاوضه
اه تمام مستعده للامتحانات
زفرت أنفاسها تغمض عينيها
يعنى
ربنا معاكي ياحببتي انتي قدها
كلماته كانت ټحرقها أدهم يعاملها بكل حب ورقي وهي لاتريد كل هذا إلا من آخر لا تستطيع لومه فقد فعل كل شئ مع أهلها وهم وحدهم من حكموا عليها بالتعاسه
اخذ أدهم يخبرها عن حياته التي قضاها بأمريكا ودراسته هناك وحزنه علي شقيقته فمازال لا يصدق انها رحلت وتركتهم فلا حديث يستطيع الكلام به الا هذا ف لبنى خجوله ولا تحب الكلام عن المشاعر وكان هذا ما يظنه
تحرك من جانبها بهدوء يطالع ملامحها المستكينه وبخطوات هادئه خرج من الغرفه متجها الي غرفه أخرى
ضغط على زر الاتصال بأنفاس متهدجه يمسح فوق عنقه منتطرا ردها
الفستان اللي بعتيلي صورته ميتلبسش ياشمس مفهوم
اتسعت ابتسامتها بأنتصار فخطتها تسير نحو المطلوب
على فكره انا كنت باخد رأيك بس في شكله وهو عجبني وهلبسه
صړخ بصوت محتد ولكن أدرك فداحة خطئه يلتفت حوله پخوف من استيقاظ قدر
شمس هي كلمه الفستان ده ميتلبسش
تمتمت بنبره ناعمه بعدما وصلت لمبتغاها
اوك ياكريم هسمع كلمتك عشان تعرف اد ايه انت غالي عليا رغم اني لسا زعلانه منك
تسارعت ضربات قلبه وهو يتذكر تلك الليله بأحداثها وانتهت في صبيحة اليوم التالي بأشعاره لها بالذنب وانه خان زوجته
تصبحي على خير ياشمس
أغلق الهاتف لتنظر الي هاتفها بتصميم
رمقها وهي تقف أمام المرآه تنظر لملامحها الهادئه الجميله
حلو الفستان ياكريم
ابتسم لها يفحصها بعينيه
أنتي اللي بتحلي اللبس ياقدر
اتسعت ابتسامة قدر تستمع لاطراءه المحبب لقلبها كريم أصبح حنون معها تلك الفتره بشده ظنت ان وصايا الطبيب هي السبب في المقام الأول لم تشعر بالحزن فهى كأي زوجه بسيطه عاديه لا تطلب الا حياه هادئه
تعلقت بذراعه بعدها لتذهب معه لحفل خطوبه احد أصدقاءه
ركبت السياره جواره الي ان وصلوا للمكان المنشود وكان اول ما وقعت عليه عين كريم هي شمس التي ترجلت من سيارة طارق زميلهم والابتسامه تشق شفتي كلاهما
ڠضب ساحق كان يرسم فوق ملامحه ولم يخفي عن أعين شمس فهذا ما ارادته أبتسمت بنصر ولكن ابتسامتها تلاشت سريعا عندما رأت قدر تمسك يده فيبتسم اليها وقد تجاوز حنقه
سارت بجوار طارق بحنق ولكن داخلها كانت مصره ان تنتصر في معركه لا شرف فيها فهى ليست الا سارقه تبني سعادتها على حياة أخرى
مين ديه ياكريم
تعلقت أعين قدر بها
ديه زميله معانا في البنك
اشمعنا ديه اللي سألتي عنها
طالعتها قدر ثانية
لانها الوحيده عماله تلفت الانظار حواليها
وأردفت بسعاده تتذكر ما اخبرها به
سيبك من سؤالي ده كان مجرد فضول هنتعشا بره زي موعدتني
كان بالفعل ينوي تنفيذ وعده ولكن عيناه
تعلقت بضحكات شمس ليعتصر قبضته
معلش ياقدر عندي مشوار مع رائف
ونظر الي ساعه يده وقد اشاح عيناه بعيدا عن ملامح قدر التي تبدلت للحزن فقد علقت امالا كثيره بتلك العزيمه فهى لا تخرج الا قليلا واغلب ذهابها اما للسوق او الأطباء سواء لها او لرفقة والدته
انا بقول كفايه كده ويلا بينا
حاول تجاوز شعور الذنب الذي اقتحم فؤاده ولكن وجود شمس وحركاتها كانت المسيطره عليه
ذهبوا
نحو سيارتهم ليخرج هاتفه باعثا رساله لشمس بأن تذهب لشقتها وتنتظره
تنهد شهاب وهو ينظر لابن شقيقه وأغلق الملف الذي أمامه لتتعلق أعين أدهم به
احنا لسا مخلصناش مراجعه الملف
مالك ياادهم مش حاسس انك مبسوط من ساعه خطوبتك انت ولبنى
واقترب منه يجلس فوق المقعد المقابل له
انا صحيح عمك بس في الأول احنا صحاب
ابتسم
بلاش عم ديه انت اللي يشوفك يقول عليك أصغر مننا
ضحك كلاهما وقد ظن أدهم ان شهاب سينسي اجابه سؤاله
متحاولش تهرب من كلامي
لبنى في حد كان في حياتها ياشهاب لبنى مبتحبنيش
كان يعلم أن ابن شقيقه سيكتشف الأمر بشعوره
مش ديه لبنى اللي كانت متعلقه بيا قبل ما سافر أمريكا
اسئله كثيره كان يطرحها أدهم
مع صراعه الداخلي ولكن لا اجابه كان يتلقاها
اتكلمت انت ولبني
تعلقت عيني أدهم نحو الباب المغلق عليهم
مستني تخلص امتحاناتها وقبل ما ترجع البلد هتكلم معاها يمكن نلاقي حل
عين العقل لبنى فضلها اسبوع وتخلص امتحاناتها ساعتها اقعدوا مع بعض وتكلموا انا اكتر حد نفسي تتجوزه ياادهم انتوا الاتنين الأقرب لقلبي
ثم نطق اسمها مجردا كالمعتاد
ياشهاب
لتعود ضحكاتهم ثانيه وعادوا لعملهم وقلب أدهم مشغولا بتلك التي في الأعلى تذاكر دروسها
ازاحت كتابها جانبا تلتقط هاتفها تسجل دخولها لحسابها الجديد الذي انشأته حتى تتابع اخباره تعلم انها ليست فكره جيده وانما تسمى خېانه ولكن الشوق كان هو من يقودها عمر نفذ ما أخبرها به وحذف اي رابط بينهم وابتعد بشرف ولكن هي لا تستطيع
فتحت
صفحته التي لا يخفى فيها منشوراته انما يستطيع دون الأصدقاء الاطلاع على اخر اخباره لم يكن ينشر شيئا ولكن اصدقاءه كانوا يشيرون اليه بالمنشورات وخاصه الصور التي يتم التقاطها لهم بالمشفى او مؤتمر طبي
وقعت عيناها على اخر صوره وهي نفسها التي رأتها امس وقبل امس ولكن كلما نظرت اليه تنهدت بحزن فقد استطالت لحيته وملئ الحزن ملامحه كما ملئ قلبه
سقطت دموعها وهي تعترف لحالها
محبتش غيرك ولا هحب ياعمر
انتظر قدومها داخل سيارته علي بعدا مناسب من البنايه التي تقطن بها ترجلت من سياره طارق تشيح له بيدها وتبتسم وسارت نحو البنايه لينظر لها حارس ممتعضا مخاطبا حاله
مالناش دعوه ياحسنين
لم يتمهل كريم كثيرا وصعد البنايه خلفها ومن حظه كان حسنين قد انصرف نحو غرفته الجانبيه لجلب كوب الشاي من زوجته
فتحت باب الشقه فيدلف كريم بوجه جامد غالقا الباب خلفه يلتقط أنفاسه
كريم انا جايه تعبانه
نأجل كلامنا بعدين وانت روح لمراتك زمانها مستنياك
ياكيمو
أرادت استفزازه بحديثها وقد أصابت هدفها
مش قولتلك ابعدي عن طارق
صدحت ضحكاتها تصفق يديها ببعضهم
كريم انت جايلي البيت عشان تحاسبني كريم روح لمراتك
ماشي ياشمس هروح لمراتي
تجمدت ملامح وجهها وهي تسمعه غير مصدقه ان خطتها ضاعت هباء
طارق طلب يتجوزني
وقف مكانه يحدق بظهرها ف للحظه كان سيخرج بعد استفزازها له
أنتي بتقولي ايه طارق ده بيضحك عليكي انا اكتر واحد عارفه
مش مهم ما زمان واحد ضحك عليا واول ما امه جبتله العروسه اللي على مزاجها باعني
والټفت نحوه ترمقه بمقت وقد ارتخي مئزرها من فوق جسدها
شرفت ياكريم
صراعا قويا كان يقتحمه العقل يحثه على الهرب ويذكره بزوجته الجميله الطيبه
يلا روح لمراتك زمانها
أنتي ليا انا وبس فاهمه
ساعه مرات واخرى وهم غائبين عن العالم واخرى تمسك هاتفها تهاتفه قلقه عليه تسأل حالها
ايوه ياعمر مالها ماما
طالعته وهو غافي
قدر انا نمت كل ده وسيبت قدر
متعرفش اد ايه حلمت باللحظة ديه ياكريم حلمت اني في وانت صاحي تسأل عن مراتك
شمس خليني اقوم زمان قدر قلقانه عليا
ازداد حنقها وهي تسمع اسم غريمتها فدفعته عنها
روح لمراتك ياكريم وياريت تنسى كل حاجه بينا
وفي لحظه كان يضعف ثانيه وانتهى الأمر إلى ما أرادت ان تصل اليه وهاتفه يدق للمره الخمسون واخرى دموعها تنساب على خديها منها خوفا على والدتها وقلقا على زوجها
يتبع
بقلم سهام صادق
الفصل الثاني
بقلم سهام صادق
وقفت قدر أمام الحائط المعلق عليه صور احبابها والدها واخيها الشهيد الذي ټوفي منذ اربع سنوات في خدمته العسكريه شمال سيناء والآن والدتها الحبيبه
سقطت دموعها وقلبها يحرقها على احبابها اسبوع مر علي ۏفاتها ومازالت لا تصدق انها لن تسمع صوتها فيكفي انها لم تكن تراها إلا كل سته أشهر والزياره لا تتعدى الخمسه ايام كانت تتمنى ان تتزوج بجانب والدتها ولكن نصيبها اتي في بلده أخرى
جوزك مستني بره روحي بيتك ياحببتي
مش قادره أصدق انها خلاص راحت
ادعيلها ياقدر انتي عارفه من يوم مامات أمجد وهي ديما بتدعي تروحله
سافر ياعمر سافر وشوف مستقبلك بلاش تفكر كتير
وانتي ياقدر انا لما اسافر هسيبك لمين
ابتسمت تنظر في عينيه
ربنا معايا وكمان كريم ولا انت ناسي
رغم ثقتها الواهيه في زوجها وأنها واثقه إذ لم تحمل في احشائها طفلا هذا العام سينتهي صبر حماتها
لسا فاضل شهر ياقدر متخليناش نسبق الايام واللي عايزه ربنا هيكون
واردف وهو يحثها على الذهاب مع زوجها
جهزي نفسك ويلا روحي مع جوزك الراجل عمل معانا الواجب وسايب مشاغله وقاعد معانا من اسبوع
اسبوعان مروا على عودتها لمنزلها ومازالت في احزانها عادت حماتها من عند ابنتها قبل عودتها ولكنها لم تعد كما كانت تسمعها حديثها اللاذع
انا خلصت الغدا ياماما
امتدت يد سميحه جانبها نحو الاريكه
تعالي ياقدر اقعدي جانبي
اقتربت منها قدر بهدوء تتمنى داخلها ان تظل معامله والده زوجها دوما هكذا
خير ياماما في حاجه
ابتسمت سميحه وهي تتذكر حلمها الجميل والذي كان من احد اسباب انها صرفت فكرة تزويج كريم عن ذهنها
حلمت بكريم شايل عيل وجيه ادهوني وخدته على حجري
واردفت متحمسه
قلبي حاسس ان السنه ديه مش هتعدي غير وانا شايله ابن كريم
رغم الآلم الذي نغز قلبها وهي ترى حماس حماتها الا انها تمنت ان يتحقق
الحلم
ان شاء الله ياماما
شربتي الأعشاب اللي ادتهالك
اماءت برأسها
اشتعلت وجنتاها خجلا لتربت سميحه فوق يدها
ان شاء الله الحج منذر يصدق في كلامه والاعشاب تعمل مفعول
وحياتها هذه الأيام كانت تدور بتلك الوتيره لم تمهلها حماتها وقت للحداد على والدتها وانما صارت تطبق الأوامر حتى يأتي الحفيد المنتظر فكل شئ ينصحها به النسوه تجربه ولا بأس من التجربه عليها
سقطت دموع لبنى وهي تنظر لملامح أدهم الخاويه بعد تلك الجلسه التي أتت اخيرا فرغم انتهاء لبنى من امتحاناتها منذ فتره وعودتها للبلد لا ان حديثهم كان يتأجل وكأن أدهم كان يخشى سماع الحقيقه
حبي ليك وانا طفله كان حب اخت لاخوها انا اسفه ياادهم
لطم كفه فوق الجدار كان كالغبي ظن لسنوات ان لبنى الصغيره تحبه كحب الحبيب ولم يعرف انها كانت تراه بصورة اخري
ابوس ايدك ياادهم متحكيش حاجه لعاصم ده ممكن يموتني فيها
ازاح يده عنها پعنف
ده الدكتور اللي كان في البلد هنا وحكتيلي عنه
تذكر انها يوما عندما كان يراسلها عبر الإنترنت قصت له عن ذلك الطبيب وكم تمنت ان تصبح مثله
اماءت برأسها ليزفر أنفاسه بقوه صائحا پغضب
ليه مقولتليش انك بتحبي غيرك
محدش شايف لبنى غير ل أدهم انا بحبك ياادهم بس زي عاصم مش بأيدي صدقني
طالعها ساخرا يستنكر حديثها
كنتي هتستمري في خطوبتنا لحد امتى وانتي بتحبي راجل غيري
اطرقت رأسها بخزي فكلما اردات مواجهه أدهم تراجعت وهي تتذكر وعيد عاصم لها ان يدمر ذلك الطبيب
رمق صمتها مستهزء يشملها بنظراته وانسحب منصرف ليقابله عاصم في طريقه رابت فوق كتفه
ايه ياعريس اتفقتوا على ميعاد كتب الكتاب
واردف ضاحكا ولم يلمح نظرات أدهم الجامده
عايز احضر كتب الكتاب قبل ما اسافر
دلف عاصم لغرفة شقيقته بعدما انتهت زياره أدهم يرمقها بنظرة متوعده ينظر لدموعها دون رحمه
قولتي لادهم ايه خلتيه عايز يطول خطوبتكم
مقولتش ليه حاجه
نطقتها بړعب
فكري للحظه تكلمي حبيب القلب وانا بأشاره مني اضيع مستقبله وحياته سامعه
ارتجفت اوصالها وهي تنظر إليه متمتمه پقهر
حاضر هعمل كل اللي انت عايزه ياعاصم
طالعت طيفه وهو يغادر تبكي بحرقه
استرخي كده ياحبيبي واتفرج
كريم احنا هنفضل كده
كريم انت مبحبنيش
دفعت ذراعها عنها
كل حاجه قدر قدر خلاص ياكريم لحد هنا وكفايه انا اديتك كل حاجه وانت مبتفكرش غير في نفسك طول عمرك اناني
يعنى بتحب الدكتور ومش من دلوقتي من زمان كمان
تنهد شهاب ينظر لابن شقيقها وهو يتحرك أمام عينيه كالجريح
انا كنت فاكر انه مجرد افتنان بشخصيته قولنا تاخدوا فرصه مع بعض
شهاب بلاش تضحك عليا وعلى نفسك انت عملت كده عشان مكنتش عايز لبنى تكرر نفس تجربتك وتخرج عن إطار زيجات العيله الكريمه
ولطم صدره پقهر
ظلمنا خديجه اختي مع عاصم
وتنهد حزينا على شباب شقيقته
أيامها القليله في الدنيا ضاعت مع زوج مش شيفاه غي ابن عم وبس وانا ولبنى هنعيد نفس التجربه من تاني
بهتت ملامح شهاب وهو يتذكر ابنة شقيقه التي اكمل تربيتها مۏتها قهره كما كسره فمشهد عريها مع رجلا اخر ما زال مطبوعا امام عينيه فعاصم لم يرحمه بأن يريه ابنة شقيقه وتربيته ژانية
ابتلع غصته يمسح فوق وجهه ينفض الذكريات من عقله
انا اد وعدي القرار اللي هتاخدوا انتوا الاتنين انا معاكم فيه مش هعمل من لبنى خديجه تانيه
واردف وهو يطالع ادهم
كنت عايزكم تاخدوا فرصه مش اكتر يمكن كنتوا لقيتوا سعادتكم سوا
سقطت دموعها پقهر قتل فؤادها وهي لا تصدق انها بعد لحظات ستكون زوجة أدهم تذكرت اخر لقاء بينهم لم يكن الا ذلك اليوم الذي اعترفت له فيه بحبها ل عمر ومن لحظتها لما تراه ثانيه
دلف شهاب بصحبه والدها الذي وقف ينظر اليها بحب خالص
الشيخ عايز يسمع موافقتك بنفسه قومي يلا يابنتي
هتف بها الحاج محمود فرفعت عيناها نحوه تسترجي عاطفة ابوته ولكنه خرج قبل أن يضعف أمام نظراتها عائدا الي أبناء عمومته وابنائهم
مشاعر كثيره كانت لا تعرف وصفها وهي تمضي أسمها
بجانب اسمه وحده سقطت دموعها ولكن تلك المره كانت دموع السعاده
تعلقت عيناها بأعين عمر الذي
وقف ينظر إليها وكأنه لا يصدق ان لبنى أصبحت له وملكه بموافقة والدها وأهلها ولكن واحدا كان خارج تلك الموافقه ولم يكن الا عاصم الذي سافر منذ ليلتان ولا يعلم ما ينتظره حينا عودته
اتجهت نحو والدها الحبيب الذي رغم صمته امام شقيقها فيما يخصها وخاصة
منذ مۏت خديجه الا انها تعلم انه يحبها وهاهو اثبت حبه لها ولم يظلمها
اهم حاجه عندي تعيشي مبسوطه ومرتاحه يالبني
ونظر نحو عمر الواقف بجوار شهاب وقد انصرف الضيوف والأقارب
وبعض زملاء عمر الذين أرادوا مشاركته بهذا اليوم
انا اديتك حتا من قلبي ياولدي اوعاك تفرط فيها
واردف بعباره لن ينساها عمر يوما
انا واثق فيك وفي رجولتك وانك هتحافظ على بنتي
ابتسم عمر وقد محي داخله اي شعور قد اساءوا به يوما اليه وداخلها اقسم انه سيظل يخفي سر عاصم الا الابد
امانتك متصانه ياعمي
بادله الحج محمود ابتسامه ودوده وتقدم منه يربت فوق كتفيه
مبرووك يادكتور
شكرا ياعمي كنت عارفه انك هتقف جانبي
صاحب البطوله ديه هو أدهم يا لبنى
اتسعت عيناها ذهولا وهي تبتعد عنه غير مصدقه ان أدهم هو من جمع شملها مع عمر
لتنتقل عيناها نحو عمر الواقف جانب والدها يتسأل عن موعد رحلتهم ل لندن ويوصيه عليها بحرقه ولكن سعاده ابنته التي رأها اليوم أدرك انه فعل الصواب
قاد سيارته خارجا من حدود محافظه سوهاج لا يرى شئ أمامه الا نظرة لبنى اليه عندما ظنت انه ستكتب اليوم على اسمه نظرتها
التي تبدلت سريعا عندما رأت ذلك الطبيب أدرك لحظتها انها عاشقه لهذا الرجل
زاد من سرعه سيارته پجنون وهو لا يصدق انه كان سيتزوج امرأه لا تحبه بل انها غارقه في حب رجلا اخر تفاديه للسياره المقابله اتجاه جعلته يلتقط أنفاسه ويهدء من سرعته
زفر أنفاسه وعيناه متحجره على الطريق وهو يتذكر سرد الطبيب له قصه حبهما دون ترتيب وانه سيظل عمره كله يحبها كما يعلم انها ستظل هي مثله
منذ وفاه والدتها والبسمه لم تنير ملامحها ولكن اليوم ارتسمت كل معالم البهجة على وجهها لقد تزوج أخيها ممن يحبها قلبه ونال مباركة أهلها ورغم حزنها انها لم تشاركه فرحته ولم تراه ببذله العرس وبجانب عروسه كما حلمت هي ووالدتها الحبيبه الا ان سعادته تكفيها
عادت دموعها تتساقط وهي تتذكر والدتها
عمر اتجوز ياماما الله يرحمك ياحببتي كان نفسك تشوفيه عريس
عمر اتجوز البنت اللي بيحبها
ابتعد عنها كريم مدهوشا مما يسمعه
اتجوز بنت العزيزي
ابتسمت وهي تحرك رأسها بتفاخر
عملها عمر لا طلع ناصح بجد دول من أعيان البلد
واردف وهو يمسح فوق وجنتيها
مبروك ياستي هبقي اتصل بي اباركله
اخويا اي حد يتشرف يناسبه
اماء برأسه سعيدا وهو يراها بدأت تعود لطبيعتها وتخرج من طور حزنها حتى لو قليلا
طبعا طبعا حضريلي الغدا بقى عشان واقع من الجوع ولا انزل اكل تحت
لطمت صدرها بطريقه مضحكه
تنزل تاكل تحت وحماتي تاكل وشي
وانصرفت من أمامه ليتنهد بحزن عما فعله بها فمنذ زواجه من شمس واصبح لا يشعر الا بالخواء نادما أشد الندم علي فعلته
اه ياقدر مش عارف اقولك ازاي اني اتجوزت سامحيني
تعلقت عيناه بها وهي تقف حائره في غرفته القديمه اقترب منها بخطي هادئه يزيل عن كتفيه سترته
كلها ايام ونسافر لندن
الټفت اليه تظن انه مجرد حلم وستستيقظ منه
عمر هو ده حقيقه ولا حلم
ابتسم عمر وهو يتأمل ملامحها الهادئه ودون حديث اخر كانت تلقى نفسها بين ذراعيه
انا كده اتأكدت انه حقيقه ياعمر
وابتعدت عنه تعاتبه كطفله متذمره من والديها
كنت عايز
تسافر وتسبني لولا أدهم كنت مشيت مش كده
تمتمت
عبارتها الاخيره وهي تدفعه عنه ليضحك رغما عنه
يعنى نسيتي كل حاجه عملتها عشانك ديه غلطت اللي يحب طفله صحيح
شاكسها بعبث لتقطب حاجبيها غاضبه
انا طفله
اماء برأسه وهو يسبح في النظر بعينيها الصافيه
خليني ننسى اللي فات ومنفتكرش غير اننا خلاص بقينا لبعض
سقطت دموعها وهي تتذكر مامضى
لما عاصم رجعني البلد وبقي كل حاجه بحساب قولت خلاص الأمل ضاع
وعادت تلقى نفسها بين ذراعيه
مش مصدقه ان أدهم عمل كده
رفعت عيناها نحوه تتأمل لحيته
اوضتك حلوه اوي
ابتسم وهو يطوقها بذراعيه
وصاحب الاوضه
انا عارف انك تستاهلي أغلى شبكه واحسن فرح يالبني بس انتي عارفه
وقبل ان يكمل حديثه وضعت يدها فوق شفتيه
كل ده ميفرقش معايا ياعمر انت سعادتي
خفق قلبه وهو يرى صدق عبارتها
والحديث كان له باقية
سقطت دموعها وهي تنظر لهاتفها بعدما اغلقت مكالمتها مع شقيقها لم تستطع توديعه رغم اتفاقها مع كريم على الذهاب للمطار لرؤية شقيقها قبل أن يغادر البلاد بعروسه
حضرتي صنيه الكيكه اللي قولتلك عليها
الټفت
قدر نحو حماتها تومئ برأسها
طب اعملي الشاي وحطي قطع الكيكه في الأطباق وتعالى ورايا
تنهدت بقله حيله فما عساها ان تفعل نفذت ما امرتها به لتغادر المطبخ تحمل صنية الضيافه لاقارب حماتها
جلست معهم تخشي السؤال الذي لا تخلو جلسه الا وسمعته
لسا مافيش حاجه جايه في السكه
تجمدت ملامح قدر نحو نظرات حماتها عليها لتنظر سميحه لقريبتها بتفاخر
قريب ياحببتي الدكتور قال السنه مش هتعدي الا وبطنها هتكون شالت
تعالت الدهشه فوق ملامح قدر ولكن سريعا أدركت سبب هذا الرضى الزائد عندما سألتها قريبة حماتها الأخرى
هو صحيح بقى في نسب بينكم وبين عيله العزيزي اللي اعلاناتها ماليه التلفزيون
واردف أخرى غير مصدقه
وانتوا ايه اللي وصلكم للناس الكبار ديه ياام كريم
ارتفع حاجب سميحه ممتعضه من استهانه تلك القريبه وبدأت الاسئله تنصب حول قدر حتى استطاعت ان تنسحب بهدوء من جلستهم وهي لا تصدق ان حماتها ذاعت خبر زيحة شقيقها وسط الأقارب والجيران وجعلتها في أفواهم
تنهد الحاج محمود وهو يجلس بجوار شهاب في سيارته بعدما فتح لهم السائق أبوابها
تفتكر اللي عملته
واردف وهو يخشى اليوم الذي سيعود فيه عاصم من سفرته ويعرف بالخبر
عاصم مش هيسكت انت عارف طبع عاصم
اطمن ياحج ومدام لبنى سعيده وانت موافق يبقى عاصم لازم يتقبل جواز لبنى
اتوحشتها ياشهاب وكأن قطعه من قلبي راحت مني
رغم تأثر شهاب بحديث شقيقه الأكبر الا انه تمتم ملطفا الأجواء
ايه ياحج اومال فين وصايك والست ملهاش غير جوزها
ارتسم الحنان فوق قسمات ملامح الحج
محمود داعيا الله ان يحفظ ابنته مع زوجها
تأملات شمس الغرفه التي حجزتها لهم مسبقا في احد الفنادق التي تقدم عروض دوما للبنك الذي يعملان به
عجبتك القريه ياكريم
تنهد كريم ساخطا من اصرارها لقضاء يومان في احدى القرى السياحيه لمدينه مرسي مطروح
يعنى خلتيني اخلف وعدي مع قدر انها تشوف اخوها قبل ما يسافر عشان السفريه ديه
الذنب كان يآكله كلما تذكر دنائته لتحتد ملامح شمس وهي تدفع بحقيبتها نحو الفراش
كل حاجه قدر قدر وكأنك كنت بتحبها اوووي ومخنتهاش معايا
لم تشعر الا بصفعه كريم فوق وجنتها لم تستعب الأمر في البدايه لتتسع عيناها مصدومه من فعلته وكان هو أشد صډمه منها عندما اقتربت منه تعتذر له
مكنش قصدي ياكريم ما انا مراتك برضوه وليا حق اتبسط معاك مش كفايه لحد دلوقتي جوازنا في السر
وكانت كالعاده تحقق ما تريد بطرقها التي تتقنها قليلا من الخضوع يصحبه دلالا واڠراء وفي النهايه ستحصل على ما تريد
تعالا رنين هاتفه في جيب سترته الملقاه فوق الاريكه ليبتعد عن ذراعي شمس متمتما بأنفاس لاهثه
ديه قدر
جذبته شمس إليها بعدما امتعض وجهها من محاوله ابتعاده عنها
كريم بعدين تكلمها
وفي ثواني لم يحسبها كان غارق مجددا بين ذراعيها والجوله تنتهي بأنتصار شمس بأسلحتها
وقف شهاب بشموخه وثقته المعتاده وسط بعض الحضور لتلك المناسبه الخاصه ارتسمت ابتسامه مجامله وهو يسمع المديح عن اعماله ومشاريعه تجمدت عيناه نحو القادم بقتامه
لا مش مصدق نفسي شهاب العزيزي هنا
ارتسمت السخريه فوق شفتي شهاب يرمقه بضيق
لا صدق يااشرف
ضحك اشرف بسماجه وهو يتلقى عبارته ببرود
مسمعتش اخر الاخبار
مراتك راجعه من سويسرا
احتدت ملامح شهاب وقد تجمدت عيناه نحو كأس الماء الذي التقطه للتو
قصدك طليقتي يااشرف
ما الميه ممكن ترجع لمجاريها ياسيدي
هتف اشرف عبارته سعيدا بتبدل ملامح شهاب ولم تمر دقائق الا وكان يغادر الحفل
طالع صديقه مذهولا مما يسمعه لينتفض من فوق مقعده صائحا
جاي تقولي بعد ما خربتها ياكريم اشرب بقى
اطرق كريم رأسه ولم يعد يعرف كيف يفكر
انا تعبت خلاص يارائف الله يخليك كفايه تقطيم بقى مش كفايه الذنب اللي عايش فيه
ارتسمت السخريه فوق شفتي رائف يعود لجلوسه
وهتفضل عايش طول عمرك بالذنب ياكريم ذنبها ايه قدر قولي ذنبها ايه
انا عارف اني غلطت يارائف كفايه بقى زن امي عشان موضوع الخلفه وظهور شمس في حياتي مبقتش عارف انا عايز ايه
لم تتغير ملامح رائف الساخره وهو يستمع اليه
مشكلتك طول عمرك ياكريم انك مبتعرفش قيمه النعمه اللي ف ايدك غير بعد ما بتروح منك
مراتك مفيهاش اي عيب وحتى الخلفه كلنا عرفين انها امر الله لكن انت اتعودت تفكر في نفسك وبس واه خربتها
كفايه يارائف كفايه يااخي انا خلاص مش عارف افكر
طلق شمس وارجع لمراتك وشيلها فوق راسك
تعلقت عيني كريم به پضياع زافرا أنفاسه بثقل
مقدرش شمس حامل يارائف
طالعتها بنظرات مرتقبة تستمع الي ما تسرده عليها بوداعه ونبرة متألمه عن تفاصيل زواجهم ورفضه لإعلان زواجهم خشية على زوجته الأخرى
يرضيكي كده يا طنط
استخدمت اسلحتها في جذب تعاطف سميحه لها تلك السيده التي رفضتها زوجة لابنها يوما رمقتها سميحه بنظرات جامده وهي لا تصدق ان كريم فعلها وتزوج عضت شمس شفتيها تطرق عيناها ارضا وتابعت باقي عباراتها التي تعمدت ان تلقيها ببطئ
ابقى ام حفيدك وجوازنا في السر
اتسعت عيني سميحه ذهولا وهي تثب
منتصبة على قدميها
أنتي حامل
أخص عليك ياكريم كده متقوليش وتفرح قلبي
لمعت أعين شمس بزهو وهي ترى حماس سميحه
قوليلي ياحببتي حامل في الشهر الكام
من شهر ياطنط
ارتسمت السعاده فوق شفتي سميحه وهي تحسب فتره زيجه ابنها وحمل زوجته
يعنى ډخلتي بقيتي حامل علطول
واردفت ببؤس تلوك شفتيها وتلطم فخذيها
أخص عليك ياكريم سايب امك خمس سنين تحلم انها شايله عيالك وحرمها من الفرحه ديه ياابني
أنتي من النهارده مكانك في بيت جوزك يابنتي ده انتي مرات وأم الغالي
ماما انا جبت كل الخضار اللي طلبتي مني واللحمه
تجمد جسد كلتاهما على صوت قدر التي وقفت تتسأل وهي تلتقط انفاسها وتمسح العرق
فوق جبينها
احنا عندنا ضيوف
تعلقت نظرات سميحه بها وبدون رحمه كانت الحقيقه تلقي فوق اذنيها وقلبها كالسوط
وقفت تتأمل كل ركن من أركان شقتها التي دخلتها لأول مره عروسا بفستانها الأبيض محملة بين ذراعي زوجها والسعاده تملئ فؤادها أحلامها كانت دوما بسيطه كل ما كانت تتمناه ان تعيش حياه هادئه وزوج يبحها وتنجب اطفالا تعتني بهم
دموعها لم تكد تتوقف الا وعادت تنساب من جديد فوق وجنتيها القهر والآلم كانوا يملئوا ثنايا روحها وهي تتذكر صوت حماتها تخبرها عن هوية الضيفه التي رأتها من قبل
قدر انا مش عايز اطلقك شمس هتفضل في شقتها وانتي ف شقتك
صوته كان يعذبها اغمضت عيناها تتذكر تأخيره وبياته بالخارج متعللا بأمر عمله او صديقه رائف وهي التي تجلس تحت أقدام والدته تخدمها دون كلل
تتحمل إھانتها وتقلب مزاجها حتى تدخلها في ابسط الاشياء بحياتها معلله لنفسها انها ام
حياتنا انتهت خلاص ياكريم انت دورت على سعادتك واه لقيتها وانا معدش ليا لازمه خلاص
هتفت عبارتها الاخيره بآلم ينهش روحها تلتف نحوه بعدما مسحت دموعها بقوه واهيه
لا ياقدر حياتنا مع بعض منتهتش احنا نقدر نكمل سوا وهيبقى عندنا ولد وانتي كمان هتكوني امه
عمر وسافر وطنط الله يرحمها وخالك كل شهر بيكون متجوز واحده قوليلي هتعيشي ازاي لوحدك
عذابنا وزن امي انتهى خلاص
وبقوه استمدتها من كلماته التي كان يغرزها بقلبها دون رحمه دفعته عنها والآلم ېمزق روحها
طلقني ياكريم قولتلك حياتنا مع بعض انتهت
مش هطلقك ياقدر مش هطلقك سامعه وهتعيشي معايا برضاكي او ڠصب عنك
صاح بعلو صوته مما جعل والدته تصعد لأعلى تنصدم بمظهر كريم
أنتي السبب انتي السبب شوفتي زنك وصلنا لايه اه دلوقتي انا مش فرحان ان هيبقى عندي عيل
اقترب منه رائف يربت فوق كتفيه
عين العقل اللي عملته ياصاحبي
كان
عندك حق يارائف طول عمري مبعرفش اقدر النعمه غير بعد ضايعها
وابتسم ساخرا وهو يلتف نحو والدته التي تقف على أعتاب المنزل تبكي
حسرة على اثاث ولدها في عتمة الليل
كلها شهور وهبقي اب مش هو ده اللي كانت عايزه
وكانت هي تلك الجمله التي أصبح يرددها كما كانت ترددها والدته كل يوم فوق رأسه الي ان اصبح لا يرى الا ان زوجته امرأه ناقصه لا تعطيه السعاده كامله
وضع منير أمامها المال بعدما تم بيع أثاث زيجتها بأكمله
اخدوا عرسان جداد على قد حلهم وديه الفلوس
نظرت لخالها ودموعها عالقة بأهدابها تأبى السقوط
مدام متعلقه بالعفش اوي كده ياقدر بعتيه ليه يابنتي
قلبي وجعني اوي ياخالي حاسه بڼار جوايا هو انا استحق اللي حصل ده
بكت بمراره وآلم لم يفارقها منذ طلاقها
لا ياحبيبت خالك انتي ست البنات هو اللي واطي ميستهلكيش بكره ربنا يعوضك بواحد ابن ناس انتي لسا صغيره يابت
أبتعدت عنه تلملم شتات نفسها تنظر اليه بحسرة
مافيش واحد هيرضي يتجوز واحده مبتخلفش
مين قال انك مبتخلفيش
ضحكت بمراره وهي تتذكر حديث حماتها فلو كان ابنها به عيب ماكانت زوجته حملت بتلك السرعه
كريم كلها كام شهر ويبقى اب ياخالي
صمت منير واطرق رأسه حزنا عليها لا يعرف بما يجيبها
بقولك ايه انا عامل صنيه بطاطس بالفراخ تستاهل بؤك اقفلي الشقه وتعالى يلا ناكل سوا
لم يترك لها منير فرصه تعترض ليسحبها خلفها نحو شقته بالأسفل
وهكذا كان منير رجل صاحب مزاج عالي محب للنساء والسلطنه الكل ينظر اليه انه بلا نفع ولكنه يحمل داخل قلبه حنانا كبيرا
مسح حبات العرق عن جبينه بعدما أنهى رياضته المفضله فأبتسم أدهم وهو يضرب كفه بمضرب التنس
مبتقبلش الهزيمه ابدا ياكبير
دفعه شهاب برفق فوق
كتفه مبتسما
شهاب العزيزي مبيسبش حقه
ضحك أدهم مما جعل قلب شهاب يرتاح وهو يرى ابن شقيقه قد عاد لمزاحه وحياته القديمه
يبقى التحدي المره الجايه
اكملوا سيرهم بضحكاتهم التي جذبت أعين الكثير لتتجمد ملامح شهاب وهو يرى القادمه نحوه لم يغيرها الزمن بل ظلت جميله وانيقه ټخطف الانظار حولها ولكن تلك الهاله لم تكن الا إطار يحوي لوحة فارغه
تعلقت أعين أدهم بنظرات شهاب فلم تكن القادمه الا شيرين زوجة عمه السابقه
تعلقت نظرت شيرين نحو أدهم الذي رمقها ببغض وهو يغادر لتطرق عيناها حزنا فعائلة العزيزي لا تراها الا صفحة سوداء
بحياتهم
شهاب
خرج اسمه من شفتيها بتوتر وهي تري نظراته الجامده نحوها
رجعتي ليه ياشيرين
مش
هفضل طول عمري بعيده ياشهاب
وتعلقت عيناها به بشوق
طول السنين اللي فاتت كنت بتابع كل حاجه عنك شهاب انا لسا بحبك
بتحبيني
استنكر عبارتها يرمقها بكرهه وذكريات الماضي تمر امام عينيه
وانا منستش انك السبب في مۏت ابني
فتسقط دموعها تقبض فوق ذراعيه
قولتلك ماليش ذنب ماليش ذنب صدقتي
ذنبك انك كنتي ام مهمله
دفعها عنه بعدما وجد أعين البعض تحدق بهم بفضول
اتمنى مشوفكيش تاني ياشيرين
أصابة كلماته قلبها فأطبقت جفنيها علي دمعة تنحدر من بينهما تتحسر علي ما اضاعته
طالعها خالها وهو يدلف من الباب الشقه يحمل بعض أكياس الطعام
وادي ياستي الخضار والفاكهه خالك اه ليه نفع مش زي ما انتوا فاكرين
تأملته بحب فلن ولم تنظر اليه يوما بتلك النظره التي وسمه بها الكثير حتى أصبح لا يهتم بشئ الا راحته
ربنا يخليك ليا ياخالي
والتقطت منه الأكياس تضعها فوق الطاوله الصغيره التي كانت يوما تضم أفراد العائله بدفئ
خالي انا محكتش ل عمر عن طلاقي وانت كمان متحكيش ليه
ليه يا قدر المفروض نعرفه يابنتي انا هكلمه واحكيله
عمر عنده لسا مشاكل هناك انت عارف لو عرف هيرجع وانا مش عايزه اشيله همي ارجوك ياخالي خلينا منقولهوش لفتره بس لحد ما أموره تستقر
اصرت بشده ولم يجد منير الا ان يوافقها
وضعت وجبة طعام الإفطار فوق الطاوله أمام منير الذي شرع في تناول الطعام بنهم يتلذذ من مذاق الفلافل والباذنجان المخلل أنهى طعامه ببطن منتفخ يربت فوق معدته
الحمدلله
انتبه اخيرا علي ملامحها الشارده تمضغ طعامها بمراره
جلست شارده بعدما تصفحت الجريده التي أمامها وقد يأست من إيجاد وظيفه طرقات خالها المرحه فوق باب شقتها جعلتها تبتسم رغما عنها
افتحي ياقدر جبتلك شغل خلاص
التقط أنفاسه وهو يطالعها كيف وقفت تنظر اليه بأبتسامه واسعه يدب فيها الأمل
بجد ياخالي
طب دخليني الأول اخد نفسي واقولك
واردف وهو يزيحها من أمامه
اعمليلي كوبايه عصير ليمون من ايديكي الحلوين قبل ما اقولك
شوف البت سرحت تاني فين الليمون
اتسعت ابتسامتها بعدما نفضت تعاستها تنطلق نحو المطبخ هاتفه بحماس
احلى كوبايه عصير ليمون ليك ياسيدي
أمتلئ قلبه سعادة وهو يري ابتسامتها تشرق وجهها من جديد
جلس فوق المقعد الخشبي متنهدا ينتظر كأس العصير الذي يعشقه من يديها
رفعت عيناها نحو اسم اللافته الموضوعه كوجهة لمكتب الإستشارات الهندسية الذي ستعمل به موظفة استقبال تستقبل العملاء تجربه كانت جديده عليها مما جعلها تشعر برهبة الفشل تقدمت نحو البناية تزفر أنفاسها تدعو داخلها ان يوفقها الله في حياتها الجديده
شهران مضوا على لقائها به اندمجت فيهم علي حياه سيدات الأعمال والمرأة العامله من ندوة لأخرى ومن اجتماع لآخر هكذا أرادت ان تبدء حياتها الجديده التي كانت مؤهله لها فيما مضى ولكنها لم تكن ترى الا حياه اللهو والعبث
بدأت تتغير من أجله لم تشعر بحبها له إلا عندما فقدته وانتهت رحلت حياتهم
وقفت امام مرآتها تعدل من هندام ملابسها العمليه تنظر بتعمق لملامحها
هتغير عشانك ياشهاب هكون شيرين جديده
اندفع صائحا لا يرى أمامه فمنذ ان علم خبر زواج شقيقته الذي تم منذ ثلاثه أشهر وهو كالمغفل في أعين الجميع لا يصدق انهم خدعوه هكذا واستغلوا سفرته
انا تعملوا معايا كده ياشهاب تستغفلوني
تعلقت نظرات الجالسين في غرفة الاجتماعات التي يترأسها شهاب ويجلس على يمينه أدهم اشاره من شهاب جعلت الجميع يجمع أوراقه وينصرف
اقعد زي الرجاله نتكلم
صاح به شهاب بعدما نفذ صبره من صياحه ودفعاته لكل ماهو أمامه
انا تطلعوني عيل وانت يابيه ازاي تسمح بكده مش ديه برضوه خطيبتك ولا عيشتك في أمريكا نستك النخوه والرجوله
لم يشعر أدهم بنفسه الا وهو يمسك تلابيب قميصه
النخوه والرجولة ديه اتعلمهم انت مش انا
بس كفايه اخرسوا انتوا الاتنين اظاهر ان اخواتي معرفوش يربوكم
عرفت منين ان لبنى اتجوزت
التوت شفتي عاصم ساخرا وهو يتذكر كيف تلقى الخبر
من السواق بتاعك شوف الزمن اعرف ان اختي اتجوزت من واحد شغال عندنا
لبنى اتجوزت الإنسان اللي بيحبها
هتف بها أدهم يرمق عاصم بنظرات ساخطه فتعلقت عيني عاصم به شزرا
مش قولت قعدتك ف امريكا علمتك قله الرجوله
عاصم الكلام معايا انا
احتدت ملامح عاصم وهو يشعر بأستصغارهم له ولم يدرك معنى حديثه الا عندما وقع على رؤسهم
ايه ياشهاب بيه ولا قولك ياعمي ياكبير العيله يلي الكل بيشهد بعقلك هنعيد تاني تجربتك ما انت اتحديت الكل واتجوزت بنت الوزير وايه
اللي حصل بعد كده
الصمت كبل افواههم فأرتسم الآلم فوق ملامح شهاب
صړخ به ادهم يدفعه بقوة نحو الجدار
تصدق انك وقح وعايز تتربى
انتبه
عاصم لفداحه ما نطق يقبض فوق كفوفه
أدهم خلاص مش هنقعد نجرح في بعض
واقترب من عاصم الذي لم تخمد ثورته رغم صمته
اختك اتجوزت خلاص جوازها بقى امر واقع
تلاقت نظرات عاصم بنظرات شهاب الجامده وكأنه ينهي حديثهم تحرك مندفعا لخارج الغرفه يتوعد لذلك الطبيب
مسحت دموعها بعدما شعرت بأستصغار مديرها لامكانيتها في التعامل مع الحاسوب بعد أن طلب منها تقريرا عن العملاء وطباعته لم يكن هذا مجال تخصصها حتى عقلها تشعر وكأنه لم يعد يستعب شيئا اقتربت منها هناء زميلتها بالعمل
متزعليش ياقدر استاذ فهمي عايز كل واحد فينا يبقي اتنين في واحد ويشتغل اي حاجه
انا عارفه اني مش مؤهله ياهناء بس والله بتعلم بسرعه
طب تعالي اوريكي تعملي ايه ونخلص التقرير سوا
انتهت هناء من كتابة بيانات العملاء وطباعه التقرير تهتف بحماس
كده خلصنا عشان نسكت بوز الأخص اللي جوه
زمجر بۏحشيه وهو يدفع ما أمامه
انا مشغل بهايم ازاي متعرفوش سافر فين
اطرق رجله رأسه يستمع لتوبيخه
عملتها ياشهاب انا عارف محدش هيعمل كده غيرك
هو الدكتور ده مالهوش اهل
رفع الرجل رأسه متمتما پخوف
ليه اخت كانت متجوزه وأطلقت من جوزها ودلوقتي عايشه لوحدها وخاله راجل بتاع مزاج
تجمدت نظرات عاصم وابتسامه شړ شقت ملامحه اشاره واحده منه جعلت رجله يفهم ان وجوده انتهى
زفر أنفاسه وهو يشعل سيجارته
اختك قصاد اختي يادكتور
صعدت الدرجات بأرهاق ظاهر فوق ملامحها ورغم ذلك كانت السعاده متوهجه في
عينيها اليوم بدأت اول حصه لها في دورة الحاسوب وحينا تنتهي من تلك الدوره ستتقدم لدورة اللغه الانجليزيه خطط كثيره اردات فعلها ومع حماسها كان الأمل يغمرها
وقفت أمام باب شقة خالها تطرق الباب تنظر إلى الأكياس التي تحملها ورائحة الطعام تفوح منها
دقائق
كادت ان تتحرك تصعد نحو شقتها الا ان الباب انفتح فتوقفت تنظر للمرأة الواقفه أمامها تلوك العلكه
مين انتي ياحببتي
ارتفع حاجبي قدر تنظر لنظراتها التي تفحصها
أنتي اللي مين
نعم ياحلوه يعني احنا صحاب البيت وتسأليني انا مين عجب
ارتدت قدر للخلف بملامح مصدومه بعدما أغلق الباب بوجهها تنظر حولها لتعيد طرق الباب ثانيه فتفتح المرأة الباب صاړخه
في ايه ماقولنا الشقه غلط
فين خالي منير
هو انتي قدر
ياختي قولي كده من بدري
ابتعدت عنها قدر تلتقط أنفاسها الهادره لتتعلق أعين سميرة بالاكياس التي تحملها
كلك ذوق والله ياحببتي وبتفهمي
والتقطت منها الأكياس فوقفت قدر مذهوله تبحث داخل الشقه عن خالها
هو خالي فين
بيريح ياحببتي شويه أصله تعبان
هتفت بها سميره تغمز لها بعينها لتتراجع بخطواتها للخلف
اه طب انا طالعه شقتي
طالعتها سميره وهي تركض فوق درجات الدرج تمصمص شفتيها
مالها وشها اتخطف كده هو انا قولت