رواية مريم
المحتويات
مستثار
ده غير إني بصراحة هموووت و أشوفك بالشعر القصير هتبقي جآاااامدة
كادت سمر أن تجادله پعنف ليقاطعها هو بسرعة
عثمان بصرامة شديدة
بقولك إيه ! إنتي تسمعي الكلام أحسنلك أنا مش فاضي للعب العيال ده إنجزي بسرعة و ماطعتليش الناس و بعدين أنا كمان قربت أزهق و أنا قاعد مستنيكي برا خلصي يا سمر و خلي يومك يعدي
في مكان أخر تحديدا ڤيلا رشاد الحداد
يدق هاتف چيچي أثناء جلوسها مع خطيبها و حبيبها الذي تسبب في إنفصالها عن زوجها و بليلة الزفاف
تستأذن منه لترد علي الإتصال تقوم و تمشي بعيدا عنه قليلا ثم تجيب
چيچي و هي تتغنج بصوتها
ألوو ! نانسي هاي إزيك يا حبيبتي
نانسي و قد بدت الحماسة في صوتها بدرجة كبيرة
سيبك مني دلوقتي يا چيچي عارفة أنا فين و شايفة قدامي مين حالا !
چيچي بضيق
نانسي بليز لو عندك حاجة مهمة قوليها Now أنا مش فاضية لتفاهتك و لا فاضية أنم معاكي يا روحي
ضحكت نانسي برقة و قالت بخبث
بس دي نميمة هتعجبك أووي أنا دلوقتي قاعدة في الكوافير بجرب قصة شعر جديدة بس تخيلي مين قاعد قدامي !
چيچي بنفاذ صبر
مين يا نانسي إخلصي
نانسي بنفس النبرة الخبيثة
عثمان البحيري يا قلبي
تجهمت چيچي عند ذكر إسمه و إنقبض قلبها پخوف لكنها تمالكت نفسها و ردت بسخرية
عثمان قاعد قدامك في الكوافير و علي كده بقي بيصبغ و لا بيعمل Make Up
نانسي بجدية
لأ يا حبيبتي ده قاعد في الريسبشن مستني واحدة جوا في قسم المحجبات
چيچي بدهشة
محجبات ! عثمان بقي بيعرف محجبات !!!
أه و الله زي ما بقولك كده دخلت معاه قدامي أنا كمان ماصدقتش نفسي في الأول ثم قالت بضحك
شكلك عقدتيه يا چيچي و بيطلعه علي البنات كلها حتي المحجبات
چيچي بفضول
ماتعرفيش هي مين
لأ ماعرفش بس
چيچي بإستغراب
بس إيه !
مش عارفة لبسها غريب أوووي
غريب إزاي يعني !!
تنهدت نانسي بحيرة و قالت
مش عارفة ! بصي هي حلوة بس باين
عليها غلبانة
يعني إيه غلبانة !
غلبانة يعني شكلها مش من مستواه خآاالص
چيچي پصدمة
لأ ماتقوليش ! قصدك إنها بنت عادية فقيرة يعني و كده
باينها كده يا چيچي ثم عادت لتقول بخبث
مش قولتلك شكلك عقدتيه ! أهو مابقاش بيميز و إتسعر علي كل البنات هههههههههه
چيچي بإبتسامة شماتة
بس كده حالته بقت Hopeless case ميؤوس منها أوووي ثم شاركت صديقتها الضحك و قالت بشړ
عموما بالهنا و الشفا يا عثمان !
في قصر آلبحيري مرت ثلث ساعة حتي الأن و ما زال صالح يباشر ممارسة إحدي التمارين الشاقة مستخدما تلك الآلة الرياضية التي جاءت إلي غرفته بأمر من الطبيب
لم يسمح له الطبيب بأي نوع من الإستراحة نهائيا ليس قبل مرور النصف ساعة التي وضعها كحد أقصي
يا دكتووور كفآاااية مش قآاااادر ! قالها صالح و هو يهبط و ينهض بجسده مستعينا بالذراعين المرفقين بالآلة المعدنية
الطبيب بعناد
قلت لأ لسا قدامك عشر دقايق علي أول Break
صالح بغيظ
عشر عفاريت يركبوك يابن ال آا
صالح ! قاطعته صفية قبل أن يكمل كلمته البذيئة و أردفت
الدكتور عايز مصلحتك يا حبيبي كل ما العلاج بقي مستمر و صح هتخف بسرعة
في هذه اللحظة كان مراد يمر قرب الغرفة فلمح صالح و هو يتريض و ملامحه تشير إلي نفاذ صبره و إمتعاضه
عآااااااش يا وحش هتف مراد بمرح و هو يلج إلي الغرفة
نظر له صالح بطرف عينه و قال بسأم
بلا وحش بلا جحش بقي سيبني في حالي الله يكرمك
مراد بضحك
إجمد يا أبو الصلوح مش كده دي حاجة بسيطة يا راجل !
بسيطة ! صاح صالح بإستنكار و أكمل بسخرية و هو يلهث من الجهد الذي يبذله
تعالي ياخويا إتمرن مكاني نص ساعة و بعدين قولي بسيطة
ياسيدي ربنا يقويك و يشفيك ثم سأل صفية
صافي ماتعرفيش عثمان فين
صفية و هي تهز رأسها سلبا
لا و الله يا مراد ماعرفش !
مراد بتعجب
مش عارف أنا أخوكي ده بيغطس فين كل شوية !!
تلاقيه في الشغل !
مراد بجدية
لأ مارحش الشركة أنا لسا سائل عليه هناك
طيب لو عايزه في حاجة مهمة كلمه علي الموبايل
مراد بإبتسامة تهكمية
مابيردش ما ده بقي يبقي أخوكي لما يعوز يختفي مابيسبش وراه أثر
و هنا أعلن الطبيب أخيرا
خلاص يا صالح بيه معاد ال وجب !
علي رصيف المرسى تمشي سمر بجانب عثمان مطرقة الرأس
تستحي من رفع وجهها الملون ببراعة و بمختلف أنواع آدوات التجميل المفتخرة وجهها الذي صار مبهر الجمال لا يتناسب البتة مع ثيابها الرثة
يقبض عثمان علي يدها اليمني بينما تحمل هي في الأخري كيسا قاتم اللون يحوي الجزء الذي تم قصه من شعرها
فقد أصرت أن تلملمه بنفسها و تأخذه معها
جعلها عثمان تصعد أولا إلي اليخت و بقي قليلا ليخاطب السائس ناجي
الحاجة وصلت يا ناجي تساءل عثمان بصوته المخملي ليومئ ناجي قائلا
من بدري يا باشا و أنا أخدت الشنط و حطتها في الأوضة زي ما حضرتك أمرت
عثمان بإبتسامة
شكرا يا ناجي
العفو يا عثمان بيه أنا تحت أمرك
أعطاه عثمان بعض النقود كالمرة السابقة و أصرفه ثم إتجه إلي اليخت ليلحق بسمر
وحدها داخل قاعة المرحاض الملحق بغرفة النوم الفخمة تجثو علي ركبتيها فوق الرخام البارد
تبكي بحړقة و هي تفتح ذلك الكيس
و تجمع بكلتا قبضتيها بقايا خصلات شعرها المتساقطة ثم ترفعهم إلي وجهها الملطخ بالكحل الأسود و الذي راح يمتزج بطبقات مساحيق الزينة السميكة
مسحت وجهها بالخصيلات الفاحمة ببطء و هي لا تزال تذرف دموع القهر بلا إنقطاع
31
_ فرار ! _
تخرج سمر من المرحاض بعد أن قامت بغسل وجهها و قد نجحت في إزالة آثار البكاء عنه ... لكنها لم تستطع أبدا طرد شعور البؤس و المرارة المهيمن عليها
كان عثمان يقف أمام الخزانة و قد أعطاها ظهره بينما صدر عن حذائها أصوات أنبأته بحضورها
إستدار لها باسما ..
خلصتي أخيرا يا حبيبتي تعالي . تعالي أوريكي حاجة !
مشت سمر صوبه بخطوات وئيدة في حين مد عثمان يده داخل الخزانة و إلتفت إليها بعد لحظات و هو يحمل علبة كبيرة مغطاة بالمخمل الأسود ..
أولا أنا بعتذر إن حاجة زي دي جت متأخر ! .. قالها عثمان بإبتسامته الجذابة الآسرة و تابع
دي هدية مني ليكي . كان المفروض أقدمهالك أول ما جينا هنا المرة إللي فاتت . لكن للآسف نسيت . طول ما أنا معاكي بنسي كل حاجة يا سمر . و ده إللي عاجبني في علاقتنا.
إبتسمت بإستهزاء فتنهد عثمان بضيق و فتح العلبة ليخرج عقدا من الماس المرصع باللؤلؤ و الزمرد ذا بريق يخطف الأبصار مع قرطين مماثلين و خاتم و سوار ..
الطقم عليه توقيع Damas ! .. تمتم عثمان بتفاخر و أردف
كل قطعة منه نادرة ماتلاقيهاش بسهولة لا هنا و لا حتي في البلد إللي إتصنع فيها . دفعت فيه مبلغ كبير جدا .. بس مش خسارة فيكي.
سمر بإزدراء شديد
قولتلك مش عايزة منك حاجة.
رد عثمان بصوت هادئ عميق
هديتي ماينفعش تترد يا بيبي . و بعدين إنتي مش فاهمة . الطقم كأنه معمول عشانك . تعالي نجربه عليكي عشان تتأكدي بنفسك !
لامست أصابعه الدافئة رقبتها و هو يضع لها العقد ثم يعلق القرطين بأذنيها بعد ذلك جرها إلي المرآة كي يريها المجوهرات التي زينت صدرها و أذنيها ..
لم تكن سمر تتخيل أن يستطيع رجل ما أن يقودها كما يفعل هذا الرجل الآن ... زوجها الذي لا تعرف إذا كان زواجهما حق يعترف به أم باطل !!!
إنتي جميلة أووي يا سمر .. همس عثمان من بين لفائف شعرها و أكمل و هو ينظر إلي إنعاكسها بالمرآة
أجمل من كل المجوهرات إللي في الدنيا دي . كنت فاكر إن هديتي هتزود جمالك .. لكن العكس إللي حصل . جمالك هو إللي كسب.
أبعدت سمر يده عن عنقها ببطء و قالت بإرتباك
ش شكرا . بس أنا مش هينفع أقبل الهدية دي.
عثمان بحنق
ليه مش هينفع
إلتفتت سمر له و أجابت بتوتر
عشان هي غالية زي ما إنت قلت و لو حد شافها عليا الموضوع ممكن يتكشف.
تآفف عثمان بنفاذ صبر ثم قال بحدة و هو يضع يديه علي كتفيها
الهدية مش هترجع سامعة هتاخديها و مايهمنيش لو حد شافها عليكي . في مليون حجة ممكن تخلقيها.
كادت سمر أن تجادله فقاطعها بصرامة
خلآااص إنتهي .. و أكمل بلطف مفاجئ
خلاص بقي عشان تشوفي المفاجأة التانية !
و أشار لها بإصبعه نحو ركن
أنا ماعرفش مقاسك في اللبس ! .. قالها عثمان بجدية و هو يحك طرف ذقنه بأنامله و تابع
بس إنتي جسمك قريب من جسم صافي أختي فإعتمدت علي كده و دخلت عملتلك Shopping من علي النت . إخترتلك حاجات هتعجبك أوي و كمان مانستش الجزم طبعا بعد ما شوفت مقاس جزمتك المرة إللي فاتت طلبت ال كله علطول.
سمر بشئ من الحدة
بس أنا محجبة.
عثمان بسخرية
طب ما أنا عارف إنتي جبتي جديد يعني .. و لما أدرك قصدها صاح
آااااه فهمتك . ماتقلقيش كل الهدوم خاصة بالمحجبات أكيد حاجة زي دي مش هتفوتني و أكيد مانستش إنك محجبة يعني .. ثم مد وجهه للأمام و قال بخبث
بس في حاجات تانية مش تبع المحجبات خآاالص إشترتهالك بردو !
أجفلت سمر بتوتر فضحك و سحبها من يدها في إتجاه السرير حيث ربضت حقيبة عملاقة أشبه بحقائب السفر ..
الشنطة دي بقي فيها هدوم عشاني أنا ! .. قالها عثمان مبتسما بمكر
الشنطة دي الوحيدة إللي هتفضل هنا . ما إللي جواها ماينفعش تلبسيه في مكان تاني . ماينفعش حد يشوفك لابسة كده .. غيري !
إنتفضت سمر و إبعدت نفسها عنه و هي تقول بحدة
أنا أصلا مش عايزة أي حاجة . مش هاخد الحاجات دي.
عثمان بثقة
هتاخديهم يا حبيبتي . أنا محدش يقولي لأ.
سمر بتحد سافر
طب أنا بقولك لأ . و مش هاخد حاجة.
قهقه عثمان عاليا و قال
يا جآااامد . أحب الجرأة بردو .. طيب هنحل المشكلة دي بعدين بس دلوقتي تعالي نتغدا سوا أحسن أنا جوعت خالص و الأكل كمان زمانه برد برا زي المرة إللي فاتت . تعالي يلا !
و مد لها يده ..
ترددت سمر للحظات ثم أعطته يدها ... فسحبها بقوة و ضمھا إلي صدره بلطف مدمدما
يومين يا سمر . هتكوني فيهم ملكي لوحدي تمآااااما !
الثانية ظهرا ... عند كلية الفنون الجميلة
تقف هالة وحدها حائرة لا تعرف أين تتوجه بالضبط
و فجأة تشعر بشخص ينقر بخفة علي كتفها فإلتفتت بسرعة ..
مراد ! .. هتفت هالة بإستغراب و هي تري مراد يقف أمامها و هنا في هذا المكان
مراد بإبتسامة
إزيك يا هالة
هالة بحذر
الحمدلله . إنت بتعمل إيه هنا !
أنا جاي عشانك.
هالة بدهشة
جاي عشاني !!
أيووه . ما أنا أصلي كنت جمب أنكل رفعت لما كلمتيه و قولتيله إنك محتاسة هنا و مش عارفة تعملي حاجة فهو بقي كلفني بالمهمة دي.
مهمة إيه
مهمة البحث معاكي. إنتي مش كنتي جاية تدوري علي الكتب و الجداول بتاعتك
أيوه !
مراد بإبتسامة عريضة
أنا بقي جاي عشان أكون المرشد بتاعك.
هالة بتفهم
ممم . طيب إنت هتعرف يعني قصدي إنت عارف الكلية هنا عارف هنروح فين أصلها كبيرة أووي !
مراد بغرور زائف
يابنتي أنا بعون الله جن أعرف كل حاجة و بالذات إسكندرية أعرفها شبر شبر.
هالة بإبتسامة ساخرة
طيب أما نشوف . وديني بقي دلوقتي مكتب الشئون.
حمحم مراد بتوتر و قال
أوك هوديكي . بس تعالي نسأل البنت إللي هناك دي شكلها دارسة الكلية كويس.
هالة بضحك
و إنت عرفت منين
مراد بحذاقة
إيه إللي عرفت منين ! ده أنا ليا نظرة ثاقبة بعرف بيها إللي قدامي علطول.
ضحكت هالة منه أكثر ليبتسم مراد لرؤيتها هكذا و يقول
طب ما إنتي حلوة أهو يا هالة . أومال كنتي مكتئبة ليه اليومين إللي فاتوا
تجهمت هالة فجأة فأجفل مراد قائلا
أنا آسف . ماكنش قصدي ..
تنفست هالة بعمق ثم قالت بإبتسامة هادئة
و لا يهمك يا مراد . ممكن بقي نروح نشوف إللي ورانا !
مراد بخجل
لما إتأكد إنك مش زعلانة الأول !
هالة بلطف
و أنا هزعل ليه إنت ماقولتش حاجة
تزعل أنا فعلا كنت مكتئبة شوية . إنت عارف بقي الدنيا بقالها فترة ملخبطة معانا . حاډثة صالح و تعبه و سفرنا من باريس لهنا و الجامعة حاجات كتيييير مش مترتبة.
تنهد مراد براحة و قال
تمام . طيب يلا بينا بقي ياستي نشوفلك الكتب و الجداول !
في منزل الجارة زينب ... يلج صابر إلي الشقة
فيجد زوجته تجلس بالصالة و علي فخذيها ترقد ملك مستسلمة للنوم ..
إيه ده يا وليه ! تآااني تاني المفعوصة دي مقعداها عندنا أنا مش قلت ماتجيش هنا تاني
هكذا ملأ صابر البيت صياحا لترد زوجته بحدة و هي تحافظ علي نبرة صوتها المنخفضة
وطي صوتك يا راجل البت هتصحي !
صابر بإنفعال
ما تصحي و لا تتأندل . مش كفاية مخلياني سايب لأخواتها الشقة بالڠصب كمان جايبهالي شقتي و مقعداها في وشي !!
و هنا تململت الطفلة بقلق فأسرعت زينب و ربتت عليها بحنو حتي إستكانت مرة أخري
قامت و مددتها علي الآريكة ثم توجهت صوب زوجها و زمجرت
إتهد شوية يا صابر و إنكتم . أوعاك تكون فاكرني نايمة علي وداني و ماعرفش إن عينك كانت من سمر . أنا عارفة كل حاجة ياخويا بس بسكت بمزاجي و كمان حبيت أسيبك تجرب و كنت بتمني تروح تقولها عشان تفضحك وسط الحتة و أخوها كان عملها و جاب أجلك.
جحظت عيناه پصدمة لمعرفة زوجته بهذا الأمر فقد كان سر لم يبوح به لأي مخلوق ..
صابر بحدة ممزوجة بالإرتباك
آاا آ إنتي إتخبلتي في نفوخك يا وليه سمر إيه دي إللي هبوصله آا ..
قولتلك إنكتم يا صابر ! .. قاطعته زينب بصرامة و تابعت
أنا واخدة بالي من كل حاجة . و لعلمك أنا غصبت عليك تسيب البت هي إخواتها في البيت عشان أنا واثقة فيها . واثقة من تربيتها و أخلاقها لكن إنت ماعنديش ذرة ثقة فيك.
صابر بإستهجان
ماشي ياختي . عموما أنا هسيبك تطمعيهم فيكي بزيادة . بشوقك ما الملك ملكك . البيت بتاعك و الضرر كله هينعاد عليكي.
عليك نووووووور . أديك قولتها أهو . الملك ملكي . يعني أخرج منها إنت يا صابر و مالكش دعوة بالناس إللي بدخلهم بيتي.
صابر بغيظ
ماشي يا زينب . علي راحتك خآاالص .. ثم سألها و هو ينظر نحو ملك بضيق
طيب و بسلامتها قاعدة عندنا لحد إمتي
زينب بنفاذ صبر
لحد ما أختها ترجع.
صابر و هو يقلدها بتهكم
و أختها راجعة إمتي
زينب بجدية
هي لسا قافلة معايا و قالتلي هتغيب يومين.
صابر بدهشة
هتغيب يومين فين يا وليه !
عند واحدة صاحبتها في الشغل تعبت فجأة و هتروح تقعد معاها في بيتها عشان تاخد بالها منها أصلها وحدانية و مالهاش حد.
صابر بضحكة ساخرة
صاحبتها بردو يا زينب
زينب بتعجب
في إيه يا راجل مالك !
صابر بحنق شديد
ماليش ياختي . الحكاية و ما فيها بس إن الهانم الكبيرة أخت الهانم الصغيرة سايبالك الجمل بما حمل و دايرة علي حل شعرها و الغضنفر أخوها سافر و لا علي باله إحنا بس إللي قاعدين شايلين الطين هنا.
زينب پغضب
لم لسانك يا صابر الكلام ده ماينفعش و حرام.
صابر و هو يشيح بيده في حركة عصبية
32
_ آيلة للسقوط ! _
في قصر آلبحيري ... تجر فريال عربة الطعام في إتجاه السرير ثم تجلس علي الحافة بجانب يحيى
تميل نحوه و تهمس و شفتاها تحتك بأذنه
يحيى . حبيبي .. يحيي . يلا بقي قوم بقينا الضهر .. قوم جبتلك الفطار لحد هنا !
يتململ يحيى محاربا نعاسه ثم يفتح عيناه بتثاقل ..
إحنا صباحنا أبيض و لا إيه .. قالها يحيى بإبتسامة و هو يقوم و يتكئ علي مرفقه
فريال و هي ترد له الإبتسامة
صباح الفل يا حبيبي . يلا قوم عشان تفطر.
يحيى بدهشة و هو ينظر إلي صحون الطعام
كمان جايبالي الفطار لحد السرير !
فريال بإبتسامة رقيقة
طبعا يا قلبي
هو أنا عندي أغلي منك !
يشدها يحيى صوبه ثم يقول
ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي . طيب يادوب بقي أفطر بسرعة و أقوم ألبس عشان أروح أبص بصة علي الشركة من يوم ما رجعت من السفر ماعتبتهاش.
فريال بإستنكار
شركة إيه يا حبيبي قولتلك مافيش نزول من هنا.
يحيى بضيق
يا فريال مش كده . فكي الحصار ده من عليا أبوس إيدك أنا من ساعة ما وصلت ماخرجتش برا الأوضة كده الشغل هيتعطل و بيتنا هيتخرب.
فريال بإستياء شديد
بقي كده يا يحيى ! يعني قصدك إني حبساك ڠصب عنك طيب . ماشي . قوم بقي أعمل إللي إنت عايزه.
و كادت أن تقوم من جانبه ليقبض علي رسغها بقوة و يرجعها إلي مكانها و هو يقول بلطف ممزوج بالإرتباك
حبيبتي يا ريري إنتي زعلتي أنا ماقصدش أزعلك يا حبيبتي !
فريال بإقتضاب
خلاص يا يحيى قولتلك قوم أعمل إللي إنت عايزه أنا مش هقرب منك و لا هضايقك تاني.
يحيى بإسراع و هو
لأ . أنا مش قصدي أزعلك و الله . يا حبيبتي أنا بضحك معاكي يعني أنا هبقي عايز أخرج في حتة و أسيبك بردو بس إنتي عارفة إني غايب بقالي فترة و أكيد ورايا شغل متلتل.
تنهدت فريال و قالت بهدوء
أوك . خلاص يا يحيى.
يحيى بحذر
خلاص إيه !
خلاص مش زعلانة منك.
يحيى و هو يداعب خصلات شعرها
و أنا أصلا مقدرش علي زعل حبيبتي . طيب إنتي عارفة بقي إني عاملك مفاجأة
برقت عيناها بحماسة فإبتعدت عنه قليلا لتسأله بتلهف
مفاجأة إيه يا يحيى مفاجأة إيه
يحيى بإبتسامة
عايزاني أقولك عليها دلوقتي كده مش هتبقي مفاجأة !
فريال و قد تلاشت إبتسامتها لتقول بغنج و دلال و هي تطوق عنقه بذراعيها
أخس عليك يعني هتسيب عقلي يودي و يجيب مع نفسه كده قول بقي أحسن هزعل منك بجد.
لأ لأ خلاص هقولك .. صمت قصير ثم أعلن يحيى
الآتيليه إللي كان نفسك فيه !
شهقت فريال بعدم تصديق ليضحك يحيى ثم يمد يده و يفتح درج الطاولة بجانبه ليخرج مفتاحا ذهبيا و يلوح به أمام عينيها المدهوشتين ..
و أدي المفتاح يا ستي .. قالها يحيى بإبتسامة و أكمل و هو يربت علي خدها بلطف
أكبر آتيليه في إسكندرية كلها عشان فريال هانم . هو أينعم لسا مش جاهز فاضله شوية رتوش كده . بس إنتي كنتي فاكراني نسيت ده حلمك من زمان . مستحيل أنساه . بس كنت مستني الوقت المناسب عشان أنفذهولك علي أرض الواقع . حاجة مدهشة يا حبيبتي تليق بيكي فعلا.
تراقصت دموع الفرح بعيناها فقطعت المسافة القصيرة بينهما و إحتضتنه بشدة ..
فريال بإمتنان و سعادة
شكراا . شكرا بجد . إنت أحلي حاجة حصلتلي في حياتي كلها . بحبك يا يحيى . ربنا مايحرمني منك أبدا أبدا أبدا.
يحيى بحب
و لا يحرمني منك
إنتي كمان يا حبيبتي.
في يخت عثمان البحيري ... تستيقظ سمر في ساعة متأخرة من النهار و لكنها لا تجد عثمان بالجناح كله
لم تبالي بهذا فمن المؤكد أنه قريب منها لعله ذهب ليتفقد شيئا ما أو ليتنزه قليلا علي متن يخته الفخم الرائع بعد أن خاب أمله في الليلة الماضية ..
قامت سمر من السرير و هي تشعر بدوار شديد
وضعت كفها علي جبتها لتفزعها حرارتها المرتفعة بالطبع لابد من هذا
مياه البحر كانت قاسېة كالړصاص لتدعو الله بألا تصاب بوعكة ثقيلة تجبرها علي المكوث بالفراش لفترة ..
و أخيرا قررت أن تستحم
لعل الماء الفاتر ينعشها و يفصلها قليلا عن الواقع بأفكاره المؤرقة ..
ملأت المغطس و وضعت فيه كمية من صابون الحمام الوردي اللون ثم إنزلقت بجسدها حتي وصلت الرغوة و الفقاقيع إلي طرف ذقنها
و هنا حاولت أن تريح جسدها و أعصابها
و لكنه كالعادة يحول بينها و بين أي نوع من الإسترخاء و راحة البال ..
سمر ! .. إنتي فين إنتي في الحمام يا حبيبتي .. هكذا سمعته ينادي عليها من الخارج بصوت ملحا و مرحا في آن
قامت من مكانها فجأة أرادت أن تسرع إلي باب الحمام و توصده
لكنها سمعت صوت خطواته تقترب كثيرا فعادت لتخفي جسدها في الماء ..
مابترديش عليا ليه يا حبيبتي ! .. و مع الصوت ظهر عثمان عند عتبة الباب
هو القمر بيطلع الصبح و لا إيه .. قالها عثمان و هو يبتسم بشدة و تابع و هو يمشي ناحيتها
إيه الجمال و الحلاوة دي يا سمر ماكنتش أعرف إن شكلك بيبقي حلو أوي كده و إنتي بتاخدي شاور !
تخضبت وجنتاها پالدم و قالت بإرتباك
شوية و هخلص . لو محتاج الحمام إستني برا دقيقتين بس و هطلع.
عثمان بإبتسامة
خدي راحتك يا حبيبتي أنا مش محتاج أي حاجة .. حاليا بس !
تجاهلت جملته الإيحائية الأخيرة و قالت
شكلك كويس !
عثمان بإستغراب
شكلي كويس إزاي يعني !
يعني . كنت فكراك أخدت برد بسبب إللي حصل إمبارح . أصلي حاسة إني داخلة علي دور برد !
ضحك عثمان و قال
إنتي شكلك بتؤري عليا يا سمر . عموما ماتقلقيش أنا صحتي زي الفل مابتآثرش بأي حاجة رغم أن ڤولتك كان عالي أوي إمبارح و فجأة إتجننتي و بوظتي الليلة إللي كنت راسم عليها . كل ده عشان قولتلك إن أنا إللي سفرت أخوكي
سمر و قد إنتابها الڠضب مجددا
من فضلك ماتجبليش السيرة دي تاني . مش كل شوية لازم تخليني إتأكد إنك إنسان جبار و مش سهل.
عثمان و هو يضحك بقوة
جبار ! مش للدرجة دي يا سمر أنا بردو غلبان و عندي نقط ضعف و الله.
سمر بسخرية
إنت عندك نقط ضعف
عثمان بتفكير
في الحقيقة هما مش نقط .. هما نقطتين !
رمقته بغرابة فضحك و هبط بجسده جالسا أمامها علي حافة المغطس ..
أول نقطة الهوس بالجمال .. قالها عثمان و هو يتأمل وجهها و كتفيها و أكمل
بضعف جدا قدام الجمال . من صغري و أنا كده . كنت لما أشوف أي واحدة جميلة أروح علطول أقولها إنتي جميلة .. أنا بعرف أقدر الجمال كويس أوي يا سمر.
أجفلت بتوتر ليضيف بصوت ناعم
النقطة التانية بقي . أمي .. بحب أمي أووي . تقدري تقولي إنها الست الوحيدة إللي ممكن تكون جوا قلبي . تعرفي إنك بتفكريني بيها حقيقي . و عنيها ملونة زيك !
و إزداد معدل الشغف في نظراته و هو يتأملها أكثر بينما إنزلقت أكثر في الماء كي تخفي جسدها من عينيه و هي تشعر بالخجل الشديد ..
ممكن تطلع برا دلوقتي .. قالتها سمر بتوتر و وجهها يشع ڼارا ليضحك عثمان بمرح و يرد
ليه كده بس يا بيبي عايزاني أطلع برا ليه ده بدل ما تعزمي عليا و توسعيلي مكان جنبك ده أنتي طلعتي بخيلة أوي . مع إني صحيت قبلك و حضرتلك الفطار بنفسي برا . يعني لحد دلوقتي أنا أحسن منك و كريم جدا معاكي.
و رمقها بنظرات خبيثة فإنفعلت رغما عنها لسوء أخلاقه معها و صړخت فيه
قولتلك مېت مرة مابحبش الطريقة دي و قولتلك بردو ماتكلمنيش بالإسلوب ده . إنت مش جايبني من الشارع . بطل قلة أدب !
أنا قليل الأدب .. سألها بهدوء شديد و هو يشير بأصبعه إلي نفسه ثم إبتسم تلك الإبتسامة الشيطانية و قال
طب أنا هوريكي قلة الأدب علي أصولها !
و مد يده داخل المغطس ليخرج بعد لحظات بالسدادة المطاطية
إتسعت عيناها پذعر عندما لاحظت منسوب المياه يقل و جسدها علي وشك أن يكشف له ..
تخشبت بمكانها غير مصدقة و إرتجف فمها بقوة عجزت عن التصرف لا تدري ماذا تفعل و هل يحق لها أن تفعل أو أن تعترض حتي .. هي ملكه طالما يروق له ذلك !!
إنهمرت الدموع من عيناها حين إختفت المياه تماما و بقت بعض الفقافيع الخفيفة تداري القليل من أجزاء جسدها
ظلت ترتجف فقط كورقة خريف آيلة للسقوط البرودة شديدة بالإضافة لشعور الذل و المهانة كمية مشاعر كثيرة متضاربة أخرستها و أخضعتها أمامه في هذه اللحظة ..
يانهآاار أبيض ! ليه ده كله يا حبيبتي .. قالها عثمان بدهشة حقيقية و تابع بخبث
زعلانة أوووي كده ليه ما أنا شوفت كل حاجة قبل كده !
لم ترد و أطبقت جفناها بشدة لا تريد رؤيته
لكنها سمعته يواصل كلامه بحدة مصطنعة
و عموما إنتي تستاهلي أصلا . علي الليلة إللي ضربتيهالي إمبارح . دلوقتي لازم أخد تاري منك بقي.
و شعرت به و هو يحملها من مكانها ثم يقول بلهجة مفعمة بالحماسة الملتهبة
تعالي يا حبيبتي . الدنيا برد هنا عليكي . أوضتنا أدفى !
و أخذها إلي الغرفة بسرعة و هو يعتزم بجدية تامة تعويض أحداث الليلة الفائتة ...
في مكان أخر ... تحديدا في شقة راقية بحي شرق الإسكندرية
تتمدد چيچي علي هذا السرير الواسع بجوار خطيبها ..
تلقي برأسها علي صدره و تقول بصوت هامس
سيف . سيفو .. نفسي في آيس كريم ڤانيليا !
سيف بإستغراب و هو يمسح علي شعرها الحريري
آيس كريم ڤانيليا إشمعنا آيس كريم ڤانيليا يا چيچي !
چيچي بغنج
مش عارفة ! بس نفسي رايحاله يا بيبي.
سيف بضحك
إوعي تكوني حامل يا حبيبتي . لسا فاضل شهرين علي ما تخلص العدة بتاعتك !
چيچي و هي تلكزه في كتفه
إف بقي . قولتلك قبل كده ماتحاولش تفكرني بالزفت ده . عايزاه أنساه خآالص يا سيف و مش عايزة أي حد يفكرني بيه.
أد كده يا چيچي بتكرهيه
چيچي بغل شديد
بكرهه جدا . ده بني آدم Abnormal مش طبيعي و حيوان . أول واحد أخاف منه في حياتي .. ثم قالت پخوف
و إللي مخوفني منه أكتر إنه لسا محتفظ بال بتاعي أنا و إنت . يا عالم ممكن يعمل بيه إيه !
سيف
بإستهزاء
هيعمل إيه يعني و لا هيقدر يعمل حاجة.
چيچي بسخرية
سيف بليز تسكت . إنت أصلك ماتعرفش عثمان البحيري كويس . ده شيطان . زي التعبان فعلا . جلده ناعم بس لما يلدع سمه ېموت و مالوش علاج.
سيف بضيق
إنتي مش شايفة إنك بتبالغي شوية
چيچي بجدية
لأ . Never يا حبيبي مش ببالغ . بس أنا مش هفضل طول عمري عايشة في ړعب بسببه .. لازم آمن نفسي منه.
33
_ سر ! _
في منتصف يوم العمل ... يدخل الأخان رفعت و يحيى إلي مجموعة شركات العائلة
التي توارثتها الأجيال منذ القدم حتي وقتنا هذا ..
ينهال عليهم الترحيب الشديد و يظهر الموظفين و العاملين تقديرا و إحتراما شديدا في حضرتهم حتي وصلا إلي مكتب رئيس مجلس الإدارة .. يحيى البحيري
حمدلله علي السلامة يا مستر يحيى . الشركة نورت
برجوع حضرتك ! .. قالتها السكرتيرة الشابة بإبتسامة رقيقة
بينما يحتل يحيى مكانه خلف مكتبه الفخم ثم يقول و هو يرد لها الإبتسامة
الله يسلمك يا أسما . ها الشغل إيه أخباره
أسما بجدية
الشغل ماشي تمام جدا يافندم كل حاجة Excellent .. ثم قالت بشئ من الحرج
بس Sorry يعني عثمان بيه مزنق علينا شوية في السوق شركته من يوم ما فتحت تقريبا محتكرة نص العملا بتوعنا !
قهقه يحيى عاليا ثم قال مزهوا بإبنه
هو ده عثمان . أنا كنت عارف إن حاجة زي دي ممكن تحصل .. يلا مش مهم . خليه يشتغل و يبني إسم يخصه دي حاجة تفرحني بردو.
و هنا تدخل رفعت بسخرية
يعني يبني إسمه و إسمنا إحنا يغرق ياخويا !
ينظر له يحيى و يقول بدهشة
جرا إيه يا رفعت هو إبني بس إللي بينافسنا ما في مليون شركة في البلد بتنافسنا بس هو بقي إللي شاطر و فاهم في شغله كويس عشان كده بينجح.
لم يرد رفعت و أشاح بنظره عنه و هو يغلي من الغيظ
تنهد يحيى بسأم و أمر سكيرتيرته
أسما عايز Report تقرير مفصل بالمدة إللي غيبت فيها عن الشغل . عايزه دلوقتي حالا.
حاضر يافندم . تؤمرني بحاجة تانية
يحيى بإبتسامة
أه طبعا شوفي رفعت بيه يشرب إيه !
رفعت بإبتسامة تهكمية
إنت بتعزم عليا في مكاني و لا إيه يا يحيى !
يحيى و قد تلاشت إبتسامته
لأ طبعا . إنت هنا زيك زيي يا رفعت !
رمقه رفعت بنظرة هادئة و لكنها قاټلة و تحمل غل و حقد شديدين ..
تظاهر يحيى بعدم ملاحظته و حمحم قائلا
أوك . روحي إنتي يا أسما إعملي إللي قولتلك عليه و إطلبيلي أنا و رفعت بيه إتنين قهوة مظبوطة.
أسما بإبتسامة
أوك يافندم !
في سيارة عثمان البحيري ... ما زالت سمر تلح عليه و تجادله منذ عادا إلي البر قبل قليل
سمر بتعب ممزوج بالضيق
مش هينفع توصلني و كمان مش هينفع أخد الشنط و الكراتين دول كلهم .. و أشارت إلي المقعد الخلفي حيث تكدست الأغراض و الملابس التي إشتراهم لها و أكملت
الناس لما يشوفوا كده يقولوا عليا إيه !
عثمان بحدة
قولتيلي مش هتروحي للدكتور قلت ماشي لكن تقوليلي مش هاوصلك و مش هتاخدي الحاجات إللي جبتهملك أهو ده بقي إللي مش ماشي.
سمر بضيق شديد
إنت ليه مش عايز تفهم لو حد شافنا مع بعض و شاف الحاجات دي مش هيحصل طيب . إنت كده بتحطني في موقف صعب !
عثمان صائحا بنفاذ صبر
خلآااص . إللي تشوفيه .. مش عايزاني أوصلك أوك !
و ركن سيارته علي جانب الطريق ثم أخرج هاتفهه و أجري مكالمة ..
ألو ! .. إنت فين دلوقتي يا ناجي .. طيب سيب إللي في إيدك و تعالالي حالا . أنا في محطة الرمل .. ما تتأخرش . سلام.
و أقفل الخط بوجه متجهم و آثر الصمت تماما حتي أتي ناجي ..
تحت أمرك يا باشا .. قالها ناجي بإستفهام ليترجل عثمان من سيارته و يجيبه
إسمع يا ناجي . دلوقتي هتاخد سمر هانم في تاكسي و توصلها لحد بيتها و كمان في شوية حاجات في العربية هتاخدهم و تطلعهم لحد شقتها . فاهمني
ناجي بجدية
فاهمك يا باشا . تمام إعتبره حصل.
إلتفت عثمان إلي سمر ثم هتف بأمر
إنزلي !
نزلت سمر من السيارة و الدوار لم يفارقها بعد
قبض عثمان علي رسغها و أخذها علي مسافة بعيدة قليلا عن ناجي و قال بصلابة
ناجي هايوقف تاكسي دلوقتي و هو إللي هايوصلك و كمان هياخد الحاجات و هيطلعهملك لحد الشقة.
كادت سمر أن تفتح فمها لتتكلم ليقاطعها بصرامة
مش عايزة و لا كلمة . إللي أقوله يتسمع منغير كلام . و لما تروحي تكلميني فاهمة
عقدت حاجبيها في ڠضب و لم ترد فتأفف بنفاذ صبر ثم أخذها و عاد إلي مكان سيارته
فتح لها باب التاكسي الخلفي الذي أوقفه ناجي بينما ذهب الأخير ليحضر الأغراض من سيارة عثمان ..
لو التعب زاد عليكي كلميني علطول و هاجي أخدك للدكتور .. قالها عثمان و هو يستند بمرفقيه علي نافذة التاكسي
سمر بإقتضاب
إن شاء الله.
كله تمام يا عثمان بيه ! .. صاح ناجي و هو يقف بجانب عثمان ليستدير له ببطء و يقول بوجوم
لما تخلص المشوار إبقي كلمني !
حاضر يا باشا.
أعطاه عثمان بعض النقود و شمل سمر بنظرة أخيرة
ركب ناجي بجوار السائق و تحركت سيارة الآجرة فوقف عثمان يراقبها حتي توارت عن ناظريه ...
عندما وصلت سمر إلي بيتها ... حاسب ناجي سائق التاكسي ثم إلتفت إلي سمر ليسألها
ناجي بإبتسامة
شقة حضرتك في الدور الكام يا هانم
أخرجت سمر مفتاح شقتها من الحقيبة و أعطته إياه قائلة
خد إطلع حطهم قدام باب الشقة من جوا و أنا طالعة وراك علي مهلي . الشقة في الدور الرابع.
تحت أمر حضرتك !
و أخذ منها المفتاح و حمل العلب و علق الحقائب بيديه ثم توجه إلي داخل البيت ..
لحقت به سمر متمهلة في خطاها
بينما كان هناك شخصا أخر يتابع ما يحدث بعينين ملؤهما الڠضب و الغيرة ..
تمر سمر علي الطابق الذي تقطن به الجارة زينب ... كانت ستدق بايها لتستلم منها شقيقتها و تشكرها
و لكنها تفاجأت حين وجدت الباب مفتوح بالفعل و السيدة زينب تقف علي عتبته و الوجوم يتسيد قسمات وجهها ..
ماما زينب ! إيه إللي موقفك كده .. تساءلت سمر بإستغراب و هي تقترب من جارتها
زينب بنيرة حادة
مين إللي شوفته طالع شقتكوا ده يا سمر
ينزل ناجي في هذه اللحظة و يعيد مفتاح الشقة إلي سمر ..
تؤمريني بحاجة تانية حضرتك .. تساءل ناجي بتهذيب
سمر و قد زاد شعورها بالإعياء و التوتر فجأة
لا شكرا . إتفضل إمشي إنت.
ينسحب ناجي في هدوء لتعيد زينب سؤالها بحدة أكثر
ما تجاوبيني يا سمر . ردي و قوليلي إللي بيحصل بالظبط !!
كانت رؤية سمر تنعدم في هذه الأثناء ... إزداد
شحوب وجهها و زاغت عيناها قبل أن تطبق جفناها و تسقط مغشيا عليها
يا لهوي ! إسم الله عليكي يابنتي .. هكذا صاحت زينب بهلع و چثت علي ركبتيها بجوار سمر
حاولت أن تجعلها تفيق خبطت علي خديها مسدت علي يدها دون جدوي ..
لم تجد حلا أخر فنادت بأعلي صوتها
يا شهيرة . شهيرة . يا شهيرة !
من الشقة المقابلة تخرج سيدة في العقد الثالث من عمرها
تري ما يحدث أمام شقة صاحبة البيت لتجحظ عيناها و تركض صوبها و هي تهتف پذعر
أبلة زينب ! خير يا أبلة إيه إللي حصل
زينب و هي تنظر إلي سمر پخوف
البت سمر كانت واقفة بتتكلم معايا و فجأة وقعت من طولها !
شهيرة بقلق
ليه كده كفا الله الشړ طيب يا أبلة زينب أنا هنزل أنده للأستاذ سامي الصيدلي يجي يشوفها.
ماشي يابنتي بس بسرعة الله يخليكي قلبي واكلني عالبت يا تري فيها إيه !
حاضر حاضر يا أبلة زينب هروح بسرعة أهو !
و ركضت شهيرة لداخل شقتها ثم خرجت مرة أخري و قد إرتدت إسدالها و بأقصي سرعة هبطت الدرج ..
بينما أمسكت زينب بحقيبة سمر و فتحتها لتبحث عن قنينة عطر أو أي شئ يساعدها لتخرج سمر من إغماءتها
كانت الحقيبة شبه فارغة إلا من حزمة نقود قليلة و أچندة أوراق صغيرة
و من بينهم سقطت ورقة من الحقيبة إلي الأرض كانت زينب ستعيدها لولا أنها لمحت توقيع سمر و بجانبه توقيع شخصا أخر ..
و بفضول غريب فتحت زينب الورقة و قرأت الآتي
إنه في اليوم الموافق 26 12 2017 تحريرا بين كلا من
أولا السيد عثمان يحيى صالح البحيري المقيم في .......
مسلم الديانة
مصري الچنسية
_زوج طرف أول _
ثانيا السيدة سمر شريف عبدالله حفظي
_ زوجة طرف ثاني _
بعد أن أقر الطرفان أهليتهما للتعاقد و التصرف و خلوهما من كافة الموانع الشرعية و أمام الشهود المذكورين بهذا العقد إتفقنا علي ما يلي
البند الأول يقر الطرف الأول بعد إيجاب و قبول صريحين بأنه قد قبل الزواج من الطرف الثاني زوجة شرعية علي كتاب الله و سنة رسوله ص و عملا بأحكام الشرعية الإسلامية
كما تقر الطرف الثاني بعد إيجاب و قبول صريحين بأنها قد قبلت الزواج من الطرف الأول.
البند الثاني تقر الطرف الثاني بأنها قد قبلت الزواج برضا تام وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
البند الثالث إتفق
البند الرابع تحرر هذا العقد من نسختين بيد كل طرف للعمل بها عند اللزوم طبقا لأحكام القانون الوضعي بجمهورية مصر العربية
توقيع الطرف الأول عثمان البحيري
توقيع الطرف الثاني سمر حفظي
توقيع الشهود المذكورين
.......................
.......................
إنتهت زينب من قراءة العقد حابسة أنفاسها ..
زينب پصدمة كبيرة
يانهار إسود !
عندما وصل عثمان
متابعة القراءة