رواية مريم
المحتويات
الجوع . شفتك بس حسيت إني واكل و شارب و شبعان علي الأخر . مابقتش محتاج حاجة من الدنيا خلاص.
قهقهت فريال برقة ثم قالت و هي تداعب لحيته البنية
آه منك و من بكشك إللي مش بيخلص ده . بس بمۏت فيك بردو أعمل إيه !
و قربت وجهه منها لتقبله من وجنته ..
و أنا قرطاس لب قاعد وسطكوا !! .. قالها يحيى بغيظ لتلتفت فريال نحوه و تمسك بيده قائلة
ده إنت حبيبي الأول و الأخير . بس ده مايمنعش إن عثمان حاجة تانية بالنسبة لي.
يحيى بتهكم ممزوج بالغيظ
ربنا يخليهولك.
فريال بضحك
أمين ياااا رب.
لوي عثمان فمه بإبتسامة جانبية ثم تساءل عندما لمح الكرسي الذي تجلس عليه صفية فارغ
هي فين صافي يا ماما بقالي كام يوم ماشوفتهاش !
تنهدت فريال و قالت بحزن
صافي فوق في أوضتها . مش راضية تنزل تتعشي معانا.
ليه !
فريال و هي ترمقه بنظرة ذات مغزي
مش عارفة . لو قادر أطلع هاتها إنت كلنا هنا غلبنا معاها.
أومأ عثمان برأسه ثم إتجه إلي غرفة شقيقته ..
بينما شغل يحيى الأجواء بفتح حديث جديد مع مراد
و إنت عامل إيه يا مراد
مراد بإبتسامة
الحمدلله يا أنكل كويس.
و أبوك أخباره إيه مش ناوي ينزل هو كمان !
لا هو ماما مبسوطين أوي هناك . أنا إللي زهقت و قررت أرجع و هما ماعترضوش
.. سابوني براحتي !
في غرفة صفية ... يدق عثمان الباب ثم يدخل ليجدها جالسة فوق سريرها تشاهد التلفاز بشرود
ممكن أدخل ! .. قالها عثمان بلهجة إنسيابية لترد صفية بتكلف
إنت دخلت خلاص.
ضحك عثمان بخفة و تقدم صوبها و هو يقول
أنا قلت أجي أبص عليكي . بقالي يومين ماشوفتكيش.
صفية بسخرية
علي أساس إن حد بيشوفك إنت ما إنت مختفي علطول.
جلس عثمان بجوارها ثم سألها بجدية
مالك يا صافي شكلك عامل كده ليه !
شكلي ماله مش فاهمة !
يعني .. خاسة . قاعدة في أوضتك دايما . مش بتنزلي تاكلي معانا تحت !
صفية و هي تبتسم بكآبة
أنا كويسة يا عثمان ماتقلقش عليا . بس حبيت أقعد مع نفسي شوية.
قصدك حبيتي ټحبسي نفسك ! .. بتعملي كده ليه في مشكلة إحكيلي يا صافي لو عندك مشكلة مهما كانت حجمها هحلهالك.
تنهدت صفية و قالت
صدقني يا عثمان . مافيش حاجة . أنا و صالح زعلانين مع بعض شوية .. بس أكيد هنتصالح بسرعة.
عثمان بإهتمام
طيب ممكن أعرف زعلانين من بعض ليه !
صفية بإختصار
هو مضايق من حالته و بقي عصبي . بس أنا مقدره إللي هو فيه عشان كده سايباه براحته لحد ما يتكلم من نفسه.
همهم عثمان بتفهم ثم قال و هو يقف علي قدماه
طيب ياستي
. سيبك من كل ده دلوقتي و يلا معايا علي تحت عشان تتعشي معانا.
صفية بضيق
لأ يا عثمآاان . بجد مش في المود خالص.
هو إيه إللي مش في المود ! أنا بقولك تعالي أفسحك يلا يا بت مابحبش الرغي الكتير.
و شدها من يدها لتقف بسهولة ..
يا عثمآااان ! .. تمتمت بضيق أشد ليقول بصرامة و هو يجرها خلفه
يلآاااا . أنا راجل شقيان و جعان يا حبيبتي و مش فاضي خالص لدلع البنات ده !
صباح يوم جديد ... تستيقظ سمر من النوم باكرا ثم تقوم و تذهب لغرفة فادي
لديه إمتحان اليوم و لا تريد أن يتأخر فليس هناك من يوقظه غيرها ..
و لكنه لم تجده
يبدو أنه إستيقظ من نفسه لأول مرة و ذهب لجامعته
تنهدت سمر تنهيدة مطولة ثم إلتفتت حتي تعود إلي غرفتها
لكنها ما لبثت أن سمعت صوت جرس الباب يرن بتواصل ..
أكيد فادي نسي حاجة .. تمتمت لنفسها ثم ذهبت لتفتح الباب
و كانت رؤية ذاك الزائر الآن أبعد ما تكون عن خيالها
نظرت إليه پصدمة و قد شلتها المفاجأة عن الكلام و الحركة بينما شملها بنظرات متفحصة و هو يبتسم بخبث شديد و عيناه تلتمعان بوميضه الشيطاني !!!
يتبع .
17
منومة مغناطيسيا !
لحسن حظها أنها كانت تضع الحچاب علي رأسها تحسبا لجميع الإحتمالات ... لكنها وجدت نفسها تصفع الباب پعنف في وجهه ثم تستند إليه بظهرها و هي تلهث بشدة
إيه إللي جابه هنا الحيوان ده .. تمتمت سمر لنفسها و جسدها ينتفض بقوة و أكملت بحيرة
عايز إيه .. طيب أفتحله و لا لأ !
أخذت نفسا عميق و زفرته ببطء ثم تشجعت و إستعدت لمواجهته و هي تقول ببأس و قوة
ماتخافيش يا سمر . إنتي في بيتك و وسط جيرانك مش هيقدر يعمل حاجة . شوفيه جاي ليه و خليكي شجاعة إوعي تباني ضعيفة قدامه !
ثم إلتفتت ... و مدت يدها إلي مقبض الباب لتفتحه ثانية ..
كان عثمان لا يزال واقفا بمكانه لم يتحرك قيد أنملة حتي إبتسامته اللعوبة لم تفارق ثغره الدقيق
حدجها
بنظرات مبهمة و هو يقول بنعومة
إيه يا سمر ! ينفع كده تقفلي الباب وشي ده أنا ضيفك بردو !
سمر بحدة
أفندم يا عثمان بيه خير إيه سبب زيارة حضرتك إللي علي غفلة دي !
عثمان و هو يبتسم بجاذبية
طيب مش تقوليلي إتفضل الأول و لا إنتوا هنا متعودين تكلموا ضيوفكوا علي الباب !
تنهدت سمر بنفاذ صبر و لكنها لم تجد حلا أخر
تنحت جانبا مفسحة له الطريق ليتقدم هو بخطواته المختالة المغرورة ..
إجتاز المدخل القصير و هو يعاين الشقة بنظراته الفاترة
كانت بسيطة جدا و مرتبة و نظيفة إنما من وجهة نظره هو كانت حقېرة جدا و أشبه بجحر الفئران
لكن بخلاف كل هذه الأمور أي بيت عادي مثل هذا يساوي لا شئ بالمقارنة بقصر آل بحيري الذي نشأ و ترعرع فيه حتي بلغ الثلاثين من عمره ..
بيتك حلو أوي يا سمر .. قالها عثمان بمجاملة زائفة لترد سمر التي وقفت بجانب باب الشقة المفتوح
شكرا . ده من ذوقك.
إلتفت عثمان نحوها و هو يقول بدهشة
إنتي واقفة كده ليه ما تقفلي الباب ده و تعالي عشان نتكلم !
سمر بصلابة
أنا كده كويسة . و حضرتك تقدر تقول كل إللي إنت عايزه عادي . أنا سمعاك.
رمقها عثمان و هو يرمقها بنصف إبتسامة ثم تقدم صوبها و أمسك بمسند الباب قائلا بهدوء
سمر .. مټخافيش أنا مش هاكلك . أنا جاي أتكلم معاكي و بس.
سمر و هي تنظر إليه بجرأة واهية
أنا مش خاېفة !
عثمان بإبتسامة
طيب إثبتي .. تعالي نقعد لو سمحتي . أنا مش هطول عليكي . هقولك إللي عندي و همشي علطول .. ثم قال و هو يحاول سحب الباب من يدها
بعد أذنك !
نظرت له بتردد للحظات ... ثم تنهدت و أنزلت يدها
ليغلق الباب بروية ثم يدير وجهه إليها متسائلا
هنقعد فين
إتفضل .. قالتها بخفوت و هي تشير إلي الصالة الصغيرة ذات الأثاث الرث
جلسا قبالة بعضهما و لكنهما كانا متباعدين
إذ كانت تفصل بينهما طاولة متوسطة تحدها آريكة وقع علي جانبيها مقعدها و مقعده ..
إتفضل . أنا سمعاك ! .. تمتمت سمر بإقتضاب متجنبة النظر إليه حتي لا يتلف غشاء الثقة اللين الذي صنعته لتحتمي من نظراته الثاقبة
أولا أنا آسف إني جيت منغير ميعاد .. قالها عثمان بلباقة لا تليق به أبدا و تابع
بس لما أخوكي كلمني و قالي إنك تعبانة صممت أجي أطمن عليكي بنفسي.
سمر بسخرية
كتر خير حضرتك !
تذرع عثمان بالصبر جراء معاملتها الجافة ليقول بخبث مهذب
و لو إني مش عارف إنتي تعبتي فجأة ليه حوارنا الأخير ماكنش جامد أوي عشان تتعبي بعده علطول كده !
و هنا نظرت إليه سمر و قالت پغضب
عثمان بيه . يا ريت من فضلك تقول إللي جيت عشانه و تتفضل تمشي بسرعة . أنا مش هقدر أستقبلك كتير و أخويا مش موجود.
إبتسم عثمان و هو يومئ بتفهم ..
طيب يا سمر .. ندخل في الموضوع علطول .. و حملق فيها بتركيز ثم قال
أنا جيت لحد عندك المرة دي عشان أجدد عرضي.
و قاطعها بسرعة و حزم حين حاولت الرد
مش عايزك تردي منغير ما تفكري . فكري كويس قبل ما تقولي أه أو لأ .. ثم أكمل بجدية
قرارك مش متعلق بيكي لوحدك . إخواتك شركا معاكي .. يعني لو وافقتي هتحلي مشاكلك و مشاكلهم . مش هتلاقي نفسك محتاجة
لحاجة . أنا هتكفل بيكي و بيهم.
هزت سمر رأسها و هي تنظر إليه غير مصدقة ثم قالت بإنفعال و قد خرجت عن شعورها
إنت مچنون صح أي
أنا إنتهازي و إستغلالي ! .. قالها عثمان بتساؤل رافعا أحد حاجبيه پغضب لترد سمر بتأكيد
طبعا . أومال تسمي تصرفاتك بإيه إنت شفت وضعي الصعب و أد إيه أنا كنت محتاجة للفلوس عشان أختي مش عشاني . عشان أعالجها و ماسبهاش ټموت . بس إنت إستغليت النقط دي كويس و قلت تضغط عليا في الوقت المناسب .. ثم أكملت بإشمئزاز مرير
كنت فكراك إنسان كويس و كنت بشكر فيك و بدعيلك . حسستني إن الدنيا لسا بخير .. لكن طلعت عكس ما توقعت . ورتني أبشع صورة ليك و هي صورتك الحقيقية . خلتني أصدق كلام الناس . إن مافيش حد بيساعد حد دلوقتي لوجه الله !
حدجها عثمان ببرود و لم يؤثر كلامها فيه قيد شعرة
بل تنهد بسأم ثم قال
بصي يا سمر . سيبك كل الكلام إللي قولتيه دلوقتي ده و ركزي معايا أحسنلك . أنا
مابتآثرش بالكلام ده.
سمر بعصبية
و أنا ماطلبتش منك تتآثر.
طيب إهدي شوية و إسمعيني . خليني أحطهالك علي شكل صفقة . طبعا مافيش شك إنها صفقة كبيرة و إنتي عارفة كده كويس .. و عارفة كمان إنك أكتر طرف هيستفاد منها . بصرف النظر عن إني ممكن أرتبط بمليون واحدة زيك . بس أنا عايزك إنتي حتي لو إنتي مش حاسة بأي إنجذاب ناحيتي . شوفي الوضع زي ما أنا شايفه .. علي طريقة البزنس مثلا .. إنتي محتاجة فلوس أيا كان السبب بقي . و المبلغ إللي إنتي محتاجاه مش قليل . و أنا محتاج العلاقة دي في حياتي . أنا لسا خارج من علاقة فاشلة و عايز حد يساعدني أتخطا خيبة الأمل دي . مالاقتش غيرك قدامي .. إنتي أنسب واحدة يا سمر.
أنسب واحدة منغير جواز .. تساءلت بتهكم و أردفت پغضب
إنت بتحاول تقنعني بإيه المسألة واضحة جدا .. إنت عايزني عشيقة . عايز تتمتع في الحړام و هي فترة و هترميني في الژبالة زيي زي أي واحدة رخيصة من إللي بيقفوا في الشوارع أخر الليل . أنصحك تروح تدور علي واحدة من دول . علي الأقل دول فنانين في مجالاتهم و هيعرفوا يتعاملوا معاك كويس و ينسوك خيبة أملك . أنا مش هنفع للمهمة دي يا عثمان بيه !
أغمض عيناه بشدة معبرا عن ضيقه لكنه عاود النظر إليها مجددا و قال بصبر
أنا عايزك إنتي يا سمر . إنتي مش حد غيرك .. و صدقيني لو وافقتي حياتك هتتغير و للأحسن . أي حاجة كنتي بتحلمي بيها أنا هحققهالك . و أختك . مصاريف علاجها و كل إحتياجاتها عليا . حتي لو في يوم سيبنا بعض زي ما بتقولي أنا هضمنلكوا مستقبل كويس و مش هتضطري تشتغلي تاني أبدا .
هتعيشي مرتاحة طول عمرك .. أنا بوعدك !
جلست سمر صامتة و هي تنصت بإنتباه مرعب و مركز إلي كلماته و لم تلاحظه و يقف من مكانه فجأة ..
إذ كانت كالمنومة مغناطيسيا ليس بفعل صوته بل بفعل الرؤى التي أثارتها كلماته التي وصفت حياتها كما ستكون عليه لو قبلت عرضه و علي غير هدي راح شيطانها يعيد لها حديثه المغر بإلحاح شديد ..
قولتي إيه يا سمر .. تساءل عثمان بعذوبة لتعود سمر إلي أرض الواقع في هذه اللحظة و تتطلع إليه بوجوم
بينما شدها عثمان لتقف علي قدميها و هو يتابع
عمرك ما هتندمي . صدقيني !
لم تقاوم ... كان فعل صوته عليها كالسحر و إنشغل ذهنها بهذا المستقبل الرائع المريح
ليطغي اليأس عليها و تفكر .. لو تكلمت فستقول نعم أقبل عرضك و لكن ثمة شئ داخلها يرفض هذا الضعف و يمنعها بقوة
وضع عثمان ذراعه حولها بلطف و جذبها نحوه بينما لم تحاول أن تقاوم حتي الآن و تركزت عيناها شبه المنومتين علي عينيه ..
عندما طوقها بذراعيه كان كما لو أنه يحميها و يوفر لها ملجأ و ينتشلها من حافة فقر قاټل و يرسلها إلي عالم الأشياء المرغوبة المحببة
و علي مدي دقيقة وقف الثري الخبيث و العذراء الضعيفة وجها لوجه و تلاقت عيونهما و تلامس جسديهما ..
ليحكم عثمان قبضته عليها و يشدها نحوه بقوة أكبر
فأفسد التعويذة و الرؤي التي أبقتها عاجزة عن مقاوته رؤى الفقر المدقع و الفرار منه تلاشت فجأة و صدمها ما كان يحدث لها ..
فأخذت تتلوي لتتحرر منه لكنه كالمرة السابقة لم يحاول إجبارها
أفلتها بسهولة لتسقط علي مقعدها شاحبة و مرتجفة
نظرت إليه بعينين مزجتا بين الخۏف و المقت بينما وقف ينظر إليها و علي شفتيه إبتسامة نصر هادئة ..
مستحيل .. تمتمت سمر بأنفاس مخطۏفة
مش هابعيلك نفسي أبدا . حتي لو المقابل كنوز الدنيا كلها !
تجاهل عثمان أقوالها و قال و هو ينظر بساعة يده
أنا إتأخرت أوي علي الشغل . الساعة بقت 9 و إنتي عارفة إني ببقي هناك من 8 أو قبل 8 كمان .. و أضاف بإثارة
هستناكي بكره . ماتتأخريش.
صړخت بوجهه
مش هاجي.
أومأ و هو يقول بثقة شديدة
هتيجي يا سمر . بكره هتجيلي برجليكي و إنتي موافقة علي إتفاقنا و بدون أي ضغط مني .. ثم أكمل بإبتسامة خبيثة
أصل أنا مش بحب الڠصب خاالص . بالعكس . ده أنا حنين أوي .. و رقيق أووي !
نظرت له بعدائية و حقد شديدين بينما رماها بإبتسامة أخيرة ثم إلتفت و غادر أخيرا
لكنه ترك عبير عطره الرجولي الخشن يعبق الجو من حولها ظل ينفذ بقوة داخل أنفها و رئتيها حتي كاد ېخنقها
فقفزت من موضعها و ركضت نحو الشباك فتحته لتستنشق الهواء النظيف و لتراه يستقل سيارته ثم ينطلق بها شيئا فشئ حتي أختفي عن ناظريها تماما ...
يتبع ...
18
شيطان !
كانت تعد له حقيبة السفر و قلبها يتعذب ... لا تريده أن يذهب و يتركها خاصة أنه سيغيب لمدة شهر
كيف ستتحمل كل هذه المدة بدونه .. بالطبع لن تتحمل !
و لكن علي حد قوله هذه الرحلة مهمة جدا بالنسبة لأعماله و يجب أن يذهب للآسف ليس أمامه خيارا أخر ...
فريال ! إنتي لسا بټعيطي بردو .. قالها يحيى عابسا بضيق لترد فريال التي إنتهت من إعداد الحقيبة و شرعت في إقفالها
لأ يا يحيى .. مش بعيط !
نطقت بصوت متحشرج ثم أسرعت بمسح دموعها قبل أن يراها و أردفت
خلاص شنطتك بقت جاهزة.
تنهد يحيى بسأم ثم ترك أغراضه من يده و مشي ناحيتها ..
أمسك بكتفيها و حملق فيها بحب و هو يقول
حبيبتي . أنا مش سايبك بمزاجي . إنتي عارفة كويس إني مابقدرش أستغني عنك و باخدك معايا في كل في سفرية .. بس المرة دي مش هقدر أخدك معايا . البلد إللي أنا رايحها برد أوي عليكي و أنا عارف إنك مش هتقدري تتحملي البرودة إللي هناك و لو خدتك هتتعبي أوي !
فريال و هي تنظر إلي عيناه بحزن
خلاص يا حبيبي . روح إنت و أنا هستناك .. بس خلي بالك من نفسك.
يحيى بإبتسامة عشق
حاضر . و أوعدك هحاول أخلص شغلي هناك قبل شهر عشان أرجعلك بسرعة.
يا ريت تعمل كده.
نظر لها يحيى بهيام ملتهب ثم ضمھا بقوة و هو يتمتم و قد غمر شعرها الحريري وجهه
فريال هانم .. يا بنت سليمان باشا المهدي . يا حبيبتي و مراتي و أم ولادي .. بحبك . و هتوحشيني أوووي.
إبتسمت فريال بشدة حتي تحولت بسمتها إلي ضحكة جميلة و هي ترد عليه
و أنا كمان بعشقك . يا دونچوان جليم و إسكندرية كلها.
ضحك يحيى هو الأخر ثم عاود النظر إليها و قال
إنتي لسا فاكرة ياااه ده كان زمان يا حبيبتي.
فريال برقة و هي تضبط له ربط عنقه
و لحد دلوقتي يا حبيبي و الله . كل الستات بيحسدوني عليك لحد إنهاردة . و كلهم بيتمنوا يشوفوك بس.
يحيى و هو يقرص ذقنها بلطف
بس أنا بقي مش شايف وسطهم حد غيرك . إنتي لوحدك
إللي عايشة في قلبي.
فريال بإبتسامة
عارفة يا حبيبي . و واثقة من كده جدا ... ثم قالت و هي تبتعد عنه قليلا
يلا بقي . يلا عشان ماتتأخرش علي طيارتك.
يحيى بنصف عين
ممم شكلك زهقتي مني و عايزة تزحلقيني.
فريال بضحك
أنا ! الله يسامحك . طب تصدق أنا غلطانة . خلاص خليك و بلاش سفر يا يحيى.
لا لا لا إنتي صدقتي و لا إيه كده يتخرب بيتنا يا حبيبتي.
ما
هياخد طبعا يا حبيبتي .. ثم أكمل و هو يمسك بيدها
طيب يلا . يلا عشان تودعيني تحت.
فريال و هي تسحب يدها من يده بقوة
لأ . مابحبش الوداع .. أنا خلاص سلمت عليك !
في منزل سمر ... زاد شعورها بالإعياء خاصة عقب ذهابه
فلازمت فراشها مستسلمة لأفكارها و هواجسها و لكنه هو .. كان أكبر هاجس يطاردها ..
إنتفضت حين رن هاتفهها فجأة
لكنها أسرعت بالإجابة عندما لمحت إسم الطبيب المشرف علي علاج ملك ..
ألو !
ردت بصوت مهزوز من القلق ليأتي صوت الطرف الأخر
ألو أنسة سمر معايا !
أيوه يا دكتور أنا معاك ! خير في حاجة ملك حصلها حاجة
لأ إطمني حضرتك هي بخير مافيهاش
حاجة.
سمر و هي تزفر بإرتياح
الحمدلله ! طيب خير حضرتك عاوز مني حاجة !
في الحقيقة أه يا أنسة . كنت بتصل عشان أستفسر عن حاجة مهمة.
إتفضل يا دكتور !
مصاريف العلاج يا أنسة سمر . بقالها يومين محدش جه دفعهم . لعل المانع خير !
سمر پصدمة كبيرة
المصاريف بقالها يومين .. محدش دفعهم !
أيوه يا أنسة . أنا لما فات أول يوم و محدش جه قلت جايز حصلت ظروف . بس إمبارح لا حد جه و لا حد إتصل فإضطريت أكلم حضرتك دلوقتي.
سمر بمرارة شديدة
أيوه يا دكتور !
حضرتك عارفة إن المبلغ مش قليل . و لو الفلوس ماجتش إنهاردة هيبقي تالت يوم و كده أنا آسف هضطر أخرج أختك من الحضانة و لازم حضرتك تيجي تاخديها بعد شوية إلا إذا جيتي و جبتي الفلوس معاكي و دفعتي التلاتيام مع بعض.
تقلص وجهها پألم شديد لتهطل من عيناها الدموع ..
لقد فعلها .. لقد تعمد فعل ذلك ليثبت لها أنها بحاجة له
توقف عن دفع رسوم العلاج ... يا له من شيطان ..
ماذا ستفعل الآن .. و هي لا تملك فلسا !
أيعقل ... أيعقل أن تتحقق مشيئته و .. و تذهب له !
و قبل الميعاد أيضا !!!!!
في قصر آلبحيري ... تحديدا بالأسفل داخل الكراچ
تدخل هالة هي و السائق المسن و يمشيا في إتجاه صف السيارات الخاصة بالعائلة ..
إنت عارف شركة عثمان بيه صح يا عم جابر !
جابر ببشاشة تليق بسنه
عارفها يا ست هالة و هوديكي علي عيني.
هالة بإبتسامتها رقيقة
تسلم عنيك يا عم جابر .. طب يلا بقي شوف هتوديني بعربية مين !
هوديكي بعربية يحيى باشا القديمة . أنا لما حد هنا بيعوزني أوصله في حتة بطلع بيه بعربية يحيى باشا القديمة . دي أوامره.
أومأت هالة بعفوية و هي تقول
أووك يا عم جابر . يلا بينا بقي.
صباح الخير ! .. قالها مراد الذي آتي فجأة من خلف هالة لتلفت له و ترد بإبتسامة
صباح النور . إزيك يا مراد !
الحمدلله تمام يا هالة . إيه إنتي رايحة لعثمان و لا إيه
هالة و هي ترفع خصلة نزلت علي عينها
أه فعلا . رايحاله !
أحس أنها شعرت ببعض التوتر فقال بتهذيب
أنا آسف بس أنا كنت هنا و سمعتك ڠصب عني و إنتي بتقولي رايحاله.
هالة بإبتسامة مرتبكة
و لا يهمك هو مش سر يعني.
طيب عموما أنا رايحله بردو . ممكن أخدك معايا لو تحبي !
هالة و قد تلاشت إبتسامتها الخفيفة
مش عايزة أتعبك.
مافيش تعب يا هالة بقولك رايحله.
لم تجد حجة تفلت بها منه ..
فإلتفتت للسائق و تمتمت بخفوت
خلاص يا عم جابر . مراد هايوديني !
جابر بإبتسامة
ماشي يا ست هالة . و أنا هاجي وراكوا عشان أبقي أرجع حضرتك.
و هنا تدخل مراد قائلا بصرامة هادئة
مافيش داعي يا عم جابر خليك مستريح . أنا هبقي أرجع هالة هانم بنفسي !
ترددت كثيرا و هي تفكر هذا ... و لكنه أخر أمل بالنسبة لها ما إذا أرادت الحفاظ علي شرفها ما إذا أرادت العيش بكرامة
أخذت سمر نفسا عميق و زفرته علي مهل ثم حسمت أمرها و توجهت بخطوات واسعة مضطربة نحو محل الجزارة المقابل لبيتها
تخطت عتبة المحل لتتفاجأ برؤية السيدة نعيمة زوجة المعلم رجب و والدة خميس ..
صباح الخير يا طنط ! .. حيتها سمر بشئ من الإرتباك بينما رفعت نعيمة بصرها عن بعض الدفاتر الحسابية و ردت و هي تنظر لسمر من أعلي إلي أسفل
أهلا ! إصباح النور
يا سمر . خير عايزه حاجة
سمر بوجه شاحب
كنت . كنت عايزة خميس في موضوع كده . هو مش موجود !
تنهدت نعيمة و هي ترمقها بغيظ ثم سألتها
و إنتي عايزة خميس في إيه قصدي يعني إيه الموضوع ده إللي عايزاه فيه
سمر بإبتسامة محرجة
و لا حاجة . مش حاجة مهمة يعني . خلاص أنا هبقي أجيله وقت تاني.
و كادت تخرج لتستوقفها نعيمة بحدة
إستني يا سمر !
تجمدت سمر بمكانها بينما قامت نعيمة من خلف المكتب البالي و مشت صوبها ..
وقفت أمامها مباشرة ثم بدأت بالكلام
إسمعيني كويس يا سمر . إنتي زي بنتي و يعلم ربنا إني بعزك إنتي و إخواتك . بكلمك جد مش بهزر.
سمر بإبتسامة لطيفة
شكرا يا طنط نعيمة . تسلمي يا رب . و إحنا كمان بنحبك أوي و الله.
بس لحد خميس إبني و مافيش بعده . و محدش هيجي عندي أغلي منه.
سمر و قد توترت من نبرتها التي تحولت فجأة
ربنا يخليهولك !
أمين . بس عشان إنتي زي بنتي زي ما قولتلك فهنصحك .. ثم أكملت و هي تنظر لها بحدة شديدة
إبعدي عن خميس . أحسنلك . مش هتنفعوا مع بعض . أديكي شوفتي بعينك خناقته مع أخوكي و أنا يا حبيبتي مش مستغنية عن إبني.
أومأت سمر و هي تقول بصعوبة بسبب الدموع المتحجرة بعيناها ترفض الخضوع
فهمت . ماتقلقيش يا طنط .. أنا مش عايزة أي حاجة من خميس . إنتي فهمتيني غلط.
نعيمة و هي تبتسم بسخرية
يا ريت أكون فهمت غلط.
إزدردت سمر ريقها الجاف أصلا و تمتمت
عن أذنك !
ثم مشت بسرعة من أمامها قبل حتي أن تسمع الرد ..
لتذهب بعد ذلك قرب الشاطئ حيث لا يوجد غيرها لتستسلم للإنهيار و البكاء هناك دون أن يراها أحد ..
في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة التابعة لعثمان البحيري ... تدخل هالة برفقة مراد و يصعدا معا لمكتب عثمان
تقف السكيرتيرة لدي ظهورهما و تلقي التحية برقة و بلباقة
صباح الخير يافندم . أي خدمة أقدر أقدمهالكوا !
مراد و هو يقطب بإستغراب
الله ! مش ده مكتب سمر بردو !
السكرتيرة بإبتسامة
أيوه حضرتك بالظبط ده مكتب سمر.
أومال هي فين طيب
سمر في إجازة مرضية بقالها يومين يافندم . لما
ترجع إن شاء الله هتستلم مكانها تاني و أنا هبقي أرجع لمكاني.
أومأ مراد بتفهم ثم قال
طيب . من فضلك بقي بلغي عثمان بيه إننا عاوزين نقابله.
طيب معلش بس ممكن تقولي إسم حضرتك !
مراد بفتور
مراد . مراد أبو المجد و هالة البحيري.
أومأت السكرتيرة رأسها ثم رفعت سماعة الهاتف و إنتظرت لثوان ..
ألو مستر عثمان ! .. في واحد قدامي هنا طالب يقابل حضرتك و معاه أنسة .. مراد أبو المجد و هالة البحيري .. حاضر . حاضر يافندم !
و أقفلت الخط ثم عاودت النظر إليهما قائلة
إتفضلوا مستر عثمان منتظركوا جوا.
كان عثمان يجلس منهمكا في عمله و كان يرتدي نظارته الطبية التي يتخذها فقط حين يشعر بالتعب أو الصداع ..
عندما دخل مراد و معه هالة ... قام ليستقبلهما ..
أهلا أهلا . و أنا أقول الشركة نورت ليه
مراد بغبطة ساخرة
يا لهوي يا صاحبي أول مرة تستقبلني بحرارة كده !
عثمان بنظرة جانبية
مش ليك ياخويا . الإستقبال الخصوصي ده لبنت عمي الجميلة .. و إقترب من هالة و صافحها و قبلها من وجنتيها ثم تساءل
يا تري بقي إيه سبب زيارتك ليا و لأول مرة في شركتي يا بنت عمي
هالة و هي ترمقه بحب شديد
أولا وحشتني فقلت
أجي أشوفك !
ضحك عثمان بخفة ثم طوق خصرها بذراعه و قال و هو يأخذها بإتجاه الصالون الأنيق بالمنتصف
يا حبيبتي و إنتي كمان وحشتيني و الله . طيب و ثانيا
هالة و هي تجلس معه فوق الآريكة
ثانيا بقي في موضوع مهم كنت عايزة أتكلم معاك فيه.
عثمان رافعا حاجبيه بدهشة
موضوع مهم عايزة تكلميني فيه و جايبة معاكي مراد ! ده إللي هو إزاي ده !
مراد و قد تلاشت إبتسامته
يا أخي حسن أخلاقك بقي . طب إنصفني قدام بنت عمك حتي !
عثمان بسأم
بس ياض.
يا عثمان خليك معايا .. قالتها هالة و هي تدير وجهه بيدها ليرد عثمان بتركيز
معاكي أهو يا حبيبتي . خير ! إيه هو الموضوع
هالة و قد جذبتها نظارته التي زادته وسامة
حلوة
عثمان بإبتسامة و هو ينزع النظارة عن عينيه
شكرا يا حبيبتي . دي بلبسها في حالات معينة ماتقلقيش يعني نظري سليم لسا ماضعفش.
و ضحكا قليلا ..
لتتكلم هالة أخيرا
صالح يا عثمان.
عثمان بإستغراب
ماله صالح يا هالة !
في الخارج ... تجلس السكرتيرة علي مكتب سمر تعمل بجهد متواصل و لكنها تشعر بالملل
فقد إشتاقت لممارسة وظيفتها الأساسية و تلك الوظيفة سخيفة جدا من وجهة نظرها خاصة و أن المدير متقلب المزاج بصورة مقيتة ..
صباح الخير !
إنتبهت السكرتيرة للصوت فرفعت وجهها ..
لتبتسم بقوة و هي تصيح متفاجئة
سمر !
يتبع ...
19
تسوية !
صامتة شاردة شاحبة مكتئبة ... هكذا أصبحت صفية منذ واقعة إنفصالها عن صالح
فقدت شهيتها تدريجيا و جهلت بعد ذلك معني الحياة ..
إذ إكتشفت أنه كان يمثل لها هذا المعني بالضبط هو وحده لا أحد غيره و لكنها هي من تغافلت عن تلك الحقيقة و لطالما عاملته ببرود
لم تكن تدر أن حالتها ستسوء بهذا الشكل إذا تفارقا ذات يوم بل لم تكن تدر أنها تحمل له كل هذا الحب بداخلها .. لم يخطر ببالها أبدا !!
يا تري ممكن أدخل ! .. قالها يحيى و هو يقف علي عتبة باب غرفتها من الخارج بينما عادت صفية إلي أرض الواقع و إنتبهت لوالدها
بابي ! .. تمتمت بشئ من التوتر ثم قالت بإبتسامة
أه طبعا إتفضل . إدخل يا بابي من فضلك.
إبتسم يحيى هو يلج بخطواته الوقورة المتزنة ثم قال و هو يجلس علي طرف الفراش بجانبها
أنا هسافر إنهاردة . طيارتي بعد 3 ساعات . قلت أجي أشوفك و أطمن عليكي قبل ما أمشي.
حبيبي ربنا يخليك ليا و ترجعلنا بالسلامة يا رب.
إستشف يحيى الكآبة في نبرة صوتها رغم محاولاتها لإخفاء ذلك .. ضيق عينيه و هو ينظر لها بتركيز ثم قال بهدوء
صافي .. مالك يا حبيبتي إيه إللي مضايقك !
صفية بإبتسامة مرتبكة
مافيش حاجة يا بابي . مافيش حاجة مضايقاني . مش عارفة ليه كلكوا فاكرين إني مضايقة اليومين دول . أنا كويسة و الله !
شكلك مش بيقول كده يا حبيبتي . قوليلي لو في حاجة . أنا أبوكي و أكتر واحد في الدنيا يهمه أمرك . أصلا ماعنديش في الدنيا أغلي منك.
صفية و هي تميل برأسها علي صدره و تلف ذراعيها حول وسطه
يا حبيبي يا بابي .. أنا عارفة ده طبعا . و صدقني مافيش حاجة . لو كان فيه أنا ليا مين غيرك يعني ألجأ له
يحيى بحيرة
أومال مالك بس أحوالك مش عجباني . و أمك شكلها عارفة حاجة و مش عايزة تقولي !
يا بابي صدقني مافيش حاجة .. إطمن.
يحيى بإلحاح
أنا مش عايز أسافر و أنا حاسس إن
في مشاكل بتحصل من ورا ضهري . ماينفعش تخبوا عني يا صافي.
يا حبيبي محدش يقدر يعمل حاجة من ورا ضهرك و إحنا مانقدرش نخبي عنك أي حاجة.
تنهد يحيى مستسلما لكنه ألقي بأخر كارت كمحاولة يائسة لإستمالتها
طيب . مافيش مشكلة بينك و بين صالح مثلا !
صفية و قد فشلت في إجلاء الحزن عن صوتها
ليه بتقول كده
هز يحيى كتفيه و قال
يعني . مجرد تخمين .. و بعدين إنتي بقالك فترة مش بتروحيله المستشفي ! حصل حاجة بينكوا
صفية بشئ من التردد
في مشكلة صغيرة . بس حضرتك عارف إحنا مش بنقدر نبعد عن بعض كتير .. و دايما هو إللي بيبدأ و بيصالحني.
عملك إيه طيب .. تساءل يحيى بحدة لتجيبه صفية بسرعة و لطف
لأ يا بابي صالح ماعملش حاجة خالص .. هو بس مضايق من إللي حصله . حالته النفسية مدمرة و أنا مقدرة وضعه و زعلانة عشانه أووي . يمكن هو ده إللي مضايقني بالشكل ده.
تنفس يحيى بعمق ثم قال بصلابة
عموما أنا عايزك تعرفي إنك إنتي بس إلي تهميني وسط كل إللي بيحصل ده . و أنا مش عايزك تيجي علي نفسك و يبقي حالك كده . نفسيته مدمرة علي عينا و راسنا بس مايسوقش فيها و يحسسنا إن إحنا إللي وزينا عليه و فرحانين بإللي حصله .. ثم أكمل بتحذير
إسمعي يا صفية . إنتي مش مضطرة خالص تستحملي من صالح إللي بستحمله أنا و أخوكي من عمك . و إذا كان إللي إنتي فيه ده بسببه يبقي نفضها سيرة من دلوقتي أحسن و كل واحد يروح لحاله.
لأ .. صاحت صفية بهلع ثم إبتعدت عنه و أردفت
أنا ماشتكتش و مش عايزة و لا بفكر أسيب صالح يا بابي . أنا بحبه و بعدين لازم إستحمله . هو بيمر بأزمه مش سهلة.
يحيى بضيق
أنا مستحمل من يوم الحاډثة عشانك . عشان أحافظ علي علاقتكوا . بس لو هو مش هامه حاجة زي دي يبقي مايستهلش تسألي فيه أصلا .. فوقي يا بنتي . ده إنتي بنت يحيى البحيري . يعني كل رجالة البلد و أنضفهم يتمنوا التراب إللي بتمشي عليه.
صفية بإصرار غاضب
بس أنا بحب صالح .
و مش عايزة غيره.
يحيى بسأم
براحتك . بس يكون في علمك لو رجعت و لاقيتك لسا في الحالة دي أنا بنفسي إللي هفسخ خطوبتكوا و لو إنطبقت السما عالأرض مش هوافق ترجعوا أبدا .. ثم رسم إبتسامة بسيطة علي ثغره و قد تخلص من مزاجه السيئ بمهارة ورثها عنه إبنه
ربت علي وجنتها بخفة ثم قال بهدوء
يلا يا حبيبتي . أشوف وشك بخير .. مش عايزة حاجة أجبهالك معايا و أنا جاي
صفية و تبادله نفس الإبتسامة
عايزاك ترجعلنا بالسلامة يا بابي .. و عانقته بقوة متمتمة
هتوحشني أوووي .. بليز ماتتأخرش !
سمر ! .. هكذا صاحت السكرتيرة متفاجئة ثم قامت و مشت ناحية سمر مكملة
إيه يا بنتي المفاجأة الحلوة دي حمدلله علي السلامة.
سمر بإبتسامة خالية من الروح
الله يسلمك يا نجلاء . إنتي عاملة إيه
سيبك مني أنا . إنتي صحتك بقت كويسة و لا لأ
سمر بمرارة خفية
لو ماكنتش كويسة ماكنتش جيت.
نجلاء بإبتسامة
طيب الحمدلله . و كويس يا أختي إنك جيتي ربنا عالم بيا أنا و عثمان بيه مش متفاهمين خآااالص.
سمر بضحكة متكلفة
ليه كده بس
نجلاء بطيش و هي تلوح بيدها في الهواء
يا شيخة ده بني آدم مچنون مختل عقليا أقسم بالله.
ېخرب عقلك وطي صوتك أحسن
يسمعك.
هو في إيه و لا في إيه يا حبيبتي . عنده ناس جوا مشغول.
عبست سمر متسائلة
هيطول
مش عارفة بصراحة بس هما بقالهم كتير معاه جوا . إنتي عايزة تدخليله و لا إيه
سمر بوجوم
أيوه.
نجلاء و هي تجذبها من ذراعها
طيب يا حبيبتي تعالي ده مكتبك أصلا . تعالي كلميه و لو في حاجة مهمة يعني قوليله لو سمحت يافندم عايزاك دقيقتين.
لل لأ .. تمتمت سمر بإباء ثم قالت
كلميه إنتي من فضلك يا نجلاء . قوليله إني عايزة أقابله !
نجلاء بدهشة
الله ! طيب ما تكلميه إنتي يابنتي . إنتي ناسيه إنك سكيرتيرته أصلا !
سمر بضيق
معلش يا نجلاء . إسمعي كلامي من فضلك !
في المكتب عند عثمان ... أخيرا ينهي نقاشه مع هالة الذي إستغرق وقتا طويلا
عثمان بصرامة ممزوجة باللطف
خلاص يا هالة . أنا هاروحله إن شاء الله و هتكلم معاه.
هالة برجاء
بليز يا عثمان إبقي إستحمله لو قال كلمة كده و لا كده . إنت عارف هو مش هيكون قاصد أي حاجة.
عثمان بثقة
ماتقلقيش . ده صالح يعني . أنا هعرف أتصرف معاه .. ثم نظر نحو مراد و قال
مراد لو سمحت وصل هالة للبيت دلوقتي و بعدين إرجعلي عشان نروح المستشفي سوا.
مراد برحابة شديدة
حاضر . و أساسا منغير ما تقول أنا إللي جيبتها لهنا و إللي هاوصلها للبيت.
ماشي ياخويا !
و هنا دق هاتف المكتب ليقوم عثمان و يرد بفتوره المعتاد
في إيه يا نجلاء .. مين .. صاح بدهشة حقيقية ... ثم أردف بجدية
طيب . طيب الضيوف إللي عندي خارجين دلوقتي . دخليها بعدهم علطول .. و أقفل الخط و هو يبتسم بشدة و يتمتم لنفسه
ماتأخرتيش يا سمر . أخيرا جيتيلي برجليكي ! .. ثم إلتفت إلي صديقه و إبنة عمه قائلا
طيب يلا بقي عشان تلحق توصلها يا مراد و ترجعلي زي ما قولتلك !
مراد و هو يقوم من مكانه
تمام . يلا يا هالة !
أوك .. قالت هالة و هي تأخذ حقيبتها و تنهض
مشت صوب عثمان ... إقتربت منه و قبلته من وجنتيه و هي تقول بهيام شديد
باي يا عثمان . أبقي أشوفك في البيت بقي.
تظاهر عثمان بعدم فهم إسلوبها و تعامل معها بأخوية ..
حيث طبع قبلة سطحية علي جبهتها ثم قال بإبتسامة
مع السلامة يا حبيبتي . نورتيني إنهاردة و الله !
في الخارج ... أخذت سمر تستعد للمواجهة
شحنت نفسها بالجرآة و القوة ..
لا تريد أن
إيه ده مش ممكن ! .. سمر !! .. قالها مراد بصياح ذاهل لتنتبه إليه سمر و تقطب بإستغراب .. فهي لا تتذكره
توجه مراد إليها و هو يقول مبتسما
حمدلله علي سلامتك . و ألف سلامة عليكي . أنا لسا عارف إنهارده و الله أول ما جيت و ماشوفتكيش سألت عليكي علطول.
سمر و تطرف بتوتر
ش شكرا !
إيه يا سمر إنتي مش فاكراني و لا إيه
سمر و هي تهز كتفاها ببطء
بصراحة لأ !
مراد بإبتسامة
ليكي حق تنسيني إنتي ماشوفتنيش
متابعة القراءة