رواية حور بقلم دينا ناصر
المحتويات
لزيارتها أبدا فهي تنزل السابعة صباحا كل يوم وتأتي بعد العصر من عملها ولا تخرج ولا يأتي أحد لزيارتها لكن.. اشتعلت عين أوس و قال بفراغ صبر
لكن ماذا تكلم هل هناك رجل بحياتها ..
قال الرجل نافيا الأمر
بالطبع كلا يا سيدي لقد
تذكرت كانت هناك سيدة كانت تدعوها لوجين وهي معلمة قيادة كما أعتقد فهي كانت تأتي لتعلم السيدة القيادة حول الحي هنا وبعدها عندما تعلمت السيدة القيادة لم تعد تأتي
شعر أوس بالتشتت فلا أحد مثالي
لهذه الدرجة فهي لم تتركه لتعيش بهذه الطريقة كالمېت الحي فقال أوس له
أواثق مما تقول أريد الصدق يا رجل فأنا أسأل كي أتقدم لخطبتها وأنت تعرف هذه الأمور تحتاج لشفافية
قال الرجل بسرعة
صدقني يا سيدي أنا لا أكذب لكن .. المثير للقلق أنها غائبة منذ مدة ولا تأتي لشقتها وهذه أول مرة تفعلها منذ أن قطنت هنا
قاطع كلامهما مناداة أحد سكان البناية للرجل فاستأذن أوس وغادر ليذهب فتنهد أوس وصعد البناية لشقتها وفتح الشقة ودخل وتفحصها جيدا ووجدها شقة من ثلاث غرف وكانت منظمة وأثاثها راقي فدخل غرفة حور واشتم رائحة عطرها الخلاب أغمض عيناه قليلا يربط الأحداث هل حقا لم تخنه مع سراج هل حقا كانت تعمل لديه بشركته فقط !..لكن ما سيمنع لقد كانت في عرين سراج لكن لو كان هناك أي علاقة من أي نوع باستثناء رئيس ومرؤوسة ألا يجب أن يكون هناك اتصالات هاتفيه في أوقات متفرقة خاصة بالليل بعد انتهاء العمل ..لكن هو لم يجد رقمه بسجلاتها ليتصل بها أو تتصل هي به
.
تفضلي يا سيدتي لقد أمرنا السيد بمساعدتك لترتيب الأغراض داخل الغرفة
نظرت حور بحماس لأغراضها التي أتتها مع اثنان من الخادمات وأيضا ذلك الرجل الذي أرسله أوس مبكرا اليوم لتركيب مكيف للغرفة فاندهشت كثيرا من تصرف أوس ونظرت لملابسها الحبيبة التي اشتاقت لها فهي كانت تكره ارتدائها لملابس نهي فنظرت للجميع وقالت لهم
شكرا لكم لكن أنا سأرتب أغراضي بنفسي
فذهبت الخادمتان وانتبهت علي قول الرجل قائلا
لقد انتهيت
يا سيدتي يمكنك تشغيله الآن
فهزت رأسها له مبتسمة و نهضت لترتب أغراضها داخل الخزانة بالغرفة وعندما انتهت دخلت الحمام لتأخذ حمام دافئ ثم ارتدت منامة قصيرة و رتبت شعرها وهي تشعر بالانتعاش ووضعت عطرها المفضل كم اشتاقت لمتعلقاتها الخاصة فطفلها لم يكن سوي بروز صغير علي الرغم أنها بشهرها السابع فابتسمت لصغيرها وربطت عليه قائلة له بحنان
أرأيت يا صغيري بابا صار يهتم برفاهيتك ..هل تشعر بالراحة الآن كما ماما
ثم بعدها تحركت وأخرجت حاسوبها الشخصي لابد أن هناك شبكة اتصال بالويب بالمكان لذا هي ستخترقها وستحاول التواصل مع سلمي وبالفعل في غضون عشرة دقائق استطاعت الدخول للشبكة وتواصلت مع سلمي عن طريق بريدها الشخصي وكتبت لها رسالة نصية
سلمي لابد أنك قلقة بأمري لكن أنا بخير لا تقلقي بشأني أنا أرسلت لكي بعض الملفات الخاصة بعملي مع سراج أرجوك أرسليها له واعتذري له وأخبريه أنني لن أستطيع في الوقت الحالي أن أعمل
ثم تنهدت براحة فهي أرسلت العمل المتبقي لها ولم تخبر سلمي بتفاصيل فلا تريد أن تقلقها أكثر عليها فسلمي لن تصمت وستحاول مساعدتها وربما يسوء الأمر مما عليه فرفعت يداها للسماء تدعو ربها أن يحفظ لها طفلها الحبيب ولا يحرمها منه ونزلت بعض الدموع مسحتها وهي تشعر پاختناق فهي كانت بعيدة عن أوس وكانت تعيسة وها هي الآن معه ويشكك بأخلاقها وها هي أيضا تعيسة وهي معه حتى متي ستظل بهذه المعاناة .. استلقت علي الفراش تغمض عيناها لتحاول الاسترخاء فغفت لا تدري لكم من الوقت لكنها استيقظت فجأة علي صوت تكسر شيء ما ففزعت وفتحت عيناها فوجدت أوس أمامها وكان بجانبه حاسوبها الشخصي ملقي علي الأرض محطما إلي أشلاء فنهضت من مكانها وهي لا تستوعب ما حدث وعندما وجدها أوس نهضت وهو يقول پغضب
هادر
أيتها اللعېنة الخاڼة أتحاولين التواصل مع صديقتك تلك لتساعدك علي الهرب مني مجددا
نظرت له پجنون وڠضب لقد حطم حاسوبها فدفعت يداه وهي تنظر لحاسوبها الحبيب پألم شديد لكنه لم يترك ذراعها واشتدت قبضته عليها پغضب فقالت له بثورة
لقد فقدت عقلك حتما لماذا حطمت حاسوبي..
اللعڼة علي غبائها لقد غفت دون أن تغلق حاسوبها لابد أنه رأي رسالتها لسلمي فهزها پعنف قائلا لها
لقد رأيت ما أرسلت لها وأيضا لقد أرسلت لها ملفات العمل الخاصة بذلك الوغد أيتها الحقېرة هل تهتمين لأمره لذلك الحد ..
قالت پغضب مماثل وبجرأة أدهشته
إن العمل مسئولية وأنا قد تركته فجأة وكان هناك ملفات ضرورية كان يجب أن أرسلها لهم فما الچريمة التي ارتكبتها .. أليس هذا من أساسيات أي وظيفة ألا يستقيل الموظف فجأة تاركا عمله معلق وأنت جعلتني أرحل فجأة لذا هذا أقل شيء أفعله أن أسلمهم الملفات الأخيرة التي كنت أعمل عليها
قال
بسخرية شديدة
هل تعتقدين أن تلك السلمي يمكنها أن تنقذك مني ! كوني علي يقين أنه لن تستطيع قوة علي الأرض من الممكن أن تنتزعك مني إلا إذا أردت أنا ذلك هل تفهمين..
قالت له پغضب لتثبت له خطأ كلامه
بالنسبة له فعلا كالڼار المغوية التي تجذبك بتفنن إليها في برودة ليالي الشتاء القارصة ثم ټحرق كيانك رويدا ..رويدا وأبهره منظرها فهو لم يرها بملابس كهذه منذ فترة طويلة وقد اشتاق للأيام الخوالي ورائحة عطرها تبدد أي تعقل بداخله وكان علي وشك...اللعڼة علي غبائه لقد كان سيوقظها علي أشواقه الحارة لكنه تفاجأ برسالة تصل لحاسوبها الذي وضعته بجانبها ووجد الرسالة التي أرسلتها أيضا هل هي حقا تهتم لأمر سراج ..وبعد أن كان اقتنع ببراءتها
عادت له شياطينه مجددا أن تكون تريد سراج زوجا لها وتهتم له لذا علي الفور عندما قرأ رسالة سلمي لها والتي تقول
قائلة بتلعثم
أجل .. أريد أن تطلقني
كانت تتجنب النظر إلي عيناه رفع رأسها إليه قائلا پغضب
انظري لي وقوليها مجددا
نزلت دمعة أو ربما عدة لا تدري لكنها نظرت لعيناه وقالت پألم بالغ
أجل أريد ذلك فلا حياة
بيننا يا أوس لا تخدع نفسك فمن البداية زواجنا كان غلطة لقد تزوجتني مرغما لتحميني من جدي ولم تحمل لي مشاعر يوما
وقال بنبرة حاول ألا يضع غضبه بها
لم أكن أبدا مرغما علي شيء لقد تزوجتك بإرادتي هل تفهمين
وهنا وجدت نفسها كالغبية فقدت سيطرتها وقالت والدموع تنهمر منها پغضب
اذن لماذا تزوجتنى يا أوس وأنت لم ترى بى امرأة كاملة لك وهرعت للتزوج بأخرى هاه
فقال لها پغضب
وهل كان عيبا أن أردتك زوجة لى..أردت تملكك أو ربما كنتى ملكى من البداية لكنى أردت ملكية بعقد رسمى
كان وجهه في مقابل وجهها وقريب للغاية وكانت هي تبكي وكانت في أضعف حالة لها علي الإطلاق ولم تفهم ما قال عن ملكيته لها وأكملت حديثها وكأنه
هل تعرف كم کرهت
نفسي وأنا معك أخضع لك وأتحمل كل شيء كرهته وهو المكوث بالقصر الذي كان لي بمثابة قيد و سجن يمتص روحي بداخله وتحملت رفضك لعملي وتركت أحلامي تتبخر فقط لأبقي معك .. وتحملت عدم شعوري بالأمان وظللت أخبر نفسي أنني مميزة لديك وأنك تحبني و..
تهدج صوتها وهي تبكي فأكملت
لكنك حققت أقسي مخاۏفي وأكثرها ړعبا لقد كسرتني يا أوس .. وتزوجت بنهي هل تعلم بما شعرت وقتها ..لقد تحطمت داخليا إلي أشلاء وكنت أموت في اليوم مئة مرة من تخيلاتي لكم معا ..وجعلتني أشعر كم أنا رخيصة فكل ما كان يربطك بى
أنت مخطئة يا حور فأنت بالفعل منذ أن رأيتك لأول مرة وأنت حقا مميزة لدي ولم تكوني أبدا أنت...امرأتي وزوجتي
توقف وكان يحدق بعيناها فقالت بسخرية وألم
امرأتك ! هل تمزح لقد سمحت لأخرى أن تكون امرأتك هي الأخرى لذا لم أعد مميزة أبدا .. لقد هربت وأنا أدوس علي قلبي الجريح المتيم بحبك لأنقذ أخر شيء تبقي من كرامتي التي أهدرتها أنت
قال بفحيح بصوت أجش مكتوم
قوليها مجددا
مسحت دموعها وهي لا تستوعب ما يقول كان ينظر لها نظرات أول مرة تراه يحدق بها هكذا وكانت عيناه تلتهم كل تفاصيلها ويحدق بعيناها وكأنها الوحيدة بالكون وكأنها أغلي ما لديه لكن هل حقا فسرت نظراته بطريقة صحيحة كانت هي الأخرى تحدق به وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهه التي اشتاقت لها طيلة الشهور الماضية وهي بعيدا عنه تبا لها تحبه هي ببساطة رغم كل التعقيد وكأنه الرجل الوحيد بالكون يا ليتها تكرهه لو فعلت لتخلصت من عڈابها الذي أرق كيانها طيلة شهور بدت لها طويلة كطول الدهر فوجدته يقول مجددا بنبرة ناعمة
قوليها مجددا أتحبينني حوري ..
حوري أه لقد لفظ هذه الكلمة التي أطارت البقية الباقية من رأسها فنظرت له كالمنومة مغناطيسيا وهي تومئ برأسها كالحمقاء بعدها لم تعي ما يحدث
عادت لوعيها أخيرا لذا علي الفور دفعته بقوة وقاومت وقالت
ابتعد عني يا أوس
توقف ينظر لها وكان هو الأخر بعالم أخر وكانت عيناه تشتعلان من بها وتصنعت البرود قائلة
أرجوك ابتعد عني
فقال لها أوس وهو يشعر بالذهول من تغيرها فلقد كانت بين يديه كقطعة الشيكولاتة الذائبة قبل قليل فماذا حدث لتتغير هكذا ..فقال لها
حور ما ذا حدث ..
أشاحت بوجهها قائلة پألم
أرجوك لا تدعني أشعر بالرخص أكثر من هذا بعد استسلامي المخزي لك وأنا لم أسامحك أبدا علي زواجك من نهي
قال لها بعصبية
هل
استسلامك لي رخص !!..أنت لا زلت زوجتي
ثم استقام مبتعدا عنها وعدل ملابسه قائلا لها بعصبية
حسنا يا حور لك ما تريدين
كان علي وشك المغادرة و أعطاها ظهره لكنها وجدت نفسها نهضت خلفه وصاحت به پألم وهي تبكي
نعم زوجتك لكن حبي الشديد لك يجعلني لا أستطيع تقبل زواجك مهما فعلت فأنا مچروحة منك بشكل لا تتخيله فأنت سمحت لها بالعمل معك لقد فضلتها وأخذتها معك للقاهرة لتراها كل يوم في حين تركتني بالدوار دون عمل ودون حياة أنا لا أستطيع نسيان كل هذا
توقفت عن الكلام قليلا لتلتقط أنفاسها التي انقطعت ثم أكملت بقوة
أنا أرفض أن أشاركك مع امرأة أخري هل تفهم .. وأيضا أنا...أحببت عملي وأن يكون لي كيان خاص بى وأنني صرت شخص مهم لنفسي قبل أي شخص أخر لذا لا أعتقد أنني سأستطيع التخلي عن كرامتي أبدا مجددا والتخلي عن أحلامي
كان يستمع لها ويشعر بالڠضب علي نفسه لأول مرة بحياته و الشفقة عليها فهو أيضا لم يفكر بفعلته الحمقاء التي جرحتها ربما لأنه لم يشعر لوهلة إن زواجه بهذا الشكل ذنب أو خطأ كونه يؤدي واجبة تجاه عائلته وكونه كبير العائلة الآن عليه حتى تحمل أخطاء أصغرهم وحل الأمور بشكل واثق وحاسم ولم يكن ليفضح ابنة عمه الذي وثق به بعد ما حدث لها لذا لا يمكنه إخبار حور عن السبب الرئيسي لزواجه من نهي أبدا فقال لها بهدوء
و ما الذي تردينه بالضبط يا حور..
قالت بضعف بعد أن ابتعدت عنه واستدار هو يحدق بها
أريدك أن تعرف أنني لن أكون أبدا لغيرك فقد كنت دوما لك وحدك وسأظل هكذا حتى مماتي
لا يدري
لماذا يشعر بنبضات قلبه تهوي وهناك ألم بصدره يقطعه هذه أول مرة يشعر هكذا وأحس أن ما هي علي وشك قوله لن يعجبه أبدا وكأنها تودعه فحدق بها باهتمام وكانت عيناه محتقنة فأكملت
وبنفس الوقت لا يمكنني تقبل مشاركتك بأخرى فهذا سيجعلني أهدر كرامتي مرة أخري ولا يمكنني أيضا أن أطلب منك أن تطلقها لذا علي الأقل إن لم أحصل أنا علي السعادة دعها هي تحصل عليها معك ..لذا أرجوك ..أطلق سراحي يا أوس
أخذ أنفاسه بصعوبة وشعر بدقات قلبه تكاد تخرج من صدره من قوتها لم يرد عليها وفقط خرج من الغرفة صافقا بابها پغضب تاركا إياها تجلس علي الأرض وهي تبكي كم هي حمقاء لماذا فقط لم تطلب منه أن يطلق نهي ويبقي معها فقط .. وهل لو فعلت كان اختارها هي بالطبع لا فمشاعره تجاه نهي ستمنعه رغم اشتعال مشاعره معها الآن لذا وجدت الخلاص وهو أن تخيره بينها وبين نهي وبالطبع لم يخيب ظنها فهو لم يرد عليها ورحل وكأنه يخبرها أنه لن يطلق نهي والآن من يعرف بعد أن خيرته بطريقة غير مباشرة فمن الممكن أن يطلقها وتذكرت منذ قليل فهل حقا هي مميزة لديه..أم أنها كلمات تقال وبعدها تطير أدراج الرياح عندما ينتهي المخزي منها .. لقد قال أنه أردها زوجة وأراد تملكها لذا لم يكن مرغم من الزواج منها بما يفيد هذا الكلام الآن فلقد انتهي كل شيء أغمضت عيناها وبكت كما لم تبكي من قبل .
أنهت طعامها بأعجوبة فهي ليس لديها أي شهية علي الإطلاق وجال بخاطرها ما حدث منذ أخر مرة كان أوس بغرفتها فهو قد تجاهلها بعدها وقد انغمس في العمل وكان يأتي متأخرا كل ليلة وبالطبع يدخل غرفته مع نهي وهنا كانت تتقطع من الألم كل ليلة وتشعر بعذاب أبدي لا ينتهي وكان النوم يجافيها طويلا .. حتى لو طلقها وأطلق سراحها بعيدا عنه هل سيتوقف عڈابها كل ليلة وهي تتخيله بين ذراعي نهي ابتسمت بسخرية علي حالها العجيب فهي لا تستطيع أن تكمل حياتها معه وكأن شيئا لم يحدث فالغيرة تنهش لحمها كل ليلة وأيضا البعد عنه هي قد جربته ولم يك
سوي ڼار الچحيم متنكرة في كرامتها التي تم هدرها يا ليتها ټموت وترتاح من هذا العڈاب ..
مر شهر سريعا ولم يتحدث معها مطلقا سوي منذ يومان فقد كانت بالمطبخ ليلا ووجدته عاد من عمله فحدقت به وهو الأخر حدق بها ووجدته اتجه ناحيتها وقال بهدوء
مساء الخير كيف حالك..
تحدث معها ببرود وكأن ما حدث بينهما تلك الليلة لا يعني له شيء فقالت له ببرود مماثل
الحمد لله أنا بخير
فقال لها فبل أن يبتعد
تجهزي غدا الساعة السابعة سأمر لأخذك للطبيبة
وبعدها تركها وذهب و اليوم التالي ذهبا معا للطبيبة ولم ينطق بكلمة واحدة طوال الطريق بالسيارة وعند الطبيبة رأت بعيناه
هيا انزلي أنا سأعود للعمل
فنزلت من السيارة وظل هو ينظر لها ليتأكد من دخولها سجنها الكبير وتنغلق البوابة عليها ثم
تحرك مغادرا مرة أخري...بينما هي كانت قلقة ولا تعرف ما ينوي بفعله معها عندما تلد طفلها فهل حقا سيحرمها منه...
الفصل التاسع
ماذا تقول يا أبي..
قالت نهي هذا علي الهاتف لسالم الهلالي والدها ثم أكملت بعصبية
ألا يمكنني فقط أن أضع لها الحبوب بالطعام ودون أن يشك أحدا بى بدلا من...
رد سالم قائلا لها پغضب
كلا يا حمقاء لو فعلت هذا ببساطة ستجعلين علاقتهما أقوي ولن يطلقها لكن أن فعلتي كما أخبرتك لن يشك بكي أوس لحظة واحدة وأيضا سيحدث شرخ عميق بعلاقتهما هل تفهمين..
قالت بتأتأة
متي ننفذ خطتنا..
غدا افعليها فهو يوم أجازتك من العمل وأيضا أرسلي الخدم لشراء بعض الأغراض حتى لا تثيري الشك
قالت باقتضاب
حسنا سأفعل
ثم أغلقت الهاتف وهي ترتجف مما سيحدث غدا لكنها لن تتردد في فعل أي شيء لمحو حور من حياة أوس ربما عندما تذهب حور بعيدا ستتحسن علاقتها بأوس وسيكون ملكها وحدها فهي منذ أن عادت تلك اللعېنة إلي هنا وقد تدمرت خطتها تماما مع أوس فهي قد كونت معه علاقة طيبة وكانا يتحدثان طويلا عن العمل وكانت تستطيع جذبه لأحاديثها لكن منذ مجيئها وهي تعلم باشتياقه لها حتى منذ شهر لم يغب عنها أنه ذهب لغرفتها لمدة طويلة من الوقت وخاڤت أن تتجسس عليهما فيتم كشفها لذا كانت تتقطع من الألم وهي لا تعلم ماذا كانا يفعلان بالداخل وهل سامحها أوس
..ولم تهدأ حتى ابتعد أوس تماما وانغمس بالعمل ولم يعد يتوجه لغرفة تلك اللعېنة لذا غدا هي عزمت أمرها ستمضي قدما في خطتها مع والدها .
في اليوم التالي نزلت حور لتتناول إفطارها قبل الظهر بساعة فهي تعلم أن أوس بالتأكيد ليس بالمنزل وعندما كانت علي وشك نزول الدرج قاطعها قول نهي المستفز
صباح الخير يا حور كيف حالك ..
نظرت لها حور وقالت ببرود
بخير
ابتسمت نهي بشقاوة وقالت بسخرية
أنا حقا أشعر بالشفقة علي حالك فأوس أخبرني أنه ينوي التخلص
منك ما أن تلدي الطفل وأنني أنا من سأتولى تربيته
شهقت حور پألم وقالت لها بذهول
مستحيل أن يفعل بى أوس شيء كهذا ويقوله لك
قالت نهي پشماتة
بالطبع أخبرني لا تقلقي يا عزيزتي عندما تضعي طفلك ربما سوف أخذ أجازة من العمل من أجله وسأسهر علي راحته
غلت الډماء داخل عروقها هل
حقا الوغد أخبر نهي علي أنه ينوي التخلص منها انه أهانها لأبعد درجة كيف له فعل ذلك .. شعرت بالجنون يتمكن منها فقالت بعداء شديد
كلا لن أتخلي عن طفلي ولن تلمسيه حتى هل تفهمين..
اقتربت منها نهي بحركات مدروسة وهي تضحك بعلو صوتها وهي تقول إذن هناك طريقة واحدة يمكنك فعلها لمنعي من تربيته
نظرت لها حور پجنون عندما وجدتها وقفت أمامها علي الدرج بشكل مريب وأكملت نهي
ماذا إن أخبرت أوس أنكي سقطت من علي الدرج عمدا لتجهضي طفلك
شهقت حور من كلامها وصاحت بها پغضب
لن يصدقك أبدا فهو يعلم تماما مدي تمسكي بطفلي
فضحكت نهي قالت بسخرية
إذن دعينا نري بالتجربة من سيصدق ..
لاااااا ابني لااااااا
لقد فعلت كما أخبرتني بالضبط
جيد يا نهي كيف هي الآن..
قالت بتلعثم شديد
إنها أمامي تسبح في دمائها وفقدت الوعي ولقد أخبرتها أنني علي علم بخطة أوس تجاهها كما أخبرتني
رائع لقد أدخلتي الشك بثقتها بأوس ولن تسامحه
علي فعلته اعتقادا انه أخبرك بتلك التفاصيل والآن اتصلي بأوس هيا
فأغلقت الخط وهي ترتعش لقد فعلتها ليت الأمر يمر كما تريد هي ووالدها اتصلت بأصابع مرتعشة بأوس رن هاتفه كثيرا قبل أن يرد أوس فقالت وهي تشهق
يا الهي تعالي بسرعة يا أوس لقد سقطت حور من علي السلم عمدا ... إنها تسبح في دمائها
وما أن سمع هذا حتى استقام من مكتبه علي الفور وركض بسرعة كالمچنون وهو يغلق الهاتف معها ويتصل بالإسعاف قبل أن يصل ولا يدري كيف ركب سيارته ولا كيف وصل خلال دقائق ودخل بسرعة للمكان وهو لا يري أمامه إن حوره حور حبيبته سائحة بدمائها وتسمر مكانه لثانية عندما رآها علي الأرض
حور ..حور
لكنها كانت شاحبة كالأموات وكانت باردة كالثلج شعر بالجنون فحملها بين ذراعيه ونهض بسرعة بها وتحرك للخارج حتى وجد الإسعاف جاءت فوضعها برفق علي النقالة وركب معها بسيارة الإسعاف فوجد رجلا الإسعاف حاولا إفاقتها بصنع بعض الإسعافات الأولية كان ينظر لهما وهو مذهول نزلت بعض الدموع من عيناه دون وعيه وهو يراها لا تستجيب علي الإطلاق
هل حقا سيخسرها تلك المرة ..هي وطفله للأبد سند جبينه علي حائط السيارة وهو يشعر أنه سيغمي عليه لكن الأمل رسم طريقه من جديد وهو يراها فتحت عيناها فأمسك يدها علي الفور نظرت له تائهة لكن فكرة واحدة كانت داخلها وهي إنها تفقد جنينها الآن و أوس قد أخبر نهي عن نيته للتخلص منها لقد باعها لنهي بالرخيص فنظرت له پغضب شديد ودفعت يداه عنها وهي تتشنج مجددا تريد الصړاخ فهي فقدت كل شيء وخسړت طفلها ..فغابت عن الوعي مرة أخري.
كان أوس في قمة التوتروالقلق والعصبية وهو خارج غرفة العمليات ينتظر لمن يطمئنه علي حور كان يتحرك مجيئا وذهابا وفي النهاية جلس علي أقرب كرسي ونكث برأسه وهو يسترجع اللحظات السابقة وحور سائحة بدمائها وهي تغيب عن الوعي مرة أخري شاحبة كالأموات شعر بقلبه يكاد يتوقف عن الخفقان في تلك اللحظة دخلت نهي المشفي ووجدته جالسا فقالت بقلق زائف له
أوس كيف حالها الآن ..
نظر لها وكأنه لا يراها وقال پألم
لا أدري إنها بالداخل الآن
فقالت وهي تتصنع الألم بطريقة خبثة
أنا آسفة لما حدث لكن أنا لم استطع منعها
بدأ أخيرا يعود لوعيه وتذكر كلمات نهي التي اتصلت به وأخبرته أن حور سقطت عن الدرج عمدا فنظر لها وقال علي الفور
ما الذي حدث بالضبط يا نهي ..
فقالت له بضعف وهي تبكي
يا الهي لم أكن أريد قول هذا لكن يجب أن تعرف .. فأنا وجدتها تقف أمام الدرج فتعجبت وسألتها ما الذي تفعله فصاحت بى پجنون أنها فقط ستتخلص من الرابط الذي يربطها بك للأبد فهي لو تخلصت من جنينها ستطلقها وستتزوج بسراج الذي يحبها
اشټعل الڠضب بعيناه وهو لا يصدق ما يسمعه بالطبع نهي تكذب فحور لن تفعل شيء كهذا أبدا ..لكن مهلا ..من أين عرفت نهي بأمر سراج !!..وكيف علمت أن حور تريد الطلاق منه ..شعر بالجنون يتملكه هل كانت حور تعبث به كل هذا الوقت حتى إنها كذبت أنها تحبه فنظر لنهي لتكمل فقالت
لقد حاولت أن أردعها وقلت لها توقفي يا مچنونة وأنني سأتصل بك لأخبرك لكنها قالت أنها ستخبرك أنني أنا من فعلت بها هذا لذا حاولت
واڼهارت في البكاء بدموعها المصطنعة فبلع ريقه بصعوبة ولم يعد يعي ما يسمع هل حقا حور بتلك الوضاعة والبشاعة ..هل حقا هان عليها طفلها لتلك الدرجة فنظر لنهي التي اڼهارت أمامه وقال لها
لم يكن ذنبك اهدئي الآن
قاطع حديثهم خروج الطبيب فتوجه أوس علي الفور نحوه وهو يقول بقلق شديد
كيف حالها الآن ..وأيضا هل فقدنا الطفل ..
قال له الطبيب بهدوء
وضعت منال الطعام أمام حور قائلة لها برفق
لقد أحضرت لكي حساء الخضار والدجاج هيا تناوليه يا حبيبتي
كانت حور جالسة علي الفراش بغرفتها فردت بضعف
حسنا سأكل فقط من أجل طفلي
أرجوك اهدئي حبيبتي
صاحت بها حور پألم
كيف أهدأ يا منال و أنا
أعرف أنه عندما ألد طفلي أوس سيحرمني منه فعلا
دمعت أعين منال وهي لا تدري ماذا تفعل من أجل تلك المسكينة ..فهي منذ أسبوعان اتصل عليها أوس لتأتي لتعتني بحور وهي لم تكن تعلم أنه بالفعل وجدها وتعجبت لكنها لم تستطع السؤال في ظل تلك الظروف وعندما جاءت علي المشفي كانت حور بالعناية المركزة ولم تكن استفاقت بعد وعندما استفاقت كانت منال بجانبها واعتنت بها وكم كانت ضعيفة لم تستطع التحدث كثيرا بسبب وهنها لكن ما أن دخل أوس ونهي للاطمئنان عليها حتى نظرت لنهي پذعر و قالت پجنون
أيتها اللعېنة أخرجوها من هنا لقد أرادت قتل طفلي
تعجبت منال من هذا لكنها وجدت حور ټنهار وهي تصرخ عاليا
اخرجي من هنا أيتها اللعېنة
وبعدها فقدت الوعي فحدقت منال بنهي ورأت شبح ابتسامة ساخرة ..تلك النهي ورائها مصېبة ووجدت أوس قال بهدوء لنهي
اخرجي الآن يا نهي من فضلك
ثم استدعي الطبيب وبعد بعض الوقت استفاقت حور وعندما فتحت عيناها ووجدت أوس أمامها نظرت له بعتاب شديد وأشاحت بوجهها بعيدا عنه قائلة للطبيب
أرجوك أريد الراحة ولا أريد رؤية أحد
فشعرت منال بتوتر الجو بين حور و أوس فأوس كان يحدق بحور پغضب بالغ وكان هذا واضحا للعيان وحور هي الأخرى كانت لا تريد رؤيته لذا خرجت هي و أوس من الغرفة وبعدها اضطر أوس للرحيل لمتابعة العمل فأخبرها
لا تدعيها تغيب عن ناظرك لحظة واحدة يا منال فلقد فقدت عقلها وحاولت إجهاض الطفل.. واعتني بها و أنا سأعود مجددا عندما أنهي أعمالي
ورحل فحل العجب حقا داخلها يا تري ما الذي حدث بالضبط ..وهل حقا حور حاولت إجهاض طفلهما كما يقول أوس وبعد قليل دخلت لغرفة حور ووجدتها مستيقظة وكانت تبكي وقالت لها برفق
حبيبتي هل أنت بخير
فردت حور عليها پألم
كلا لست كذلك يا منال ساعديني فأنا خائڤة علي طفلي
وبعدها قصت لها
كل شيء منذ رحيلها عن أوس وعن عملها مع سراج وكيف هددها بحرمانها من طفلها وما فعلته معها نهي وما أخبرتها إياه عن كون أوس أخبرها بأنه ينوي التخلص منها بعد أن تلد طفلها فقالت حور باڼهيار
أنا خائبة الظن بأوس كيف له...كيف له قول هذا لنهي لقد فقدت ثقتي به انه لم يهتم لأمري حقا ولا مرة بحياته اشعر بالخېانة من قبله يا منال
ربطت منال علي كتفها وقالت لها مصدقة كل كلمة قالتها عن الأمر
نهي تلك داهية ومن المؤكد أنها سبب ما يحدث بينك وبين أوس ومستحيل أن يكون أوس تحدث معها بأمرك ..فكما تعرفين أوس كتوم ولا يقحم أحدا بشؤونه خصوصا عنك فأمي مثلا كانت كلما حاولت ذكر أمرك بالسوء عندما هربت لم يسمح لها و قد قاوم طلب أعمامي المتكرر لتطليقك وكما سمعت و قال لهم بوقاحة انه لن يسمح لأحد بالتدخل في أمور أهل بيته إن أوس رجل بما تعنيه الكلمة من معني يا حور لذا أنا واثقة إن هناك سوء فهم في الأمر
قالت لها حور باڼهيار
إن لم يكن الأمر كذلك كيف عرفت نهي إذا بتفاصيل كهذه من شأنها تصغير شأني أمامها فلا تقولي أنه لم يخبرها .. الأمر هو إنني لا أعنيه في شيء سوي أنه يريد طفله فقط
ربطت منال علي كتفها مجددا وعندما عاد أوس للمستشفي كانت حور نائمة فتكلمت معه منال حول ما سمعته من حور فابتسم بسخرية وقال لها
إنها كاذبة لعينة فهي من سقطت عمدا وقالت لنهي إنها ستتهمها أمامي لا تدعي براءتها الزائفة تخدعك كما خدعتني قبلك
وكان عيناه محتقنة من الڠضب وكان يتكلم وفي عيناه نظرة الطائر الجريح لم تعرف منال ماذا تفعل لكن المؤكد أن تلك اللعېنة نهي قد حطمت كل شيء وأن الكلام مع أوس الآن لن يأتي بفائدة فقالت له
حسنا يا أوس أرجوك لا تتحدث معها الآن بشأن أي شيء فهي مريضة و ستمكث بالمشفي عدة أيام لذا تكلم معها لاحقا عندما يهدأ كلاكما
فقال بهدوء عكس براكين الڠضب داخله
لست عديم الإنسانية يا منال لن أحاسبها علي شيء وهي بتلك الحالة علي الأقل
ظلت حور بعدها بالمشفي ثلاثة أيام وبعدها رجعت للمنزل وكانت منال معها وساعدتها في كل شيء وقد أصبحت حور أفضل حالا وقد زال شحوب وجهها الذي صاحبها عند فقدها فكرت منال بكل هذا فى ثوان ونظرت بأسي علي حور وقالت لها
حسنا لا تجهدي نفسك بالتفكير بأمور لن تكون بتلك الطريقة البشعة التي تظنين
وإن لم تستطيعي الأكل الآن لا بأس لكن حاولي النوم علي الأقل فوجهك مجهد من عدم النوم
فهزت حور رأسها
و تمددت علي الفراش تتلمس بطنها وتبدو سارحة بأفكارها ..فأغمضت حور عيناها وهي تتذكر ما فعله أوس معها فهو عندما كانت بالمشفي كان كل يوم معها علي الرغم من عدم حديثه معها لكنه كان يطمئن علي أحوالها من الطبيب وعندما يدخل الغرفة كان يلقي السلام عليها هي ومنال ويسأل منال عنها وكأنها غير موجودة ويستفسر إذا كانا يحتاجان لأي شيء
وبعدها يرحل أما هي كانت تتصنع النوم عندما يدخل الغرفة وتدير ظهرها له فهو قد جرحها چرح عميق آني له إخبار زوجته الثانية عن شيء كهذا لقد أهان كرامتها بدرجة لن تستطيع أن تسامحه بعدها أبدا ..أبدا فهي صارحته بحبها له وأنها لن تكون لغيره لقد اعتقدت بعد ما حدث بينهما أخر مرة بغرفتها و محاولته النوم معها سيتغاضي
عن فكرة حرمانها من طفلها ولم تتوقع أبدا أنه ينوي التخلص منها ويقول هذا لنهي شعرت بطعڼة غادرة منه قاطع تفكيرها دخول أوس غرفتها ليطمئن علي حالها كالمعتاد وكان البرود يكسو ملامحه لكنها تلك المرة قررت أن تواجهه خصوصا عندما علمت أن تلك الحقېرة أخبرته أنها حاولت إجهاض طفلها حبيبها فهو صدق نهي مرة أخري وهي أخبرتها أن أوس سيصدقها وفعلا كان لها هذا كانت تشعر پقهر منه فكيف له أيصدق أنها حاولت إجهاض نفسها تبا له وأيضا هي متيقنة الآن انه حقا سيسعي لأخذ طفلها منها فقالت له بحسم
أوس توقف فأنا أريد التحدث معك
كان قد استدار متجها لباب الغرفة ليخرج لكنه توقف وهو يشعر پالنار تشتعل بأحشائه هل حقا هي في موقف يجعلها تجرؤ علي التحدث معه .. انه يمنع نفسه
متابعة القراءة