رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد كامله

لمحة نيوز

الفصل_الأول لولا_التتيم 
رفعت إناء الحساء الساخن من فوق الڼار دون أن تنتبه لامتلائه وهذا لشرود عقلها في تلك الضيفة الغير محببة تماما لقلبها والتي أتت اليوم فكل تفكيرها ينحسر في شيء واحد وهو ردة فعل زوجها حين يراها بعد غياب ثلاث سنوات وطريقة التعامل بينهما شهقت بفزع حين لمس الحساء الساخن جلد كفها حين مال الإناء منها قليلا دون أن تنتبه... وضعته سريعا فوق الرخامة الطويلة وركضت لصنوبر الماء تفتحه لتضع كفها أسفله كي تحميه من أي حړق قد يصيبه فيكفي ما سيصيب قلبها في الأيام المقبلة والتي ستستمر لثلاث وهي مدة بقاء تلك الضيفة هنا.. عادت بذاكرتها لذلك اليوم الذي تقدم فيه يوسف لخطبتها... هي صفية مجرد فتاة رأتها والدته بمحض الصدفة وأعجبتها لتتقصص عنها وتعلم أنها تسكن على بعد شارعين منهم بل وولدها صديق لشقيق الفتاة وحينها حدثت يوسف في أمرها ورغم رفضه في البداية إلا أنه مع إصرار والدته وضياع فرصته مع من اختارها قلبه وافق وتقدم لخطبتها ورغم اعتراض والدي صفية لفرق العمر بينهما والذي يصل ثمان سنوات ولصغر سن صفية حينها فلم تكن قد بلغت التاسعة عشر بعد ولكن أمام موافقتها وإصرارها اضطروا للرضوخ لرغبتها كانت حينها لا تسعها الفرحة لا تصدق أن من تمنته منذ كانت بعمر الخامسة عشر تقدم حقا لخطبتها.. دوما كانت تراه حلما بعيد المنال فهي كانت تراه مرات معدودة حين يأت لشقيقها علي فكان من نفس عمره وأصدقاء دراسة ورغم هذا لم يرتاد أيا منهما بيت الآخر إلا قليلا ولكنها كانت مرات كافية لتلك المراهقة أن تقع بغرام الأخير... ولكن كانت ضړبتها الأولى التي أصابت قلبها حين جلس معها يوسف لأول مرة حين تقدم لها وحينها صارحها بكل جدية ناويا وضع النقاط فوق الأحرف
أنا عارف إن الوضع غريب وفجأة من مجرد صاحب لأخوك الكبير لواحد متقدم عشان يخطبك وعارف كمان إنك لسه صغيرة على الجواز عموما بس دي حاجات واضحة قدامك ومش محتاج إني أفكرك بيها واعتقد إنها لو كانت فارقة معاك مكنش زماني قاعد هنا وبطلب ايدك لإن علي بلغني إن في موافقة مبدأيه منكوا.
فركت كفيها بتوتر بالغ وهي تخفض رأسها خجلا وقلقا من أن يكتشف مخزون المشاعر الذي لديها تجاهه فأكمل هو بنفس الجدية
لكن يحقلك تعرفي حاجة لو أنا مقولتهاش عمرك ما هتعرفيها بس أنا مش حابب أخدعك أو أجبرك على وضع معين من حقك تعرفي ووقتها يكون ليك حرية الاختيار.
وهنا رفعت رأسها بقلق بدأ يغزوها لتنظر لعيناه لأول مرة بحياتها فسحرتها تلك الزرقة القاتمة بهما لكنها حاولت توجيه انتباها لحديثه حين أكمل
أنا كان لي علاقة سابقة..
كانت على علم بهذا سابقا فقد استمعت ذات مرة لحديث شقيقها معه عبر الهاتف وهو يخبره أن ينسى هذا الحب الذي لا يجلب له سوى المتاعب فقاطعته بصوت خاڤت
عادي.. قصدي يعني ده وارد يعني وارد تكون حبيت قبل كده ومحصلش نصيب.
هز رأسه وهو يقول
ايوه بس الي عاوز اقولهولك إن... يعني أنت أكيد فاهمه إن الحب مش بإيدنا ومحدش يقدر يتحكم في قلبه يحب مين ويكره مين صح
قطبت حاجبيها بضيق فما له يحدثها وكأنها طفلة لا تفقه في الحب شيئا ربما هي بالفعل لم تخوض تجربة كهذه ولكنها تقرأ عنه كثيرا وشعورها تجاهه رسخ في ذهنها ما تقرأه
ايوه فاهمه ليه حساك بتكلم طفلة
مسد بكفه على مؤخرة عنقه بحرج من ردها فهتف موضحا
مش قصدي بس أصل الموضوع معقد شوية.. الحكاية مش إني كنت بحب واحدة ومحصلش نصيب.. المشكلة إني تقريبا بحبها من ساعة ما عرفت يعني ايه حب بحبها بقالي 10 سنين وللأسف مش عارف اتخلص من حبها رغم إنها اتخطبت وهتتجوز كمان شهر أنا كان ممكن مقولكيش بس حسيت إني هبقى بخدعك.. أنا آسف لو كنت صدمتك بكلامي بس ليك كل الحق إنك ترفضيني بعد الي قولته.
تحاملت على ألم قلبها وتلك النبضات القاسېة التي شذت عن نبضاتها الطبيعية وافتر ثغرها عن ابتسامة ساخرة تسأله
وأنت جيت بقى تقولي عشان ارفض ويبقى الرفض من عندي أنا مش كده
أجابها بصدق
لأ أنا بقولك عشان اخلص ضميري بس مش عشان ترفضي أنا لو ده الي في دماغي مكنتش جيت أصلا محدش هيجبرني اعمل حاجة مش عاوزها.
وأنت عاوزني
رددتها بتساؤل متلهف وقد بدأت الدموع تغزو عينيها والتي لم تستطع كبحها أكثر حين أجابها بتنهيدة
والدتي شيفاك مناسبة... وأنا كمان شايفك كده يعني أنا اعرف عيلتك كويس وواثق في أخلاقك واحترامك.. فليه لأ
مجرد مناسبة هل هذا كل ما في الأمر.. بعدها لم تستطع البقاء أمامه أكثر فانتفضت واقفة وركضت لغرفتها دون حديث آخر... وحينها ظن هو أنها أعطته الإجابة ألا وهي الرفض لكنه صدم حين أخبره شقيقها بعد عدة أيام أنها قد وافقت على طلبه.. وعنها فقد قضت تلك الأيام في ڼزاع بين رأي عقلها وما يريده عقلها كانت تعلم أنها تخوض حربا ستهلكها وتستنزف طاقتها ونفسيتها لكنها خاضتها فكيف لها أن تلومه الآن
انتبهت على رنين جرس الباب فأغلقت صنوبر الماء وأخذت منشفة تضعها على كفها وهي تتجه للخارج لترى الطارق..
فتحت الباب لتتسمر محلها وهي تراها.. شيرين ابنة خالة يوسف تلك الفتاة التي مازالت تسيطر على قلب زوجها رغم أنه لم يخبرها صراحة بهوية الفتاة كي لا تكن لها الضغينة لكن شيرين نفسها من فعلت يوم زفاف الأولى وهي تخبرها بكل برود أنها لن تستطيع جعله ينسها حينها تحدتها ودافعت عن حقها به تخبرها أنه لن يتذكر فتاة تدعى شيرين من الأساس ولكن هل تعترف الآن بفشلها وهزيمتها طالعتها بصمت وهي ترى تغيرها قليلا فيبدو أن سفرها مع زوجها لتركيا قد أجدى ثماره فها هي ثيابها بدت أكثر تناسقا وأناقة حتى شعرها أصبح أطول من ذي قبل حتى كاد يصل لنهاية ظهرها بلونه البني الفاتح وعيناها البنية التي أحاطتها بكحل أسود جعلها أكثر جرأة تطالعها بتفحص هي الأخرى لن تنكر أنها تمتلك جملا يكفي لجذب عيون الرجال لها خاصة بثيابها التي تلائم جسدها تماما وتكشف القليل من ساقيها وذراعيها فتبدو كفتنة تجذب الرجال لها حتى وإن كان قديسا.
صفية تمتلك عيبا خطېرا في شخصيتها ألا وهو انعدام الثقة بالنفس حتى تكاد ترى أي شخص بالعالم أجمل منها.
غلت مراجل الغيرة بقلب شيرين وهي ترى الثياب التي ترتديها صفية هل ما زالت ترتدي مثل هذه الثياب لقد ظنت أنها سترى امرأة أنهكها المنزل وأعماله ترتدي ثياب تفوح منها رائحة طهي الطعام وتعقد عصبة فوق رأسها تبين إرهاقها وتركض هنا وهناك خلف طفلها.. لكن العكس تماما ما رأته.. ترتدي قميصا ورديا أنيقا يعلوه روبا طويلا تغلقه بإحكام ومن الواضح أنها ارتدته فقط لتفتح الباب وشعرها مرتب بعناية ورغم قصره إلا أنه يليق بها كثيرا فبالكاد يتعدى أذنيها وهناك رائحة جميلة تنبعث من الداخل لا تعلم هل هي رائحتها الخاصة أم رائحة المنزل عموما ورغم عدم وضعها لأي مستحضرات تجميل إلا أنها بدت جميلة بشكل زاد من إشعال النيران بداخلها.
ازيك يا صفية
ردت صفية پاختناق كفيل أن يصيبها بمجرد رؤية غريمتها
بخير ازيك أنت
هتسبيني على الباب
تنحت بضيق وهي تردد
اتفضلي.
دلفت للداخل بخطوات بطيئة تتفحص المنزل المرتب بشكل مريح للنفس جلست على أحد الكراسي وهي تقول
ايه ده شكل يوسف مش هنا أنا فكرته هنا وأنت مقولتيش له إني تحت فقولت أطلع أنا اسلم عليه.
ضغطت على أعصابها وهي تتجه للكراسي المقابل لها وجلست وهي تقول
ومش هقوله ليه هو بس لسه مجاش
التمعت عيناها پغضب مستتر وهي تقول
تعرفي إني كان زماني مكانك لولا بس غبائي وتسرعي يوسف كان عنده استعداد يخلص الخلاف الي كان بينا بس أنا الي استعجلت ووافقت على جوزي.. يلا نصيب.
وهل بعد كل ما قالته تنهيه بكلمة نصيب زفرت أنفاسها الحاړقة وهي تحدقها بشړ
ومادام عارفة إنه نصيب بتلكي في الي فات ليه
تجاهلت حديثها وهي تهتف بينما توقفت عيناها على صورة يوسف المعلقة على الحائط وهو يحتضن زوجته وطفله
تعرفي إن يوسف كان بيحبني أوي وكان بيعمل ايه حاجة عشان بس يسعدني ومكنش بيبطل يعترفلي بحبه ده.
ضغطت بكفها على يد الكرسي تحاول عبثا التحكم في أعصابها قبل أن تقول بنبرة حاولت جعلها عادية
_ ومين قالك إني معرفش إن جوزي كان بيحبك! انا عارفه وأنت مصدمتنيش لما قولتيلي يوم الفرح زي ما توقعت عشان هو قايلي من اول ما جه يتقدملي.
وللمرة الثانيه تتجاهل حديثها وهي تكمل بمغزى
_ وياترى تعرفي انه لسه بيحبني 
ابتسمت لها باقتضاب وهي تضغط على نفسها كي تتحكم بأعصابها وقالت 
_ ليه هو قالك انه لسه بيحبك! اصل طول الوقت بيقولي انه بيحبني ولو كان بيحبك مكنش قالها لي.
ابتسمت لها بسخرية تسألها 
_ وأنت مصدقاه!
جلست تضع قدم فوق الآخرى وهي تردد بسخرية 
_ جوزي وابو ابني.. مصدقوش ليه!.
طالعتها بأعين واثقة قائلة
_ بصي يا صفية.. من غير دليل أنا وأنت عارفين كويس اوي إن يوسف لسه بيحبني ومحدش دخل قلبه غيري.. وأنا متأكده إنك واثقة من ده... يلا همشي انا باي يا حبي.
انهت حديثها خارجة من الشقة بأكملها دون كلمة اخرى..
ضغطت على شفتيها بقوة تمنع عبارتها المتجمعة في عينيها من السقوط.. وبكل أسف حديث غريمتها صحيح.. وبنفس الأسف حديثها هي مجرد كڈب.. منذ متى وقد اخبرها يوسف بحبه لها! متى حدث هذا سوى في أحلامها!... حتى كذبتها لم تكون قوية أمام غريمتها التي انهت الحديث بانتصارها.
لقد ارهقني حبك يا يوسف!.. جملة تتردد في عقلها بعد كل موقف يذكرها بأنها ليست مالكة قلبه.. وبالفعل لقد ارهقه حبها حتى أصبح ينال منها الكثير... ولا تعلم لمتى ستتحمل!.
مرر كفه على وجنتها بحب وهو يتأملها أثناء نومها منذ وقت مضى ولم يمل ولن يفعل فمعها هي بالأخص يمر يومه وكأنه ساعة ارتسمت ابتسامة فوق ثغره حين تنهدت أثناء نومها تحرك رأسها للجهة الأخرى
توقف عما يفعله ليهتف بمرح
أنت تاخدي جايزة نوبل في النوم.. تعرفي إنك نايمة بقالك 10 ساعات.
فتحت عيناها الزيتونية وهي تضيقها لانزعاجها من الضوء وهمست بحنق
بتعدهم علي يا بدر!
اقترب بوجهه منها
مرة أخرى بعبث قائلا
طبعا مش بياخدك مني أنا حاسس إن النوم ده ضرتي.
ابتسمت مرغمة على حديثة ورفعت ذراعيها تحيط جسده وهي تغمغم بدلال
بص يا حبيبي أنا بحبك

آه بس بحب النوم أكتر منك بصراحة.
تفاجأت به يدفن وجهه وهو يجيبها بهمس
مش مهم المهم إنك بتحبيني.
وقعت عيناها على ساعة الحائط المقابلة لها لتهتف باستغراب
أنت مش رايح الشغل
أراح جسده على جسدها ولم يتحرك من موضعه السابق فخرج صوته خاڤتا وهو يردد
لسه بدري.
قطبت حاجبيها مستغربة
حبيبي الساعة 9 بدري ايه
وفي اللحظة التالية كانت تصرخ فزعة حين انتفض مبتعدا وهو يبرطم بسأم
ادي الي بيجيلي منك عندي اجتماع مهم هيروح علي يخربيت معرفتك.
طالعته بفاه فاغر وهو يخرج ثيابه بسرعة من الخزانة ويركض هنا وهناك ليجهز أوراقه فلم تستطع منع لسانها من التمرد وهي تقول
وأنا مالي! حد قالك تقعد تتأملني وأنا نايمة وتعدي ميعاد شغلك
التقط المنشفة ليدلف للحمام وهو يجيبها بنزق
أنا صاحي 7 متخيلتش إن عدى ساعتين.
نفضت خصلاتها البنية للخلف وهي تردد بزهو مغرور
مش ذنبي إن الوقت معايا بيعدي بسرعة بس ليك حق يعني متحسش بالوقت وأنت بتتأمل جمالي.
طب اتلمي عشان مش طايقك دلوقت.
رددها وهو يغلق باب الحمام بقوة أثارت ضحكاتها فهذه ليست المرة الأولى لهذا السناريو البائس لتأخره عن عمله بسببها وهو لا يتعظ.. نهضت تعدل قميص نومها قبل أن تتجه لأغراضه لترتبها بعناية لحين خروجه من الحمام ضحكت بخفوت وهي تراهن على عبثه بعد أن يخرج وتضييعه للوقت معها فمن يراه وهو متعجلا ما إن يدرك الوقت لا يراه بعد أن يخرج من الحمام ويراها ترتب أشياءه وكأنه ينسى كل شيء مرة أخرى..
شعرت به يقترب منها ليحيطها بذراعه من الخلف مستندا بذقنه على كتفها يردد
ايه الغزال الي بيجهزلي حاجتي ده
هزت رأسها بيأس منه
مفيش فايدة فيك يا حبيبي أنت متأخر! 
تجاهل حديثها وهو ينظر لم ترتديه وردد بدهشة مصطنعة أثارت ضحكتها
ايه القميص الأزرق الجاحد ده! أزرق متيجي اتأكد هو أزرق فعلا ولا كحلي.
لكزته بذراعها في صدره تبعده عنها لتستدير له وهي تردد بضحك
بطل قلة أدب بقى على أساس إنك كنت نايم بره البيت امبارح! أول مره تشوفه! .. يلا عشان لو اترفدت من شغلك مش هيبقى لي ذنب.
وضعت بذلته الرمادية فوق الفراش تجاورها ساعته وأوراقه التي أعدها من الأمس وهاتفه ومفاتيح سيارته فهي خير من يعلم بدر فإن لم تضع له الأشياء متجاورة سينسى نصف اغراضه ويذهب.
تركته مترجلة للأسفل كي تعد له الإفطار فالخادمة لا تأتي إلا بعد العاشرة كما طلبت هي منها لا تحبذ أن تأتي وبدر في المنزل فحددت موعد عملها من العاشرة صباحا للخامسة عصرا تنهي فيه جميع أعمالها قبل أن تذهب ويأت زوجها في تمام السابعة مساء.
هبط الدرج وهو يعدل من رابطة عنقه فرأها وهي تخرج من المطبخ تضع عدة أطباق على طاولة الطعام القريبة ليقترب منها مقبلا وجنتها وهو يقول بامتنان
تسلم ايدك يا غزالة قلبي.
ابتسمت له بحب مرددة
تسلملي يا حبيبي يلا افطر عشان تلحق شغلك.
جلسا لتناول الإفطار سويا لتهتف هي بعد دقيقة تقريبا
صحيح يا بدر أنا هخرج النهاردة مع نانسي.
امتعضت ملامحه وتوقف عن مضغ الطعام وهو يستمع لاسم صديقتها التي لا يحب علاقتها بها أبدا لكنها لا تستمع له وتبتعد عنها
نانسي آه... رايحين فين
رفعت كتفيها بجهل
عادي.. زهقانه فكلمتها ننزل ممكن نعمل شوبينج ممكن نروح النادي.. لسه مش محددين.
صمت لثواني ثم قال بتفكير
يعني أنت نازله معاها عشان زهقانة. 
اومأت برأسها وهي تضع قطعة من الجبن الرومي على قطعة خبز وتضعها بفمه حين لاحظت توقفه عن تناول الطعام مضغ ما في فمه وهو يفكر في شيئا ما وما إن انتهى حتى هتف لها بابتسامة بسيطة مقترحا
ايه رأيك مادام زهقانة ارجع بدري النهاردة ونتغدى بره سوا وممكن ندخل سينما كمان.
الټفت له سريعا وعيناها متسعة بحماس ورددت بعدم تصديق
هندخل سينما! يعني هندخل الفيلم الأجنبي الجديد الي قولتلك عليه
رفع حاجبه بتلاعب قائلا
أنا قلت ممكن.
بدر!
رددتها بتحذير وهي تطالعه بجدية فاتسعت ابتسامته يقول باستسلام
خلاص يا ستي هندخل الفيلم الي نفسك فيه... معرفش ايه سر غرامك بالسينما بس ماشي.
نهضت من مكانها تعانقه بذراعيها وهي تقبل وجنته مرددة بسعادة
روح قلبي أنت.
بادلها عناقها مبتسما بحب وما إن جلست حتى سمعته يقول
مفيش داعي بقى لخروجك مع نانسي كلميها واعتذريلها.
اختفت الابتسامة من فوق وجهها وتركت الطعام من يدها وهي توجه نظراتها المتهمة له بينما رددت باستخفاف
نانسي! قولتلي.
نظر لها عاقدا حاجبيه من تغيرها المفاجئ وهو يلتقط كوب الشاي
في ايه
ضغطت على أسنانها بغيظ حارق وهي تحدثه بملامح جامدة غير مبشرة بالآتي
بقى أنت هتخرجني عشان مخرجش مع نانسي مش عشان حابب تخرج معايا مش كده.. أنت امتى هتفهم إن نانسي صاحبتي ومش من حقك تحجم علاقتي بيها زي ما أنا مبتدخلش في علاقتك بناصر صاحبك رغم إني مبطقوش بس عمري ما ممنعتك تروح معاه مكان ولا قولتلك تقطع علاقتك بيه زي ما أنت بتعمل معايا.
وضع كوب الشاي الساخن فوق الطاولة بقوة مصدرا صوتا به قبل أن يهتف بعصبية
مهو مش كل ما سيرة صاحبتك تيجي تنتهي بمشكلة.. ثم إن ناصر مش صاحبي بس ده جاري ومتربين سوا.. بعدين افتكر إني بطلت اقولك ابعدي عنها.
عقبت على حديثه بعصبية هي الأخرى
بس مبطلتش تبين اعتراضك على وجودها في حياتي زي دلوقتي كده.
زفر بقوة وهو ينهض ملتقطا مفاتيحه وهاتفه
أنا همشي قبل ما الخناقة تقوم وزي ما قولتلك اعتذريلها عن الخروج عشان مش موافق وإن كان على الزهق فأنا هخرجك.


أنهى حديثه وخرج تاركا إياها جالسة مكانها تستشيط من الغيظ ظلت لقليل من الوقت تحاول تمالك أعصابها وتفكر فيما حدث منذ قليل فلم تشعر بذاتها إلا وهي ترفع هاتفها لتحدث صديقتها مؤكدة على موعدهما سويا... وما إن انتهت حتى القت الهاتف فوق الطاولة وهي تردد پغضب
عند بعند بقى.. عشان تبطل تتحكم في حياتي.
ولم تنجح علاقة كان العند طرفا فيها 
في اللحظة التي تدرك فيها أنك خسړت تكن هذه أصعب لحظات حياتك ينتهي عندها الأمل ويتسرب إليك اليأس يوصم القلب بالحزن وتتلون العينان بالحسړة على ما آلت إليه الأمور... وضع آخر حقيبة في سيارته من الخلف وأغلق بابها ثم نظر للواقفة أمامه وردد بنبرة مټألمة
متأكدة إنك مش ناسية حاجة
ابتلعت ريقها وهي تشيح بعينيها الدامعة بعيدا عنه
لأ.
هز رأسه پاختناق قبل أن يدور حول السيارة يستقل مقعدة خلف السائق واستقلت هي المقعد المجاور له تحرك بسيارته ولم ينطق أحدهم بحرف واحد حتى وصل لمنزلها وما كادت أن تترجل حتى شعرت بكفه يمسك ذراعها سرت قشعريرة غريبة بجسدها فأغمضت عيناها تتحكم في مشاعرها التي ما زالت ټخونها وتذهب له ونظرت تجاهه لتجده ينظر أمامه وكأنه لا يمسك ذراعها! كادت أن تخبره أن يتركها لكنها وجدته يتحدث بصوت مخټنق
أنا مش هطلقك يا ريهام.
قطبت حاجبيها بدهشة وعدم فهم فقد وافق على طلبها قبل أن يخبرها أن تنهض لتجمع أغراضها ليصلها لمنزل والدتها!
بس أنت وافقت!!
نظر لها هذه المرة وهو يردد بتوضيح
وافقت على البعد مش على الطلاق... احنا فعلا محتاجين نبعد أنت بالذات محتاجة فرصة تحددي فيها موقفك ويمكن البعد يخليك تتقبليني شوية ونفورك مني يقل يمكن تكتشفي إنك لسه بتحبيني.. يمكن تقدري تغفري ولو محصلش وقتها...
صمت ولم يستطع تخيل أن يصل بهما الأمر في النهاية إلى الطلاق فترك جملته معلقة وأنهى حديثه زافرا پألم
وقتها نبقى نشوف.
نظر لعيناها لثواني بصمت مطبق حتى أشاحت هي بنظرها توترا من تسلط عيناه عليها لكنها صدمت حين شعرت به يقترب حتى طبع قبلة مطولة على جبهتها من الجانب قبل أن يبتعد دون حديث مترجلا من السيارة ليخرج حقائبها..
فرت دمعة من عيناها وهي تستشعر أن قبلته هذه هي قبلة الوداع لعلاقتهما تتخبط هي بين مشاعرها فأحيانا تكن نافرة من علاقتها معه غير متقبلة الاستمرار في زواجها منه وأحيانا تشعر أن مشاعرها القديمة تراودها تلك التي كانت تذوب عشقا به.
أنتهى من وضع حقائبها بداخل شقتها وما إن قرر الذهاب حتى استمع لوالدتها تنادي باسمه فوقف أمامها بصمت ومازال لا يستطيع التعامل معها خزيا مما فعله سابقا سواء بحق ريهام أو شقيقتها.
أنت عارف موقفي منك وإني لسه مش متقبلاك جوز لبنتي بعد الي عملته بس برضو هي بنتي وكنت بتمنى إنها تكمل معاك وتكون سعيدة في حياتها... لو تحب بنتي بجد مش هتيأس إنك تعرف تصلح الي بينكوا... واعتبره تكفير عن ذنبك زمان.
رغم أن نصف حديثها ذم به إلا أنه ابتسم لها بامتنان لرغبتها في عودة علاقته بريهام وأن تستمر علاقتهما وبشكل ما بعثت له بصيص أمل يحتاجه بشدة الآن.
استمعت لصوت فتح باب الشقة تلاها صړاخ صغيرها مرحبا بأبيه فخرجت من الغرفة تستقبله بابتسامة واسعة كأنها لم تكن تبكي منذ ساعات اقتربت منه تردد بهدوء
حمدا لله على السلامة يا يوسف.
أنزل صغيره الذي يعد نسخة منه في جميع ملامحه واقترب منها يسألها بقلق
مالك يا صفية في ايه
أردفت بكذب
مفيش مالي
طالعها بعدم تصديق وهو يقول
أول مرة متجريش علي تحضنيني وأول مرة تقوليلي يوسف! مبتقوليهاش إلا لو مټخانقين أو زعلانة مني أو تعبانة!
أدركت خطأها فيبدو أن حديثها مع تلك الفتاة قد وضع حاجزا خفيا بداخلها رغم أنها لم تقل شيئا جديدا هي فقط أحيت حقائق مره في نفس صاحبتنا اقتربت تعانقه بحب وهي تخرص أي صوت أخر يصدح بداخلها ورددت بهدوء
سوري يا جو بس أنا فعلا حاسة إني تعبانة شوية النهاردة.
ابتعد عنها قليلا يسألها بقلق طاف عيناه
مالك يا صفصف تعبانة في ايه
هزت رأسها له تطمأنه
مفيش يا حبيبي أنت عارف القولون بيتعبني كتير وشادد علي النهاردة زيادة.
طب خدتي الدوا
أومأت إيجابا وقالت
متشغلش بالك هبقى كويسة.
ألقى نظرة خاطفة على طفله الذي ذهب لركنه الخاص بالألعاب وعاد ينظر لها مقتربا المسافة الفاصلة بينهما ليحتضن وجهها بكفيه مرددا بمرح طفيف
يا سلام لو مكنتش هشغل بالي بيك هشغل بالي بمين بقى بعدين ده أنا حتى كنت لسه هأكد عليك تنيمي يونس بدري النهاردة.
تخضبت وجنتيها بالحمرة خجلا وهي تبتعد عنه قليلا
روح غير هدومك وخد شاور على ما أحط الأكل.
أنهت حديثها مبتعدة من أمامه فافتر ثغره عن
ابتسامة متعجبة من حالها لا يعلم إلى متى ستظل تتعامل معه بخجل وكأنهما تزوجا بالأمس القريب.. رغم مرور خمس سنوات وشهران على زواجهما لكن الحقيقة أن خجلها هذا يزيد رغبته في التودد إليها والتقرب منها أكثر.
منذ وضعت الطعام وهي تراقبه بطرف عيناها لا تدري أي توقيت مناسب لبدأ الحديث لكنها قررت التحدث أخيرا حين قارب على الانتهاء من طعامه هدأت نبضاتها المتسارعة وأنفاسها الثقيلة قبل أن تهتف بابتسامة جاهدت لصنعها
صحيح يا يوسف نسيت أقولك تخيل مين جه النهاردة
سألها باستفهام وهو يكمل طعامه
جه فين
هنا عند

والدتك بالأدق.
رماها بنظرة سريعة وهو يسألها
حد مهم
أجابته بداخلها رد فعلك الي هيحدد إن كان مهم ولا لأ 
نطق لسانها تقول
يعني.. بس هو حد غايب بقاله كتير.
قولي على طول مبحبش التشويق ده.
سلطت نظراتها عليه تراقبه باهتمام بالغ كأنها ستدلف لعقله وقالت ببطء ممېت لقلبها وهي تنتظر ردة فعله
شيرين بنت خالتك.
توقفت ملعقة الطعام التي كانت ممتلئة بالحساء وكاد يرفعها لفمه ولكن ما إن سمع ما نطقت به زوجته حتى تصلب جسده لثانية واحدة قبل أن تهتز يده لينسكب ما بها من حساء فوق الطاولة.. كل هذا وعيناها تراقبه كما يراقب الصقر فريسته..!
صلوا على من بكى شوقا لرؤيتنا
الفصل_الثاني 
لولا_التتيم
نظراتها الثاقبة له إن انتبه لها حتما سيتصبب جسده عرقا من التوتر حتى وإن لم يفعل شيء.. فالشك والترقب الذي يشع من نظراتها بوضوح يشعر من يراها أنها على وشك الفتك بمن أمامها فقط إن تأكدت من صدق شكوكها.. وهذا ما يرى لكن الحقيقة هي أنها قاب قوسين أو أدنى من الاڼهيار إن صدق شكها وتأكدت من أنه ما زال يختزن مشاعر تجاه تلك الفتاة التي غرزت رماح الذعر في قلبها حين واجهتها لتعيد لها ما ظنته قد ډفن مع الأيام بل والأدق السنوات..
وعنه فقد صدم حقا من عودة الغائبة منذ ثلاث سنوات حين سافرت مع زوجها لتركيا بعد زواجها بعامان ونصف.. وكان هو أيضا متزوج ولديه يونس الذي كان يبلغ عام واحد حينها.. سفرها كان نجدة له ولمشاعره الذي أرهقته رغم أنه لم يكن يراها كثيرا بحكم مكوثها في الإسكندرية وهو في القاهرة لكنه كان يشعر أن مجرد اشتراكهما في بلد واحدة يثير مشاعره تجاه ذكرياته معها.. لم عادت الآن وهل كنت تظنها أنها اختفت من حياتك للأبد هذان أول سؤالان تقاذفا لذهنه بعد أن فاق من صډمته..
وهي تتابع شروده حتى أنه لم يضع الملعقة من يده بعد.. وكأنه تمثال نحت على وضعيته هذه.. أخفضت عيناها وابتسمت ابتسامة ساخرة تحاول بها كبح دموعها وتجاهل تلك الضربات المؤلمة التي أصابت صدرها لتضيق عليها تنفسها بشكل طبيعي زفرت أنفاسها ببطء قبل أن تقول دون النظر له
_ مالك يا جو بطلت أكل ليه
انتبه لصوتها فرفرف بأهدابه يزيل عنه شروده وصډمته فأنزل المعلقه الفارغة وهو يهتف بحشرجة
_ لا أبدا.. اتفاجأت بس أصلها بقالها سنين مسافرة ورجعت فجأة.
ودون ان تشعر كانت تتجاهل حديثه وهي تهتف ليونس بحدة أجفلت الصغير
بطل لعب في الأكل يا تقوم.
انتفض الصغير على صوتها العالي لينظر لوالده كأنه يسأله عن ذنبه لتحتد عليه هكذا.. ولم يكن يوسف أقل منه تعجبا حين هتف لها بتساؤل
_ مالك يا صفية مهو بياكل اهو!
ظنها ستهدأ ولكن العكس هو ما حدث حين ضړبت بمعلقتها فوق الطبق تضعها پعنف وهي تردد بعصبية نادرا ما تتملك منها
_ لا مبياكلش.. بيلعب في الأكل وبس رغم انه مكالش من الصبح.
حدقها بنظرة حادة من عصبيتها الغير مبررة على الصغير وقال
_ براحة طيب في ايه!
الټفت ليونس الذي لا يفقه شيء سوى أن والدته غاضبة مسد على رأسه بلطف وهو يقول
_ كل كويس يا يونس عشان متزعلش ماما.. مش أنت عارف إنك لو مكلتش كويس هتتعب
اومئ الصغير إيجابا وهو يلقي نظرة سريعة لوالدته التي تتابع الحديث في صمت
_ وماما بتزعل لما أنت بتتعب وپتخاف عليك عشان كده عوزاك تاكل كويس.
_ حاضر.
هكذا كان رد يونس قبل أن يشرع في تناول طعامه الذي استوقفه..
الټفت لها يوسف يسألها باهتمام
_ ايه الي مضايقك
ابعدت عيناها عنه وهي تقول
_ مش مضايقة.
أمسك كفها الموضوع فوق الطاولة وهو يقول بعدم تصديق
_ مادام مش عاوزه تبصيلي يبقى مضايقة وعارفة إنك لو بصتيلي هكشفك.
أغمضت عيناها للحظة تتحكم بأعصابها قبل أن تلتفت له وهي تقول بابتسامة حاولت جعلها طبيعية
_ مش مضايقة يا جو قولتلك هتضايقني بالعافية
ترك كفها وهو يعود لاستكمال طعامه لكنه قال
_ هعمل نفسي مصدق عشان عارف إنك مبتحبيش حد يضغط عليك بس أنا موجود في أي وقت حابه تفضفضي معايا هتلاقيني.
نظرت له دون حديث وعقلها يدور حول شيء واحد وأخذ عقلها يتخبط به وهو مقابلته مع تلك المدعوة شيرين.
__________________
فتحت باب الغرفة دالفة للداخل ناوية التحدث مع ابنتها علها تعيد تفكيرها فيما تفعله فإن ظلت هكذا ستدمر حياتها للمرة الثانية.. أبصرتها نائمة فوق الفراش وظهرها للباب رافعة الغطاء حتى رأسها اقتربت منها ببطء لتتأكد إن كانت نائمة حقا أم تدعي هذا.. وما إن شعرت بعدم انتظام أنفاسها حتى تنهدت بضجر وهي تجلس فوق الفراش وتمد كفها تزيل الغطاء عنها وهي تهتف
_قومي أنا عارفة إنك مش نايمة.
مدت ريهام كفها بالخفاء تمسح دموعها التي غمرت وجنتيها قبل أن تعتدل تطالع والدتها بهدوء.
تنهدت بشرى بحزن على ابنتها قبل أن تقول
_ يعني بجد محتاجة افهم.. أنت زعلانة ليه دلوقت مش ده الي حسستيني إنك مش طيقاة الشهر الي فات لما عزمتك في رمضان وقولتلك لو عاوزه تجبيه معاك هاتيه قولتيلي لأ مش عاوزه.. وكلامك وقتها حسسني إنك مش قبلاه ولا قابله عيشته عشان كده وقتها قولتلك لو عاوزه تطلقي منه هطلقك.. رغم إن صعب علي اشوف بيتك مخروب بس قولت نفسيتك أهم.. ولما كلمتيني وقولتيلي عاصم قالي ان الم هدومي وانه موافق على الانفصال رغم إني زعلت بس متكلمتش.. قولت اهو بتعمل الي هيريحها.. لكن فين الراحة دي يا بنتي انا مش شايفاها من وقت ما مشي وأنت قافلة على نفسك وشكلك معيطة كل ده ليه
أخفضت بصرها تطالع كفيها اللذان يضغطان على بعضهما ورددت بصوت خاڤت
_ تعرفي إني طلبت منه الطلاق من اول يوم رمضان بعد ما مشيت من هنا.. حسيت إن كلامك يومها شجعني وواجهته.. يمكن عشان كمان صعب علي يعني متجوز وكأنه مش متجوز.. لا أنا مهتمة بلبسه ولا بأكله ولا بأي حاجة تخصه ولا بيه هو شخصيا كأنه عايش لوحده بالعكس هو الي كان بيهتم بيا وبكل حاجة تخصني... وقتها طلبت الطلاق وهو قال جملة مبهمة وسكت وفضل ساكت شهر كامل لحد ما فهمت إنه رفض الانفصال كالعادة.. بس اتفاجأت لما لقيته النهاردة بيقولي قومي لمي حاجتك وهوديك عند أمك هنفذلك الي أنت عوزاه.. رغم إني كنت عاوزه ده بس اټصدمت لما قالي وكأنه ما صدق العيد يعدي عشان ينفذلي طلبي.
قطبت بشرى حاجبيها باستغراب وقالت
_ يابنتي مهو طلبك بعدين هو أكيد الشهر الي سكت فيه ده كان بيحول يرجعك عن الي في دماغك ويصلح الأمور بينكوا بس لما لقى مفيش فايدة عملك الي عوزاه.
رفعت عيناها لها تسألها بحيرة تجتاحها
_ هو كان المفروض يتمسك بيا أكتر صح
ابتسمت والدتها ساخرة وهي تردف
_اكتر من سنة و٣ شهور يا ريهام ليه يا حبيبتي هو بيفتح عكا! بعدين هو مشفش منك رجا خالص هيتمسك ليه بقى!
أدمعت عيناها بشدة وهي تهتف پبكاء حل بها
_ بس أنا بحبه.
أنهت جملتها مجهشة في بكاء مرير جعل بشرى تجذبها لأحضانها تحاول تهدأتها وهي تقول بتعجب لحالتها
_ يابنتي ده أنت نفسك أول يوم رمضان قولتيلي انا مش عارفة بحبه لسه ولا لأ بس انا مش متقبلة حياتي معاه.. بعد ما سابك جايه تقولي بحبه!
أردفت من بين شهقاتها
_ كنت بكذب على نفسي كنت بحاول اقنع نفسي إني بطلت احبه عشان اعرف ابعد.
سألتها بدهشة
_ وتبعدي ليه بس هو حد جابرك على البعد يا بنتي
خرجت من أحضانها تنظر لها بدموع متساقطة وهي تردف پقهر
_ أنا... نفسي هي الي جبراني على البعد يا ماما مش قادرة اقنعني إني انسى الي فات واكمل معاه مش عارفه امسح من عقلي تخليه عني ولا غلطي معاه وإني ضيعت نفسي عشانه.
سألتها مرة أخرى بحرص
_ وأنت شايفة إنه مكفرش عن ذنبه بصي هو أنا مبطيقوش بس الحق يتقال الواد بيحبك بجد واتمرمط وراك.. يعني ٣ سنين بعد وبعدها كام شهر بيلف وراك وخطب اختك عشان بس يوصلك وسنه جواز.. الواد ضيع عمره عشان يوصلك.. ولولا إني شوفت الحب في عينه عمري ما كنت هقولك الكلام ده.. بس الي يحب بنتي ابلعله الزلط.. وانا بصراحة بقى شايفه ان مرمطتة دي كفيلة تنسيك الي عمله معاك زمان خصوصا انه مبعكيش ورجع بعد كام سنة عشان يصلح غلطه ويتجوزك رسمي.
كفت عن البكاء وهي تردد بشرود
_ احنا مش بننسى يا ماما عقلنا عمره ما بينسى.. احنا بنتهلي بنتناسى بنستهبل ونعمل نفسنا ناسيين.. لكن مبننساش.
_ واحنا يا حبيبتي لو معملناش كل ده الحياة عمرها ما هتستمر... انا برضو مستهبلة وعاملة نفسي ناسية إنك روحت اتجوزتي من ورايا وكسرتي ثقتي فيك.. تخيلي بقى لو مستهبلتش مكنش زماني قاعدة معاك دلوقت ولا لساني بيخاطب لسانك.
نظرت لوالدتها بندم وحرج لتكمل بشرى حديثها موضحة
_ مبقولكيش كده عشان افكرك بالي عدى بقولك كده عشان تفوقي قبل ما حياتك تضيع من ايدك.
رفرفت باهدابها بتوتر وهي تتساءل
_ تفتكري هيوصل بينا الحال للطلاق
_ أنت مش بتقولي طلبتي الطلاق وجابك هنا.. يعني وافق يطلقك.
دق قلبها فزعا لمجرد ذكر والدتها لاحتمالية الطلاق لتهتف سريعا
_ لا هو قالي انه مش موافق على الطلاق هو بس سابلي مساحة زي هدنة كدة.
تنفست بشرى براحة وهي تدرك أن نظرتها لم تخب به وقالت بمغزى
_ والله الي جاي بايدك أنت وبس وأي نتيجة هتوصلوا ليها هتبقى بسببك.. يلا هروح احضر العشا.
تركتها وخرجت لتسبح ريهام بأفكارها في حديث والدتها هل ستكون سببا في انفصالها النهائي عنه
انتفضت لتجلب هاتفها وبحثت عن رقم ما على موقع التواصل الاجتماعي واتساب وما إن وجدته حتى بعثت برسالة محتواها جملة واحدة مختصرة 
حاسة إني توهت من تاني.
_________________
كمن يجلس على جمر مشتعل تجلس هي الآن اخبرها يوسف أن تنزل لأسفل حيث شقة والدته وتنتظره حتى يلحق بها.. لا تعلم ما السبب وراء هذا لكنها فعلت وها هي الآن تلك الفتاة التي تثير كل
مشاعر الڠضب بها تجلس أمامها ببرود وسماجة لاقت لها.. أشاحت بنظرها عنها وهي تتابع لعب طفلها بأحد ألعابه التي جلبتها له جدته انتبهت لرنين هاتفها فالتقطته لتجد المتصل شقيقها فأجابت بابتسامة
_ السلام عليكم ازيك يا علي
وانخرطت بحديثها مع شقيقها حتى صمتت تماما حين وجدت زوجها أمامها وقد دلف للشقة للتو لم تنتبه لحديث شقيقها عبر الهاتف فقط تتابع لقاءهما المنتظر من قبلها..
دلف للشقة بابتسامة هادئة تذبذت ما إن وقعت عيناه عليها ألم يدرب نفسه لدقائق طويلة على لقاءها كي يبدو هادئا طبيعيا غير مباليا ماذا حدث إذا لم شعر بالتخبط ما إن رآها وكأن جميع ذكرياته

معها
عادت له في هذه اللحظة.. حمحم بهدوء يحاول ضبط انفعالاته وهو يصل أمامها يهتف بأنفاس ذاهبة
_ ازيك يا شيرين
وبكل وقاحة كانت تمد يدها لتصافحه فوجد ذاته يصافحها حرجا من رد يدها
_ ازيك يا يوسف بقالنا كتير مشوفناش بعض.
سحب كفه المنقبض من ملامستها له وهو يهتف
_ آه بس ادينا اتقابلنا.. عاملة ايه
ردت باسترخاء
_ كويسة جدا.
اتجه للجلوس جوار زوجته وهو يكمل حديثه معها بأعين مهتمة
_ نزلت امتى
أجابته بابتسامة متكاسلة
_ من اسبوع.. قولت اجي اشوف خالتو بقى واقعد معاها ٣ ايام وبعدين ارجع اسكندرية.
وانخرطا في الحديث لمدة ليست هينة.. والوضع كالآتي.. صفية تتابع الحديث بصمت مطبق ولكنه صمت خارجي لا يلائم الضجيج الذي يحدث بداخل قلبها الذي تشعر به ينحر پسكين بارد الدموع توخز عيناها لكنها تأبى ظهورها تتمنى لو تهرب من هذا المجلس وتترك لهما حرية الحديث وتستجدي قليلا من الراحة لقلبها الملكوم..
_ قومي عوزاك.
رفعت رأسها لتجد والدة زوجها دعاء تقف أمامها تحدقها بنظرة حادة لم تفهمها فنهضت بهدوء تتبعها للداخل.
ما إن دلفا لأحد الغرف حتى شهقت صفية بخضة حين قبضت دعاء على ذراعها تنهرها بصوت منخفض
_ أنت ايه الي مقعدك وسطهم بره ما تقومي تطلعي شقتك وتسبيهم يتكلموا براحتهم.
ارتجف فكها تنذر پبكاء آت لكنها تمالكت ذاتها وهي تجيبها
كنت هطلع اهو.
تأوهت بۏجع حين ضړبتها دعاء على ذراعها بقوة قليلة وهي تقول
_ طالعه اهو! ياخيبتي فيك يا مرات ابني.. أنت يابت هبلة يعني مش كفاية قاعدة مكتومة وهم عمالين يتكلموا حتى مبتدخليش في الموضوع وكمان عاوزه تتطلعي وتسبيهم
ذمت شفتاها بحنق وهي تقول 
_ مش أنت الي بتقولي اطلعي
_بتريق يا عديمة الډم.. قاعدة ياختي تاكلي في نفسك في سكات ليه.. ما تدخلي في الحوار وتقطعي عليها كلامها مع جوزك.
رفرفت بأهدابها بتوتر وهي تردف كطفلة صغيرة تتذمر
_ مهو انا زعلانه.. وحاسه إن قلبي بيوجعني من نظراته لها.
تركت ذراعها تهز رأسها بقلة حيلة وهي تردف
_ أنا شايفه نظراته عادية وحتى لو مش عادية أنت بشطارتك تخليها عادية.. يابنتي البت دي حرباية مش طالعة لأمها دي مش سهلة وأنا عارفها انا ما صدقت ابني بعد عنها وأنت الي كنت من نصيبه.. يالهوي ده انا كنت اتجلط لو هي مكانك السهونة الدحلابة دي.
ضحكت صفية بخفة على حديث دعاء وطريقتها في جملتها الأخيرة.
ضحكت دعاء هي الأخرى وهي تقول
_ بتضحك يابت أنا لما بشوفها بحس إن الهيموجلوبين هيتجلط.
شاكستها صفية وهي تسألها
_ هيموجلوبين يا دودو عرفتيها منين دي
_ الواد يوسف قالها قدامي من يومين.. يوه أنت هتنسيني المهم! بلاش دور المسالمة الي عيشاة ده.. دافعي عن حقك في جوزك.
تنهدت بتعب وهي تقول
_ حاضر يا ماما.
أشاحت دعاء بيدها وهي تقول بلامبالاة مصطنعة
_ ومتزعليش يعني لو خبطت ۏجعتك بس كنت مفروسة منك.
ابتسمت لها بصدق تقول
_ عمري ما ازعل منك لأني عارفه إنك بتعتبريني زي يوسف.
ربطت دعاء على كتفها تقول 
_ ربنا يعلم غلاوتك عندي يلا بقى لأحسن الحرباية لوحدها بره يمكن تتحرش بالواد.
كتمت صفية ضحكتها بصعوبة وهي تتبعها للخارج وما إن وصلا لهما حتى هتفت دعاء بحدة
_ العشاء فاتتك يا يوسف قوم صلي يمكن ربنا يبعد عنك الشړ وولاد الحړام.
توتر يوسف من نظرات والدته وايحاءاتها لينهض سريعا قبل أن تتحدث أكثر وهو يقول
_ حاضر حاضر طالع اهو.
ابتسمت ببرود وهي تقول
_ خد مراتك وابنك معاك لأحسن مصدعة وهنام.
هتفت شيرين بتبجح
خلاص لو كده اطلع اقعد معاهم شوية اصل مش جايلي نوم بدل ما اقعد لوحدي يا خالتي.
اتسعت أعين صفية غير مصدقة جرأتها ولكن دعاء تعرفها حق المعرفة فلم تتفاجئ من حديثها وردت بهدوء
_ تطلعي فين يا حبيبتي يوسف عنده مستشفى الصبح وبينام بدري.
_ بينام ٨
هكذا تسائلت بغيظ فهي تدرك محاولات خالتها جيدا لابعادها عن يوسف قدر الإمكان اومأت دعاء لها وهي تنظر ليوسف بأعين متقدة وسألته
_ بتنام امتى يا يوسف
رد يوسف سريعا وهو يدرك نظرات والدته معناها أنها ستهد الدنيا فوق رؤوسهم الآن وهو لا يريد ل صفية أن تنتبه لم يحدث
_ آه خصوصا النهاردة كنت هنام من ٧.. تصبحوا على خير.
انهى جملته وحمل طفله متجها للخارج وتبعته صفية بعد أن رمت نظرة أخيرة ل شيرين الذي يتآكلها الغيظ.
______________
دلف بسيارته تلك المنطقة البسيطة والتي تتسم بالشعبية لحد ما أوقف السيارة أمام أحد المباني وترجل منها حاملا الحقائب التي معه استمع لأحدهم يحييه فبادله التحية قبل أن يصعد الدرج قاصدا الطابق الثالث.. وهناك أخرج مفتاحه يضعه بباب الشقة قبل أن يفتحه ويدلف للداخل هاتفا بصوت عال
_ علياء.. ماما.
أتت من الداخل فتاة في مقتبل العشرينات من عمرها تحمل القليل من ملامحه ترحب به بابتهاج
_ بدر وحشتني.
احتضنها برفق وهو يردد
_ وأنت كمان وحشتيني عاملة ايه يا قلبي
ابتعدت عنه تجيبه بابتسامة
_ الحمد لله.
_ماما فين
سألها وعيناه تدور بالشقة لتتوتر الواقفة أمامه وهي تجيبه بتلعثم
_ ماما... آه.. ماما.. هي.. أصل...
نظر لها قاطبا حاجبيه باستغراب
_ في ايه متوترة كده ليه ماما فين
أجابته دفعة واحدة
ماما نزلت المحل.
اتسعت عيناه بعدم تصديق وهو يردد بتجهم
_تاني محل تاني
وما كاد يلتفت ليذهب للمحل حتى وجدها أمامه بعد أن أتت للتو تهتف بابتسامة 
_ ازيك يا حبيبي كويس إنك جيت كنت واحشني اوي.
لم تتغير ملامحه وهو يردف
_ مفيش فايدة يا ماما! برضو نزلت المحل وبهدلتي نفسك
اتجهت لأحد الكراسي تجلس فوقها وهي تقول بهدوء
_ وماله المحل يا بني.. ده الي مربيك ومربي أختك وساترنا من وقت ابوك ما ماټ.
هتف پغضب تمكن منه وهو يقف أمامها مشيرا لذاته بعصبية
_ وأنا ايه لزمتي ليه محسساني إن الفلوس الي بديهالك فلوس حرام.. ليه مش راضية تقبليهم مني وتريحي نفسك من شقا المحل وتنزليني في نظر نفسي اكتر من كده.. أنت مش متخيلة بحس بأيه لما بعرف إنك برضو نزلت واتمرمطي في وقفت المحل وتنضيفه عشان كام مليم يطلعولك اخر اليوم.. بتحسسيني إني مليش لازمة وإني مش راجل عشان اريح أمي وأختي واصرف عليهم.
زفرت شادية والدته بضيق وهي تقول
_يووه احنا هنعيده تاني! يابني انا من الاول قولتلك تحرم علي فلوسك دي أو إني أمد ايدي لجنية واحد منها.
صړخ بها پغضب حارق وعيناه قد أدمعت من فرط انفعالاته ومن قسۏة حديثها
_ ليه كل ده عشان ايه نفسي افهم بتعاقبني على جوازي
نهضت تواجهه وهي تقول
_ لا موضوع جوازك ده مبقاش يهمني خلاص.. اتجوزت واحدة خدتك من أهلك وبيتك وحياتك وحطتك في المكانة الي تليق بيها وأنت قبلت أنت حر.. لكن فلوسك دي أنا بشوفها تمن بعد ابني عني.. تمن إن ابني الوحيد اشوفه مرة كل شهر.. تمن انه يسيب امه واخته لوحدهم ويروح يعيش في دنيا تانية بعيدة عنا.. عرفت ليه مش متقبلة فلوسك
رد بقلة حيلة وقد طفرت دمعة من أحد عيناه
_ أنت عارفه المسافة بين هنا وبيتي مش اقل من ساعة ونص وربنا عالم إني بفضى بالعافية يادوب هم الكام ساعة بتوع بليل الي بفضى فيهم.. انا بخرج من البيت الصبح مبرجعش غير الساعة ٧ او ٨ يدوب بتعشى واقعد شوية وانام.
لوت شادية فمها ساخرة 
_ بيتك بيتك ولا بيت لليان هانم
_ ماما!
اعتراض خرج من فاه علياء غير راضية عن قسۏة والدتها في الحديث لتنهرها بحدة
_اسكت أنت ملكيش دعوة وخشي جوه.
هزت علياء رأسها بعدم رضى قبل أن تدخل لغرفتها.
ابتلع الإهانة التي قصدتها والدته وهو يقول
_ لا بيتي يا ماما بفلوسي.
_ فلوس شغلك.. الي جابتهولك الهانم.. بتلف في نفس الديرة يابن بطني والسکينة سرقاك.. مرضتيش بيك وأنت بدر ابن العطار.. رضيت بيك وأنت بدر بيه مدير الشركة.. بكرة ييجي اليوم الي تعايرك فيه ووقتها مش هتلاقي الي يستقبلك غير بيتك ده ودكانة ابوك الي مبقتش عجباك.
نظراته لها كانت معاتبة حزينة مټألمة من قسۏتها لكنها صمدت في مواجهته عله يستفيق من سباته ويدرك حقيقة ما حوله..
انسحب بهدوء دون كلمة أخرى ليخرج من المنزل بقلب أصابته سهام القسۏة من أقرب الأقربين.
وما إن خرج حتى انخرطت والدته في البكاء تزيل عنها رداء القسۏة وترتدي رداء الأم الذي يتلوى قلبها ألما على ولدها الوحيد...
_ كل مرة تقسي عليه وتمشيه زعلان وترجعي ټعيطي.. نفسي افهم ليه بتعملي كده فيك وفيه
كانت هذه كلمات علياء التي لم تحصل على إجابة هذا لأن والدتها دلفت لغرفتها تختبئ بها وتخرج مكنونات صدرها.
________ ناهد خالد _______
منذ أن صعدا للأعلى ولم يتفوه أحدهم بشيء سوى تصبحي على خير التي قالها يوسف قبل أن يخلد للنوم باكرا عن المعتاد! زفرت بضيق وهي تقلب في هاتفها بملل كي لا تترك لنفسها التفكير فيما حدث فيجن عقلها أو تجلب لقلبها ألما إضافيا.. توقفت أصابعها حين ظهر أمامها حساب شخص ما على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لتجد ذاتها تدلف للرسائل الخاصة وبعد تفكير لثواني كتبت
عارفة إني كنت سخيفة أخر مرة.. بس أنا محتاجة اتكلم.. حاسة إني لو سبت نفسي للي أنا فيه يا هتجنن.. يا هطلق
_________________
عاد لمنزله وقلبه يغلي كالمراجل من حديث والدته ومواجهته معها.. لا يغلي من الڠضب قدر ما يغلي من الحزن والألم اللذان ألموا به جراء حديثها.. لا يعلم متى سترضى عن حياته الحالية وتقضي على افكارها التي تخلق الخلافات بينهما
دلف للمنزل ليجد السكون يعمه فتنهد بتعب أشد فيبدو أن لليان هي الأخرى غاضبة الآن وتريد منه مصالحتها لرفضه خروجها مع صديقتها واحتداده عليها في الحديث.. وصل لغرفتهما ليقابله السكون أيضا فرفع صوته يناديها لكنه لم يحصل على إجابة.. قطب حاجبيه متعجبا قبل أن ينزل للطابق السفلي ومازال يهتف باسمها.. توقف للحظة قبل أن يردف بهمس چحيمي حين توصل عقله لشيئا ما
يومك مش فايت لو عملتيها يا لليان وخرجتي من ورايا
وبعد دقائق من البحث كان يخرج للمرأب الخاص بالفيلا ليتفقد سيارتها وحين لم
يجدها تأكد من خروجها دون علمه ليخرج هاتفه يهاتفها وشياطين الجن تتلاعب أمام عينيه وما إن أجابت حتى هدر بها پعنف
_ أنت فين يا هانم!!
لولا_التتيم الفصل_الثالث
رأت اسمه يزين شاشة هاتفها لتزفر بضيق قبل أن تجذب الهاتف وهي تستأذن من صديقتها التي علقت ساخرة
_ قومي لاحسن يقيم عليك الحد لو مردتيش.
زجرتها نظراتها الضائقة قبل أن تنهض مبتعدة عنها قدر الإمكان وحين أصبحت بمكان مناسب أجابت ببرود
_ الو.
أتاها صوته الغاضب وهو يسألها
_ أنت فين يا هانم
لن تنكر أن نبرة صوته وعنفوانه في الحديث أصابوا قلقها لكنها حاولت أن تبدو غير مبالية وهي تجيبه
_ انا مع نانسي يا بدر.. مش قولتلك إننا خارجين!
وإجابته كانت جملة واحدة قالها پغضب مكتوم قبل

أن يغلق المكالمة
ترجعي حالا.
ابعدت الهاتف عن أذنها تنظر لانتهاء المكالمة به لتغمض عيناها بضيق وڠضب تملك منها هي الأخرى وجملة صديقتها تتردد بأذنها فيبدو أنه بالفعل قرر أن لا يمرر فعلتها على خير.. وأيا كان الوضع لا يحق له أن يجبرها على العودة كما أمرها بالمكالمة.. هي ليست جارية لديه ليعاملها هكذا!
استدارت لتعود لصديقتها وما إن اقتربت منها حتى استمعت لها تقول
_ من وشك كده يبقى سمعك كلمتين حرقوا دمك.
جلست بوجهها العابس وهو تجيبها بغيظ
_ عاوزني ارجع حالا.
وقبل أن تجيبها كانت أخرى تقول
_ هاي يا بنات.
رحبا بصديقتهما الثالثة منة والتي عادت للتو من رحلة عملها للندن التي استغرقت شهرا كامل.. احتضناها ببهجة لعودتها ثم جلسا يتحدثان لبعض الوقت في أحاديث متفارقة حتى هتفت منة بتساؤل
_ مالك يا لليان شكلك مش مظبوط متخانقة مع بدر
وقبل أن تجيب لليان كانت نانسي تجيبها وهي تسرد لها ما حدث بنبرة متهكمة ساخرة لتتسع أعين منة وهي تسألها
_ ولسه مروحتيش! ده انا قاعدة معاكوا بقالي نص ساعة.
ردت بغيظ
_ ومش هروح.. هو بيأمرني وأنا المطلوب مني أنفذ! يشوف بقى مين هيروحله.
عقبت نانسي بتشجيع
_ جدعة يا لليان هو لو لقاكي روحتي وسمعتي كلامه هيتعود على كده ويسوق فيها بقى.
ظهر الرفض واضحا في عينين منة قبل أن تعبر عنه وهي تقول
_ لا طبعا.. هو ايه الي جدعة أنت كمان! بدل ما تعقليها وتقوليلها روحي لجوزك عشان المشكلة متكبرش
رفعت نانسي حاجبيها ساخرة
_ واقولها بالمرة روحي اعتذريله وقوليله مش هعمل كده تاني يا بابا..
ابتسمت منة بهدوء وهي تقول
_ أنت بتقولي فيها هي فعلا المفروض تعمل كده.. تعتذرله وتقوله مش هخرج تاني من غير اذنك ولا هعمل حاجه أنت رافضها.. يابابا.
أنهت جملتها وهي تنظر بسخرية لنانسي ثم الټفت ل لليان تكمل بمغزى
_ بابا الي لما بيرفض حاجه لينا بيكون لانه شايف انها مش في صالحنا مش تجبر منه ولا حب في فرض السيطرة.. يمكن يا لليان لو شوفتي بدر مكان باباك الوضع هيختلف كتير ما بينكوا.. العند والشد والجذب ده هيهدى.. أنا افتكر إن باباك كان بيرفض ليك حاجات اوقات.. ليه وقتها مكنتيش بتعانديه وتعمل عكس الي هو عاوزه.
ذمت شفتيها بضيق وهي تقول
_ عشان بابي كان بيبرر ليه رافض واوقات كان بيقنعني برفضه.. لكن بدر حابب يفرض سيطرة وخلاص.
تدخلت نانسي في الحديث وهي تقول
_ بعدين بقى هو لا يمكن يكون مكان باباها.
التفتت لها منة تسألها برفض
_ ليه لا يمكن يكون مكانه! هو بالفعل مكانه.. هو الي بقى المسؤل عنها.. هو الحضن الي هتجري عليه لما يحصلها مشكلة هو الي هيدافع عنها لو حد ضايقها او أذاها الزوج بياخد كل مسؤوليات الأب وبالتالي بياخد جزء كبير من مكانه.. مش كل الأزواج طبعا بس بدر قادر يبقى جدير بالمكانه دي فليه لأ!.. أنا معاك انه غلط يرفض بدون سبب بس ممكن بلطافة تقدري تعرفي منه سبب رفضه وتحاولي تقنعيه انه يوافق.. معتقدش ان الموضوع يستحق كل الخلافات والمشاكل دي... مفكرتيش لما ترجعي هيكون ايه ردة فعله بعد ما طنشتي كلامه ومرجعتيش زي ما طلب منك
توترت نظراتها وهي تفكر بحديث صديقتها طوال تحدثها حتى سألتها سؤالها الأخير لتنظر لها ببهوت للحظة بعد أن هدأ ڠضبها قليلا.. الآن عقلها تدارك الموقف فماذا يفعل معها بدر بعد أن خالفت حديثه للمرة الثانية ولم تعود مثلما طلب منها ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول
_ هيعمل ايه يعني.. والله لو عمل حاجة لأكون سايبه البيت وراحه لبابي.
ابتسمت منة بتهكم وهي تقول
_ برافو يا لليان اخربي بيتك اكتر يا حبيبتي... مالو مش هامك جوازك كده اطلقي واهو توفري حړقة الډم والأعصاب الي على الفاضي دي.. وكده كده النتيجة واحده يعني.
نبضة فزع شذة عن باقي نبضاتها حين ذكرت منة أمر الطلاق وجف حلقها لجملتها الأخيرة فسألتها بتوجس
_ قصدك ايه
أجابتها بجدية هادئة
_ الجواز مش حرب يا لليان.. مش حرب المفروض فيها طرف يعلن انتصاره الجواز أكتر علاقة تكاملية في الحياة.. يعني الطرفين بيكملوا بعض بيندمجوا ويكونوا طرف واحد أنت فاهمه كلامي! يعني مبيقفوش لبعض على الواحدة ويعندوا ويكون هم كل الطرف انه ميخضعش لسطوة التاني بالعكس يخضعه هو لسطوته.. يحكوا كل الي بيحصل بينهم لطرف تالت يشوف الموضوع من وجهة نظره فيقول كلمتين ملهمش لزمة يشعللوا الدنيا اكتر أو يخلقوا مشاكل.. انا عاوزه اقولك إن علاقة زي الجواز ليها أركان.. ماشاءالله يعني أنت مش عامله بولا ركن منها.. يبقى هتنجح ازاي! هييجي وقت وطرف منكوا هيتعب ويقرر ينهي تعبه ده بالانفصال.
نظرت أمامها بشرود تفكر في حديث منة يبدو أن معها حق في بعض ما قالته وهذا ما جعل عقلها يدور بتخبط فهل من الممكن أن تكون هي سبب معظم الخلافات التي تصيب علاقتها بزوجها هل ستكون سببا رئيسيا ذات يوم للانفصال! وهل هي قادرة على هذا الانفصال أساسا!

احتل الڠضب معالم وجه نانسي وهي تسأل منة باحتدام
_ تقصدي ايه بطرف ثالث قصدك أنا انا بشعلل الوضع بينهم
نظرت منة في ساعتها وعقدت حاجبيها بتصنع تقول بعد أن نهضت
_ سوري يا بنات عندي اجتماع مهم اتأخرت عليه اشوفكم بعدين.
أنهت حديثها وذهبت خارجة من المقهى لتنظر نانسي لأثرها بغيظ قبل أن تقول
_البت دي أنا مبحبهاش معرفش أنت مصممة على صحوبيتنا معاها ليه
انتبهت لشرود لليان كأنها في ملكوت آخر.. لتحدثها بتنبيه
_لليان!
انتبهت لها فقالت
_نعم بتقولي حاجه
أردفت نانسي بتعصب
_ أنت سرحت في ايه اوعي تكوني بتفكري في كلام العبيطة دي!
ضيقت لليان عيناها باستغراب
_ حتى لو أنت متضايقه كده ليه وبتتعصبي علي ليه!
هدأت نانسي من ذاتها تقول
_مش قصدي اتعصب بس كلامها ضايقني وخاېفه تكوني اتأثرتي بيه وتحني رقبتك لسي بدر.
طالعتها بدهشة وهي تقول
_احني رقبتي! بدر مش عدوي يا نانسي.. وكلام منة مأثرش فيا بس هو فوقني.. أنا فعلا غلط لما خرجت وبدر رافض كان ممكن اتصل عليه واتفاوض معاه ومتأكده انه في الآخر كان هيقولي اخرجي بس أنا عندي اتحكم فيا وعمل مشكلة كبيرة بينا دلوقت حتى لما كلمني وكان متعصب فطلب مني ارجع طنشت كلامه ومرجعتش اهو.. رغم ان حقه يتعصب بعد ما خرجت من غير إذنه.. عشان كده هروح دلوقت واحاول امتص غضبه عشان الموجة دي تعدي.. يلا سلام هكلمك بكره.
أنهت حديثها وهي تلتقط حقيبتها حتى انها لم تعطي فرصة لنانسي بالتعليق على حديثها.
تابعت نانسي ذهابها بذهول لا تصدق أن منة سيطرت عليها بهذه السهولة من جلسة واحدة
_ الله يخربيتك يا منة الزفت بوظت كل الي بعمله.
رددتها بعصبية وهي تخرج علبة سجائر وقداحة خاصة بها لتشعل واحدة تنفس دخانها پغضب ساحق.
______________________
_ يارب الأرض والسموات اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته وتعمدته أو جهلته وأستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك ولا يسعها إلا حلمك.
أنهى دعائه الذي نبع من قلبه وليست مجرد كلمات يرددها لخمس سنوات كاملة عل الله يغفر له ذنبه الذي ارتكبه بكامل وعيه وارادته في مقتبل شبابه ألا وهو زواجة العرفي من ريهام نهض يطوي سجادة الصلاة وبعدها توجه لخارج الغرفة كي يعد طعاما خفيفا للعشاء ولكن حينما وصل للمطبخ ونظر للطعام لم يجد له شهيه تكفي لإعداده فاكتفى بصنع كوبا من الشاي واتجه به للشرفة يستنشق هواءها ويتابع المارة بعقل شارد.
انتبه لرنين هاتفه ليخرجه ناظرا لهوية المتصل فوجده صديقه المقرب ناصر وبعد عدة أحاديث غير مهمة كان يسأله
_عملت ايه مع مراتك
تنهد عاصم تنهيدة عميقة تحمل الكثير من مشاعره المرهقة قبل أن يقول
_ وديتها عن مامتها زي ما قولتلك.
استمع لحديث صديقه وهو يقول بعتاب
_برضو يا عاصم! أنت مش قولت هتستحملها و...
قاطعه عاصم وهو يقول مفرجا عن الأفكار الكثيرة التي تدور بداخله
_قولت.. وقولت عمري ما هستسلم انها تسامحني ونعيش حياة طبيعية زي ما عمري ما هستسلم ان ربنا يغفرلي ذنبي.. بس انا تعبت يا ناصر تعبت من الرفض الي بشوفه في عنيها ومن تعاملها وكأني هوا كأني أسرها مثلا فمجبر تعيش معايا لان معندهاش اختيار تاني.. انا برضو مستسلمتش بس قولت ادينا هدنة هي تراجع نفسها وأنا احاول اشحن نفسي بطاقة جديدة تخليني ارجع اعافر.
_فكرتك استسلمت.
ابتسم ساخرا لجملة صديقه قبل أن يعقب
_انا استسلم.. طب ازاي ناصر انا مش شايف حياتي واستقراري وعيلتي من غيرها.. انا ممكن اعيش من غيرها بس هعيش وحيد بائس.. لكن مش شايف بيت وعيلة ودفا من غير ريهام.. انا نفسي متخيلتش زمان اني ممكن ارتبط بيها كده متخيلتش اني هحب كده يمكن لو كنت قدرت مكانتها عندي مكنتش ارتكبت ذنب ضيعني وضيعها وعقدت علاقتنا بالشكل ده... ريهام هي الست الوحيدة الي دخلت حياتي وقلبي.. ولو علاقتنا كتب ليها الفشل هتبقى الست الأخيرة الي دخلت حياتي.
استمع لضحكة موجعة من ناصر الذي قال
_لو مكانش رمح العشق صابني قبلك كنت قولت ده كلام روايات.
أدمعت عيني عاصم تأثرا بحال صديقه قبل أن يردف
_ناصر أنت من حقك تعيش حياتك بقى.. من حقك تبني بيت وأسرة و...
قاطعه ناصر بنبرة مټألمة 
_ عارف.. من حقي بس مش عاوز ولا قادر انا خدت نصيبي خلاص وراضي بيه.
ذم عاصم شفتيه بحزن على رفيقه قبل أن يقول باستسلام
_ ربنا يرحمها يا ناصر ويجمعك بيها في الجنة.
اختنق صوت الاخير وهو يقول
_ اهو انا مش محتاجه حاجه اكتر من الدعوة دي.
أغمض عاصم عيناه بقلب منفطر على ما أصاب رفيقه منذ كتب لفرحته ألا تتم حين توفت زوجته نهار يوم زفافهما جراء حاډث سير وهي ذاهبه لسنتر التجميل ليخيم الحزن على حياة صديقه الذي زهد الحياة لعاما كامل حزنا على حبيبته وزجته.. وها هو حتى
بعد مرور ستة أعوام على ۏفاتها لا يقبل مجرد الحديث في شأن زواجه مرة أخرى.
_ربنا يكتبلك الخير يا ناصر ويريح قلبك.
وبهذه الجملة أنهى عاصم حديثه مع رفيقه ليعود لشروده ووحدته مرة أخرى.
____________________
رأت رقمها يزين الهاتف لتجيبها سريعا وأول ما أجابت به كان جملة هتفت بها سريعا كأنها في سباق
_ عاصم سابني...جابني عند ماما وقالي انه هيسبني فترة زي هدنة كده بس أنا..
قاطعها الطرف الآخر يقول
_ طب قولي مساء الخير الأول ولا ازيك ولا اي حاجة!
التقطت أنفاسها بحرج وهي تقول
_اسفة بس انا دماغي هينفجر من وقت ما جيت عند ماما وحاسه بحيرة هتجنني انا كنت عاوزه ده وطلبته منه بس ليه لما عمله حاسه اني مضايقه.
ابتسمت على الجهة الأخرى وهي تستمع

لحديثها وردت
_يعني أنت مصممة تدخلي في الموضوع على طول.. ماشي يا ستي يعني حاليا بعد ما انفصلتوا حتى لو بشكل مؤقت لقيت نفسك مش مرتاحة.. طب ما ده الطبيعي يا ريهام الانسان بطبيعته بيفضل يجري ورا الحاجة وأول ما تتحقق يا يزهدها يا يحس ان مش دي الحاجة الي كان عاوزها وانه كان واهم.. وأنت كنت واهمة عقلك صورلك إن نهاية عذابك وراحتك في بعدك عن عاصم رغم إن دي مش الحقيقة.. وده الي اكتشفتيه دلوقتي عشان ببساطة قلبك معاه والقلب عمره ما بيرتاح في بعد حبيبه حتى لو بينهم حروب القوم..
ضمت شفتيها بحيرة أكبر وهي تقول 
_ ايوه يعني الحل ايه
_ قوليلي الأول ليه مش مرتاحة دلوقت ايه السبب الرئيسي.
أجابتها بحيرة حقيقية
_ مش عارفه.. بجد معنديش إجابة.
_هي حاجة من الاتنين يا ريهام.. يا خۏفت إن دي تبقى بداية تخلي عاصم عنك وانه يكون تعب من المعافرة معاك وبالتالي علاقتكوا هتنتهي.. ياما لمجرد إن قلبك مش مرتاح عشان هو بعيد... فأنهي فيهم
_هي هتفرق
أجابتها بتأني
_ مش هتفرق.. لأن كلا الحالتين بيأدوا لنتيجه واحدة إن بعدك عن عاصم مفيهوش راحة ليك.. لكن هتفرق في إنك تعرفي نفسك وتفهمي أنت عاوزه ايه وده مهم جدا.. لازم تفهمي نفسك عشان الحيرة الي أنت فيها دي متتكررش.. أنت في حرب بين عقلك وقلبك الحړب دي لو فضلت مستمرة أنت اكتر واحدة هتخسري.
سألتها بحيرة أكبر
_ واعمل ايه عشان انهي الحيرة دي
استمعت لضحكة الأخيرة قبل أن تقول 
_ مينفعش أنا الي أدلك لازم تعرفي طريقك بنفسك.. فكري يا ريهام واسمعي لقلبك زي ما بتسمعي لعقلك.
كادت تتحدث لكنها استمعت لصوت ثالث على الجهة الأخرى يقول
_ أنت فين يا كريز بقى يومي الاجازة سيباني فيه لوحدي!
ابتسمت ريهام قبل أن تقول للاخرى
_ طب هقفل أنا بقى وهبقى اكلمك بعدين.
استمعت لرد الأخيرة الخاڤت من حرجها من الموقف الذي وضعها به زوجها
_ تمام يا ريهام فكري زي ما قولتلك وشوفي هتوصلي لايه.
_ماشي ان شاء الله سلام.
_مع السلامة.
على الجهة الأخرى أغلقت المكالمة لتنظر للذي أمامها بأعين متقدة تنذر بشجار قادم.
_________________
بحثت عنه في ارجاء الفيلا ولم تجده وأخيرا وجدته في الغرفة الصغيرة الملحقة بالمنزل والتي تقبع في الحديقة تلك الغرفة المخصصة لهواية بدر التي يخرج بها شغفه وغضبه ألا وهي الملاكمة.. دلفت للغرفة بخطى مترددة بعد أن وقع بصرها عليه وهو يمارس تلك الرياضة العڼيفة توقفت لحظات تنظر له بتوجس وعقلها يتخيل ماذا إن تلقت لكمة من قبضة يده هذه حتما سيصيبها ارتجاج بالمخ هذا إن لم تمت في الحال.. أخرجها من شرودها وتفكيرها الأحمق صوته الساخر وهو يقول
_ هتصوريني
انتبهت له بعد أن توقف عن لكم ذلك المجسم الضخم التقطت أنفاسها بهدوء وقالت بنبرة حاولت جعلها رقيقة أكثر من المعتاد
_ أنا آسفة يا حبيبي عارفة إني غلط لما خرجت مع نانسي رغم إنك عارضت وغلط لما اتأخرت رغم إنك طلبت مني ارجع بسرعة.. بس اوعدك إن كل ده مش هيتكرر تاني.
ضيق عيناه في دهشة لا يصدق أن لليان تعترف بخطأها بل وتتحدث بهذا الهدوء وتعد بعدم تقرار الخطأ.. فاق من تفكيره ليقول بارهاق قد تملك منه بعد يومه الطويل هذا باحداثه التي أرهقته اكثر 
_ وايه بدل حالك مانا لسه مكلمك من ساعتين وقايلك ترجعي ومرجعتيش يعني كنت لسه على عندك.
تنهدت بصبر وهي تقول بكذب لا حرج منه في موقف كهذا
_ لا انا كنت راجعة بعد ما كلمتني على طول بس وأنا خارجه من الكافية قابلت منة أنت عارف إن الكافية بتاعها وكانت جاية بالصدفة فلاقتنا هناك وقعدت معاها بقى أنت عارف بقالها شهر كانت مسافرة.
لم تتلقى منه أي ردة فعل للحظات حتى أنها ظنته لم يسمع ما قالته لكن ارتسمت ابتسامة تهكمية على ثغره بعد صمته هذا وهو يقول
_ منة رجعت.. مش تقولي كده من الأول.
ضيقت حاجبيها تسأله بعدم فهم
_ مش فاهمه اقول ليه
أجابها ببساطة
_ عشان اعرف سبب تغيرك من غير ما اسألك.
_قصدك ايه يا بدر
_ اكيد منة قالت كلمتين اقنعوك فجيت تعتذري وتصلحي الموقف.. وبكره نانسي تقول كلمتين تانيين عكسهم يشعللوك فتقوم خناقة ما بينا.. ودوخيني يا لمونة.
استشفت سخريته واستهزاءه بموقفها فالتمع الڠضب بمقلتيها وهي تقول
_أنت قصدك إن صحباتي بيتحكموا فيا
التقط قميصه من فوق الأرضية ليضعه على كتفه وهو يتجه لها وابتسم ببرود يقول 
_ لا يا حبيبي مش بيتحكموا فيك.. بيتحكموا في حياتنا وفي علاقتنا.. بس قوليلي يا لليان يا ترى صحباتك دول بيتحكموا في علاقتنا الخاصة برضو يعني بيقولولك امتى تسمحيلي اقرب منك وامتى تتمنعي وتمارسي اسلوب شوق ولا تدوق
صدمت من حديثه الذي تسمعه بهذه الصراحة لأول مرة وشعرت بقسۏة كلماته لتدمع عيناها طفيفا وهي تسأله
_أنت شايفني ساذجة للدرجادي لدرجة إن كلامهم يحدد علاقتي بيك!
لوى شفتيه بتهكم
_لا أنت أسذج من كده بكتير.
أنهى ما قاله وخرج من الغرفة تاركا إياها بعقل لم يستوعب بعد ما قذفه في وجهها من حديث يوضح الحقيقة المرة لم هي عليه والذي لا تلاحظه هي فقط ترى ذاتها تفضفض بالحديث مع صديقتها عل الأخرى تجد حلا للخلاف الذي نشب بينهما.. ما علاقة هذا بالسذاجه ولم يغضبه الأمر لهذه الدرجة!
_____________________
وضعت أطباق الطعام الفارغة في الحوض بعد أن انتهوا من تناول الإفطار استمعت لصغيرها الذي دلف المطبخ للتو وهو يقول
_مامي.
أجابته بانشغال
_نعم يا حبيبي.
سألها ببراءة وهو يقلب ما في يده عله يتبين هويته
_ هو ايه ده اصله وقع مني واتكسر هو مهم
القت نظرة سريعة على ما يحمله لتتسع عيناها وهي تدرك هويته.. ثانية.. اثنان... والثالثة كان يونس يركض هاربا وهو ېصرخ على أبيه بان ينقذه.
خرج من الغرفة قبل أن يكمل ارتداء ثيابه حتى أن أزرر قميصه لم يغلقها بعد.. نظر للمشهد أمامه بضحكة مكتومة.. يونس اتخذ طاولة الطعام ساترا له يحتمي أسفلها وصفية تدور حولها تحاول امساكه وإمارات الڠضب تزين وجهها..
اقترب منها محاولا كبت ضحكته كي لا تثور عليه هو الأخر وسألها بهدوء
_في ايه يا صفصف على الصبح
رفعت أنظارها له تقول بعصبية
_كنت فين لما دخل الأوضة وكسر باليت الايشادو بتاعي!
_كنت بستحمى عشان البس وانزل..
رددها بهدوء قبل أن يقترب منها ويمسك كفها برفق قائلا بابتسامة
_ بعدين خلاص فداه يا ستي وأنا هجيبلك واحدة غيرها.
نظرت له مستنكرة
_ أنت عارف دي بكام! دي ماركة شي جلام دي ب٤٥٠ جنيه.
أجابها بنفس الابتسامة
_ وايه يعني! تغلى عليك بعدين أنا عمري استخسرت حاجة فيك المهم متزعليش نفسك واعتقي الواد لوجه الله.
هدأت ثورتها من حلو حديثه وكادت تخبره أنها ستنهي هذه الجلبة.. لكن انتفضت على صړخة صغيرها لتنظر تجاهه وما إن رأته حتى خرجت صړخة فزعه منها هي الأخرى وهي تهتف
_يونس!!!
قبل أن يتسابقا هي ويوسف في الوصول إليه 
لولا_التتيم
الفصل_الرابع
لا تستوعب كيف انقلب المرح لفزع وكيف تبدل بهم الحال فجأة ليصبحوا الآن في المستشفى التي يعمل بها يوسف والصغير يقبع بالداخل برفقة أبيه بعد أن فحصه في المنزل وأكد على ضرورة مجيئة للمستشفى كي يخضع لأشعة مقطعية على ذراعه الذي كان ېصرخ منه.. استندت برأسها على الجدار وهي تشعر بأعصابها متراخية وقدميها لا تحملها بعد أن وقع بصرها على طفلها أسفل تلك التحفة الضخمة التي وقعت فوقه.. تساقطت دموعها في صمت وعيناها مسلطة على باب الغرفة تنتظر خروج يوسف أو صغيرها بفارغ الصبر.. انتفضت معتدلة في وقفتها حين خرج يوسف وهو يحمل الصغير الذي أحيط ذراعه برباط طبي معلق في رقبته..
_ ماله يا يوسف في ايه انتوا رابطين دراعه ليه
كانت تسأله وهي تتفحص صغيرها بلهفة ودموعها تزين خديها حتى هتف لها يوسف وهو يمسك ذراعها برفق
_اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة ده مجرد شرخ بسيط جدا بس كان لازم اربط دراعه عشان احافظ عليه من الحركة أو اللعب.
اتسعت عيناها بفزع تردد
_شرخ!! مفيش حاجة ازاي وأنت بتقول شرخ.
سحبها بعيدا عن جهة الصغير الذي رمى رأسه على كتف والده وأغمض عيناه مستسلم للنوم بعدما غلبه البكاء والتعب..
أحاطها بذراعه الآخر وهو يتجه للخروج من المستشفى في حين يقول بمرح يحاول تلطيف الوضع
_هو أنا بتاع كفتة يعني! انا دكتور وشوفت الأشعة بنفسي وبقولك الموضوع بسيط جدا وهياخد مضاد حيوي ومسكن وكمان ٥ أيام هنشيل الرباط الي مضايقك ده.
نظرت له أثناء سيرها وسألته بأعين باكية
_ يعني هو كويس بجد
أهداها ابتسامة مطمئنة وقال
_ والله كويس.. اهدي بقى.
عادت بنظرها للأمام لتغمض عيناها فجأة حين شعرت بانعدام الرؤية أمامها.. فتحت عيناها ثانية لتجد كل شئ مشوش ولا ترى الصورة واضحة ليس هذا وحسب بل تشعر بثقل هائل في تنفسها ودوار عڼيف يجتاحها.. توقفت خطواتها وهي تتمسك بقميص يوسف تردد بوهن
_ يوسف أنا مش شايفة.
نظر لها ليقلقه حالتها فيبدو كأنها لا تستطيع الوقوف.. الټفت خلفه ليلمح أحد أصدقائه يسير بالطرقة لينادي عليه وقال 
_ خلي يونس معاك شوية وهاجي اخده..
ترك طفله لزميله وذراعه الآخر يتمسك بها بقوة وهي أيضا تتمسك بقميصه ورمت بحمل جسدها على جسده.. وبعدما أخذ صديقه يونس الټفت لها فورا ليحملها دون حديث وهو يتجه لأحد الغرف الفارغة..
وضعها على الفراش برفق وهو يسألها بينما جذب معداته الطبية
_ حاسة بأيه يا صفية
أجابته بأعين شبه مغلقة
_ دايخة أوي وحاسه بهبوط.. حاسه إني مش قادره اتنفس كويس ومش شايفة.. ودماغي تقيلة.
بدأ بالكشف عليها وهو يردد بهدوء رغم قلقله وتوتره
_ اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة ده اكيد من خۏفك على يونس بس..
بعدما أنهى الكشف عليها وجدها قد استسلمت للنوم من شدة تعبها ضغط على جرس الاستدعاء الموجود بالغرفة وبعد دقيقة كانت ممرضة تدلف له لتقول ما إن رأته
_ نعم يا دكتور
_ هاتيلي انبول عشان هسحب
ډم وهتاخديه توديه المعمل يتحلل وهاتيلي محلول.
_حاضر يا دكتور.
________________
كانت تجلس فوق الاريكة بغرفة المعيشة بعد أن أوصلت طفليها لحافلة المدرسة
وبجوارها يجلس زوجها العزيز الذي لم يحن وقت عمله بعد استمعت لرنين هاتفها فالتقطته لترى المتصل.. رأت إسم لليان يزين شاشة الهاتف فنظرت للجالس بجوارها تهتف بتحذير
_موبايلي بيرن.. هتكلم ابقى اعمل بقى زي مكالمة امبارح.
التوى فمه بابتسامة ماكرة وهو ينظر لها
_ عيب يا كريز هو أنا طفل!
ناظرته بشك قبل أن تجيب على المتصل.. استغرق الأمر دقائق و لليان تسرد على مسامعها كل ما حدث بالأمس بينها وبين بدر.. وأثناء هذا كانت تشعر بيده التي تتسلل من حين لآخر لتعبث بشعرها تارة وبخصرها تارة أخرى.. دفعت ذراعه بضيق حين أطبقه حول كتفيها ووضع رأسه على كتفها.. لكنه لم يتزحزح.. حاولت

صب انتبهاها في حديثها مع لليان لتهتف
تم نسخ الرابط