رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد كامله

لمحة نيوز

أخيرا
_ وأنت شايفه الموضوع ازاي يعني شايفة إن مين فيكوا الغلطان
أجابتها لليان قائلة
_هو منة قالت إن..
قاطعتها بضيق طفيف
_ لليان أنا بسألك أنت مبسألش منة قالتلك ايه! أنا بسأل لليان شافت الموضوع ازاي
_ انا شايفة إني غلطانة.. مكنش ينفع اخرج من غير إذنه.. ومكنش ينفع مرجعش لما قالي ارجعي.. عشان كده لما رجعت اعتذرتله لما منة قالت إن المفروض اعتذر ولقيت إن معاها حق حاولت اعتذرله بس هو ضايقني بكلامه.
_ لليان.. أنت بتتكلمي برؤية منة للموضوع مش رؤيتك أنت.. اقولك أنت مش مقتنعه إنك غلطانة.. بس عشان منة قالت ده فعقلك سلم بيه.. صدقيني لولا الي منة قالته لا كنت هتعترفي إنك غلطانة ولا هتعتذري لبدر.. عشان ببساطة لليان العنيدة عمرها ما هتشوف نفسها غلطانة.
توترت على الجهة الأخرى من حديث الأولى الذي يشعرها وكأنها تتعرى أمام ذاتها ووجدت لسانها يقول بتبرير
_ أنا كنت ردة فعل لافعال بدر.. مش من حقه يمنعني اخرج مع صاحبتي ولا يحدد علاقتي بيها مكنش ينفع يعمل خطة علي وقال ايه هخرجك عشان بس يلغي خروجتي مع نانسي.. ولا من حقه يأمرني في التليفون ويقولي ارجعي.. حتى لو شايفني غلطانة عشان خرجت من غير رضاه.. برضو ميكلمنيش كده.
ابتسمت بنصر أنها وصلت لمبتغاها وقالت
_شوفتي بقى.. أنت مش مقتنعة إنك غلطانة أنت بس كلام منة مأثر عليك وطول ما أنت مش مقتنعه يبقى مشاكلك مع بدر عمرها ما هتنتهي يا لليان.. أنت لازم تواجهي نفسك بعيوبك وتصلحي من نفسك عشان تقدري تصلحي علاقتك بالي حواليك.
أجابتها بعناد
_ أنا معنديش عيوب.. أنا كل أفعالي مجرد ردة فعل لأفعال الي قدامي.
_ تمام خلينا نتفق إن محدش بيعترف بعيوبه.. بس خليني أنا اتولى الدور ده عنك واواجهك ببعض عيوبك وأنت فكري وهتلاقي كلامي صح حتى لو مأقنعكيش على الأقل تكون اكتشفت إنك مش كاملة.. أول عيب عندك يا لليان العند... أنت بتعندي لمجرد العند مبتحاوليش تسمعي أو تفكري يمكن تتراجعي عن قرارك.. بالعكس بتتمسكي أكتر لو لقيت حد عارضك وده أكتر حاجه هتأذيك في كل علاقتك مش علاقتك ببدر بس.. تاني حاجة أنت من النوع الي كلمه تجيبه وكلمه توديه.. بتاخدي كلام الناس كأنه أمر مسلم بيه.. مين قال إن نانسي دايما رأيها صح! مين قال إن منة فيلسوفة ومبتغلطش! أنا مش فاهمه بجد ليه بتسمعيلهم للدرجادي! وليه بتحكيلهم أصلا عن مشاكلك مع بدر
استمعت لإجابة الأخرى بصوت مخټنق
_ عشان ببقى محتارة ومعنديش حد اشكيله او افضفضله أو اسمع رأيه فحيرتي تقل.. يمكن لو كانت مامي عايشة كان الوضع اختلف.
تنهدت بهدوء وهي تعقب
_ الله يرحمها.. بس مش معنى إنها مش موجودة إنك تمشي تحكي مشاكلك لأي حد وتعملي بكلامهم كمان.. أنا كمان والدتي مټوفية من زمان أوي و أحيانا بحكي مشاكلي مع جوزي لو كبرت أوي أو وصلت لمرحلة إني مش عارفه المفروض اتصرف ازاي لاختي.. بس عمري ما خدت كلامها وعملت بيه من غير ما افكر واوزنه في دماغي الأول.. رغم إنها أختي يعني عمرها ما هتضللني بس وارد يكون وجهة نظرها غلط مش بالضرورة أبدا تكون صح.. لليان أنت محتاجة أول حاجة تسمعي لنفسك.. اسمعي لنفسك وبس وحاولي على قد ما تقدري تتخلي عن عندك لأنه أكيد هيأثر على تفكيرك.. وشوفي الموضوع من بره.. يعني لو أنا جيت قولتلك انا خرجت من غير إذن جوزي ولما كلمني وقالي ارجعي مسألتش عنه.. وقتها هتشوفيني غلطانه ولا لأ
صمتت لثواني وعلقھا يتخبط بحيرة لكنها قررت أن ترى الموضوع من الخارج فأجابت بتردد
_ هشوفك غلطانة بس..
قاطعتها على الفور
_ من غير بس يا لليان.. الغلط مبيتجملش ولا بيتبررله ومفيش حاجه اسمها انا غلط عشان كنت ردة فعل.. لو الوضع مشي كده يبقى كلنا هنضيع حقوقنا بغلطنا الي بنسميه رد فعل.. لو كنت هديت والعند متملكش منك كان هيبقى ليك حق عند بدر لأنه منعك تخرجي مع صاحبتك من غير سبب لكن الحق أنت ضيعتيه لما غلطي غلط اكبر وقلبت الطربيذه عليك.
أجابتها بتفكير
_ معاك حق.
_ مش مهم يكون معايا حق المهم تكوني مقتنعة وتهدي وتفكري مع نفسك وتعملي واقفة ترتبي فيها حياتك وتاخدي قرارات حاسمة تنقذي بيها علاقتك بجوزك وتنقذي نفسك قبلها.
استمعت لتنهيدة بسيطة خرجت منها قبل أن تقول
_ حاضر ان شاء اللة وشكرا يا ليل إنك اتكلمت معايا بجد حاسة إن كلامك ريحني شوية.
_اتمنى يكون ريحك فعلا ويكون بفايدة ووقت ما تحتاجيني هتلاقيني معاك.
أغلقت معها الهاتف وعلى الفور كانت تدفعه بقوه لتبعد رأسه من فوق كتفها بغيظ بالغ نظر لها بدهشة مصطنعة وهو يسألها
_ ايه يا ليل ده بتزوقيني كده ل...
لم يكمل جملته حين اصطدمت أحد الوسائد بوجه وهي تصرخ به
_ هتجلطني والله وأنا لسة صغيرة.. بقى أنا قيلالك بلاش حركاتك دي وأنا بتكلم عشان بتلغبطني تقوم تقعد تنغز فيا شويه وتنام على كتفي شوية!
ضيق ما بين حاجبيه بضيق وهو يقول
_ ايه يعني! جرا ايه لما نمت على كتفك شوية ده هيلغبطك في ايه مش فاهم!
اتسعت عيناها تزجره بعصبية
_ وأنت كنت نايم بأدبك
أسبل عيناه ببراءة مصطنعة يجيبها
_دي بعض القبلات البريئة.
جزت على أسنانها بغيظ وهي تتلفت حولها لتجد شيء تصدمه به لكنه اقترب منها متمسكا بها بقوة وقد ترك لضحكاته العنان
_ خلاص خلاص اهدي لتولدي وأنت قاعدة.
لكزته بذراعه وهي تردد
_ هولد في الرابع! آدم ارحمني عشان أنا كده هتجلط مش هلحق أولد حتى.
احتضنها بقوة كادت ټخنقها وهو يقول بسماجة
_ بعد الشړ عنك يا كريز قلبي أنت.. بعدين لو سمحت تأجلي الجلطه لحد ما تولدي أنا عاوز بنتي كويسة مليش دعوة.
طالعته بعدم تصديق وهي تقول
_بقى بنتك بس هي الي تهمك يعني!
ابتعد عنها قليلا وهو يقول بابتسامة عاشقة
_ هي تهمني عشان منك.
تبخر غيظها منه وهي تقول مبتسمة
_ انا بهزر يا حبيبي طبعا عارفة غلاوتي عندك من غير ما تقول.
غمز لها بعينيه اليسرى وهو يقول بمرح
_ ياواد يا واثق أنت.
صمت لثانية ثم أكمل
_ بس قوليلي يا ليل أنت ناوية تكملي في حوار اللايف كوتش ده
أجابته بجدية 
_اه طبعا بصراحة في الأول كنت واخداه انه حاجه تسليني بعد ما سيبت الصحافة لكن حاليا شبه ادمنته.. بعد الكورسات الي خدتها والكتب الي قرأتها عن الطب النفسي والعلاقات حسيت إني اندمجت اوي مع العالم ده.. وكمان البيدج بتاعي على الفيسبوك قربت تكمل ال٢٠٠ ألف.. ده غير إن في ١٠ حالات أنا متابعه معاهم حاليا وأوردي بياخدوا خطوة إيجابية في حياتهم.. كونهم لجأولي يبقى اعترفوا ان في مشكلة محتاجين حلها.
_بس هم كلهم مشاكلهم في العلاقات الزوجيه كده!
_لا طبعا في حالة مشاكلها مع أهلها.. في بنت تانية مشكلتها مع نفسها انها دايما متردده وخاېفه ومش واثقه من نفسها... وهكذا يعني.
ابتسم لها بصفاء قائلا
_ربنا يوفقك يا حبيبي.
ابتسمت له بحب وهي تضع رأسها على صدره وتريح جسدها قليلا ليحيطها هو بذراعيه معاودان مشاهدة التلفاز حتى يحين موعد عمله بشركة الحراسة الخاصة به هو فقط آدم الصياد.
____________________
_مالك يا بدر أنت كويس
تسائل بها ناصر وهو يجلس أمام بدر الواجم منذ اتى للجلوس معه وتناول الإفطار معا رد بدر باقتضاب
_ مفيش انا كويس.
أردف ناصر بعدم اقتناع
_لا شكلك مش كويس وكمان غريبه إنك تطلب نفطر سوا! مفطرتش مع مراتك ليه قول بقى يا جدع بقالي نص ساعه بحاول اعرف مالك.
زفر أنفاسه بقوة قبل أن يردف بخفوت
_ تعبت خلاص مبقتش متحمل كم المشاكل الي بقت في حياتنا..
رد الآخر ساخرا 
_ بقت انتوا من بعد جوازكوا باسبوع وانتوا بتتخانقوا! ده انتوا اټخانقتوا في شهر العسل يا جدع!.
نظر له بجانب عينيه وقال نازقا 
_ أنت بتخنقني اكتر!!
نفى برأسه وهو يجيبه
_ لا.. بس بفكرك يعني إن ده شيء مش جديد بينكوا.. انا لو منك والله كنت طلقتها من شهر الفرح.
_ يوووه..
صړخ بها بضيق بعد أن نهض من مكانه ليهتف تاليا وهو يلتقط هاتفه ومفاتيحه
انا غلطان اني جيتلك..
وقف ناصر هو الاخر وهو يحاول اللحاق به مناديا عليه بصوت عال 
_ يا بدر استنى بس مش قصدي.. يا بدر.
وقف حين استقل بدر سيارته وتحرك بها غير عابئا به ليزفر بضيق وهو يردد 
_ يخربيت لليان زفت الي منكده عليك كده.
___________________
فتحت عيناها بتعب تشعر أنها قد نامت لفترة طويلة نظرت لجانبها لتجد يوسف يجلس على كرسي مجاور للفراش وخلفه على الأريكة يتمدد طفلها النائم وفوقه أحد الأغطية..
انتبه يوسف لافاقتها ليقترب منها بجسده وهو يردف بمرح
_حمدا لله على سلامة الي وقعت قلبي.
ابتسمت بضعف وهي تسأله
_ هو ايه الي حصل!
رفع حاجبيه بجهل يقول
_أنت فجأة تعبتي وكنت هتقعي لولا إني لحقتك جيبتك هنا وكشفت عليك بس مفيش عرض ظاهر يكون السبب في تعبك كده.. اعتقد خۏفك على يونس هو سبب الي حصلك.. وزيادة تأكيد بعت اعملك تحليل ډم عشان نطمن اكتر زمانه طلع هبعت الممرضه تجيبه.
نظرت له باستغراب تسأله
_زمانه طلع! انا نايمة بقالي كتير
أجابها مبتسما
_٣ ساعات شكلك ماصدقتي.
كاد ينهض ليبعث الممرضه لتأتي بنتائج التحاليل لكنه وجد الباب يدق وبعدما اذن بالدخول دلفت الممرضه وهي تحمل بيدها مظروف يبدو انه نتائج التحاليل فالتقطه منها بعد ان شكرها وبعد ان خرجت فتحه على الفور ليطمئن على سلامة التحاليل... ثلاث ثواني كان هذا الهدوء الذي سبق صډمته وعاصفته تاليا.. رفع راسه ينظر لها بملامح جامده واعين تظهر بها صډمته قبل ان يردف بسؤال لم تفهمه
_ازاي
طالعته بقلق وهي لا تفهم عما يتحدث لكنها استشفت ان النتيجه بها شيئا خاطئا فارتجفت شفتيها وهي تسأله
_ هو ايه الي ازاي
في ايه يا يوسف!
تقدم خطوه واحده منها قبل ان يلقي بالمظروف الذي بيده ليستقر بجوارها التقطته بتوتر بالغ وفتحته لتفهم حينها سبب صډمه يوسف رفعت راسها تنظر له بهدوء بعد ان زال عنها قلقها ولم تتحدث.. فقط تنتظر ان يبدأ هو وبالفعل لم يمر أقل من ثانية حتى جهر صوته وهو يسألها بملامح متشددة ظهر التعصب بها واضحا
_ ازاي فهميني ازاي الحمل ده حصل... مش المفروض إنك مركبة لولب.. ازاي حصل الحمل ده ولا أنت بتستغفليني!
توترت نظراتها من فرط عصبيته وشعرت ان عاصفته هذه لن تهدأ بسهولة فحاولت عبثا أن تهدئه حين قالت
_ ممكن تهدى طيب وأنا هفهمك.. صوتك عالي واحنا...
قاطعها بعصبية أكبر وهو يشيح بيده بلا مبالاة
_ مش هتزفت.. انا عاوز إجابة لسؤالي.. أنا مش قولتك مفيش خلفة تاني بعد يونس.. روحت شيلتي اللولب من ورايا

صح
تجاهلت سؤاله وهي تنهض بحرص حتى وقفت أمامه فاردفت برجاء
_يوسف اهدى ووطي صوتك يونس هيص..
قاطعها للمرة الثانية وهو يمسك ذراعها يضغط عليه پغضب
_ ردي على سؤالي!!
ذمت شفتيها بقلق وهي تجيبه بخفوت ونبرة مهتزة
_ايوه.. انا.. ان.. انا روحت للدكتور وشيلته من ٣ شهور..
وعيناه التي اشتعلت بنيران الڠضب كانت تنذرها بالقادم..!!!!!
لولا_التتيم الفصل_الخامس
وما أنا إلا مجرد ردة فعل لأفعالهم ومع هذا يدعون أنني أقسو!
_ايوه... انا.. ان.. انا روحت للدكتور وشيلته من ٣ شهور..
مرت دقيقة كاملة على اعترافها ورغم اشتعال عيناه بنيران الڠضب إلا أنه ظل صامتا وأول ردة فعل منه كان أنه اتجه لطفله النائم بسلام فوق الأريكة وحمله بلطف رغم تصلب عضلات جسده من الڠضب وما إن فعل حتى الټفت لها يقول ببرود تام
_ يلا عشان نروح.
رمشت بأهدابها عدة مرات بعدم استيعاب لموقفه قبل أن تسأله بتردد
_ هنروح
وبجمود كانت إجابته
_ مش بقيت كويسة يلا قومي ولا هنبات هنا!
نهضت بهدوء من فوق الفراش حتى أصبحت بالقرب منه فتحرك للباب وفتحه ولم تتوقف خطواته وهو يخرج من المستشفى وهي تتبعه بقلق غزى قلبها من ردة فعله وجموده الذي يشعرها أن القادم أسوء مما توقعت يوم أن ذهبت للطبيب لتتخلص من وسيلة منع الحمل دون علمه.. ما جال في خاطرها يومها أنه سيثور ويغضب قليلا وبعدها بالطبع سيتقبل الأمر لذا فاستعدت لعاصفته التي ستستمر قليلا ثم تهدأه بطريقتها ولكن أين تلك العاصفة تعلم هي أن كل عاصفة يتبعها سكون.. وهناك سكون ما يسبق العاصفة.. والفرق أن السكون الذي يلي العاصفة يكون موحشا تاركا دمارا لا يرمم بسهولة.. لذا فسكون ما يسبق العاصفة هو ما نرجوه.. ولكن في حالته هو العكس تماما ما تمنت حدوثه فقد تمنت لو حلت عاصفته لينتهي الأمر هنا وحين العودة للمنزل تبدأ في ترميم الدمار الذي خلفته العاصفة.. ولكن ليوسف رأيا آخر!
________________________
أسبوعا كاملا مرا على أبطالنا وفي قلب كلا منهم حروبا لا ترى.
بدر الذي اتخذ التجنب سبيلا مع ليان التي حاولت لثلاث مرات تحديدا أن تسوي الأمور بينهما ولكنه لم يستجيب فثارت كرامتها واتبعت هي الأخرى منهجه وتجنبته مقسمه أنها لن تحاول معه مرة أخرى وإن كان هذا الوضع يرضيه فليكن..!
وهو بدر لم ينتظر منها أكثر من اعتذار يشعر بصدقه لكنها للأسف لم تقبل على هذا.. ففي الثلاث مرات التي حاولت مصالحته فيهم كانت قبل الاعتذار تشير إلي أنها تضحي كي تسوي الأمر بينهما وإن ما فعلته كان مجرد ردة فعل لرفضه الغير مبرر لوجود نانسي في حياتها كيف لشخص أن يعتذر وهو يشير بنفس ذات الوقت أنه لم يخطئ! وكيف له أن يتقبل اعتذارها وهي لا تعترف بخطأها أساسا..
يرهقه الوضع بينهما لسبعة أيام كاملة فالأمر لا يتعدى سوى بعض الكلمات القليلة جدا طوال اليوم وهذا الوضع لا يناسبه تماما ولا يهواه قلبه فهو لم يعتاد من قبل على هذا البعد بينهما رغم كثرة الخلافات لكن ماذا بيده وهو يراها ما زالت بنفس كبرها وغرورها وتعنتها.. مازالت لا تعترف بخطأها بل والأدهى توقفت محاولتها على مراضاته وتجنبته هي الأخرى وكأن كرامتها حتمت عليها هذا! فدفعت كرامته هي الأخرى للثوران.. فإن كان المخطئ يتكبر عن تسوية الوضع بينهما سيفعلها هو!!!.
_______________________
وأما ريهام فهي الوحيدة التي مرت عليها هذة الأيام بهدوء تام بل وجعلتها تعترف بكثير مما حاولت تجاهله.. ولكنها لم تستطع أن تستمر في التجاهل وهذا أول ما اعترفت به وتاليا اعترفت أنها ما زالت لا تستطيع تقبل حياة طبيعية مع زوجها العزيز عاصم فكل مرة تحاول إجبار ذاتها على تقبل حياتها معه تجد ذاكرتها تقف لها بالمرصاد وهي تذكرها بندالته معها سابقا.. ولا تسمى غير ندالة مازال ألم الخذلان لم تتخلص منه وربما هذا أكبر حاجز بينهما.. ولأنها ذكرته بالعزيز فهذا ثالث شئ اعترفت به لذاتها.. أنه عزيزا رغم كل ما حدث بينهما ورغم كل شئ لكنها مازالت تحمل له مشاعر خاصة في قلبها مازالت تحبه! وهل يستمع القلب لحديث العقل بالطبع لا لذا فقلبها لم يكره يوما كما ادعت سابقا والبعد بينهما أكد لها هذا.. وآخر ما اكتشفته أنها لن تستطيع الابتعاد عنه كثيرا.. ليس لشئ سوى أن عقلها طوال اليوم مشغول به ماذا أكل وماذا يفعل الآن وماذا يفعل حين يعود من عمله هل يبقى في شقته بمفرده أم مكث مع أهله ليستأنس بهم ترى هل يفتقدها إذا لماذا لم يهاتفها ولو مرة منذ تركها ببيت والدتها أم أنه مل من المعافرة
وعند هذه النقطة انتفض قلبها فزعا فوجدت ذاتها تتجه لهاتفها وحينها توقفت بحيرة هل ستحدثه فعلا ماذا ستقول له لماذا لم تحدثني طوال هذه المدة وهل من المفترض أن تحدثه من الأساس أم أنه من يتوجب عليه المباردة! جلست فوق فراشها برفض لمحادثته وتمتمت
_ المفروض هو الي يسأل عني.. لا مش هكلمه.
فكرت لثواني لتأتي بعقلها فكرة أفضل بكثير ففتحت هاتفها بحماس وأتت بالرقم الذي قررت محادثته.. ثواني وأتاها الرد لتهتف بهدوء
_وعليكم السلام ازيك يا طنط
أجابتها على الجهة الأخرى
_
الحمد لله أنت ازيك
استغربت من جمود نبرة والدة زوجها التي لم تعتادها من قبل لتسألها بحيرة
_ انا الحمد لله.. بس ليه حاسه صوتك حضرتك متغير هو حضرتك تعبانة ولا زعلانة مني في حاجة
أجابتها بنفس الجمود
_ لا أنا كويسة الحمد لله وهزعل منك في ايه يعني.
أصرت على موقفها وهي تقول بهدوء
_ انا متأكدة إن حضرتك زعلانة مني.. ممكن تصارحيني مش يمكن في سوء تفاهم.
استمعت لزفرة الأخيرة قبل أن تقول
_ بصي يا ريهام أنا عارفة يابنتي إن والدتك تعبانة يعني ربنا يشفيها ولما عاصم قالنا من اسبوع إنك هتقعدي عندها لحد ما تتحسن برضو قولنا وماله مجراش حاجة ماهي أمك برضو لكن ابني جوزك وهو كمان له حق عليك أنت عندك أختك ربنا يخليهالكوا تقدر تقعد مع والدتك شوية وتراعيها مكانك ولا هو لازم أنت كمان تكوني موجودة
استغربت ريهام من هجومها في الحديث ومن تلك القصة التي ألفها زوجها لأهله ليبرر بها غيابها فردت بتحفز
_ معلش يعني يا طنط هو حضرتك منين ماتضايقتيش إني جيت لماما اراعيها ومنين زعلانة وبتكلميني كده وتقولي خلي اختك تقعد بيها ولا حضرتك مستكترة إني اقعد معاها أسبوع وهي تعبانة ومحتاجاني
ارتفعت وتيرة صوت الأخيرة وهي تقول بضيق
_وهو يعني ابني مش محتاجك! أنا عمري ما شوفت كده يعني تعرفي إنه تعبان وعامل حاډثة ومتسأليش ولا تيجي حتى تبصي عليه وتكتفي بمكالمة التليفون الي بينكوا متقدريش تسبيها ساعة تيجي تطمني على جوزك ايوه أنا مبسيبهوش بس برضو في حاجات يتكسف مني إني اساعده بيها والأولى بمساعدته في الحاجات دي أنت.
تيبس جسدها وتصلبت معالم وجهها منذ وقعت كلمة حاډث على مسامعها قلبها انقبض بشكل كاد يزهق روحها وأخيرا بعد صمتها رددت بنبرة متحشرجة
_حادثة
انتفضت واقفة وجسدها يرتعش بأكمله وكأنها قد استوعبت الأمر للتو لتصرخ في من تحادثها بنبرة مرتعشة
_ أنت بتقولي ايه حاډثة ايه الي عملها وامتى هو كويس طيب أنا.. أنا مش فاهمة حاجة.
رددت الأخيرة بعجز ولم تنتبه لفتح الباب ولا دلوف والدتها على صړاخها.. هدأت ثورة والدة زوجها سمر وهي تشعر بوجود شئ خاطئ
_ الله هو أنت متعرفيش! هو صحيح قالي انه معرفكيش عشان متسبيش والدتك لوحدها بس أنا مصدقتش فكرته بيقول كده عشان متكلمش عليك ولا اقوله ازاي متجيش تراعيك.
لم تهتم بأيا من هذا لتصرخ بها ثانية
_ ردي علي.. حاډثة ايه وهو كويس
_ كويس الحمد لله يابنتي ربنا نجاه.. هو بس يعني.. هي حاجة بسيطة بس..
اڼهارت أعصابها وهي تسألها بصوت مرتعش
_ حصله ايه
_ هو بس عمل عملية صغيرة كدة الدكتور قال اضطر يركبله شريحتين في رجله الشمال لأنها اتأثرت جامد من الحاډثة فطبعا مبيقدرش يمشي عليها خالص دلوقتي والمفروض ان بعد اسبوعين هيبدأ يعملها علاج طبيعي عشان يقدر يدوس عليها زي الأول.
لم تستفسر عن شيئا آخر فقط سألتها
_ هو في شقتنا ولا عندكوا
_ لا مرضيش يسيب الشقة قالي كل حاجتي هناك فروحت انا قعدت معاه من وقتها.
_ أنا جاية.
وأغلقت المكالمة دون حرف آخر ودون حتى توديع سمر.. قذفت بهاتفها فوق الفراش وركضت لخزانتها لتخرج ثياب تلائم الخروج.
_ في ايه يا بنتي قلقتيني مين عمل حاډثة أختك كويسة
رددتها بشرى بقلق وهي تتابع حركات ابنتها السريعة المتلهفة حتى انها بدأت تغير ثيابها غير مهتمة بوقوفها على غير العادة هتفت ثانية بأعصاب تالفة
_ يابنتي ردي علي انا اعصابي مبقتش في.
انتهت من ارتداء ثيابها لتقف أمام المرأة لتلف حجابها وهي تهتف بدموع متساقطة
_ عاصم..عاصم عمل حاډثة يا ماما.
توترت معالم وجه والدتها وهي تقول
_ استر يارب.. حاډثة ايه دي وهو عامل ايه دلوقتي
لم تكن بحالة تسمح لها بإجابة والدتها على اسئلتها فردت باستعجال وهي تخرج من الغرفة
_ معرفش يا ماما.
اتبعتها والدتها للخارج وهي تسألها
_ هتروح فين طيب
ارتدت حذائها وهي تجيبها بانفعال
_ هو ايه الي هروح فين! هروح اشوف جوزي..
أنهت حديثها وهي تفتح باب الشقة وخرجت منها دون السماع لوالدتها التي ودت لو تخبرها أن تنتظرها حتى ترتدي ثيابها هي الأخرى وتذهب معها لكنها لم تعطيها فرصة حتى.
__________________
فتحت الباب لتتفاجئ بوجود نانسي أمامها ابتسمت تستقبلها برحابة ودلفت معها للداخل وهي تسألها 
_ بس غريبة مكلمتنيش يعني قبل ما تيجي زي العادة.
جلست على أحد الكراسي في الصالة الواسعة وهي تقول مبتسمة
_ قلقت عليك قولت اجي اشوفك.
جلست أمامها وهي تقول
_ قلقت ليه ما أنا بكلمك دايما.
_ صوتك مش عاجبني يا ليان في ايه
زفرت پاختناق لكنها قالت كاذبة
_ مفيش.
لم تقتنع
نانسي بحديثها لتصر وهي تقول
_ لا فية.. أنت مش طبيعية البيه منكد عليك صح مټخانقين من يوم ما خرجنا
أدمعت عيناها تلقائيا لتستسلم للبوح وهي تشعر بأنها ستختنق إن لم تتحدث مع أحد
_ ايوه.. من يومها واحنا مبنتكلمش غير قليل حاولت اصالحه كذا مرة وهو مبيتصالحش واخد موقف مني.
قطبت حاجبيها پغضب وهي تردد 
_وده ليه يعني! جرى ايه لكل ده سيبك منه يخبط دماغه في الحيط.
ذمت ليان شفتيها برفض وهي تقول
_ مانا سيبته بس الوضع مضايقني ومخڼوقة مش متعودة منه على كده رغم إننا اتخانقنا كتير بس عمره ما اتجنبني ولا عمل زي دلوقتي.
تغاضت نانسي عن حديثها وسألتها
_المهم قولتيله على سفرية دهب
توترت ملامح لليان قبل أن تجيبها
_ بصراحة.. هو مرضيش خصوصا لما عرف أن التيم الي طالع معانا فيه شباب وكده.
تلونت ملامحها بالڠضب وهي تهتف
_ هو ايه ده! ايه يعني فيه

شباب.. ثم إني كنت عوزاك معايا.. ازاي يعني ايفينت مهم زي ده يخص شغلي ومتبقيش موجوده فيه.. اقرب صاحبة لي وكل ده عشان البيه مش راضي!
احتدت نظرتها وهي تقول
_ نانسي.. لو سمحت اتكلمي بأسلوب اهدى من كده ثم إني لما فكرت لقيت ان معاه حق اوك أنا حابه اكون معاك واشاركك لحظة مهم في حياتك زي دي بس أنت رايحة مع جروب شغلك انا معرفش اي حد فيهم وأنت هتكوني مشغولة وأنا هكون معظم الوقت لوحدي غير إن كلكوا هتنزلوا في نفس الفيلا والناس دي أنا معرفهمش عشان اعيش ٣ أيام معاهم وأنام في نفس المكان كمان.
انتفخت أوادجها بالڠضب وهي تقول
_ لا أنت بتحلليله رفضه مش مقتنعه أصلا بالي بتقوليه بس عشان تكون عارفة هو ملوش حق يرفض عمال على بطال ولو كنت قولتيله إن مفيش جروب شباب ولا حاجة كان هيرفض برضو جوزك ده عاوز يعيش دور سي السيد ولو موقفتيهوش عند حده هيسوق فيها!.
قطبت حاجبيها برفض وهي تقول
_ بس هو بيحبني.. انا اوقات بحس انه مش قاصد يتحكم هو بس بېخاف علي و...
قاطعتها بسخرية وهي تقول لاوية فمها
_ أنت الي خايبه يا لليان .. بقولك ايه هي بتبدأ كده وبعدها بتقلب تحكم وخنقة ومتقدريش تقوليله على حاجه لأ وميبقاش ليك شخصية.
اهتزت حدقتيها بتوتر لا تعلم اهي من معها الحق بتفكيرها ام صديقتها هي تشعر انه لا يقصد التحكم بها هو فقط يخشى عليها ويحاول أن يحيطها برعايته وحبه ولكن حديث صديقتها يشوش عقلها حتى أصبحت لا تدري ما الصواب وما الخطأ!
_ وأنت قاعدة في بيت سي السيد الي مش عاجبك ليه
انتفضا على صوت بدر لتبتلع نانسي ريقها بتوتر بالغ واهتزت حدقتي لليان پخوف من القادم.
بينما هو كانت شياطين الجن تتراقص أمام عينيه بعدما استمع لحديثها مع صديقتها والتي لم تتوانى عن بخ سمۏم كلماتها في أذن الأخرى.
أكمل پغضب متصاعد وهو ينظر لزوجته
_ عرفتي ليه مش عاوزك تعرفيها عرفتي ليه دايما ببعدك عنها عشان خړاب بيتنا هيكون بإيدها.
انتفضا واقفتان إحدهما پغضب والأخرى بتوتر وقلق من الموقف برمته..
هتفت نانسي پغضب وهي تستشعر الإهانة في حديثه 
_ انا هخرب بيتكوا وأنت فاكر إن الوضع محتاجني عشان يتخرب.. أنت بأفعالك وطريقتك الي هتخرب بيتك ولو هي استحملت الوضع ده تبقى غبية وهتعيش عمرها كله تعيسة.. انسان معقد كل حاجة لأ وطول الوقت خناق ده أنت لو طولت تقفل عليها وتمنعها تتنفس هتعملها.
استفزه كثيرا تبجحها وتدخلها فيما لا يعنيها واستفزه أكثر تلك الجملة الوحيدة التي هتفت بها لليان حين قالت بضيق
_ بس يا نانسي عيب الي بتقوليه ده.
فقط هل هذا كل ما لديها حقا ألن تنهرها حتى وتخبرها ألا تتدخل بينها وبين زوجها!
كبح لجام غضبه وهو يتصنع البرود وقال وهو ينظر لأعين نانسي مباشرة
_ ليه هو أنت فكراني طليقك الي كان بيصبحك بعلقھ ويمسيك بعلقة ولا همنع عنها كل حاجة في حياتها زي ما كان بيعمل حتى امنعها تخرج بره باب الشقة عشان شاكك فيها ومش مأمنلها ولا فكراني زي أبوك الي رماكوا وراح اتجوز واحده تانية ومبقاش حتى بيسأل انتوا عايشين ولا ميتين ويوم ما روحتيله عشان يخلصك من جوزك ويطلقك منه قالك بكل نداله أنا مليش دعوه بمشاكلك.. أنا بقى لا شكاك ولا ندل عشان اخرب حياتي بأيدي ومش محتاج لنصايحك العظيمة لمراتي.
_بس بقى اسكت.. ايه الي بتقوله ده أنت اټجننت!
صړخة بها لليان بأعين متسعة بعدما اقتربت من بدر تضربه بقبضتها في صدره ليصمت ليمسك كفها پغضب وهو ېصرخ بها
_ اشمعنا دلوقتي نطقتي اشمعنا اتحمقت عشانها ولما غلطت في اتخرصت كلامها على هواك شيفاني سي السيد.. شيفاني انسان معقد وهخرب بيتي بايدي
سحبت كفها من يده حين رأت نانسي التي خرجت راكضة من المنزل لتركض خلفها تحاول اللحاق بها وهي تناديها لكنها لم تتوقف حتى لتسرع في خطوتها لتمسكها من ذراعها وتقف أمامها وهي تردد برجاء
_ نانسي متزعليش أرجوك هو بس...
هتفت نانسي پبكاء حار مقاطعة إياها
_ هو بس عايرني بميلة بختي.. هو بس فكر إني.. إني مستكترة عليك عيشتك.. هو مقالش حاجة غلط يا لليان.. أنا فعلا بختي مايل مع الرجالة.
حاولت تهدأتها وهي تقول
_ حبيبتي متقوليش...
قاطعتها مرة أخرى وهي تبتعد منفضة يدها عنها
_ سبيني يا لليان حابة ابقى لوحدي.
انهت حديثها وتحركت مستقلة سيارتها دون الالتفات مرة واحدة.
تابعت لليان ابتعادها بضعف وعجز فأي كلام ستقوله لن يجدي نفعا الآن اشتعلت عيناها بالڠضب وهي تتذكر حديث زوجها والذي تسبب في چرح صديقتها واڼهيارها هكذا.
اندفعت للداخل بهجوم وشراسة تنوي عراكا لن تتراجع فيه أبدا حتى لو انتهى بطلاقهما... اشټعل الڠضب أكثر حين وجدته يجلس فوق أحد الكراسي بهدوء.
أنت ايه الي قولته ده ازاي تسمح لنفسك توجعها بكلام زي ده!
_ زي ما سمحت لنفسها تتدخل في الي ملهاش فيه وتخرب بينا.
أشاحت بيدها في وجهه بعصبية
_ هي ملهاش دعوة ومش عاوزة تخرب بين حد.. احنا الي مش نافعين مع بعض.. احنا الي دايما بينا مشاكل بسبب تحكمك وحبك لفرض السيطرة.. أنت السبب في مشاكلنا مش هي.
انتفض واقفا وهو يشير بسبابته لذاته
_ أنا أنا السبب ولا تهورك وغبائك وسمعاك لكلام صاحبتك من غير تفكير وعندك الي مخليك دايما عاوزه تعارضيني حتى لو صح عشان بس متحسيش إني بتحكم فيك مستعدة تقفي قدامي عشان وجعت صاحبتك بالكلام لكن هي تقول علي الي تحبه وأنت عادي مش كدة!
رفعت اصبعها تحذره وهي تهتف متجاهلة حديثه
_ لآخر مرة هحذرك يا بدر إلا نانسي ومش أنت الي هتحدد علاقتي بيها او هتكون سبب اني اقطع علاقتي بيها في يوم سامع.
انهت حديثها وصعدت للأعلى على الفور دون كلمة أخرى بينما زفر هو أنفاسه بضيق واختناق قبل أن يتجه لخارج المنزل مرة أخرى غير قادرا على المكوث فيه.
________________________
لاتعرف كيف وصلت لشقتها بهذه السرعة فقط ركضت تصعد درجات السلم لتصل لشقتها بأسرع ما يمكن.. وحين وقفت أمام الباب تذكرت أنها لا تملك مفتاحا فضړبت الجرس منتظرة الرد وقدميها تهتز بعصبية تنبأ بعدم القدرة على الانتظار.
وأخيرا فتح الباب لتجد سمر أمامها التي هالها مظهر الأخرى الباكي وعينيها الحمراء بشدة فهتفت تهدأها
ايه يا بنتي الي عملاه في نفسك ده أنا قولتلك أنه الحمد لله كويس.
دلفت للداخل وهي تحاول ألا تبكي ثانية وقالت بصوت به بحة خفيفة من كثرة بكاءها طوال الطريق وهي تتخيل إن كان قد أصيب بمكروه والأدهى أنهما على خلاف وقفت في منتصف الصالة تلتفت حولها بحيرة حتى هتفت بلهفة
_ هو عاصم نايم
اجابتها وهي تشير على باب غرفة النوم المفتوح
_ لا ده الدكتور جوه بيغيرله على الچرح وبيطمن على وضع رجله.
وما إن أنهت حديثها حتى وجدت ريهام تتجه للغرفة سريعا.. دلفت للداخل لترى عاصم مسطح فوق الفراش بأعين مغمضة يبدو على وجهه الألم وجهه الذي آصيب ببعض الخدوش التي بدت قاربت على الشفاء وچرح بارز قليلا بجانب جبهته سلطت عيناها على ساقه لتشهق بفزع قبل أن تغمض عيناها وقد أقشعر جسدها للمظهر الذي رأته..
فتح عيناه على صوت شهقتها التي وصلت لأذنيه فاتسعت عيناه بعدم تصديق حين رآها واقفة أمامه.. لا يصدق أنها بالفعل هنا! ترى أأت صدفة أم أتت خصيصا من أجله تصاعدت نبضات قلبه وهو ينظر لها لم يشعر أن العشرة أيام اللذين غابتهم عنه أشبه بعدة أشهر كان يعلم أنه أشتاق لها ولكنه الآن تأكد أن اشتياقه لها قارب أن يحرقه.
فتحت عيناها وسلطتها على ساقه مرة أخرى لتتساقط الدموع فوق وجنتها وهي ترى ذلك الچرح الغائر أسفل ركبته بقليل چرح يشبه الثقب الواسع وقد تم تقطيبه وأسفله بقليل من السنتيمترات ثقب آخر دلف فيه خرطوم طويل يسحب الډماء الزائده من الساق ليفرغها في كيس بلاستيك يقبع آخر الخرطوم من الخارج.. ارتعش قلبها بۏجع على المظهر الذي أمامها لتتصاعد شهقاتها دون إرادة منها وعيناها مازالت مسلطة على قدمه حتى لم تنتبه لصوت الطبيب الذي حاول أن يطمئنها..
لا يعلم إن كان بكاءها خوفا وحزنا على ما أصابه أم مجرد أن مظهر ساقه آثر بكاءها هتف بصوت عال يحاول جعل صوته يصل لها
_ ريهام.. ريهام اهدي.
وبالفعل وصل صوته لها لتجد ذاتها تقترب منه وتجاوره فوق الفراش ولسانها يسأله بلهفة لم تواريها
_ أنت كويس
هل له أن يتمنى لو أصابه هذا الحاډث منذ زمن يكفيه رؤية خۏفها المنبعث من عينيها وارتعاشة صوتها يكفيه أنه قد أيقن الآن أن هناك مكانا مازال له بداخلها.
_ أنا كويس.. اهدي.
الټفت برأسها للطبيب الذي قال
_ هشيل دلوقتي الخرطوم هو هيألمك شوية بس معلش استحمل.
توترت نظراتها وهي تنقل بصرها له حين أومئ برأسه للطبيب موافقا أعادت نظرها لم سيفعله الطبيب لتتسع أعينها حين رأته يسحب الخرطوم من داخل ساقه.. وارتجف قلبها حين استمعت لصوت تألم عاصم قبل أن يقول بعدم تحمل
_ لحظة.. لحظة..
توقف الطبيب يعطيه برهة ليلتقط أنفاسه.. أغمض عاصم عيناه بۏجع وأنفاسه التي حپسها من الألم تتسارع الآن..
ألمها ما يشعر به فاقتربت منه أكثر لتمسك كفه بكفها المرتعش تحاول إلهائه عن الشعور بالألم ليفتح عيناه ينظر لها فقالت مبتسمة
_ تعرف إن قلب وجعني اوي لما طنط قالتلي إنك عملت حاډثة وعملت عملية كمان.
رأت الدهشة تسكن عيناه لتكمل بوجه تلون بالحمرة لم ستقوله تاليا
_ بصراحة مكنتش طيقاك عشان مسألتش علي كأنك ما صدقت ترميني.. بس لما عرفت الي حصل..
ظن أنها ستخبره بأن ڠضبها منه قد ذهب لكنه تفاجئ بها تقول
_ زعلت منك اكتر
عشان كان لازم تتصل علي تعرفني ولا هو أنا يعني مش مراتك ولازم اكون جنبك!
تنهد بعمق قبل أن يقول
_ مش عاوزك تبقي جنبي عشان أنت مراتي.. مش عاوزك تبقي جنبي عشان أنت عاوزه ده.. عشان بتحبيني يا ريهام.
نظرت بطرف عيناها للطبيب لتجده منهمك فيما يفعله ولا يستمع لهما فقالت بهمس
_ أنا مش موجوده عشان مراتك ولا عشان ده واجب علي.
ورغم اختصار جملتها إلا أن قلبه تراقص فرحا لمغزى جملتها.
_كده خلصنا.
رمش بعيناه بعدم استيعاب حين وجد الطبيب انتهى من عمله بل ووضع لاصقة فوق الثقب محل الخرطوم..لا يعلم كيف انتهى الأمر
بلا شعور بالألم.
_ هو الثقب ده هيلم يا دكتور
أجابها الطبيب بتأكيد
_ ايوه هيلم لوحده بس كل يوم تشيلي اللزقة وتدهنيه بيتادين عشان يساعده يلتئم.. وهو خلال اسبوعين هيلم تماما بس زي ما اتفقنا مفيش ضغط على رجليك خالص.
سألت الطبيب في محاولة لفهم حالته
_

هو هيقدر يمشي عليها امتى
ابتسم الطبيب وهو يقول
_ لا يمشي ايه... ده قدامه مش أقل من ٣ شهور عشان يقدر يمشي عليها.. بعد اسبوعين كده هيبدأ يدوس عليها واحده واحده.. وبعدها هيبدأ في العلاج الطبيعي الي هيستمر لشهر لحد ما يقدر يتخلى عن العكاز وباقي المده هيبقى في عرجة بسيطة في رجله بس هتروح مع العلاج الطبيعي.
أسبلت عيناها بحزن ولم تعقب ليهتف عاصم بهدوء
_ إن شاء الله.. شكرا يا دكتور..
خرج الطبيب ليلتفت لها وهو يقول بعدما لاحظ حزنها
_ الموضوع بسيط وزي ما سمعت مجرد وقت.
رفعت عيناها الدامعة له تسأله
_الحادثة دي حصلت ازاي
تنهد مجيبا
_ خبط عربية نص نقل في عربيتي بس كانت من ناحيتي فعشان كده اتدشملت كدة.. والعربية في ذمة الله محتاجلها شغل كتير.
ردت بلهفة
_ في ستين داهية العربية المهم أنت.
نظر لها بتمعن مبتسما وقبل أن يعقب على حديثها دلفت والدته تقول
_ اعملك الغدا يا حبيبي
وقبل أن يجيب كانت ريهام تسبقه وهي تقول
_ تسلمي يا طنط.. انا هعمله متتعبيش نفسك.
سألتها باستغراب
_هتلحقي تعمليه قبل الدنيا ما تليل عشان تلحقي ترجعي قبل الليل.
ابتسمت تجيبها
_ لا مانا مش هرجع.. هقوم اغير هدومي واشوف الغدا.
أنهت حديثها تنهض متجهة للغرفة الأخرى الخاصة بالملابس والتي تركت بها بعضا من ملابسها..
هتفت سمر بابتسامة
_هروح أنا يا حبيبي مادام مراتك رجعت.
ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يقول
_ تسلمي يا ماما تعبتك معايا.
_ أنت عبيط في حد يتعب وهو بيخدم ابنه.. ربنا يتم شفاك على خير يا ابني.
خرجت من الغرفة تاركة اياه مازال مبتسما بعدم تصديق هل ريهام عادت بارادتها وستبقى معه برغبتها!
__________________
ركضت للصالة حين سمعت صوته يحادث طفلها وقفت تنظر له بترقب لتجده لم ينظر لها حتى واتجه لغرفتهما لتوقفه بسؤالها
_ يوسف مش هتاكل
ودون أن ينظر لها كان يجيبها
_ مش دلوقتي.
أغمضت عيناها بحزن فهذا هو حالهم منذ أسبوع كامل يتجاهلها بشكل يؤلم قلبها اتبعته للغرفة لتراقبه بصمت وهو يبدل ثيابه صمت دام لثواني قبل أن تقول
_ مش هتاكل ليه! أنت مبتكولش من وقت ما بتفطر!
ارتدى ثيابه البيتية وهو يقول
_ أنا هنزل اقعد مع خالتي شوية مقعدتش معاها من يوم ما جت.
ضغطت على أسنانها بغيظ فتلك المصېبة شيرين لم تذهب بعد ثلاثة أيام كما قالت بل جاءت خالته هي أيضا بحجة أنها تريد الترفيه عن ذاتها ليمر أسبوع دون أن يذهبا..
_ هو أنت هتفضل زعلان مني لامتى!
تجاهل حديثها ثانية يقول
_ لو عاوزه تتغدي أنت ويونس اتغدوا.
مر بجانبها لتمسك ذراعه وقد أغضبها تجاهله لتقول بعصبية طفيفة
_ أنا عملت أيه لكل دهاسبوع كامل متجاهلني أنا عمري ما توقعت أنك تعاملني بالقسۏة دي!
نفض ذراعها پعنف قبل أن يقول
_ أنت مش مقتنعة بالي عملتيه وشايفة إنك صح.. أنا فعلا قاسې إن كان عاجبك.. وياريت تتعودي على الوضع ده لأنه الي هيبقى مستمر الفترة الجاية.
تركها دون كلمة أخرى وذهب تهاوت دموعها بحزن وهي ترى تعقد الوضع بينهما وقسوته الغير معهودة معها.. وضعت الطعام لطفلها ودموعها لا تجف فلم تجد لها شهية لتأكل.
أنهت إطعامة وأخذته مترجلة للأسفل كي تحضر تلك الجلسة التي تكون ثقيلة على صدرها لكنها مضطرة لها كي لا يدعون أنها لا تريد رؤيتهم.
وأثناء جلستهم وصمتها المعتاد سمعت شيرين تقول بعدما أنهت تحدثها بالهاتف بابتسامة واسعة وفرحة ظاهرة
_ باركولي يا جماعة.
هتفتدعاء والدته
_خير يا حبيبتي
بنفس الابتسامة ردت
_ أنا اطلقت.
_يالهوي!
رددتها دعاء بشهقة وهي ټضرب بيدها على صدرها.
لتهتف والدة شيرين بفرحة
_الف مبروك يا حبيبتي.
استنكرت دعاء لتهتف
_مبروك على ايه! بتباركي لبنتك انها اطلقت دي ايه الخيبة دي!
_اصله كان مطلع عيني يا خالتو ما صدقت خلصت منه اومال انا نزلت من السفر ليه.
هكذا بررت شيرين لتتوجس نظرات دعاء وصفية اللتان نظرتا لبعضهما ثم حولا بصرهما بين يوسف الهادئ بشكل مريب وبين شيرين السعيدة.
_مبروك يا شيرين..عن اذنكم يا جماعة محتاج ارتاح.
هذا كل ما قاله قبل أن ينسحب لأعلى تتبعه زوجته وطفله.
منذ صعد وهو يجلس صامت دون حديث ويبدو شاردا.. وهذا ما جعل الدموع تتجمع بعيناها وهي تتخيل أنه الآن يفكر في طريقة يجمعها به بعدما أصبحت دون ارتباط.
جلست جواره تطالعه بصمت لينتبه لها فزفر بضيق وهو يقول
_ ياريت متفتحيش كلام في نفس الموضوع عشان مصدع.
أردفت ببحة بكاء
_ مصدع ولا دماغك مشغولة.
_هتفرق!
هكذا رد ساخرا ليطفح الكيل بها فقالت پبكاء بدأت به
_آه.. هتفرق.. بتفكر ترجعها ليك ازاي مش كدة
نظر لها ببهوت مقطبا حاجبيه بتعجب
_ هي مين!
تساقطت دموعها بعجز وهي تقول
_ شيرين.. حبيبتك الي مقدرتش تتقبلني في قلبك بسببها...شيرين الي من وقت ما رجعت وأنت مش على بعضك.. شيرين الي بسببها رافض حملي وعامل الجعجعة دي كلها.. عشان ميربطكش بيا طفل تاني فيبقى صعب تسبني مش كدة
صړخت بالاخيرة پقهر.. لينظر لها بأعين متسعة پصدمة ودهشة لا يصدق أنها تعلم بشأن شيرين! ومنذ متى وهي تعلم!!!
رواية لولا_التتيم. 
بقلم ناهد_خالد. 
يتبع
والصمت أحيانا يكون عجزا عن تقبل الصدمة.. أو عجزا عن التفسير
البارت السادس 
وصمته كان لكلا السببين.. صدمة من معرفتها بالأمر وعجز عن التفسير لها أو نفي ما تتهمه به وصمته كان موجعا أكثر لقلبها.. فصمته الآن لا يفسر سوى أنه لا يجد ما يقوله لصدق حديثها.. فارتسمت الخيبة على وجهها وهي تنسحب من أمامه فيكفي ما أصابها بسبب هذا الموضوع الذي يأخذ من طاقتها ونفسها الكثير.. 
وهو باله مشغول حتى عن اجابتها.. عقله يدور في عدة أسئلة لا يجد لها إجابة.. منذ متى وهي تعلم وكيف تعايشت مع الأمر دون أن تواجهه خاصة بعد قدوم شيرين والعيش معهم وكيف كانت تفسر كل تصرف منه تجاه الأخرى .. وأخيرا هل فعلا تعتقد أنه رفض حملها لهذا السبب!
وعند هذه الخاطرة التي أتت بعقله انتفض ينظر جهتها ليتفاجئ بعدم وجودها.. نهض بجسد متشنج وكأنه يستعد للعراك وهو هكذا بالفعل... دلف غرفتهما باقټحام عڼيف فوجدها تجلس فوق الفراش منحنية الرأس دون حراك انتفضت على صوته العالي الذي هدر فجأة بعصبية بالغة وعروك نحره قد برزت من شدة انفعاله وهو يتحدث بحركات جسدية تعبر عن انفعاله
_ بقى أنت شايفة إني رفضت حملك عشان موضوعي القديم مع شيرين! أنت مقتنعة بالهبل ده يعني مرفضتش حملك عشان اعتبرتيني مليش لازمة وقررتي لوحدك إنك تحملي وخدتي الخطوة من غير ما ترجعيلي كأن رغبتي ملهاش لازمة ولا كأني مشاركك في حياتك ومن حقي اقرر إذا كنت عاوز ولاد تاني ولا لأ ولا عشان كنت ھتموتي في يونس! يونس الي قعدنا في جدال كبير بسببه بعد ما الدكتور قالك لازم تنزليه وأنت رفضتي ووقفت قدامي وبرضو ضد رغبتي اتمسكت بيه فاكرة الي حصلك وقتها فاكرة ال٣ شهور الي قضتيهم في المستشفى وفي الاخر ولدتي في السابع وبعد ما مرحلة الخطړ انتهت من عندك انتقلت لليونس الي دخل الحضانة شهرين وكان بين الحياة والمۏت...
صمت يلتقط أنفاسه وهي دموعها تتساقط پألم حين تذكرت تلك المرحلة الممېتة في حياتها تلك الفترة التي أخبرها فيها الطبيب مصارحة أن حملها سيفقد أحدهم حياته.. هي أثناء حملها أو جنينها بعد ولادته.. حملها الذي كان يقبع خارج رحمها من ضمن الحالات القليلة التي يحدث فيها حمل هكذا وعلى الاغلب لا يستمر إلا بإرادة الله كما حدث معها.
هتف بتعب من انفعاله
_ لو أنت عندك استعداد تعيشي كل ده تاني أنا مكنتش مستعد وأنت حطتيني قدام الأمر الواقع.. لو أنانية لدرجة إنك مفكرتيش غير إنك تخلفي تاني ومفكرتيش في ولا في ابنك الي محتاجلك.. فأنا مش أناني زيك.. انا مش كل همي إنك تحملي وتجبيلي عيل وأنت ممكن ټموتي فيها.. رفضي لحملك من بعد ولادتك لأنس كان معروف سببه واعتقد وقتها اتكلمنا كتير قوي واتفقنا في الآخر إننا نحمد ربنا على أنس ومكتفيين بيه.. ايه الي غير رأيك من حقي افهم!
شهقت پبكاء وهي تفصح عن سبب رغبتها في الحمل مرة أخرى رغم إدراكها لخطۏرة الأمر
_ حسيت إني أنانية.. إني أحرم أنس من أنه يكون له أخ يتسند عليه لما يكبر واعيشه طول عمره وحيدواعتقد إنك جربت الإحساس ده ما أنت كمان وحيد بس الفرق إن والدتك مكنش عندها فرصة تانية للحمل وأنت كمان أكيد كان نفسك يكونلك عيال وعزوة يكبروا عيلتك الي مفيهاش غيرك يعتبر حسيت إني شايلة ذنبكوا.. خصوصا لما كذا مرة أنس يقولي أنا عاوز بيبى يلعب معايا زي مصطفى ابن عمو.
هز رأسه مستنكرا يقول
_ ومفكرتيش إن ممكن يجرالك حاجة وقتها تفتكري ابنك هيبقى مبسوط وامه مش معاه عيلتي الكبيرة الي عاوز أأسسها زي ما بتقولي هتنفع من غيرك!
ردت بتبرير
وليه نفترض الأسوء مش يمكن..
قاطعها برفض
_يمكن ايه الدكتور قايلك الحمل التاني هيبقى اصعب واخطر من الحمل الي فات.
عقبت باصرار على موقفها
_ هو نفس الدكتور الي كان بيقولي يا ھتموتي قبل الحمل ما يكمل يا الطفل ھيموت بعد ما يتولد! واهو يونس الحمد لله بخير.
هز رأسه باستنكار
_وليه تخوضي تجربة معرضة فيها إنك تفقدي حياتك حتى لو مجرد احتمال!
_محدش بيسيب من عمره لحظة يا يوسف.
رددتها بهدوء ليعقب ساخرا
_ وربنا قال بسم الله الرحمن الرحيم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا مسمعتيش الآية دي قبل كدة يعني واحد يبقى عارف إن العربية الي هيركبها فيها عيب وممكن تتقلب بيه في الطريق ويركبها ويقولك مش هسيب من عمري لحظة! ولا ده يسمى اڼتحار بس بشكل تاني.
أرهقها التفكير وأرهقها الجدال لتعقب بتعب
_ وأنا الحمد لله كويسة واهو الحمل حصل والي ربنا عاوزه هيكون.
ضغط على أسنانه بغيظ خفي
_ صح ملوش لزوم الكلام وأنت كويسة فعلا بس لحد دلوقتي.
ردت بضيق
_ متقفلهاش في وشي بقى.
زفر أنفاسه پعنف قبل أن يمسد على وجهه بكفه مستغفرا الله كي تهدأ أعصابه قليلا جلس على كرسي مقابل لها ليتطرأ للحديث في الأمر الآخر الذي ذكرته
_ وايه موضوع شيرين ده كمان
وعلى ذكر شيرين أدمعت عيناها وهي تقول بنبرة مرتجفة تنزر بالبكاء
_ ايوه مهو الطريق خليلك بعد ما اتطلقت.
ضړب كفا بالآخر بعدم تصديق وهو يقول
_ خليلي! أنت بجد شيفاني كده
ارتشفت ماء أنفها من بكاءها وهي تسأله بعدم فهم
_ كده ازاي
أجابها بجدية
_ مش راجل.
ضيقت عيناها تسأله
_ ايه علاقة ده بإنك ترجعلها.
_له علاقة كبيرة جدا.. إني ارجع لوحده اتخلت عني زمان وراحت وافقت على العريس الي اتقدملها لمجرد خلاف بينا فكرت وقتها إنها كده بتعلمني الأدب واني هجري عليها اصالحها لما احس إنها هتروح مني يبقى أنا كدة معنديش كرامة.. لما ارمي مراتي وابني واهدمي بيتي عشان علاقة قديمة واتخلى عن مسؤوليتي تجاههم يبقى

أنا كدة مش راجل لما ابصلها حتى بعين واحد عاوزها وأنا متجوز يبقى أنا كده خاېن.. والخاېن وعديم الكرامة مش راجل.
رفرفت بأهدابها بتوتر وهي تسأله
_يعني أنت لما شوفتها تاني محنتش لها محستش إن القدر بيديك فرصة تانية.
عقد حاجبيه ساخرا
_ احن ليها! أنت فكراني روميو! هعيش على ذكراها ٥ سنين ولما ترجع ارجع أريل عليها! حبي ليها مكنش للدرجادي يعني.
ارتعشت نظراتها وهي تسأله
_ده بس السبب
تمنت أن يخبرها أن السبب الرئيسي أنه يكن لها مشاعر تمنعه من الميل لغيرها وهو يعلم مغزى سؤالها فتوتر قليلا يفكر ثم أجاب بمراوغة
_ لا يعني كوني ابصلها يبقى أنت مش مالية عيني أو أنا بقى الي عيني زايغة.. وأنا لا عيني زايغة ولا أنت مش مالية عيني.. أنا من وقت ما اتجوزتك وأنا عمري ما بصيت لوحدة غيرك ولا واحدة قدرت تجذب انتباهي ليها حتى.
حسنا هو لم يعترف بحبها ولم يقل شيئا يطرب القلب لسماعه لكن بشكل ما أرضاها كأنثى كونه يعترف بأن عينه لا ترى غيرها.
هزت كتفها بدلال أنثوي وهي تقول بحيلة علها تنطق هذا الحجر
_ يعني عينك مبتشوفش غيري
ابتسم بتلاعب وهو يقترب منها قائلا
_ يا سلام على أساس إنك مش عارفة
ضړبته بقبضتها في كتفه حين جلس قربها وحاول إحاطتها بذراعه
_ أنت مستفز.
قهقهة بقوة وهو يضمها لها
_ الله يسامحك.. عموما يا ستي ايوه أنت جامدة آخر حاجة لدرجة إن عيني مبتشوفش غيرك.
قطبت حاجبيها بضيق تسأله
_بتتريق حضرتك
نفى بجدية مبتسما
_ لا والله أبدا بتكلم جد هو في حد في جمدانك!
أنهى حديثه بغمزى من عيناه اليسرى قبل أن يقول بعبث أضرم الخجل بوجنتيها
_ بمناسبة الجمدان وكده أنس نايم.
اصطنعت عدم الفهم وهي تقول
_ ايه يعني نايم! ايه علاقته بكلامنا.
رفع حاجبه محذرا
_هنستعبط! ده انا بقالي أسبوع مقموص يعني صالحيني.
قال الأخيرة بدلال طفولي لتكبح بسمتها وهي تقول
_لا معندناش ستات بتصالح رجالة.. ثم أنك أنت المقموص كمان! مش كفاية قسوتك علي الاسبوع الي فات.
تغاضى الجزء الأخير من حديثها كي لا يفتح الموضوع مرة أخرى وعقب بعبث أكبر
_ لا مهو من الناحية دي اطمني مش أنت الي هتصالحي أنا الي هصالحك بس أنت اديني فرصتي.
قال الأخيرة بحماسة أصابت ضحكها لتتسع بسمته وهو يتجه لباب الغرفة يغلقه ثم عاد إليها يتمتم بمزاح بطريقة ذلك الممثل
_ صلي على رسول الله..
_____________________
منذ أمس والڠضب يتآكلها بسبب فعلته مع صديقتها كيف له أن يضربها بكلماته هكذا دون مراعاة لمشاعرها المرهفة تجاه هذا الأمر خصيصا ڠضبها لا يهدأ ولن يهدأ حتى تثير غضبه كما فعل هذا ما حدث به نفسها قبل أن تخطط لأمر سيثير غضبه حتما ويهدأ ڠضبها حينما تتشفى به.. ولكن ما تجهله أن ما على وشك فعله سيضع نقطة النهاية!!
اتجهت ناحيته وهو يجلس خلف مكتبه يراجع بعض أعماله كي ينهيها ويأخذها غدا معه للشركة التي يعمل بها وقفت أمام مكتبه وهي تضع يدها بخصرها بتحفز رفع بصره لها لثواني قبل أن ينزله وهو يسألها بجفاء
_خير مش مطمن للوقفة دي
أجابته بجدية
_نانسي كلمتني وعوزاني معاها.
رفع بصره لها يسألها بضيق فقد ظن أن الإسم وصاحبته انتهيا من حياته بعد ما حدث ولكن يبدو أن صاحبة الإسم معډومة الكرامة
_عاوزاك في ايه ثم إنكوا اتكلمتوا
ابتسمت بسعادة وهي تردف
_طبعا اتكلمنا هي تقدر تتخلى عني كلمتها الصبح وصالحتها.
صمتت ت تستعد لالقاء قنبلتها المدوية فاخذت نفسها قبل ان تقول
_ وهي عايزاني معاها في العرض اللي هتعمله عشان حصل عندها عجز في عدد العارضات فكلمتني علشان احل محل البنت اللي غابت وانا وافقت.
ضغط على أسنانه بقوه محاولا كبح غضبه قبل ان يردف ساخرا
_ يعني هي عاوزاكي تطلعي تترقصي قدام الناس!
رفعت شفاها بتقزز مصطنع وهي تكرر كلمته
_اترقص ده بجد ثم إني كان ده شغلي قبل ما نتجوز!
عقب بهدوء مصطنع
_ لا في فرق شاسع بين الاثنين.. أنت كنت مصممة ازياء مش عارضه ازياء تطلعي تتقصعي قدام الناس واسمها بتفرجيهم اللي لابساه.
هزت كتفها بلا مبالاة وهي تقول
_ عموما.. دي وجهه نظرك أنت لوحدك أنا شايفه إن مافيهاش حاجه عشان كده وافقت.
وهنا تبخر كل هدوءه لينتفض عن مقعده وهو يهدر فيها پعنف
_يعني ايه وافقت! يعني كلمتي ملهاش لازمه قرطاس لب أنا! تمام وانا بقول لك مش موافق.
احتدت ملامحها وهي تقول بعناد أشد
_ وانا قلتلك أنا موافقه وهسافر معاها دهب بعد يومين.
تشنج جسده وهو يهتف بعصبيه وصلت أقصاها
_ وانا قلت مش هتروحي وهنشوف كلام مين اللي هيمشي انا مش راجل
نص كم عشان أخلي الناس تتفرج على جسم مراتي..
اجابته بعصبيه مفرطه
_ انت غيرتك تخنق.. مش طبيعي تفكيرك ده! هم مش طالعين يتفرجوا علي! هم هيتفرجوا على اللبس اللي انا بعرضه.
اشار لنفسه پصدمه
_أنا غيرتي تخنق!
أحست أن هذه النقطة ستثير غضبه اكثر وتجعلها تثأر منه فردت ببرود
_ اه وبصراحه بقى انا مش هستحملها
اكتر من كده.. كل حاجه لا كل حاجه مرفوض انا مش متعوده على الخنقه دي.
هل أصبحت غيرته التي كانت تتغنى بها يوما ټخنقها الآن هل أصبح حب لها مجرد حبل يدور حول عنقها فيزيد من اختناقها وهل اصبح خوفه عليها كرجل أمر لم تعد تتحمله وثأرا لكرامته كان يجيبها بغيظ خفي
_مش حكاية غيرة أنت ناسية وظيفتي ومكانتي أنت متخيله إن أنا ممكن اخليك تعملي عرض زي اللي بتقوليه ده وأنت قلت أن هو كمان هيتعرض على التلفزيون ابص في وشي موظفين ازاي بعدها لما انا سايب مراتي بتطلع تعرض نفسها على الناس!
عند هو الآخر وهذا كان اكثر شئ خاطئ فعله الآن فهذا لم يزدها سوى تعنتا واصرارا على إغضابه فبدون تفكير ولغيظها من رده كانت تقول
_لا ما أنت مش عشان جوزي هتتحكم فيا أنا حره اروح مكان مانا عاوزه ومتنساش إن سلطتك الي بتتفشخر بيها دي لولا بابي مكنتش بقيت فيها..
_ أنا سلطتي لأني استحق أكون فيها مش عشان أبوك ساعدني أوصل يبقى هو الي جبهالي ولا حطني في مكان مستحقوش.
كان هذا رده على حديثها الچارح له دون أدنى مراعاة لم تقول.. كالعادة وقت الڠضب تتفوه بكثير من الأحاديث الجارحه وبعدما تهدأ تأتي لتعتذر ولكن لمتى سوف يسامحها حين ټندم على حديثها بعد أن تقذفه في وجهه دون أدنى شفقه..
الإعتذار عن ما قيل من أسهل الأشياء فعلا ولكن إمحاء الأثر الذي تتركه هذه الكلمات أمر شاق لا يقدر عليه الجميع.. وأحيانا نضطر مرغمين إجبار أنفسنا على السماح ولكن في أقرب موقف نتذكر أننا لم ننسى يوما..
هكذا هو بعد كل نقاش حاد بينهما يخرج منه بكلمات تترك أثرا به حتى بدى يشعر أنه يؤثر على حبه لها بشكل أو بآخر.. وهذا أكثر ما يخشاه أن يأتي يوما ويتلاشى حبها من قلبه حينها لن يبقى معها ولو دقيقة واحدة .. فكل ما يصبره عليها هو قلبه الأحمق الذي يجعله لا يتخذ موقف صارم معها..
طالعته باستنكار مرددة 
_ عشان تستحقها!! لا يا حبيبي لولا بابي كان زمانك بتشحت ومش لاقي وظيفه او تشحت ليه وانا موجوده اكيد كان زماني انا الي بصرف على البيت وأنت قاعد تقشر بصل.
ملامحه ثابتة رغم آلمه ووجعه الداخلي هتف بأعين تحمل الكثير 
_ المره دي مش هنسالك كلامك ده يا لليان صدقيني..
أنهى ما قاله وذهب من أمامها بقلب ملكوم ككل مرة يخرج من شجارهما..
طالعت ذهابه بسخط وعدم مبالاه ثم أشاحت بيدها وهي تتجه لحقيبتها تلتقطها وترفع الهاتف تطلب أحد الارقام حتى أتاها الرد فقالت 
_ يلا يا نونو أنا هنزل اهو أقابلك في ال spa وبعدها عاوزه اعمل shopping في شوية حاجات عاوزه اشتريها..
أتاها صوت الاخيره تقول شئ لتجيبها هي بحنق 
_ لا أبدا اتخانقت مع بدر كالعادة يعني.. فكك المهم يلا انزلي عشان هعدي عليكي باي..
أنهت حديثها وخرجت غير آبهه بما حدث منذ قليل..
________________
وللمرة الثانيه كان يتمنى أن لو اصابته تلك الحاډثه منذ عام تقريبا فهي منذ الامس وهي لا تنفك عن التقرب منه يعلم ان الأمر لمجرد المساعده ولكن هذا يكفيه.. اعتدل في جلسته ينتوي التحدث لها حيال الأمر بخصوص المنحنى الذي ستأخذه علاقتهما في الفتره المقبله.. فهو لن يتقبل أن يكون تواجدها معه الآن مجرد وقت سينتهي ما إن يستعيد عافيته.. ورغم سعادته بقربها وبوجودها إلا أنه سيبعدها بذاته إن ثبت له أن تقربها ليس سوى شفقه عليه ورغبه في مساعدته ومشاعرها الجافه ناحيته ما زالت كما هي..
_ ريهام ممكن نتكلم شوية
اخذت نفس عميق قبل أن تستدير له بوجهها وهي تعلم جيدا عن ماذا سيتحدث ولأول مره تكون مرتبه حديثها معه سلفا وعلى استعداد تام للمناقشه
_ اتفضل.
هدوءها شجعه على الحديث فبدأ حديثه مباشرة دون مراوغه وهو يقول
_ كنت حابب أعرف شكل علاقتنا هيبقى ازاي الفترة الجاية.. أنا عارف إن أنت يمكن اتحطيت قدام الأمر الواقع لما والدتي بلغتك عن موضوع الحاډثه بتاعتي أو يمكن اتصرفت بشكل عفوي إن أنت قررت ترجعي بس هل ممكن بعد شوية ټندمي على تصرفك دهولا في الفتره اللي فاتت خدت قرار حوالين علاقتنا.. ياريت أكون على علم بيه على الاقل عشان ابقى عارف التعامل هيبقى واخد انهي شكل.
اعتدلت بتوتر قبل أن تبدأ في حديثها بصوت خاڤت
_ هو يعني.. انا فكرت فعلا.. فكرت كتير... يعني.. وصلت لحل يمكن يرضينا احنا الاثنين.
وبلهفه رغمه قلقه الخفي كان يسألها
_ ويا ترى ايه هو القرار
فركة كفيها بتوتر وهي تردد بتلعثم
_ هو يعني.. احنا ممكن نعتبر الفتره دي زي فتره الخطوبه.. نتعرف على بعض من أول وجديد وندي لبعض فرصه.. تديني فرصه إن أنا اتناسى كل اللي حصل وكأني بقابلك من جديد.. وأنت كمان تاخد فرصه تحاول تتناسى فيها كل اللي عدى من قبل في علاقتنا وأي حاجه حصلت ما بينا.. وزي ما بيقولوا نبدأ صفحه جديده.
حسنا.. مجرد محاولتها في الأمر يكفيه الآن لذا وبقلب متضخم من السعاده كان يجيبها بلهفه واضحه وسعاده رسمت في عيناه
_ وأنا موافق.
ابتسمت بخجل وقد لاحظت سعادته..لينبض قلبها وهي تعاود النظر أمامها داعية الله أن تتحسن أمورهما.
______________
ثلاثة أيام مروا دون أن تلمح له ظلا... في اليوم الاول ربما تجاهلته وتوقعت انه سياتي حتما.. إن لم يكن نهارا سيكون ليلا وإن لم يكن ليلا ففي الصباح التالي ولكن تخطى الامر حاجز المعقول حين مر على غيابه يومان متتاليتان بليلتهما والأدهى أن والدها اليوم.. منذ ساعه تحديدا قد أخبرها انه لم يذهب لعمله منذ يومين وصاحب العمل يسأل عنه هذا كان كفيلا ان ينشر القلق في

نفسها فاضطرت اخيرا أن تتنازل عن كبريائها وهي تطلب من رقمه للمره الخامسه حتى اجاب
_ نعم.
هذا فقط كان جوابه.
لتضغط على اسنانها بغيظ محاوله تهدئة نفسها قبل ان تسأله
_ ممكن أفهم أنت فين بقالك يومين غايب عن البيت وبابا عرف انك بقى لك يومين ما بتروحش الشركه صاحب الشركه اتصل يسأل عنك ممكن أفهم قمصه العيال دي هتخلص امتى
بهدوء تام كان يجيبها
_ لا ماهي مش قمصه عيال.. اللي باباكي ملحقش يوصله إن أنا لسه خارج من الشركه بعد ما قدمت استقالتي وبالمناسبه البيت يعني بكره او بعده هاجي اخد حاجتي أنا راجع بيتي ومنطقتي وسط أهلى اللي مستحيل في يوم يعايروني راجع لأصلي اللي أنت شايفه إنك انتشلتيني منه.. بس شكرا الله الغني أنا راجع مكاني الحقيقي ومستغني عن كل خدماتك أنت ووالدك.
كان شرطها للزواج منه هو أن يتخلى عن تلك المكانه التي يلقبها بمكانته الحقيقيه ويتولى وظيفته في الشركه التي رشحها والدها له ويذهب للعيش في مكان يليق بها كإبنة المستوى الرفيع والآن تخلى عن كل هذا هل يعني أنه ما بين السطور يريد أن يخبرها انه يتخلى عنها ويضع نقطه النهايه!!!!!!!!
لولا_التتيم الفصل_السابع ناهد_خالد
أهلك.. هم وطنك مهما بعدت عنه ستعود إليه يوما وطنك هو مرساك حين تضربك أمواج الدنيا هو الأرض الدافئة التي ستحتضنك حين يقرصك برد الغربة
وهذا ما حدث معه تماما ظل يتجول بالشوارع لساعات لم يحسبها وأخيرا وجد ذاته يعود لمرساه.. لمنزله القديم لأهله ورغم خزيه من الموقف واستعداده لتلقي الكثير من اللوم إلا أنه صدم حين سألته والدته بكل هدوء
أنت بجد هتبات هنا
ابتسم ابتسامة باهتة يسألها
ايه أوضتي مش فاضية اوعوا تكونوا بعتوها
ردت نافية
لا فاضية ومستنية صاحبها... بس يا ترى إقامة مؤقته
هز رأسه نافيا بزفرة قوية
لا مش مؤقته.. إقامة دايمة .. الطير رجع لعشه يا ماما أخيرا اكتشف أنه كان غلطان لما أغرته حاجات تانية واتنازل عن دفا عشه وراحته فيه.
طب ما الطير ياما استحمل اشمعنا المرة دي
رفع شفتيه پألم
عشان المرة دي غير يا أم بدر.. أنا ممكن استحمل صحيح واستحمل أي حاجة في الدنيا إلا أن حد يعايرني أو أحس أنه متفضل علي عمري ما اسمح لحد يكسر عيني أبدا.
سألته بتروي
واثق من قرارك يا بدر
عقد حاجبه مستغربا
فكرتك أول واحده هتفرحي يا أم بدر وتقوليلي زين ما عملت!
نفت برأسها توضح
مفرحش في ۏجع ابني حتى لو كان هو الصح له مفرحش إني اثبتلك إني كنت صح وأنت موجوع.. لازم تبقى واثق من قرارك عشان متندمش عليه بعد كده.
هز رأسه نافيا بثقة
مش هندم.
وبالفعل لم يندم.. مر يومان ولم يندم أبدا على ما فعله وبعد مكالمتها كان يظن أنه سيميل لكنه لم يفعل وكأن قلبه ثار أولا مدافعا عن كرامته قبل عقله.
خرج من غرفته يرتدي حذاءه وهو يقول
أنا نازل يا ماما.
ماشي يا حبيبي ربنا معاك.
ترجل للوقوف في محل والده ثانية منذ أمس وهو قرر أن يعمل به مرة أخرى كما كان يفعل منذ كان في الرابعة والعشرين ذلك المحل الذي لطالما أحث والدته على بيعه الآن فقط أدرك أهميته الآن فقط أدرك أنه لولا هذا المحل لكان يتسول في الشوارع الآن بحثا عن عمل لن يجده بسهوله.
وقف في محل العطارة الكبير الذي دون عليه من الخارج عطارة حسن المناوي يتابع أعمال البيع باهتمام كي يسترجع طريقة البيع التي نساها مع مرور الوقت كان يتابع العمال بأعين ثاقبة فلا يجب أن يتضح لهم أنه جاهل بأمور البيع كي لا يستهزئون به أولا وقد يستغل أحدهم جهله ثانيا اقترب منه الحاج درويش هذا العجوز الذي تولى العمل بالمحل منذ عشر سنوات كاملة وهتف بهدوء
يا أستاذ بدر هنغير اسم اليافطة امتى
طالعه بدر باستفهام
نغيرها ليه 
الحاجة قالت إننا نغيرها ونكتب اسمك جنب اسم الحاج ما دام هتمسك الشغل من هنا ورايح.
صمت لثواني قبل أن يجيب رافضا
لأ سيب اليافطة زي ماهي مفيش حاجة هتتغير واسم الحاج مش هيتشال من على اليافطة حتى لو كان هيتحط جنب اسمي.
ابتهج درويش ليجيبه بسعادة
ربنا يصلح حالك يابني والله أنا ده رأيي برضو.
ابتسم له دون أن يعقب ليعاود النظر للعمال يتابعهم باهتمام عن كثب.
اتسعت أعين والدها وهو يستمع لحديثها ليعقب ساخرا
_طب وأنا اعمل ايه في دي كمان زمان جيت قولتيلي بحبه يابابا وساعده يشتغل في مكان كويس عشان خاطري وعشان نقدر نتجوز..
قاطعته بوجه تلون بالأحمر من ڠضبها وانفعالها بالحديث منذ قليل
_ لا.. قصدك عشان ترضى توافق عليه.
نفى برأسه وهو يقول بجدية
_بتضحك على نفسك لو مكنش بدر ظروفه المعيشية اتغيرت أنت مكنتيش هتتحملي معاه أسبوع واحد بعد الجواز.. ولأنك عارفة ده كويس
حرصت إن ظروفه دي تتغيري قبل ما تتجوزوا.
تغاضت عن حديثه وهي تشيح بيدها بلا اهتمام وقالت
_ ما علينا.. دلوقتي لازم تكلمه وتعقله وتخليه يرجع.
رد بقلة حيلة
_وأنا مالي يا بنتي.. هو أنا هجبره يرجع مانا كلمته امبارح وقالي أنا مرتاح كده اقوله ايه
أدمعت عيناها وهي تشير لذاتها بحزن
_ قوله أنا مش مرتاحه.. بابا أنا خاېفة بدر يضيع مني.. أنا عارفة إني بتخانق معاه كتير ويمكن دايما مخلفاه.. بس أنا مقدرش اعيش من غيره والله.
أنهت حديثها پبكاء جهشت به واكملت
_ أنت عارف كويس إني لما بحب حد مبتخيلش حتى أنه يبعد عن حياتي.. أنت فاكر الي حصلي لما صاحبتي ماټت.
تذكر تلك الفترة العصيبة في حياتها حين توفت صديقتها التي كانت ترافقها في المرحلة الثانوية حينها دخلت بحاله تشبه الاكتئاب لأكثر من ثلاثة أشهر حتى استطاعت أن تعاود ممارسة حياتها مرة أخرى.
التمع القلق في عينيه أن تعود لحالتها تلك مرة أخرى ليسألها بتروي
_ طب هو قالك ايه لما كلمك
سالت دموعها فوق وجنتيها بضعف وهي تقول
_ قالي أنه مش هيرجع وهيبعت ياخد هدومه.. قالي أنه مش راجع يا بابا وهو عمره ما قالها يعني هو مش ناوي يرجع بجد.
أجهشت في البكاء مرة أخرى ليحتضنها والدها يربط على ظهرها برفق وهو يخبرها أن كل شئ سيحل فقط تصبر عليه عدة أيام حتى تهدأ ثورته وحتما سيعود فهو أيضا يحبها.
_____________
ترجل من شقته ليذهب لعمله وأثناء مروره على محل العطارة الذي يقبع في منطقته السكنية لمح ما جعله يقف شاخصا بصره بعدم تصديق لثواني قبل أن يتجه صوب المحل وهو يهتف بدراما
_ ايه الي انا شايفه ده خير اللهم اجعله خير هو انا ھموت ولا ايه!
رفع الواقف بصره ليراه أمامه فابتسم باتساع وهو يعقب
_ لسه أوفر يالا!
ضحك بخفوت وهو يحتضنه بقوة مربتا على ظهره بشدة تناسب الرجال وما إن ابتعد حتى قال ساخرا
_ أصل عمري ما اتوقعت اشوفك واقف في دكان العطارة يا بدر باشا.
قطب جابينه مرددا بضيق
_ وحياة أمك بلاش تريقة.. أنا على أخري أصلا.
رفع يوسف حاجبيه بدهشة مصطنعه
_ الله الله! شكلي فاتني كتير في الشهر الي متواصلناش فيه.
زفر بسأم يردد
_ولا شهر ولاحاجة.. ده كل الي حصل في ٣ ايام.
ربط على كتفه يقول
_ بقولك ايه أنا رايح الشغل اعمل حسابك هتتغدى عندنا النهاردة دي صفية ممكن تقع مني لما تشوفك.
ابتسم بدر بهدوء قائلا
_ يونس وحشني اوي مشوفتش من لما كان عنده سنه.. والبت صفية كمان وحشتني والله.
اقترب منه خطوة حتى قبض على ياقة قميصه بيده مرددا من بين أسنانه
_ ولاه أنت هتستهبل فيها.. مش عشان تعتبر خالها هتطول لسانك ولا غيبتك السنين دي نستك خطوطك الحمرا
أزاح يده مرددا بنزق
_ يا جدع اوعى.. ده أنا ابن عم أمها وأكبر منها ب٥ سنين كمان.
_وايه يعني ٥ سنين! مانا جوزها اهو وأكبر منها ب ٨ سنين.. بعدين ايه يعني ابن عم أمها.. بص ياض أنت تقولها يا أم يونس سامع
ابتسم بخبث لم يظهره وهو يقول
_ وماله.. لما اجي اتغدى هشوف الموضوع ده.
طالعه يوسف بأعين ضيقة قبل أن يقول
_ مش مرتاحلك ياض أنت.
_________________
_ أنت كده ضهرك هيوجعك.
هتف بها عاصم وهو يستند عليها لتصله للحمام ابتسمت وهي تردد بخفوت مرح من ثقل جسده عليها
_ هو أنت تقيل آه بس قدري بقى هعمل ايه اومال اجيب حد غريب يسندك وأنا موجودة.
أعاد حديثه بجدية
_ بس أنا بتكلم جد ضهرك هيوجعك من كتر سندتي عليك خلينا نجيب كرسي اهو على الأقل هيساعدني في معظم الحركة.
وصلت به للحمام تماما حيث يريد وتركته يستند على الحائط وقالت بوجه متجهم
_ لا مش حابه أنا فكرة الكرسي دي الموضوع مش مستاهل وأنا ضهري شيال يا عم ايه الي مزعلك.
صمتت تتنهد قبل أن تقول
_ يلا لما تخلص ناديني.
تابعها بأعين لامعة تخصها فقط تلك النظرات التي تحتل عينيه حين ينظر لها بالعادة وحين تقول ما يثير مشاعرة بالخصوص.. كثيرا ما يتساءل كيف كان أحمق قديما لدرجة أن يضيعها من يده كيف لم يشعر بكم هذه المشاعر التي تحتل صدره لها هي فقط وظن أن الأمر مجرد اعتياد لم الحب صعب هكذا في الاعتراف به او اكتشافه هل لابد من درسا قاسېا كي نستطع التعرف عليه
ساعدته في الجلوس أمام طاولة المطبخ كما طلب منها فأراد أن يشاركها الوقت الذي ستطهو فيه له بدلا من جلوسه في الغرفة بمفرده.. هكذا برر لها ولكن الحقيقة أنه لا يريد أن يضيع فرصة دون أن يمتع نظره بها.
الټفت له نصف التفاته فجأه وهي تقلب الأرز مردفة بفرحة
_ نسيت اقولك مش رغد حامل.
ردد بدهشة مصطنعة ليدفعها للحديث أكثر
_ بجد
وضعت الغطاء فوق الاناء بعد أن انتهت من تقليبه والقت بالملعقة جانبا متجهة له لتجلس أمامه وهي تردد بحماس
_ والله.. لسه قايلالي امبارح.. بس الحمد لله أنها حملت أصل خالتي اعوذو بالله كانت مسودة عيشتها يعيني كمنها قعدت سنة ونص ومحملتش وكل شوية تشككها في نفسها وتقولها يمكن عندك مشكلة.
ورغم أن الموضوع برمته لا يعنيه لكنه عقب باستغراب كي يطيل الحديث بينهما
_ بس سنه
ونص مش كتير يعني
ازداد حماسها وهي تعتدل في جلستها مرددة
_ لا مانت مش فاهماصل خالتي عندها عقدة من موضوع الحمل.. أنا هحكيلك.
لمعت عيناه وهو يستند فوق الطاولة قائلا بابتسامة مهلكة
_ احكي يا حبيبي.
توتر جسدها لنظرته وابتسامته ونعته لها بالحبيب لتبتلع ريقها بتوتر قبل أن يحثها مرة أخرى على السرد.. فابتسمت وهي تستعيد حماسها وتسرد له قصة خالتها التي لا تعنيه بتاتا!
_____________
فتح باب الشقة وهو يرحب به قائلا
_ تعالى ادخل.
دلف أولا وتبعه بدر وقبل أن يعلن يوسف عن وجوده كان طفله يركض له مرحبا به بحفاوة
_ باباااا..
التقطته يوسف محتضنا إياه وهو يقبل وجنته قائلا بعاطفه أبوية
_

روح قلب بابا عامل ايه يا يويو
ابتعد الصغير برأسه فقط مرددا بابتسامة
تم نسخ الرابط