رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد كامله

لمحة نيوز

محدثتها على الطرف الآخر
_ وهو ليه معملش زيك دلوقتيليه فضل سنين يحاول معاك من غير طاقته ماتخلص عارفه ليه.. عشان حبه أقوى من حبك بكتير أنت محتاجه تحبي عاصم أكتر يا ريهام.
اعترضت بشدة وهي تردف
_لا طبعا أنا بحبه و...
قاطعتها ليل وهي تقول
_ بتحبيه وبس يمكن تكوني بتحبيه فعلا بس مش الحب الي يخليك تعافري لحد ما يسامحك أنت زهقتي بعد شهرين! كده يبقى حبك له كبير
حاولت التبرير وهي تقول
_ غلطه مش زي غلطي.. انا معملتش ربع الي عمله.
أجابتها مستنكرة
_ زعلك منه كان عشان اتخلى عنك لما عرف إنك حامل.. وكل الپهدلة الي اتبهدلها وراك بسبب كده فين غلطه بقى وأنت مرمطية على كدبة!
بهتت ملامحها وهي تتذكر ذلك اليوم الذي عرف فيه عاصم الحقيقة تلك الحقيقة التي حرصت على ډفنها تحت رماد الزمن وأنه لن يعرف عنها شئ مهما حيت.. ولكن القدر كان له رأي آخر ويالسخريته حين استمع للحقيقة منها هي!
كانت تتحدث مع ليل عبر الهاتف وهي تقول
_ بجد مش عارفه اشكرك ازاي أنت قدمتيلي دعم في اكتر وقت كنت محتاجه حد فيه دلتيني على الطريق وقت ماكنت تايهة ويمكن لولاك مكنتش مع عاصم دلوقتي.
وعلى ذكر عاصم كان قد دلف من الشرفة للتو بعد أن انهى مكالمته ليستمع لجملتها الأخيرة فوقف قاطبا حاجبيه متسائلا بداخله عن هوية من كانت
السبب في عودتهما مرة أخرى ترى هل هي شقيقتها ام شخص مجهول بالنسبة له وربما هذا ما دفعه للوقوف صامتا كي يعلم هوية من تتحدث له.
استمعت لصوت ليل المرح وهو يقول
_ يعني خلاص كده خلصت حكايتنا
ابتسمت بهدوء وهي تجيبها
_ يمكن.. ويمكن احتاجك تاني في يوم من الأيام.
اتاها صوت ليل الجاد
_ ريهام أنت لسه مش صافية لعاصم
أجابتها سريعا
_ لا أبدا أنا صفياله والله وقررت انسى أي حاجه حصلت زمان.
هتفت ليل بحيرة
_ اومال ليه حساك مش مطمنة أو متوقعه الأمور تسوء بينكم تاني
تغيرت ملامحها للقلق وتلونت عيناها بنظرات الحزن وهي تقول
_ خاېفة سري يتكشف.. حاسة إني مهما حاولت اداريه هييجي وقت وهيتكشف.
قطب حاجبيه بحيرة وهو يستمع لحديثها عن أي سر تتحدث ورغم أن قلبه شعر بالقلق حيال ما سيسمعه إلا أن فضوله اللعېن دفعه للاستماع.
_ تاني سرك أنا بجد نفسي أفهم ايه السر ده وليه مخبياه علي أنا حتى المفروض اكون عارفه يمكن اساعدك يمكن ميكنش مستدعي كل القلق الي أنت حساه ده.
_ انا من كتر مانا خاېفة حد يعرف سري ده بقيت محبش اقوله بيني وبين نفسي حتى.
اعترضت ليل وهي تقول
_ بس أنا غير يا ريهام.. أنا لازم اعرف ولازم كان اعرف من زمان يمكن كان يفرق في طريقة معالجتنا للموضوع يمكن كان حنن قلبك على عاصم من بدري.
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول
_ أنت كمان خاېفة من ردة فعلك لما تعرفي اكيد هتشوفي إني مكنتش استاهل تضيعي وقتك معايا.
_للدرجادي! لا أنا بجد محتاجه افهم وأنت لازم تواجهي وتحطي حد لهواجسك دي ياتقرري تعترفي بسرك ده لعاصم وتنهي الموضوع يا تقرري ټدفني سرك ده لدرجة إنك أنت نفسك تنسيه لكن بالوضع ده هيبوظلك حياتك.. وطبعا بناء على أي هو السر هتاخدي القرار.
استغرق الأمر دقيقة ربما عقلها يتخبط ولسانها يتردد كلما حاولت أن تنطق وكأن هناك شئ خفي يحذرها من البوح ولكنها بعد دقيقة كاملة استطاعت التخلص من ترددها لتبدأ بالحديث
_ هحكيلك كل حاجة بس متقاطعنيش وحاول تفهمي موقفي..
تنهدت بعمق وأكملت بعقل شرد في ذكرى بعيدة
_ كانت فكرة غريبة جت في بالي فجأة معرفش ازاي كان كل هدفي منها وقتها إننا نتجوز بجد.. كنت تعبت من علاقتنا الي في السر.. شوفتها حل مناسب عشان اخليه يسرع في جوازنا قدام الكل... فقررت
انفذها.
انسدلت دمعة وحيدة من عيناها وهي تتابع
_ أنا مكنتش حامل.. أنا قولتله كده عشان اربكه واحطه قدام الأمر الواقع وانه مبقاش في وقت إننا نأجل جوازنا اكتر من كده.
كمن حلت عليه صاعقة من السماء كمن تلقى صدمة عمره وهو بالفعل كذلك!! وللعجب شعر بنغزة قوية لكنها لم تصيب قلبه بل عقله وكأن دمه قد ارتفع بشدة حتى اصطدم بقوة بعقله.. لم يبدى أي ردة فعل حقا لم يفعل!
أكملت حديثها غير واعية بالواقف على مسافة قريبة خلفها
_ كنت متخيلة انه هيفرح ويقولي لازم اتقدملك ونتجوز في أسرع وقت بس صدمني برد فعله حسيت كأني وقعت فجأة على جدور رقبتي.. اټصدمت من رد فعله وفجأة لقتني خدت الموضوع جد.. جد لدرجة إني اڼهارت وتفكيري كله انحصر في الي بيحصل..عارفه الي بيقولك كدب كدبة وصدقها هو ده بالضبط الي حصل.. صدقتها لدرجة إني مطقتهوش بعدها.. كل تفكيري كان في كنت هعمل ايه لو الموضوع بجد كان هيتخلى عني برضو وكنت هلاقي نفسي في مصېبة مش عارفة أخرج منها.. حسيت وقتها إني كنت مع الشخص الغلط حسيت بحجم الکاړثة الي حطيت نفسي فيها... حسيت أنه مكنش بيحبني أصلا وكان مجرد وقت بيقضيه معايا.
أتاها صوت ليل المصډوم وهي تقول
_ يعني ايه اومال انا كنت بساعدك في ايه انا كنت بساعدك تتخطي حاډثة محصلتش اصلا.. أنت مخدعتيش عاصم بس أنت خدعتيني أنا كمان.. ازاي قدرتي تكدبي باحتراف لدرجة إننا صدقناك! أنت كنت بتحكيلي عن لحظة ما روحتي تنزلي البيبي ومكنش حد معاك... حكتيلي ازاي حصلك ڼزيف ولحقوك وازاي كانت حالتك لما رجعتي واتحملتي عشان والدتك متلاحظش.. ازاي كل ده محصلش ورعشة صوتك وأنت بتحكيلي.. وانهيارك وقتها!!!!
انسدل المزيد من دموعها وهي تقول بغصة بكاء
_ عشان صدقت بجد.. انا صدقت كدبتي لدرجة إني كنت موجوعة من جوايا على الي متخيلاه.. كنت موجوعة كل ما اتخيل أني اتحيط في الموقف ده بجد ورد فعله كان كده.. الموقف ده لو كان حقيقي انا كنت مۏت فيها والله.
صمتت تكتم شهقتها والټفت كي تطمئن على وجوده في الشرفة.. سقط الهاتف من يدها ووقفت ببطئ بأعين متسعة حين رأته واقفا كالتمثال أمامها.. ولكن تمثال انعكست على ملامحه ثورانه الداخلي.. 
وكيف لها أن تعرف للحديث طريقا الآن وفي وضع كهذا ظلت صامتة ولكن عيناها تركض على ملامح وجهة تحاول إيجاد لمحة لين قد تدفعها للحديث معه ولكنها وللأسف لم تجد.. كل ما وجدته هو جمود وشرارات تنذر بعاصفة قادمة.
وكان أول من خرج عن صمته هو حين قال بهدوء ثلجي
_ يعني كل الي عشته ده كدبه لفي وراك كل السنين دي عشان تسامحيني على حاجة محصلتش
ابتلعت ريقها بصعوبة ودموعها تتهاوى على وجنتيها بصمت.. ها هو حدث ما خشته وانكشف سرها المخفي.. ها هي لحظة المواجهة التي لم تستعد لها يوما.. حاولت التحدث بصوت خاڤت
_ عاصم.. أنا كان قصدي خير أنا عملت كده وقتها عشان نتجوز قدام كل الناس.. عشان كنت تعبت من جوازنا الي في السر وكل ما كنت بحاول افتح معاك الموضوع ده كنت بتقفلهولي ضبة ومفتاح مسبتش خيار تاني لي.. أنا.. أنا آسفة بس..
وفجأة حدث ما لم تتوقعه كان رده هو حين قال ببرود ظاهري
_ حضري الأكل عشان شوية ونازل الشغل.
هل هذا كل ما في الأمر ألن يضيف شئ ألن يتطرق للحديث حول الموضوع! ومن وقتها وهو بنفس وضعه وربما أنه لو تحدث وأباح بمكنونات صدره لكان أهون من هذا الصمت والتجاهل الممېت.. بالتأكيد لكان أهون..
عادت من شرودها لتقول لليل بتعب
_ يمكن هو بيحبني أكتر...يمكن عنده قوة تحمل أكتر مني معرفش السبب بس الي اعرفه إني مقدرش اتحمل ربع الي اتحمله.
احتدت نبرة ليل وهي تقول
_ ريهام أنت غلطي أيا كانت مبرراتك بس غلطي.. وأنت مش طفلة عشان متتحمليش نتيجة أخطائك غلطي يبقى هتتحملي رد فعل عاصم على الغلط ده وهتصبري وتعافري لحد ميصفالك.. واعتقد أنه زي مابتقولي بيحبك اكتر منك يعني مش هياخد نفس الوقت الي خدتيه عشان يصفالك.
تنهيدة عميقة هي كل ما صدر منها قبل أن تشعر بحماس يتسلل لها يدفعها خفيا للتحمل والصمود أكثر حتى تنال الغفران..
___________
_ أنت متأكد إن بابي تحت
سألت بها صفية وهي تقف أمام المرآة ترتدي حجابها ليجيبها الصغير المتحمس من خلفها
_ ايوه يا مامي يلا بقى.
عقبت بضيق مصطنع
_ حاضر.. متسربع على ايه أنت!
حمل حقيبته الصغيرة وهو يجيبها بحماس وبراءة طفولية
_ أصل بابي هيوديني الأول الملاهي وبعدها هنروح نجيب العاب وكمان قالي انه هيجبلي دونتس كتير.
انتهت لتخرج من الغرفة وهو يتبعها وهي تقول بصوت مسموع في حين تفتح باب الشقة
_ لا وحياة بابي ما في دونتس كتير عشان سنانك هي واحدة بس يا يونس سامع
شهقت بخضة وهي ترتد للوراء حين وجدته بوجهها مباشرة حتى كادت تصتدم به يقف مستندا بكتفه على حافة الباب مكتفا ذراعيه فشد قميصه على جسده أكثر ليعطيه مظهر جذاب حتى وإن أنكرت هذا.
نظر لأعينها المتسعة بأعين شغوفة تلوح بها نظرات الإشتياق بعد غياب أشهر لم يلمح بهم ظلا لها رسم ابتسامة ملتوية بدت ساحرة على ثغره وهو يردف بصوت عميق وعيناه لم تترك عيناها لوهلة
_ هي حياة بابي مهمة كدة لدرجة إنك تحلفي بيها
وكأنها أفاقت على حديثه من سحر اللحظة لن تنكر أنها اشتاقت له حد الچحيم اشتاقت له اشتياق الأم لوليدها.. واشتياق الأرض للغيث بعد الجفاف هل عدة أشهر قليلة فعلت بها كل هذا إذا ماذا عن حديثها لذاتها بأنها ستنفصل عنه أبدا! هل ازداد جاذبية وجمالا في تلك الأشهر أم عيناها المشتاقة هي من تصور لها هذا هل سيحدث شئ إن رمت بنفسها بين أحضانه لثواني فقط.. فقط ثواني تستعيد فيها دفأ أحضانه! 
عادت لرشدها على حديثه لتتجاهله تماما وهي تدفع يونس برفق وتقول
_ يلا يا حبيبي مع السلامة.
والسلامة لم تكن ليونس تحديدا.. بل كان تنبيها لمن معه خرج الصغير على دفعة والدته التي كادت تغلق الباب قبل أن يكتمل خروجه حتى لترتد للوراء أثر دفع الباب دفعه خفيفة وبعدها دفع الصغير بنفس الرفق للداخل ودلف هو خلفه مغلقا الباب وما إن فعل حتى قال
_ يونس حبيبي ادخل أوضتك شوية بس لحد ما أناديلك.
زفر الصغير بنزق وهو يغمغم بكلمات غير مفهومة تدل على سخطه من الوضع ودلف للداخل.. 
كادت تتحرك من أمامه لتحتمي بغرفتها لكنه أسرع بالوقوف أمامها وإمساك ذراعها بقوة طفيفة مرددا بجدية بحتة
_ مش هتتحرك من هنا غير لما نتكلم. 
فتحت باب الشقة على رنين جرسه لتبصره أمامها بعد أن

جلب لها حقيبتها حدقته بنظرات تلمع بشرار الڠضب العاصف قبل أن تقول بنبرة كالفحيح
_ ډخلها جوه.
قطب حاجبيه ضيقا من استعلائها الواضح ولكنه كظم غيظه وحمل الحقيبة دالفا بها للداخل وما إن فعل حتى استمع لصوت باب الشقة يقفل پعنف التف تجاهه بعدما وضع الحقيبة فوق الأرضية ليراها تقف عند الباب مكتفة ذراعيها تنظر له بأعين متقدة وملامح متحفزة وقف صامتا ينتظر أن تباشر هي بما لديها ولم ينتظر طويلا حتى اتجهت له بخطى ثابتة كنظراتها عليه حتى وقفت أمامه تماما فهدرت به
_ اتجوزت ها.. للدرجادي مقدرتش تصبر مقدرتش تعيش من غير واحدة في حياتك بس لعلمك أنا متقارنش بحد.. ولا اي حد ولا حتى العيلة الي متجوزها دي.
ابتسم ببرود وهو يقول
_ عيلة! طب كويس إنك عارفة إنك كبرت وعموما الراجل مننا بيحب الي يجدد معاها سنه ولو هي صغيرة زي ما بتقولي يبقى أنا اخترت صحمش هلاقي انسب منها اجدد معاه شبابي.
ضحكة عالية صدرت منها فجأة قبل أن تهدأ ضحكتها وهي تقول بابتسامة ملتوية
_ طب كويس إنك عارف إن أنت كمان كبرت.. يعني احنا بنكبر سوا يا حبيبي ولو أنت حسيت إنك محتاج حد يجددلك شبابك ده على اعتبار إني بقيت في الخمسين يعني.. المفروض أنا كمان احتاج حد يجدد شبابي!
احتدت نظرته وهو يقبض على ذراعها مرددا پعنف
_ أنت مفيش فايدة فيك لسانك ده مش هيهدى وتفهمي الكلام قبل ماتقوليه!
أزاحت يده بقوة وهي تردد بهدوء
_ مقولتش إني محتاجه ده.. بقولك المفروض يعني بناء على كلامك.. ولا هو حلال ليك وحرام لي! ولا مشاعرك أغلى من مشاعري
صمتت تلتقط أنفاسها الهادرة وما إن هدأت قليلا حتى حركت رأسها پعنف غير مصدقة الوضع الذي هم فيه رفعت عيناها الناظرة أرضا له ووجد كفها الطريق لياقة قميصه لتمسكه منها پعنف وهي تصرخ به كأنها استوعبت الأمر للتو
_وقعتك سودة.. أنت اتجوزت علي أنا يا بدر.. اومال فين حبيبتي وقلبي وفشتي.. أنت كنت بتضحك علي.. كنت بتسرح بي! ده أنا كنت قربت اعملك تمثال من حبك لي!
ربما كادت ضحكة أن تنفلت منه في إحدى مواضع حديثها لكنه اصطنع الجمود وما إن انتهت حتى هتف ساخرا
_ ده على أساس إنك قدرت حبي اوي!
أزالت يدها عن عنقه وقد هدأت ملامحها وقالت
_ أنا عارفة إني كنت بغلط كتير عارفة إني عصبية ووقت عصبيتي مبعرفش أنا بقول ايه.. بس تخيلت إن لو الناس كلها بعدت عني أنت الوحيد الي هتفضل جنبي وتتحملني يا بدر.
هز رأسه بعجز وهو يقول
_ ونسيت إن بدر إنسان.. بيحس وله مشاعر ومهما اتحمل له طاقة هتيجي يوم وتنفذ
اعتلت نظرات الألم واللوم عيناها وهي تقول
_ فتقوم تتجوز علي
تجاهل سؤالها وهو يسألها بنفس الطريقة
_ خبيت ليه علي حملك
أجابته بصدق
_مكنش قصدي.. مقصدتش اخبي أنا كنت متلغبطه ومش مصدقة إننا وصلنا للمرحلة دي ومكتئبة كان نفسي الاقيك راجع عشاني.. مش عشان عرفت بحملي.
كاد يعقب على حديثها حين قاطعه جرس الباب وبدون أن يفتح كان يعرف الطارق كيف لا وهو من أخبرها بأن تصعد خلفه بعدة دقائق وبالتأكيد كان هذا خشية منه أن يضعف ويلين أمام من لها سلطان على قلبه.
فتح الباب لتظهر زينب من خلفه وهي تردد بثبات رغم توترها من الموقف
_ يلا يا حبيبي الاكل جاهز.
عيناها لم تكن ثابتة وكفيها اللذان ضغطا على بعضهما كان خير دليل على توترها ووسيلة لجعل من أمامها يشك بها ولكن لليان لم تفعل لأن ڠضبها الذي انبعث للتو عماها عن رؤية أي شئ آخر.
التف نصف التفاته لها يقول
_ يلا عشان تاكلي.
ضغطت على أسنانها بغيظ قبل أن تجيبه ونظراتها مسلطة على غريمتها
_ سوري مليش في الأكل بتاعكم ده أنت عارف إن أكلي صحي.
لوى فمه ساخرا
_صحي! وحياة البيج ماك الي كنت بتاكليه الفجر!
حولت نظراتها له حين رأت ضحكت الأخيرة
المكتومة لتشتعل بداخلها وهي تشير له برأسها
_انزل كل.
وكان تحذيرا صريحا له من التمادي وقد فعل به حين التف في هدوء وخرج مغلقا الباب خلفه.
وكا إن فعل حتى دارت هي حول نفسها تشعر برغبة عارمة في تحطيم كل ما تطيله يدها ولكنها لن تفعل ببساطة لإنها..
_اهدي.. اهدي متشمتيش فيك حد.. اهدي.
هكذا كانت تهدأ ذاتها وهي تأخذ شهيقا وتطرد زفيرا علها تهدأ..
____________
_ هو في حاجة بينا لسه عشان نتكلم فيها
هذا أول ما قالته صفية وهي تقف في مواجهته بعدما سحبت ذراعها من قبضته وبنظرات واثقة ومصرة كان يجيبها
_ في يا صفية.. في كتير في عشرة وفي بيت في يونس وفي حياة قررنا من سنين إننا نكملها سوا ومش مسموحلك تنهي كل ده.
وبهدوء تام كانت تجيبه
_ وأنت هديت كل ده بالي عملته.
هز رأسه نافيا وهو يقول
_ لا لا يا صفية أنا حافظت على كل ده بالي عملته مش هديته.. وأنت الوحيدة الي شايفة العكس... معقول بعد كل الشهور دي معقلتيش وفكرت فيها صح!
احتدت نظراتها وهي تهتف
_ أنا مش مچنونة عشان اعقل أنتوا الي مش حاسين ولا عارفين الي حصل عمل في ايه.. وعارف مش فارق معايا تشوفوا ايه انتوا اصلا عمركوا ما شفتوني ولا فهمتوني طول الوقت شايفين تفكيري تافهه وبنكد على نفسي وبجري ورا حاجات مش مهمة ومبفكرش صح... تمام فكروا الي تفكروه لان تفكيركم مش فارق معايا أصلا...كلكوا شايفين إن الي حصل هو الصح وأنا شايفة إن الي حصل قتلني.
أشاح بيده في وجهها وهو يهتف
_ ولو مكنش حصل كنت هتعيشي أنت بتضحك علي ولا على نفسك الدكتور قالك صراحة كده لو منزلتيش الطفل في خلال أسبوع هيعملك ڼزيف حاد وممكن يعملك ټسمم وفي كلتا الحالتين معرضة إنك ټموت حالتك كانت بتسوء وحصلك ڼزيف فعلا وبرضو كنت بتقاوحي! كنت مستنياني أعمل ايه! اسيبك تمشي بدماغك لحد ما تروحي مني! أنت كنت بتقتلي نفسك وأنت مش حاسة.
هدرت به هي الأخرى وقد تسابقت دموعها في الهبوط وأحمر وجهها انفعالا
_ وأنت قتلتني.. خلتني ناقصة في نظري قبل نظر أي حد.. حرمتني للأبد من إني اكون أم مرة تانية كان ممكن لو حملت تاني يكون طبيعي.. كان ممك...
قاطعها بنزق من أحلامها الواهية
_ ممكن.. احتمالات لا بتقدم ولا تأخر احنا لينا بالواقع الي اضطر الدكتور يعمل كده. ولا كان هيسيبك ټموت بعد ما ڼزفت كل الډم ده.
تفاجئ بها تردد بحزن
_ يمكن كان هيبقى اهون علي من الي حصل.
نظر لها بعدم استيعاب بأعين غير مصدقة قبل أن يردف بقسۏة
_ أنت بجد طماعه للدرجادي بجد يعني متعرفيش حاجة اسمها رضاشايفة المۏت أهون من الي حصل اومال لو مكنتيش خلفت خالص لو كان ربنا حرمك من الخلفة أصلا كنت عملت ايه أنت مش شايفة إنك أوفر... مش شايفة إن الي بتعمليه ده فراغة عقل!
وبنفس الصدمة كانت تستمع لحديثه وهي تراه يسخف من مشاعرها لتثور ثائرتها وهي تصرخ به
_ أوفر وفراغة عقل! بعد ما خدتني على عمايا لحد الدكتور واجبرتني انزل البيبي من غير حتى مايكون عندي علم وخلتني اعيش اسود لحظات حياتي وانا بترجاك متعملش ده متخليهاش تحصل ڠصب عني وأنت حتى متهزتش.. بعد ما افوق والاقيك مش بس خدت ابني ده أنت كمان خدت أي أمل في إني اكون أم في يوم كنت مصډومة أصلا من إنك برضو عملتها ورجائي مخلكش تتراجع عن قرارك الاقي الصدمة التانية وإن الدكتور شال الرحم أصلا.. أنت حسيت بالي حسيته وقتها حسيت بۏجعي وكسرتي أنت أصلا مش حاسس أنت عملت في ايه.
برزت عروق رقبته وهو يتحدث بانفعال
_ كنت بحميك عشان أنا مش غبي زيك.. مش هجري ورا سراب وأخسر حياتي بسببه عشان أنا عندي قناعة وبحمد ربنا على يونس ومش فارق معايا يكون عندنا غيره ولا لأ.. بس ازاي.. لازم طبعا الدراما كوين ملكة الدراما تحط الطتش بتاعها وتنغص علينا حياتنا عشان احلام في دماغها.
حين تشعر أن لا أحد يشعر بك ولا أحد يقدرك.. حين ترى بعيناك عدم تقديرهم لمشاعرك وآمانيك تدرك حينها أن اختيارك لهم كان خاطئ وأنك أنت من جنيت على نفسك بإدخالهم لدائرة حياتك.
وهذا ما عبرت عنه وهي تقول بغصة
_ كل مدى بتثبتلي إني كنت غبية فعلا يوم ما اختارتك.. أنا ازاي عملت في نفسي كده! ازاي أصلا وافقت أخوض الحړب الي مليش مكان فيها! ليه قبلت بعد ما قولتلي في وشي إنك كنت بتحب حد تاني ومعندكش حاجه تدهالي! ليه خوضت المغامرة دي وقبلت أكون مجرد زوجة يحل محلها ألف مش حبيبة متتعوضش! أنا فعلا لو غبية فأنا غبية عشان اختارت واحد مبيقدرش مشاعر الي قدامه زيك.. ولو رجع بيا الزمن هضرب نفسي بالجزمة قبل ما افكر أوافق عليك.
والدين لابد له من رجوع 
ماشعرت هي به يوم أن جلس أمامها يخبرها بأنه لن يكن لها حبا وما شعرت به كل يوم مر عليها وهي تدرك أنها لا تملك مكانا صغيرا في قلبه كل شعور سئ عاشته يوما يعيشه هو الآن.. كلماتها كانت كالنصل الحاد الذي أصابه قلبه ومر تاركا دماءه ټنزف لم يتخيل أن تقف في مواجهته وتفصح عن ندمها لاختياره زوجا لها.. كيف لفظته فجأة هكذا من حياتها كيف استطاع لسانها أن يرمي حممه البركانية عليه هكذا دون رأفة ألم يتدخل قلبها ليمنعه أم أن قلبها هو الآخر قد قسى!
_يلا يا يونس.
انتفضت فزعه على صوته الذي هدر فجأة بعلو وحدة لكنها ادعت بعدها الصمود.
خرج الصغير ليقف خلف والدته في انتظار والده الذي قال وهو يتجه له
_ هجيبه بكره بليل.
وكان هذا آخر ما قاله قبل أن يغلق الباب خلفه پعنف.
الټفت تنظر لباب الشقة لثواني بصمت تام وكأن عقلها يسترجع كل ما حدث منذ ثواني لتجهش في بكاء مرير فجأة حين علمت لأين وصلت علاقتهما.. فيوسف لن ينسى أبدا ما قالته وللحقيقة هي لا تعرف كيف قالته أساسا وكأن قوة خفية احكمت السيطرة على عقلها فأردفت بحديث لم تعقله..
جلست فوق أحد الكراسي تبكي پعنف وهي تشعر بالآلآم داخلية لا تنتهي وخاصة مع عودة ذاكرتها لقبل الآن... تحديدا لقبل أربعة أشهر....
يتبع
لولا_التتيم الفصل_الثاني_عشر ناهد_خالد
منذ ترجل معها للأسفل وهي تغلى كالمرجل حتى أنها تشعر بأن جدران الشقة تطبق على أنفاسها نهضت تزفر أنفاسها پعنف شديد وهي تهتف لذاتها
_ لا مش قادرة.. أنا كده هتجنن.
ظلت تطوف حول نفسها في ردهة الشقة وعقلها يفكر فيما تفعله كي تهدأ ذاتها قليلا.. توقفت فجأة قبل أن تقول بتوعد
_ لا مانا مش هقعد أكل في نفسي

كده.
أنهت حديثها متجهة للباب لتفتحه مترجلة للأسفل على الفور وقفت أمام باب شقة والدة زوجها تأخذ نفسا عميقا قبل أن تدق الجرس ثواني وفتحت لها علياء ترحب بها
_ تعالي يا لليان اتفضلي.
ابتسمت لها بتوتر لقلة تعاملها معها وهي تدلف للداخل بصحبتها رأتهم يجلسون فوق الارضية ملتفين حول الطعام الموضوع أرضا فوق مفرش كبير وقفت على بعد قريب منهم ليرفعوا جميعا نظرهم لها وكانت شادية أول المتحدثين وهي تقول
_ كويس إنك نزلت بدر قال إنك رفضت تنزلي.
رمته بنظره من جانب عيناها وهي تقول ممتعضة
_ هو مسألنيش أصلا.
اتسعت عيناه بدهشة لكذبتها هل أعلنت الحړب للتو! كظم دهشته وغيظه وهو يبتلع اللقمة التي في فمه ويتابع حديثها بصمت.
_ اخص عليك يا بدر.. معلش يا بنتي هو له مواقف بايخة كده ساعات.
هتفت بها شادية وهي تزجره بجانب عيناها بعتاب ظنا منها أنه فعل هذا قصدا من ضمن خطته الاڼتقامية السخيفة أن يشعرها بأنها لا تعنيه..
ابتسمت برضا لوالدة زوجها على ردة فعلها لتخفت ابتسامتها قليلا حين أكملت الأولى
_ تعالي اقعدي كليلك لقمة.
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه وهو يستمع لجملة والدته متخيلا إياها تفعل هذا وتجلس فوق الأرضية لتتناول بعض لقمات الفول والفلافل والجبن الأبيض بخبز بلدي طبيعي بدون سکين وشوكة! وبدون طاولة تمتد لتحوي عشر أشخاص على الأقل.
رأت ابتسامته الساخرة وعلمت تماما فيما يفكرفعنادا فيه وحرجا من الموقف اضطرت للموافقة والجلوس.
لم تكن جلستها مريحة ولم تكن لها شهية لتناول أيا من الأطباق المعروضة سوا البيض المقلي الذي يشبه قليلا ما كانت تتناوله أحياناورغم هذا معدتها لا تتقبله بأي شكلا كان.. 
حاولت قطعت قطعة الخبز كما يفعلون ونظراتها تراقبهم في الخفاء وحاولت إظهار أنها حقا تأكل رغم أنها لم تتناول ما يتجاوز الثلاث لقيمات بعد.. ولكن ما جعل معدتها تتقلص برفض تام للطعام حين وضعت شادية أمامها قرصا من الفلافل التي فاحت رائحتها مخترقة أنفها بشدة وحثتها على تناوله قائلة
_كلي يا لليان طعمية سخنة هتعجبك.
رائحتها لم تكن سيئة لكن لا تعلم لم أثارت غياثنها تمالكت ذاتها وهي تنهض بحرص من فوق الأرضية مغمغمة بشكر
_ ثانكس يا طنط أنا حقيقي مش قادرة أكل.
وبشكل تلقائي كانت تمسد على بطنها البارزة لتهدأ من انقلابها وعيناه كانت تتابعها بسخرية في أول الأمر وهو يرى تحقق توقعاته بأنها لم تستطع التخلي عن إنفتها وتناول طعامهم البسيط الذي بالطبع لم تراه يوما سوى في التلفاز.. ولكن انتابه القلق حين رأى امتعاض ملامحها وتمسيدها على بطنها بعدم راحة لينهض واقفا وهو يقول بلهفة لم تخفى عن الجميع
_ أنت تعبانة
حولت بصرها فورا لزينب التي تتابع الأمر بهدوء لتعود بنظرها له وهي تردد بملامح أكثر امتعاضا
_ مش حاسة إني مرتاحة يمكن محتاج ارتاح.
نظرتها ل زينب نبهته وأشعرته أنها فقط تتصنع التعب لتثير حنق التي تظنها زوجته فعاد الجمود يحتل وجهه وهو يقول
_ خلاص اطلعي ارتاحي.
اشټعل الغيظ في حدقتيها وهي تسمع جملته ألن يرافقها للأعلى ليطمئن عليها حتى!
_تعالي يا لليان هطلع معاك.
والعرض الذي كان من المفترض أن يأتي منه آتى من شقيقته فضغطت على أسنانها كابحه ڠضبها
_ ثانكس يا علياء أنا هطلع لوحدي متتعبيش نفسك.
اتجهت لباب الشقة خارجة ومغلقة الباب خلفها لكنها وقبل أن تصعد شعرت أنها لم تشفي غليلها وأت بخاطرها فعل ما فابتسمت بخبث قبل أن تعود للباب ورنت جرسه متوقعة أنه من سيفتح فقد كان الوحيد الذي نهض عن الطعام.. وبالفعل صدق حدسها حين فتح الباب يقول
_ نسيت حاجة
كادت تعنفه لطريقته الباردة معها لولا أنها رأت زينب تقف على مسافة خلفه بعدما كان من الواضح أنها أقبلت لترى الطارق.. 
استندت على باب الشقة بدلال وهي تتمهل في حديثها بصوت قصدت إيصاله للأخرى
_هتيجي معايا بكره للدكتور عشان تشوف البيبي
ورغم لهفته لفعل هذا إلا أنه رد ببرود كي يثير غيظها
_هشوف ظروفي.
حاولت التحكم في ڠضبها من رده وهي تسأله بهدوء
_ يعني ايه هتشوف ظروفك أنت مش عاوز تشوف ابنك مش كفاية مجتش معايا ولا مرة عند الدكتور..
كاد يجيبها بأنها السبب في هذا ويندلع شجارا لن ينتهي الآن لكنه انتبه لنظراتها التي تتركز على شئ خلفه فنظر بجانب عيناه لمن يقف خلفه فأبصر زينب والآن فهم الأمر إذا هي لا يهمها أن يأتي أم لا كل ما في الأمر أنها تحاول مرة أخرى إثارة غيظ الواقفة خلفه عاد ببصره لها قبل أن يقول بأنفاس مخټنقة
_ هشوف ظروفي قولت..
ألقت نظره عابرة على زينب قبل أن تقول بدلال متقن
_ براحتك يا حبيبي.. هروح أنام أنا بقى.. تصبح على خير.
أنهت جملتها بقبلة عميقة على وجنته قبل أن تبتعد صاعدة للأعلى وتابعتها نظراته التي إن تعمق بها أحد لهاله ما يرى! لم تدرك تلك الحمقاء ما فعلته بقبلتها العابرة تلك فلقد أشعلت بداخله بركان مشاعره الخامدة منذ أشهر والتي يحاول تجنبها منذ أتت كي لا يفسد انتقامه منها..
_ياريت تخلص الموضوع ده بقى يا بدر عشان أنا مش متحملة الوضع ده ولا نظرات مراتك لي.
هذا ما هتفت به زينب ليلتفت لها بعد أن أغلق الباب وهو يقول بحرج
_ انا بجد آسف إني وضعتك في موقف محرج زي ده بس..
قاطعته بهدوء
_ أنا شايلة هم مراتك وابنك من القهرة والزعل أكتر من حرجي.. ياريت تخلص المسلسل البايخ ده بسرعة.
حك مؤخرة رأسه بتوتر قبل أن يسألها
_ أنت ناوية ترجعي أسيوط امتى!
_ أنا قايلة لمصطفى إني هقعد هنا الأسبوع الي هيغيبه في شغله.. أنت عارف معرفش حد في أسيوط وبخاف أفضل هناك لوحدي.
_هو مؤمريته فين
_ اسكندرية بس حاجة سريعة يعني وأنا استأذنته أجي هنا المرة دي بدل ما ارجع عند ماما تاني وأنا لسه مروحه من عندها مبقاليش يومين.
ضحك بخفة قائلا
_ أحسن.. حد قالك تتجوزي ضابط!
ابتسمت بخبث وهي تصحح
_ضابط في الأمن الوطني ها.. متنساش بس عشان لو عرف الي بتقوله ده ولا حاجة.
حمحم بتوتر مصطنع وهو يشير لباب الشقة
_ تقريبا لليان بتناديلي هطلع اشوفها.
ضحكت بخفة عليه ما إن خرج مهرولا من الشقة. 
_______________________
بعد عدة أيام..
لا تشعر أنها بخير أبدا.. هناك أعراض غريبه تشعر بها منذ وقفت لتعد طعام الغداء قبل عودته من العمل وهي تشعر بهبوط حاد حتى أن أنفاسها ثقلت عليها وعرقا غزيرا يتصبب منها رغم دوران المبرد والآن دوارن طفيف ألم بها حتى كادت تفقد توازنها.. استندت على طاولة المطبخ ذو الطابع الأمريكي وهي تلتقط أنفاسها بثقل تشعر بنيران حاړقة ټضرب جسدها بالكاد أطفأت المقود وبخطى مترنحة كانت تصل لهاتفها الموضوع قريبا من المطبخ التقطته بعدما جلست على كرسي ما وطلبت رقمه.. أتاها الرنين مرة واثنان وثلاثة ولم يجيب ومع كل مرة كانت تسوء حالتها بسرعة لا تستوعبها حتى بدأت تأن ۏجعا لا تدرك تحديدا من أين يأتي لكنه قوي وانسدلت دموعها بعجز.. تريد من يسعفها حالا وعاصم لا يجيب كالعادة منذ اتخذ موقفه منها وهو لا يجيبها حين تهاتفه لتعلم متى سيأتي كنوع من انواع التجاهل ولكن الآن الوضع اختلف وياليته يعلم..
لا تعلم كيف وصلت لباب الشقة ولم تهتم حتى بملابسها البيتية المكونة من بنطال أسفل الركبة بقليل وكنزة بالكاد تتعدى خصرها.. هدفها هو الشقة التي أمامها التي لا تعلم من يسكنها حتى هذا لأنها سكنت من عدة أيام فقط تسمع غلق وفتح بابها أصوات عادية تأتي من الداخل لكنها لا تعلم عن قاطنيها شيئا...
دقت فوق الباب وهي تشعر بذاتها تنزلق لأسفل لكنها تتماسك قدر المستطاع لا تعلم بعد متى فتح الباب أخيرا لترى الشخص الذي أمامها بصورة متضاعفة لكنه تبين لها أنه رجل!! وهل يهم الآن !! 
كل ما استطاعت قوله هو تمتمه ضعيفة كزقزقة عصفور مريض
_ ااا.. الحقني.
وبعدها كانت تسقط بين يده!
___________________
زفرت بيأس على حالة ابنتها التي لم تكف عن البكاء كلما شردت مع ذاتها قليلا جلست أمامها وهي تقول بنزق
_ وبعدين يا صفية مش كدة يا بنتي! بقالك كام يوم على الحال ده من آخر مرة يوسف كان هنا!
كفكفت دموعها بظهر كفها وهي تقول بتعب
_ أنا كويسة.
لوت والدتها فمها بعدم رضا
_ كده وكويسه!
ابتلعت غصة مريرة انتابتها وهي تقول
_ أنا بس.. أنا بس صعبان علي نفسي ده حتى مش ملتمسلي العذر.. ده شايفني أوفر و..
صمتت بعدما لم تستطع التحكم في تلك الغصة التي كادت ټخنقها لتستمع لوالدتها تقول
_ تعرفي أنا ولا لحظة زعلت منه ولا خدت موقف ده كفاية أنه حافظلي على حياة بنتي.
حولت بصرها لها بدهشة وهي تقول
_ واللي عمله في أنت بجد امتى هتحسي بي حرام عليك بقى أنا تعبت.
صړخت بالاخيرة وهي تنهض ملتقطة حقيبتها پعنف تتجه لباب الشقة لتذهب للروضة لاصطحاب طفلها وصوت والدتها يتبعها
_ لما ابنك يكبر وتشوفيه بيأذي نفسه من غير ما يحس وحد اتدخل ينقذه هتشكري الحد ده ألف مرة أنه حافظلك على حياة ابنك حتى لو كان المقابل أذى تاني.. بس اهو قضى أخف من قضى.
أمسكت بمقبض الباب وهي تلتفت لوالدتها وقالت بنظرة معاتبة
_ لما ابني يكبر دايما هحسسه إن لو الدنيا كلها ضده أنا الوحيدة الي هبقى في صفه لو العالم كله مفهمهوش أنا الوحيدة الي فهماه هحسسه دايما إني حاسة بيه وبمشاكله.
فتحت الباب وخرجت مغلقة إياه خلفها لتتمتم والدتها وهي تنظر لأثرها
_ لسه مفهمتيش معنى الضنى الإبن يا بنتي.
___________
لم يتخيل أن يدق قلبه هكذا لرؤية طفله في هذا الجهاز الصغير وسماع نبضاته فقد أتى معها للطبيب اليوم بعدما أخبرته منذ عدة أيام أن الطبيب برحلة عمل ولن يعود في الموعد المحدد لها لذا تم تأجيلها للأسبوع القادم.. ويعلم أنها كاذبة فالأمر كان مجرد كڈبة منها لتثير ڠضب زينب حين وقفت على باب الشقة تتغنج له وهي تخبره بضرورة ذهابه معها للطبيب..
_ ها يا دكتور باين نوعه
أستفاق على سؤالها المتلهف إذا هي لم تعلم نوعه بعد حقا ليتلهف قلبه للإجابة رغم أنه سيسعد به أيا كان نوعه ابتسم الطبيب وهو يحرك الجهاز فوق بطنها متابعا الشاشة الصغيرة
_ عذبنا الباشا على ما عرفنا نوعه.. شكله كان عاوز يعملها مفاجأة
عشان كده كان لافف على نفسه.
ابتسم ثغر بدر تلقائيا مرددا
_ هو ولد
أومئ الطبيب موافقا لتبتسم لليان هي الأخرى فكم رغبت أن يكون مولودها الأول صبي ليصبح سندا جديدا لها وسندا لمن سيأتي بعده خاصة وإن كانت فتاة فيكن لها ظهرا..
خرجا من عند الطبيب ولليان مبتسمة بسعادة فهذه أول مرة يأت معها للطبيب لكن ماټت ابتسامتها حين سمعته يقول
_ هسميه

حسين على اسم بابا الله يرحمه.
شهقت بقوة وهي تقف محلها ليلتف لها باستغراب لملامحها المتحفزة
_ مالك
رفعت إصبعها تهتف بحسرة
_ حسين.
. حسين يا بدر حرام عليك.. بقى أبوه يبقى اسمه بدر وأمه لليان وهو نسميه حسين!
تجاهل حديثها ليتجه للمصعد الكهربائي لاستقلاله للهبوط من الطابق السابع في تلك المستشفى الخاصة الضخمة والتي تنتمي لأصحاب الطبقة المخملية اتبعته وهي تهتف لذاتها
_ والله أبدا على چثتي اسميه حسين..أنا ابني يبقى اسمه..
_ حسين.
رددها حين وصلت لجواره وانغلق باب المصعد عليهما لتحتد ملامحها وهي تنظر له مرددة
_ انسى يا بدر مش هسميه حسين.
وببرود كان يردد
_ هنشوف.
ارتفع صوتها وهي تهتف بعصبية
_ ايه الي هنشوف.. ده ابني ومن حقي اختار اسمه معاك وأصلا بقى لو صممت مش والدة ايه رأيك
التف بجسده لها لېعنفها على ارتفاع صوتها وحدتها في الحديث لكن ما أوقفه هو توقف المصعد فجأة في نفس اللحظة التي أغلقت فيها أنواره ورن في أذنهما صوت مرتفع يعلموه جيدا..
لصقت نفسها به وهي تتمسك بذراعه بشدة مرددة بوجه شاحب وشفاه مرتجفة
_ بدر..ده...دي سرينة الحريق.. صح
ابتلع ريقه پخوف مماثل لها وإن كان خوفه الأغلب عليها وعلى طفله
_ قطعوا الكهربا.. أكيد فصلوها عشان الحريق.
حاولت دعم ذاتها لتقول برفض
_ لا.. لا أكيد مش هيقطعوها كتير.. دي مستشفى يعني غرف عناية وأجهزة.
تذكر آخر رقم ظهر على لوحة المصعد ليسألها بقلق
_ أنت تعرفي أدوار المستشفى دي
ردت بخفوت
_ايوه.. أنت عارف دي أكتر مستشفى بثق في الدكاترة بتوعها.
طرد أنفاسه بثقل وهو يسألها بقلق أشد
_ الدور الرابع في ايه
رفعت أنظارها له پذعر لتهتف برفض
واحنا مالنا ومال الرابع!
نظر لعيناها المړتعبة ليهدأ ذاته وهو يهتف بتروي كي لا يثير الذعر بها أكثر
_ أو الخامس.. مش عارف أحنا في أنهي.. قوليلي فيهم ايه
التقطت أنفاسها وقالت
_ الخامس خاص بالجراحة.. غرف العمليات وكده أكيد مش هيقطعوا الكهربا فيه إلا..
ابتلعت ريقها پخوف وأكملت
_إلا لو المستشفى بتولع خالص.. والرابع زي السابع كله عيادات مفيهوش غرف مرضى أصلا لو قطعوا الكهربا فيه عادي وممكن ميشغلوهاش دلوقتي.
أغمض عيناه لوهلة بحسرة وخوف متذكرا أن آخر رقم ظهر على اللوحة كان ٤!!!
____________
تقلب في الفراش بانزعاج يشعر أن شئ ما يحدث حوله يثير قلقه أثناء نومه لكنه يحاول تجاهله.. أخذه سلطان النوم مرة أخرى لعدة ثواني فقط قبل أن ينتبه عقله فجأة لم يحدث حوله وبالفعل فتح عيناه نصف فتحة ليستمع لرنين جرس الباب الذي لم ينقطع.. ويتبعه دق شديد باليد فوق الباب وربما لم يصل الأمر له واضحا أثناء نومه لبعد الغرفة قليلا عن باقي الشقة ولكن الأن يسمع بوضوح.. وهذا ما جعله ينتفض من فوق الفراش راكضا خارج الغرفة دون أن يرتدي شئ على جسده العلوي حتى.. فتح باب الشقة بفزع ينظر للطارق لينبض قلبه بفزع أشد حين وجدها أمامه صفية تبكي باڼهيار حتى أنها لا تجد مجالا للحديث وشهقاتها تتعالى حتى كادت تصم أذنيه..
هناك لحظات نتمنى فيها ألا ندرك ما يحدث.. نتمنى لو بمقدرونا صم أذنينا عن سماع خبرا لن يرضينا..
ابتلع ريقه غير قادرا على سؤالها لأنه يدرك جيدا بشاعة الإجابة لسانه لا يطاوعه للسؤال عما حدث فقط ينظر لاڼهيارها بنبضات متسارعة وأنفاس ثقيلة لم يستطع النطق.. فقط تصنم أمامها منتظرا أن تلقي مصيبتها.
أخيرا استجمعت بعض قواها وقالت من بين شهقاتها وهي تنظر له باستجداء وبنبرة أشبه للنواح
_ ي.. يونس..
وها قد سقط قلبه قبل أن تكتمل الجملة حتى.. بالطبع لا.. لن يكون القدر قاسېا لهذه الدرجة وسيكون قد أصيب ولده الوحيد بمكروه..!!
ابتلع ريقة الجاف وهو يسألها بقلب وجل
ماله
هزت رأسها يمينا ويسارا باڼهيار وهي تقول
_ مش لقياه.. روحت الحضانة ملقتهوش.. ومحدش يعرف عنه حاجه.. مش لاقيه إبني.
باڼهيار تام كانت تشرح له الأمر ليحاول تهدأتها وهو يهتف
_ اهدي بس مش يمكن أخوك عدى خده.
_ بقولك محدش يعرف عنه حاجة.. مش لقيينه اختفى من قلب الحضانة والغفير الي على البوابة بيقول ماشفوش.
حاول تهدأة ذاته واطمأننها وهو يقول
_ طيب يبقى أكيد جوه الحضانه بس مدوروش كويس.. هلبس هدومي وأجي معاك... ادخلي.
أنهى حديثه متجها للداخل على الفور واتبعته هي وهي تكمل شرح ما حدث پبكاء
_ سألوا زمايله عليه بيقولوا آخر مرة شافوه كان في البريك.. وصاحبه الي بيكون معاه دايما بيقول سابه وراح الحمام من بعدها مرجعش ففكر ان حد جه خده وروح.
كان يرتدي قميصه وهي تتحدث خلفه لينتبه لرنين هاتفه الموضوع فوق الكمود فقال وهو يتجه صوبه
_ هتلاقيها الحضانة أكيد لاقوه.
دب الأمل بها لتتوقف عن البكاء وهي تسرع خطاها لتجاوره وهو يجيب على الهاتف مرت ثانيتان ولم يبدو عليه أي شئ.. لتهتف بقلق
_ هم لقوه
كان كالجماد تماما وهو يستمع للطرف الآخر حتى انتهى وأنزل الهاتف من على أذنه لتهتف بقلة صبر
_ ها.. لقوه ماترد يا يوسف في ايه
نظر لها بأعين تائهة وكأنه لا يراها أمامها وجوم ملامحه وشحوب لون بشرته أنبؤها بأن کاړثة ما على وشك الإحلال بحياتهما....
لولا_التتيم الفصل_الثالث_عشر ناهد_خالد
الوضع أصبح أسوء كما توقع هو تماما.. بعد مرور عشر دقائق كاملة وهما حبيسان لذلك المصعد اللعېن وبدأت لليان تتأكد من رقم الطابق المتواجدان به بعدما أطيل فصل الكهرباء وهذا ما آثار ذعرها أكثر وهي تدرك فقدان الأمل في خروجهما من هنا.
تجلس فوق أرضية المصعد باڼهيار تام وهي تتصبب عرقا من ارتفاع الحرارة والخۏف يسبقه ولسانها لا يردد سوى
_ ھنموت.. محدش هيعرف إننا هنا.. الأكسجين بيقل وھنموت.
جالسا على ركبتيه أمامها محتضنا وجهها بين كفيه يحاول إيقافها عن تفكيرها الذي يزيد من سوء الوضع
_ اهدي يا لليان.. اهدي يا حبيبتي هنكون بخير والله.
نظرت لعيناه تستجديهما الصدق لتهدأ قليلا فقط ولكنها ظلت تبكي وهي تقول بينما يدها تحيط بطنها
_ ابني.. أنا مش عوزاه يم...
وضع كفه على فمها يقاطع حديثها السخيف وابتلع ريقة ليهدأ من ذاته قبل أن يقرر أخذها في جولة من الحديث تشغلها عن كل ما يحدث حولها قليلا حاول الابتسام وهو يزيل كفه بينما يقول
_ اقولك سر
هزت رأسها تلقائيا بالايجاب ليكمل
_ أنا متجوزتش عليك.. ولا أقدر اعملها أصلا أنا أقدر أبعد عنك عشان كرامتي لكن مقدرش أتقبل واحدة تانية مكانك بالنسبة لي الجواز والحب مقترنين بيك أنت وبس.
لم يبدو عليها الاندهاش فقط التأثر بحديثه ليقطب حاجبيه متسائلا
_ أنت متفاجئتيش ليه
ابتسمت بالتواء تقول
_ اقولك سر
ابتسامة متكاسلة ظهرت على ثغره وهو يخبرها
_ قولي.
_ أنا كنت عارفة.. علياء طلعتلي يوم ما جيتلك لما نزلت أنت تجيب الشنط وقالتلي إنك بس بتعاقبني.
تغيرت ملامحه فورا وهو يستمع لحديثها ليقول
_ آه يعني ماتمسكتيش بي ولا حاجة أنت أصلا كنت عارفة إني مش متجوز يعني لو عليا مقالتلكيش كان زمانك من وقتها رجعتي عند أبوك وانتهت حكايتنا مش كدة
أمسكت كف يده وهي تقول بهدوء
_ حبيبي الست تقدر تتحمل أي حاجة إلا أنها تكتشف إن جوزها متجوز عليها أو بېخونها معنى أعم إن ست تانية خدت مكانها في حياته.. عشان كده طبيعي مكنتش هتحمل بس لما عرفت إنه مجرد كدبه منك عشان تشفي غليلك سكت عشان عارفة إني غلطانة ورغم غيظي وغيرتي الحقيقية منها لمجرد تخيلها تكون مراتك فعلا.. بس اتقبلت وسيبتك تعمل الي حاسه هيريحك.
تمنى بداخله إن لم تفسد شقيقته عليه الخطة التي وضعها لاختبارها أولا ولتأديبها ثانيا ولكن بعد حديثها الآن أدرك أن شقيقته لم تخطئ بالعكس أنقذت علاقتهما بشكل ما فمن ستتقبل زواج زوجها عليها حتى وإن كانت مخطئة كما لا يتقبل الرجل أن يدلف لحياة زوجته رجل آخر وعلاقتهما مازالت مستمرة مهما كان خطأه فكل شئ له حدود لا يجب تخطيها وإلا ستنفلت زمام الأمور من بين يديه.
لاحظت تغير ملامحه وصمته كأنه يدير ما قالته في عقله لتقول مدعمة موقفها
_ كنت ممكن تختار اي طريقة تانية تطلع فيها غضبك مني لكن دي بالذات لا يا بدر.
نظر لها بنظرة عتاب وهو يقول
_ مش بس اطلع ڠضبي.. أنا كنت مستني اشوف هتتمسك بي لفين.
ولأول مرة كانت تجيبه بلطف
_ مش محتاج تعمل ده عشان تعرف هتمسك بيك ولا لا! أنت مش متخيل الي عيشته بعد ما بعدنا.. بس تعمل ايه بقى كرامتي كانت واخده موقف شوية.
قالت الأخيرة بمرح لتنفرج ملامحه قليلا قبل أن يسمعها تقول بتعب
_ أنا حاسة إن نفسي بيتقل.
تلفت حوله بعجز لا يدري ما عليه فعله فالهواتف لا تلتقط إشارة هنا والمصعد مغلق من جميع الجهات زفر أنفاسه بقلة حيلة ثم نظر لها يطمئنها بابتسامة
_ مټخافيش يا حبيبتي هنخرج من هنا بخير.
أمسكت يده وهي تومئ برأسها تأكيدا على حديثه وقالت
_ بس اوعدني لو خرجنا بخير هتنهي كل الخلافات الي بينا ونرجع زي الأول بقى.
قالت الأخيرة بتعب من الوضع برمته ليحدقها بنظرات عابسة
_ زي الأول برضو يا لليان
انتبهت لقصده لتقول بنفي سريعا
_ لا لا قصدي نكون كويسين بس..
ضحك بهدوء قبل أن ينهض متلفتا حوله يحاول إيجاد حل لم هما فيه.. وهي تدعو الله في صمت أن ينقذهما أحد قريبا.
________________
كان منهمكا في أعماله ولم يفكر حتى في مهاتفتها مرة أخرى حتى رن هاتفه بعد صمت دام لفترة ليست بقصيرة ليتأفأف پاختناق ظنا أنها عادت لمهاتفته ولكن ما إن التقط الهاتف ورأى اسم شقيقه يزين هاتفه حتى أجاب على الفور بهدوء
_ السلام عليكم.
أتاه الرد من الجهة الأخرى بصوت متوتر
_ وعليكم السلام أنت لسه في الشغل يا عاصم
قطب حاجبيه باستغراب وهو يجيبه
_ ايوه اشمعنا بتسأل
_ أصل لازم تيجي دلوقتي.
استشعر قلبه حدوث شئ سئ ليسأله
_ في ايه يا نادر
_ مراتك تعبت شوية و..
انتفض من جلسته يهدر بأول شئ جاء في عقله
_ وأنت ايه الي عرفك إن مراتي تعبانة
هتف على الجهة الأخرى باندهاش
_ ده اللي يهمك! مش هتسأل حتى هي تعبانة مالها
ولأن غيرته تعميه حرفيا الآن كان يردد پعنف أشد وهو يخرج من مكتبه
ما ترد يا زفت أنت.
زفر بضيق على الجهة الأخرى قبل أن يقول
_ جت خبطت علي يدوب فتحت الباب لقيتها وقعت قدامي ملحقتش استفسر مالها حتى ارتاحت!
وهل له أن يعرف للراحة سبيلا! بركان من الڠضب اڼفجر بداخله
لكنه حاول كبحه حتى.. حتى يلقاها!
وبعد فترة كان قد وصل للمبنى السكني الذي تقطن فيه شقتهم وحين وصل للدور الموجودة به الشقة وجد رفيقه نادر يقف على ناصية الدرج أمام شقته المفتوح بابها وقف أمامه وهو يسأله بأنفاس متهدجة
_ هي فين
أجابه نادر بهدوء
_ جوه الدكتور لسه ماشي بيقول حمى شديدة ولو لقدر الله كانت اتأخر علاجها عن كده مكناش هنلحقها.
أغمض عيناه يتنفس

بقوة لوهلة قبل أن يفتحهما وهو يسأله ثانية
_ هي فين
تلجلج الأخير في الحديث وهو يقول مشيرا لشقته
_ ااه.. هي.. هي جوه بس يعني..
قطع حديثه تحرك عاصم للداخل على الفور وبداخله يريد الاطمئنان عليها ولن يحدث هذا إلا حينما يراها أمامه ولكنه توقف محله وبهتت ملامحه حين أبصرها بذلك الوضع الذي خرجت به من شقتها كانت مازالت نائمة بوجه اشتد احمراره وقطرات العرق تلمع على جبينها فلم تعي للوضع الذي هي به أو للواقف أمامها تتآكله نيران الغيرة وعقله يفكر هل رآها صديقه بهذا المظهر هل أباحت له رؤية مفاتنها بهذا الشكل وماذا إن كان من بالشقة رجلا آخر غريب بالطبع لحدث ما لم يحمدوا عقباه..
ولأن نارد خير من يعلم بتفكيره كان يهتف من خلفه وهو يحافظ على ألا يلقي لو نظرة واحده تجاه الماكثة فوق فراشه وليكن أشد حرصا وقف بجوار باب الغرفة بحيث لا يسمح له المكان برؤية ما بداخلها وقال
_ عاصم ياريت تهدى وتفكر في الوضع أنت لو كنت شوفتها وهي بتخبط على الباب كنت هتعرف أنها مش مدركة لأي حاجة بتحصل حواليها أصلا من كتر التعب الي كانت فيه كانت محتاجه أي حد ينقذها.
نظر له بجانب عيناه بملامح واجمة
_ وكويس إنك كنت أنت الحد ده.
جملة غامضة لم يفهمها نادر جيدا لكنه قال
_ الحمد لله وكويس إننا لحقناها.
وأتاه الرد أشد غموضا
_ إنك.. كويس إنك لحقتها.
فاض الكيل به ليهتف بضيق
_ هو في ايه يا عاصم ليه حاسك بتتريق أو لهجتك فيها حاجة مش مفهومة!
هز رأسه بلامبالاة
_ أكيد مبتريقش شكرا يا نادر.
أنهى حديثه واتجه للداخل جاذبا الغطاء فوقها بإحكام بجسد متشدد وأعصاب بالكاد تتماسك ورفعها بخفة بين يديه خارجا بها من شقة صديقة دالفا بها لشقته التي مازال بابها مفتوحا..
___________
أعصابها على المحك ودقيقة أخرى إن لم ينطق خلالها ستنهار حتما لذا هتفت بعصبية وهي تجذبه من ذراعه لينظر لها
_ ما ترد علي يا يوسف في ايه ابني جراله حاجة
ابتلع ريقه الجاف وهو يجيبها أخيرا
_ يونس.. اتخطف.
سقط قلبها بقدميها لتصرخ فزعه باسم وحيدها متراجعة للخلف بخطى بطيئة حتى سقطت فوق الفراش كمن شلت قدماه فجأة استرعى الأمر وقتا ربما وصل لخمس دقائق..
الصمت سائد رغم شهقات صفية المتعالية وصمت يوسف الخارجي كان مخالفا لثورانه الداخلي والمتاهة التي يدور فيها قلبه يتآكل خوفا على طفله الوحيد وبنفس الوقت عاجز ويداه مكبلتان عن التصرف.
وبعد هذا الصمت كان تهدأ من ذاتها وهي تسأله بضعف
_ ليه مين له مصلحة هم الي كلموك دلوقتي
أومئ بتعب غير قادرا على الحديث حتى هزت رأسها بلهفة وهي تسأله
_ طلبوا فدية يعني عاوزين فلوس اديهم الي عاوزينه يا يوسف المهم ابننا يرجع.
هز رأسه بأسف وهو يقول پقهر
_ ياريت الي طالبينه فلوس.
سألته پبكاء أشد
اومال ايه عاوزين ايه من ابني
هز رأسه بعجز مرددا وهو يعطيها ظهره
_ مش من ابنك يا صفية.. مني أنا.
نهضت بالكاد لتصل إليه كي تقف أمامه مباشرة بينما عيناه تتهرب منها لكنها أصرت على المواجهه وهي تسأله
_ عاوزين منك ايه
شردت عيناه للحظه قبل أن ينظر لها وهو يردد بقلة حيلة
_ عاوزني اشترك في چريمة بقالهم شهور بيحاولوا معايا بكل الطرق وبرفض.. عاوزني ابقى الممول لشغلهم يا صفية.
زاغت عيناها تسأله
_ شغلهم الي هو ايه
نظر لعيناها مباشرة يجيب
_ تجارة أعضاء.
شهقة عڼيفة خرجت منها كادت تزهق روحها قبل أن ترتد للخلف پصدمة وأعين جاحظة!!
_______________
استطاع بصعوبة شديدة فتح جزء صغير من سقف المصعد ليدخل لهم بعض الهواء لكن الهواء وحده لا يكفي لذا بدأ يحاول عمل جلبة بشتى الطرق لجذب الانتباه تجاه المصعد وبعد ربع ساعة تقريبا أتاه الڤرج حين شعر بأحد يقترب من المصعد ليهتف بصوت عال
_ حد سامعني حد يشغل الاسانسير ده.
وقفت لليان بتعب تستند على جسد زوجها بانتظار من هتف من خلف باب المصعد
_ شغلوا الكهربا.
وبالفعل بعد دقيقة تقريبا كانت الكهرباء قد عادت وضغط الأول على زر المصعد لينفتح بابه فهالهم ما رأوه.. أشبه بقتال شوارع عڼيف! أو كمجزرة في أحد الأحياء الشعبية! إناس تساقطت أجسادهم أرضا وأخرين ما زالوا تحت وطأة القتال لتهتف لليان بفزع
_ اقفل الباب تاني.
وردد بدر باندهاش
_ ايه الي بيحصل ده
هتف ذلك الرجل المنمق في ثيابه وأسلوبه الواقف أمامهما بكل ثبات وكأن ما يحدث خلفه لا يشغل له بالا
_ أظن لو اتحركتوا افيدلكم!
انتبه بدر لحديثه فقال
_ ينفع ننزل بالاسانسير
ابتسم بهدوء تام مجيبا
_ لا انتوا هتشرفونا شوية لحد الحوار ده ما يخلص على الاقل عشان اضمنلكوا السلامة.
وانهى حديثه متحركا من أمامهما ليهتف بدر عاليا
_ ايه الي يخليني أثق فيك
التف له نصف التفاته قائلا
_ متثقش.
_ بدر!
هتفت بها لليان بقلق ليجيبها
_ لازم نتحرك مفيش حل تاني.
وبالفعل أتبعاه دون أدنى علم بالآتي!!
توقف أمام باب أحد الغرف وفتحها مشيرا لهم بالدلوف وما إن فعلوا حتى كاد يغلق الباب ليوقفه بدر متسائلا
_ هو أنت ضابط
فهيئته وطريقته غير السلاح الذي يحمله أوحت له بهذا ليبتسم الأخير وهو يقول
_ كنت.
وأغلق الباب ملتفا للمعركة الدائرة خلفه ليتجه بخطوات واثقة للإنخراط بها.. وحل الأمر.
_______________
_ اشمعنا أنت
رددتها بتيه وعيناه تزرف المزيد من الدموع حين شعرت بأن هناك حائط أسود وضع فجأة أمام عينيها ابتسم ساخرا يجيب
_ عشان أنا جراح عام وأكتر جراح بيعمل عمليات في المستشفى يعتبر يعني هفيدهم.. هنوعلهم فهمتي
شعرت بالاشمئزاز من مجرد تخيل الأمر وظلت صامته لثواني قبل أن تنظر له ببهوت وهي تقول
_ يعني ايه يعني ابننا ضاع ده وقع في ايد ناس مش هترحمه ولا هترحمنا لو منفذتش الي هم عاوزينه هي...
صمتت مڼهاره في البكاء ولم تستطع الإكمال ليقترب منها محيطا ذراعيها بكفيه وهو يقول بدموع عرفت طريقها لعيناه
_ أوعدك يا صفية إني مش هسمح إن ابني يتأذي هعمل اي حاجة عشان يرجعلنا.
توقف عن البكاء تنظر له بنظرات غامضة قبل أن يتلون وجهها بالڠضب وهي تمسك بياقة قميصه بقوة جاذبة إياه تجاهها!!!
________________
ونفس القبضه باختلاف الأشخاص كانت تحدث الآن في مكان آخر حين قبض كفه على خصلاتها بقوة حتى كاد يقتلعها وعيناه تضئ بشرارات الڠضب التي بدت ستحرقها.. وهي فقط مصډومة من رد فعله فلم تتوقع أن يرفع يده عليها يوما!!
لولا_التتيم الفصل_الرابع_عشر ناهد_خالد
نظر لها مدهوشا من قبضتها على ياقة قميصه بهذا الشكل لكنه خمن أن قصيدة من اللوم ستلقى الآن تتهم إياه بأنه السبب الرئيسي في فقدان ابنهما وأن يفعل أي شيء كي يعيده لها سالما.. وللحقيقة سيكون معها كامل الحق ولن يفتح فاهه بحرف واحد مهما قالت.. ولكن سمعها تتحدث بصوت يحمل كل معالم الجدية وهي تسأله
يعني ايه هتعمل أي حاجة عشان يرجعلنا هتعمل ايه يعني
رد بإرهاق واضح
أي حاجة وخلاص مش عارف لسه هعمل ايه.
سألته بحذر
يعني لو ملقتش حل غير إنك تنفذ الي عوزينه هتعمل كده
نظر لها بصمت لثواني كأنه يحاول فهم ما وراء السؤال لكنه فشل فتنهد بقوة مجيبا بمراوغه
أنت شايفه ايه
اتسعت عيناها بدهشة وكأنها تراه برأسين للتو! قبل أن تجذبه من ياقته أكثر وهي تهتف به بقوة محذره
مش هنجي ابني على حساب حياة الناس يا يوسف سامع مش هننقذ ابننا بدم ناس تانية أنت أصلا ازاي فكرت في كده! وبتسألني كمان يونس أملي الوحيد في الدنيا بس...
تركت ياقته الممسكة بها بضعف لتناظره بأعين شبه ناعسه من شدة ضعفها وألمها النفسي وقالت بنبرة خاڤتة
ربنا مش هيباركلنا فيه لو ارتكبنا چريمة بشعة زي دي عشان ننقذه.. لو ربنا كاتب لينا انه يرجعلنا بالسلامة وميوجعش قلبي عليه هيرجع من غير ما يبقى فيه كبش فدا ومن غير ما نخسر ضميرنا ونفسنا.
في البداية لم يكن سؤاله سؤال بالمعنى الحرفي بل كان كاستدراج لها ليفهم كيف تفكر وإلام سيهديها عقلها ولكن بداخله لم يفكر قط في أن يخضع لرغابتهم كي يحمي طفله كيف سيفعل هذا وهو قد أقسم أن يصون مهنته وأن يعمل مخلصا ويحافظ قدر استطاعته على أرواح الناس كيف سيفعل هذا وهو إنسان .. لديه ضمير سيردعه وسيقتله في اليوم مئة مرة إن فعلها.. وللحقيقة لم يتوقع حديثها هذا بل أنه توقع العكس تماما بدافع أمومتها ومشاعرها التي ستخشى على طفلها فقط دون حساب لأي شيء آخر! ولكنها أبهرته بتفكيرها وحديثها ليجد نفسه يجذبها لأحضانه بكل رفق العالم ويحيطها بذراعيه بكل معنى للاحتواء عرفناه يوما وكأنه يطيب قلبها بهذا العناق ويهدأ روع روحها بضمته وعنه فقد شعر بشعور يماثل سقوط مياه باردة على جسد محموم رغم رعشته إلا أن الأمر ممتعا ورعشته هنا أتت من مشاعره التي ثارت ترحب بأول شعور بها بين أحضانه بعد أشهر غياب ورغم أنه ليس وقت مناسب لشعور هكذا ولكن منذ متى والمشاعر تخضع للتوقيت!
وعنها حين جذبها لأحضانه فكرت لوهلة بالامتناع والابتعاد وكان هذا قبل أن يطوقها بذراعيه ويشعرها بكل هذا الاحتواء الذي فقدته كم كان عناقه رائعا حتى أنها لم تقوى على الابتعاد ولم تفكر فيه ثانية فقط أغمضت عيناها وأراحت رأسها على أسفل كتفه وتركت لذاتها الشعور به وبقربه.
مرت دقائق لم تحسب من كلاهما وكأنهما قصدا توقيف الوقت الآن حتى يجددان مشاعرهما المرهقة كي يستطيعا مواجهة ما هو قادم.. حتى هتف هو أولا وكفه ارتفع ليمسد على حجابها بحنو ويهمس بجوار أذنها
خليك واثقة إن ربنا مش هيضرنا فيه لأن ربنا رحيم بعباده ومش هيوجعنا كده وإن شاء الله هيهديني للحل المناسب للورطة دي.
فتحت عيناها تستجمع ذاتها قبل أن تبتعد عنه ببطء حتى أصبحت تواجهه وقالت
أنا عندي حل ممكن يفيدك.
وللمرة الثانية خالفت توقعاته فقد ظن أنها بمجرد ابتعادها ستنفجر به مبدية اعتراضها على ما فعله وأنه قام باحتضانها لكنها فاجأته حين بدت بكل هذا الهدوء وهي تتحدث بشيء آخر تماما أخذ نفسا عميقا شاعرا بأنه على وشك الشعور بمعنى رب ضارة نافعة!!
ايه هو
قالت مقترحة
عندي واحده صاحبتي جوزها كان مقدم في المخابرات بس استقال ودلوقتي عنده شركه أمن تقريبا.. اعتقد هيفيدك.
عقد حاجبيه مستغربا
صاحبتك أنا أول مرة
أعرف إن ليك صاحبة!
عقبت بحذر
اتعرفت عليها مؤخرا ها قولت ايه
هتفت بالأخيرة لتبعده عن أي أسئلة أخرى تخص صديقتها وبالفعل نجحت حين صب اهتمامه على فكرتها ليقول بتفكير
بس أنت بتقولي أنه استقال يعني هيفدني ب ايه
ردت بذكاء
أنت أكيد مش هينفع تستعين بضابط عشان ممكن يكونوا مراقبينك ولو ده حصل هيبقى في خطړ كبير على يونس لكن لو استعنت بجوزها هيبقى الأمر عادي كأنه صديقك وبتقابله مفيهاش حاجة وكمان هو ضابط سابق أكيد له حيله وأفكاره

الي هتفيدنا لأننا عمرنا ما هنوصل لحل لوحدنا ولا نعرف المجرمين دول يكونوا بيفكروا ازاي غير بقى أنه أكيد عنده معارف هتفيدنا لو احتجنالها.
هز رأسه موافقا على حديثها وقد اقتنع بتفكيرها ليقول
كلمي صاحبتك هاتيلي رقمه.
أومأت وهي تتجه لهاتفها سريعا طالبة رقم صديقتها كما أزعمت والتي لم تكن غير ليل.
قبل دقائق من الآن....
فتحت عيناها بضعف تشعر بدوار يلف رأسها وكأن جسدها يلتف حوله نفسه تأوهت بضعف وهي تكافح لترفع رأسها عن الوسادة شعرت بضباب في الرؤية لقليل من الوقت حتى اتضحت لها الرؤية لتجده يقف أمام شرفة الغرفة التي تقبع بها والتي لم تكن سوى غرفتهما يعطيها ظهره ناظرا للخارج بهدوء تام استغربت وجوده لا تتذكر أنه أجاب على هاتفه إذا كيف أتى تذكرت آخر شيء مرت به لتشهق پذعر تتفحص ملابسها لتجدها بنفس الملابس التي تتذكر أنها خرجت بها أمام ذلك الغريب لتدمع عيناها تلقائيا حرجا من الموقف وخزيا من رؤية أحد آخر لها بهذا الوضع تمتمت بنبرة بكاء خاڤتة
استغفر الله العظيم.. يا رب سامحني أنا مكنتش واعية لنفسي.
رفعت نظرها تنظر لظهره لتهتف بنبرة مسموعة رغم خفوتها
عاصم.
ضغط على أسنانه حتى كادت تتهشم وهي يسمع مناداتها له الآن تحديدا لا يريد المواجهة معها يقسم أنه إن فعل سيهشم رأسها دون أي كلمة قد يسمعها منها لذا وبدون أن يجيبها كان ينسحب لخارج الغرفة بجسد مشدود محاولا التحكم بأعصابه.
قطبت حاجبيها استغرابا من فعلته ولكن ما لبثت أن توجست حين أتى بخاطرها أنه من جلبها لهنا ورآها قد خرجت أمام غريب بهذا الشكل ابتلعت ريقها بتوتر ناهضة عن الفراش وبخطى بطيئة خرجت من الغرفة تبحث عنه حتى وجدته يجلس فوق الأريكة أمام التلفاز الذي يصطنع أنه يتابع أحد الأفلام به.
نفس عميق أخذته قبل أن تتجه له بهدوء جالسة جواره على مسافة قريبة لم يعطي لها أي انتباه لتقضم شفتيها بتوتر قبل أن تقول
جيت من الشغل امتى
سؤال سخيف في هذا الوضع لكنها تحاول جذب أطراف الحديث معه ثانية اثنان ثلاثة .. ولم يجيب لتدرك أن الوضع متأزم أكثر مما هو عليه فحاولت التحدث مرة أخرى لتدفعه للإجابة فقالت بدون حساب
هو ايه الي حصل أنا مش عارفة ازاي تعبت كده كلمتك كتير أوي ومردتش علي جيت بالصدفة ولا حد كلمك
وكان أكثر شيء خاطئ فعلته الآن أنها ذكرته بما حدث ليثير بركانه الذي يحاول اخماده بصعوبة والآن فشل في هذا التف لها بأعين جامدة ولكن ما إن دققت بها ستجد نيران مشټعلة خلف جمودها وببطء مهلك للأعصاب كان يقول
أممم كلمني الي روحتي خبطي عليه قال إن الدكتور قال كان عندك حمى ولو مكنتيش اتلحقتي كنت ھتموت..
صمت قليلا ليكمل باستهزاء هادئ
قوليلي أنهي عندك أفضل المۏت ولا إنك تخرجي بلبسك ده قدام واحد غريب
لامرأة محجبة مثلها أن تخرج بهذا المظهر الڤاضح أمام غريب يماثل التعري تماما دون مبالغة فمن لم يرى غريبا خصلاتها يوما كيف سيكون شعورها حين يرى مفاتنها بهذا الشكل المؤسف... 
أخفضت رأسها بأعين دامعة وهي تجيبه بخفوت لإدراكها بمدى غضبه الآن رغم هدوءه المزيف
عمري ما هفضل حد يشوفني بالشكل ده.
همهمة هادئة خرجت منه قبل أن يثور بها فجأة حتى أنها انتفضت فزعه على صوته الجهور
ولما هو كده بتطلعي ليه قدامه بالشكل ده
حاولت التبرير له بتروي لتقول بعدما ابتلعت ريقها پخوف
أنا والله مكنتش حاسة بنفسي.
انتفض واقفا وهو يصيح بها بانفعال جلي
ليه كنت تعبانة ولا شاربة مخډرات!
نهضت تواجهه لتقول بهدوء محاولة امتصاص غضبه رغم غيظها من عدم تقديره لمرضها
لا كنت تعبانة بس تعب عن تعب يفرق.. أنا فعلا مكنتش حاسه بنفسي كنت محتاجة أي حد ينجدني من الڼار الي كانت في جسمي.
رفع شفته العليا ساخرا وهو يسألها بنبرة لم تروق لها
واشمعنا جارنا ده ليه مطلعتيش لجارتنا الي فوق أهي ست وعايشة لوحدها.
هزت رأسها بعدم تصديق تجيبه
بقولك تعبانة ومش حاسة بنفسي هقف اختار اروح فين! بعدين تلميحك مش عاجبني يا عاصم أنا مقدره غضبك من الموقف بس ياريت تاخد بالك من كلامك.
أشار لنفسه بنفس عصبيته التي لم تخمد
أنا الي بقيت غلطان دلوقت بعدين أنت مش هتعلميني أتكلم ازاي ولا أقول ايه.
حسنا هو يبحث عن الشجار بأي شكل وهي ستحاول جاهدة ألا تسمح له بنيل ما يريد.. لذا قالت بهدوء
مش هعلمك بس بلاش تلميحات جارحة من فضلك.
تلميحي أنا الي جارح وإني أجي الاقيك في شقة واحد غريب بالمنظر ده عادي
أنهى حديثه مشيرا لها باشمئزاز لتستغفر ربها في سرها تطلب الهدوء ثم قالت
أنت ليه مش مقدر إني كنت تعبانة أنت أكيد عارف إني مستحيل أخرج كده لو في وعيي.
هز رأسه نافيا وهو يقول بنبرة مبطنة بسخرية لاذعة
لا مش عارف مانا اكتشفت إني معرفكيش أصلا فاتوقع منك أي حاجة.
وبوضوح لها كان يشير لكذبتها السابقة عليه أغمضت عيناها لوهلة ثم فتحتهما بعد أن أخذت نفسا عميقا وقالت
مش مهم تعرف ربنا عارف إني مستحيل أعمل كده هو الي هيحاسبني مش أنت وهو الي عارف إني كنت تعبانة ازاي.. لكن أنت حتى مش مقدر ده.
واستفزها رده الذي تخبره به خفية أنها لا تهتم لما يعتقده أو يظنه فرد بتلقائية هوجاء
وأنا ميهمنيش تتعبي ولا تتزفتي أنا يهمني شكلي قدام جارنا الي مراتي ظهرت له بالشكل ده.
كيف له أن يكون غير مباليا هكذا!! ولأنها ليست إنسان آلي اندلعت مشاعرها الغاضبة من رده الاستفزازي لتهتف بصوت عال
ايوه يعني اعملك ايه دلوقتي الي حصل حصل والموضوع خلص وأنا اصلا مش عوزاك تهتم بتعبي ولا فارق معايا بس مش من حقك تقف تحاسبني بالشكل ده لأني مكنتش واعية للي عملته...لو كنت حضرتك رديت على الزفت التليفون مكنش كل ده حصل.. لكن ازاي البيه مقموص حتى التليفون بعد ما رنيت فوق الأربع مرات مفكرش يرد يقول اشوف الكلبة الي رميها في البيت يكون جرالها حاجة.. وفوق كل ده جاي تقف قدامي وتحاسبني! ملكش حق تفتح بوقك أصلا.
نفرت عروق وجهه وهو يهتف منفعلا بشدة
لا لي حق ولي حق أكسر دماغك كمان أنت متجوزة راجل مش عشان يعدي الموقف كأنه محصلش خصوصا بقى لو كانت واحدة كدابة وملاوعة زيك.
اهتاجت هي الأخرى أكثر لتصرخ به غاضبة
أنت مبتفهمش ما قولتلك كنت متنيلة تعبانة واي دخل كدبي في الموضوع! ولا أنت عاوز تتخانق وخلاص! أنت ايه قسوتك وعدم احساسك وصلوا للدرجادي الدكتور نفسه قال إني كان ممكن أموت وأنت واقف تحاسبني أنا عمري ما توقعت إنك تبقى عديم الإحساس كده!
وبلحظه كان يقبض كفه على خصلاتها بقوة حتى كاد يقتلعها وعيناه تضئ بشرارات الڠضب التي بدت ستحرقها.. وهي فقط مصډومة من رد فعله فلم تتوقع أن يرفع يده عليها يوما!!
وعنه هتف من بين أسنانه غير مباليا بصډمتها
أنا فعلا عديم الإحساس عشان كملت مع واحدة زيك بعد الي عرفته.. بس ملحوقه.
أبعدها عنه بقسۏة دافعا إياها كشيء مقزز وقال بجمود
عاوز ارجع مشوفش وشك هنا تاني.
وما إن أنهى جملته كان يخرج من الشقة بأكملها تاركا خنجرا مسمۏما طعن بقلبها وصډمتها الأولى لم تزول لتأتيها الصدمة الثانية ... هل طردها للتو!
أغلقت المكالمة معها لتقول لزوجها
يلا اتصل عليه بسرعة.
أومئ قائلا وهو يدون الرقم على هاتفه
حاضر.
وبالفعل ثواني وكان يضغط زر الاتصال...
يسير في طرقة المستشفى بسلاحھ المشدود أجزائه ليصيب كل من يقابله في طريقه دون أن يرف له جفن كأنه معتاد على هذا وهو بالفعل كذلك! استمع لرنين هاتفه ليخرجه من جيب سرواله يطالع شاشته ظنا أنها زوجته لكنه وجده رقم غير مسجل وبهذه اللحظة كان شخصا ما يأتي من خلفه بهدوء كي يصيبه دون أن يشعر به ولكن بمجرد اقترابه خطوه أخرى كان ينال ضربه لتسقطه أرضا وبعدها فتح المكالمة بهدوء تام
مين معايا
وأثناء حديث يوسف على الجهة الأخرى معرفا بذاته ثم سبب التواصل معه وما إلى ذلك كان آدم قد أنهى أعماله وأصبحت الأمور تحت السيطرة..
دفع بآخر شخص بقى أرضا بعد أن قام پخنقه حتى زهقت أنفاسه فزفر بقوة يلتقط أنفاسه هو الآخر بعد هذه المعركة الضارية ليستمع لصوت يوسف المستغرب على الجهة الأخرى
هو حضرتك معايا!
أشار لرجاله بتولي الأمر وتنظيف هذه المهزلة ليبتعد بهاتفه قليلا وهو يقول
معاك كان في بس شوية شغل بخلصه.
أتاه صوت يوسف المتسائل على الجهة الأخرى بقلق
هنقدر ننقذ يونس
ابتسم عابثة زينت ثغره يقول
_ Bullshit will come back again
سيعود العبث مرة أخرى
هتف يوسف مستغربا
نعم
ابتسم آدم وهو يفتح أحد الغرف
لا متاخدش في بالك عيالي من كتر ما بيتكلموا انجليزي طبعوا علي.. متقلقش يا دكتور ابنك هيرجع من غير خدش واحد.. وده وعد مني.
أغلق الهاتف دون كلمة أخرى ونظر للذي أمامه وهو يقول
أتمنى متكنوش مليتوا من القاعدة.
نظر له بدر وهو يعدل رأس لليان النائمة فوق صدره بعد عناء معها حتى نجح أخيرا في جعل النوم يغزو جفونها وقال
ياريت يكون الموضوع خلص لأن مراتي تعبانة ولازم نمشي.
خلص يا أستاذ...
بدر.
أومئ برأسه قائلا
تقدروا تمشوا يا أستاذ بدر.
نظر له بدر بضيق قائلا
من حقي أفهم ايه الي بيحصل
رد باعتياديه
أبدا محاولة اغتيال سخيفة لشخصية مهمة في الدولة.
رفع حاجبه ذهولا
كل المعركة دي والرجالة دول عشان يقتلوا شخص!
رفع آدم كتفيه ببرود
قولتلك شخصية مهمة.
سأله بدر بفضول
أنت قولتلي إنك كنت ضابط اومال أنت ايه دلوقتي
أجابه بملل
آدم الصياد.. مقدم سابق في المخابرات وصاحب شركة حراسات خاصة حاليا .. اعتقد كده جاوبتك.. قدامك كتير!
استشف نفاذ صبره فنهض بتروي حاملا لليان بهدوء وخرج بها من الغرفة يتبعهما آدم ووقعت أعين بدر على فوضى عارمة من .. الچثث وأشخاص يحاولون لم الفوضى ويبدو أن الشرطة أتت للتو متأخرة... كالعادة!!
وقف
على باب المصعد ليلتف لآدم قائلا بشكر
حقيقي
شكرا على إنقاذك لينا.
ابتسم بتسلية وهو يقول
اعتقد المفروض تشكرني على حاجة تانية.
ضيق بدر حاجبيه بعدم فهم ليكمل آدم
إن الأمور بينكم اتصلحت مثلا!!
اتسعت عيناه دهشة غير مصدقا ما عرفه هذا الشخص
أنت... أنت عرفت ازاي إن كان في مشاكل بينا!!
ضحك بخفوت وهو يغمز له بعينيه اليسرى
مريت بالمواقف دي كتير.. سلام.
أنهى حديثه ملتفا لتكملة عمله وهز بدر رأسه غير مصدقا غرابة الشخصية التي قابله للتو والتف دالفا للمصعد وما إن أغلق بابه كان ينحني برأسه ليقبل قمة رأسها بتنهيدة راحة بأن الأمر مر بسلام بل وكان سببا في تسوية الأمور بينهما.. وبالفعل رب ضارة نافعة
لولا_التتيم الفصل_الخامس_عشر ناهد_خالد
ثلاثة أيام مروا على آخر ما حدث.
ثلاثة أيام شكلوا فارقا في حياة الجميع على النحو التالي..
لليان وبدر
استقرت حياتهما بشكل لم يتوقعاه بعد كل ما مرا به بعد ما

حدث ذلك اليوم بالمستشفى وما اتفقا عليه حدث بالفعل حين قررا البدأ من جديد بنحو أفضل مما سبق.
ازالت قطرات العرق من فوق جبينها
وهي تغلق باب الفرن الكهربائي بعدما لفحتها حرارته ابتسمت بانتصار زاهي حين رأت جمال وشهية ما فعلته بيدها لأول مرة قررت اليوم أن يأكل من صنع يدها لتجلب أحد الوصفات على الانترنت لتنفذ كل ما رأته به فخرجت الوصفة بشكل مرضي للغاية.. استمعت لصوت باب الشقة يغلق لتهرول للخارج حين أدركت عودته من المحل وقفت أمامه مبتسمة باشراق يقسم أنه لم يحظى يوما باستقبال أروع مما اعتادت عليه هذه الأيام..
ابتسامة ساحرة زينت ثغره حين رآها أمامه بابتسامتها تلك مرر نظره لأملس الذي انسدل على جسدها بنعومه كالحرير المهلكة واكتملت اللوحة الرائعة 
_ غزال بيستقبلني!
ضحكت بدلال أفتك بعقله وأردفت حين ارتفع ذراعيها لتحيط عنقه
_ تعرف إن كان وحشني دلعك لي اوي.
اقترب منها أكثر ليلامس أنفها بأنفه بمرح وهو يسألها عابثا بخبث خفي
_ دلعي ليك بس!
أدركت سوء نواياه فحدقته بنظرات جادة وهي تبتعد عنه متجهه للمطبخ ليتبعها وهو يسمعها تهمس
_ لسه قليل الأدب زي ماهو.
_ سامعك على فكرة.
عقب بهدوء وهو يستند على طاولة المطبخ المفتوح لترفع كتفيها بلامبالاة
_ عارفة على فكرة.
ارتدت القفاز وفتحت باب الفرن لتخرج الصينية منه لتضعها على الطاولة التي يستند بدر على طرفها لتردد بفرحة كطفلة صغيرة
_ بص يا بدوري عملت ايه.
رفع حاجبيه باعجاب ثم مرر أنفه على الصينية من بعيد ليهمهم بلذة مغمضا عيناه ثم فتحهما ليراه تناظره بابتسامة واسعة وأعين تلمع فرحا
_ ايه ده الريحة تجنن والشكل تحفة.. اومال مرة اشوف مكرونة بشاميل ريحتها مفحفحة كده.
قطبت حاجبيها بعدما اختفت ابتسامتها لتعقب
_ مكرونة بشاميل ايه! دي لازانيا.
رفع حاجبه الأيسر بدهشة وهو يردد
_ امم والله يا حبيبتي هم كلهم شبه بعض يعني.. عموما تجنن تسلم ايد الحلوين.
أنهى حديثه جاذبا كفها ليقبله بخفة وعيناها المتأثرة بما يفعله ابتعد يفرك كفيه ببعضهما بحماس وهو يقول
_ هروح اغير هدومي عشان ندوق العظمة دي بقى.
_ بسرعة.
عقبت بحماس مماثل وعيناها تتابعه حتى اختفى من أمامها.
اسرعت ترتب المائدة ووضعت الطعام فوقه بانتظام واكواب العصير الطازج الذي أعدته ووقفت بانتظاره حتى يعود لها.
_________________
دلفت غرفتهما لتجده يقف أمام المرآة يرتدي واق للرصاص لتتسع عيناها بفزع لم تراه هل عاد لعمله مرة أخرى! منذ كثير لم تراه بهذه الثياب الخاصة بالمعارك الدامية سراوله الأسود الداكن الذي علق به أحزمه خاصة بالأسلحه وقميصه القطني ذو النصف أكمام بنفس ذات اللون والذي ارتدى فوقه الواقي ابتلعت ريقها بقلق وهي تهتف باسمه
_ آدم!
الټفت فجأة كمن لدغه عقرب ليبتلع ريقه هو الآخر ما إن رآها تقف أمامه ولكن بتوتر واحتفظ بصمته حتى اقتربت هي بأعين غير مصدقة تضع وليدتها شغف فوق الفراش التي بالكاد اتمت الشهر وقفت أمامه تناظره بنظرة معاتبة قبل أن يتحدثا حتى وخرج صوتها خاڤتا تسأله
_ ليه اللبس ده! أنت رايح فين أنت وعدتني إنك مش هترجع للش..
قاطعها وهو يحيط كتفيها بذراعيه
_اهدي يا حبيبتي أنا مرجعتش لشغلي بس موضوع على السريع كده هخلصه وخلاص.
قطبت حاجبيها تسأله بقلق
_موضوع ايه!
أجابها بتروي
_ ابن دكتور يوسف الي مخطۏف.. قدرنا نعرف مكانه وخططنا كويس الأيام الي فاتت للحظة دي عشان ننقذ الولد.
وكأنها أدركت الأمر للتو لتهمس باستيعاب
_ يونس!
رفعت صوتها قليلا لتسأله
_ وليه أنت تتدخل ليه مكلمتش حد من الفرقة هم الي المفروض يتدخلوا في حاجة زي دي!
_ طبعا على تواصل معاهم بس لازم الأول انا اشوف الوضع ايه عشان لو المكان مفيهوش الولد وعرفوا ان في شرطة في الموضوع هيبقى في خطړ.
لم تعقب على حديثه فقط همست بضعف
_ أنا خاېفة عليك.
ابتسم بمرح ليزيل توترها وهو يقول
_ في ايه يا حبيبتي ليه محسساني إني كنت شغال محاسب! حتى لما بعدت عن شغلي اشتغلت حراسات يعني برضو قريب من المجال وبنشوف كتير فيه.
هزت رأسها بلامبالة
_ معرفش بقى.. حاسه قلبي مقبوض المرة دي.
اقترب منها طابعا قبلة عميقة على جبينها وقال
_ متقلقيش يا حبيبي مفيش حاجة وحشة هتحصل ان شاء الله... بعدين فين حصني المنيع ينفع يبقى هو مصدر قلقي!
مازحها بالاخير لتتذكر تلقيبه لها دوما بأنها حصن لتبتسم بهدوء وهي تضع رأسها على صدره بتنهيده أدرك هو أنها تحاول الخروج من تلك الحالة الغريبه التي انتابتها من خوف غير مبرر بالنسبه لوضعهما ليستمع لصوتها بعد ذلك يقول
_ ربنا ما يضرني فيك أبدا.
اشتد على احتضانها مغمغما
_ ويديمكوا لي.
_______________
واما عن عاصم وريهام
دلف شقته فاتحا الباب بمفتاحه الخاص لينظر في أرجاء الشقة بترقب فلم يجدها أغلق الباب بهدوء وكاد يكمل طريقه للداخل لكنه انتفض بخفة على صوت صدح من خلفه
_ اقلع.
التف ليراها تقف خلفه مستنده على حافة باب الحمام وأمامها دلو ملئ بالماء غير أنها ترفع أرجل سروالها لقبل ركبتيها وتربط شعرها بشئ يتذكر أنهم يتلقون عليه قمطة! تحيطه بحجاب صغير بعشوائية قطب حاجبيه بعدم فهم مصطنع يسألها
_ اقلع ايه!
رفعت جانب شفتها العليا بسخرية
_ هتقلع ايه يعني! اقلع الجزمة انا بمسح.
ضغط على اسنانه بغيظ قبل أن يخلع حزائه بضيق واضح وتركه جانبا وكاد يدلف للداخل لتوقفه ثانية بصوت عال
_ استنى هنا ما تحطه في الجزامه ولا مفيش نظام خالص كده!
الټفت لها بأعين غاضبة ليردف بضيق حقيقي
_ اتكلمي عدل.
ابتلعت ريقها من نظرته الغاضبة لكنها أصرت على موقفها وقالت
_ ماهو لما تسيبها كده المطلوب مني اشيلها يعني! ما تدخلها أنت.
رفع كتفيه ببرود وهو يجيبها
_ سبيها.
انهى حديثه ودلف للداخل غير مستمعا لحديثها والذي كان
_ عاصم استنى هنا... انا مش الفلبينيه الي جايبها!
ابتسم بهدوء وهو يغلق الباب خلفه خالعا قميصه متذكرا ذلك اليوم منذ ثلاثة أيام حين قام بطردها حرفيا وحين هدأ واستعاد ما حدث شعر بأنه بالغ كثيرا في رد فعله.. على الأقل لم يكن عليه طردها! فعاد لشقته ناقما على نفسه يتلبسه الحزن لإدراكه أنها بالطبع ذهبت.. لكنه تفاجئ بها مازالت موجودة وحين نظر لها بنظرة استفسارية كانت تردف دون النظر له
مش أنت الي هتقولي امشي ولا اقعد الشقة دي لي فيها زيك مش عاجبك أنت مع السلامة إنما أنا مش ماشية
وللعجب انشرح قلبه لحديثها حينها وود لو يحتضنها مقبلا إياها على أعظم وأصوب قرار أخذته لكنه تماسك وهو يطالعها بلامبالاة كأنه غير مهتم دالفا للداخل دون كلمة واحدة.. لكنها كانت قد رأت نظرة الفرح والراحة في عينيه مما جعلها توقن أن قرارها كان صوابا.
استغرقت ساعة كاملة تقريبا بعدما تركها وذهب تفكر فيما عليها فعله هل تخضع لرغبته وتترك له المنزل وهي تقسم أنها إن فعلت ستكون نهاية لحياتهما سويا أم تتخذ من السماجة أسلوبا وتظل بشقتها كي تحافظ على علاقتهما قدر استطاعتها.. وأتت بذكرياتها من البداية حتى هذه النقطة.. لتجد دوافعها للاستمرار أعمق من دوافعها للاكتفاء لهنا.. لذا قررت أخيرا أن تبقى وبقت..
فتحت باب الغرفة بغتة وهي تردد بصوت بدى عليه الانزعاج
_ أنت بتسبني و....
قطعت جملتها صاړخة صړخة صغيرة ملتفة لتواجه الحائط المجاور للباب بعدما رأته يبدل ثيابه التي لم يرتدي بدلا عنها بعد..
_ ان.. انا... سوري مكنتش اعرف انك بتغير.
تمتمت بها بلجلجة واضحة وهي تشعر بأنفاسها تتسارع لرؤيتها له بهذا الشكل.. رغم أنها ليست اول مرة ولكن ربما بعدهم لسنوات ثم لأشهر صنع فجوة ما بينهما.
ابتسامة خبيثة ارتسمت فوق ثغره وهو يتجه ناحيتها بعدما اكمل ارتداء ملابسه.
ووجدت ذاتها تهمس بضعف
_ عاصم!
استمعت لهمسه المماثل لكن بنبرة ثقيلة يقول
_ بصيلي.
الټفت ببطء فاتحة عيناها لتواجهه.. وهنا كانت اللحظة الفاصلة كان ينوي مضايقاتها ومناغشتها قليلا ليس إلا ولكن ما إن التقت عيناها بعيناه وسحرته نظرتها الناعسة التي تفيض بالمشاعر التي لطالما رآها في تلك الأيام التي سبقت الآن بأعوام.. تلك الأيام الخوالي التي كان فيها هو بطلها الوحيد وكما بعثرها قربه.. حدث المثل معه.. فوجد ذاته يردد دون وعي
_ هنفضل لامتى كده
حتى هي أدهشها سؤاله الجادي فقد ظنت أنه ينوي اللعب على وتر مشاعرها ليس إلا لكنها جاوبت بحزن لاح على صفحة وجهها
_ اسأل نفسك.. أنت بجد متعبتش من البعد
لامها بنبرته ونظرته وهو يقول
_ فضلت ٤ سنين تحاسبيني على حاجه محصلتش اتحملت كل ده واتحملت ذلك وكل الپهدلة الي شوفتها وراك واحساسي بأني بهين نفسي ومشاعري من كتر رفضك لي اتحملت الطعڼة الي ادتيهالي يوم ما خطفت أختك وكان ممكن اموت فيها وبعدها سنة كاملة جواز مشوفتش فيهم لحظة حلوة معاك تجاهل وكره وعدم تقدير لمشاعري كل ده اتحملته عشان في الآخر اكتشف إن السبب في كل ده كدبه سخيفة.. أنت متخيلة احساسي!
ادمعت عيناها وهي تستمع لحديثه تشعر أنها الآن فقط أدركت فداحة ما فعلته حاولت التحدث لتجده يبتعد عنها متجها للخزانة لاستكمال ارتداء ملابسه بجسد ظهر تشنجه بوضوح.
لتقف في حيرة هل عليها إنهاء هذا الموضوع برمته الآن دون اكتراث للنتيجة أم الانتطار سيكون حلا أفضل!
_________________
جلس جوارها فوق الاريكة التي تحويها ليمسد بكفه على ظهرها بتردد لرد فعلها وهو يقول
_ ممكن اعرف بټعيطي ليه دلوقتي آدم كلمنا وطمنا أنه هيكون بخير ليه القلق ده
رفعت عيناها الحمراء الباكيه له وهي تقول
_ أول مره احس بغلاوة يونس كده.
حاول ممازحتها ليقول
_ يعني مكنتيش تعرفي انه غالي!
هزت رأسها نافية پبكاء
_ كنت عارفة.. بس مكنتش اعرف انه للدرجادي لو
كنت عرفت قيمته بجد كانت حاجات كتير اوي اتغيرت لو كنت حسيت بقيمة وجوده في حياتي مكناش وصلنا لكل ده.
قطب حاجبيه استفسارا يسألها
_ قصدك ايه مش فاهم
حاولت التحكم في بكاءها وبعدما نجحت كان أول ما فعلته هو قول واتبعها فعل أدهشاه..
والقول كان جملة أنا آسفة
والفعل كان عناقا قويا منها له عناقا كان أشبه بأنها تسحقه بين ذراعيها!
والدهشة ربما كانت لعدم فهمه لكل هذا جملة واحدة والأكثر عدم فهمه السبب وراء فعلتها!!!!...
لولا_التتيم الفصل_السادس_عشر ناهد_خالد
شردت به أثناء تناولهما الطعام ترى الآن بدر القديم الذي لطالما آلفته بدر الذي كان يغدقها بحنانه وحبه واحتوائه دون انتظار مقابل لا تعلم كيف عاد لقديمه بهذه السرعة ألم يكن غاضبا ناقما عليها وعلى أفعالها! أم أنه كالطفل الصغير سريعا ما ينسى ويصفح..
انتبه لشرودها به ليضع الشوكة جانبا وينظر لعيناها مبتسما
_ايه يا حبيبي واحشك للدرجادي أنا!
ابتسم ثغرها بابتسامة رائعة وهي تجيبه بهمس

محبب
_ أنت بتوحشني وأنت قصادي.. بعدين أنا ببصلك كتير عشان ابني يطلع نسخة منك.
لمعت عيناه بفرحة طاغية لحديثها له ولكنه ردد بمرح
_ الله! ده ايه الرضا ده كله! انا ھموت ولا ايه!
وسرعان ما تحولت ملامحها للضيق وهي تنهره
_ اخص عليك يا بدر.. متقولش كده تاني لاحسن والله ازعل منك وتشوف الوش التاني الي شكله كده عاجبك بقى.
انهت حديثها ناظرة للجهة الأخرى بضيق ليمسك كفها بكفه العريض وهو يردد بلهفة
_ لا وحياة أغلى ما عندك خليك زي مانتي كده اوعي تقلبي ده احنا ماصدقنا.
اعادت نظرها له لتسأله باستغراب حقيقي
_ للدرجادي! محسسني إني قبل كده عمري ما قولتلك كلمة حلوه!
رفع حاجبيه بتنهيدة يائسة
_ كنت بتقولي بس كان دايما بعدها خناقة تمحي كل الي قولتيه.
شردت بنظراتها قليلا مستأثره الصمت حتى نظرت له فجأة وهتفت
_ بدر أنا آسفة.
كانت نظراتها ينضح منها الصدق فأجبرته على النظر لعيناها والاستماع لها فقط في حين اكملت هي
_ أنا آسفة على كل مرة اتخانقنا فيها وكنت أنا السبب آسفة على كل مرة قولتلك فيها كلام چرحك وحسسك بأنك أقل مني آسفة إني كنت سبب كبير في اللغبطة الي حصلت في حياتنا واننا قضينا نص حياتنا الي فاتت سوا في مشاكل وخصام.. آسفة لأني مكنتش جديرة بحبك مكنتش قادرة ابينلك حبي لدرجة خلتك احيانا تحس اني مبحبكش وآسفة إني دخلت اطراف كتير في علاقتنا ايقنت مؤخرا أنهم فعلا كانوا سبب في دمارها مسامحتك لي بالسرعة دي بعد كل الي عملته قبل كده واخرهم البيبى الي معرفتكش بوجوده بتكسفني قدام نفسي وبتحسسني قد ايه أنت أحسن مني.
صمتت تخفض نظرها عن ملتقى عيناه واغلقت عيناها التي أدمعت للتو استعدادا لم ستقوله ثم فتحتهما وقالت
_ انا بعترف إن عندي عقد كتير بسبب مواقف عديت بيها والعقد دي مأثرة كتير على شخصيتي ويمكن سبب أساسي في عندي واصراري إني دايما صح واحساسي بالتملك تجاه أي شخص في حياتي بدر انا..
قاطعها حين نهض واقفا بجوارها محيطا كتفيها وانحنى عليها قليلا ليكن مواجها لها فأجبرها على رفع عيناها له وحينها هتف وأعينهما متصلة
_ أنت مش معقده يا لليان.. أنت بتقنعي نفسك بده لكن أنت زيك زي أي حد مر بمواقف صعبه سابت أثر فيه مش اكتر بعدين ايه كل الأسف ده! زهقتيني!
ابتسمت بخفوت على حديثه لتستمع لتنهيدته قبل أن يقول
_ بصي يا حبيبي طبعا أنت غلطي في حياتنا سوا في حاجات كتير وأنت عرفاهم والدليل على كده كلامك الي قولتيه من شوية.. بس مغلطيش لوحدك أنا كمان غلط.. متفهميش كلامي غلط.. بس أنا غلط لما غيرت حياتي وظروف معيشتي وسكني ووظيفتي وكل حاجه عشان بس اقدر اتجوزك كان لازم من البداية تمشي معايا في طريقي مش انا الي امشي معاك في طريقك حتى لو في الأول بس على الأقل كنت هعرف انك مستعده تمشي في طريقي بس نكون سوا ووقتها كنت هبقى متأكد من صدق حبك لي لكن للأسف ده محصلش فبالتالي بعد كده شوفت إنك متنازلتيش عن حاجه عشاني فكان في هاجس بيشككني في حبك وكان برضو لازم افهم إن كرامتي كراجل هيتقل منها لما اروح اعيش في مجمتع مراتي وابوها يكون جايبلي الوظيفة وغيره الفكرة مش في إنك في مرة عايرتيني بالموضوع أو لأ الفكرة في نظرتي لنفسي دايما هكون حاسس إن عيني مکسورة حتى لو بقاوح.. بس بيني وبين نفسي بعترف بده..
استقام في وقفته يهز رأسه بيأس على كل هذه الأحداث التي تراكمت في عقله الآن
_ حتى رفضي لوجود نانسي في حياتك ماتصرفتش فيه بالشكل الصح.. كان لازم اخد الموضوع بشكل اهدى واحاول ابينلك انها مش كويسة بشكل تاني غير إني أمرك والمطلوب منك تنفذي وتبعدي عنها.. في حاجات كتير كانت غلط يا لليان.. والحاجات دي اكتشفتها في الشهور الي فاتت الي غبتيهم عني.. بس المشكلة إن كان بعد كل مرة بلوم نفسي فيها على موقف عقلي يفتكر كلامك الي كنت بتوجعيني بيه من غير ماتحسي بقد ايه كان كلامك بيجرحني.
نهضت لتقابله في وقفته وتمتمت بأسف
_ أنا مندفعة وأنت عارف.. اسوء حاجة في إن وقت عصبيتي مبحسش بنفسي ويمكن الي كان مخليتي مستمرة في الوضع ده إني ولا مرة بعدها عاتبت نفسي واعترفت إني كنت غلطانة.. لكن دلوقتي الوضع غير.
نظر لعيناها بعمق وسألها عاتبا
_ ازاي قدرتي تقوليلي في ستين داهية لما قولتلك إني ماشي أنت متخيلة رد فعلك ده قتلني ازاي..
هزت رأسها ندما على حماقتها وهي تقول
_ متتخيلش أنت وقتها كانت حالتي ازاي عارف يا بدر أنا حسيت ب ايه.. شوفت احساس الام الي ربت وكبرت وهي كل حاجة في حياة ابنها وييجي فجأة يقولها أنه حب بنت وهيتجوزها.. وقتها الام مبتستوعبش يعني ايه واحده تانيه هتاخد مكانها ازاي ابنها الي كانت كل حاجة في حياته هيقدر يبعد عنها ويستبدلها بحد تاني.. حد يشاركه وقته ويشكيله همه ويعرف كل اخباره حد حتى لو مخادش مكانها هياخد وظايفها.. انا وقتها حسيت نفس الاحساس.. مفهمتش يعني ايه هتمشي يعني ايه بدر الي مكانش يقدر يبعد عني هيبعد عادي كده ويرجع لحياته القديمة الي انا مش فيها هيقدر يعمل ده عادي هيقدر مكونش في حياته ميرجعش يترمي في حضڼي ميصحاش عينه بتدور علي اول حاجة ميسمعش صوتي اول حد حسيت اني توهت فجأة.. ووقتها ڠضب الدنيا كان جوايا وملقتش عقلي بيفكر غير في إن زي ما هو يقدر يبعد أنا كمان مش فارق معايا.. بس اول ما خرجت تعبت جامد حسيت روحي فارقت جسمي واغم علي ورجعتلي أزمة الربو تاني.
اخفضت عيناها لوهلة ثم رفعتهما له بارهاق تسأله
_ احنا ليه صعبنا حياتنا كده ليه خلينا بعض نعاني رغم إن الوضع كان ممكن يكون افضل.
بابتسامة هادئة كان يحيط خصرها بذراعيه وهو يقربها منه قائلا
_ يمكن عشان لما نتعلم في أول حياتنا نقدر نحط خطوط نمشي عليها.. يمكن تعبنا الكام سنه القليلة الي فاتت عشان يكون الوضع اهدى واحسن في الكام سنة الكتير الي جايين لينا سوا.. ويمكن عشان نعرف غلاوة بعض وأننا معندناش خيار غير إننا نكمل سوا.. مش مهم السبب ومش مهم الي عدى المهم الجاي.. خلينا نبدأ من جديد وكأن كل الي عدى كان فترة تعارف.
وحديثه كان كالبلسم الذي طيب قلبها وهدأ حيرتها لتبتسم له باشراق وهي تهمس
_ معاك حق.. بس فترة تعارف ازاي وده
أنهت حديثها بضحكة خاڤتة وهي تضع كفها أعلى بطنها البارزه ليقطب حاجبيه بتفكير ثم قال بتجاهل
_ نرجع لموضوعنا..
قطعت حديثه بضحكة عالية على رد فعله ليبتسم قليلا وعيناه يتراقص بها العبث
_ بما إن النهاردة بنبدأ حياة جديدة والي فات كله فترة تعارف.. يبقى النهاردة ايه!
كبتت ضحكتها بصعوبة وهي تجيبه بجدية مصطنعة
_ النهاردة الإثنين.
رفع حاجبه بغيظ مرددا
_ والله!
رفعت كتفيها له بجهل مصطنع لتشهق بدلال حين رفعها بين ذراعيه وهو يتجه بها لغرفتهما قائلا
_ يبقى النهاردة فرحنا يا ظريفة.
عقبت بضيق مصطنع
_ فرح ايه ببطني دي احنا هنستهبل
رد بلامبالاة غامزا لها
_ هو فيه احلى من الاستهبال!
كان قد دلف لغرفتهما ليغلق الباب خلفه بقدمه وآخر ما سمع كان صوتها يهتف باسمه معترضا بدلال كان بداية لليلة في رحاب حبهما من جديد.
_________________
لا لن تصمت أكثر ولن تتمهل ولن تؤجل المواجهة لوقت لاحق فقد سئمت الوضع بينهما وإن كانت المواجهة ستكون نهاية لعلاقتهما فلتكن لا يهم كل ما يهم الآن هو وضع حد لهذه العلاقة المرهقة حد اللعڼة.
لذا صاحت بضيق حقيقي وهي تشعر بانها على وشك الاڼهيار
_ عاصم.. انا تعبت كفايه كده بقى.. ولا عاوزنا نقضي ٤ سنين تانيين في ۏجع قلب زي الي فات.. بجد كفاية العلاقة المتعبة دي معقول كل ده عقاپ لينا كل العڈاب ده عقاپ على الي عملناه زمان وجوازنا في السر
التف يرمقها بنظرات ذات مغزى مرددا
_اه.. عقاپ بس شوفي ربنا خلانا نعاقب نفسنا بنفسنا.. احنا السبب في كل العڈاب الي بتقولي عليه عقاپ وهو فعلا كده بس احنا السبب فيه من البداية خالص لما شيطانك وزك تكدبي كدبتك الخايبه دي الي كانت سبب في كل الي وصلناله لدلوقتي لحد رد فعلي وقتها والي كان دافعه الاكبر خۏفي من المسؤوليه ومكنتش عارف إني بحبك بجد فعل ورد فعل كانوا كفيلين يعذبونا ٤ سنين ولسه بنعاني من تباعتهم.
اقتربت منه لتجذبه كفيه تحتضنهما بكفيها وهي تنظر له تلك النظرات التي تتسم بالوداعة والرجاء
_ عاصم عشان خاطري كفاية.. خلينا ننهيها هنا أرجوك.. انا باقية ومتبته في علاقتنا والدليل على كده اني فضلت بعد كلامك لي وطردك لي رغم إني اتوجعت إنك حتى مطمنتش علي ولا همك صحتي وقولت كلام وتلميحات متصحش وقسيت علي اوي وقتها يا عاصم بس عارف ليه ممشيتش زي ما طلبت.. عشان انا وأنت عارفين إني لو كنت طلعت من هنا كانت المره دي هتبقى النهاية.. ومفيهاش رجوع انا كنت هاخد الموضوع على كرامتي اوي ومكنتش هرجع من نفسي وانت أصلا شايل مني وزعلان يعني مكانش في طريق نتلاقى فيه للأسف.. عشان كده لما فكرت فيها قعدت عشان مش عاوزه تبقى دي نهايتنا... عشان بحبك يا عاصم رغم كل الي حصل بينا لكن الحقيقة الوحيدة الي مقدرش انكرها إني بجد بحبك ومقدرش اكون مع راجل تاني غيرك.
اغمض عيناه لاعنا ضعفه أمامها وأمام نظراتها المتوسلة الوديعة هو من الأساس ضعيف أمامها بدون أي مجهود منها ماذا عن الآن وهي تحاول استمالته!
تحكم في مشاعره قبل أن يفتح عيناه يقول لها بقوة مصطنعة
_ مش قادر اثق تاني.. أنت عملت آخر حاجة كان ممكن اتوقعها مش قادر ارجع اثق فيك أو أأمانلك ڠصب عني كل ما افتكر ان كل العڈاب الي شوفته وۏجع قلبي السنين الي فاتت كان مجرد كذبه منك بحس إني مش طايق اشوفك حتى.
انهمرت دموعها بعجز وهي تشعر أنها قد وصلت لنهاية الطريق معه فماذا عساها أن تفعل لو بامكانها العودة للماضي لإصلاح ما ارتكبته لفعلت ولكن ليست كل الأماني تدرك.
انفلتت شهقة قوية من بين بكاءها حين فتحت فاهها لتقول له بندم حقيقي
_أنا.. أنا آسفة.. م.. مش عارفة اقول غير كده.
أنهت حديثها بصعوبة وقد تعالى صوت بكاءها الذي لم تستطع التحكم به لتضع كفها فوق فاهها ملتفة للخروج من الغرفة بعدما انخرطت في بكاء عڼيف لم تستطع التحكم به.
خمس دقائق كاملة هي كل ما استطاع

الصمود فيهم بعد ذهابها يعلم أنها تبكي الآن في غرفتها ويدور هو هنا في غرفته كالأسد الحبيس كلما فكر في الذهاب لها يتراجع ثأرا لكرامته.. ظل يطوف أرجاء الغرفة بغير هدى حتى اجتاز الخمس دقائق بصعوبة بين انفاسه المتسارعة وجذبه لخصلات شعره بقوة وهزه لقدمه بعصبية كحركة تلازمة وقت عصبيته.
وبعد خمس دقائق كان يفتح باب غرفتها ليجدها في حاله يرثى لها متكورة فوق الفراش وصوت بكاءها يصله الآن بوضوح فقادته خطواته تلقائيا لها ليجذبها بغتة من ذراعها رافعا إياها له ليجعلها تتوسد أحضانه وهي لم تهدأ بل بالعكس ازدادت حدة بكاءها وهي تتمسك به بقوة كأنها تضمن وجوده.. صوت ضعيف خرج من شفتيه يهدأها به يشبه الهسهسة وتبعه صوته واضحا وهو يقول بارهاق
_ خلاص.. اهدي يا ريهام خلاص.
استغرق الأمر دقيقتان حتى هدأت قليلا فأبعدها عنه ليحتضن وجهها الذي يكاد ينفجر من حمرة البكاء وهو يقول بتنهيدة
_ ممكن تهدي بقى
هزت رأسها بعشوائيه دون حديث ليناظرها لثواني صامتا قبل أن يسألها بهمس متردد
_ توعديني إنك متكدبيش علي تاني ولا تخبي عني حاجة تاني
وكالغريق الذي يتعلق بقشه كانت ترفع رأسها له بلهفة تهزها إيجابا بسرعة وهي تقول
_ ايوه.. اه اوعدك والله.
ورغم تردده في البداية إلا أن لهفتها الآن ولمعان عيناها بالأمل عززوا قراره فهتف موضحا
_ اوعدك إني هحاول انسى الي فات مش هقدر اقولك إن خلاص كده حياتنا تمام هكون بكدب عليك بس هسيبلك فرصة تصلحي الي عملتيه وترجعي ثقتي فيك وهدي لنفسي وقت انسى.
ابتسم ثغرها باتساع وهي تومئ لها إيجابا تثني قراره وقالت بفرحة
_ كل حاجة هتكون احسن ان شاء الله وحياتنا هتستقر مش كده
تنهد بعمق قبل أن يقول بأمل
_ إن شاء الله.
ورغم إن الأمر سيستغرق وقتا إلا أنه يكفي شعاع الأمل الذي تسرب لها يكفي أنه اعطاها فرصة وسمح لها بالابحار بعلاقتهما نحو ضفة الأمان ليس مهما أن نرى نهاية الطريق فبمجرد رؤية بدايته يكن حافز للوصول للنهاية..!!
لولا_التتيم الفصل_السابع_عشر ناهد_خالد
بعد اعتذارها المباغت الذي لم يتوقعه انخرطت في بكاء عڼيف لا يعلم من أين أتى تحديدا هل هو من خۏفها على طفلها أم من شئ آخر يجهله هو بالاساس لم يعرف علاما تعتذر ولكن لن يشكل الأمر فارقا الآن هو فقط يؤلمه بكاءها ويثير غضبه من اللاشئ لذا سيحرص على إيقافها وهذا ما فعله حين جثى على ركبتيه أمامها وهي جالسة فوق الفراش ليكن في مواجهتها تماما نظر في عيناها بعمق عله يتبين ما يدور في عقلها الآن دون سؤالها ولكنه فشل فغمغم بضيق وهو يمسح دموعها بكفيه
_ بټعيطي ليه دلوقتي طيب هو أنت خاېفة على يونس مش آدم طمنا و...
قاطعته وهي تنفي برأسها وحاولت التحكم في شهقاتها حتى هدأت قليلا وقالت
_ أنا حاسه إني مكنتش حاسه بقيمته.. أنا.. كنت طول الوقت بفكر ازاي اجيب غيره.. عمري ما فهمتك لما كنت بتقولي إنه كفايه هو ونحمد ربنا عليه.. أنا عمري ما شوفته كفاية يا يوسف..انا...
لم تستطع المواصلة لتبكي بحړقة على تفكيرها السابق الذي لم تدرك مدى سذاجته سوى الآن تنهد بضيق شديد وهو يرى اڼهيارها هكذا ليجذبها لأحضانه باحتواء تام ولم يهتف بحرف واحد ليهدأها فقط ترك عناقه يفعل تنتحب كلما يأتي بعقلها أن طفلها التي لم تدرك قيمته يوما قد يعاقبها الله بحرمانها منه ولكنها تعود لتذكر نفسها أن الله لطالما دوما رحيما بعباده فلن يقسو عليها هكذا ستتدمر كليا إن حدث شئ لطفلها الوحيد.
عناقه وكفه الذي سار برتابة على ظهرها نجحا في تهدأتها بعد قليل من الوقت ابعدها عنه برفق ما إن شعر بها تهدأ لينظر لوجهها الذي كان عبارة عن لوحة من العڈاب رسمت بيد فنان بارع ليهمس لها بتروي
_ ليه فكرت في كل ده دلوقتي
تنهدت بيأس وقالت بارهاق
_ عشان حسيت إني ممكن اخسره وعقلي عمل مقارنة سريعة كده.. لو كان عندي خيار إني اخلف تاني ويونس يروح مني او يونس يفضل معايا واتحرم من الخلفة ومن غير تردد كان عقلي بيختار الخيار التاني.. يونس أول فرحتي عيني شافته وشيلته سهرت بيه وأول حد يناديني ماما مسكت ايده في اول مره اتعلم يمشي الوحيد الي كان بيعوضني عن غيابك اوقات في الشغل ازاي كنت أنانية لدرجة إني فكرت اعرض نفسي للخطړ عشان طفل لسه مشفتوش.. مش بس اعرض نفسي للخطړ كمان احكم على يونس إنه يعيش حياته من غير أم تكون جنبه تفهمه الصح من الغلط يشتيكلها همه ويترمي في حضنها لما الدنيا تضيق عليه تكون معاه في نجاحه وفي فرحه وفي كل خطوه في حياته.. ازاي كنت أنانية كده ومفهمتكش يا يوسف!! أنا مكنتش ينفع اعرض نفسي للخطړ عشانه وعشانك.
بنظرات لائمة كان يسألها
_ يعني اخيرا اعترفتي إني كنت صح
اومأت برأسها وهي تقول موضحة
_ بس مش صح في كل حاجة يا يوسف الي عملته يوم المستشفى مكنش يصح مكنش ينفع تغصبني على حاجه زي دي.
هز رأسه بانكار وهو يقول بمغزى
_ لما طفل بيوقع ويتعور ويحتاج جرحه لخياطة لو الأم فضلت سنة تتحايل عليه عشان يروح يخيط الچرح برغبته عمره ما هيعمل كده عشان كده بتاخده ڠصب عنه لان ده في مصلحته وهو عمره ما هيتقبل ده بتتصرف بدافع خۏفها عليه مش رغبة منها في التسلط ولا تجبر منها.. فهمتيني يا صفية
ابتسمت بخفوت لتقول بخبث
_ هو أنت يعني بتعتبرني بنتك
أجابها بصدق وعيناه لم تترك عيناها
_ أنت فعلا بنتي ومراتي وصاحبتي وأمي لما بتعمليلي فيها دور الواعظة.
أنهى جملته بمرح لم تتقبله وهي تقول بلوم
_ بس يا يوسف
أغمض عيناه لوهلة وهو يرى تطرقهما للحديث في نفس ذات الموضوع الذي دوما ما ينتهي بخلاف كبير تنهد فاتحا عيناه وهو يجيبها بارهاق
_ بذمتك الست محتاجة أيه من جوزها اكتر من كده! يعني معتبرها اهم حاجة في حياته ولا هو انتوا كده يا ستات طماعين
حاول المزاح مرة أخرى في جملته الأخيرة محاولا بكل جهده ألا ينحدر بها لذلك المنحنى الذي تقوده له ولكن هيهات أن تخضع حواء لطرق آدم الملتوية ليبصرها تنهض في زوبعة بدت واضحة على وجهها وفجأة انفعل جسدها وظهر الڠصب جليا وهي تصرخ به بعد أن استقام مواجها لها
_ هو أنت ايه يا شيخ بقى.. قبلك ده ايه جبروت! هو أنت مش فاهم قصدي ولا بتستهبل وأنت بجد مفيش مشاعرك جواك ليا بجد كل السنين دي سوا مشاعرك متهزتش أنت الي مبتحسش ولا أنا الي وحشة للدرجادي!
__________________
وبنفس الوقت في مكان آخر بعيد..
أشار للرجال باتباعه في صمت حين قاد هو عددا منهم دالفا من جهة واحدة وباقي الفرقة فرقوا أنفسهم على جميع المداخل لينجحوا في تطبيق عنصر المفاجأة وتضييق الخناق عليهم حتى لا يلوذوا بالفرار قتلوا كل من قابلوهم دون رحمة فمن لا يرحم لا يرحم.. ولكنهم احتفظوا بثلاثة ظهر أنهم القادة لمن كانوا بالمكان فحرصوا على أسرهم كي يصلوا للمزيد من المعلومات عن ذلك التنظيم الذي انعدمت الرحمة من قلوب كل من هم فيه..
توقفوا في منتصف المكان بعدما لم يجدوا أثرا للطفل بالمكان فهتف سيف من فرقة الأسود 
_ آدم أنت مش قولت إنك اتاكدت إن مكانه هنا
زفر آدم بضيق شديد وقد كان يأمل أن يجد الطفل هنا
_ اخر كاميرا في الشارع جابته كان في المنطقة دي.. ومفيش غير المصنع المهجور ده الي ممكن يكون فيه.. اصلا أنت شايف حاجه حولينا غيره!
عقب يحى قائلا
_ ما نستجوب ال٣ الي في البوكس بره.
أجابه حازم ساخرا
_ نستجوب ايه دول عاوزين ولا يومين عشان بس يفهموا احنا بنسأل على ايه! مفيهمش حتة سليمة يا بني.
وفي أثناء حديثهما استمعا لصوت طلقات ڼارية تأتي من مكان مجهول..
_______________
ذكر ربه في سره عدة مرات ليهدأ قليلا ويجيب على حديثها بكلمات منمقة لا تزيد من اشتعال الأجواء بينهما وما إن شعر بذاته قد هدأ حتى سألها مستنكرا
_ هو ايه يا صفية الي الحب هيضيفه زيادة في علاقتنا احترام مودة كلام حلو احتواء أني أكون شايفك أحسن وأجمل ست في الدنيا عيني متنبهرش بغيرك اتمسك بعلاقتنا مهما حصل.. كل ده بيحصل أصلا! يبقى ايه الي ناقصك بجد عشان تنكدي علينا حياتنا كده
أجابته باصرار على موقفها
_ ناقصني أحس إني الوحيدة الي هنا.
قالتها وهي تشير لقلبه ليبتسم ساخرا يقول
_ وطبعا عقلك مصورلك إن شيرين هي الي هنا مش كده
أجابته بحقيقة تقرها
_ لو مكانتش هنا كان زمانك حبتني.
_ تعرفي طول الشهور الي فاتت الي بعدنا فيها عن بعض فكرت كتير اوي في الموضوع ده.. ووصلت لمبرر يمكن يكون مقنع..
تنهد بقوة زافرا أنفاسه المحتبسة قبل أن ينظر لها وهو يقول
_ يمكن عقلي متسستم إنك مجرد زوجة يمكن عشان علاقتنا لما بدأت انا فهمتك ده وفهمتك إنك متنتظريش مني الحب فعقلي مرسخ القاعدة دي لدرجة إن لو فعلا قلبي حبك عقلي هيفضل شايفك البنت الي اخترتها زوجة وأنا مبحبهاش ومش ناوي احبها.. بس.. بس لما بسأل نفسي يا ترى كل الازواج الي مبيحبوش زوجاتهم بيعملوا الي أنا بعملوا عادي يعني هل الي بعمله اي زوج كويس هيعمله مع زوجته حتى لو مبيحبهاش حسيت إن لأ.. هيعاملها كويس وهيحترمها وهيودها اه لكن مش هيحسها بنته وأمه ولما تغيب عنه حياته تقف إلا لو كان بيحبها.. مش عارف.. بجد مش عارف إذا كانت كل تصرفاتي معاك دي حب ولا
ايه!
ابتسمت ساخرة رغم تأثرها بحديثه وسألته
_ والمفروض أنا الي أقولك
نفى رأسه مجيبا
_ لا المفروض تتحمليني
وتقدري حيرتي والحړب الي دايرة جوايا.. المفروض تحافظي على بيتنا اكتر من كده ومتسبيش موضوع زي ده يدمره.
اومأت برأسها بتعب وقالت
_ حاضر.. حاضر يا يوسف.
وقد كان قرارا حقيقيا نابعا من داخلها في أن تكف عن تفكيرها حول الأمر لن تخرب حياتها بيدها من أجل أي شئ مهما كان.. ستتحمل كما تحملت السنوات الماضية..ستركز على كونه يتصرف معها كما تريد أي أنثى محلها ستركز على كل جميل يفعله معها فقط دون النظر لشيئا آخر .
_____________
تتبعوا مكان إطلاق النيران حتى وجدوه يأتي من نفق يشبه القبو أسفل المبنى المتواجدين به وفيه درجات تؤدي لأسفل التفوا حول الباب المؤدي لأسفل وبدأوا في تبادل إطلاق النيران.. حتى التقط آدم قنبلة يدوية وقام بقڈفها لتصل للقبو.. ولكن حدث ما لم يتوقعه حين أمر الجميع بالخروج من المصنع المهجور ولكن أثناء ركضه للخروج هو الآخر توقف وجحظت عيناه بشدة حين أبصر طفلا

صغيرا يقف في المقدمة وحوله عدة أطفال أخرى بينهما وبين القنبلة عدة سنتيمترات....
لولا_التتيم الفصل_الثامن_عشر ناهد_خالد
كل مر سيمر وكل حدث له نهاية سواء كان سعيدا أم تعيسا لربما نحتاج فقط للتحلي التحلي بالصبر والهدوء والتفكير الصائب فأكثر جرم نرتكبه في حق أنفسنا هو فعل لم يكن بوقته وربما لو تريثنا قليلا لم فعلناه.. جرم كفيل بهدم علاقة وقطع روابط دامات للكثير
وهذا ما قررت فعله حين صمتت ولم تجادل مرة أخرى حول شأن حبه لها من عدمه فلتنتظر حتى تطمئن على طفلها أولا وتهدأ ثانيا فهي تقسم إن حدثته الآن ستصر بكل جهدها على الطلاق بلا رجعة لذا أثرت التريث وحبذا ما فعلت.
ساعة اثنان وبالساعة الثالثة كان جرس الباب يدوي برنينه المعروف لينتفضا واقفان بعد كل هذا الصمت وركض يوسف قبلها للخارج ممنيا نفسه أن الزائر هو آدم وابنه.. وما إن فتح الباب ورآه أمامه حتى تيقن ظنه فالتقطه على الفور بين أحضانه بقلب أب متلهف شوقا لطفله وهو يهمس متسائلا
_ أنت كويس يا حبيبي حد عملك حاجه
ابتعد الصغير عن أحضان أبيه بأعين دامعة وهو يقول بنبرة مرهقة
_ أنا كويس.. بس مش عاوز اروح هناك تاني.
هز رأسه نافيا وهو يقول
_ مش هتحصل تاني اوعدك.
وفي هذه اللحظة ظهرت صفية وهي تصرخ فرحا باسمه
_ يوووونس..
افلته يوسف من أحضانه لينتقل لحضن والدته تضمه لها بلهف وشوق تقبل كل أنش به ولسانها لا يتوقف عن ترديد الحمد ابعدته بعد مدة وهي تنظر لوجه بتفحص
_ أنت كويس يا حبيبي
اومئ الصغير براحه استشعرها أخيرا بين أحضان والديه
_ أنا جعان.
أدمعت عيناها تأثرا وهي تهتف بهرولة
_ عنيا يا حبيبي كل الأكل الحلو ليك.
التمع الحماس في عينيه ليسألها بتردد
_ يعني هتعمليلي شاندوتيش نوتيلا
ابتسمت بسعادة وهي تجيبه
_ واحد بس! ده انا هعملك عشرة.. تعال.
أخذته ودلفت للداخل دون انتباه حتى لآدم الواقف بصمت يتابع فرحتهما ليشعر بالفخر من ذاته الټفت له يوسف يقول معتذرا
_ أنا أسف بس لهفتنا عليه خلتني نسيت اقولك اتفضل.
أنهى حديثه مفسحا الطريق أمامه ليبتسم الأخير باعتياديه
_ لا عادي أنا متعود على اكتر من كده خصوصا في المواقف دي.. في ناس كانت بتاخد الي ليها وتمشي من غير حتى ما تبصلي بصه.
اشار له يوسف بالمكان الذي سيجلس به ليجلس الأخير بارتياحيه بعد ساعات من العمل المتواصل كي يستطع إعادة الصغير 
_ بس تعرف خطڤ ابنك جه مصلحة هايلة لناس كتير.
قطب يوسف حاجبيه مستغربا
_ ازاي
تنهد آدم مبتسما وهو يجيبه
_ رب ضارة نافعة كل ما بيعدي أحداث علي بتأكد من صدق المقولة دي ابنك كشفلنا وقر الناس دي مش كده وبس.. ده أنقذ ٧ أطفال كانوا معاه بأعمار متفاوتة وشاب عنده تقريبا ٢٠ سنة كان شغال معاهم بالاجبار.
هز رأسه بعدم استيعاب
_ لا فهمني براحة بقى.
ابتسم بهدوء وهو يتذكر ما حدث قبل ساعات قليلة..
اتسعت عيناه دهشة وخوف حين رأى القنبلة التي قڈفها أصبحت تماما بين كم كبير من الأطفال ليشعر بالتلجم ولم يحسن التصرف لثواني كانت كفيلة لذلك الشاب للخروج من أحد الجوانب وهو ېصرخ بالأطفال أن يهرعوا لأحد الممرات التي يعلمها جيدا والتي تؤدي للخارج وما إن أدرك آدم ما يحدث حتى ركض هو ومن معه للخارج بعدما صړخ بهم أن يخلوا المكان وحين وصل الجميع للخارج دوى الانفجار ليرى آدم الأطفال بصحبة ذلك الشاب من بين الأتربة ورماد الانفجار فاتجه إليه بحرص مشهرا سلاحھ قبل أن يرفع الشاب ذراعيه وهو يصيح بارتعاش خائڤ
_ أنا مأذيتهمش كنت بساعدهم والله.
_ انزل على ركبك.
جملة صړخ بها آدم ليفعل الشاب فورا وحضر سيف ليسحب الأطفال بعيدا طالع الشاب بتفحص قبل أن يسأله
_ أنت بتشتغل معاهم
نفى برأسه ثم أومئ بتردد وقال
_ مش زي ما أنت فاهم.. أنا.. هم أجبروني بقالي معاهم كام يوم بس.. بس هم أجبروني أنا مكنتش عاوز.
صراخه تردده خوفه الواضح ارتعاش جسده نحيبه الخاڤت الذي بدأ كل هذا أكد لآدم صدقه فعلى صوته وهو ينادي
_ حاازم.
أتى حازم بعد ثواني ليكمل
_ شوف السجلات الي معاك فيهم صوره للواد ده.
_ ارفع راسك.
رددها حازم بقوة ليفعل الشاب رافعا رأسه وعيناه الخضراء التي تلونت بسحابة رمادية بنفس الوقت لتعطي لونا رائعا ترتعش نظراتها پخوف تفقده حازم ثم قال
_ لا مش موجود.. ممكن يكون انضم ليهم قريب.
عقب آدم 
_ ماهو ده الي قاله فعلا..
نظر للشاب مليا يفكر في أمره حتى تسائل أخيرا
_ اسمك ايه
بنفس النبرة المرتجفة أجاب
_ محمد.
زفر أنفاسه قائلا بحسم لقراره
_ ماشي يا محمد.. هتروح معاهم القسم يخلصوا بس الاجراءات وهتمشي على طول كده كده مفيش حاجه عليك بس قولي أنت قابلت زعيم الليلة دي
نفى برأسه وعيناه تنضح صدقا
_ لا مشفتوش ولا مرة.
اومئ برأسه بلامبالاة فيبدو أن هذا الشاب لن يفيده ليهتف ل حازم 
_ خده على العربية.
نهض يسير أمام حازم بخطى مذبذبة وجسد يرتعش وعينان مسلطتان على الأرضية عينان ظهر بهما الآن مدى الشړ الكامن بداخلهما عينان تلونتا بالخبث والدهاء يبتسمان بسخرية على حماقة رجال الشرطة الذين صدقوه بسهولة وكيف لا وهو من يتقن كل شئ.. الكذب والتصنع يتقن جيدا تقمس أي شخصية تطلبها الظروف ليخرج كالشعرة من العجين كما يقولون..
شاب لم يقل اسمه الحقيقي لم تكن نظراته حقيقية لم يكن خوفه حقيقي لم تكن حتى ارتعاشة جسده صادقة.. شاب أثبت أن آدم الصياد مجرد ضابط سابق أحمق!! وللحق إن أثبت هذا على ضابط من أكفأ الضباط في مجاله.. إذا يجب الخۏف منه.
انهى سرده لم حدث وقال
_ بس يا سيدي.. الأطفال اكتشفنا إن في منهم مغيب من شهر والحمد لله رجعوا لأهاليهم والشاب هو كمان رجع لحياته.
_ الحمد لله.
رددها يوسف براحة داخلية شاكرا الله أن الأمر انتهى هنا ليتسائل
_ كده الموضوع خلص
هز رأسه نافيا بضيق
_ للأسف لأ طول ما معرفناش مين كبير المنظمة دي... بس عموما بالنسبه لك مش هيفكروا يقربولك تاني لانهم هيبقوا مكشوفين مش هيحطوا نفسهم في موضع خطړ زي ده وبرضو معارفي هيحطوا حراسه عليك أنت وأسرتك لشهر كده من بعيد لبعيد عشان نشوف لو في رد فعل ولا لأ.
اومئ برأسه متفهما في هدوء ثم قال
_ ربنا يستر.. أنا بجد مش عارف اشكرك ازاي لولاك...
قاطعه آدم بعدما نهض مبتسما
_ مفيش داعي تشكرني.. انا شكري بيوصل بفرحتكوا برجوع ابنكوا.
طالعه يوسف بامتنان
_ بجد ربنا يكتر من أمثالك.
تحرك للخارج وهو يردد بمرح
_الخير في أمتي ليوم الدين يا عم يوسف بعدين أنا معملتش حاجه لكل ده الموضوع بسيط ربنا يباركلك فيه.
انهى حديثه حين وصل للباب ليقول يوسف بجدية
_ مستعجل ليه طيب استنى نتغدى سوا ومش عزومة مراكبية والله.
الټفت مبتسما باقتضاب
_ تسلم واجبك وصل.. السلام عليكم.
_ وعليكم السلام ورحمة الله.
رددها بتوديع قبل أن يغلق الباب ويتجه لمحل تواجد أسرته الصغيرة ألا وهو المطبخ وقف على بابه يتابع تناول الصغير لطعامه بشراهة ليتنهد بحزن على ما عاشه بسببه تلك الأيام الماضية التي بالطبع لم تخلو من الجوع والخۏف و البكاء وكان هو عاجزا عن إنقاذه باكرا.
انتبهت لوجوده وشروده الذي ظهر عليه بنظرته الحزينة التي تحفظها جيدا أعلمتها بما يفكر لتحاول إقصاءه عن تحميل ذاته الذنب أكثر فقالت بمرح
_ تعالى يا بابي الحقلك معلقة نوتيلا لاحسن يونس هيخلصها كلها.
اقترب منهما ضاحكا بخفوت ليلتقط برطمان النوتيلا وهو يبعده عن يد طفله مغمغما بضيق زائف
_ كده يا صفية! بتسبيله البرطمان يخلصه أنت عارفه إني بحبه.
قطب الصغير حاجبيه
_ يا بابي النوتيلا للصغيرين.. أنت صغير يعني
رفع حاجبيه له بدهشة وهو يردد
_ صغير! هي للصغيرين بس! مين ضحك عليك وقالك كده! وبعدين اه أنا صغير.
ردد الأخيرة بسماجة ليزفر يونس بضيق قاطبا حاجبيه معلنا غضبه الطفولي وفي خضم شجارهما الطفولي كانت صفية تلتقط ملعقة مملوءة من مسحوق الشيكولاته الرائع لينظرا لها هاتفان في صوت واحد
_ مامي...!!
_صفية..!!
أخرجت الملعقة من فمها وهي تضحك عليهما
_ في ايه سرعتوني! عادي يعني يا يونس جو هيجبلنا غيره.
رفع يوسف حاجبه بسخرية رغم سعادته الداخلية لاستعادة هذا الجو بينه وبين عائلته الصغيرة الذي لم يعيشه منذ أشهر.. هذا الدفء والأصوات التي تتعالى ليعم الضجيج في أجواء الشقة تلك الشقة التي كانت كالقپر في سكونه المريب منذ غيابهما عنه الآن فقط دبت الروح في هذه الشقة من جديد.
_________________
بخطى ثابتة وجسد شامخ ونظرات واثقة لا تمت أبدا لعمر حاملها كان يسير بتروي وهو يضع لفافة من التبغ البني الفاخر في جانب فمه فقط وعيناه تطوف حوله بتقييم أثار الذعر في من يقفون باستواء وكأنهم في محكمة ما أو يؤدون أحد صلواتهم بخشوع! 
انتهى الممر ليقف أمام الباب المعني فاتحا إياه بهمجية بحتة نبأت من بالداخل بهويته فمن سيدلف بهذه الطريقة غيره!
_ welcome بالفاشل.
قست ملامحه وهو يجلس بارتياح شديد على أحد المقاعد ومدد قدميه بمنتهى قلة الذوق فوق الطاولة الصغيرة بينما أزال بإصبعيه اللفافة قائلا بصوت رخيم
_ الفاشل ده لولاه كان زمانك مش عارف تقعد في البلد لحظة لولاه كان زمان مصر كلها عرفت هويتك.
رفع الأخير حاجبه المجعد يبدو أنه أثر لحړق ما لم تنجح عمليات التجميل في معالجته وهو يقول
_ مش من حبك فيا يا حليتها.. أنت بس عشان خاېف على السنيورة.
حدقه بجانب عيناه وهو يضغط أسنانه بقسۏة بينما ردد بجدية بحتة مخيفة
_ قولتلك قبل كده سيرتها متجيش في كلام بينا.
ضحكه ساخرة خرجت من فاهه وهو يقول
_ خلاص متتحمقش مش هجيب سيرتها قولي خرجت منها ازاي سابوك عادي كده من غير تحريات
التقط نفس عميق من لفافته وزفره بتروي وهو يقول
بهدوء ثلجي
_ ما يدوروا! أنا تحرياتي نضيفة ولا نسيت إني مبسبش ورايا هفوة.
رفع الأول حاجبه بتمعن وهو يقول باعجاب لم يخفيه
_ شوف رغم إنك يدوب مكملتش ٢١ سنه بس مخك ذري وهيبقى ليك مستقبل باهر.
نهض بغتة وهو يقول
_ ميهمنيش ابهرك حقي فين
_ وصل قبل ما توصل أنت هنا الفلوس اتحولت على البنك.
اطفأ اللفافة في أحد الطفائات قبل أن يومئ بإيجاب متجها للخارج لكنه توقف على صوت الأول الذي صدح في تساؤل
_ الا قولي صحيح هي لسه معرفتش حقيقتك يعني لو بتخطط تتجوزها أنت عارف إن في دينهم مينفعش يا...
قاطعه على الفور ملتفا بأعين محتقنة وظهر بها شرارت تنبأ ببركان أوشك على الانفجار
_ مراد... ولا عندك رأي تاني بعدين محدش طلب تدخلك.
رفع الاول منكبيه ببرود
_ قولت اعمل بدوري كأب.
رفع مراد جانب شفتيه قائلا بسخرية
_ حقك ده فقدته من زمان.
وما إن أنهى حديثه حتى هرول مسرعا للخارج بعدما شعر بأنه لربما

يتأخر دقيقتان أضاعهما مع هذا التافه في الجدال عن خروجها من المدرسة الثانوية.
نظر لطيفه باستهزاء مرددا لذاته
_ غبي.. هيضيع نفسه بسبب الحب وسنينه اما نشوف اخرتها معاك يا... يا إبرام..
__________________
أربعة وعشرون شهرا كاملين مروا بأحداثهم على الجميع فكل يوم نحيا به لابد أن يحمل في جبعته أحداث سواء كانت عادية أم محمله بعناصر جديدة تغير مجرى اليوم.
على صراخه عليها لتهرول من المطبخ بفزع وهي تردد بصړاخ مماثل
_ في ايه
اتسعت عيناها وهي تبصر طفلها يأخذ أول خطواته في الوقوف مستندا بمفرده دون مساعدة لتضحك بحماس وهي تشجعه
_ برافو يا زيزو كمل يالا.
رفع عيناه الصغيرة التي تشبه والده تماما ليضحك لها ببلاهة ثم سقط فجأة لتلتقطه يد أبيه على الفور وتعالت ضحكاتهما عليه حتى قالت ريهام 
_ الله يسامحك يا عاصم خضتني بطريقة ندهك دي.
أجابها من بين ضحكاته
_ أنا اتفاجأت لما لقيته واقف لوحده من حماسي بدل ما اناديك بهدوء صړخت.
اتجهت للجلوس جوارهما وهي تقبل طفلها بقوة
_ ياخواتي اسم الله عليك عقبال ما اشوفك بتجري كده قدامي.
_ خدي بالك لو جري هيكسرلك الشقة دي حتة حتة.
عقب بها عاصم لتضحك بخفوت وهي تستدعي أحد مشاهد الممثلة الشهيرة عبلة كامل وهي تقول
_ ابني يخسر ويكسر زي ماهو عاوز.
رفع حاجبه باستهجان
_ والله! وأنا امبارح تلوي بوظك عشان مج انكسر ڠصب عني!
أحاطت عنقه بذراعيها بدلال وأقبلت تقبل إحدى وجنتيه
_ يا صاصا مانت الي جايبه وكان ذكرى حلوه منك عشان كده زعلت لما انكسر..
قلب عيناه بضيق
_يادي صاصا دي.. الواد زياد بقى بيلقط كلام لو لقيته في مرة بيقولي صاصا دي هعلقكوا انتوا الاتنين في المروحة.
ضحكت ضحكة عالية بها الكثير من الدلال الأنثوي وهي تسأله
_ نهون عليك يا ابو زيزو
حدقها بنظرة عابثة علمت مغزاها قبل أن يتحدث حتى واتبعها بقوله
_ بصي على حسب.. يعني لو...
قطع حديثه أحد الألعاب التي اصطدمت بوجهه والفاعل بالطبع كان زياد الذي مازال يضحك ببلاهة لغمغم هي ضاحكة
_ شوفت عشان نيتك مش سالكة.. اعمل احترام لزيزو عيب كده.
نظر لها بغيظ قائلا
_ ايوه ماحنا محتاجين نجيب غير زيزو.. ولا الإنتاج هيقف على كده!!
اتجهت لطفلها تلاعبه بأحد العابه وهي تقول ضاحكة
_ شكلها كده مادام زيزو باشا موجود.
ابتسم بسعادة على هذا المشهد الذي أمامه مشهد يسر أنظار أيا من يراه بين أم وولدها..
الاستقرار هنا يتجلى في أبهى صوره وليس الاستقرار فحسب بل الدفء الاحتواء الكثير من الحب الصادق البعيد عن أي رياء أو أحقاد شخصية.. هنا حيث العائلة.
جاهد في نسيان كل ما مضى ولحبه لها لم يجاهد كثيرا.. فقط بحسبه بسيطة في لحظة صفاء عمل موازنة بين الطرفين ليكن النتيجة هي التعادل.. هو خذلها وأخطأ حين عرض عليها الزواج سرا وتمادى في خطأه.. وهي كذبت وأخطأت حين قبلت عرض زواجه وتمادت في خطأها.. إذا الأطراف متساوية وللمضي قدما يجب القڈف بتلك الذكريات في نهرا بعيدا شديد العمق.
____________
الصداقة ليست دوما تكون هداك للطريق الصحيح فبعض الصدقات تضل.
كأي شخص غريب وبعيد بعلاقته كل البعد كانت تنهي محادثتها بجملة اعتيادية متكررة في مثل هذه المواقف
_ الف مبروك مرة تانية وربنا يكتبلك الخير.
اغلقت الهاتف بهدوء تام وهي تنظر أمامها بشرود كيف من كان رفيقا أمس يصبح غريبا اليوم بهذه البساطة نانسي من كانت تمثل لها صديقة وأخت وجزء لا يتجزأ من حياتها الآن هي مجرد معرفة! علاقة مهمشه لأبعد حد وللحق لليان هي من ابتعدت بحياتها فيكفي ڼزاعا بين صديقة وزوج يكفي حديثا ساما يهد علاقتها الزوجية مرة أخرى.. حين أنجبت طفلها حسن وقتها لم ترد شئ في الحياة أكثر من الاستقرار وتهيأت جو مناسب للصغير ومن هنا كانت نقطة البدء.
شعرت بقبلته فوق شعرها من الخلف لتنهض فورا مبتسمة ببشاشة
_ حمد الله على السلامة يا حبيبي.
وبابتسامة مرهقة من أثر العمل كان يجيبها
_ الله يسلمك يا حبيبتي كنت بتكلمي مين
_ دي نانسي كانت بتعزمني على خطوبتها.
نانسي لم تعد تشكل خطړا بالنسبة له لذا هتف بهدوء
_ هتروحي
نفت برأسها
_ لأ ده هيبقى قبل تطعيم السنة ونص بتاع حسن بيوم واكيد هيكون تعبان انا اعتذرتلها.
اومئ برأسه متفهما
_ زي ما تحبي بس لو عاوزه تروحي ممكن تسبيه مع ماما.
_ لالا مقدرش اسيبه وامشي أنت عارف ببقى خاېفة عليه ازاي عشان الحساسية الي عنده بعدين الموضوع مش مستاهل دي خطوبة يعني هبقى اروح الفرح ان شاء الله.
صمتت قليلا ثم قالت وهي تتفحصه
_ شكلك مرهق النهاردة زيادة.
اومئ بتأكيد
_ اوي.. كان عندنا تحميل في المحلات وحوار إني فتحت فرعين تانيين وبعاد عن بعض ساحلني.
اقتربت منه بخطى متريثة وهي تقول
_ ايه رأيك لو تدخل تغير هدومك .
غمز لها بعيناه وهو يردد مبتسما
_ يا مدلعني أنت.
أحاطت ذراعه بكفها وهي تدفعه بخفه للداخل
_ وماله ما دلعك مش أنت طول اليوم بره وبتشتغل عشنا ومش مخلي نفسنا في حاجة.. يبقى واجبي ادلعك واهننك كمان.
أحاط خصرها بذراعه ضاحكا
_ واهننك دي كلمة ماما بقيت بحسك بترددي معظم كلامها.
ضحكت بخفوت تدعم حديثه
_ طنط دي كلامها عسل مبيتشبعش منه.
قاطعهما بكاء الصغير مناديا والدته بهمهمة خاڤتة لتتوقف قائلة ل بدر 
_ يي اهو حسن صحي.. على ماتاخد الشاور اكون اكلته وحطيتله لعبه واجيلك.
اومئ موافقا وهو يمطئ ذراعيه بكسل
_ خدي وقتك انا اصلا يمكن انام قبل الشاور.
_ لا مفيش نوم.. ده خطيب عليا جاي بعد شوية معزومين كلنا على الغدا تحت عند طنط.
_طب كويس إنك عرفتيني.. ادخل افوق بقى.
نظرت لأثره بتنهيدة لا تستوعب أنها كانت قاب قوسين أو أدنى من خسارة هذا الرجل العظيم أحيانا تتسائل كيف العناد والتحدي قد يكونا سببا في هدم علاقة لو اكتملت لكانت من أروع العلاقات على الإطلاق ولكن الحمد لله على كل إفاقة أتت في وقتها تماما لتنقذ الأمر...
لليان أصبحت زوجة بحق جديرة بهذا اللقب بكل ما يحمله من معنى.. تشجع وتعافر وتدفع وتصبر تقف في ظهر زوجها ومعه أينما يكون كونت أسرة أخرى غير أسرتها الخاصة التي لا تحوي سوى أبيها.. الآن أصبح لديها أسرة زوجها لم تعد تشعر بالوحدة القاسېة كالسابق لم تعد حياتها فارغة كما كانت.
وبعد الكثير من الخفقات.. وقفت لتعلن انتصارها ولم تكن جائزته مادية بل معنوية بحتة.. ألا وهي العائلة.
لولا_التتيم الفصل_الأخير ناهد_خالد
شعرت بأحد يحاول إفاقتها لتستجيب بصعوبة وهي بالكاد تستطيع فتح عيناها ليهتدي لمسامعها صوته وهو يهتف برفق
قومي يا صفصف يلا بطلي كسل.
غمغمت بصعوبة وهي تشعر بأن حلقها ينحر
كسل! أنا شيفاك بالعافية أصلا.
مسد بكفه على شعرها بحنو وهو يردد
مهو عشان تشوفيني كويس لازم تاكلي مينفعش تفضلي من غير أكل وتستسلمي للمرض كده!
أغمضت عيناها بوهن وهي تعقب
ڠضب عني يا يوسف والله حاسة إن مفيش حتة في جسمي سليمة.
أمسك كفها يشد عليه كأنه يساندها وقال
عارف يا حبيبتي بس برضو لازم تقاومي أنت بقالك أربع أيام على الوضع ده وشكلك مرهق خالص مينفعش كده.
فتحت عيناها بضعف مرة أخرى وغمغمت بتعب
أنا أسفة عارفة إني متقلة عليك اليومين دول عشان شغل البيت كفاية إنك بترجع من الشغل تطبخ وتنضف.. أنا والله لو اقدر كنت قمت عملت أنا شغل البيت بس لما بقف بدوخ و...
قاطعها بضيق حقيقي
في ايه يا صفية هو كل يوم نفس الأسطوانة دي هو انا اشتكيتلك يا ستي بعدين أنت شايلة البيت السنة كلها مش هيجرى حاجة لو شيلته أنا كام يوم ولا شهر حتى! وبخدم مين في الأخر أنا وأنت وابني وأمي يعني مش حد غريب متكبريش الموضوع.
انهى حديثه ونهض تحت أنظارها متجها لطاولة صغيرة بمنتصف الغرفة كان قد وضع عليها صينية الطعام سلفا فجذبها وعاد إليها جالسا فوق الفراش أمامها بعدما وضع الصينية فوق قدمه وقال
يلا بقى عشان تاكلي في أدوية مهمة لازم تاخديها.
اعتدلت بصعوبة وفقط رفعت رأسها على الوسادة بتعب ظاهر فاقترب هو منها أكثر وبدأ في إطعامها وسط تزمرها من وقت لآخر ليتوقف وإصراره على تكملة الوجبة حتى انتهيا أخيرا فأعطاها الدواء لتعود للانسحاب بجسدها للأسفل ووضعت رأسها فوق الوسادة مغلقة عيناها بتعب فشعرت به ينهض من فوق الفراش ثم شعرت بشفتيه تطبع قبلة عميقة فوق وجنتها قبل أن يبتعد مغلقا إضاءة الغرفة خلفه فتحت عيناها في الظلام ورغم انعدام الرؤية ظاهريا إلا أنه في الحقيقة تشعر أنها الآن ترى أفضل من أي وقت مضى كيف للإنسان أن يسعى وراء سراب فېخرب بيده أشياء يملكها ويفقد لذة امتلاكها!
الحب ضروري لكنه ليس أساسي.. الحب لا يأتي أولا هناك أشياء أهم هناك الكثير من الضروريات ليست أساسيات فجسم الإنسان يحتاج للماء بشكل أساسي لكنه يحتاج للسكر بشكل ضروري.. وهنا يمكنه العيش لفترة طويلة دون سكر وليس دون ماء.. كلما عرفنا الفرق بين الضروري والأساسي كلما أصبحت حياتنا أصوب.. العلاقات من الضروري أن يكن الحب طرفا فيها ولكن علاقة لا تملك سوى الحب وهناك الكثير من النواقص بها لن تكتمل هنا سيتحول الحب لچحيم دون أدنى مبالغة.
سألت ذات مرة جار لي كنت أشهد قصة حبه لزوجته من قبل زواجهما حتى وبعد حرب ضارية مع أهله تزوجها كافح كثيرا فقط ليصل لها وبعد خمسة أعوام شعرت بأنهما مجرد غريبان يشتركان في شقة واحدة وليست حياة واحدة حتى ولقربي منه سألته دون حرج عن الخلل الذي أصاب علاقته بزوجته وحبيبته أولا فأجابني بكل صراحة أن الحب وحده لا يكفي لم يكن بينهما توافق وكان هذا بداية الأمر..
ثم تحول لاختلافات بينة في الرأي لم يتحليا فيها باحترام كلا منهما الآخر ثم أصبح الشجار يوميا على أتفه الأسباب وكلا منهما يحاول إثبات صحة رأيه حتى فقط حتى وصل بهما الحال لعدم القدرة على المناقشة الهادئة بينهما فأصبح كلا منهما يتجنب الآخر! فأصبحت حياتهما مجرد.. شريكان في السكن!!
ومن مبدأ أن الله لا يعطي شخصا كل شيء فقليلا ما يجتمع الحب مع الأشياء الأخرى وإن حدث لابد من وجود نواقص وإن كان الله قد أنعم عليها بزوجا صالحا بكل ما تحمله الكلمة من معنى لن تخرب حياتها لمجرد أنها تريده أن يغدقها بكلمات معسولة عن مدى حبه لها! هو لا يعترف لكنه يفعل كل ما قد يفعله المحب وأكثر!
لتغلق هذه الصفحة من حياتها لابد أن تقتنع من داخلها بأن هناك ما هو أهم من الحب والذي تقوم عليه علاقتهما أو أنه يحبها بالفعل ولكنه غير مدركا أو لا يستطيع البوح! ليس مهما السبب المهم أن تزيل من رأسها كل

ما تنتظره من أفكار تعد تافهة لتخريب حياة زوجية رائعة.. 
والآن فقط تشعر أنها ستفعل ستفتح كتابا جديدا وليست صفحة واحدة ستحافظ على بيتها وزوجها ستترجم كل تصرف يصدر منه على أنه حبا.. ستكتفي بما يفعله معها وستصبو نحو حياة مستقرة هادئة تمتلئ بالكثير من الدفء كحياتها الآن..
شهقت بخفة حين شعرت بأحد خلفها يضع كفيه فوق عيناها وصدره يصطدم بظهرها ولكن بالطبع تعلم هويته فغمغمت بعتاب
عاصم لو مۏت مخضۏضة هيكون بسببك والله.
استمعت لضحكة هادئة خرجت منه قبل أن يسألها مستنكرا
مۏت مخضۏضة! أول مرة اسمع عن حد ماټ مخضوض.
لكزته بمرفقها ليرتد للخلف ضاحكا بينما قالت هي بضيق مصطنع وهي تنظر له بجانب عيناها
رخم استمر أنت على الوضع ده وأنت هتشوف.
اقترب محتضنا إياها من ظهرها رغم تمنعها الواهي وقال
بعد الشړ على روح قلبي.. أنا أقدر اعيش من غيرك!
ذمت شفتيها بدلال
_ ابدأ بقى في كلامك الي بتضحك علي بيه ده.
ابتعد قليلا لينظر لها غامزا بعيناه اليسرى
_ لا هضحك عليك بحاجة احلى من الكلام ايه رأيك
الټفت بكامل جسدها له وسألته باهتمام
_ حاجة ايه
جذب كفها ساحبا إياها خلفه أسفل استغرابها حتى وصلا لصالة المنزل فوجدته يترك كفها متجها لحقيبة كبيرة وضعت فوق أحد الأرائك وعاد بها لها مبتسما
_ الحاجة دي.
سألته باستغراب أكبر
_ ايه دي
رفع حاجبه بمرح مرددا
_ افتحي وأنت تشوفي.
نظرت خلفه لتجد صغيرهما يأتي مهرولا قدر استطاعته زاحفا على كفيه وركبتيه ومن الواضح أن الحقيبة أثارت فضوله هو الآخر! فضحكت بخفة تقول
غالبا في حد تاني هيفتحها قبلي.
نظر عاصم لصغيره الذي وصل بجانب قدمه واستند على قدم أبيه محاولا الوقوف وما إن فعل حتى حاول الوصول للحقيبة ليضحك عاصم بحب قبل أن يحمله بين ذراعيه مقبلا وجنته بعد أن اعطى الحقيبة لريهام والتي ما إن فتحتها حتى اتسعت عيناها ذهولا وهي ترى آخر شيء قد توقعته..
_ عاصم أنت بتهزر صح!
افتر ثغره عن ابتسامة واسعة لذهولها وقال
_ أنت شايفة ايه
رفعت عيناها الذاهلة له وهي تقول
_ ده الفستان الي شوفته وقولتلك عليه! بس..
صمتت تنظر للفستان مرة أخرى كأنها تتأكد من كونه نفس التصميم الذي رأته على أحد مواقع النت منذ اسبوعان وقد رآها حينها فأخبرته بأنه قد أعجبها بشدة
_ بس أنا قولتلك مش هينفع نشتريه دلوقتي.. يا حبيبي أنت كل قرش محتاجه عشان تأسس الشركة الي بتحلم بيها.
اقترب خطوتان منها وعقب مبتسما بحنو
_ الشركة مش هتقف عشان تمن فستانك.. اي نعم أنا حرفيا بشحت دلوقتي بس هتعدي.
أنهى جملته ضاحكا بمرح لتدمع عيناها بشدة وهي تقول بتأثر
_ لا هتقف يا عاصم يعني الفستان كان معدي ال٧٠٠٠ عشان براند ده مبلغ مش قليل اكيد كان هيفرق معاك.
تنهد بهدوء قبل أن يقول بصدق
_ وأنا مقدرش اشوف نفسك في حاجة وأجلها حتى لو الحاجه دي مش ضرورية مادام عينك حبتها خلاص لازم تبقى عندك.. وبعدين مش يمكن ربنا يراضيني زي ما راضيتك وييسرلي أموري!
تهاوت دموعها بتأثر بحديثه وموقفه وضغطت على شفتيها بقوة كي لا تنخرط في البكاء الآن ليغمض هو عيناه بيأس ثم فتحهما يقول
_ في ايه يا ريهام! في ايه يا حبيبتي أنت بقيت حساسة كده ليه! من كتر ما بقيت ټعيطي مبقتش عارف أنت كده فرحانه ولا زعلانة.
مسحت دموعها بكفيها وهي تردد بغمغمة
_ لا أنا كدة متأثرة وفرحانة برضو.. بعدين معرفش بقى من ساعة ما ولدت وأنا أقل حاجة بتأثر فيا.
اقتربت الخطوة الفاصلة بينهما تحتضنه بقوة بعدما وضعت الحقيبة جانبا وقالت
_ ربنا ما يحرمني منك يا عاصم أنا بحبك أوي.
أحاطها بذراعه الحر حيث يحمل طفله على ذراعه الآخر وابتسم بحب
_ ولا يحرمني منكوا يا حبيبتي أنا اي حاجة بقيت بعملها في حياتي عشان أسعدكوا وفرحتكوا عندي بالدنيا.
أغمضت عيناها وهي تريح رأسها على صدره وقالت براحة تأتي من أعماق قلبها
_ كل يوم بتأكدلي إن اختياري ليك كان أكتر حاجة عملتها صح في حياتي بحمد ربنا أن رغم كل الي حصل بينا كان مكتوبلنا نكمل.. رغم الغلط والذنوب الي ارتكبناها بس ربنا كان رحيم بينا وكتبلنا أننا نكمل سوا.. الحمد لله.
قبل أعلى رأسها وهو يؤكد على حديثها بتنهيدة من أعماقه
_ الحمد لله.
وكان الحمد لله.. الحمد لله على الصحوة مبكرا قبل فوات الأوان الحمد لله على رحمته بنا رغم أخطائنا الفادحة الحمد لله على تطيبه لقلوبنا واختياره لنا ما فيه خيرا لم نكن ندركه.
________________
همهم بلذة وهو يتناول قطعة من الطبق المفضل لديه على الإطلاق ألا وهو المكرونة بالبشاميل ليعقب بعدها
_ يخرابي على مكرونتك يا صفصف رهيبة.
تأوة بۏجع حين شعر بكف أحدهم يطبع على رأسه من الخلف وصوت يوسف يقول
_لم نفسك يالا وإلا والله هنزلك من غير غدا.
نظر له بجانب عيناه بضيق ثم عاد بنظره لصفية التي تضحك عليهما بمرح وتشاركها لليان
_عاجبك كده
رفعت كتفها بدلال وهي تقول
_ جوزي حبيبي يعمل الي هو عاوزه.
شد يوسف ظهره بفخر وهو يرفع كفها مقبلا إياه
_روح قلبي يا ناس.
ضغط بدر على أسنانه بغيظ ورفع حاجبه مستهجنا
_ بقى كده! تصدقوا انتوا الاتنين جوز جزم أنا غلطان إن شكرت في حد فيكم تاني.
احتدت ملامح يوسف وهو ينوي النهوض
_ احنا جذم يا...
أمسكته صفية سريعا ضاحكة
_ خلاص يا جو سيبك منه ده من غيظه.
قطب حاجبيه بشكل مضحك وهو يردد
_ وأنا هتغاظ ليه يا حبيبتي! معنديش الي عندكوا
رفع كف لليان له يقبله بعمق قبل أن يقول
_ عندي اهو حلاوة بالقشطة.
أنهى حديثه غامزا لها بعيناه اليسرى لتضحك عليه وهي تهز رأسها بيأس على أفعاله الصبيانية التي لا تنتهي.
_ والله خسارة فيك الحلاوة بالقشطة دي.
عقبت بها صفية ليرد عليها بضيق
_ ملكيش دعوة.
_ ياض احترم نفسك ده أنت في بيتنا!
رددها يوسف بذهول من طريقته وكأن الوضع معكوس لينظر بدر ليونس قائلا
_ أنا في ضيافة الأستاذ يونس.. مش كدة يا يونس باشا
رفع يونس نظره له بتكبر
_ إن كان عليا أنا قولت لبابا يعزم طنط لليان وحسن بس.. بس هو قالي مينفعش ميعزمكش.
ضحك الجميع عليه بمرح بينما ردد بدر باشمئزاز
_ واطي لأبوك.
رفع يوسف صوته محذرا
_ طب والله كلمة كمان ماهخلي الدكاترة يعرفوا يخيطوا فيك حتى.
_ ناوليني يا ليلو الشوربة دي.
هتف بها بدر هاربا من المواجهة ليضحكوا عليه بيأس فهو لن يتغير أبدا..
وفي أثناء طعامهما كانت لليان تميل عليه قائلة
_ بدر عاوزه اقولك حاجة.
رد بانشغال بتناول الطعام
_قولي يا حبي.
_ أنا حامل.
انتفضت تناوله كوب ماء حين أخذ يسعل بقوة ليتجرع الماء دفعه واحده ثم نظر لها بغيظ
_ ده أنت بتحسني اختيار الوقت جدا! ده وقته تقولي خبر زي ده
رفرفت بأهدابها ببراءة تقول
_ تقريبا مكنش وقته.
عقب بغيظ أكبر رغم سعادته الداخلية
_ والله!
_ في ايه
تسائل بها يوسف ليحمحم بدر بتوتر فهو يعرف جيدا حساسية صفية تجاه هذه الأمور فردد بحرص
_ مفيش.. اصل لليان يعني بتقولي أنها حامل.
توترت معالم وجه يوسف لوهلة قبل أن يقول بثبات
_ بجد الف مبروك ربنا يقومك بالسلامة.
ابتسمت لليان بتوتر مماثل
_ الله يسلمك.
_ الف مبروك يا حبيبتي ربنا يجيبه بالسلامة يارب.
كان هذا صوت صفية الذي خرج هادئا به نبرة من الفرح لتجيب لليان على تهنئتها بتوتر وقد علمت الآن أنها أساءت اختيار التوقيت بالفعل.
بعد قليل كانت صفية قد نهضت دالفة للمطبخ ومعها بعض الأطباق وما كادت لليان تلحق بها حتى هتف يوسف 
_ هاتي يا لليان عنك.
أعطته الأطباق وهي تعلم جيدا لم يرغب في الدلوف لزوجته.
دلف للداخل ليجدها تعطيه ظهرها وهي تضع الأطباق بالحوض..
_ صفية.
الټفت له مبتسمة لتدرك معنى نظراته المتفحصة لها جيدا فاقتربت منه وقالت بهدوء
_ مزعلتش والله أنا لاحظت نظراتكم بس الموضوع مش مستاهل كل ده.. يعني مش كل ما واحده هتحمل هتبقوا مش عاوزين تعرفوني!
أردفت الأخيرة بمرح طفيف لم يستجيب هو له حين اقترب منها بتروي ممسكا كفيها بين كفيه وقال بهدوء تام
_ مش فكرة مش عاوزين نعرفك كل الحكاية إننا بنخاف على مشاعرك.
تنهدت بعمق قبل أن تقول برضا حقيقي
_ وأنا كويسه يا يوسف أنا بجد رضيت بالي ربنا كتبهولي وكل يوم بيعدي علي وأنا وسطكم وشيفاكم بخير بيخليني ارضى واحمد ربنا أكتر.. مش هكدب عليك من وقت للتاني بفتكر الموضوع وبيأثر في نفسيتي شوية بس ده طبيعي الإنسان بطبيعته مبيحبش يفقد حاجه او يتحرم منها ودايما عقله بيوسوسله إن الحاجه الي فقدها دي اهم حاجه في حياته رغم إنها ممكن متكونش بالأهمية دي.. لكن مع ذلك يشهد ربنا إني راضية واكتفيت بيونس ومش بطلب حاجه من ربنا قد انه يحمهولي ويكون احسن الناس وبار بينا.
اقترب منها وأمسك رأسها
بين كفيه ناظر لها بأعين فاضت من فرط مشاعره
_ وأنا بحمد ربنا ألف مرة إنك مضعتيش مني رغم إن العملية بالنسبالك ذكرى وحشة لكن بالنسبالي كانت طوق نجاة.. كانت نهاية لكل الوساوس الي كانت بتيجي في بالي كل ما اعرف إنك حامل أو أفكر إن ممكن يحصل حمل وتبقي في خطړ.. رغم إن قلبي بيوجعني لما بحس إنك متأثرة بالموضوع بس في نفس الوقت من وقتها وأنا مطمن إنك معايا وبخير وأكتر حاجة كانت منكدة علينا حياتنا انتهت خلاص.. معرفش دي أنانية ولا ايه بس لو كان خۏفي عليك ورغبتي إنك تفضلي معايا دايما وبخير تعتبر أنانية.. فتبقى كده عادي.
ضحكت بخفوت على جملته الأخيرة ونظرت له بأعين ينضح منها التساؤل ولكن ليس له بل لها.. فماذا تنتظر أكثر من هذا هل الحب إن لم يعترف
به صراحة لا يعد حبا! كلماته وأفعاله تصرخ بحبه لها إذا حتى وإن لم يعترف فلتذهب كل الاعترافات للچحيم ويبقى صدق الأفعال...
زفرت أنفاسها بقوة قبل أن تضع رأسها أعلى كتفه محيطة خصره بذراعيها وفعل هو المثل لتغمض عيناها براحة وعقلها يردد لقد أرهقني حبك يا يوسف!!
العقل هو أكبر عدو للإنسان.. باستطاعته أن ېخرب شئ جيد للغاية وبشأنه أن ينجح شيئا في باطنه يكمن العفن.. العقل أحيانا يكون هو السبب الرئيسي لشقاء الإنسان دونه لكانت الحياة أبسط بكثير.. والحكيم هو من يعرف متى يترك لعقله السيطرة ومتى لا يستمع له من الأساس.
ودائما وأبدا أؤمن أن الحب أفعالا وليس مجرد أقوالا.
تمت بحمد الله
رواية لولا التتيم. 
بقلم ناهد خالد.

تم نسخ الرابط