رواية لولا التتيم بقلم ناهد خالد كامله
المحتويات
بريئة
_ الحمد لله.. مين ده
اقترب منه بدر مبتسما باتساع يعرف ذاته
_ أنا عمو بدر يا شبر ونص.
نظر يوسف لوالده يسأله
_ يعني ايه شبر ونص يا بابا
رد يوسف بجدية
_ ده طولك يا حبيبي.
عقد الصغير حاجبيه بتفكير ثم سأله ثانية
_ وهو طوله ايه
رد يوسف بابتسامة وهو ينظر ل بدر
_ مترين يا حبيبي.
أشاح يونس ببصره لبدر يقول مبتسما
_ ازيك يا عمو مترين
قهقهة يوسف متفاجئا من حديث طفله ليقطب بدر جبينه بضيق ساخرا
_ ونعم الأدب يابن يوسف.
_وماله ابن يوسف يا سي بدر
الټفت على صوتها ليجدها ترتدي عباءة منمقة وحجاب من نفس اللون ابتسم بغيظ مصطنع وهو يقول
_ اتفضل المحامية بتاعتك جت اهي.. مالوش ابن يوسف ياختي... ده بدل ما تسلمي علي
اقتربت مبتسمة بأعين لامعة بدموع طفيفة
_ إن كان علي ولا عاوزه اكلمك أصلا بس كله عشان خاطر يوسف.
ردد جملتها بنفس طريقتها ساخرا
_ كله عشان خاطر يوسف.. ايه يابت السماجة دي هو الواد ده بهت عليك
_لم نفسك يالا..
هدر يوسف محذرا ليلتفت له بدر بغيظ
_ كده بتقل بيا قدام الشبر ونص ده
_ لسه فاكر يا بدر كل ده متفكرش تيجي تشوفني حتى
هكذا هتفت صفية بصوت حزين ليلتفت لها بدر قائلا بتنهيدة
_ نقعد طيب ولا ناكل حتى وبعد كده نتكلم.
حضري الأكل يا صفية الأول لحد ما اغير هدومي.
هكذا قال يوسف لتومئ موافقة قبل أن تقول مبتسمة
_ أنا عملتلك الحمام بالفريك الي بتحبه لما يوسف كلمني الصبح وقالي إنك هتتغدى معانا عملته.
رفع حاجبيه بدهشة يقول
_ ياااه! تصدقي بقالي اكتر من ٣ سنين ما دوقته حتى.
عقب يوسف بهدوء
_ ليه يا باشا المطاعم قفلت عندكوا
وقبل أن يجيب كانت صفية تقول عوضا عنه
_ بدر مبيحبش الحمام بالذات من المطاعم مبيحبوش غير من ايدي وايد خالتي شادية.
ضغط على أسنانه بغيظ مكبوت قبل أن يقول بهدوء
_ آه طبعا ما أنت زين مين يعرفه..هدخل اغير.
انزل يونس من على كتفه قبل أن يهمس له
_ الزق لعمو مترين ده عشان متجلطش.
عقد الصغير حاجبيه باستغراب
_يعني ايه
زفر بحنق قبل أن يردف بهمس
_ وريه أوضتك يلا.
كان يعلم مدى حماس يونس لأن يرى أي شخص غرفته وبالفعل اصطحب الصغير بدر من يده وهو يحثه على السير
_ تعالي يا عمو شوف اوضتي دي حلوه اوي.
وما إن وصل لباب غرفته حتى غمز لوالده بالخفاء كأنه يخبره بتمام المهمة.. ضحك يوسف بعدم تصديق على أفعال الصغير ليهمس لنفسه يابن الصايع!! ..
_ مش هتغير يا يوسف
انتشلته من شروده ليوجه نظره لها بغيظ قبل أن يتجه ناحيتها ساحبا إياها من ذراعها بقوة متجها لغرفتهما هتفت ما إن دلفت الغرفة باستغراب
_ في ايه ساحبني كده...
قطعت حديثها شاهقة بخضة حين التف لها فجأة بعد أن حصرها بينه وبين الحائط وعيناه اللامعه كانت غريبة حتى أنها لم تستطع تفسير تلك اللمعة هل هي ڠضب أم شيئا آخر خفي!
لولا_التتيم الفصل_الثامن ناهد_خالد
انتشلته من شروده ليوجه نظره لها بغيظ قبل أن يتجه ناحيتها ساحبا إياها من ذراعها بقوة متجها لغرفتهما هتفت ما إن دلفت الغرفة باستغراب
_ في ايه ساحبني كده...
قطعت حديثها شاهقة بخضة حين التف لها فجأة بعد أن حصرها بينه وبين الحائط وعيناه اللامعه كانت غريبة حتى أنها لم تستطع تفسير تلك اللمعة هل هي ڠضب أم شيئا آخر خفي!
هتف من بين أسنانه بغيظ واضح
_ اسمعي بقى.. عدى الكام ساعة الي الواد ده هيقعدهم على خير عشان أنا بتنقط بسرعة وأنت عارفة.. بلاش أمور التلزيق بتاعتكم دي.
أنهى حديثه وهو يبتعد عنها ليخرج ثيابه من الخزانة بجسد مشدود.. لا يعلم ما أصابه فجأة أليس هو من عرض على بدر القدوم من البداية لم أنتابه الغيظ الآن وتمنى لو لم يقدم هذا العرض أساسا ..
طالعة ظهره بضيق لا تعلم متى سيتقبل العلاقة البسيطة بينها وبين بدر من بعد أن تزوجا لم ترى بدر سوى ثلاث مرات أخرهم كانت في الاحتفال بعيد مولد يونس الأول.. يومها تحديدا ولأول مرة حدثت بينهما مشادة أعنف من هذه لبعض المواقف التي حدثت بينها وبين بدر والتي عقب عليها يوسف وأبدى اعتراضه بها تنهدت بيأس وهي تقول
_ تلزيق ايه يا چو ربنا يهديك.. أنت مش شايف إنك مكبر الموضوع.
ودون اهتمام بما تقوله كان يلتفت لها وهو يرتدي قميصه المنزلي
_ بلاش تحسسيني طول الوقت إنك عرفاه اكتر من نفسه أنت بقالك اكتر من ٣ سنين مشفتهوش يعني في حاجات كتير اتغيرت عادي هو مش لسه بدر الي كان مقيم عندكوا قبل ما يتجوز.
قطبت حاجبيها بضيق مرددة
_ ايه مقيم دي! هو يعني ما عشان
كان بيعتبر ماما زي والدته عشان تعتبر مربياه مع طنط وعلي اخويا كان صاحبه وكانوا بيحبوا يقعدوا مع بعض وأنا كان بيعتبرني اخته الصغيرة وكان بيساعدني كتير في المذاكرة يبقى معناها أنه كان مقيم عندنا
ابتسم ساخرا وقال
_ لا يا شيخة ده انا ظلمته.. بعدين مذاكرة ايه الي كان بيساعدك فيها هو كان علمي رياضة وأنت كنت علمي علوم!
رفرفت بأهدابها ببراءة وهي تجيبه
_ ماهو يا حبيبي الفيزيا والكميا كانوا مشتركين بينا.. وانا بقى مكنتش افهم فيهم حاجه خالص وبيدو كان شاطر فيهم..
اقترب خطوتان حتى أمسك بكتف عباءتها ليرفعه لأعلى مغمغما بحدة
_ بيدو مين يا بت.. صفية اتظبط أنا على أخري!
رفعت حاجبيها بدهشة وهي تردد بأعين متسعة
_ بت! وبتمد ايدك علي كمان! بعدين أنا لساني واخد على بيدو دي من زمان بتطلع ڠصب عني.
أبعد يده عنها بتهكم قائلا
_ متعشيش الدور ايدي ايه الي بمدها عليك! وبعدين مفيش حاجة اسمها متعودة.
ضاقت ذرعا منه فزفرت بضيق وقالت
_ خلاص يا چو بقى يلا نطلع عشان نتغدى.
سبقته ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يتبعها وهو يدعو الله سرا ألا يفقد أعصابه عليهما.
______
انتهى الغداء بمدح بدر لطعام صفية كالعادة وبعض المرح بين الجميع وخاصة الصغير يونس الذي بدى ندا آخر لبدر.. انتهى الطعام بسلام وصنعت صفية ثلاثة أكواب من الشاي الساخن وأسقطت بهم أوراق النعناع الطازج الذي يفضلوه جميعا والذي يقترن دوما بجلسات الصفاء خصوصا أنه ولحسن الحظ وقت العصاري..
_ ياسلام على كوباية الشاي بالنعناع العظمة دي.. بجد المزاج طالبها جدا.
هذا ما ردده بدر وهو يلتقط كوب الشاي منها لتبتسم له بود مرددة
_ بالهنا..
جلست لجوار زوجها وبدأ الحديث في بعض الأمور الجانبية والتي كانت تخص حياة بدر في تلك الفترة المنصرمة حتى قالت صفية باستفهام كبير
_ يوسف قالي أنه شافك في المحل من امتى وأنت بتقف فيه يا بدر
ابتسم بدر بخفة وقال
_ من دلوقتي.. ولكل الفترة الي جاية إن شاء الله أو لحد ما الاقي شغل يعني.
عقب يوسف بعدم فهم
_ ازاي برضو يعني ليه سيبت شغلك وكمان مراتك هترضى إنك تقف في محل العطارة ولا إيراد محل العطارة هيكفي مصاريفها!
وبدون مقدمات كان يقول بملامح جادة رغم إرهاقها من الخوض في هذا الموضوع تحديدا
_ أنا استقلت من شغلي واتخانقت مع لليان وسيبت البيت ومش ناوي ارجع وبكرة ان شاء الله هروح اجيب هدومي من هناك عشان قررت استقر هنا.
نظر لوجههما الذي ظهرت عليه الصدمة واضحة بصمت حتى رفرفت صفية بأهدابها بعدم استيعاب وهي تقول
_ ايه مين كل ده ازاي
رفع بدر حاجبيه متهكما
_ أنت هنجتي
هزت رأسها كأنها تنفض صډمتها قبل أن تقول
_ أنت بتتكلم جد أنت عملت كل ده ليه واشمعنا فجأة كده!
ردد بشرود وهو ينظر أمامه
_ بنفضل نتحمل لحد ما بتيجي لحظة مبيكونش للتحمل معنى في قاموسنا.
أردف يوسف متسائلا
_ ايه الي حصل لكل ده يا بدر
أخذ نفسا عميقا جدا قبل أن يزفره بتمهل وكأنه يسترجع خلال هذه اللحظات القليلة كل ما مر به في الأيام السابقة تحدث أخيرا بصوت بدى هادئا كأنه يسرد شيئا لا يخصه
حصل الي متوقعتوش او يمكن جه في بالي بس كنت بقول مستحيل خلافتنا البسيطة توصل للنقطة دي كنت عارف إننا لو صلنا لهنا بالذات هتبقى النهاية.
سألته صفية بقلق
وايه هي النقطة دي
نظر لها بجانب عيناه وقال
أنها تتفضل علي باللي عمله ابوها معايا.
عاد بنظره أمامه كأنه يحدث ذاته حائرا
رغم انه معملش حاجة غير أنه اتوسطلي عشان اشتغل مساعد مدير أنا الي بمجهودي استمريت وبعد كام شهر اترقيت وبقيت مكان المدير بعد ما تعب واستقال الفيلا أنا الي اشتريتها بمرتبي ولحد وقت قريب كنت بسدد قسطها العربية برضو شاريها بفلوسي الي من تعبي ومجهودي! يعني هو معملش غير الخطوة الأولى بس مش من حقها تشوف إن كل الي أنا فيه بسبب أبوها!
أنهى جملته الأخيرة وهو ينظر لهما كأنه يسألهما عن رأيهما دون أن ينطق قرأت صفية الحيرة واضحة في عينيه فتمهلت قبل أن تقول بتحفظ
متزعلش مني يا بدر أنت كلمك صح وكل حاجة بس ده الطبيعي.. مراتك هتفضل شايفة إن لولا وسطة باباها مكنتش بقيت هنا لولا أنه اتوسطلك مكنتش قدرت توصل لإنك تكون مساعد مدير في أول حياتك كده.. أنا فاهمة إن كل الي جه بعد كده كان جهدك وتعبك بس بتفضل الخطوة الأولى هي أهم ما في الحكاية... هتفضل الحقيقة إن مجهودك وتعبك لوحدهم مكنوش أبدا هيوصلوك إنك في سن 28 سنة تبقى مدير شركة كبيرة ومعروفة زي دي حتى لو كان ممكن ده يحصل مادام ربنا كاتبلك المكانة دي بس محدش بيفكر كده كله هيشوف نفس الي مراتك شيفاه بدر أنت لحد وقت قريب مامتك كانت فاكرة إن الفيلا الي أنت قاعد فيها بفلوس مراتك وأبوها! اعتقد إنك كنت غلط من البداية.
هز رأسه مستنكرا يسألها
غلط غلط يا صفية أنت الي بتقولي كده أنا عملت كل حاجة عشان حبيتها بجد وأنت أكتر واحدة عارفة الي بيحب ممكن يعمل ايه لما وافقت أغير حياتي وظروفي كان عشانها وعشان شوفت أنها بتحبني ومستعدة تقف جنبي لحد ما طرقنا تتلاقى ونكون سوا.
قصدك لحد ما تليق بيها.
صفية!
قالها يوسف خارجا عن صمته محذرا لها في التمادي بحديث قد يضايقه ليوقفه بدر وهو يقول
استنى يا يوسف سيبها تكمل عاوز اشوف الموضوع من عنيكوا يمكن أفهم وجهة نظر أمي هي كمان ويمكن تكون في حاجات لسه غايبة عني.
تنهدت بحزن قبل أن تقول
بدر أنا مش قصدي أضايقك وطول السنين الي فاتت وقبل ما تتجوزها عمري ما فكرت أتكلم عن موقفك معاها ولا عن ارتباطك بيها كنت شيفاك راضي ومقتنع فسكت.. بس طبيعي مامتك مقدرتش تعمل ده لأنك ابنها يعني يعز عليها تشوفك بتغلط وتقف ساكتة.
أخذت نفسها
ترتب كلماتها كي لا تجرحه دون قصد وقالت
الطبيعي يا بدر إن الست هي الي بتوصل للراجل مش العكس.. يعني لو حبت واحد غني وهي أقل في المستوى بتنقل ظروفها وحياتها عشان تعيش في طبقة الأغنياء ..في المكانة الي فيها جوزها وبتبدأ تتأقلم على ده ولو العكس وهي الي غنية وحبت شخص أقل منها في المستوى ومتمسكة بيه هي الي بتنزله على الأقل في الأول لحد ظروفه ما تتحسن.. مش ترفعه الأول لمستواها بعد كده تتجوزه.. وده بيكون اختبار ليها ولحبها لو اتجوزته وهو في مستواه وقدرت تغير حياتها وظروفها وتعيش ظروفه يبقى هي فعلا بتحبه وزي ما بيقولوا مستعدة تعيش معاه على رغيف وشوية ملح ولو مقدرتش تتحمل يبقى حبها مش كفاية عشان جوازهم وعلاقتهم تنجح فبيكون الانفصال هو أسلم حل له ولها.. لكن في حالتك هي حتى محاولتش تجرب.. محاولتش تعيش ظروفك بعد كده واحده واحده ترفعك وتترفع معاك.. هي مضحتش بحاجة عشانك يا بدر والحب تضحية مادام الټضحية دي في استطاعتنا ومش هتموتنا ولا هتيجي على كرامتنا أنت بقى ايه دليلك أنها بتحبك
زاغت عيناه دون هدى كأنها يبحث عن إجابة قبل أن يقول بصوت بدى يأت من بعيد
اختارتني رغم إنها كانت تقدر تتجوز واحد غني وأغني من والدها كمان ومكانتش مضطرة تختار واحد لسه هتبذل معاه مجهود عشان يناسبها وكمان هي بتقولي دايما أنها بتحبني وأحيانا بشوف ده في تصرفاتها.
وقبل أن تعقب سبقها يوسف هذه المرة وهو يقول
مش معنى أنها اختارتك يبقى حبها قوي ما يمكن أعجبت بيك وقتها يمكن عجبها حبك ليها والتضحيات الكتير الي من وقت ما عرفتها وأنت بتقدمها في أسباب تانية ممكن تفسر اختيارها ليك غير أن حبها هو السبب وحتى لو فعلا اختارتك عشان حبتك الحب درجات يا بدر وعشان نقدر نكمل ونواجه كل الظروف الي بتقابلنا لازم يكون الحب ده قوي عشان مش من أول أزمة تقابلنا تقضي علينا.
كانت تطالعه بعدم تصديق وهو يتحدث انظر من يتحدث عن الحب وقوته! يوسف! قاسې القلب متبلد المشاعر! هل بالفعل يدري أن قوة الحب هامة لكي تستمر العلاقة قوة الحب! وماذا عن الحب نفسه هل له وجود من الأساس! إذا بناء على كلامه لن تستمر علاقتهما لكنها استمرت لخمس سنوات حتى الآن لم تستطع كبح أفكارها فعقبت
مش شرط يعني مش ده الأساس لكل العلاقات في علاقات بتستمر من غير حب بس بتبقى باردة وملهاش معنى وفي علاقات بيكون فيها طرف واحد هو الي بيحب أو هو الي حبه قوي وهو بيكون سبب استمرار العلاقة بس في نفس الوقت بيكون أكتر حد بيعاني وبتكون علاقة مهلكة معتقدش أنك حابب تعيش الحياة دي يا بدر وتكون الطرف الي متمسك والسبب في نجاح العلاقة لوحدك.. صدقني أنت في غنى عن الإرهاق ده وكويس إن مفيش بينكوا ولاد يعني هتبقى حر أكتر في تفكيرك.
وقبل أن يعقب بدر كان صوت يونس يصدح ما إن دخل للغرفة
ماما تيتة عوزاك تحت.
نهضت بوجه واجم وهو تستأذن
عن اذنكوا هشوفها واطلع.
تحركت خارجة من الغرفة وأنظار يوسف تتابعها كظلها هو ليس بأحمق كي لا يفهم تلميحاتها هي لم توجه حديثها لبدر بل كان موجها له ترى متى ستتوقف عن انتظار حبه متى سترضى بنمط حياتهما الهادئ اللطيف لم لابد أن يكون الحب طرفا في الأمر ظل ثواني يفكر في الأمر حتى....
ياخي روح منك لله البت شوية وهتطفش منك ومن برودك.
انتبه لحديث بدر ليلتفت له مرددا بشرود
بتقول ايه
ابتسم ساخرا وهو يقول
بقول آه ياله أنت ايه السماجة الي فيك دي! لا بجد يعني 5 سنين متجوزين ولسه محبتهاش يا بجم ده واحد غيرك معاه واحده زي صفية كان زمانه غرق فيها مش حبها!
زفر بقوة قبل أن يقول وهو ينظر له بسأم
هو مين حاطت في دماغكوا فكرة إني مبحبهاش
انتبهت حواس بدر لحديثه فقال باهتمام
يعني أنت بتحبها
أردف يوسف بهدوء
طبعا بحبها مش مراتي هكرهها ازاي يعني
ضړب بدر كفا بالآخر وهو يقول
ياخي أنت بهيم! هو احنا عاوزينك تحبها عشان هي مراتك احنا عاوزينك تحبها عشان هي صفية.
طالعه يوسف كأنه برأسين وقال
وايه الفرق ما صفية هي مراتي! أنا بجد مش فاهمكوا ولا عارف هي منتظرة مني ايه بحبها.. آه بحبها طبيعي مراتي وأم ابني وعمري ما شوفت منها حاجة وحشة وهنكمل مع بعض العمر كله إن شاء الله فأكيد بحبها وبخاف عليها ويهمني أنها تكون كويسة
ومش هقدر أشوف بيتي من غيرها لأني اتعودت إنها دايما فيه ومقدرش أدخل يوم مالقيهاش فيه بضايق لما بتزعل أو أزعلها وبحاول أعمل الي ممكن يفرحها وبحترمها وبقدرها... مطلوب مني ايه تاني بقى!
نظر له بدر بحيرة هو حقا يفعل كل شيء ولكنه للأسف يفعله بدافع أنه طبيعي فهي زوجته.
وضعت طبق الحلوى الذي أعطته لها والدة زوجها فوق الطاولة وعادت لتدلف للغرفة لكنها توقفت وهي تستمع للجزء الأخير من حديث يوسف فأدركت أن الحديث عنها ولاإراديا كانت تقف لتستمع عله يضيف ما يخمد نيران قلبها.
ماشي يا يوسف كل ده جميل ويتحسبلك بصراحة بس مش دي النقطة يعني احنا عاوزينك تعمل ده عشان دي صفية يعني مش عشان لو أي واحده تانية مكانها ومراتك برضو كنت هتعمل نفس الي بتعمله ها ... قولي لو أنت متجوز واحدة غير صفية كنت برضو هتعمل كل ده
صمت قليلا يفكر حتى أجاب بحيرة كبيرة
مش عارف حقيقي مش عارف مانا مجربتش اتجوز غيرها عشان اعرف يعني يا بدر! هو ليه اسألتكوا غريبة وطلبكوا أغرب.. يعني لو بحبها عشان هي صفية هتفرق معاملتي في
هز بدر رأسه يأسا وأجابه
مش هينفع أشرحلك للأسف هتعرف ده لوحدك لو في يوم حبيتها وهي صفية.
زفر پاختناق وهو يشيح بيده قائلا
يوه أنا مش ناقص لغبطة كفاية الي أنا فيه.. تخيل مين تحت
سأله بدر بعدم فهم
تحت فين
عند ماما.
مين!
شيرين.
اتسعت أعين بدر پصدمة قليلا وهو يردد
معقولة! هي رجعت امتى
أجابه يوسف بهدوء
من أسبوعين كده.. اطلقت.
ضيق بدر عيناه بشيء من الحدة وهو يقول
آه عشان كده جنابك متلغبط ايه بتفكر ترجعلها
اتسعت أعين يوسف هذه المرة بعدم تصديق
أنت اټجننت يا بدر أنت هتعمل زي صفية ارجع لمين وليه مش مستوعبين إني متجوز ومخلف وأنا مش من الرجالة الي ممكن تهد بيتها وعيلتها عشان كلام هايف زي ده.
سأله بدر بهدوء ظاهري
يعني لو مكنتش متجوز ومخلف كنت هترجعلها
أجابه بصدق
لأ أنت أكتر واحد عارف هي عملت فيا ايه كويس.
ولو مكنش الي عملته
أردف بضيق حقيقي
عاوز توصل لأيه بدر أنا لا راجل عينه زايغة ولا خاېن عشان ابص لواحدة مين من كانت وأنا متجوز غير إني بقدر صفية وبحترمها وهي متستاهلش مني كدة بس برضو أنا دي مش أخلاقي فقفل على الموضوع.. حكايتي أنا وشيرين انتهت من 6 سنين ومش هتتفتح تاني مهما حصل.
وياترى ده رأي شيرين هانموياترى برضو ده كلام ولا ده الي في قلبك
اهتاج منفعلا وهو يضرب الطاولة الصغيرة التي أمامه بكفه
ياخي ما تولع هو أنا كمان هتحاسب على ظنون ونوايا الناس! ما ترحموني بقى بجد مش فاهم أنا بقى مطلوب مني ايه!
تعجب بدر لانفعاله المبالغ فسأله بهدوء
طب اهدى في ايه محصلش حاجة لكل ده أنا بسألك عادي عشان ممكن تحاول تبوظلك حياتك.
ضغط على شفتيه بأسنانه حتى كاد يتسبب بقطعهما قبل أن يحررهما ويقول بصوت متهدج
صفية حامل.
بهت بدر من جملته والآن علم سر انفعاله الزائد رفرف بأهدابه بعدم استيعاب متسائلا
ازاي هو مش الدكتور قال ممنوع حمل لها تاني
توحشت معالمه وهو يقول
الهانم ر...
معلش اتأخرت عليكوا.
قالتها صفية التي قررت التدخل فورا كي لا تدع لهما فرصة للحديث في هذا الموضوع جلست مكانها وهي تقول
ها يا بدر نويت تعمل ايه
وحاسة بأيه دلوقتي
تنهدت براحة قبل أن تجيبها
حاسة إني مرتاحة مرتاحة أوي يا ليل حاسة إني كنت تايهه وعرفت طريقي.
أتاها رد الأخيرة المرح
ياااااه حمدالله على السلامة يا رأفت ياخويا.. طلعتي عينا يا شيخة أخيرا عرفت طريقك.
ضحكت ريهام بمرح مماثل وهي تجيب
أصل النور كان قاطع فمكنتش شايفة الطريق.
سألتها ليل بهدوء
وامتى ناوية تراضي الغلبان الي عندك وتكملوا حياتكوا بجد.
أجابتها حائرة
مش عارفة بس الوضع مش هيطول.
أنهت حديثها معها لتخرج للصالة فوجدت عاصم ممد فوق الأريكة كما تركته اقتربت منه لتسمعه يقول
خلصت مكالمتك السرية مع صاحبتك
ايوه.
قالتها وهي تجلس أمامه ليقول بشك
اقطع دراعي إن ما كانت كل المكالمة نم علي.
ضحكت بلطافة وهي تقول
بصراحة آه بس بالخير والله.
استمعت لرنين جرس الباب فكادت تتجه له لتجد عاصم قد اعتدل وهو يقول
ساعديني أقوم.
ماتخليك هشوف مين أكيد مامتك أو باباك.
لا ده واحد مستنيه.
طب ماهو الي يجيلك يا عاصم مش هتعرف تقف لوحدك.
أجابها بنفاذ صبر
ياستي مش هيدخل ده هستلم منه حاجه ويمشي بعدين معرفوش تقابليه أنت ازاي يعني.. ادخلي بس بسرعة هاتي محفظتي بس وصليني للباب الأول ليمشي.
استند عليها حتى وصل لباب الشقة فاستند على الباب عوضا عنها ودلفت هي للداخل وبعد ثواني أتت لتعطيه المحفظة من خلف الباب المفتوح أخذها منها وأخرج نقودا للرجل واستلم منه صندوق ما متوسط الحجم.
أغلق الباب لتسنده على الفور حتى عادت به لغرفة المعيشة جلس بحرص فوق الأريكة ووضع الصندوق فوق الطاولة مشيرا لها أن تجاوره فجلست جواره بعدم فهم أشار للصندوق وهو يقول
يلا افتحي.
ايه ده
تنهد بهدوء مجيبا
بصي يا ستي أنت قولت دي فترة خطوبة يعني المفروض خروجات وهدايا ودلع وكده بس للأسف أنت شايفة مقدرش أخرج من باب الشقة فقولت مادام مفيش خروجات يبقى على الأقل يبقى فيه هدايا ولأني مش هعرف أخرج أشتري هدية طلبتها أونلاين يارب تعجبك.
طالعته بتقدير ورغم سعادتها لأنه يحاول إسعادها لكنها قالت
ليه تتعب نفسك أنا مش محتاجة حاجة.
ناظرها بأعين محبة وهو يقول
أعمل ايه بحبك وبحب أفرحك.. بس يارب هديتي تفرحك بجد أحسن أعيط.
ورغم خجلها من نظرته وحديثه لكنها ضحكت بخفوت على جملته الأخيرة وبدأت تستكشف محتويات الصندوق لتشهق بعدم تصديق وهي تمسك شيء بيدها
اسكتش رسم!أنت لسه فاكر
وبنفس النظرة المحبة الحنونة أجابها
عمري ما أنسى حاجة بتحبيها.
رفرفت بأهدابها متوترة وهي تقول
ايوه بس.. أنا بقالي اكتر من أربع سنين مرسمتش تفتكر هعرف!
ابتسم بحزن حين أدرك أنها قد تخلت عن هويتها منذ حادثتهما القديمة لكنه أخفى حزنه يقول
بيقولوا الي متعود على حاجة حتى لو مخه نسي جسمه بيفضل فاكرها هتلاقي ايدك بترسم لوحدها.
أخرجت الألوان بحماس كطفلة صغيرة تجرب لعبة جديدة أو عادت لها لعبتها المفضلة حماس أرضاه وأشعره بالسعادة وأنه قد
أصيب في اختيار هديته هتفت بفرحة
ارسم ايه
ذم شفتيه بتفكير قبل أن تلتمع عيناه بخبث وهو يقترب منها قليلا بجسده وقال
ارسميني.
توتر جسدها لقربه وأخفضت نظرها تعبث بالفرش بتوتر وردت
مش هعرف.. يعني محتاجة افتكر الرسم بأي حاجة سهلة.
أجابها بعبث
ده أنا مفيش أسهل مني جربي بس وهتلاقي ملامحي بتترسم لوحدها.
رضخت لرغبته فقالت ضاحكة
خلاص ماشي.
بس أنا هاخد مقابل طبعا.
رفعت عيناها تسأله
مقابل
رد بغرور مصطنع
آه طبعا مش هسيبك ترسمي ملامحي الوسيمة وكمان هتلطع كام ساعة قدامك ثابت عشان ترسميني.
ممكن ارسمها على مراحل.
عقد حاجبيه بضيق مصطنع
لا ماحبش أنا بقى التسيب ده ترسميني يبقى ننجز عاوز أشوف الرسمة.
هزت رأسها موافقة
ماشي خلاص.. مقابل ايه طيب.
كبح بسمته بصعوبة وهو يجيبها بجدية
عشان أنا محترم وابن ناس هكتفي ببوسة واحدة بعد ما تخلصي.
شهقت بحدة وهي تنهض واقفة
عاصم متستعبطش! احنا مش قولنا مخطوبين!
رفع حاجبه باستهجان
اهو أنت بقى الي بتستعبطي احنا هنطبق الكلمة بحذافيرها! مخطوبين ازاي لا مؤاخذه ده أنت بتدخلي معايا الحمام!
شهقت بقوة أكبر حتي كادت تزهق أنفاسها واتسعت عيناها بدهشة لحديثه قبل أن تنهره
آه يا قليل الأدب! اسمها بدخلك الحمام أنا بسيبك وبطلع أساسا غير كده دي جزاتي إني بساعدك!
أشاح بيده بلامبالاة
يا ستي اقعدي هتلاقيك ما بتصدقي أصلا.. هتنجزي ولا أخلي كل جزء من وشي عليه بوسه وأبهدلك!
ألقت الفرش عليه بضيق وهي تقول
أنت هتذلني .. خد حاجتك اهي مش راسمه حاجة.
تركته ودلفت للداخل لتستمع لصوته
بت.. ريهام أنت يعني بتستغلي أني مش هقدر أقوم وراك ماشي طيب وحياة أمي لترسميني وهاخد البوسة يعني هاخدها هو هيبقى لا مية ولا نور!
وضعت كفها فوق فمها تخفي صوت ضحكتها بعدما استندت على باب غرفتها لتستمع لحديثه.. تشعر بقلبها يضحك كما تضحك عيناها وفمها تشعر بكثير من الرضا لمحاولاته معها دون كلل ومحاولته للتقرب إليها حتى ولو بخطوة بسيطة ينبئها حدسها أن القادم سيكون كافيا لإزالة آثار الماضي وبقوة.. ولكن اختفت ضحكتها فجأة وأنزلت كفها حين خطړ بعقلها شيء... هل يمكن لسرها الخفي أن يكتشف هل يمكن أن يأتي اليوم الذي ستكون هي فيه في موضع الاتهام ويتطلب منها التبرير وهل سيصفح عاصم نفضت رأسها بقوة وهي تهمس لذاتها
عاصم مش هيعرف حاجة سري مش هيتكشف.. مش لازم يعرف.
ترى ماذا تحمل ريهام في جعبتها!!!
___________________
باليوم التالي.......
كانت تتحدث مع والدتها تسرد لها ما استمعت إليه أمس من حديث زوجها لبدر وتشتكي تعبها من أنها لم تستطع الحصول على قلبه للآن..
_ يابنتي أنت عاوزه إيه جوزك موفرلك كل حاجة وكويس جدا معاك ومحترم ناقصك إيه بقى لكل الي عملاه ده
_ناقصني يحبني.. جوزي موفرلي كل حاجة فعلا ومحترمني وكويس معايا بس مبيحبنيش يا ماما..
رددت الأخيرة بصوت خاڤت وقد تحكمت بها غصة بكاء قوية وأدمعت عيناها كحالها كلما تحدثت في هذا الموضوع مع والدتها أو ليل .. تشعر پألم ليس بهين يفتك بقلبها وهي تدرك تمام الإدراك هذة الحقيقة المؤلمة أن زوجها لا يكن لها أي مشاعر.. يتعامل معها من باب الواجب فقط.. كل ما يفعله تجاهها من اهتمام ورعاية واحترام وغيره يأتي من باب أن هذا واجبه كزوج.. بمعنى آخر إن كانت أي فتاة أخرى مكانها لحازت بنفس الذي تتمتع به الآن.. ولعل هذا أكثر ما يثير چنونها وۏجعها.. تريده أن يفعل ما يفعله لأجلها هي صفية وليس لأجل زوجته أيا من كانت كما قال له بدر بالأمس .. تحبه منذ فترة الخطبة ولم تستطع منع نفسها من الإندفاع تجاهه بكل مشاعرها.. وكيف لها ألا تفعل وهو رجل تتجمع به الكثير من الصفات الجيدة لأقصى حد والتي جذبتها جذبا للوقوع في حبه ورغم أن زواجهم تقليدي بحت فلم تكن تعرفه قبل أن يتقدم لخطبتها وقد رشحتها له والدته لكنها أحبته بحق.. ولكن اصطدمت بالواقع وأدركت أن مشاعرها هي فقط من تحركت خلال فترة خطبتهما وهو لم يحدث معه المثل هو فقط رآها الفتاة المناسبة ليس إلا..
الجميع لا يفهمها... لا أحد يفهمها.. يرونها تافهة فماذا تحتاج بعد كل ما يقدمه
زوجها يرون كونه يحبها أم لا لن يشكل فارق.. الأمر ليس بكل هذة الأهمية.. أنت مأفورة الموضوع يا صفية بصراحة حب إيه الي متمسكة بيه ما هو بيعملك كل الي أي واحدة تتمناه محتاجة إيه تاني بس! كانت هذة كلمات والدة زوجها ذات مرة.. والآن لم يختلف حديث والدتها عن حديث الأخرى..
تنهدت بتعب منهية الحديث بهذا الموضوع الذي لن يجني ثماره مع والدتها فرددت بهدوء
_ خلاص يا ماما أنت معاك حق أنا مش ناقصني حاجة... عاوزه حاجة
ردت والدتها بهدوء
_ لا ياحبيبتي بالسلامة وسلميلي على يوسف وبوسيلي الواد يونس على ما اشوفه..
أنهت حديثها مع والدتها بكلمات مقتضبة مغلقة المكالمة معها ونظرت أمامها للفراغ.. تفكر في حالها هل من المعقول أن يكونوا جميعا على حق وهي من تعطي الموضوع أكبر من قيمته هل حقا الحب لا يشكل فارقا كبيرا في الحياة الزوجية!حتى بدر بالأمس أحست بتردده بعد أن سرد له يوسف ما يفعله معها..
أنتبهت لخروج صغيرها الذي استفاق للتو يفرك عيناه بكفيه ففتحت ذراعيها له ليقبل عليها جالسا بين احضانها لتقبله بقوه على وجنته وهي تهتف بحب
_ جعان يا حبيبي تاكل
_هستنى بابا.
رددها بهمس وهو لم يفق كليا بعد.. صغيرها ذو الأربع سنوات هو أجمل ما حدث في علاقتهما.. هو ثمرة حبها اليافعة حتى وإن كان حبها هي فقط يكفي أنها ترى فيه أبيه بكل ملامحه وخصاله... نسخة مصغرة من يوسف بلا أي مبالغة.. وربما هذا ما يضاعف حبه في قلبها..
صوت مفتاح الباب تلاه صوت خطوات وتيدة تعرفها عن ظهر قلب فاتسعت ابتسامتها تلقائيا وهي تطالع طلته البهية.. وركض الصغير يستقبل أبيه العائد من العمل كالعادة.. رفعه لأحضانه مقبلا إياه بإبتسامته التي تسحرها ومن ثم اتجه لها يقبل أعلى رأسها بإبتسامة مرددا بصوته الدافئ
_ عاملة ايه يا صفصف
أجابته بهدوء وأعين مهتمة
_ الحمد لله يا حبيبي أحضر العشا
تنهد بإرهاق مرددا
_ ياريت أنا محتاج اتعشى واقعد معاكوا شوية واناام عشان كان يوم متعب جدا..
وقفت تهتف بإبتسامة واسعة
_خلاص غير هدومك وخد شاور على ما احضر الأكل وبعدها هعملكوا كيكة شيكولاته تجنن من الي بتحبوها..
ابتسم لها بهدوء وهو يردد بإمتنان
_ربنا يديمك لينا يا ماما..
أنهى حديثه متجها للداخل بعد أن أنزل الصغير أرضا.. لتقف هي محلها بسكون.. إن كانوا يرونها غير محقة في تفكيرها من حديثها عن معاملته لها...إذا ماذا سيفعلون إن رأوا بأعينهم بالطبع سيتهمونها بأنها لا تستحق ما هي به وتسعى خلف غاية تافهة كما يسمونها.. ولكن إن أخبرتهم بسرها الخفي وهو أن زوجها لا يحبها لأنه ببساطة يحب أخرى حتى وإن أنكر وتحجج بمسؤلياته وأنه لن يعود لها لكن من الواضح أنها مازالت في قلبه هل سيبقون على رأيهم! وأكثر ما تخشاه أن يضعف يوسف ذات يوم أمام تلك الحرباء المتلونة..
_______________
ناظرته وهو يسحب حقيبته خلفه وقد تهاوت على كرسي خلفها ترى ذهابه الأبدي ولا تستطع إيقافه تراه يبتعد ولا تستطع أن تقول كلمة واحدة توقفه بها.. بهتت ملامحها منذ ألقى عليها آخر كلماته والتي قالها منذ دقائق قليلة..
وقف أمامها يناظرها بقوة وقسۏة لم تعهدها وقال
أخر الي احنا فيه هو الي هقوله دلوقتي يا لليان أنا هرجع لأصلي.. لبيتي وأهلي وشغلي أصلي الي أنت عايرتيني بيه وإن لولا والدك مكنتش هبقى هنا دلوقت مش هجادل في كلام اتقال خلاص.. بس هقولك الي هيحصل..
نظر حوله قليلا ثم أعاد نظره لها
بيتي ده هيتقفل.. وأنا هرجع لبيتي في المنطقة ولمحل أبويا الله يرحمه هشتغل فيه وأنت قدامك حل من الاتنين يا تطلعي من هنا على بيت والدك وساعتها...
ابتلع تلك الغصة التي تشكلت في حلقه وهو يكمل
وساعتها هبعتلك ورقتك وتبقى قصتنا انتهت يا تطلعي من هنا على بيتي الي في منطقتي الي اعتقد فاكره عنوانه وتكوني مستعدة تعيشي معايا على ظروفي.. والقرار يرجعلك.
اتسعت عيناها دهشة واستنكارا وهي تشير لذاتها صاړخة
عاوزني أنا أروح أعيش في حواري! أنت أكيد اټجننت يا بدر مكانش كلام وقت عصبية يعمل بينا كل ده ليه تقفل بيتك وتمشي وتستقيل من شغلك كل ده ليه! وبعدين أنا لسه معتذرة مكبر الموضوع ليه
ابتسم ببرود وهو يمسك مقبض حقيبته الكبيرة
مخي قفل بقى تقولي ايه.. أنا مكبر الموضوع يا ستي صغريه أنت.. أنا قولت الي عندي يا لليان سلام.
بدر بدر أقف أنا بكلمك.
صړخت بها پعنف وقد تجمعت الدموع بعينيها وأحمر وجهها انفعالا لكنه لم يقف ولم يلتفت بدر أدار ظهره لها بلا رجعة.. ومن قهرتها كانت تنهض واقفة لتصرخ به وهو يخرج من باب الفيلا
مش هجيلك... في ستين داهية.
وقف مستديرا لها لينظر لها بنظرة معاتبة حزينة جعلت ثورتها تهدأ وهي تتعمق في نظرته لتعلم أنها جرحته للمرة التي لا عدد لها وعاد مستديرا ليكمل طريقه خارجا...من حياتها.
جلست فوق الكرسي مرة أخرى لتجهش في بكاء عڼيف وهي تنظر لباب الفيلا المفتوح پقهر... ظلت هكذا دقائق حتى رأت والدها يدلف منه والذي ركض لها ما إن رأى حالتها المڼهارة ليحتضنها برفق متسائلا بفزع
مالك يا حبيبتي مالك يا لليان حصل ايه بدر كان هنا أنا شوفت عربيته وهو ماشي.
تمتمت بشرود بكلمات متقطعة
بدر..بدر..سابني.. هو سابني..خلاص..
خفتت أنفاسها وهي تتمتم بكلمتها الأخيرة ابعدها والدها عنه ليرى احتقان وجهها باللون الأحمر بشكل غير طبيعي ردد بفزع وهو يحتضن وجهها
مالك يا حبيبتي لليان اهدي حاسه بايه هجيبلك ماية.
أنهى حديثه متجها للمطبخ بخطوات مسرعة ليتركها تردد بأنفاس ذاهبة وهي ما زالت تنظر للباب المفتوح
ب...بدر.. م..ما..ما.. سا..سارة... ز.. زين...
وكأن عقلها استحضر قائمة المفقودين الذين خرجوا من حياتها بلا رجعة..
عاد والدها بكوب الماء ليسقط منه مدويا صوتا عڼيفا بعد أن وجد ابنته فاقدة للوعي وأنفها ېنزف الډماء بغزارة لېصرخ باسمها فزعا قبل أن يركض ناحتيها..
لولا_التتيم الفصل_التاسع ناهد_خالد
بين ليلة وضحاها هناك أحداث مجهولة لاندري عنها شئ بين يوم وآخر قد تنقلب موازين حياتنا بأكملها بدرجة تدهشنا من كان عزيزا أمس من الممكن أن يكن مكروها اليوم ومن كان مكروها أمس من الممكن أن يصبح عزيزا اليوم! هذه هي الدنيا وهذه هي لعبتها التي نصبح جزءا فيها رغما عنا
فتح باب
تتدعي النوم كالعادة.. جلس فوق الفراش بجوارها ومد كفه يمسد خصلاتها برفق
_ ايه يا حبيبتي هتفضلي نايمة كده كتير
فتحت عيناها ببطئ حين أدركت أنه قد كشف استيقاظها وقالت
_ هعمل ايه يا بابي
أجابها والدها بدهشة
_ تعملي ايه هو مبقاش في حاجة في حياتك تعمليها! أنت بتعملي في نفسك كده ليه يا لليان
تنهدت زافرة بقوة قبل أن تعتدل لتكن في مواجهته بوجهها الذي بدى عليه الارهاق واضحا
_ بعمل في نفسي ايه بس مانا كويسة اهو كل الفكرة إن مفيش حاجة اعملها.. شغلي سيباه من زمان ونانسي اتخانقت معاها هعمل ايه بقى.. حضرتك عارف إن مفيش حد في حياتي اقابله ولا اخرج معاه.
طالعها بضيق من انهزامها المرئ
_ الفكرة مش في الخروج.. أنت حتى مبتقعديش معايا يا لين وسايبه نفسك للزعل والدكتور آخر مرة محذرك من ده مش كفاية إن الربو رجعلك تاني.. يابنتي حرام عليك أنا مليش غيرك أنت لو جرالك حاجة أنا ھموت فيها بجد.
أردفت سريعا بضيق
_ بعد الشړ.. متقولش كده يا بابي.. بعدين انا مش زعلانة انا كويسة هو بس مش في المود.
_مش في المود بقالك أربع شهور
تهدل كتفيها بحزن لم تستطع مداراته أكثر وتلون وجهها بألوان اليأس وهي تقول
_ حضرتك عارف إن الوضع الي أنا فيه مش سهل علي.
وايه الي جابرك على كدة ليه العند يا لين يا حبيبتي أنت مش مرتاحة خلاص روحي لجوزك و...
قاطعته بضيق وهي تنظر له
_ عشان يكون انتصر علي وقدر أنه يلوي دراعي أنا مبحبش الأسلوب ده.. مبحبش حد يغصب علي عشان اعمل حاجة أنا مش عاوزاها وهو اختار أكتر طريقة بكرهها هو فاكر إني ھموت من غيره واجري انفذ أوامره.
هز رأسه بيأس من تفكيرها وقال
_ بس أنت فعلا متأذية وآه مش عارفة تعيشي من غيره وده أنا شايفه بنفسي هتستفادي ايه بقى بإنك تعندي..
أغرورقت عيناها بالدموع لتنظر بعيدا عن أبيها وهي تقول
_ أنا مش بعند يا بابي.. انا بس.. صعبان علي أنه يكون رماني ورا ضهره ومشي من غير ما يهتم ولا يتراجع لحظة عن قراره وأنا اروح اجري عليه.. حاسه إني هكون بهين كرامتي.. مش قادره أصدق إني هونت عليه كده مكنتش اتوقع ييجي يوم ويبعد عني بالسهولة دي وكأنه محبنيش في يوم.
رد والدها بعلاقنية
_ يا حبيبتي أنت بنفسك حكتيلي الي حصل يومها يعني بعد ما قولتيله في ستين داهية أنت عاوزاه يفكر يرجعلك! ردك كان متسرع وغلط يا لليان ويمكن ده الي عقد الوضع أكتر.
_مانا اتعصبت من أسلوبه وقتها واتضايقت إنه فعلا سايبني وماشي ومعرفتش أنا بقول ايه.
_ ومحدش مضطر يستحمل كلام زي السم يقوله حد تاني في وقت عصبية خصوصا إنك دايما كده في وقت عصبيتك بتقولي كلام ميحتملش كفاية إنك فعلا عايرتيه بالي عملناه معاه في وقت عصبية برضو وأي راجل مكانه كان لازم هياخد نفس ردة الفعل.. ومن غير ما اعرف باقي مشاكلكوا أنا متأكد أنها مش أول مرة تقولي كلام يجرحه.
نظرت لأبيها بأعينها الباكية تسأله
_ هو أنت كمان يا بابي شايفني وحشة كده
نفى برأسه سريعا وهو يمسد بكفه على رأسها
_ أبدا يا حبيبتي أنت عمرك ما هتكوني وحشة أنت بريئة يا لليان وقلبك طيب وأنا أكتر حد عارف ده بس في عندك عيوب ظهراك بشكل تاني غير الي جواك عصبيتك دي أكتر حاجة بټأذي الي حواليك وهتخسرك الناس أنت مش مدركة الي بتقوليه وقتها ممكن يدمر علاقتك بأي حد بسهولة.. غير إنك بتسمعي اوي لأي حد يقولك كلمة.. أنا بصراحة ما صدقت إنك اتخانقتي مع نانسي.. على الاقل يمكن تعرفي تفكري صح الفترة دي.
_ بصراحة اتضايقت من أسلوبها على بدر.. مهما كان يعني ده جوزي.. وكمان تخيل كانت بتقولي انزل البيبى.
قالتها وهي تحيط بطنها التي بدأت في البروز قليلا دلالة على كونها في بداية الشهر الخامس من
حملها المفاجئ الذي لا تعرفه لم في هذا الوقت لقد ظلت لأربع سنوات تقريبا متزوجة ولم تحمل مرة واحدة وفجأة حين قارب زواجها على الانتهاء تصدم بحملها الذي لم تعرف عنه شئ لثلاثة أسابيع كاملة.. وحين علمت كان يوم أن أدار ظهره لها وذهب بلا رجعة وبنفس اليوم حين ذهبت للمستشفى أدركت أنها قد عادت تعاني من مرض الربو مرة أخرى وعلى مدار ثلاثة أشهر لم تكف نانسي عن بث السمۏم في عقلها حول الأمر كانت تحثها على إخفاء خبر حملها عن زوجها بل والأدهى أنها ذات مرة اخبرتها أن تتخلص منه كي لا يكن ورقة ضغط عليها من زوجها حين يعلم بوجوده..
_ نانسي معذورة يا لليان هي متقصدش تكرهك في جوزك ولا تخرب عليك.. بس يا بنتي دي واحدة معقدة من الرجالة بعد الي جوزها وابوها عملوه عشان كده دايما شايفه إن جوزك هيطلع زيهم.
أومأت برأسها مؤكدة كلام أبيها الذي أكمل
_ بس برضو أنت مينفعش تسمعيلها ولو ڠصب عنك بتسمعيلها وبتنفذي كلامها يبقى قطعان علاقتك بيها أحسن.
نظرت له تنفى تهمة دوما ملتصقة بها
_ لا مش بسمع.. أنا اهو مرضتش انزل البيبي.
_ بس مقولتيش لبدر على وجوده.
تنهدت بحزن وهي تبوح بما في قلبها
_ انا مخبتش عنه.. انا كان نفسي يسأل عني ولو مرة مش عاوزه احس ان رجوعنا لبعض أو سؤاله عني هيكون بسبب البيبي مش بسببي.. مش عاوزه احس أني مبقتش مهمة عنده للدرجادي.. بس الواضح أن دي الحقيقة يا بابي.
أنهت حديثها مجهشة في البكاء لينظر لها والدها بقلة حيلة وعقله يفكر هل يمكن للمرء أن يتحكم به عناده وكبرياءه لهذه الدرجة التي تؤلمه هل يمكن له أن يتحمل المعاناة فقط من أجل ألا ينحني أمام العاصفة
ربط على كتفها يهدئها وهو يقول
_بصي يا حبيبتي.. خديها نصيحة مني لو ملحقتيش نفسك أنت الي هتخسري يا لليان.
توقفت عن البكاء ودموعها مازالت تسيل على وجهها تنظر لأبيها علها تتبين نوع الخسارة التي يقصدها لكن ملامحه بها شئ مبهم لم تفهمه.. لكنه أثار ريبتها!!
___________________
فتحت والدتها باب الغرفة تتطلع لها بعدم رضا قبل أن تردف
_ مادام قاعدة مبتعمليش حاجة ما تطلعي تقعدي مع جوزك عيب كده!
حولت بصرها لوالدتها تحدجها بنظرات بدت قاسېة مختلفة تماما عن ملامحها التي لطالما كانت هادئة ومسالمة احتدت نظراتها وهي تقول
_ هو جاي يقعد معايا أنا ولا مع ابنه!
لامتها والدتها بنظراتها وهي تقول
_ يعني عشان جاي يقعد مع ابنه متعبريهوش! يابنتي دي عاشر مرة ييجي ومتطلعيش تبصي في وشه ده في بيتك عيب كده.
ألقت الهاتف من يدها پعنف فوق الفراش ونهضت وهي تقف في مواجهة والدتها بتحدي
_ عاوزاني اطلع.. حاضر هطلع بس متزعليش من طريقتي.. عشان لو طلعت دلوقتي وشوفت وشه هطرده.
ضيقت والدتها حاجبيها بدهشة مرددة
_أنت يابت أنت جبت قلة الأدب والبجاحة دي منين تطرديه أنا ربيتك تطردي حد في بيتك حتى لو كان بينكوا تار!
التوى فمها بابتسامة متهكمة غير مبالية
_اهو ده الي عندي.. ها اطلع
هزت رأسها بيأس وهي تردف
_ لا وعلى ايه خليك.
أنهت حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها بقوة وعادت هي لتجلس فوق الفراش وتمسك بهاتفها مرة أخرى دون أدنى مبالاة... ظاهرية!!
الټفت برأسه على خروج والدتها بلهفة عله يراها تتبعها لكن احتل اليأس وجهه مرة أخرى فها هي كالعادة رفضت الخروج.
_ تشرب شاي يا يوسف
تسائلت بها والدتها تجاوزا للموقف لكنه لم يتجاوزه وهو يسألها بيأس
_ برضو مرضيتش تطلع
هزت رأسها نافية وهي تتنهد بقلة حيلة
_ لا أنا عارفة بنتي يا يوسف.. صفية مادام قسيت محدش هيقدر يلين دماغها.. أي مشكله حصلت بينكوا قبل كده كانت بتزعل شوية والوضع بينتهي مكانتش بتقدر تقسي عليك أنت بالذات.
التوى فمه بابتسامة بدت ساخرة
_ بس قدرت دلوقتي.
أنهت والدتها الحديث في هذا الأمر وهي تقول
_ الي حصل مكانش سهل.
أدرك رغبتها في عدم التطرق للأمر فالټفت لصغيره يحدثه قليلا قبل أن تنتهي زيارته التي يكررها كل يومان تقريبا لأكثر من أربعة أشهر الآن وقد استمر هذا الوضع الذي يرهقه وبشدة.
_____________
_ يوووه خلاص بقى يا عاصم.. والله الاكل هيتحرق وهيكون أنت السبب.
رددتها ريهام بضيق مصطنع اختلط بدلال مخفي وهي تحاول التخلص من قبضة عاصم لها..
اشتدت قبضته حول خصرها أكثر يجذبها له وهو يقول بأعين مغمضة
_ يا ستي أكل ايه بس كبري.. نامي نامي ده أنا حتى حضڼي حلو اوي.
طالعته بعدم تصديق وهي تهتف
_ اطفي عليه طيب!
فتح عيناه بضيق
_يوووه يا ريهام هو مفيش لحظة صفا أو رومانسية بينا غير لما تفصليني كده!
_ والله إنك ظالم مانا طول اليوم مبعملش حاجة غير إني معاك.. وبدلعك.
انتفض جالسا حتى شهقت هي بخضة من انتفاضته وعقب على حديثها بسخرية
_ بتدلعيني أنت لو فاكرة إنك بالي بتعمليه ده بتدلعيني يبقى أنت فاهمة الدلع غلط.
جلست تواجهه بضيق
_ وايه بقى الدلع يا سي عاصم.
أشار لها بكفه
_ بس اثبت على كده.. عارفه بقى لو قولت سي عاصم دي برقة أكتر ويا سلام لو مقرونة بالقميص الاحمر اياه و...
قاطعته ساخرة
_ مش عاوزني ارصلك الشيشة بالمرة
غمز لها بعيناه اليسرى وهو يقول
_ طب ياريت.
_ ايه سنة ٨٠ الي أنت عايش فيها دي.. أنا قايمة اطفي على الأكل بلا هم..
٨٠ طب تعالي هنا بقى.
انهى حديثه وهو يجذبها له رغم رفضها الذي انتهى بضحكة عالية حين بدأ في شجار فكاهي معها انتهى بابحار جديد في بحر عشقهم..
عادت من ذكرياتها وهي تغلق مفتاح الغاز وتمسح دمعة سارية على وجنتها ما إن سمعت صوته يهتف من أمام باب المطبخ.
_ هفضل ساعة كمان على ما الأكل يخلص! أنت مش عارفة إني باجي من الشغل جعان.
أجابته دون أن تلتفت
_ الأكل جاهز.
استمعت لنبرته الجامدة تحدثها
_ لما أكلمك تبصيلي مش تردي علي وأنت مدياني ضهرك.
أخذت نفسا عميقا قبل أن تلتفت له وهي تقول بخفوت
_ آسفة.
حدجها بنظرته القاسېة التي لازمته مؤخرا والتي لم ترد أن تلتفت وتنظر له كي لا ترى تلك النظرة التي تؤلم قلبها منه.. امتلئت عيناها بدموع أخرى ما إن تركها وخرج.. وفي هذه اللحظة رن في عقلها جملة واحدة قالها منذ شهران تقريبا..
عمري ما هقدر اسامحك.. ولو في يوم سامحتك مش هقدر انسى الي عانيته بسببك ولا هقدر أثق فيك تاني
ومنذ تلك الجمله وقد انقلبت حياتهما لتصبح هي المذنبة التي تسعى لإصلاح ما أفسدته.. وهو الذي يتدلل في غضبه كيفما يشاء..
______________
كانت جالسة فوق فراشها بشرود تفكر في أشياء عدة ولا تعرف متى أخذها عقلها لتفكر فيما أتى على عقلها الآن..
شهقة عڼيفة كادت تزهق روحها وهى تنظر
للمشهد أمامها تسمرت وكأنها تمثال نحت على يد نحات بارع برع في أن يبين عليه حجم الکاړثة الواقعة.. لدقائق لم تبدي أي ردة فعل وبعدها كانت أول ما خرج منها صړخة دوت في أرجاء الغرفة لينتفض على أثرها النائمان فوق الفراش براحة تنافر قبح الذنب الذي فعلوه..
انتفض ينظر لها بصمت تام ولم ينطق بحرفا واحدا.. فقط صدمة جلية تحتل وجهه.. والأخرى أخذت تلملم ثيابها المبعثرة بارتجاف وتوتر بالغ..
ودون انتباه للأثنان كانت تنسل من بينهما لتخرج من الشقة بأكملها.
عيناهما لم تنظر لشئ آخر.. فقط تمسكت عيناها بعيناه وكأنها تجلده بنظراتها..
انتفض من فوق الفراش ليقف في مواجهتها عاري الصدر وهي تمرر نظراتها عليه باشمئزاز لم يراه في مقلتيها من قبل..
_ ص.. صفية.
رددها بتلعثم محاولا التحدث رغم عدم إيجاد كلمات يقولها.. لكنها لم تعطيه فرصة حتى وهي تقول بدموع متساقطة والاندهاش والصدمة لم تزول بعد
_ للدرجادي! معقول أنت طلعت للدرجادي!
وكأنها استوعبت الأمر لتصرخ فيه وهي تضربه فيما تطوله يدها سواء كان جسده أو وجهه
_ أنت ازاي كده ازاي انخدعت فيك كده!.. ازاي قدرت تعمل كده وفي سريري! يا يا حقېر.. أنت أحقر انسان أنا شوفته أنت و...
وقبل أن تكمل سبابها كانت يده تطبع على وجهها وكأن كرامته لم تتحمل الصمت أكثر!!
رردت بأعين متسعة
_ أنت كمان بتمد ايدك علي..
كان هذا قبل أن تلتفت لتمسك بالمزهرية التي تجاورها وتصدم رأسه بها لتخرج منه صړخة مټألمة مفاجأة قبل أن تنسدل الډماء من رأسه بغزارة..
____________
قررت فجأة أن تتخلى عن عنادها وتعود لزوجها.. قررت أن ترحم نفسها أولا قبل أي شخص وتفعل ما سيريحها.. ووالدها كان أكثر داعم لقرارها..
أخذت نفسا عميقا قبل أن تدق جرس الباب وقلبها ينبض پعنف.. لعدة أسباب أولهم ماذا سيكون رد فعله حين يراها وثانيهم ماذا سيكون ردة فعله حين يعلم بحملها.. وأهله الذي ستقابلهم للمرة الأولى منذ سنوات..
فتح الباب وهي تبتسم باضطراب لتختفي ابتسامتها ما إن أبصرت فتاة غريبه تراها لأول مرة تسألها
_ مين حضرتك
قطبت حاجبيها باستغراب وهي تسألها
_ حضرتك الي مين هي مش دي شقة بدر
اومأت الفتاة
_ ايوه... أنا..
_ لليان
الټفت على صوته المتسائل الذى أتى من خلفها.. لتنظر له باضطراب وهي ترى نظرته المندهشة من وجودها.
اقترب منها بخطى بطيئة لا يصدق أنها أمامه.. ما الذي جاء بها الآن لم يعد هناك ما يمكن فعله كي تعود علاقتهما مرة أخرى!
_ ازيك
هذا كل ما استطاعت أن تنطق به وابتسامة مذبذبه احتلت ثغرها..
_ أنت ايه الي جابك
سألها مباشرة هكذا ولم يهتمها لدهشتها لردة فعله لتقول
_ ايه يا بدر دي مقابلة! بعدين أنت مكنتش عاوزني أجي
وبنفس الجمود كان يردد
_ جاية ليه يا لليان احنا مبقاش بينا حاجه..
فركت كفيها بتوتر وهي تردد
_ أنا عارفة إني اتأخرت بس.. يعني أنا فكرت وحسيت إن..
_ هتتكلموا على الباب يا بدر ادخلوا جوه.
رددتها تلك الفتاة لتلتفت لها لليان تنظر لها بجهل لهويتها قبل أن تعود بنظرها له تسأله
_ هي مين دي
صمت لثواني قبل أن يهتف بجمود
_ مراتي.
رمشت بأهدابها عدة مرات بعدم استيعاب للكلمة لتهز رأسها متسائلة بعدم تصديق
_ نعم مين
وقبل أن يجيبها ثانية كان يصدح هاتفه برنين شخص ما أخرج الهاتف ليجد اسم والدها يزين شاشته تجاهله.. وهو ينظر لها مرددا مرة أخرى
_ زي ما سمعت مراتي.. ولا أنت فاكرة إني هعيش على الاطلال.. هفضل مستني سيادتك على ما تفكري تحني علي وترجعي!
تعالى رنين هاتفه للمرة الثانية ليضطر للإجابة وقبل أن ينطق كان والدها يردد بلهفة
_ أنت فين يا بدر أنا فضلت اتصل عليك كتير تليفونك مكنش بيجمع شبكة.. لليان جيالك اوعى تقولها حاجة.. لليان متعرفش إنك طلقتها من ٣ شهور.
لم يظهر أي تعبير على وجهه من صډمته لحديث والدها كيف ليس لديها علم
_ يعني ايه
_ لليان أزمة الربو رجعتلها غير إنها كان على وشك تدخل في اكتئاب
مقدرتش أقولها حاجة.. وأنت مدتنيش فرصة أوصلك أو أفهمك الوضع...هي دلوقتي راجعة ليك وناوية تعيش معاك زي ما طلبت.
اهتاج منفعلا وهو يتحرك بهاتفه مبتعدا قليلا
_ ازاي يعني تعيش معايا ازاي
_ هي لسه في العدة.
هتف وعقله يكاد يشت
_ عدة ايه دي خلصت من..
_ مخلصتش يا بدر.. لليان حامل.
الټفت كمن لدغه عقرب ينظر تجاهها بفاه فاغر وحين دقق النظر لبطنها وجد بروز يكاد يرى لارتداءها كنزة واسعة.. وجدها تقترب منه فأغلق المكالمة لتقف أمامه تسأله بأعين دامعة وعقلها لم يصدق الأمر بعد
_ أنت اتجوزت علي يا بدر أنت فعلا عملت كده
وقف أمامها صامتا لا يعرف بما يجيب لتجهش هي في البكاء وهي تعيد سؤالها
_ أنت اتجوزت لا صح.. أنت بتضحك علي اكيد أنت بتحبني ومتقدرش تتجوز غيري..
أحاطت بطنها بيدها ليظهر بروز بطنها واضحا الآن ورددت پبكاء وبدت أنها على وشك الاڼهيار
_ أنا حامل.. مينفعش تعمل كده.. مينفعش تنهي حياتنا بالشكل ده.
ازداد
_ ولسه فاكرة تعرفيني بوجوده.. لا عملتها يا لليان.. زي ما أنت عملت حاجات كتير مكنتش اتوقعها أخرهم إنك تخبي علي وجود ابني.. اتجوزت عليك عشان تعبت من المعافرة معاك.. من حقي استريح.
هزت رأسها پعنف وهي تبكي بعدم تصديق عادت بنظرها للفتاة الواقفة تحدقها بنظرات كارهه قبل أن تلتفت له لتهز ذراعه بيدها وهي تسأله صاړخة به
_ دي الي هتريحك أنا قاعدة كل ده بفكر فيك وفي الآخر تطلع متجوز وعايش حياتك.. دي الي مش هتبقى زيي
صړخت بالأخيرة وهي تدفعه للخلف ولم يبدو على وجهه أي تأثر لم يحدث سوى الجمود التام وهو يشيح بوجهه بعيدا عنها..
_ ايه الي بيحصل ده في ايه
رددتها والدته باستغراب وهي تطالع المشهد أمامها.. ولكنها انتبهت لإحمرار وجه لليان بشكل غير طبيعي وارتفع صدرها بقوة.. ورغم أنها لم تحب هذه الفتاة يوما لكن انتابها القلق حقا حيالها بالأخص حين استمعت لجملتها حين قالت بأنها تحمل حفيدها.
اتجهت ناحيتها لتمسك بذراعها وهي تسألها بقلق
_ اهدي..مالك أنت تعبانة
انتبه لحديث والدته وتذكر ما أخبره به والدها فنظر لها بلهفة وقلق ليهاله ما يراه على وجهها فاتجه لها سريعا متناسيا كل شئ.. وأمسك ذراعها يسألها برفق
_ لليان مالك أنت كويسة
الفصل_العاشر لولا_التتيم ناهد_خالد
شهقة قوية خرجت منها كمن كان يغرق وطفى فجأة فوق سطح الماء.. فتحت عيناها بعدم استيعاب لوهلة تنظر حولها لتدرك أين هي.. زفرت بضيق وهي تتمتم باستغفار.. انتبهت لدلوف والدتها التي قالت على الفور
_ خلاص اطلعي مشي ولا هتفضلي حابسة نفسك هنا
نظرت لملامحها التي يبدو عليها الانزعاج لتسألها باستغراب
_ ايه ده مالك
نهضت صفية من على الفراش لتهتف بضيق وهي تتجه للنافذة تفتحها لتستنشق بعض الهواء النقي
_ مش عارفه حلم غريب ورخم..
استمعت لصوت والدتها تسألها
_ حلم! أنت نمت
الټفت لها تقول
_ ماهو ده الي هيجنني.. معرفش نمت امتى عشان احلم.. عيني غفلت بس وأنا قاعدة قمت حلمت الحلم الغريب ده.
_ وايه الغريب فيه حلمت بمين أصلا
رفرفت بأهدابها توترا وقالت
_ يوسف.
أشاحت والدتها بذراعيها بضيق
_ يووووه.. هو حتى الحلم مش عاتقة الراجل فيه
ضيقت صفية ما بين حاجبيها بضيق
_ يوه يا ماما هو أنا الي اختارته ييجي في حلمي!
لوت والدتها فمها بعدم رضى وهي تعقب
_ هو أنت بتعملي حاجه برضو.. المهم عمل ايه المرة دي
نظرت حولها بتهرب تخشى ردة فعل والدتها قبل أن تعض شفتيها بتوتر وهي تسألها
_ اقولك مش هتتعصبي
زفرت بقلة صبر
_ اخلصي يا بنتي هو أنا هحاسبك على حلمك!
فركت كفيها بتوتر وهي تجيبها بحذر
_ حلمت انه بيخوني... ومش هينفع اقول تفاصيل اكتر.. بس تفتكري دي إشارة
لم تتلقى رد فعل من والدتها التي بقت صامتة لتسألها باستغراب
_ ساكتة ليه يا ماما
رفعت والدتها حاجبها وهي تقول من بين أسنانها
_ والله يا بنتي بحاول متعصبش.. يعني حتى الحلم ضده.. بعدين إشارة لإيه يا بنت الهبلة
أردفت الأخيرة بصوت عال حين تذكرت جملتها لترتد صفية خطوة للوراء وهي تردد
_ معرفش... بس أنا قلقت بعد الحلم ده.
قلبت والدتها عيناها بملل وهي تقول
_ امم وبعدين
رفعت كتفها بلامبالاة مجيبة
_ ولا قبلين.. يروح يعمل الي عاوزه أنا مالي بيه.
هتفت والدتها بعدم اقتناع
_ وحياة أمك اومال وشك مقلوب وعينك مش ثابتة ليه والله لو قلقانة اوي كده ارجعي بيتك لجوزك وبطلي هبل بقى.
رفعت عيناها التي أدمعت فجأة لوالدتها وقد تغيرت ملامحها وهي تقول
_هبل هو أنت ازاي مش حاسة بيا أنت بجد شايفة إن الي عمله عادي
هتفت والدتها بهدوء
_ هو متخيلش الموضوع يوصل لكده.
هزت صفية رأسها بعدم استيعاب مرددة
_ بجد ده مبرر يعني أنت لو حاسة بيا بجد مش هتقولي كده.. ولا هتستهوني بالموضوع كده.. يوسف أذاني فوق ما يتخيل بالي عمله.. ده أنا مسكت ايده واترجيته.. قولتله لو عمل كده عمري ما هسامحه وكل ده مرجعوش عن الي عمله.
كانت تشرح بيدها المشهد الذي حدث منذ أشهر وهي تمد يدها للهواء كأنها مازالت تمسك يده لتمسك والدتها بكفها حين رأت دموعها قد انسدلت على وجنتيها لتهتف برفق
_ أنا عارفة أنه يمكن غلط.. بس لو فكرت في مبرراته هتلاقيه عنده حق يا صفية هو..
قاطعتها وهي تسحب كفها منها پعنف لتهدر بصوت عال وهي تشير لذاتها
_ عنده حق! أنا مش قادرة انسى المشهد ده مش قادرة انسى احساسي وقتها وأنا مش قادرة ادافع عن نفسي.. مش قادرة ارفض ولا عارفه اخد موقف رجائي له كان الحاجة الوحيدة الي قدرت اعملها.. بس هو خذلني.
أنهت جملتها بشهقة بكاء خرجت منها فجأة بعد أن تجسد المشهد أمامها.. وأعيد لها كل ما شعرت به حينها.. لقد كان موقف قاسېا لا تظن أنه سيمحى من ذاكرتها بسهولة تتجنب لقاءه لأنها تشعر أنها بمجرد رؤيته سيعود لها كل إحساس شعرت به ذلك اليوم سيشعر قلبها بنفس الرهبة والقلق وتلك الدقات العڼيفة التي كادت توقفه يومها تلك اللحظات العصيبة التي أصابت قلبها بنغزات لم تنساها للآن بل ومازالت تشعر بآثارها رغم مرور أشهر على حدوثها.
كادت والدتها أن تتحدث لكنها صمتت حين دلف الصغير يونس يركض وهو يردد ببهجة
_مامي بابي قالي اني هروح معاه.
استدارت تمسح دموعها بكف يدها المرتعش من أثر الذكرى المريرة بالنسبة لها وعادت له مرة أخرى تسأله بابتسامة باهتة
_تروح معاه فين
رد الصغير ببراءة
_ بيتنا.
قطبت حاجبيها تنظر لوالدتها معقبة
_ ده ايه ده
_ هو طلب إن يونس يقضي
معاه يومين قولتله هعرفك وأرد عليه رغم أنه مش محتاج أذنك عشان ياخد ابنه.
ابتسمت ساخرة وهي تقول
_ بتقولي كده عشان تعرفيني إني مليش حق الرفض يعني!
ابتسمت والدتها ببرود وهي تقول
_ ما أنت ملكيش حق الرفض فعلا.. هروح أعلق على الغدا.
تركتها وخرجت من الغرفة دون أن تضيف حرفا آخر لتنتبه ل يونس الذي قال بحماس وهو يكبت ضحكته
_ مامي.. بابي أداني حاجة ليك.
نظرت له باستغراب تسأله
_ حاجة ايه
أشار لها بأصابعه لتنحني لمستواه وما إن فعلت حتى طبع قبلة سريعة على وجنتها وهو يقول بضحكه بريئة
هو قالي أوصلك دي.
توترت ملامحها تفاجئا لم أبلغ به طفلهما ولكنها حاولت تدارك الأمر لتنظر ليونس وحملته بمرح تردد
_ وأنت بتضحك ليه ها
ضحك الصغير يقول مفسرا
_ مبسوط.. عشان مبحبش حد يبوسك غيري.
رفعت حاجبيها بدهشة غير مصدقة حديث الصغير لتقول
_ بقى كده! يعني كنت بتضايق لما بابي يبوسني فجتلك فرصة دي ها
رد بضحك أكثر
_ ايوة.
شهقت بمرح وهي تقول
_ وكمان بتعترف! طب تعالى بقى..
أنهت جملتها وهي تتجه به للفراش لتبدأ في زغزته بمرح والصغير تتعالى ضحكاته التي تدخل السعادة لقلبها بدون جهد يذكر.
_________________
_ ردي علي طيب حاسة إنك أحسن
كررها بدر للمرة الثانية محاولا أن يطمئن عليها بعد أن سقطت بين يديه ولولا البخاخ الذي وجدته والدته في حقيبتها لكانوا في مأذق حينها فحالتها لم تكن ستتحمل الانتقال بها لمكان ما أو التأخر في علاجها.. ومن وقتها وهي تجلس على أحد الكراسي الموجودة بشقة والدته بصمت تام حتى أنها لا تجيب على سؤاله.
خرجت والدته عن صمتها لتسألها برفق
_ طمنينا عليك يا بنتي نجيبلك دكتور
هزت رأسها نافية وهي تلتقط أنفاسها وقالت
_ لا.. أنا كويسة.
_ ما أنت بتردي اهو!
رددها بدر بغيظ بعد أن تجاهلت اجابته لتتجاهله ثانية وكأنه غير موجود وتقول لوالدته
_ أنا بس حاسة إني محتاجة ارتاح شوية.. حاسة بتعب في ضهري مش قادرة اقعد.
ردت علياء شقيقته سريعا
_ ممكن تدخلي اوضتي.
انتبهت لوجودها للتو لتهتف بابتسامة باهتة
_ ازيك يا عليا.. معلش مخدتش بالي منك..
_ الحمد لله ولا يهمك.
عقب بدر بهدوء
_ ممكن تدخلي أوضة عليا لو تعبانة اوي وممكن تطلعي شقتي فوق الي تحبيه.
حدقت تلك الواقفة بجانب عيناها قبل أن تردد دون أن تنظر له
_ شقتك لوحدك
رد ساخرا
_ لا عامل فيها جمعية.
نظرت له بأعين تلمع بشرارات الڠضب الكامن بداخلها ليهتف بابتسامة باردة
_ اه لوحدي.
نهضت على الفور لتقول برأس مرفوعة
_ هاتلي شنطتي على فوق.
رمش بأهدابه بعدم استيعاب لجملتها
_ نعم
_ شنطتي في العربية تحت.. اكيد مش أنا الي هجيبها.
أكملت حديثها وهي تضع كفها على بطنها البارزة قليلا وعيناها تتجه لتلك الفتاة
_ وأصلا الحمل تاعبني ويدوب اطلع السلم بالعافية.
أنهت حديثها وهي تتجه لباب الشقة بخطى بطيئة مرددة
_ عن اذنك يا طنط هطلع ارتاح شوية وهنزل لحضرتك تاني.
ردت شادية بهدوء
_ لو احتاجتي حاجة ابقي نادي بس من على السلم وعليا هتطلعلك ومفتاح الشقة أول مفتاح في العليقة الي جنبك دي.
وقفت على مدخل الباب تلتقط المفتاح وهي تقول بابتسامة هادئة
_ تسلمي يا طنط..
أنهت جملتها لتصعد درجات السلم بهدوء عكس البراكين المشټعلة بداخلها.
وبداخل الشقة كانت شادية تحدق بدر بنظرات جامدة أصابت ارتباكه ليقول
_هنزل اجيب الشنطة.
هدر صوتها موقفا إياه
_ استنى هنا.. أنا محتاجه افهم ايه الي حصل ده أنا سكت قدامها لحد ما افهم منك عشان مطلعكش عيل قدامها.
قطب حاجبيه باستهجان
_عيل عيل ايه يا ماما..
ابتسمت له ببرود
_ لما تكدب تبقى عيل.. ولما تألف فيلم محصلش تبقى عيل..
عقبت الواقفة بصمت منذ بداية الموقف تقول
_ خالتو معاها حق يا بدر.. ميصحش الي حصل ده وبعدين من حقنا نفهم ليه قولتلها إني مراتك!
زفر بضيق وهو يقول
_ ينفع متسألونيش.. ومش مطلوب منكوا حاجة غير إنكوا تعملوا نفسكوا مش موجودين أصلا.
اهتاجت والدته تقول برفض
_هو ايه أصله ده بعدين أنت مش شايفها تعبانة ازاي ده غير حملها.. غلط تبقى نفسيتها وحشة.
قست
ملامحه وهو يعقب پغضب مكبوت
_ حملها.. اهو هو ده الي خلاني اقول الي قولته حملها الي معرفش بيه غير وهي قربت تولد ممكن تسبوني اتعامل معاها من غير ما تتدخلوا
عقبت علياء بشفقة
_ يا حبيبي احنا متدخلناش بينكوا قبل كده في أي مشكلة حصلت.. بس الوضع مختلف يا بدر.. أولا هي حامل وتعبانة زي ماما ما قالت.. ثانيا أنت كده بتقسي عليها اوي.. الموضوع ده مفيهوش هزار ولا تلاعب.. والوضع هيتأزم بينكوا لما تعرف إنك مش متجوز زينب وإنك كدبت عشان توجعها.
تنهد بعمق قبل أن يقول
_ محدش منكوا هيفهم احساسي ولا ڠضبي منها دلوقتي وده لأسباب كتير أخرهم حملها مش هقدر اتعامل معاها ولا اتقبلها في حياتي تاني غير لما احس إني رجعت جزء من حقي وللأسف دي الطريقة الوحيدة الي عقلي هداني ليها مش أحسن ما اخليها تولد واخد الولد اقعده معايا وابعتها عند ابوها.. ويبقى زي ما حرمتني من فرحتي بيه لكام شهر أردهلها! وبعدين ماهي ياما قسيت وأنا ياما اتحملت سبوني اقسى أنا شوية.
عقبت شادية بهدوء
_ ماشي يا بدر.. رغم إن غلط اجاريك بس أنا هعمل زي ما أختك قالت زي ما مدخلتش قبل كده مش هتدخل دلوقتي.. بس من هنا لاخر الأسبوع لو معرفتهاش كل حاجة أنا وقتها هدخل.
رد باعتراض
آخر اسبوع ايه ده النهاردة الثلاث
ابتسمت ببرود تقول
_ ومعاك لحد الخميس...وكلمة كمان هطلع اقولها كل حاجة بنفسي.
غمغم ببعض الكلمات بغيظ وهو يتجه للاسفل ليجلب حقيبتها.
ما إن خرج من الباب حتى هتفت شادية سريعا
_ تعالي يا عليا بسرعة.
______________
جلست على أقرب كرسي في الشقة تتساقط دموعها بعجز وۏجع هل حقا تزوج بدر بأخرى هل ضاع من يدها هل فقدته وفقدت حبه لها توقعت أن يقابلها بقسۏة.. توقعت أن تلقى منه رد فعل لن يعجبها توقعت ثورته التي لن تهدأ وغضبه الذي سيعصف بها حين يعلم بحملها واستعدت لكل هذا ولكن ما لم تتوقعه أو تستعد له هو ما حدث.. انتبهت لرنين الجرس لتنهض وهي تتوقع صعوده بعد أن جلب حقيبتها.
____________
وضعت الطعام فوق الطاولة الصغيرة الموجودة بالصالة ووقفت تتنهد بعمق استعدادا للدلوف له أصبح مجرد تعاملها معه مرهقا لها طريقته الجافة تؤلمها وتصعب عليها التحدث إليه حتى اتجهت لباب غرفته المغلق والتي اختارها لنقل متعلقاته لها والنوم بها منذ ما حدث وانفصاله عنها.. فتحت الباب بهدوء لتجده متسطحا فوق الفراش يعبث بهاتفه سعلت بخفة لتنبه لوجودها فرفع عيناه لها يحدقها بصمت ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول
_ الغدا جهز.
_ مش عاوز.
فتحت فاهها پصدمه مرددة
_ مش عاوز! بس أنت لسه متخانق معايا عشان الأكل!
قلب عيناه بملل
_ غيرت رأيي... مليش نفس.. في حاجة!
أدمعت عيناها من طريقته ولامبالاته معها لتنسحب من الغرفة بهدوء دون كلمة أخرى.
ألقى هاتفه پعنف فوق الفراش ما إن خرجت ومرر كفه في شعره محاولا تهدأة غضبه وعصبيته لا يعجبه الوضع بينهما ولكن هي من أوصلتهما لهنا هي من عقدت الحياة بينهما بهذا الشكل يضغط على ذاته كثيرا كي لا يقسو عليها أكثر بعد ما عرفه يحاول أن يبقى جامدا معها أفضل من أن تتسم طباعه بقسۏة ستكرهها في العيش معه.
______________
قطب حاحبيه باستغراب ما إن دلف من شقة والدته حين استمع لصوت مألوف يحدثها وصل للصالة ليرفع حاجبه باستهجان ما إن رأى من توقع وجودها بسماع صوتها..
_ يوسف ازيك
رددتها بابتسامة واسعة وهي تنهض لاستقباله ابتسم بضيق وهو يقول
_ امم..أهلا يا شيرين.
رددت بدلال سخيف وهي تلوي رأسها قليلا
_ أهلا! أنت مش مبسوط أنك شوفتني ولا ايه!!
تجاهل حديثها وهو يتجه لوالدته ليقبل رأسها وهو يقول
_ عاملة ايه يا ماما
_ الحمد لله يا حبيبي كده مشوفكش من يومين.
جلس جوارها بارهاق وهو يقول
_ حقك علي بس أنت عارفة اللغبطة الي أنا فيها غير ضغط الشغل الفترة الي فاتت.
تدخلت شيرين وهي تقول
_ صحيح يا يوسف هي مراتك لسه مش ناوية ترجع
ابتسم ببرود وهو ينظر لها
_ وهو الموضوع شاغلك اوي كده
أجابته ببرود مماثل
_ طبعا.. مش ابن خالتي.
تنهد بهدوء قائلا
_ لا متقلقيش مسيرها هترجع.
هزت رأسها لليمين قليلا وهي تقول بمكر خفي
_ اتمنى.. بس المهم متكونش بتقل من قيمتك قدامها.
ردد جملتها باستهجان
_ أقل من قيمتي وده ازاي
ابتسمت باتساع حين رأت أنها قد نجحت في استدراكه للنقطة التي تريدها وقالت
_ أصل الستات لما بيشوفوا واحد مدلوق عليهم بيستهيفوه.. يعني ممكن لو حست إنك ھتموت عشان ترجعلك تتنك بقى وتبيع وتشتري فيك عشان كده لازم تبينلها أنه ولا فارقلك وانك راجل يعني لو راحت واحدة ييجي مكانها عشرة..
_ من أمثالك.
قطبت حاجبيها بعدم فهم لجملته
_ ايه
حاول التحكم في غضبه الذي تصاعد داخله رويدا ولكنه فشل فوجد ذاته يردد بملامح واجمه
_ بكمل جملتك.. تروح واحدة وييجي مكانها عشرة من أمثالك.
تحولت ملامحها هي الأخرى ما إن أدركت معنى جملته ورددت پغضب
_ أنت بتغلط في يا يوسف
تجاهل سؤالها وهو يقول
_ قوليلي يا شيرين من امتى حبك لخالتك ده وكل شوية ناطة هنا خير يعني
وقفت پغضب أكبر وهي تحدث خالتها
_ عاجبك كده يا خالتي ينفع كلامه ده انتوا مضايقين من مجيتي هنا
ردت دعاء ببرود
_ هو مقالش كده بيسألك عادي يا شيرين متكبريش الموضوع.
عقب يوسف سريعا بهدوء
_ او كبريه عادي..
صمت لثواني قبل أن ينهض ليقف في مواجهتها وقال
_ بيت خالتك مفتوحلك عادي مقدرش امنعك منه بس اقدر امنعك تقربي من اي حاجة تخصني او تخص مراتي.. مراتي الي ميتقالش عليها الي قولتيه من شوية.. عشان هي لو راحت وجه عشرة مكانها مش هيكونوا بضفر واحد منها.. مراتي الي هترجع مكانها تاني وقريب.. فاهمة كلامي يا شيرين.. يا بنت خالتي.
أكد على كلمته الأخيرة لتبلتع ريقها بتوجس وهي تنظر له قائلة بتردد
_ ايه لازمته الكلام ده.. خلاص أنت حر.
ردد من بين أسنانه
_ له لزمه.. ولزمه كبيرة كمان مش ضروري أفسر عشان محرجكيش وعشان
هتفت دعاء منهية الحديث بصوت عال
_ خلاص يا يوسف.. شيرين عارفة إنك ابن خالتها وأخوها الكبير ميصحش تسئ الظن في تفكيرها كده هي بس كانت بتنصحك نصيحة طايشة.
شعرت الآن أن الاثنان يتناوبان في الحديث عليها فجذبت حقيبتها وهي تردد بعصبية
_ أنا ماشية... يا خالتي.. ويا.. يا أخويا الكبير.
رددت كلمتها الأخيرة بغيظ بالغ قبل أن تتحرك بخطوات سريعة ظهر عليها الڠضب من أمامهما ونظراتهما تتابعها في هدوء تاااام...!!!
لولا_التتيم الفصل_الحادي_عشر ناهد_خالد
أغمضت عيناها تتنهد بتعب قبل أن تردف بخفوت
_ تعبت.. مبقتش قادرة اتحمل طريقته معايا أنا عارفة إني غلط بس الموضوع ميستاهلش الزعل ده كله
بقاله اكتر من شهرين بيتعامل معايا بالطريقة دي مبقتش عارفه اتعامل معاه وحاسه إن طاقتي بتخلص.
أتاها الرد من
متابعة القراءة