قصه وعبره

لمحة نيوز

لو سمحت هو الكتاب ده بكام
50 جنيه 
طب وده 
ب 70 جنيه 
والكتابين دول 
حضرتك عاوزة ايه 
مفيش يا عمو بسأل عن سعرهم
ايوة يعني انتى هتشتريهم في الآخر!! 
ايوة أومال بسأل عن تمنهم ليه! 
طيب اما نشوف
هو حضرتك بتكلمني كدة ليه!! حضرتك بتبيع وأنا هشتري فطبيعي اسألك عن تمنهم مهو اكيد يا عمو مش هشتريهم منغير ما اعرف تمنهم!
انا شوفت زباين كتير بتيجي تشتري كتب بكميات كبيرة بيختاروا الكتب اللي هما عاوزينها ويجوا وانا بحسبلهم الحسبة ويمشوا انما اول مرة اشوف كدة بصراحة احنا مش في سوق خضار
حضرتك قد ابويا وانا هحترمك ومش هرد عن اذنك
مشيت والدم بيغلي في عروقي حسيت پبكاء مكتوم بداخل قلبي وقاومت الدمعة اللي عاوزة تنزل من عيونيليه الإنسان يكون في حاله وفجاة يلاقي العنجهية دي والمعاملة الۏحشة من الناس بالرغم من أنه إنسان مسالم مع الجميع ولا يقدر أن يؤذي أحد!
ولوهلة وأنا بفكر وقلبي وعقلي غير مستوعبين الموقف اللي حصل من ثواني سمعت صوت حد ورايا بينادي
يا آنسه يا آنسه لو سمحتي أستني
بصيت ورايا فوجدته شاب جاي ناحيتي وكان خارج من المكتبة اقترب وعلى وجه لمحت إبتسامة مرتابة وممزوجة بخجل 
انا آسف نيابة عن والدي بجد آسف وأتمنى تقبلي إعتذاري
كان طويل القامة عريض المنكبين يحمل وجه بشوش وبريء وكذلك طفولي بعض الشيء بشرته مائلة للسمرة بدت لي علامات الطيبة على وجهه لدرجة إني حسيت بإختلاف كبير بينه وبين الراجل اللي كان بيعاملني بكل جفاء وغلظة أبتسمت رغم حزني و أردفت
حصل خير
انا بجد آسف أنا كنت جوه في المخزن وسمعت كلامكم هو بابا عصبي شوية الفترة دي ف اتمنى تسامحيه
حصل خير بس انا كنت بسأل عن تمن

الكتب كل واحد لوحده عشان الكتب مش بتاعتي كلها انا هشتري ليا ولصحابي ف عاوزة اعرف تمن كل واحد فيهم عشان احاسبهم
حضرتك مش غلطانه في حاجة وبراحتك تسألي عن اللي انت عاوزاه
شكرا لذوق حضرتك عن اذنك
لأ ثواني انا مش هسيبك غير لما تاخدي الكتب انا كدة هتأكد إنك قبلتي إعتذاري
انا قبلت إعتذارك بس آسفه مش هينفع أشتريهم
علفكرة مش هتلاقيهم في اي مكتبه تانيهلأن المكتبة دي هي المكتبة الرئيسية وبنوزع لكل المكتبات منها ف مش هتلاقيهم غير هنا
كان معاه حق لأن الكتب اللي انا عاوزاها كلها جديدة ويدوب نزلت في المكتباتده غير انهم بيبيعوا بسعر الجملة ولكن كرامتي كانت ۏجعاني فرديت بعدم موافقتي وقبل ما يرد عليا أذن العشاء
اهو العشاء أذن وبابا هيروح يصلي ومش هيكون موجود في المكتبة تعالي هبيعهوملك بسرعة وألحق الصلاة
ومشي قدامي ولم يترك لي فرصة للرفض وقبل ان اوصل للمكتبة لمحت أبوه خرج من المكتبة وتوجه إلى المسجد اللي كنت شايفه اطلاله من بعيد
دخل المكتبة ودخلت وراه ولكني انتبهت ان مفيش حد في المكتبة غيره فتراجعت للوراء وأنتظرته عند الباب نظر لي وبدت على وجهه إبتسامة صغيرة وبعدها سألني 
فين الكتب اللي حضرتك عاوزاهم 
اقتربت قليلا وأشرت له بالكتب اللي عاوزاها مسك الكتب واحد تلو الآخر وهو يقول تمن كل واحد فيهم وبعدين قالي الحساب كله على بعضه اعطيته الفلوس وهو اخد الكتب و دخل بهم من باب صغير في آخر المكتبة في اللحظة دي سرحت في المكتبة الواسعة وشكل الكتب الموضوعة بنظام واللي أسرت قلبي تمنيت ان ربي يمد في عمري

عشان اقرأ كل الكتب دي لطالما قلبي خفق للكتب وفرحت بها لأنها عالمي اللي بسمح لعقلي يغوص به وهو مطمئن لقلم الكاتب
وواثق
انه لن يضع شيء في كتبه ممكن يغيرني للأسوء ولذلك كنت بختار الكاتب اللي هقرأله بعنايه
بعد دقائق خرج من الباب اللي دخل منه ومعاه الكتب متغلفة بطريقة جميلة اخذت الكتب وشكرته و مشيت وقلبي كله فرح وسعادة وبتمني اوصل البيت بسرعة واقعد في اوضتي على نور الأبجورة وأسرح في عالم الخيال
كنت املك كتابين ورفيقاتي كل واحدة فيهم لها كتاب كنا بنتبادل الكتب وبعد شهرين قرأنا الكتب السته واتفقنا نشتري كتب تاني اخدت صاحبتي نورهان و روحنا المكتبة بعد ما اتفقت معاها ان هي تدخل تشتري الكتب وانا هستناها بره 
يا اروي مش عاوزة ادخل لوحدي
وانا قولتلك يا نورهان انا مش هدخل اشتري من الراجل ده تاني
يا اروى يعني هوا فاكرك تلاقيه نسيكي! 
انا لسه فاكراه وفاكرة طريقته وبعدين انا متفقة معاكي من الاول هوصلك عشان تعرفي المكان وانت تشتري لكن انا مش هشتري منه
ما انت هتقرأي الكتب اهو! 
انت عاوزة نتخانق ف الشارع! هتدخلي تشتريهم ولا نمشي 
خلاص خلاص داخله اهو
ولوهلة بصينا احنا الاتنين ف لقينا شاب واقف عند باب المكتبة وباصص علينا ومقدرتش افسر تعبيرات وشه كان هو إبن صاحب المكتبة حسيت بالخجل لأننا كنا واقفين قدام باب المكتبة ف أكيد سمع كلامنا ولكن في لحظة تلاشي كل خۏفي لما نطق حروفه بكل عفوية وتسامح
اهو اټخانقتوا على الفاضي لأنه الراجل ده مش موجود
قال الكلمتين ودخل المكتبة حسيت بإحراج شديد تملكني نظرت لي نورهان
مين ده يا أروى 
ده ده إبن الراجل صاحب المكتبة سمع كلامنا كله يادي الكسوف 
يا بنتي خلاص فكك تعالي يلا نشتري الكتب ونمشي الجو حر هنا اوي
دخلنا المكتبة وسألت نورهان عن الكتب اللي اتفقنا نشتريها وخدنا الكتب
ومشينا 
وكل شهر أو شهرين كنا انا ونورهان نشتري كتب من المكتبة في الصبح لأن صاحب المكتبة بيكون غير موجود في الوقت ده و نورهان كانت دائما تردد على مسمعي عبارات الشكر لأبن صحاب المكتبة وده بسبب اخلاقه وأنه بيغض بصره عننا
مر عام كامل ولازلت على نفس العادة وفي يوم بعد ما أعطيته الفلوس وخدت الكتب وأنا خارجة سمعت صوته وهو بيكلمني بهدوء
لو سمحت ممكن دقيقة من وقتك بس
شعرت بدقات قلبي تثب وثبا بداخل صدري ولوهلة التوتر ظهر على ملامحي رديت بإقتضاب
فيه حاجة 
آه فيه
خير 
ممكن رقم والدك
رقم والدي! ليه 
أبتسم ونظر حوله بسخرية و رد وهو بيحاول يخفي الإبتسامة عن وشه
عاوزه
معلش مهو انا مش هدي رقم بابا لأي حد يطلبه مني 
تمام براحتك طب ممكن اسم والدك او حضرتك ساكنه فين طيب!
بصلي في حيرة وللحظة ارتبكت وقررت أنهي الحوار في اسرع وقت قولتله اسم بابا وساكنين فين ثم رد عليا وكأنه بيحاول يفتكر شيء
حضرتك بتقولي والدك اسمه عبدالعظيم محمد ابو الدهب طب هو فيه عائلة تانيه بنفس الإسم ده في منطقتك 
لأ مفيش ليه فيه حاجة
اصل انا كنت اعرف واحد اسمه أمجد ابوالدهب كنا بنشتغل مع بعض من فترة كبيرة
أمجد سليمان أبو الدهب ده أسمه 
ايوة هو! 
ده إبن عمي 
ابتسم ولسانه بيردد سبحان الله صحيح الصدفة خير من الف ميعاد
مشيت وانا حاسة بالتوتر والخۏف وبدون ما اعرف السبب وطول الطريق بكلم نفسي وانا حاسة

بحيرة
هو بيسأل عن باباكي يا اروي اكيد ناوي يتقدملك انت متوترة ليه كدة مش اول واحد يتقدملك يعني اجمدي يا بنت مش كدة هيتقدملك وترفضيه سهلة اهي! 
أمضيت باقي يومي متوترة وبالليل ماما دخلت اوضتي والإبتسامه
على وشها و قالتلي عنه وأنه أتصل بأمجد أبن عمي وقاله انه
عاوز يتقدم وأمجد فرحان
تم نسخ الرابط