قصه وعبره
اللي اردله كل ده وانا عارف ان مستحيل هردله حاجة!
بابا عيان يا أروى عيان
عيان تقصد ايه بعيان هو عنده الضغط والسكر تقصد كدة ولا فيه حاجة تانيه
للأسف بابا عنده کانسر!
کانسر! کانسر يا عمرو! ليه مقولتليش ليه كدة!!
هو مش عاوز حد يعرف أنا وحسام اخويا بس اللي نعرف هو مكنش عاوز يقول لحد فينا عشان منتخضش ولا نزعل بس انا وحسام لاحظنا تعبه المستمر ولما سالناه اكتر من مرة استسلم لينا وقالنا الحقيقة وبالنسبة لعصبيته ف دي خارجة عن إرادته ده بسبب الكيماوي يا أروي لأنه بياخده بكميات كبيرة ف الفترة الأخيرة ف ده أثر على نفسيته وحتى اول مرة شوفتيه فيها وزعقلك لما كنتوا في المكتبة كان ده بسبب انه عيان وخلقه ضيق
انت يا أروى بتشوفيه وهو بيزعقلي وبيعاملني وحش لكن مبتشوفهوش وهو بالليل بيقولي اسامحه وانه بيحبني وڠصب عنه بيتنرفز على أتفه سبب
أنا استحمله عمري كله وعلى قلبي زي العسل والله بس هو يكون بخير وميسبنيش انا خاېف يسبني
وإنهار عمرو في العياط وللأسف معرفتش اخفف عنه لأن دموعي سبقته وقلبي تمزق وضعت أيدي على كتفه وانا بطبطب عليه وأنا بعيط حسيت بإني صغيرة اوي واني متضايقه من راجل عيان وتصرفاته مش بإيده
أنا آسفه آسفه من قلبي يا عمرو
متعتذريش انت مكنتيش تعرفي
حتى لو مكنتش اعرف انا مش عارفه ازاي نسيت حق الوالد على ولده وان ربنا سبحانه وتعالى ذكر الوالدين بعد الإيمان به و ده لما قال في الآيه الكريمة وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا
ده غير الآيات الكتير اللي بتتكلم عن فضل بر وطاعة الوالدين وكتير من قصص الصحابة والتابعين
كلنا بنغلط يا أروى وأنا ألتمست لك العذر وصدقيني مش زعلان او مضايق منك
طب انا
مش مضطرة تعملي ده وكمان انا مش شايف ان حصل حاجة تعتذري عشانها
بس انا عاوزة كدة
نظر لي مطولا ثم ابتسم روحت واعتذرت من والده واللي كانت الدهشة تملكته ولأول مرة ابتسم و فمه تحرك ونطق بكلمات لم تغادر روحي
ربنا يباركلك يا بنتي إنت طيبة وربنا هيرزقك
انفرجت اساريري مبتسمة سلمت عليه و روحت شقتي كان في بالي قصة لتابعي بار بأمه لكن مكنتش متذكرة اسمه عملت سيرش على فحو القصة وظهرلي الإسم واللي من اول ما لمحته تذكرته علطول
الصحابي أسمه أويس القرني وهو من أهل اليمن كان أويس شديد البر بأمه وهي ليس لها سوى اويس إبنها يرعاها وتستأنس بهأراد أويس أن يهاجر لرؤية رسول الله وليبايعه ولكنه لم يستطع ترك امه وحيدة وهو يعلم أنه
إن تركها فلن يرعاها أحد لذا آثر ان يبقى بجوارها يرعها وقد قال النبي الكريم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يا عمر إذا لقيت أويس القرني فأطلب منه أن يدعو لك
وفي وصفه قال صلى الله عليه وسلم أنه كان لأويس بياض في جسمه شفاه الله منه إلا موضع درهم في بطنه ولم يتمكن أويس القرني من القدوم إلى المدينة لرؤية الرسول الكريم وقدم إليها بعد ۏفاة والدته في زمن خلافة عمر بن الخطاب
فبعد ۏفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان
عمر يبحث في موسم الحج بين الحجاج عن أويس فيخبرونه الحجاج انهم يعرفونه وقد تركوه في دياره يرعى الأغنام حتى أتى اويس ذات مرة إلى الحج فسال عنه سيدنا عمر فوجده واخبره عن الوصف الذي قاله له النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بوجود البقعة البيضة بقدر الدرهم في بطنه فاجاب بالإيجاب وقد سأله سيدنا عمر ان يدعو ويستغفر له فدعى اويس لعمر
وكذلك قصة سيدنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه مع أمه كان أبا هريرة إذا دخل البيت قال لأمه رحمك الله كما ربيتني صغيرا فتقول أمه له وأنت رحمك الله كما بررتني كبيرا وكان يحمل أمه إلى بيت الخلاء وينزلها عنه وكانت مكفوفة
ووجدت قصص كثيرة في طاعة وبر الوالدين وكلما قرأت زاد في
مرت الأيام و حالة ابوه لعمرو بتزداد سوء ولكن اللي هون علينا كلنا مرارة هذه الأيام هو حملي وإنتظار الجميع للطفل ده تمنيت من قلبي أن الأيام تعدي بسرعة وأولد وابوه لعمرو يفرح معانا ولما دخلت في الشهر التاسع كنت طايرة من الفرح لأنه حسيت ان امنيتي هتتحقق وهو هيشوف حفيده بالرغم من أن حالته كانت ازدادت سوء ونقلناه للمستشفى وقعد فيها شهور و ده لأنه وضعه كان غير مستقر ومينفعش يقعد في البيت لأنه محتاج جهاز تنفس ومتابعة يوميه للمؤشرات الحيوية لجسده اقترب أجله ولكنه كان بيعافر عشان يشوف حفيده وفضل متمسك بالحياة لغاية اليوم اللي خرج فيه كل شيء عن السيطرة وتوفى
عمرو في اليوم ده إنهار وساب كل الناس اللي حواليه وقعد على الأرض في ركن بعيد في المستشفى وفضل يعيط زي طفل صغير فقد عالمه قعدت جنبه وحاولت أواسيه ولكن الكلمات لم تسعفني
أنت عارف أيه اكتر حاجة بتخوف أي حد فينا مش المۏت لأ! اللي بيخوفنا أكتر هو اننا منفضلش عايشين في قلوب اللي حوالينا ان ببساطة كل الناس تنسانا وكأننا مكوناش عايشين معاهم ولا موجودين! كلنا بنحاول نترك اثر في قلوب اللي بنحبهم عشان لما ڼموت رصيدنا في قلبهم يخليهم يدعولنا كل يوم ودرجاتنا في الجنه تزيد بسببهم الوقت اللي احنا بنعيط فيه هما بيبقوا منتظرين ندعيلهم فيه العياط مش هيفيدهم الدعاء هيفيدهم أكتر وهيطمنهم في قبورهم ان حتى لو اعمالهم انقطعت من الدنيا ف لسه فيه امل أن ولد صالح يدعو لهم او علم تركوه انتفع به غيرهم او صدقة جارية عملها لهم حد بيحبهم اوي دعواتك هتطمن ابوك يا عمرو عيط بس خليك قوي عشانه وافتكر دائما ان هو مماتش هو عايش هنا جوه قلبك
بعيون كلها دموع كان بيسمعني وابتسم ابتسامة قهر واشار لقلبه وهو يردد هو عايش هنا هنا وعيط تاني حاولت اهدئ من روعه ولكن لوهلة حسيت پألم مفاجئ في ضهري واسفل بطني و بدون إدراك بدأت أصرخ
فيه ايه مالك
مالك
شكلي هولد
واڼفجرت اصړخ وبسرعة جات ممرضات وساعدوني
اول مرة أشوفه أشيله ألمس ايديه واطبع قبلة على جبينه الصغير الأملس
تضاربت مشاعري بين شعور الخۏف والإحساس بالمسئوليه وحب وإمتنان ومشاعر اول مرة تطرق باب قلبي
دخل عمرو وعلى وجه السرور والفرحه وشال ابننا بين اديه وبصلي وهو بيسأل
هنسميه ايه
أحمد
فضل باصصلى وهو ساكت والدموع بتنزل من عنيه
على اسم بابا!
كان حنين عليك لدرجة أن
سبحان الله اليوم اللي ماټ فيه
اتولد امل جديد عشان يخرجك من حزنك عارف يمكن دي أول مرة اقولهالك بس انا دايما كنت بقول لعمي اتمني ابني يكون زي عمرو اعمل ايه عشان يبقى بار بيا زي ما عمرو بار بك بصلي وقتها وقالي ادعي ربنا يتولاه ويهديه ويجعله عبد صالح وبكدة هتلاقيه كل ما بيكبر تزداد ملائكيته
الإنسان لما بيزرع تفاح مثلا هيحصد تفاح مستحيل يجي يلاقي التفاحة بقت ثوم او بصل او اعشاب سامة!
كذلك الأباء لما بيزعوا جوانا الحلو بيحصدوه حلو ولكن لو زرعوا جوانا غير كدة ف ده مش معناه اننا نعاملهم وحش
الأب أو الأم زي المزارع بينضف الارض ويحرثها ويجيب مبيدات ټقتل الحشرات او اي آفه فيها وبعدين يزرع الحبوب فلو زرع حبوب غلط ده بيكون مجرد خطأ منه ولم يتعمد قلبه ولذلك ربنا وصانا بالوالدين مهما اخطئ الوالد في حق ولده فده بدون قصد منه والواجب ان يرعى الأبن ابويه في الكبر ويعاملهم بالمعروف لو فعل ذلك لا شك أن اجره سوف يكون عظيم
مر الوقت وعمرو ألمه بيقل وفرحته بإبننا بدأت تداوي جرحه في اليوم اللي والده ماټ فيه إبنه اتولد فيه
جالي خاطر وقتها أن الإنسان يعتقد أن اسباب الفرحة انقطعت لمجرد حدوث بلاء ينتزعه من راحته ولكن الحقيقة تكمن ان في لحظة وقوع البلاء ربنا يهيء في السماء جبر يليق بقلوبنا وكذلك مع الجبر تأتي رفعة في الدرجات ولكن ده هيحصل لو الإنسان صبر وظن بربه الظن الجميل