رواية بيت النغاس من الفصل 1-8

لمحة نيوز

الفصل الأول
وسط أجواء أحتفالية يعج بها قصر النغاس اليوم
بكم هائل من كبار الدولة و رجال الأعمال
و وسط كل هذا ينعم حسن النغاس بالرقص والتمايل بين الفتيات
بينما تظهر في الجوار سيدة تبدو من سيدات الطبقة الراقية تضحك وتتغنج وسط النساء وكأنها فتاة في عمر العشرين
ومن تكون سواها هي سيدة هذا القصر
السيدة درية شهاب والدة حسن والزوجة الثانية للأب فرج النغاس
و التي دائما ما تحقد على أخيه لأنه يعرف كل صغيرة وكبيرة عن أبيه و العمل وأبنها لا
صحيح انه يعمل معه لكنه دائما ما يفضل أن يأخذ دور الثاني ولا يريد أن يكون في المقدمه
لذلك قررت أن تترك جلستها مع النساء وتذهب إليه لتوبخه على أفعاله لكن دون أن تفقد هيبتها بين مدعوين الحفل
إيه يا بنات مزهقتوش من حسن و رقصه
عقدت إحدى الفتيات حاجبيها و قررت أن تتولى هي الرد بالنيابة عن الجميع
و هو حسن برضو حد يشبع منه يا أنطي دا بيرقص هايل خالص
بطريقة مصطنعة ضحكة السيدة اللعوب و أجتذبت إبنها من وسطهم
طب معلش بقى سامحوني هاخده منكم دقيقة
ليتجاوب معها الفتى المدلل و يذهب رغما عنه و هو يضحك و يغمز بطرف عينه لتلك الفتاة
في إيه بس يا مامي ساحبني كده و رايحة على فين
أغتاظت والدته من أسلوبه الطوفلي وإذا بها تزجه لداخل بهو القصر و هي تهمس و تشير له بطرف سبابتها على هذا الباب الموصود
مامي! ما تنشف يا حبيبي كده و تكبر بقى ساحباك ورايا عشان تدخل من باب المكتب المقفول على باباك و ابنه دول بقالهم ساعة قاعدين مع نص رجال الأعمال جوه
أتفضل أدخل و أعرف هما سايبين الحفلة و الناس و بيعملوا ايه كل دا
وأنت مش معاهم ليه ولا عاجبك لما المحروس الكبير يخرج و يقولك ها عجبتك الحفله يا إبن درية
زفر حسن أنفاسه معبرا بها عن غضبه مما قالته له ثم هتف بضجر
لاء أنا عارف على فكرة هما بيعملوا ايه جوه و زي ما غازي قاعد مع ابويا جوه بيعمل المطلوب منه انا كمان واقف بره بعمل المطلوب مني يا ماما
عقدت السيدة درية ذراعيها أمام صدرها و برفعة حاجبها الأيمن أجابته
اللي هو ايه بقى انشاء الله
لكن قبل أن يدلو لها ما في جعبته و يجيب على سؤالها
ألتفتو هم الأثنان إلى هذا الباب الجرار الذي إنفرج على مصرعيه وظهر خارجا منه ذو الوجه المتهجم ليشير إلى أخيه و يلومه پغضب
إنت هنا بتعمل إيه
صابر أنا كنت
لم يمهله حتى أن يبرر موقفه له و إذا به يهتف فيه
و لا كلمة يا روح الماما درية مش هتطير إبقى كمل كلامك معاها بعدين و تعالى وريا يلاا
أصبحت في قمة إنزعاجها مما استمعته من إبن زوجها لتلتفت وترمقه بنظرة ڠضب تعبر بها عن مدى كرهها لذلك الشاب
لكنه ارسل لها من بين الرجال الجالسين من حوله بنظرة تروي ثم أشار لها بأن تتبعهم للخارج
بالفعل أطاعت أمره و أتجهت للخارج حتى تلحق بهم و عندما تخطت باب القصر الرئيسي
وجدته كعادته يقف في المقدمة و ولدها يقف في عقبه لكن ما أدهشها ترحيبه بهذا الرجل الأجنبي ومن معه من نساء
تحدث صابر باللغة الأنجليزية بطلاقة مرحبا به
مرحبا بك سيد براد في بلدنا وفي قصرنا المتواضع
ليومئ له الرجل الأجنبي و بلغة عربية ركيكة قرر أن يمازحه
أوه أيها الشاب الوسيم سابر صابر أنت حقا لطيف لكن بما أننا
في بلدكم دعنا نتحدث بلكتكم بلغتكم فأنا أتحدثها بتلاكة
ألتفت صابر لأخيه رافعا جانب شفاه العلوي هامسا له بسخرية
يتحدث لغتنا بطلاقة وبيناديلي سابر
كتم أخيه ضحكته وأخفض رأسه على ما قاله ليستمعوا هم الأثنان إلى صوت أنثوي رقيق يأتي من جانب هذا الرجل بتحفز بعض الشئ
لو طريقة بابي في الكلام مش عجباكو ممكن تتكلم معايا أنا
انزعج صابر من ردها وألتفت ليرى وجهها الجميل ليهتف الرجل معرفا اياها لهم
هذه لي لى أبنتي و مديرة أعمالي في الحقيقة هي تتحدث العربية احسن مني بكثير وذلك بفضل والدتها نور هي التي علمتنا اللكةاللغة جميعا
في الواقع لم يعطيها صابر أي اهتمام وأشار لوالدها بأن يتقدم معه إلى الداخل بعد أن رحب بوالدتها ثم عاود الحديث معه
بأي لغة أنت تحبها نحن نرحب بك سيد براد ارجوك تفضل معي فاوالدي يجلس بالداخل ينتظر وصولك منذ وقت طويل
أومئ الرجل له وتقدم معه بكل سلاسة متخطيهم جانبا
بينما زج صابر اخيه حسن بطرف يده نحوها ليتولى الحديث عن معها وهو يمد لها يده مرحبا بها
طب بما إنك من أم مصرية اسمحيلي أرحب بيكي إنت ومامتك بطريقتنا المصرية و أقولكم نورتو مصر
وقفت لي لي صامتة مسلطة سهام أعينها على ذلك المغرور الذي أخذ والدها و رحل دون أن يراعي صفتها الوظيفية
وعندما طال الصمت وشعر حسن بالأحراج من يده الممدودة لها بالسلام
وجد والدتها وهي سيدة ارستقراطية تعادل والدته في العمر وطريقة التغنج
تجنبها وتغلق على راحة يده مبتسمة له
ميرسي ليك ولذوقك بس مش تعرفنا بيك أصل في الحقيقة إحنا لحد دلوقتي
كل

اللي نعرفه اننا معزومين في قصر فرج بيه النغاس وإبنه صابر لكن إنت مين بقى
أبتسم لها وقرر ان يعرفها به بل وأشار لوالدته بأن تقترب منهم هي الأخرى
أهلا بحضرتك انا حسن اخو صابر الصغير ودي تبقى ماما درية وفي الواقع الحفلة دي كلها معموله على شرف وصول حضراتكم النهاردة
تقدمت والدته منهم بالفعل و بدئت الترحيب بهم هي الاخري لكن لي لي قررت أن تتبع والدها مشيرة إليه بأن يتقدم معها
ممكن تدخلني عند بابي يا حسن
نظر أليه بإذدراء محاولا أحراجها مثلما فعلت معه
معلش مش هينفع زمان الأجتماع بدء دلوقتي ممكن تنبسطي الحفلة لحد ما ينتهوا هما من إجتماعهم وبابكي يخرج ليكم
حاولي انت تستمتعي بوقتك
رفعت حاجبها الأيمن بجمود لكنها تريثت قليلا واقتربت منه هامسة له
بس طول ما أنا هنا وبابي جوه لوحده الأجتماع مش هيبدء أصلا
ثم تركته وذهبت لتجلس بجانب والدتها وهي تضحك ليرمقها هو بنظرة مغتاظة ويحك ذقنه بريبة في أمرها هامسا لنفسه
شكلك بت تقيلة ومش سهلة
وإذا به ينتبه لجواله الذي اصدح رنينه داخل جيب حلته ليجلبه سريعا ويجيب الأتصال وهو ينظر إلى زجاج نافذة غرفة المكتب
أيوا يا صابر
ليأمره أخيه بحسم
حسن هات البت اللي عندك دي وتعالى دلوقتي
ليومئ له وهو يتقدم نحوها
حاضر هاجبها و ادخل ليكم حالا
اغلق صابر الهاتف و قرر ان يعود لمقعده بجوار أبيه الذي كان يتحدث بجدية
اعذرني سيد براد أنت لا تعرف كيف تسير أمور السوق العقارية في بلادنا
وأنا لا اضع اموالي في صفقة قبل أن أكون متأكد مائة بالمائة من أنها مضمونة
أحنى الرجل رأسه وبدى على وجهه الوجوم وإذا به يقول بإقتضاب
أعذرني سيدفرج إذا كنت أنت لا تثق في السوك السوق لديكم فلما ادكل ادخل أنا شريك في هذه الصفقة
فتح حسن باب المكتب و دلف بأبنته إليهم في هدوء تام
جلست هي بجانب أبيها الذي قرر ان يتباهى بها قليلا
ويعرفها لجميع الحضور واتجه هو ليجلس بجانب أخيه هامسا له
بت أتمة قوي بس
حلوة قوي و واثقة من نفسها بطريقة تغيظك يا جدع
ليوافقه صابر الرأي ساخرا
ما هو واضح من طريقة مدح أبوها فيها دا من ساعة ما قعد
وهو عمال يلاوع أبوك بالكلام و مش عايز يفتح كلام في المشروع قبل هي ما تدخل
معقولة راجل أعمال كبير و مشهور في كل الدول العربية الأجنبية مش عارف ياخد قرار في مشروع زي ده من غير ما ياخد رأي بنته فيه
هنشوف دلوقتي مين فيهم صاحب القرار
أسند صابر رسغيه على المنضدة مستعدا لأنهاء وصلة الضحك اللزج هذه وإجبار الجميع على التحدث في العمل ممسكا بهذا الملف الموضوع أمامه
بما إن الأنسة تبقى مديرة أعمال ساعتك يا ريت تقولنا إنطباعها وإذا كانت كونت رأي عن المشروع بتاعنا
من أول كلمة تحدث بها علمت انه جاد الطباع عكس أخيه الذي يبدو كتابع له فقررت أن تشاكسه و تتلاعب معه بالكلمات
اكيد طبعا كونت رأي لكن أظن إن رايي مش هيعجب حد هنا
رمق صابر أبيه بنظرة جانبية ليرى في عينه إشارة بمعنى استمر في حديثك وجاريها في القول
لكنه قرر بذلك بدء التقليل من شأنها بصفتها الأنثى الوحيدة الجالسة وسط الرجال
ايا كان رأيك أكيد يهمنا كلنا نعرفه
ليكمل بسخرية
بس عالله مايكونش لون الرسم الهندسي هو اللي مش عجبك وعايزنا نغيره بلون المناكير اللي في ايديكي مثلا
علت ضحكات جميع الرجال بالغرفة حتى أبيها ضحك معهم دون أن يفهم مقصد هذا اللئيم من مزحته معها
و ظلت هي صامتة ثابته تنظر في عينه بتحفز إلى أن صمت الجميع
فأنزلت عينيها من عليه وهمست في أذن أبيها ببعض الكلمات الغير مسموعة لهم ثم فتحت الملف الموضوع أمامها
وأخرجت منه ورقة وفعلت لأبيها مثلما فعلت تماما ثم هتفت وهي تقرء تلك الورقة
لاء خالص على فكرة انا أخر حاجة تهمني في أي مشروع هي ألوان الرسم الهندسي
لكن اللي يهمني بجد هو انكم طلبتو اننا ندخل شركا في مشروع الميزانية المالية بتاعته عالية شوية
وأظن إن مليار دولار مبلغ مش قليل عشان نرميه كده بسهولة
إحنا عشان نحط أيدينا في مشروع زي ده لازم نكون واثقين ماية في الماية أنه هيدخلنا منه أرباح الضعف
على الرغم من إنزعاج صابر من ردها لكنها أثبتت وجودها وسط الجميع وحازت على إعجاب فرج النغاس
الذي قرر أخيرا ان يتدخل في الحديث
أوافقك الرأي يا بنتي ودا نفس رايي أنا وأولادي بالظبط وأظن إن كل الموجودين موافقين على الرأي دا
لتلتفت هي إليه قائلة
معنى كلام حضرتك إنك ضامن المكسب اللي هيجي من ورا المشروع دا
وهنا تدخل حسن قائلا
أكيد طبعا إحنا هنبني مدينة سكنية لصفوة المجتمع يعني اللي معاه هو اللي هيشتري
لتسخر منه هي بالقول هذه المرة
اسمحلي احنا كده مش هنبيع ولا هنحقق نص اللي صرفناه أظن إن بلادكم من البلاد الموضوعة على خط الفقر
وصفوة المجتمع دول مايعادلوش ربع المجتمع بتاعكم
طفح الكيل به الآن وكاد ان يخرج عن سيطرته إذ
هتف غازي قائلا بإنزعاج
أظن التسويق دا يخصنا إحنا ولو إنت متخوفة من العملية كلها تقدري تنسحبي وماتكمليش
صابر
نطق بها والده ليصمته بطريقة حاسمة ليشير إلى حسن بأن يتدخل فأطاعه على الفور قائلا
بصي يا أنسة لي لى بصفتي مدير التسويق والدعايا والاعلان احب اطمنك وأقولك ماتخفيش أكيد احنا مش هنعتمد على البيع في بلدنا بس
بالعكس إحنا هنسوق المشروع في الدول العربية والأجنبية أكثر من تسويقة هنا
وأحب اقولك برضو إن أحنا بدئنا في دا وبالفعل
جتلنا عروض شړا من قبل ما نحط طوبة واحدة في المشروع ودا واضح عندك في الملف
أومئت له وظلت تقلب في الأوراق مده ليست بقصيرة وهي تختلس النظرات لذلك الذي تراجع للخلف و أسند ظهره على مقعده وبدى على وجهه الوجوم
وبعد بضع الدقائق التي مرت علي الجميع كالساعات الطويلة وجدوها قد أومئت لأبيها مقدمه له قلم تعبيرا عن موافقتها
وأخيرا ما ابتسم السيد براد وهتف
نحن نوافق على شراكتنا لهذا المشروع واتمنى ان يكون الربح وفير للجميع
صفق جميع الحضور إلأ هو ظل محافظا على صمته ليخرجه والده من شرنقته هذه هاتفا
هات العقود عشان نمضيها يا صابر
إنتبه لأبيه الذي دائما ما يقلل من شأنه و لكنه ليس له أي حيلة إلا أن يطيع الأمر
فاوقف متجها نحو مكتب ابيه وانتشل العقود من عليه بإنفعال
ثم اتجه نحوهم و وضع أمام كل منهم عقده
ووقف خلف أبيه منتظرا إنتهائهم
أما هي فشعرت بإنزعاجه فاضطرت أن تقف هي الأخرى خلف أبيها و مدت يدها له لتحاول تهنئته
بأبتسامة متصنعة رد لها التحية وهو يضغط على راحة يدها بقوة
مبروك ليكم انتو كمان
عندما شعرت بضغط يده إنتشلت يدها سريعا و بدئت تفركها لتريح ألمها قليلا وضمت حاجبيها وهي تنظر له بغلظة
على الرغم من ذلك ظهرت بعض الصور التي التقطها لهم المصورين بعكس الحقيقة تماما فابدو كما لو كانوا صديقان منذ زمن بعيد
وعندما أنتبه صابر للتصوير أشار لأخيه الذي كان يباشر المصورين بنفسه بأن يتقدم نحوهم ليظهر معهم في بعض الصور
بعد مرور وقت وجيز فتح صابر باب المكتب ليترجل جميع من بالغرفة و وقف فرج النغاس وسط أبنائه معلنا للجمع الغفير عن نجاح الصفقة وبدء الحفل
ومع بدء الحفل بالطبع من يريده الاب ان يظهر في الواجهة الأن
أكيد سيكون الفتى المدلل ليجهر بصوته الضاحك له قائلا
يلا يا حسن أفتتح الرقص مع أميرتنا الجميلة لي لي
ليضحك حسن ويتقدم نحوها هاتفا
اكيد طبعا يا بابا احنا كلنا تحت أمر
لي لي دي الحفلة كلها معمولة عشانها النهاردة
التفتت إلى والدها فأومئ لها على الفور فسارت معه على مضض وهي ترمق هذا الذي كان يقف منحنى الرأس قليلا يستمع إلى هماسات أبيه له
دلف معه غرفة المكتب مرة ثانية و هو مستعد لكل توبيخاته المعتادة له
ايه يا صابر بيه فاكر نفسك مين عشان تضيع من إيدي صفقة زي دي
زفر صابر أنفاسه الحاړقة لكل من حوله وهتف
لاء طبعا يا بابا ماكنتش هاسمح إن حاجة زي دي تحصل أكيد مش بعد التعب اللي تعبته دا كله اضيع من ايدينا مشروع زي ده بسهولة كده
واللي حصل من شوية دا تسميه ايه اسمع لو مش هتقدر تتحكم في أعصابك وتحسن اسلوبك مع البنت دي بالذات في الكلام
يبقى تسيب الأدارة التنفيذية لاخوك على الاقل هو لبق وبيعرف يتصرف في الأمور اللي زي دي كويس
وكأنه كان يعلم بما سايقوله أبيه بل إنه بكلماته البسيطة هذه أكد له جميع ظنونه ليبتسم ساخرا من حديثه قائلا له
يعني بعد كل تعبي ده عايز تخرجني برة الليلة كلها يا فرج بيه طب بلاش عشان أنا إبنك الكبير
بس حتى كنت راعي اني مهندس معماري وإن أنا صاحب الفكرة من الأساس
طب بلاش دي كمان كنت راعي حتى تعبي وسفري في كل بلد شوية عشان أتفق مع كل المستثمرين دول
وإن انا اللي اتفوضت مع شركة مستر براد وجيبتو ليك لحد هنا يا بابا
كلماته حقا كانت مؤلمة لكنها صحيحة فأبيه برغم كل ما يفعله له دائما ما ينكر مجهوده ويفضل عليه أخيه
ولا يسهو ابدا عن تذكيره بما يعكر صفو حياته
بالكامل
ليتوجه أبيه نحوه ويضغط على كتفه هامسا في أذنه مذكرا له بما لا يسهو عنه أبدا
و ماتنساش انت كمان إنك إبنها! فاكرها طبعا وفاكر خاېنتها ليا أنا لولا أني متأكد إنك من صلبي كنت قتلتك زي ما قټلتها
أوعي تاني مرة تسألني بفضل أخوك عليك ليه أصل أمه مشزي أمك فاهم كلامي طبعا ولا لسة عايزني أفكرك بالماضي
إنسى بقى يا بابا
قالها صابر بصوت جاهور معبأ بكم رهيب من الألم ليكمل صارخا
أنت بتعاقبني على ايه بتشيلني خطيئة غيري ليه ما انت لسه بتقول اهو انا ابنك ومن صلبك وانت متأكد من ده يبقى تكرهني ليه يا بابا
أمسكه من ذراعيه ضاغطا بأصابعه على عظامهم بقوة وإذا به يزجره وېصرخ في وجه هاتفا
بص لنفسك في المرايا وانت تعرف أنا كرهي ليك بيزيد يوم عن يوم ليه يا صابر
لأنك كل ما بتكبر يوم ملامحها بتتحفر على وشك
أكتر من اللي قبله
أنا بقيت بشوف صورتها كل ما بشوفك قصادي وفي كل مرة بمنع نفسي من أني أقتلك في آخر لحظة أمشي من قدامي مش عايز اشوفك دلوقتي
نفض يده من على ذراعيه و زجه بعيدا عنه ليعطي له ظهره و يتراجع صابر خطوة للخلف والدموع تتساقط من عينه
ويا ليته لم يأتي للدنيا حتى لا يعيش طيلة حياته على ذكرى خېانة والدته ويجني هو من العڈاب ما لا يتحمله بشړ
جرى نحو الباب وإذا به يفتحه عنوه حتى يهرب من عين أبيه الباغضة له
ليتفاجئ مع من تحث أبيه دائما بل وتكثر من تذكيره بكرهه له ومن تكون سواها درية زوجة أبية
التي تصنعت عدم فهمها لأمرهم وهتفت
بمكر
الله أنتو هتفضلوا قاعدين لوحدكم هنا ولا ايه
ايه دا مالك يا فرج
ثم رمقت صابر بعين غاضبة وهتفت بصخب
عملت ايه تاني نكدت علي ابوك بيه يا سي صابر
ابتسم ساخرا على كلماتها ثم ترجل للخارج وهو يهتف
أهو عندك تقدري تفرحيه زي ما انت عايزة
صعد إلى غرفته مغلقا عليه بابها و جلس على فراشه يحل رباط عنقه قليلا حتى يريح أنفاسه من هذا الأختناق اللعېن
و مع أنهيار هذا السيل من عينيه بدئت الذكريات المؤلمة تداهمه
ليضغط عليهم براحتيه مغلقهما وكأنه يمنع رؤية الماضي لكن دون فائدة
تذكر زات يوما عندما كان طفلا ذو سبعة أعوام إنفزع من نومه على صوت صړاخ والدته يعلو صوت تلك الطلقات ڼارية التي أطلقها والده من سلاحھ
وفجاءة صمت كل شئ حتى صوت أنفاسها ليحاول التوجه نحو الباب وفتحه ليشاهدها ملقية ارضا غارقة في دمائها وأبيه ينظر اليه پغضب وإذا به يهتف
قټلت أمك عارف ليه عشان خا طية
دق الباب أخرجه من شروده صوت أخيه المرح دائما دفعه بأن يهرب سريعا إلى المرحاض الخاص به حتى يمحي أثار
حزنه تحت المياه
قبل أن يدلف اخيه عنوه كما أعتاد يستمع إلى صوته وهو منحنى أمام صنبور المياه
بقى انت سايب الحفلة اللي لسة بادئة والناس اللي عمالة تسأل عليك وطالع تقعد هنا الله دا انت قلعت بدلتك كمان!
خرج من المرحاض وهو يجفف وجهه بمنشفة صغيرة وإذا به يلقيها في وجه أخيه ساخرا
مش خلاص مهمتي خلصت ومضيتو العقود عايزين ايه تاني مني
عقد اخيه حاجبيه بعدم فهم متسائلا
هو ايه اللي عايزين منك إيه تاني إنت ناسي إنك المدير التنفيذي وإنك المهندس القائم بأعمال المشروع ده يعني إنت اول
واحد لازم تكون ظاهر في الصورة يا صابر
بإبتسامة ساخرة أعتلت جانب شفاه لكن دون أن يلاحظها أخيه الصغير قائلا له
لاء على فكرة مش لازم انا المرة دي
هاسيب الأدارة ليك انت يا حسن ولا انت ناوي تفضل عايشلي في دور الصغير كده كتير وفرحانلي بإدارة الدعايا والتسويق
إنزعج حسن من حديث أخيه الجاد وإذا به ينفي بتراجع
لا لا ماليش انا في التقايل دي عشان خاطري يا صابر اوعى تجيب لابوك سيرة بالكلام ده
و يلا قوم بقى إلبس الچاكت بتاعك دا الناس كلهم عمالين يسألو عليك تحت
إلتقط منه چاكته وبدء ي تديه على مضض يتفاجئ به وهو يعطيه رابطة عنقه امسكها منه ألقاها على الفراش وحل اول زراران من قميصه وهو يهتف
مش هالبسها أنا أصلا مخڼوق خلقة
تعجب حسن من هيئة أخية الغير منمقة لكنه هتف بتباهي
وانت يعني كده وحشت نفسك دا انت كده بقيت احلى من الأول
ضړبة خفيفة تلقاها من يد صابر على كتفه ثم زجه أمامه مستهزئا
طب يلا يا اخويا أتحرك قدامي
ترجل للخارج سريعا أثر تلك الدفعة التي تلقاها من أخيه ثم لحق به وتوجه سويا إلى هذا الحفل المهيب
وقفو سويا ينظرون إلى أبيهم لكن كل واحد يعبر عن ما بداخله بنظرته
حسن بنظرة ضاحكة وكأنه يؤكد له أن كل شئ يسير على ما يرام
وصابر بنظرة حزينة متحدية وكأنه يقول له رغم كرهك لي و ما تنتويه من إبعادي إلا إني باقي رغما عن أنفك
وبعين ماكرة أومئ لهم بأن يديرو الحفل وكأن شئ لم يكن
ليجد صابر من تقترب منه فاتحة معه الحديث وكأنهم أصحاب منذ زمن بعيد
أختفيت فجاءة كدة ليه يا صابر روحت فين وسيبت ضيوفك والحفلة
ضم صابر حاجبيه ثم ألتفت لأخيه مستفهما
هي البت دي عندها إنفصام ولا إيه دا أحنا تقريبا كان ناقص نضرب بعض في الأجتماع
ضحك حسن وتحدث عنها إعجاب قائلا
على فكرة لي لي روحها حلوه اوي بتاخد على الناس بسرعة و
قاطعه صابر ساخرا
يا حنين وإيه كمان يا حسن باشا اشجيني
ليجدها تتمسك بيده بجرئة وتهتف بدلال
انا رقصت مع حسن و استنيت عشان ترقص معايا بس إنت أختفيت ممكن بقى أرقص معاك على الموسيقى الهادية دي
رفع صابر إحدى حاجبيه تعبيرا عن تعجبه ثم انحنى قليلا بجانب اذنها هامسا وهو يتقدم معها إلى ساحة الرقص
طول عمري أعرف إن الراجل لما بتعجبه واحده هو اللي بيروح يطلبها للرقص لكن إن بنت تيجي وتقولي تعالى ارقص معايا دي بقى إسمها عندنا بجا حه
كان يظنها ستغضب من نعته لها بهذه الطريقة لكنها وعلى ما يبدو له أن ما يجري في شريناها ليس إلا دماء باردة لتفاجئه بردها
الجرئ
بس عندنا لما بنت بتعجب بشاب بتسيب بيت أهلها و تروح تعيش معاه هي و هو بس لوحدهم
جحظت عينه من إيحائتها شبه الصريحة له ليؤكد لها بجدية
عارفه كلامك دا لو بنت من بلدي هنا فكرت
بس بيه كان حصل ليها إيه
وضعت يدها على موضع قلبه بأنها تستميله
تم نسخ الرابط