رواية بيت النغاس من الفصل 1-8

لمحة نيوز

ثم جذبها اليه
اولا انا اللي هاكلها عشان تتعاقبي على انك مأخدتش رايي فين ع الاكل اللي
هاكله يا هانم
ثانيا بقى مش عشان انتي اللي دافعة هتزليني ماتنسيش مين اللي بيصرفلك المكافئات اخر كل شهر يا حلوه ها
رمقته بغيظ وإذا بها تفتح العلبة الآخرى بحركة ماكرة قالت
خدها بس مش هديلك بقى من ساندوتشات الشاورما دي
حاول أن يلقى نظرة داخل الحقيبة الورقية ويسأل
دي شاورما فراخ ولا لحمة
قطمت قطمة من الساندوتش بتلذذ
اممم شاورمة لحمة بس ايه خطېرة
تلك الشيطانة الصغيرة انتصرت عليه ليفكر في عقد صفقة سريعة بينهم حتى لا يخرج خاسر
طب بصي احنا هانعقد مع بعض
انت تاخدي نص المارجريتا مرحبا وانا النص التاني والشاورما برضه بالنص ايه رأيك
عقدت حاجبيها ونظرت الي علبة البيتزا الاخرى مسائلة
الله طب والبيتزا التانية هنعمل فيها ايه
عادي خديها معاكي اديها لاخواتك او لأي حد
ماشي بس على فكرة انا وحيدة ماعنديش اخوات
جذب الطعام من يدها بلهفة وهتف
ايه دا بجد طب معلش ربنا يديكي اخوات كتير هاتي بقى انا جعان
أصبحت الساعة التاسعة مساء وهم مازالو جالسون يأكلون ويمرحون معا إلى أن عم الصمت بينهم وتبادلوا النظرات سويا ليمرح معها قائلا
ياه تعرفي اني بقالي كتير اوي مأكلتش مع حد ولا اكلت اصلا بنفس مفتوحة كده
ليه مابتكلش في بيتكم
ردها على كلامه خرج بتلقائية رغم أنه كان فاظا ومحرجا له لتتلقى رأسها ضړبة خفيفة من يده وهي مازلت تلك الطعام داخل فمها
المنمق
احترمي نفسك بقى
وضعت يدها خلف رأسها نظرت له
بضجر
أي وانا قولت ايه
شكلك حلو وانتي تاكلي زي الأطفال كده بس انجزي بقى عشان انت اتأخرتي اوي
كانت سعيدة بجلوسها معه حقا ولا تريد تركه
مش بعرف أكل بسرعة هو انت صحيح هتبات هنا
تركها جالسة وحدها واتجه الي سترته المعلقة على المشجب ليرتديها وهو يوضح لها الأمر
اه هبات هنا بس الأول هاوصلك لحد بيتك وارجع تاني مش هينفع اسيبك تروحي لوحدك
في الوقت دا
عاد إلى وجهها الوجوم وبدئت تجمع بقايا الطعام وتنظف
المكان
ممكن اسالك سؤال
اسألي
لما انت مش مرتاح في العيشة مع باباك ليه ماتقعدش في اي شقة من شقق المشاريع بتاعت الشركة
استند بجزعه السفلي على ظهر مكتبه واوصد ذراعيه على صدره مفاجئها بالرد
لأني ببساطة ماملكش تمن اقل شقة في اي مشروع من المشاريع دي يا مريم
كادت روحها ان تفارق جسدها من شدة السعال وهي جاحظة العينين مندهشة مما قاله
جري سريعا إليها يناولها كوب الماء ويسقيها بيده وهو مذعور عليها
اوعي ټموتي ېخرب بيتك
ضغطت على يده وهو يسقيه الى ان افرغت الكوب بأكمله داخل جوفها وبعدها تركته مستفهمة
بتقول ايه! بقى الباشمهندس صابر النغاس ابن الميليدر فرج النغاس مايملكش شقة صغيرة ولا حتى تمنها دا انت ابوك حوت من حيتان البلد يا عم
الله ېخرب بيت لسانك يا شيخة هو انا مش مالي عينك والمفروض تحترمي ان انا مديرك برضه يا بت انت ولا يعني عشان اكلنا مع بعض خلاص
نفضت يدها بطريقة هوجاء وجلست تفكر
اقعد على جانب بقى اما اشوف لك حل مانا مش هينفع اسيبك هنا
رفع حاجبه الأيمن متعجبا من طريقتها معه واذا به يقترب منها
اخدتي عليا انت اوي يا مريم بس اقولك على حاجة انا اللي عملت في نفسي كده
ثم قبض على حجابها من الخلف واوقفها عنوة قائلا
ادامي يا اختي اما اروحك
نفضت يدها من عليه بخجل وجرت من تحت ذراعه رافضة فكرة قربه منها
ابعد ايدك لو سمحت يا باشمهندس وماتحاولش تقرب مني كدة تاني انا مش زي اي حد يجي في بالك ومتشكرة اوي على التوصيلة انا هاطلب أوبر
انتبه صابر لحديثها الشرس هذا و وقف مندهش من تفكيرها السيئ به ثم تذكر على ما ترمي به من تلميحات
ليلحق بها قبل ان ترحل وأمسكها من عضدها پغضب وضغط على زر المصعد حتى انفتح بابه أمامهم ليزجها بداخله ويلحق بها بتعصب
أياكي تفكري فيا الظن ده تاني وأنت اصلا مش زي اي حد بالنسبة لي اتفضلي بقى ادامي قولتلك انا اللي هاروحك بلا أوبر بلا ز
أحنت رأسها ولأول مرة تشعر بالخۏف منه
اصلا مش هاقدر اركب معاك عربيتك وتوصلني لحد البيت وكمان عايز تدخل حتتنا بعربيتك دي
توقف المصعد في جراچ الشركة وخرج منه وهو يقبض على يدها ويزجها داخل سيارته پعنف
اديكي ركبتي يا اختي وهوصلك عربيتي خلينا بقى نشوف هيحصل ايه حتتكم دي
لاء والنبي يا صابر بلاش عشان سمعتي انت ماتعرفش اصلا ممكن يجرلي ايه لما انت تمشي وتسيبني دا إن عرفت تخرج اصلا
اندهش من خۏفها الغير مبرر و صعق اكتر حين وجدها تزيل الألقاب بينهم
صابر!
الفصل السادس
كتمثال من خشب تحول جسدها وجهها الأحمر فجاءة أصبح بلون الثلج التصقت بمقعد السيارة ولم يحيد نظرها عن الزجاج الأمامي تعبيرا عن شدة خجلها
صابر كده على طول عشان قعدنا اكلنا مع بعض شيلتي الالقاب بينا يا مريم
لم يكن يقصد أزعاجها أكثر من ان يرى خجلها المحبب اليه
أنا اسفة خرجت مني كده ڠصب عني أنا طول عمري كده مدب وبقول الكلام من غير ما افكر فيه
كان يريد أن يفرحها الأن لا يعرف لماذا لا يقول ما يكمنه بداخله لها
انت الوحيدة التي تملكين قلبي ولكي ان تتحدثي كما تشائي
لكنه ابتسم على خجلها وادار محرك السيارة في صمت كأنه يؤكد لنفسه أنه لم يحين الوقت للأفصاح عن ما بداخله
وبعد مده ليست قصيرة من الوقت وصل إلى الحي الذي تسكن فيه وقبل ان يسلك طريقه بين الشوارع هتفت
بس أقف هنا لو سمحت
اندهش من خۏفها وتلفت حوله قائلا
هنا فين إنتي ساكنه هنا على الطريق
لاء طبعا انا ساكنه بعيد عن هنا جوه الحي نفسه بس بالله عليك ما تتحرك خطوة كمان انا مش عايزة فضايح ليا انا وجدتي
امسك هاتفه وفتحه وهو يحثها على التحدث
انا مش فاهم انت خاېفة كده ليه طب هاتي رقم باباكي وانا اكلمه أعتذر له على تأخيرك ده واخليه يجي ياخدك من هنا
انا بابايا ومامتي مايتين يا باشمهندس
تفاجأ بردها وصوتها الحزين هي والداها متوفيين ليس عندها أخوة وتعيش مع جدتها فقط
إذا لها كل الحق أن تخشى من كلام الناس
ليربت على كتفها الرقيق برفق
أنا ماكنتش اعرف كده اسف اني فكرتك بحاجة زي دي
سحبت يدها من أسفل راحته برفق وابتسمت له موضحة
لاء عادي ولا يهمك الحكاية دي قديمة قوي المهم قولي انت هتعمل ايه دلوقتي
تنهد بصبر متذكرا حاله
مش عارف والله يا مريم بفكر ارجع الشركة تاني وبقول لازم ارجع البيت عشان اغير هدومي دي
أومأت له بهدوء التفتت لتفتح باب السيارة ثم عادت بوجهها اليه وكأنها تزكرت شيئا ما
تيجي تسكن عندنا
أنت عبيطة يا بت
كان هذا رده بكل بساطة عليها ليكمل ثائرا
منين خاېفة أوصلك لحد البيت ومنين عايزانى اسكن عندكم
ضحكت رغم عنها بصوت مرتفع لتظهر له جمال وجهها الملائكي وهي تضحك لتصمته قائلة
استنى بس أنا مش قصدي كده خالص بص انا أنا وجدتي عايشين في شقة واحده وشقة مرحبا ابويا قصاد شقتنا
وعمي ساكن فوقينا في الدور التاني بيأجرلي شقتنا كل فترة وانا اللي باخد الإيجار دا وهي دلوقتي فاضية فانت ممكن تيجي بقى تأجرها منه
فكر قليلا ثم قال بخزي
يا سلام يا فالحة طب ومقدم الإيجار بقى هاجيبو منين
كادت ان تولل وتفتعل الحركات بحركة سريعة من يدها
لاء اطمن المشكلة مش في كده المشكلة إن عمي ممكن يرفض أساسا لأنه مش بيسكن غير عائلات أقوم انا بقى ادخل عليه بحضرتك وأقوله سكن المدير بتاعي في شقتي
فكر قليلا ثم قال
انا لو مكانه طبعا هرفض طب إيه رأيك لو قولتي ليه مثلا إني زميل جديد ليك في الشركة ومنقول من اسكندرية وبدور على سكن
وضعت راحتها أسفل ذقنها واستندت
برسغها على نافذة السيارة المفتوحة بتفكير
هي فكرة حلوة بس تفتكر هيرضى بيها برضوا
هذه المره هتف بجديه وبوجه محتد وجدته يقترب منها وإذا به يفتح بابها ويزجها خارج السيارة
برضه لاء يا مريم وهيبقى معاه حق لو طردني من بيتكم اصلا يلا بقى اتفضلي روحي مع السلامة
ضحكت على حدته وغضبه ترجلت خارج السيارة وهي تمزح معه
طب خلاص ماتزقش كده أنا غلطانه اصلا اني
بفكرلك خليك بقى بايت في عربيتك دي
بس اوعي تصحي من النوم تلاقي
نفسك نايم على الرصيف والعربية مش موجودة يا باشمهندس سلاااام
ابتسم لها على مزحتها وبعد ان ابتعدت قليلا صرح بها
سلام يا قلب الباشمهندس
ظل متوقفا ينظر إليها حتى ابتعدت عنه فترجل من سيارته واغلقها ثم مد الخطى يتتبع أثرها حتى يطمئن قلبه عليها
كان معها كل الحق من ان تحذره وتخشى الولوج معه إلى ذلك الحي
فهو حي شعبي بسيط ممتلئ المقاهي والمتاجر صياح الشباب وصوت الأطفال يعج في كل مكان فيه
كانت هي تسير علي مرمي بصره منحنية الرأس وكل الأعين مسلطه عليها بإندهاش وكأنها عاړية الجسد
وحين لمحها تتوقف أمام بيت عتيق شاهد رجلا خمسيني في العمر يسد عليها الطريق ويقف ېعنفها
بدء يشعر بالغيظ منه بل كاد ان تقوده قدميه سريعا ليقف يتصدى له لكنها جرت
للداخل فأضطر أن
يعود إلى سيارته بحزن
شكلك تعاني من نفس القسۏة ومخبية عليا يا مريم
جلس على مقعد السائق داخل سيارته واغلقها عليه مستعدا للرحيل ليصدح هاتفه رنينا عاليا معلنا عن إتصال غير مرحب به الآن
ألو
انا قولت انت هربت ومش هترد على تليفوني
عايز ايه مني تاني يا بابا
على اعرف ابني الكبير فين لحد دلوقتي ايه مش من حقي أسألك أنت فين يا ح
إبتلع غصته في قلبه واستقبل إهانته بحزن ليلقي عليه بسؤاله المعهود
ويا ترى بقى إبنك الصغير رجع البيت يا بابا ولا حتى فكرت تتصل بيه وتسمعه الكلمتين دول
ابني الصغير مابيفكرش يخرج عن طوعي ولما بيتاخر ببقي عارف انه سهران سهرة حلوة لكن انت بقى زي أمك
كل تفكيرك ازاي تهرب مني وتسيبني وبس قدامك نص ساعة والقيك قصاد عيني هنا في البيت
اغلق الهاتف پعنف دون أن يجيبه ليهتف مصرحا بضجر
امك امك أمك يا أخي ارحم امي بقى دا انا لو بنت ماكنتش هاتسمعني الكلمتين دول كل شوية اوف
في أقل من نصف الساعة كان يقف أمامه داخل البيت يسمع كل توبيخاته بوجه بارد ولا يجيب بكلمة واحدة حتى اشتد ڠضب فرج وهتف منزعجا فيه
مالك ياض واقف زي الصنم كده بقالي ساعة بكلمك وانت مابتردش ليه
عايزني اعمل ايه يا بابا حرام عليك بقى سيبني في حالي انا تعبان طول النهار ماقعدتش لحظة وانت عمال تزعق فيا على ايه مش عارف
قولتلي تيجي على البيت واديني قدامك اهو واقف في چحيمي اللي كرهته من كتر اللي بشوفه فيه اعمل ايه تاني يا بابا
بضړبة يده الغليظة ظل يدق على جانب رأسه پعنف معلقا على كلامه
تقولي دماغك دي فيها ايه يا صابر بتدبر ايه من ورايا عارف لو عملتها أنا مش هرحمك فاهم مش هرحمك
ابعد رأسه عنه أعطاه ظهره ليصعد إلى غرفته وهو يصيح وإنت يعني كده راحمني تصدق من كتر تفكيرك من أني امشي اسيب البيت ده هتخليني اعملها بجد
صعد من أمامه إلى غرفته ليتقابل على الدرج مع أكثر إنسانه ينبذها في هذه الحياة
الله انت طالع على اوضتك من دلوقتي ليه يا صابر مش هتتعشى معانا
اعتلى جانب شفاه العلوية بعلامة السخرية ورمق ابيه بنظرة صاخبة ثم اكمل صعوده
وفري حنيتك دي لأبنك يا درية واتصلي بيه هاتيه يتعشى معاكي اصل ابويا مش فاضي يهتم بحد غير بيا أنا بس
في تمام الثانية صباحا وجد من يدق بابه
ويدلف عليه غرفته بل وينير ضوئها ليزعجه من نومه بإصرار
صابر إنت نمت ولا ايه لاء بقولك ايه قوم فوقلي كده دانا عندي كلام كتير اوي عايز اقوله لك
فتح عينه
نصف فتحة ليري من هذا المتطفل اللعېن وبعد ان رأه تمسك بوسادته الصغيرة و وضعها على رأسه قائلا بنعاس
إنت شرفت يا حسن باشا اطلع برا يلا وسيبني انام
رفع تلك الوسادة من على وجه أخيه وإذا به يهتف بسعادة
لاء تنام ايه قوم والنبي يا صابر خليني احكيلك انا كنت فين وعملت ايه مع القمر ليلي
انتبه لما قاله اخيه أعتدل من رقدته متيقنا معنى حديثه ثم هتف فيه بضجر
عملت ايه يا حسن أوعى تكون
عقد حسن حاجبيه من انزعاج اخيه ثم قرر ان يوضح له حقيقة الأمر
لاء اطمن ماوصلتهاش للدرجة دي ثم ضحك والقى له بعض الكلمات الموحية بالمعنى
ولو انها كانت مرحبة اوي بس مسكت نفسي في آخر لحظة بصراحة
انزعج صابر من حديثه عن تلك المستهترة يعلم أنها من عالم أخر غير عالمهم و لها نشأتها الخاصة بها لكنه لا يؤيد تلك الحرية المفرطة التي تجني من خلفها دائما المصائب
و ياترى بقى الكلام دا كان فين يا حسن باشا
على اليخت بتاعي طبعا في وسط النيل والجو الجميل
طب يا ريت بقى ما تتعمقش اوي في اللعب مع البنت دي اولا لأنها مش سهلة ثانيا لأن ابوها مش هيرحمك لو بنته جرالها حاجة
يا عم صلى هما دول عندهم الكلام دا ثم مين قالك من الأساس ان هي لسة بنت!
إنفزع صابر من جلسته هب واقفا من علي فراشه متمسكا بتلابيب أخيه صارخا في وجهه
إنت مش بتقول انك ما قربت ليها اكتر من كده يا حسن
الله مالك بتزعق فيا كده ليه ايوا ماقربتش ليها بس هي من طريقتها وجرئتها معايا خلتني افكر كده
هدء من روعته وترك اخوه من بين يده نافضا اياه بعيدا عنه
إنت شارب!
اه شربت انا وهي ومكنتش عايز افوق بس مش عارف ايه اللي خلاني اجيلك واحكيلك مع اني عارف ان كلامي مش هيعجبك يا اخي
ابتسم له وقرر ان يعود إلى فراشه وهو يشير اليه بسبابته
عشان عارف اني هخاف عليك يا حي يلا اطفي النور واتكل على اوضتك ياڨلانتينو
قرر حسن أزعاجه وإذا به يلقى بجسده بجانبه وهو يمازحه
طب ما تخليني نايم جانبك هنا انا اساسا مش قادر اتحرك يا صابر
بنطرة من قدمه القى به أرضا وهو يسخر منه
ليه فاكرني ليلي انا كمان ولا ايه امشي اطلع برة يلاا
ضحك حسن علي حركة اخيه وتصنع الألم قائلا له وهو يرحل من الغرفة
كدة ماشي يا عم بس ماتنتظرش مني اني اجيلك الشركة بكره بقى تصبح على خير يا اخويا
اغلق الباب عليه ليعتدل في رقدته وهو يفكر ويقارن بين الاثنتين ثم وبخ نفسه قائلا
إنت حمار يلاا بتقارن مين بمين ايش جاب لجاب اصلا
قرر أن يعود إلى نومه لكن قد غفاه النوم ظل يفكر بتلك القصيرة الجميلة إلى أن شعر بمقبض بابه وهو ينفتح مرة أخرى فقرر أن يصطنع النوم
ومن يريد أن يعكر عليه حتى صفو نومه إلا هو والده لكنه لم يفعل شيئا فقط وضع له مبلغ من المال على مقدمة الكمود الخاص به وظل ينظر اليه في صمت قليلا ثم رحل عن الغرفة بأكملها
فتح عينه التي أطرفت دمعة وهمس لنفسه
ماكنتش عايزهم قد ما كنت عايزك تغطيني يا بابا كلمة واحدة منك كانت ريحت قلبي أكتر من مال الدنيا كله يا فرج بيه
فرك وجهه بيديه وقرر ان يغفو قليلا دون فائدة قد جفاه النوم فهمس مترجيا
فينك يا مريم تبعديهم عني وتقلي عليا وتسيبني ارتاح براحتي يا رب
النهار يطلع بسرعة عشان اجيلك يا حبيبتي
عاد النغاس الكبير الي فراشه وتمدد عليه بجانبها تلك الحية اللعوب التي تتلون بكل الألوان وتأكل من على كل الموائد يسمعها تسخر منه وهي معطياه ظهرها
برضه نفذت اللي في دماغك وروحت اديته فلوس اسمحلي بقى يا فرج انت كده بدلعه اوي
نام هو الاخر معطيها ظهره متأففا مما تقوله
بدلعه! مالكيش دعوة بأبني يا درية وماتدخليش أوضته من وراه تاخدي فلوسه انتي فاهمة
بكل تبجح اجابت عليه
و اسيبهم ليه اذا كنت انت بتدخل تحطله بالعشرة والعشرين الف البيه بيتنمرض عليهم وبيرفض يقرب منهم ابنك دا عيل جاحد يا فرجتل يأما ياخد كل حاجة يأما يغضب على الفلوس اللي بتسبهاله
اغمض عينه بقوة محاولا ان يكتم غيظه منها حتى لا يقوم ويدق عنقها بيده
ثم صخب عليها قائلا
بقى هو ابني انا اللي جاحد قولتلك نامي يا درية قبل
ما اقوم انا واخد روحك في أيدي قبل ما تقومي من رقدتك نامي
تعلمه جيدا حين ينزعج بهذه الطريقة يتحول إلى وحش ثائر لا يقوى احد عن ردعه
في الواقع هي الوحيدة الإداري بذلك الۏحش بل هي من ربته بداخله وباتت توسوس له مثل الشياطين عندما كانت الصديقة الوحيدة لزوجته الأولى
هي من تعرف كل الاحداث السابقة بل هي السبب الرئيسي فيها حين تدخلت بين الزوج وزوجته وبدئت تغرس أغصان الشك في قلب
وتفتعل صديقتها المكائد حتى وقعتها في شباك الاتهام
جذبت الغطاء على وجهها وافتعلت النوم دون أي حركة لتتركه يتذكر ما لم ينساه لحظة واحدة في حياته كلها
عزيزة! حبيبته نعم كان
يعشقه جدا كانت رفيقة دربه في صباه من عانت معه ألم الفقر وعندما ابتسمت الحياة لهم وبدء يحصد الأموال كانت مكافئته لها هي قټلها وإغماس يده في دمائها
عزيزة صاحبة الجمال الرباني والنعومة الفائقة كل قسوته عليها كانت بسبب جمالها
ولكم أراد أن ينتشلها ويخبئها من اعين الجميع رجال ونساء قټلتها غيرته عليها و وسوسة تلك الشيطانة في أذنه
فكرة ان يراها فوق سطح المنزل مع صديقه أشعلت الڼار في الهشيم
لتعود أليه تلك الذكرى الأليمة وهو قادم من عمله
كانت درية تتغنج هبوطا على الدرج وحين لمحته بدئت تنظر لأعلى ث تعاود النظر اليه بحركات مرتجفة
يوه انت رجعت يا فرج حمدلله على سلامتك يا اخويا
الله يسلمك يا ست درية بقولك اي ماشوفتش عزيزة لسه مارجعتش
ها عزيزة لا لاء ابدا ابدا وانا اشوفها فين بس
ارتاب فرج في نظرتها واسرع في خطاه للأعلى
مالك بتتلفتي حاوليكي كده ليه في ايه على السطح مش عايزانى اشوفه
وافتعلت التصدي له وهي تتلجلج في كلماتها
مافيش حاجه يا اخويا يعني هيكون مين اللي فوق بس
صعد الدرجات سريعا وهو ساحبا سلاحھ ليجدها تجلس مع ابن عمها على سطح المنزل وبدون أي تفكير اطلق من سلاحھ ړصاصه
ثم تقدم منها وهي تصرخ وتلطم صدره بيديها
عملت ايه حرام عليك دا كان جايبني وجاي يصلحني عليك
أمسكها من خصال شعرها وسحلها خلفه هبوطا للأسفل وهو يهتف فيها
بقالك يومين هربانة من البيت وجيبالي عشيقك وجاية لحد هنا عشان تأكليهالي يا خا طية
أستقرت الړصاصة الثانية في صدرها لتلقي حتفها وينظر هو في عين ابنه الصغير صابر بجمود
الفصل السابع
استيقظ من نومه باكرا كعادته وبالطبع اول شئ يفعله هو البحث عن أبنائه وجمعه حوله
دلف إلى غرفة حسن اولا وكأنه طفل صغير
غافي في فراشه على وجهه جلس فرج على الفراش بجواره وبدء يعبث في خصلات شعره الناعمة المتساقطة على وبينه ويحنو عليه هامسا
ايه يا حبيب بابا مش ناوي تقوم بقى عشان نفطر سوى ونروح على شغلنا
بصوت متحشرج وعين ناعسة تكاد تكون مغلقة أساسا
مش قادر اقوم يا بابا سيبني انام براحتي وانا هبقى اجي لما اصحى بقى
ضحك فرج ملئ فمه وهو يسخر من صغيره
شكلها السهرة كانت متعبة اوي المرة دي يا دلوعة ابوك
رفع رأسه قليلا له ثم أعتدل على ظهره مبتسما له
بالعكس دي كانت سهلة جدا و اوعدك انه مش هيكون اخر مشروع بينا
عقد فرج حاجبيه بريبة ثم زجره غاضبا
حسن اتعدل كده وفوقلي احكيلي البت دي كانت سهلة ازاي وانت هببت ايه بالظبط
يوه بقى يا بابا انت هتعملي زي صابر ياسيدي ماحصلش حاجة وربنا والبنت مش سهلة ولا حاجة هي بس عايشة حريتها على حسب العيشة اللي اتربت فيها مش اكتر
وقف فرج من جانبه وإذا به يأمره
تمام طب اظن انك كده فوقت من نومك يلا بقى قوم يا حيلتها قدامك عشر دقايق وألاقيك جانبي على الفطار
وكأن والده لم يقل شئ جذب الغطاء على وجهه و هتف له
قولتلك لسه مافوقتش وعايز انام اقفل بقى الباب وراك يا بابا
ضړب جانبيه بصخب وخرج من غرفته ساخرا
مافيش فايدة فيك عمرك ما هتكبر ابدا
اتجه نحو غرفة صابر و وقف على بابها متنهدا ثم فتحه وهو متأكدا انه غير موجود 
بداخله
لكنه ولج للداخل وعينه على ذلك المبلغ المالي الموضوع في مكانه ثم أدار جسده وبدء يفتش بعينه جميع ارجاء الغرفة وجد كل شئ في مكانه بها إلا شيء واحد!
حقيبة سفره الصغيرة هي ليست موجوده في مكانها إتجه سريعا إلى خزانة ملابسه
وجدها ممتلئة كما هي لكن ينقص منها القليل فقط
إلى هنا وكفى هاج الۏحش الذي بداخله لكنه فضل أن يفجر ب كانه في وجه أبنه فقط
ليفزع الجميع بصوته وهو يناديها
درية انت يا هانم يالي في البيت
جرت منفزعة

ترتدي مازرها الحريري وتحكمه على جسدها جيدا أثر ذلك الصوت الۏحشي
مالك يا فرج في ايه
ليلقي في وجهها رزمة الأموال پغضب عارم مفصحا لها عن غضبه
مش كنتي زعلانة على العشر تلاف جنيه اللي هايخدهم صابر اهو سابهم وسابلك البيت كله عشان تفرحي
خرج حسن علي صوت والده ليراه يقف شامخا أمام غرفة اخيه ووالدته تنحني أرضا لتجمع الأموال من أسفل قدميه وهي تصيح بلا مبالاة
ليه هو عيل صغير مش عارف مصلحته ما تسيبه يخرج ولا يشوفله مكان تاني طلاما مبقاش مرتاح معانا إبنك بقى رجل يا فرج
دانا كنت اقتله
قال كلمته وهو يزجها بقدمه
ويتجه نحو غرفته سريعا
ليحاول حسن اللحاق به معتقدا انه سيفلح في تهدئته
اصبر بس يا بابا مين قالك انه مشي ما يمكن نزل بدري وراح في حته زي كل يوم
بقولك اخوك مشي اخد شنطة هدومه ومشي بس انا هاعرف ارجعه تاني ولو مارجعش هاقتله سامع هاقتله
بدء يرتدي ملابسه على عجالة ليتركه حسن المتعجب من غضبه وجرى نحو غرفته ثم أخذ هاتفة وحاول الاتصال بأخيه
صباح الخير مش عادتك يعني تبقى نايم متأخر وتصحى بدري كده ايه اللي قلق راحتك يا ترى يا ابن درية
يا برود أعصابك يا أخي انت فين يا صابر بابا قالب الدنيا عشانك و
كمل سكت ليه يا حسن وحالف ېقتلني مش كده بس يا ريت بقى تروح تقوله ان صابر مبقاش ېخاف من الكلمه دي وبيتمنها في كل لحظه عشان يبعد عن جحودك وكرهك ليه
بلحظة كاد أن يصدم سيارته بأخرى في الطريق حين استمع إلى صوته المخيف
وانت فاكر انك هتقدر تبعد كتير وغلاوتك عندي لأجيبك راكع تحت رجليا وبرضه هاقتلك يا صابر
اغلق الهاتف في وجهه ولم يحيد نظره عن أخيه الذي كان يقف يتابع كل تعابير وجهه يتفاجئ به يضغط على كتفيه بقوة
حضر نفسك عشان هاكتبلك كل حاجة بأسمك مش بس كده دانا هجوزك بنت مستر براد كمان
لمعت عين حسن بطمع ونسى أخيه وما هو فيه وما شغل تفكيره هو ما قاله ابيه الان
بجد يا بابا ربنا يخليك ليا يا حبيبي يا رب
ان لقت من بين تزاحم ركاب ذلك الباص الصغير بأعجوبة وقررت ان تسير على قدمها ما تبقى من الطريق بتأفف
أوف على دي زحمة بس مش مهم حر الصيف والشمس الحاړقة دي اهون عندي بكتير من ريحة العر ق والتلزيق
لتستمع إلى صوت بوق سيارة يأتي من خلفها
فقررت أن تمد خطواتها ولا تلتفت للوراء
وفجاءة توقف الصوت وتوقفت إطارات السيارة أيضا
لتجد يد قوية تقبض على يدها وتسير
بها للخلف
اه سيب أيدي يا ابن ال هو انت خضيتني يا اخي
خضتيتك ايه دانتي تخضي بلد اركبي يا آخرة صبري اركبي
وقف أمام باب السيارة الذي فتحه لها واوصدته برعونه مزيحة يده من على ذراعها
اركب فين وربنا ما يحصل ابدا شكلك فهمتني غلط يا باشمهندس وهتاخد الحكاية تسالي لاء بقولك ايه انا مش من البنات اياهم
بأشارة من سبباته صړخ فيها منزعجا
هو انت لو من اياهم كنت عبرتك اصلا هو انا ناقصك ياختي انتي كمان اركبي العربية يا مرييييم
في أقل من الثانية كانت تجلس داخل سيارته ومقيدة جسدها بحزام الأمان كمان
و بدوره التف حول السيارة وجلس بجانبها بأقصى سرعة بدء يقودها مبتعدا كل البعد عن شركات والده
ارتابت هي في الأمر ونظرت من النافذة للخلف ثم حاولت تذكيره
إنت رايح فين انت عديت الشركة
رمقها بطرف عينه ثم
اكمل في طريقه
لسة بدري اوي على معادك في الشركة انت الوقت اللي بتيجيه بدري اوي بيبقى عشاني أنا يبقى تقعدي معايا أنا
للمرة التي لم تعد تعرف عددهاخجلت منه ومن حديثه وارت عيناها منه وهمست
عشانك ايه لاء مافيش حاجة اسمها عشانك ومعاك دي
لم يهتم لحديثها أكثر من انه أراد الأستفهام
كلمتي عمك
ايوة
قالك ايه رفض طبعا
تنهدت بحزن ثم نفت حديثه
لاء مارفضش اصل انا كدبت عليه وقولتله انك هتسكن انت و عيلتك
تفاجئ بردها هذا و جحظت عيناه
نعم يا اختي ودا اجبله عيلة تسكن معايا منين بقى إن شاء الله
هو انت كل حاجة تزعلي كده مانا ماعرفش بقى دا الحل اللي كان قدامي عشان اخليه يوافق أعملك ايه تاني
صمت قليلا يفكر ثم ألتفت إليها مبتسما بهدوء تام اردف لها
ماتعمليش حاجة احنا ممكن نقوله ان عيلتي دي هتيجي بعد شهر ولا حاجة أما نشوف بقى هيقول ايه
احنا هنروح نفطر مع بعض دلوقتي وبعد كده هارجعك على الشركة تاني تطلعي تقعدي على مكتبك مالكيش دعوة بأي حاجة تحصل في الشركة يا مريم مفهوم
أومأ برأسها تارة وهزتها

يمينا يسارا اخرى
لاء مش فاهمة حاجة معنى كلامك دا إنك مش هترجع الشركة معايا
لاء أنا هاشتغل في مكان تاني 
تفاجئت هي بحديثه أدارت وجهها اليه متسائلة
يعني ايه تشتغل في مكان تاني دي يعني هتسيب الشركة خالص ومش هترجع لشغلك فيها طب وانا هاتسيبني كده اشتغل مع أي حد تاني غيرك
اغمض عينيه ليكبت تلك الغصة التي تنغمس في قلبه كلما أفلت لسانها بما تكبته بداخلها وتخجل من أن تبوح به
ڠصب عني يا مريم ما انتي شايفة العڈاب اللي انا عايش فيه ما انت بنفسك
بتساعديني عشان اقعد في بيت تاني غير بيته لازم بقى اشوفلي شغل تاني عشان اقدر اعيش منه ومافضلش تحت رحمته
وضعت ذراعيها على نافذة السيارة و بحركة لا أرادية بدئت تقضم أظافرها معبرة أكثر عن توترها
وناوي تشتغل فين حضرتك بقى
هشتغل مع مستر براد هو لما كلمني امبارح طلب مني اني ادير ليه كل استثماريه هنا
من شدة إنزعاجها مما تلفظ به صاحت بصوت مرتفع
اه قولتلي بقى يعني حضرتك دبرت حالك وهاتروح تشتغل مع الرجل الأجنبي وبنته الصفرا دي وقف العربية بقولك وقفها
لم يفهم لما هي منزعجة بهذه الطريقة ليصيح فيها بغيظ وهو يتوقف بجانب الطريق
الله في ايه يا بت مالك ماهو هيبقى شغل زي اي شغل
اه مانا عارفة طبعا انه شغل دا حتى بيبقى فيه مكافأت بالبوس يلا طريق السلامة انت بقى يا أمور
فكت ذلك الحزام الذي يقيد جسدها وفتحت الباب لتحاول الرجل خارج السيارة
لكنها وجدته يسد عليها الطريق ويحاول سحب الحزام مرة أخرى ليقيدها به وهو يهمس بكل هدوء
بطلي بقى تفكيرك المتخلف ده انا اصلا فيا اللي مكفيني دماغي مافيهاش غير
الهم اللي انا فيه وانتي وبس
أنا!
تنهد بحزن وثبتت عيناه في بندقيتها وظل ثابتا واقفا في مكانه لا يفعل شيئا سوا النظر إليها فقط
أيوة انت يا مريم انت امي اللي پتخاف عليا وبتحسسني بحننها في كل لحظة حبيبتي اللي شيالة همي واول ما بتجوع بتطلبي معاها اكل
عشان عارفة متأكدة ان انا كمان جعان بتفرح لما تشوفني بضحك وبتعيط وتزعل على زعلي
بنتي الصغيرة اللي بخاف عليها وكنت هاموت من القلق لما سابتني ومشيت لوحدها بليل ومارتحتش غير لما مشيت وراها و وصلتها لحد البيت
صحيح كنت هاروح لعمك دا واټخانق معاه عشان زعقلك بس مسكت نفسي وخۏفت عليكي اكتر لا يأذيكي
تجمد جسدها في مكانه ولم تهمس إلا بكلمة واحدة
إنت عملت كده عشاني انا
وأخيرا ما قرر أن يصارحها بحقيقة مشاعره ليهتف وهو يقترب من وجهها
اه عارفة ليه عشان أنت حبيبتي وانا عمري ما حبيت في حياتي حد اد ما حبيتك إنتي
بجد يا صابر ااقصدي يا بشمهندس يعني انت بتحبني زي ما بحبك طب بص قول و الله
قالت كلماتها بطريقة طفولية سريعة وهي تتمسك بكتفه وتهزه بيدها
ليبتسم هو على طولتها هذه وبدون أي إنذار يجذبها إلى صدره ويضمها إليه جيدا مغلقا عليها بيديه
بجد يا روح صابر أنا والله بعشقك يا مريم
فرحتها بما قاله أنستها حقيقة وضعهم وكادت ان تلف ذراعيها حول عنقه هي الأخرى
لكنها أفاقت على بوق سيارة اخرى عابرة في الطريق لتزجه بعيدا عنها قائلة بخجل
ابعد عني بقى مايصحش كده
بالفعل ابتعد عنها وأغلق الباب مرة أخرى متنهدا ثم عاد إلى مقعده مرة أخرى وأمسك عجلة القيادة بيد وبالأخرى امسك يدها غامزا لها بطرف عينيه
أنا هابعد دلوقتي بس بعد ما نتجوز مش هتقدرى تقوليها تاني يا قلبي يلا بقى نروح نفطر سوى وبعد كده كل واحد فينا يروح على شغله
أنزعجت هي مما قاله وإذا بها تهتف
ماتجبليش السيرة دي انا فكرة إنك هاتروح تشتغل مع البت دي بتجنني اصلا
ترك يدها من أسفل قبضته وإذا به يحكمها على عجلة القيادة ليصيح بإنزعاج
كده مش هينفع يا مريم بلاش الغيرة يا حبيبتي خليني اروح اشوف شغلي عشان أثبت نفسي فيه بسرعة واحاول في ظرف السنة دي اعملك بيت نتلم ونتجوز انا وانت فيه
ومش عايز أكد عليكي تاني مالكيش دعوة بأي حاجة تحصل في الشركة مش عايز اي حد يحتك او يكلمك كلمه تضايقك
ابويا هيطلبك ويسألك عليا هتقولي زي كل يوم ماعرفش حاجة عنه
ولو راجع الكاميرات!
القت عليه سؤالها البسيط الذي لم يكن في حسابته لتكمل هيا
ماهو اكيد هايطلب الهارد في اي وقت ويرجعها و هايش فني وانا كل يوم بقفل عليك باب المكتب لاء دا كمان هايشوفنا لما خرجنا امبارح مع بعض من الشركة
ثم شهقت منزعجة
وتقولي
مش هيحتك بيا دا هيعلقني على باب شركتكم دي
بسرعة فائقة استدار بالسيارة عائدا الي شركة والده وهو يهتف فيها
هي كده كده مش باينلها فطار النهاردة بصي انا هنزلك مكان ما اخدتك
عشان ماحدش يشوفك وانت معايا وهجري انا على الشركة عشان الحق اخد الهارد قبل هو ما يوصل وبعد كده همشي ويارب مايكنش وصل أساسا
لاء بلاش تروح عشان خاطري والنبي بدل ماشوفك هناك ويحصل بينكم حاجة
لما يحصل بيني انا وهو اي حاجة اهون عليا من انه يأذيكي بسببي
ما كان منها
الأ أن تصمت وتحني رأسها بحزن لتجده يفتح لها كف يده منتظرا من ان تضع راحتها بداخله لتضع يدها في يده بكل حب وظلو شابكين إلى أن وصل إلى مكان ما أخذها
يلا انزلي يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك عشان خاطري
وانت كمان خلي بالك من نفسك هبقى اكلمك في الموبايل عشان اطمن عليك
حاضر يا مريم بس بلاش تتصلي وانت في الشركة ابعتيلي على الواتس وهرد عليكي وقبل معاد خروجك هتلاقيني واقف مستنيكي
الفصل الثامن
بطلي بقى تفكيرك المتخلف ده انا اصلا فيا اللي مكفيني دماغي مافيهاش غير الهم اللي انا فيه وانتي وبس
أيوة انت يا مريم انت امي اللي پتخاف عليا وبتحسسني بحنانها في كل لحظة حبيبتي اللي شيالة همي واول ما بتجوع بتطلبي معاها اكل
ليبتسم هو على طفولتها هذه وبدون أي إنذار يجذبها إلى صدره ويضمها إليه جيدا مغلقا
عليها بيديه
وتقولي مش هيحتك بيا دا هيعلقني على باب شركتكم دي
أبتسمت له تعبيرا عن حبها وترجلت من السيارة وهي تشير له بالسلام
طب سلام بقى ل
ليحاول المزاح معها حتى يزيل عنها تلك الرهبة
يعني انا عمال اقولك
كلام حلو وانت مش عايزة تبلي ريقي طب حتى قوليلي كلمة واحدة حلوة يا بخيلة
ربنا معاك بقى
جرت من جانب السيارة بخجل يعشقه هو لتجده يلحق بها ويسير ببطئ بالسيارة ثم أسرع في القيادة مبتعدا عنها
لتهمس هي من داخلها
سلام يا حبيبي
أوقف السيارة في الطريق الجانبي للشركة وبعد أن اغلقها بدء يسير متجنبا التصدي لأحد او ان يراه احد
وعندما اقترب من غرفة الأمن سم الله وتوجه مسرعا من غرفة الكاميرات وهو يصيح بطريقة طبيعية لموظفيه
صباح الخير يا شباب اخبار الشغل ايه
في الواقع لم يشك احد من موظفي الأمن فهم معتادين على هبوطه فوق رؤسهم هكذا فجائة واطمئنانه على سير العمل لي حب به أحدهم هاتفا
باشمهندس صابر أهلا بيك يا فندم
ابتعد له عن مقعده كالعادة ليجلس هو عليه متسائلا
اخبار الكاميرات ايه في اي اعطال او حاجة
لا ابدا يا فندم الكاميرات كلها شغالة ومافيش اي اعطال
ومافيش اي حاجة مريبة حصلت وسجلتها الكاميرات
لا ابدا يا فندم حتى الهارد بتاعهم بقاله شهر بالظبط واتملى وكنا هنغيره ونطلعه لمكتب حضرتك او مكتب حسن بيه النهاردة
أبتسم على حسن حظه وشكر ربه على مكافئه له ليرحب بتلك الفكرة قائلا
تمام غير الهارد دلوقتي وادهولي قبل ما اطلع مكتبي
ظل ينظر للكاميرات قبل أن يغلقوها ليتفاجئ بولوج والده من الباب الرئيسي للشركة بوجهه الۏحشي الغاضب
ظل يناجي ربه بألا يلتفت إلى غرفة الأمن أو أن تأتي حبيبته الأن حتى رأه يلج داخل المصعد فتنفس الصعداء محاولا ظبط انفاسه
احنا هنفرغ الكاميرات دلوقتي يا بشمهندس
انتبه إلى صوت الموظف فنفي له
ماتفرغش حاجه شيل الهارد القديم وهاته وركب واحد جديد وانا هبقي افرغه بعدين يلا عشان عندي شغل
أومأ له الرجل بطاعة وبدأ في عمله وفي غضون لحظات كان في يده ليأخذه منه ويذهب للخارج سريعا
وجدها تقف خارج الشركة خائڤة لم يذهب إليها حتى لا يلفت الانظار وامسك هاتفه ثم اتصل على رقمها
فتحت الأتصال سريعا وهي تتلفت پخوف
نعم يا صابر
مالك واقفه خاېفة كده مادخلتيش على
شغلك ليه يا مريم
مش عارفة ليه خۏفت كده لما شوفت عربيته قولت استنى لما انت تخرج واطمن عليك وبعد كده ابقى ادخل انا
ابتسم على حبها وحنانها له وهمس لها برقة
ماتخفيش عليا يا ماما يلا بقى يا حبيبي ادخلي على شغلك واعملي زي ما قولتلك بالظبط
حاضر يا صابر
مريم
نعم
انا بحبك
تملكت منها القشعريرة لتصمت قليلا ثم همست له
وأنا كمان بحبك اوي
اغلقت الهاتف ودلفت إلى داخل الشركة حتى يطمئن قلبه عليها وبعدها ذهب هو بسيارته سريعا

تم نسخ الرابط