رواية بيت النغاس من الفصل 1-8

لمحة نيوز

بهذه الطريقة
كان حصل ليها ايه يا صابر
كانت إتقتلت في ساعتها
كلمته كانت كفيلة بأن تردها إلى الخلف تنتبه مع توقفها عن الرقص بأن الموسيقى قد صمتت أيضا
لتجده قد تركها وذهب دون مرعاة لها ولمشاعرها
لم يبالي بها او بأخيه الذي شعر من أول وهلة انه معجب بها واتجه نحو صديقه الوحيد ووقف بجانبه
أهلا مراد أتأخرت ليه
ليجيبه صديقه متعجبا
أنا هنا من بدري إنت الي ماظهرتش مع أبوك واخوك من وقت خروجهم وبداية الحفلة
وشكلك أصلا بيقول إن في حاجة أأبوك بردو
تنهد الأخر تنهيدة قصيرة لكنها حزينة حرك المقعد الذي يقف بجانبه للخلف قليلا وجلس عليه معطي الجميع ظهره وشرع في إشعال سېجاره
ليدخنه يزفر هوائه بشراهة
وهنا تحدث صديقه وهو يجلس بجواره منتبها لحالته
أبوك برضو!
ارتفع جانب شفاه العلوي وارتسمت إبتسام صفراء على وجهه وهتف
جانبه أصدر قرار بإن الأدارة التنفيذية تتنقل لحسن وإني أكتفي بالأشراف الهندسي فقط لا غير
نعم
خرجت تلك الكلمة من فاه مراد بإندهاش وإنزعاج قوي ليكمل مستفهما
إدارة المشروع أزاي يعني هو مهندس زيك ولا هو ابوك لازم يرازيك وخلاص
لم يهتم لزمجرة صديقه و ألتفت لصوت الموسيقى الصاخبة وبدء يشاهد رقص اخيه والشباب والفتيات
ومن ضمنهم تلك الفتاة الفاتنة التي تريد إن ټقتحم قلبه بكل تبجح وجرئة
أخويا مش مهندس أه بس دلوعة عين مامته لازم هو اللي يكون في الوجهه يا مراد
وقعت عين مراد أيضا على تلك الجميلة التي يرقص معها أخيه ليتسائل
ودي مين الجميلة دي كمان
دي لي لي بنت مستر براد المستثمر الأجنبي
لاحظ مراد حركاتها ونظراتها الموجهه الصديقه ليلتفت اليه ويرى تشابك أعينهم سويا
الله دا في نظرات اهو من تحت لتحت وتظبيط طب سيبتها لحسن يكمل معاها الرقص ليه مش كنت كملت تعارف عشان تاخدو على بعض بسرعة
ضحك صابر هذه المرة ضحكة عالية بالفعل خرجت من القلب وأظهرت وسامته جعلتها تتوقف عن الرقص منجذبة إليه و بخطوات مسرعة إتجهت نحوه وهو يكمل حديثه الصديقة
لأ ماتخفش إذا كان على الجميلة دي فهي مش محتاجة وقت للتعارف دي تاخد عليك كده على طول
ليهتف مراد له وهو يلاحظ إقترابها
كده طب سيبني بقى اتعرف عليها عشان تاخد عليا
ضم صابر حاجبيه مستاء لكلامه ليجدها وللمرة الثانية تجذب يده بجرئة
صابر بعدت ليه دي الموسيقى والأغاني دي حلوة خالص تعالى كمل رقص معانا
إنتبه صابر لأخيه أيضا الذي انضم إليهم لينفي ظنها به قائلا
لاء ماليش أنا في الهيبرة دي كفاية عليكي حسن هو بيحب الاغاني والموسيقى دي اوي
ليؤكد حسن على كلام أخيه ممسكا بيدها وقرر أن يبعدها عن اخيه
فعلا صابر مالوش في الرقص دا خليكي معايا انا يا بطة أنا ليا في كل حاجة انتي تحبيها
نفضت يدها من يده وهتفت مسرعة
لاء خلاص أنا تعبت من كتر الرقص ولو انت مش بتحب الرقص دا يا صابر اسمحلي أقعد معاكم انت وصاحبك
ليرحب مراد بتلك الفكرة ويقف بكل أدب يجذب لها المقعد
بكل تأكيد اتفضلي طبعا ما تقعد يا حسن واقف ليه
تراجع حسن للخلف خطوتان وهو يزجر أخيه بغلظة ويهتف له ساخرا
لا وعلى ايه بقى أنا هاروح أقعد مع أصحابي أنا كمان
و بعد أن جلست بجانبه هتفت
صابر أنا أول مرة أجي مصر ونفسي أشوفها واتفرج عليها كلها
ظل يستمع إليها وهو مبتسم الصديقه وكأنه يؤكد له حديثه السابق عنها ثم أومئ برأسه عدة مرات وهتف
تلفي مصر كلها بس مصر دي كبيرة أوي متهيألي يعني مش هتقدرى
تشوفيها كلها في أجازتك دي
ظنت بحديثه معها بهذه الطريقة السلسة أنه قد مال أخيرا لها فمالت هي بجسدها قليلا بجانبه هامسة له بأغراء
مش مهم لو إنت اللي هاتخرجني هافضل معاك هنا ومش هزهق
تراجع هو منزعجا من تبجحها الزائد هذا وإذا به يقف من جانبها هاتفا
لا والله أنا أسف مش فاضي شوفيلك
مرشد سياحي يفسحك وعلى فكرة لو طلبتي من حسن هيرحب بالفكرة جدا عن اذنك هاجيب حاجة اشربها اجبلك معايا
كورت قبضتها و وضعتها أسفل وجنتها متأففة و بحزن قائلة
لاء مش عايزة حاجة
كل هذا كان يحدث أمام مراد الجالس معهم على نفس الطاولة وكأنه غير موجود ليتحدث أخيرا بعد أن رحل صديقه
ماتزعليش كده هو دمه مش تقيل بس كل مشكلته أنه جاد في طبعه شوية وبيحب شغله أكتر من أي حاجة
أنتبهت أخيرا له ضمت حاجبيها بعدم فهم وسألته
إنت مين
مد يده لها بالسلام وهتف
مهندس مراد الزيني صديق صابر وبشتغل معاه في نفس المشروع
و بعيدا عنهم وقف حسن وعلامات الغيظ تحتل وجهه ليجد والدته تأتي بجانبه مسائلة
مالك واقف كدة متمسمر في الأرض سيبت البنت ليه و واقف تتفرج عليهم من بعيد
نفض يده لها بعلامة اللا مبالاة وا شاح وجهه للجهة الأخرى قائلا
أعملها ايه تاني ماهي بعد ما هدت حيلي من الرقص راحت ليه عشان يكمل هو ولما قالها انه مالوش في الرقص ده قال ظهر عليها التعب فجائة وقعدت جانبه
ونغزته والدته في جانبه قائلة
وماقعدتش معاهم ليه يا خايب بقى انا بحاول اعليك عليه في كل حاجة وانت
تسيبله البنت كده بسهولة
وهنا تفهم معنى حديث اخيه معه ليقول لها بريبة
يبقى انتي اللي قولتي لبابا يخليني انا المدير التنفيذي للمشروع
لتهتف بتكبر
طبعا أنا والغبي فاهم إن ابوه عمل كده عشان بيكرهه بس وحياتك عندي لهفضل
ورا ابوه لحد ما أخرجه من القصر دا شحات
تفاجئ حسن بكم الغل الهائل التي تكمنه والدته لأخيه وهذا ما أغضبه وجعله ينفعل عليها
ليه دا كله يا ماما مين قالك اني انا هسمحلك تعملي في اخويا كده مين قالك اني أصلا عايز اخد مكانه في الشغل
أنتي عارفة صابر شايل عني تعب شغل قد ايه
تعجبت والدته مما تلفظ به كادت أن تفقد أعصابها وهي تناظر پغضب لكنها تمسكت بأخر لحظة لتزمجر فيه والوجوم حليفها
إنت عايز تجنني يا واد إنت حاول تتعب وتبين نفسك لأبوك شوية يا اخويا بدل ما هو مش قادر يستغنى عن صابر كده
وإسمع بقى اما اقولك البت دي ما تروح من إيدك أنا عرفت من مامتها إنهم ناوين يستقرو هنا في مصر وإديك شايف ابوها يحتكم على ايه
يلا يا حبيبي حرك نفسك بقى وأظهر لها بدل ما هي لزقة للمحروس اخوك وعمالة تلف وراه كده
الفصل الثالث
بداية اليوم التالي لهذه الليلة والتى مرت عليه كظهر من الزمن حيث قرر مع ذهاب أخر ضيف من ضيوف ذلك الحفل أن يعتزل الجميع
وبالأخص والده قرر أن لا يحتك به نهائيا وصعد إلى غرفته مغلقا بابها عليه
ومع بزوغ شمس اليوم الجديد كان هو قد إرتدى ملابسه على عجالة وفي غضون لحظات كان داخل سيارته متجها إلى مقر عمله في شركة أبيه
وبعد وقت وجيز كان جالسا خلف مكتبه يسند جبينه براحتي يديه ويبدو على وجهه النعاس
لتظهر من العدم تلك التي أعادت على لقائه في باكرة كل صباح إنها سكرتيرة مكتبه الخاصة تلك الفتاة زات الوجه الملائكي المزين بالحجاب والجسد الممشوق المغطى بالثوب الطويل
مريم هذا هو أسمها
دلفت من باب المكتب بكل هدوء وذهبت بإتجاه النافذة لتغلق ستارها حتى أظلمت الغرفة بالكامل وكأنها أعادت على فعل هذا كل يوم إلتفت خلفه تماما بهدوء تام ربتت على كتفه مرتين وهمست
باشمهندس صابر أنا هنا
بدوره إنتبه لصوتها الحنون وقف متثائبا بنعاس وهو يشلح چاكته
جيتي بدري أوي النهاردة يا مريم
اخذت من يده چاكته وابتسمت وهي تعلقه على مشجبه قائلة له وهي تراه يتمدد على الأريكة
مع أني عارفة إن حضرتك كنت سهران في الحفلة امبارح بس ماحبتش أتأخر عليك بصراحة خۏفت لتيجي بدري وتحتاجني ماتلاقنيش
كانت كلماتها صادقة مغلفة بالعشق لكنه قد غفي ولم يشعر بها بل و ردد بكل برود
براڨو عليكي يا مريم طبعا انتي عارفة هتعملي ايه دلوقتي
أومئت له برأسها و ترجلت من الغرفة موصدة
عليه الباب بمفتاحه ثم جذبته من موضعه ودثرته داخل حقيبتها وجلست خلف مكتبها تباشر عملها بهدوء تام
وبعد مرور ساعتين أو أكثر كانت الحركة قد كثرت في المكان
وحضر الأب او بمعنى أصح رئيس مجلس الأدارة إلى عمله وكان الصغير المدلل بالطبع حليفه وبدئ كل منهما يتجه إلى مكتبه
وفي أثناء مروره في الرواق الطويل توقف لينظر في إتجاه غرفة مكتب ولده الكبير ليجده مازل موصودا فأشار لتلك الفتاة بأن تتبعه
فهمست لنفسها دون أن يلاحظ أحد
سؤال كل يوم قويني يا رب
دقت دقة واحدة و دلفت إليه لتواجه الإعصار وحدها
هو فين
سؤال سهل وبسيط لكن إجابته ليست هينة ومن يسأله أصعب
هو مين حضرتك
هكذا كان ردها لتقابل ما هو أصعب بكثير
إنتي هتسطعبتي يا بنت انتي هو انا بسألك على حد غيرو كل يوم
تظاهرت بعدم الفهم للحظة ثم أجابته وهي تتصنع التذكر
أه حضرتك تقصد باشمهندس صابر دا لسة مجاش يا فندم
وهنا دق فرج النغاس يده پعنف على زجاج مكتبه وكادت الهبة النيران ان تخرج مع زفير أنفاسه من فتحتي أنفه وهو يصيح پغضب
يعني أيه! كل يوم بيخرج مع طلوع النهار واقول يمكن بيجي على هنا واجي مالقهوش والشغل يتعطل بسببه بيروح فين اكيد انتي تعرفي كل حاجة دي كل أسراره معاكي انتي ومراد
من كثرة ضغطه عليها وارتفاع صوته ادمعت عيون الرقيقة وأحنت رأسها وهي تقول بصوت خفيض
صدقني يا فندم أنا ماعرفش حاجة وأنا أكون مين يعني عشان الباشمهندس يحكلي أسراره
أنتي كدابة
صاح بها فرج وهو يكاد رأسه ينفجر من الڠضب ليكمل لها أمرا
عارفة لو كنتي تعرفي حاجة عنه ومدرياها عليا أنا مش هكتفي إني أخصم من مرتبك لاء دانا هرميكي برة الشركة بحالها أتفضلي على مكتبك ولما البيه يظهر خليه يشرفني هنا
بكلمة واحده اجابته وهي تهرب سريعا من أمامه
حاضر يا فندم
اقتربت الساعة من الحادية عشر وهو مازال غافيا بالداخل أما بالخارج فقد اقترب البركان من فوهته و أوشك أعصار
النغاس على أن يأكل الأخضر واليابس
هناك امر غريب يحدث تضارب أسهم مجموعة الشركات داخل البورصة العالمية في النازل ولا أحد يقوى على فعل شئ
وفي وسط كل هذا الصخب وهذه الهرجة تسحبت هي بكل هدوء ودلفت إليه لتيقظه بوجهها الحزين
صابر بيه يا باشمهندس
فتح عينه لتتقابل مع عيناها الباكية
وبدون أي نقاش او جدال او حتى إستفهام عن الأمر إعتدل جالسا معتذرا لها
أنا أسف حقك عليا
وارت عيناها منه ونفت إعتذاره بكذب
على إيه بس ماحصلش حاجة خالص
هب واقفا متجها نحو المرحاض الخاص بغرفة مكتبه ليغسل وجهه وهو يضحك على كذبتها الفاشلة
فعلا بأمارة ما العياط معلم في خدودك أهو
رغما عنها أبتسمت وفرحت من داخلها على مزحته معها
طب والنبي استعجل شوية احسن الدنيا والعة برة وابوك حالف ليرميني برة الشركة لو عرف إني بداري عليك
كانت قد أتت له بچاكته و وقفت تنتظر خروج صاحبه وهي محتضناه بين يديها لتسمعه من الداخل يتسائل
وليه دا كله يا ترى أكيد ماوحشتش ابويا للدرجة دي
تنهدت بحب وهي تستنشق عبير عطره العالق في ما بين يديها ثم قالت وهي مغمضة العينين
لاء وانت الصادق متهيألي إنه يسامح في اي حاجة إلا اللي بيحصل دلوقتي ابوك خسر في الساعتين دول ملاين الدولارات بقولك الدنيا والعة برة
فتحت عيناها وجدته يقف أمامها مباشرة يضع يدية في جيوب بنطاله ويراقب تعبيرات وجهها الجميل
ليلتقط منها چاكته ويضعه على المشجب مرة أخرى و بحركة سريعة من سبابته داعب وجنتها ضاحكا
أنا اللي قايلها تولع يا بت
ثم ولي مترجلا للخارج تاركها تضع راحة يدها على وجنتها وتنظر إلى طيفه بكل حب
بساعة واحدة خسر النغاس ملايين الدولارات ليلتفت إلى صغيره المدلل ويهتف
شوفلك حل يا حسن اخوك في المواقف دي بيتصرف كل مرة بسهولة ويطلعنا منها من غير خسارة وانت واقف خايب ليه
شمل حسن جميع من بالغرفة بنظرة مرتجفة وإذا به يقول
اعمل ايه يا بابا انا اخاڤ اخد قرار ببيع الاسهم تيجي بعد كده تقولي خسرتنا
خاېف تاخد قرار غلط يا إبن درية يا خيبتك في ولادك يا فرج يا نغاس مستنين إيه شوفولي صابر فين هاتوهولي من تحت الارض
أنا هنا يا بابا
وأخيرا تنفس الأب الصعداء برؤيته أمامه لكن لا وقت الأن للعتاب واللوم ليهتف صائحا
إنت شرفت تعالى يا بيه شوفلي المصېبة دي حالا وبعدها يبقى لينا كلام تاني
لم يتحرك من مكانه خطوه واحدة وبكل هدوء جاوبه
مش شغلتي يا بابا أنا حيالا مهندس دي شغلة مدير الشركة
اڼفجر البركان الكامن الأن إندفع نحوه أمام جميع من بالغرفة من محاسبين و رؤساء الشئون المالية وإذا به يرفع يده وينزلها بكل قوته على وجنته ويهتف فيه
بتمسكني من إيدي اللي بتوجعني يا صابر فاكر هيبقى في شركة ولا مشاريع عشان تديرها بعد الخسارة دي يا ابن عزيزة
يمين بالله لو ماخلصتنيش من الکاړثة دي لكون مقطع من جسمك ورميك للكلاب تنهش فيك
الجميع يعلم مدى قسوته على هذا الشاب لكن أن يصل الحد إلى هذه الدرجة لا أحد كان يظن ذلك
حتى هو خابت أماله كان يظن أنه سيعامله بلطف حتى ينجيه من هذه المحنه لكنه تفاجئ بالعكس تماما لذلك قرر أن يتراجع بجمود
وهو يرى أخيه يحول بينه وبين أبيه والرجال يلتفون من حوله في محاولة لأخراجه من مكتب أبيه
ليصيح حسن خوفا على مشاعر أخيه
إيه اللي عملته دا يا بابا هو صابر عمل إيه بس عشان تمد إيدك عليه وتعامله بالطريقة دي
قبل أن يتفوه والده بكلمه واحدة أخذ هو
القرار بيده لينفض الجميع من حوله وېصرخ فيهم
وصابر مش محتاج عطفك عليه يا حسن يا نغاس من دلوقتي أنا برة مجموعة شركاتك يا فرج بيه
واستقالتي هتبقى فورا على مكتبك
تعمر بقى ولا ټغرق أنتو أحرار فيها
جرى على مكتبه لينفذ ما قاله وفي طريقه لمحها تقف خائڤة مندهشة من هول ما رأت
ليحني رأسه بخزي من عينيها حتى أجتاز خطواته بسرعة فائقة وسحب من على مكتبه ورقة بيضاء وقلم وشرع في كتابة إستقالته
إلا أن يد ناعمة رقيقة وضعت على يده وسحبت تلك الورقة من أسفلها
إلتفت بجانب عينه ليجدها الجميلة لي لي والتي همست وقد حضرت للتو
لو إنت سيبت الشركة اوعدك إننا هنفسخ العقد و هنسيب المشروع كله
يدها الموضوعة على يده إقترابها منه إلى هذا الحد عطرها النفاذ الذي كاد أن يسكره كل هذا جعله ينجذب إليها وينسى لوهلة حاله وما هو فيه
لكنه عاد إلى رشده بالأخير وهتف بكلمه واحده
مايهمنيش
دلفت مريم والتي تبكي على حاله حتى اكتظت الډماء في وجنتيها بحمرة كثيفة ورمقت تلك المتبرجة الغريبة بنظرة حاقدة نظرا لقربها الزائد منه وتحدثت بشهقات متقطعة
ما هو حضرتك لو مشيت أنا كمان هضطر أمشي و هخسر شغلي ومرتبي بصراحة بقى بسببك
إلتفت إليها وتنهد حزنا
ماتعيطيش يا مريم وماتسبيش شغلك ماتربطيش نفسك بحد أنا همشي وهيجي حد غيري يشتغل مكاني
كطفلة صغيرة تتعلق بأبيها أجهشت بالبكاء
لاء أنا مش هاعرف أشتغل مع حد غيرك
ربتت الاخرى على كتفه وجذبته معاها ليجلس بجانبها على الأريكة ثم هتف
واضح إنك ليك محبين كتير مايقدروش
يستغنو عنك أزاي بقى عايز تسيب شغلك وتوقع الدنيا كده وتمشي ممكن يا اسمك ايه تجيبي ليه كأس عصير يهدي بيه اعصابه
لم تعي الأهانه التي وجهتها لها كل ما يهمها الأن ان تراه هادئ وان يتراجع عن قراره جرت سريعا للخارج بلهفة غير طبيعية
حتى
أنها اصتدمت في طريقها بصديقه مراد وكادت ان تسقط إلا أنه لحق بها وهو مندهش
في ايه يا مريم مالك بتجري كده ليه وفين صابر
اجابته پبكاء
جوه في مكتبه الحقه والنبي يا باشمهندس احسن دا عايز يمشي
ضم حاجبيه بعدم فهم وجرى للداخل سريعا
الكلام اللي سمعته دا صحيح يا صابر
رفع وجهه له وبكل جدية أجابه
ايوا صحيح يا مراد وهامشي يعني همشي
تفاجئ مراد برده هذا وبكل برود أجابه
وهتمشي تروح فين يا صابر هاتسيب تعبك وشقاك لحسن عشان كل حاجة تضيع في لحظة
هب واقفا بهجوم وصړخ في وجه صديقه
هو اللي عايز كدة
وقفت لي لي بدورها وبكل ثقة هتفت
لو سمحت لي اتدخل في الموضوع اديني دقتيتن وانا هاجيلك فرج بيه لحد عندك هنا يعتذرلك
هز رأسه يمينا يسارا بنفي
لاء من فضلك ماتدخليش انا مش هشحت حب ابويا على أخر الزمن
لم تهتم لنفيه هذا و ترجلت للخارج ضاحكة
ماتقلقش خمس دقايق بالظبط وهرجعلك
رمقها مراد بنظرة جانبية شاملة من أعلى رأسها لاخمص أصابع قدميها وصرح له هامسا
مزة بس مش سهلة
نفض الاخر يده بضجر وهتف
أنا في إيه ولا في إيه يا مراد
دلفت الأخرى ومازلت تبكي تمسك بين يديها كوب من عصير الليمون وجرت نحوه متلهفة
خد إشرب دا عشان خاطري والنبي ما تكسفني وقولي إنك مش هتمشي
أبتسم لها على طيبة قلبها يعلم جيدا انها تعشقه وهو أيضا يكن بداخله شيئا لطيف نحوها لكنه لم يصرح به بعد
ليأخذ منها هذا الكوب ويروي ظمئه به كاملا ثم ناوله لها مؤكدا
أهو يا ستي شربته ممكن تبطلي عياط بقى
أومئت له تارة ونفت أخرى وقالت
لسه ماقولتش إنك مش هتمشي
بسرعة فائقة فرد يمينه
لها أمرا
على مكتبك يا مريم
أحنت رأسها وأطاعت أمره واتجهت
نحو الخارج دون صرصرة أخرى ليرفع مراد حاجبه الأيمن متعجبا مصرحا له
طب وربنا البت دي بتحبك دي شوية وكانت هترمي نفسها في حضنك من كتر خۏفها عليك يا جدع
أرحمني بقى يا مراد
هتف بها لصديقه وجلس خلف مكتبه يفكر فيما أصابه بحزن
ليجلس مراد أمامه محاولا ان يستفهم عن الأمر كله
أيه اللي وصل الأمور بينكم لكده يا صابر أنا في لحظة لقيت كل المكاتب والشركة كلها واقفة على رجل وكل المهندسين بيقولو
مهندس صابر اټخانق مع فرج بيه وهيستقيل من المجموعة
زفر صابر أنفاسه المعبئة لكم هائل من الطاقة السلبية ثم أخبر صديقه قائلا
أبويا ضړبني بالقلم قصاد موظفين الشركة كلهم يا مراد
أما في مكتب والده كان ينفث دخان سيجارته پعنف وهو يستمع إلى حديث ولده الصغير
هنعمل ايه دلوقتي يا بابا الأسهم عمالة تنزل والبورصة تقريبا واقعة خالص و لما الموضوع دا بيحصل ماحدش بيعرف يتصرف صح فيه غير صابر
كان ينظر للا شئ و يبدو على وجهه علامات الضيق ليستدير إليه هامسا
ماهو لو إنت ماكنتش بتعتمد عليه في كل حاجة وكنت حطيت إيدك في إيده ماكنتش أنا اتحوجت ليه دلوقتي
لكن أزاي دلوعة عين أمه يتعب ويشتغل انا بعمل كل دا عشان خاطرك وإنت بتديلة كل حاجة على الجاهز
حديث أبيه معه بهذه الطريقة أشعره بالحزن بل انه أفتعل التأثر حتى يهرب منه
كده يا بابا طب أهو عندك روحله خليه يحلها بعد ماضربته شوف بقى هيرجع في استقالته ولا لاء هو كده كده مش قابل مني كلام أنا ماشي يا بابا
لم يمهله حتى بضع الدقائق ليرد عليه واسرع في خطاه نحو الباب وفتحه ليتقابل معها أمامه
دلفت أليهم بكل تكبر وهي تضع هاتفها المحمول على أذنها واتضح لهم أنها تحدث أبيها فيه
شور طبعا يا دادي لو فعلا الباشمهندس صابر استقال زي ما سمعت انا هاسحب العقد وهبلغ فرج بيه بإنسحابنا من المشروع
صمتت لحظات وهي تجلس أمام مكتبه وتراقب تعبيرات وجههم
أوكى يا دادي أنكل فرج مع حضرتك
مدت يدها بالهاتف له ثم ألتفت لحسن الذي عاد وجلس في مقابلها وأصطنعت الأبتسامة على وجهها
اخذ فرج منها الهاتف وبدء الحديث مع أبيها بترحيب يستمع إلى صوته من الجهة الأخري
مرحبا سيد براد
مرحبا بك سيد فرج ما هذا الهراء الذي
سمعته
عفوا سيدي أنا لا أعرف ما الذي سمعته بالظبط لكن كل ما اعرفه أنه حدث سوء تفاهم بين الإبن وأبيه وأظن أن هذا الأمر لا يخص أحد
أنا لا يهمني ولا أريد التدخل بين الإبن وأبيه لكني نويت الأشتراك في هذا المشروع بعد ان حضر المهندس صابر وتفاوض مع المسئولين في شركتي بالخارج عنه
أعني بذلك أنني لا أعرف أحد من مجموعة شركتكم امامي سواه وإذا ذهب هو اعذرني سيدي ساضطر للانسحاب أنا أيضا
فأنا اعتبره هو المسئول امامي
تفاجئ النغاس الكبير برد هذا الرجل الأجنبي ولما لا وهو معروف عن الأجانب أنهم جادين جدا في طباعهم وعملهم
وعلى ما يبدو أن النغاس الصغير قد تفوق على أبيه هذه المرة لذلك أنهى المكالمة معه 
وأغلق الهاتف مد يده لها به وظل صامتا
فاجئته هي بردها الماكر إذ قالت وهي تبتسم له
البورصة العالمية خسارتها النهاردة كانت على العالم كله يا أنكل فرج وأظن إنت مش عايز تخسر المشروع كمان
جمله واحدة ثقلت لسانه لكنه تفوه بها حتى لا يضيق
صدره أكثر من ذلك
أنا في حياتي ما خسړت زي النهاردة وكله بسبب صابر
إندهشت من إجابته العدائية كرهه الظاهر لولده الكبير جعل رأسها يتخبط لذلك قادها فصولها بأن تسأله
لو كنت بتدخل بينكم بس في الحقيقة انا شايفة إن صابر مالوش ذنب في الحكاية دي
ملامح وجه
تم نسخ الرابط