رواية بيت النغاس من الفصل 1-8
المحتويات
فرج لا تنذر بأي خير لذا قرر حسن التدخل أخيرا
اكيد طبعا يا لي لي بابا مايقصدش أنه يظلم صابر مافيش اب يعني بيكره إبنه ويظلمه هو بس عشان عصبي شوية دلوقتي بيقول كده
تصنعت عدم الأهتمام قررت أن تنهي الأمر برمته
تمام دي حاجة تخصكم على العموم إحنا تشرفنا بمعرفتكم يا أنكل وفي الحقيقة أنا ماكنتش احب إننا نفض الشراكة ما بينا لكن معلش بقى مافيش نصيب زي ماتقول عندكم
مدت يدها له بالسلام وهي تقف من على مقعدها وتستعد للرحيل ليتفاجئو بدق رقيق على الباب وبعدها دلفت منه مريم بهدوء
تقدمت نحو مكتب النغاس الكبير ومن داخلها
ترتجف من الخۏف حين رأت وجهه الۏحشي أصبحت كاقطعة من الزجاج إذا زجها أحدهم للخلف ستسقط وتتهشم
وعندما توقفت أمامه مباشرة هتف فيها برعونة
سايبة مكتبك وجاية لحد هنا ليه يا أنسة
خرجت الكلمات من ثغرها متقطعة بصوت خفيض أجابته وهي تضع تلك الورقة أمامه على مكتبه
اسفة يا فندم بس الباشمهندس صابر كلفني اجيب لحضرتك الورقة دي
بكل عڼف مد يده وأمسك تلك الورقة متمعنا فيها بنظره ليهب منفعلا يزجر جميع من حوله ثم اتجه نحو الخارج وهو محتفظ بتلك الورقة داخل قبضته صائحا
إبن ال بيتحداني باعتلي إستقالته فاكرني هاسيبك بالساهل كده يا صابر
جرى الجميع من خلفه وبدئت ليلي تحث حسن علي التدخل بينهم وان ينهي
هذا الأشتراك
إنت هاتسيبهم يفضلوا يتخانقوا كده يا حسن مش هيبقى ليك اي دور
وهنا اتضح لها أمره وقلة حيلته ذلك الأبلة لا يقوى على اتخاذ اي قرار من نفسه ولابد ان يأخذ الأمر لينفذه
أدخل يا حسن واقف مع اخوك متخليش باباك يقسى عليه أكتر من كده
كاخادم مطيع أومأ لها برأسه وسبقهم ليلحلق بأبيه و تجنبت مريم النظر إليها واتجهت نحو مكتبها
برغم هذا الحقد الذي تملك منها عليها وعلى هيئتها المتبرجة لكنها الأن ممتنة لها بما تفعله من أجل مديرها وحبيبها صابر
فتح الباب على مصرعيه عنوة
وظهره خارجه النغاس الكبير وإذا به يقسم تلك الورقة إلى شطرين ويهتف پغضب وهو يدلف إليه
تمسكني من إيدي اللي بتوجعني يا صابر بعتلي استقالتك وعايز تسيب الشركة شايف المركب بټغرق قولت تنجي نفسك وتهرب منها بدا ماتحاول تصلحها يا صابر
كان يلملم اشيائة داخل صندوق كبير وصديقه يقف بجواره يحاول أن ناحيه عن هذا القرار دون فائدة
لم يتحدث او يحاول الرد عليه ليقرر مراد التدخل بينهم
فرج بيه أرجوك إهدى صابر اكيد اخد قرار غلط وكلنا ضده فيه لكن لازم تديله مساحة يحاول يعيد تفكيره ويهدى هو كمان
هاج فرج من شدة الإنفعال وصاح في الجميع
مافيش مساحة ولا ز أحنا هنخسر كل كل حاجة
او الباشا ماتعدلش وشاف شغله
وأخيرا ما تخلى عن صمته وثار بقوة هاتفا
صابر صابر صابر هو أنت ماخلفتش غير صابر اللي يسافر يتعاقد على الصفقات صابر
اللي ينزل المواقع ويشتغل بإيده مع المهندسين والعمال صابر واللي يتابع الأمور المالية ويقعد بالساعات يحل في الخسارة صابر
واللى بيتهان ويضرب بالقلم قصاد الموظفين اللي تحت إيده برضه صابر مش كده يا بابا
ولا لاء دي كمان مش من حقي إني أقولها دي بتاعت حسن بس هو أحق مني بيها
أنا آسف ليك يا فرج بيه وإذا كنت بترفد الإستقالة يبقى اعتبرني من دلوقتي منقطع عن العمل وهستنى منك جواب الرفد
أقترب منه بهدوء تام أمسك زراعية بقوة وهمس بصوت مثل فحيح الأفعى
أنا أرفدك من الدنيا بحالها بطلقة واحدة من مسډسي قبل ما تلوي دراعي يا أبن عزيزة
ثم تركه من بين يديه معطي له ظهره متجها للخارج وبعلو صوته هتف
إعمل حسابك مافيش مرواح على البيت قبل ما تشوف حل في كم الخساير اللي خسرناها
النهاردة
ذهب فرج النغاس من أمام الجميع دون أن يعلموا ماذا قال له ليلقي صابر بجسده على الاريكة بحزن جم
نغزت ليلي حسن في كتفه وأشارت له بأن يتجه نحوه ليفعل ما أشارت له به و وقف أمام أخيه
صابر
كان الاخر يفرك وجهه براحتي يده لينصت لأخيه برهة ثم رفع وجهه له مجيبا
نعم يا حسن
عشان خاطري ماتمشيش أنا مش هعرف اشيل الحمل دا كله لوحدي من غيرك
إنزعج صابر من حديث أخيه الأعوج وثار مرة أخرى
وهو انت بتشيل معايا حاجة عشان تشيلها لوحدك ما هو أنا على طول اللي شايل يا أخويا
حاول حسن أن يلطف هذا الجو الممتلئ بالمشاحنات بمزحة لطيفه ليهتف قائلا
طب يا سيدي ربنا يخليك وتشيل عقبال ماتشيل عيالي
إنزعج صابر أكثر وكاد أن يقف ويبرحه ضړبا ليكتفي بأن يركله في ساقه پعنف
يا أخي امشي بقى
وإذا به تفاجأ بتلك الجميلة تجلس بجواره هامسة له
طب ولو قولتلك عشان خاطري بصراحة بقى بابي أخد خبر بالموضوع كله وقرر إنك لو مشيت إحنا هنفض
الشراكة ومش هنتمم المشروع
ثم همست له برقة
أنا وعدتك إن هجبلك باباك لحد عندك وحصل ودلوقتي بقى انا عايزة اكمل المشروع دا معاك أنت يا صابر
رقتها الفائقة هذه جعلته يتراجع عن قراره وهو المسحور لتبتسم له وهي ترى تعبيرات وجهه قد تبدلت للراحة بعض الشئ
وقف
حسن أجمعلي رؤساء أقسام الحسابات الشئون المالية في أوضة الاجتماعات
ثم أشار لمريم بجدية
مريم فورا دلوقتي تقعدي مكاني وتابعي على اللابتوب البورصة وصفحة الاسهم اه واطلبيلي الموظف المسئول عن أسهم شركتنا على موبايلي
سريعا ما أطالع حسن أمره واتجهت مريم نحو مكتبه بوجه متهجم وقال مراد بمزاح
وأنا هاعمل إيه يا باشمهندس
إنتبه صابر له يأمره بجدية
إنت هنا بتعمل إيه أصلا على مكتبك يا باشمهندس يلاا
ليزجره مراد وهو يرحل مناديه بلقبه الذي دائما ما يناديه به
وغد
أراحت ليلي ظهرها على الاريكة وأبتسمت له وقالت
وأنا هاقعد استناك لحد ما تخلص شغلك وبعد كده نبقى نخرج سوى عشان تفسحني وتفرجني على البلد زي ما أتفقنا
أستند براحة يده اليمنى على مكتبه و وضع اليسرى على خصره وهو ينظر لها بلمعة في عينه لا ينكر أنه حقا ممتنا لها لكنه بالفعل سينشغل اليوم ولا مجال للتنزهه
بصي أنا طبعا مش عارف اشكرك أزاي على اللي عملتيه معايا النهاردة بس أكيد برضه إنتي هتقدرى إني هنشغل جدا دلوقتي ومش عارف هاخلص
إمتى لكن أنا عندي حل كويس
رمقت حسن وهو يعود إليهم بطرف عيناها لتسأله
حل إيه دا بقى
ربت صابر على كتف أخيه مصرحا
حسن أحسن واحد ممكن ينفعك في موضوع الخروج ده إسمحي ليه بقى انه يكون هو المرشد السياحي بتاعك النهاردة
فرح حسن بحديث أخيه ورحب جدا بالفكرة
يا سلام تحت أمرها طبعا بس يا ريت هي توافق
كانت تريده هو لكن ما باليد حيلة فهي على دراية كاملة أنه صادق الأن
ولذلك وافقته الرأي ولملمت أشيائها سريعا ما اتجهت نحوه مرة أخرى
أنا عارفة ومقدرة عادي يا صابر مش مهم نخرج النهاردة الأيام جاية كتير
تدخل حسن بينهم وكأنه يريد الهروب من چحيم العمل الذي سيغرق به صابر
لاء والله ما يحصل دانتي لازم تخرجي وتتفسحي اظن يعني دي أقل حاجة نشكرك بيها على وقفتك معانا مش كده برضه يا صابر
نفخت مريم وبوجه عابث نادته موظف البورصة على التليفون يا باشمهندس
أعطى صابر ليلى ظهره مشيرا إلى اخيه ان يتعجب في الرحيل معها
هو كده بالظبط روحي معاه يا ليلي وانا هابقى اكلمك
فتح المكالمة
أوك يا صابر هاستنى مكالمتك سلام
يا بيبي
بردة فعل مفاجئة وبعين جاحظة وضع يده على وجنته و استدار نحو الباب ليشاهد طيفها وهي ترحل مع أخيه
رد بقى على التليفون اللي في ايدك
تفاجأ بصوت
الأخرى الصارخ في وجهه ليلقي عليها بسؤاله
في إيه يا بنت انتي
هبت واقفة تاركة له مقعده و ازداد صړاخها
ولا في اي حاجة ركز انت في الهانم اللي عمالة توزع بوس على خدودك دي وسيب الدنيا تولع بقى
إنت نسيت الناس اللي جمعتهم في غرفة الأجتماعات والموظف اللي على الانتظار دا
رفع حاجبه الأيمن وهو يراها تترجل خارج مكتبه متعجبا من إنزعاجها ليهمس لنفسه متسائلا
مالها دي
تركت ليلي سيارتها واضطرت للجلوس في سيارة حسن الذي كان فرحا أكثر منها بكثير
لوجودها معه وها قد حانت له الفرصة بأن يتقرب من تلك الجميلة يعرفها به أكثر
تعرفي إني سعيد أوي عشان وافقتي إنك تخرجي معايا
بكل تفاخر بنفسها أجتازت كلماتها في جملة صغيرة
أكيد طبعا دي حاجة طبيعية يا بيبي
يا سلام على الغرور دا انتي مغرورة بقى وانا مش واخد بالي
لاء
خالص بالعكس دا مش غرور دي ثقة بالنفس أنا يمكن مش بحب اتعامل مع حد غريب عني وعشان كده ناس كتير اخدت الإنطباع دا عني
يعني اني بنت متكبرة ومغرورة
أكد لها حسن مؤكدا لها إنطباعه عنها من أول نظرة
أقولك الحق ولا هتزعلي
لاء قول مش هزعل
في الحقيقة انا كان رايي فيكي إمبارح إنك بنت جميلة جدا وعندك ثقة في نفسك بس صابر بقى هو اللي كان رأيه عكس كده
ضمت حاجبيها منزعجة مما قاله
بقى كده! و يا ترى بقى صابر قال إيه عليا
شعر أنه نجح في خططه برغم انه لا يحمل اي ضغينة لأخيه إلا أن هذه هي الطريقة المناسبة ليثقل من كفته عندها حتى تميل رأسها نحوه
بصي هو من أول ما شافك قال إنك بنت متكبرة بصراحة بس على فكرة صابر أصلا مش بيحب يتعامل مع البنات كتير
إمم على كده بقى أنا لازم أغير فكرته دي عني خالص
بحركة سريعة هز حسن رأسة بعلامة النفي
لا لا ماتشغليش بالك بيه بصي حاولي ماتركزيش مع صابر غير في الشغل وبس لأنه هو الحاجة الوحيدة اللي بيعرف يتعامل كويس فيها
تفاجئت بحديثه هذا عن اخيه الغبي يظن بذلك أنه ينقص من شأن صابر عندها لكنها فاجئته بردها عليه
معنى كلامك
دا انه هو جد في شغله
فوق ما تتخيلي ومش في شغله بس دا في حياته كلها على فكره
سخرت منه بضحكة رقيقة
وانت بقى يا حسن نظامك إيه
مالتي سيستم يا روحي
كانت مزحه حقا لطيفة جعلتها تضحك من قلبها ثم هتفت بعين لامعة
لاء انا بتكلم بجد أصلي شيافك مش مهتم لكل الخاسير اللي اتعرضت ليها الشركة ولا حتى لخناقة باباك وأخوك النهاردة
حتى مافكرتش إنك تفضل معاه وتشوف هيقدر يحل المشاكل دي ولا لاء
ظل منصتا
إن كان على ابويا واخويا فهما على طول بيتخانقوا مع بعض كده لكن أنا بقى أشغل دماغي بالهم دا كلو
ليه يا روحي أنا راجل بتاع اعلانات وتسويق
ماليش في الحسابات وۏجع القلب دا أنا ليا أجمع شوية حلوين يعملوا اعلان حلو التعاقد على حفلة أبعت دعوات لمثتسمرين كبار بأسم النغاس الكبير
لكن نزول موقع و مشاكل بورصة لا انسي مش بتاعتي دي
نظرت اليه لبرهة لم تعجبها سلبيته لكن على كل حال هي لازلت لم تعرف إذا كان صادقا معها أم أنه يجاريها في الحديث فقط
ثم عادت إلى وعيها متلفتة حولها بتساؤل
طب إنت وقفت هنا ليه
عشان نبدء فسحتنا يا ليلى واول خروجة ليكي معايا هتكون هنا!
ليشير لها بيده على يمينه حتى تشاهد هي منظر بديع للنيل و الشمس النائمة على مياهه ومجموعة من اليخوت الفارهة ترسي على جانبه
لتجده يترجل من السيارة ويلتف نحو بابها
ليفتحه لها ينحني قليلا بكل زوق
نورتي المكان كله يا ليلي
بدورها ترجلت هي الأخرى من السيارة وضعت يدي راحتها الرقيقه على راحة يده ليتمسك بها برقة ويجذبها إليه هامسا لها
أهلا بيكي على يخت حسن النغاس
هذا الجو الجميل فعلا أنعش قلبها جعلها تسير خلفه وهي متمسكة بيده
صعدت على متن هذا اليخت وهي منبهرة بسمرة المياه وجمال وهج الشمس الناعسة في أحضانها
وسريعا ما تركت يده وجرت نحو هذا السياج الحديدي وهي تضحك وتشلح حذائها ذو الكعب الرفيع العالي وتصرخ بمرح
ابتسم لها مؤيدها في الرأي
يا سلام دي لعبتي اديني بس دقيقتين ادور الموتور واغرقك صور بعد كده وناخد سوى أحلى كمان
حقا فكرته كانت رائعة ويبدو أن خططه التي رسمها ليوقعها تسير في طريقها الصحيح
بدء اليخت يتحرك في وسط المياه وهي تقف في مقدمته تنحني قليلا لتشاهده وهو يشق الماء ويسير بإريحية
يقف وسط الرجال في غرفة الأجتماعات كاليث عظيم
يباشر كل شئ بنفسه متأهبا ومستعد لأخذ أي قرار يحسب بالورقة والقلم وعقلة يدور في كل الدوائر يدرس كل شئ ويتحدث عبر الهاتف بحسم
وأنا قولتلك ماتبعش سهم واحد لو المجموعة خسړت سهم واحد هتبقى انت المسئول قدامي
ليتحدث الموظف المسئول محاولا إرجاعه عن قراره
يا صابر بيه ارجوك توافق إحنا ماصدقنا الريتش يعلى شوية عن الصبح مش عايزين نستنى لما يهبط تاني فاضل ساعة واليوم يقفل ولو اللوحة قفلت على كده الخسارة هتبقى كبيرة اوي
رفع رأسه ليشاهد عين والده الذي كان يجلس على رأس الطاولة في صمت تام يناظره بجمود
ليهتف صابر بتحدي له
مش هيحصل وانا مش هاخسر سهم واحد من تعبي اعمل اللي بقولك عليه و ماتعملش حاجة من نفسك مفهوم
مفهوم يا بشمهندس
اغلق معه الهاتف ليستمع الي اراء رؤساء الأقسام وبعض الموظفين الذين بدؤو يثرثرو في إذن والده ليقول أحدهم
فرج بيه اسمحلنا اللي الباشمهندس بيعمله دا يعتبر إندفاع منه هيؤدي لإنهيار المجموعة كلها
لم يتحدث ولم يحيد نظرته عنه لكن وجهه لم يكن يبشر بأي خير حتى أن صابر يقسم انه استمع إليه دون أن يتحدث
ھقتلك يا صابر لو خسرنا وحين استمع إلى صياحها اتجه بوجهه نحو الباب ليري لهفتها في الولوج إليهم وهي تهتف بسعادة
بص يا باشمهندس صابر تعالي شوف بسرعة
في ايه يا مريم مالك
كان عندك حق لما قولت مانبعش يا باشمهندس الريتش بيعلى بطريقة مش معقولة سعر الاسهم بتاعتنا في لحظة إرتفع وعدى سعره قبل الخسارة بأربع أضعاف
جرو جميع الرجال على تلك الشاشة التي أنارتها ليشاهدوا حقيقة الأمر
بينما تنفس هو الصعداء أرتمى بجسده على أول مقعد قابله ليتوجه مع والده ويناظره بتحدي ساخر
ثم تحدث بعناد قائلا
أظن كده مش هتقتلني وهتعفو عني يا فرج بيه ها ايه رأيك بزمتك مش ابن عزيزة هو اللي نفعك وفي كل مرة هو اللي بيلحقك قبل ما تخرب
بكل هدوء لملم النغاس الكبير اشيائة ووقف مستعدا للرحيل لكن قبل أن يذهب اقترب منه وهمس له بكره
كل اللي بتعمله دا مش هيشفعلك عندي وعلى العموم إنت طلعت ولا نزلت في الأخر إسمك صابر فرج النغاس تخسرها بقى ولا تكسبها في الأخر بتاعتك أنت وأخوك
رفع وجهه العابث من شدة الڠضب له
قصدك بتاعت أخويا بس هو انا احتكم على حاجة ولا املك حاجة فيها أنا بكبر كل حاجة لأخويا وجيبي مافيهوش غير خمسين جنيه يا بابا
ضحك ملئ فمه بصوت مرتفع ثم ربت على كتفه وبعين ساخرة همس له
عايزني اديك واملى جيبك عشان تهرب مني بجد يا صابر إذا كان جيبك فاضي اهو وبتهددني إنك هتهرب مني زيها
بس انا عايزك تفتكر كويس ايام زمان يا صابر عزيزة هربت مني مع عشيقها أه بس انا جبتها وقټلتها بأديا يا صابر
قال كلمته ورحل من أمامه وهو يهتف أمام الجميع
تمام يا صابر أنا هامشي بقى خلاص مش قادر أقعد اكتر من كدة وانت كمان خلص وصلني على البيت ياريت ماتتأخريش وتقلقني عليك سلام يا رجالة
ها قد غادر النغاس الكبير وهو يعطي إنطباع لدى جميع موظفيه انه اب حنون على ولده
وبرغم شجارهم منذ
عاد صابر إلى مقعده بوجه حزين ليجدها تقف بجانبه وتمد له الهاتف وعلى وجهها إبتسام لطيفه
في ايه تاني يا مريم
موظف البورصة عايزة
يعرف هيعمل ايه
اخذ منها الهاتف وقال كلمة واحدة
خلاص افتح التداول
ثم اغلق الهاتف وظل جالسا
يتلقى التهاني من جميع الموظفين حتى الذين كانو يعارضوه بدئو يؤيدوه بفرح
حتى انتهى الدوام في العمل وانفض الجميع من حوله وظل هو وحده داخل غرفة مكتبه ليتلقى إتصال أخر لكنه تفاجأ بالمتصل ففتح الأتصال
ألو مرحبا سيد براد
بصوت مرح جدا أجابه العجوز الأجنبي
مرحبا بك سديكي سابر صديقي صابر كيف حالك يا بني
رغم كم الحزن الذي يثقل صدره لكنه ابتسم وضحك على لهجة هذا الرجل وهتف
احمد الله على كل حال يا سيدي فقد مر الأمر بسلام واستقرت الأمور واصبحت بخير
انا اعلم ذلك ولك أن تعلم أنني أتابع أسهم شركتكم من صباح اليوم وكمان كنت حزين ليكي إنت ومش كنت هاسمح بأي عمل بينا وبين شركة بابكي من غيرك انت ولد سابر تعرفي ليه
ليه يا فندم
عشان انت ولد طموح ومجتهد وانا بحبك وكنت اتمنى ان يكون عندي إبن يحمل المسئولية زيك انت سابر
حديث هذا الرجل حقا جعله يشعر بالسعادة كان يتمنى ان يقول له والده كلمه واحده منه انا احبك لكن لا والده دائما ما يشعره بالكره وينبذه
روحتي فين سابر
عاد إلى رشده عندما إستمع إلى حديث الأخر
أنا معك سيدي و حقا انا ممتن وسعيد جدا بحديثك معي وأرجوك أسمح لي أن نكون اصدقاء بالفعل
بل انا أطمع في أكثر من ذلك سابر أنا فعلا اريد أن تتعامل معي كأبن وأبيه انا بالطبع لا اريد اخذك من والدك
لكني اريد ان يكون لي عين هنا علي استثمارتي ومن سيكون عيني ويحافظ لي على املاكي غير ولدي سابر
عادت إلى وجهه الأبتسامة فهذه هي فرصته ليكون له شأن ستكون له حياته الخاصه وراتبه الخاص فهو بالرغم من كل ما يملكه ابيه إلا أنه لا يعطيه غير القليل جدا من الأموال
ليس لديه حساب بنكي ولا يملك حتى غرفة خاصة به إلا تلك الغرفة الموجودة في قصر والده وبدون أي تفكير أعطاه الموافقة
أنا تحت أمرك سيدي وصدقني هذا شرف كبير لي
لا تقل ذلك لا يوجد مثل هذا الكلام بين الاب وابنه الأن سأغلق الهاتف إلى لكاء كريب لقاء قريب بيننا
حسنا إلى اللقاء يا صديقي
أغلق الهاتف وسرح مرة أخرى يفكر لما والده لا يعامله بهذه الطريقة الحنونة لما يلقى الحب والأحترام من كل الناس إلا هو
لا يمكن أن يظل عمره كله يجني ما فعلته به والدته!
وما هو التي فعلته والدته حتى تلقى حتفها على يده هو كان صغير جدا وقتها ولا يدرك شيئا
ظل يعتصر جبهته عصرا حتى يتذكر لكن كل ما تذكره تلك الصفاعات التي كانت تتلقاها على وجهها كل يوم من يد والده و وجه درية الضحك وهي تقف بكل تشفي فرحة فيها بكل شماته مثلما يقال
لم يشعر بنفسه ولا بعبراته التي التصقت على وجنتيه إلا حين انتبه لبكاء تلك القصيرة الجميلة
مسح بعبراته سريعا ودارى عينه منها وهتف
الله إنتي لسه هنا يا مريم ماروحتيش ليه الساعة داخلة على تمانية وانتي كده اتأخرت أوي
جلست بجواره على طاولة الأجتماعات و وضعت ما بين يديها أمامه
اروح ازاي واسيبك قاعد لوحدك هنا
أبتسم على حديثها الرقيق وسخر منها قائلا
طب انا هبات هنا ها هتباتي معايا بقى
خجلت من كلمته واحمرت وجنتيها جدا ثم أحنت رأسها وأطرفت أهدابها هامسة
مش هزعل منك يا باشمهندس عشان عارفة انك بتهزر مع أني حاسة إنك لسة زعلان
تنهد بصبر وتمعن النظر في وجهها
ماتخديش في بالك المهم ايه اللي انت جايباه دا
فتحت له علب الطعام وكورت قبضتها أسفل وجنتها وقالت بضجر
طلبتلك أكل إنت
مأكلتش حاجة من الصبح وطول النهار بتشتغل و
ثم عادت للبكاء مرة أخرى
كان جائع بالفعل وحين فتحت العلب أمامه بدء يأكل بشراهه إلى أن تفاجئ ببكائها
طب بټعيطي ليه دلوقتي مانتي كنتي ماشية كويس
اجهشت بالبكاء بصوت مرتفع وصړخت بطفولة وهي تفعل حركات غريبة بيدها
عشان انت زعلان وانا مش قادرة اعملك حاجة تفرحك وتنسيك زعلك ده
وإذا به يمسك يديها وينزلهم برفق محاولا تهدئتها
بس يا ماما اهدي يا مريم مين قالك كده مانتي عاملة حاجة تبسطني اهو انا فعلا جعان وفرحان جدا إنك آخرتي نفسك عشاني وبتفكري في راحتي
بدئت تهدء بالفعل ورفعت يدها في وجهه مرة أخرى
بجد يعني انا عملت حاجة كويسة قدرت انسيك زعلك بيها
كأب حنون يحنو على طفلته ابتسم لها وردد قائلا
طبعا يا ميرو بصي احنا هنقعد ناكل دلوقتي انا وانتي ما انتي اكيد برضه ماكلتيش وجعانة زيي
بظهر راحتها شرعت في تجفيف عبرتها مثل الأطفال وإذا بها تأخذ شطيرة من دائرة البيتزا وتعطيها له قائلة
اه والله ما اكلتش حاجة بص انا جيبت اتنين بيتزا خد انت اللي بالفراخ دي وسيبلي المارجريتا عشان بحبها
نظر إلى يدها ثم أعادها إلى مكانها وبدل العلب امامها وهو ينفي ما قالته
مين قالك
يا سلام يا أخويا يعني انا اجيب الأتنين وانت تختار بمزاجك لاء ماليش دعوه انا هاخد بتاعتي
اخذت العلبه من امامه وكادت ان تفتحها إلا أن يداه سبقتها وأغلق العلبه
متابعة القراءة