رواية جواز اضطراري كاملة بقلم هدير محمود

لمحة نيوز


نظرت إليه وسألته مرة آخرى 
يعني بجد يا أدهم أقدر أخلف 
بإذن الله تقدري تحملي من بكره لو حبيتي 
ابتسم سيف ثم غمز ل أدهم قائلا هي الست حابة أهيه أتشطر أنتا بقا وهاتولنا بيبي حلو ورخم زيكوا كده 
ضحكت دينا وسيف أما أدهم ومريم ف كان الصمت هو ردهم الوحيد توتر أدهم كثيرا من مزحة صديقه ثم أستاذن منهم وانصرف بعدما جذب سيف من ذراعه ليخرجه معه وحينما خرجا من الغرفة نظر له پغضب وصاح منفعلا 
أيه يا سيف أيه الهزار السخيف ده 
أولا ده مش هزار يا أدهم أيه مش هتبطلوا استعباط بقا 
استعباط أيه ! ما أنا لسه قايلك أن مفيش أي مشاعر بينا كل الحكاية أنها بنت عمي وجوازتنا ديه هتنتهي عاجلا أم آجلا ومش هتبتدي أصلا هتفضل كده في نفس الاطار ده لحد ما تنتهي فاهم يا سيف 
لمصلحة مين يا أدهم اللي بتعمله ده ومتقولش بقا الكلام الأهبل بتاع بنت عمي ومعرفش أيه عشان أنا مش عبيط أنا ليا عين وأعرف أفرق كويس بين مشاعر الأخوة والقرابة وبين مشاعر الحب 
أنا مبحبش حد يا سيف ومش عايز أحب حد فاهم ولو سمحت متتكلمش ومتدخلش في الموضوع ده تاني أنا ومريم متفقين على كل حاجة وكل واحد فينا فاهم كويس طبيعة العلاقة بينا 
جملة أخيرة يا أدهم أنتا ومريم بتستهبلوا على بعض أنتو الاتنين بتحبوا بعض لكن بتكدبوا على نفسكوا على العموم براحتكوا سلام يا صاحبي 
تركه سيف وانصرف أدهم إلى غرفته ليجلس بها منفردا يفكر حينا ف كلام صديقه ويطرده حينا آخر من رأسه أما في غرفة مريم فقد كانت دينا تتحدث مع مريم حديثا موازي لحديث سيف وأدهم قالت دينا لها 
ممكن أعرف اتضايقتي ليه من كلام سيف
كده يا دينا عشان أنا وأدهم ولاد عم وبس وجوازنا ده هيفضل على الورق ومكنش ينفع سيف يقول كده 
والله! أنتي وأدهم ولاد عم بس تصدقي صدقت أنتو بتستعبطونا ولا أيه مبنشوفش احنا اهتمامه بيكي الفترة اللي فاتت وقلقه عليكي أدهم منمش طول الفترة اللي فاتت كان جنبك في كل لحظة مكنش بيرضى يروح ينام في البيت كان بينام على السرير اللي جنبك مش بس كده سيف حكالي على الخناقة اللي عملها ف بنك الډم عشان ياخدوا منه هو ډم من غير ما يطمن على نفسه ويشوف إذا كان ينفع يتبرع ولا لأ ولا خضيته عليكي لما عرف من سيف أنك تعبانة وحاجات من ديه كتير تقول وتأكد أن العلاقة بينكم مش مجرد علاقة قرابة أنتو بس اللي حابين تضحكوا على نفسكوا وأنتي يا مريم عايزة تفهميني أنك مبتحبيش أدهم ده أنتي مطمنتيش إلا لما جه مرضتيش حد غيره يعملك العملية ولا نظرة عينك لما كان شايلك وأحنا جايين المستشفى أيه كل ده بيتهيألنا 
كفاية كفاية يا دينا مفيش حاجة من اللي بتقوليها حقيقة أنا مبحبش أدهم ومش هحبه هو ابن عمي وبس وقريب هنتطلق وكل واحد هيشوف حياته
كان أدهم يستعد للدخول للاطمئنان على مريم بينما سمع جملتها الأخيرة التي قالتها ل دينا فانتظر ثواني ثم طرق على الباب ليستأذن بالدخول نظر ل مريم قائلا 
مريم أنتي هتقعدي هنا حوالي أسبوع لحد ما نتطمن عليكي ونتأكد أن كله بقا تمام والچرح يكون خف خالص صحيح المستشفى مدياكي أجازة أسبوعين أهو ترتاحي شوية 
أنا فعلا محتاجة للراحة ديه
أه وأنا كمان هروح النهارده أبات في البيت عشان أنتي عارفة روك لوحده أنا كنت قايل ل احمد يحطله أكل بس أنتي عارفة أنه مبيحبش الكلاب ف بيعمل ده مضطر وعشان مش هينفع أبات هنا كل يوم 
أه طبعا متشغلش نفسك بيا أنا هخلي أي حد من الممرضات يبات معايا 
ما أنا أكيد كنت هعمل كده مكنتش هسيبك لوحدك طب أنا مروح بقا 
دلوقتي 
أه مش قادر محتاج أنام جدا 
ماشي سلام 
سلام 
وبعد انصراف أدهم نظرت مريم ل دينا
قائلة بغيظ 
شوفتي أهوه هيسبني لوحدي أهوه عشان الكلب
يا مفترية مهو قاعد جنبك بقاله 4 أيام وبعدين هو مينفعش يفضل أكتر من كده هو عايز يأكد لنفسه وليكي أنكوا عادي بس الحقيقة غير كده 
امشي يا دينا أنتي كمان روحي شوفي سيف عايزك
ماشي بقا كده طيب أنا هروح أشوف سيف وخليكوا كده يلا سلام 
سلام يا أختي 
كانت مريم تشعر بالغيظ الشديد من أدهم تتمنى لو بقى معها فلقد اعتادت قربه لكن كرامتها أبت عليها أن تصرح له بذلك 
وفي اليوم التالي جاء أدهم الذي لم يستطع أن ينم ليلته تلك ايضا لأن باله ظل مشغول على مريم التي تبيت ليلتها بمفردها كان يود أن يبقى معها لكن هو الآخر أبى الاعتراف أنه لا يستطيع أن ينام طالما هي بعيدة عنه كان يريد أن يطمئن نفسه ويخبرها أن الأمر مازال في قبضة يده وأنه مجرد اعتياد على وجودها في حياته وليس حب كما يقولا سيف ودينا لقد قضى ليلته تلك في غرفتها لعله يشتم عطرها ف يطمئن قلبه عليها وهذا أيضا جعل النوم يهب من عينيه أكثر 
وفي صباح اليوم التالي ذهب إلى غرفتها في المستشفى وطرق الباب وحينما فتحه وجد هناك من أثار غضبه كان خالد الذي يجلس على الكرسي ملاصقا ل سريرها نظرإليه بإبتسامه تحوي كل معاني السخف ثم حك ذقنه قائلا 
أهلا يا دكتور خالد
أهلا بيك يا أدهم 
أيه هنا من بدري ولا أيه 
لأ خالص أنا لسه جاي من عشر دقايق كده 
طبعا حضرتك دكتور وعارف أن زيارة المړيض مينفعش تطول عشان منتعبهاش 
ردت مريم قائلة لتثير ڠضب أدهم أكثر وهي لا تعلم لماذا لأ أنا مش تعبانة يا أدهم أنا بقت أحسن الحمد لله 
كده طب تمام الحمد لله سكت لحظة ثم قال أه معاد الحقنة بعد
أذنك يا دكتور خالد عشان هي لازم تآخد الحقنة دلوقتي 
قال خالد أه أكيد 
ثم نظر ل مريم قائلا خلاص يا مريم أنا هعدي عليكي بالليل عشان اطمن عليكي أنا سهر النهارده وممكن آجي أسليكي بدل ما تفضلي لوحدك وتزهقي 
جن جنون أدهم الذي كاد أن يفتك ب خالد فقال بعصبية شديدة 
نعم! أنتا مچنون ولا أيه تقضي ليلتك فين يا دكتور متركز كده وتسلي مين أيه ظريف أوي كده حضرتك عشان تسليها وبعدين بأي حق تيجي تقعد معاها لوحدكوا بالليل ولا هو أي حك وخلاص 
نظر له خالد في حدة مماثلة ورد عليه قائلا في أيه يا دكتور أدهم متهيألي أن حضرتك اتعديت حدود اللياقة في الكلام معايا وكمان قدام مريم ولولا أنها موجودة وأنك ابن عمها أنا كان ليا رد تاني ثم أردف قائلا وبعدين حضرتك منفعل أوي كده ليه ما أنتا كنت بتيجي كل يوم تقعد وتبات معاها بحجة أنك الدكتور المعالج ولا أيه 
لا أيه أنتا بقا أولا هي بالنسبالك اسمها الدكتورة مريم 
ثانيا أنا مش محتاج حجج عشان أقعد معاها زيك لانها ببساطة مراتي 
امتقع وجه خالد من أثر المفاجأة ثم نظر ل مريم لعلها تكذب كلامه لكنها أماءت رأسها بالايجاب فرد قائلا مراتك! أنتو أتجوزتوا أمتا 
رد أدهم ليغيظه أكثر متهيألي مش المفروض لما نيجي نتجوز ندي لحضرتك تقرير أو نآخد منك أذن عادي اتنين حبوا بعض وأتجوزوا شيء بيحصل يعني 
بس محدش في المستشفى يعرف 
أدهم وهو يجز على أسنانه بغيظ حتى لا يتهور ويضرب هذا الأحمق وأنتا مالك احنا حرين براحتنا نقول للأشخاص اللي نحب نقولهم 
ماشي يا دكتور أدهم على العموم مبروك ده من حظك الحلو أنك خدت جوهرة زي مريم قصدي الدكتورة مريم بعد أذنكوا 
تركهم خالد وانصرف أما مريم ف نظرت ل أدهم بعصبية قائلة 
أنتا أزاي تكلمه بالشكل ده وقدامي كمان 
والله وأنتي عايزني أكلمه أزاي ولا أقف أتفرج عليه وهو بيحاول يشقط مراتي 
حسن أسلوبك يا أدهم أيه يشقط ديه 
آسف مش قصدي بس مش فاهمك عايزاني أقوله أيه وهو بيقول عايز يجي يقعد معاكي بالليل 
تكلمه بطريقة مهذبة أكتر من كده أو كنت تسيبني وأنا هرد عليه 
والله أيه عايزاني أوطي صوتي وأبص في الأرض وأنا بكلمه وأسيبك تكلميه أنتي ليه وانا واقف
لأ مش لازم تعمل كده بس تكلمه على الأقل باحترام خصوصا هو ميعرفش أننا متجوزين 
أديه عرف 
وليه قولتله 
أيه مكنتيش عايزاني أقوله أه صح بعدين يطفش على العموم أهو مرمي عندك أبقى لما نتطلق أرجعي وقوليله أنا اتطلقت يا خلوده يا حبيبي وأدهم الۏحش الشرير مبقاش في حياتي خلاص 
أسكت يا أدهم أحسن
وبينما هما في شجارهما دخل سيف ودينا فسألا عن سبب صوتهما العالي 
قال سيف في أيه يا مجانين أنتو بتتخانقوا ولا أيه مش بتبطلوا خناق أبدا علطول ناقر ونقير كده
رد أدهم قائلا لأ ست مريم بتربيني هتعلمني أزاي أكلم الناس واحد داخل يلف ويدور حوالين

مراتي
ردت مريم بحدة مش مراتك 
رد عليها أدهم بحدة أكثر لأ
مراتي وطول ما أنتي على ذمتي تبقي بتاعتي ملكي ومش من حق أي راجل غريب يقربلك ولا يتكلم معاكي حتى فاهمة 
قال جملته الأخيرة وانصرف حاول سيف الامساك به لكنه كان منفعلا للغاية ولم يتوقف ولأن سيف يعلم صديقه جيدا ف لم يذهب خلفه لأنه يعلم أنه طالما وصل لهذا الحد من الانفعال ف لابد أن يظل بمفرده حتى يهدأ ف سأل مريم عما حدث فقصت عليه ما دار بين خالد وأدهم ثم ما دار بينها وبينه ف نظر سيف ل مريم قائلا 
أنتو الستات أعوذ بالله منكوا تجننوا العاقل 
والله ليه بقا أنا غلطت في أيه 
مش موضوع غلطتي أنتي جننتيه بس كويس أديكي بتنفذي كلامي أهوه وبتشعللي غيرته بس شكلك تقلتي العيار حبتين ومش شعللتيها بس أنتي ولعتي ف أدهم نفسه 
بقولك أيه يا سيف أنا لا كنت بشعلل غيرته ولا بتاع هو اللي كان مستفز جدا وعايز يتحكم فيا وخلاص
عليا أنا بردو يا مريم ماشي 
ردت دينا أحسن جدعة والله يا مريم خليه يحس بقيمتك 
رد سيف أيه ما تهدي يا بوتجاز أنتي كمان هي ناقصاكي وبعدين أدهم عارف قيمة مريم كويس كل الحكاية في العقد اللي عنده
ردت مريم هو حر في عقده أنا مليش دعوة بيه أصلا ومش من حقه يتكلم معايا بالطريقة ديه هو فاكرني شغالة عنده 
بصي يا مريم أدهم صاحبي من زمان هو صحيح مش صعيدي أوي في حاجات كتير لكن الاندفاع والعصبية والغيرة على أي ست تخصه دول فيها صعيدي جدااا بس كمان هو طيب شويه لما يهدى هيحس أنه غلط وهيجي يعتذرلك 
أه ما أنا عارفة ولا هيعتذر ولا نيلة هو كده علطول براحته بقا ومش هتكلم معاه أصلا 
مرت حوالي ساعة ثم سمعوا صوت طرقات على الباب فأذنت له بالدخول وكان الطارق هو أدهم الذي نظر إلى مريم قائلا 
أنا آسف بس أنتي اللي عصبتيني 
قال جملته المقتضبة تلك وأستأذن وانصرف 
نظر لها سيف قائلا والله أنتي مفترية 
ده أنا بردو مهو طبعا لازم تدافع عن صاحبك وراجل زيك 
مش بقولك مفترية حتى أنا كمان ده أنا علطول في صفك ماشي يا مريم يلا أنا رايح أشوف شغلي سلام
سلام 
سيفدينا وأنتي مروحة أبقى عدي عليا 
دينا بمرحأنا ممكن أبات مع مريم أهو أسليها وبعدين عشان لما يجي خالد ده ميلاقيهاش لوحدها أهوه يسلينا احنا الاتنين بس هو خالد ده حليوة كده 
سيف بحدة نعم يا أختي اتلمي يا دينا بدل ما آجي أسليكي أنا عدي ليلتك على خير أحسن بدل ما أخليكي لا تشوفي حليوة ولا تشوفي خااالص أصلا 
حاضر حاضر يوووه على قطع الأرزاق ده
انصرف سيف وضحكت الفتاتان وقضت دينا مع مريم ليلتها 
مر الأسبوع وقد أصبحت مريم على ما يرام ف استعادت صحتها واطمئن أدهم أن كل الأمور تسير بشكل طبيعي وأخبرها انها ستخرج في الغد وفي اليوم التالي كانت مريم قد أعدت نفسها للعودة ل منزلها وكانت قد عزمت الأمر على العودة ل بيت والديها وليس بيت أدهم 
استغفر الله العظيم وأتوب إليه
البارت 12
وفي اليوم التالي كانت مريم قد أعدت نفسها للخروج من المستشفى وكانت قد عزمت الأمر على العودة ل بيت والديها وليس بيت أدهم لا لأنها مازلت غاضبة منه ف لقد سامحته على طرده لها لكنها أصبحت تخشى أن تظل معه في بيت واحد أصبحت تخاف التعلق به أكثر ف حينها لن تحتمل الفراق وهو آت لا محالة ف هو لا ولن يحبها ألبتة حينما أتى إليها أدهم نظر لها قائلا 
مريم احنا هنروح على بيتك مش بيت عمي
لا يا أدهم بيتي هو بيت أهلي مش بيتك 
مريم اسمعيني كويس أنتي مش هتروحي غير على بيتك وهو بيتك أنتي مش بيتي أنا 
قاطعته مريم قائلة لأ بيتك أنتا وأنا مستحيل أرجعله تاني 
أدهم بحزم مريم قولتلك متقاطعنيش ده بيتك أنتي وده الورق اللي يأكد كلامي ده 
مده يده إليها بالورق قائلا وهي تنظر للأوراق التي أمامها مذهولة 
أنا كتبتلك الشقة بإسمك ومن النهارده لو أنتي مش عايزاني اقعد معاكي فيها هروح أقعد في أي مكان أو أجر شقة تانية بس ياريت تخليني معاكي عشان أبقى مطمن عليكي 
مريم وهي مازلت تحت تأثير الصدمة أدهم أنتا ليه عملت كده ! مش مصدقة بجد أنتا حتي متملكش شقة تانية وأنا عارفة أنتا قد بتحب الشقة ديه ومتقدرش حتي تشتري زيها ديه شقتك أنتا وب فلوسك أنتا مستحيل تبقي بتاعتي أنا أول ما هخرج من هنا هروح الشهر العقاري واتنازلك عنها 
أدهم بصرامة الموضوع ده منتهي يا مريم مش عايز نقاش فيه تاني الشقة ديه بقت شقتك وده أقل رد ل كرامتك وأنا مبسوط كده ممكن بقا يلا نروح ثم قال بتردد ولا مش عايزاني معاكي
لأ أزاي مقدرش أقول كده 
لأ تقدري تقولي اللي أنتي عايزاه 
بس 
بس أيه 
هدومي وليا حاجات في
شقة بابا 
هبقى أعدي أجبهالك بكره وكده كده الهدوم ديه معظمها بيجامات وأكيد مش هتنفع عشان الچرح بتاع العملية أنا جبتلك كام حاجة كده يارب بس يعجبوكي 
شكرا بجد يا أدهم 
على أيه 
على الهدوم وعلى اللي أهم من الهدوم
وأيه بقا اللي أهم من الهدوم
وقفتك جنبي ومساعدتك ليا واهتمامك بيا وتعبك معايا كل حاجة عملتها يا أدهم ودمك اللي ادتهولي ومقولتليش 
أنا دكتور يا مريم وأنتي مريضة مينفعش أتأخر عنك في أي حاجة ف مابالك بقا أنك كمان بنت عمي ومسئولة مني بلاش هبل يلا بينا 
ماشي
عادا معا ل شقة أدهم والتي أصبحت من اليوم شقة مريم أدخلها غرفتها فابتسمت له قائلة 
تصدق أوضتي وحشتني أوى 
بجد 
أه والله جدا أصلي برتبط بالأماكن
على العموم نورتي بيتك أسيبك ترتاحي شويه 
ماشي 
وأثناء خروج أدهم من الغرفة وجدت مريم فلاشته موجودة على السرير ف نادته 
أدهم 
ألتفت إليها قائلا بحنونعم محتاجة حاجة 
لأ هو أنتا نمت هنا لما كنت مش موجودة 
شعر أدهم بالتوتر الشديد من سؤالها ولا يعلم لما سألته من الأساس كيف علمت بأمره لكنه تماسك ثم أجابها لأ وأنا ايه اللي هينيمني هنا بس بتسألي ليه 
أصلي لقيت فلاشتك على السرير أيه اللي جابها هنا
كويس أنك لقتيها أنا كنت بدور عليها تلاقيها وقعت مني لما كنت بروق الأوضة 
بتروق الأوضه أها طيب 
أيه طيب ديه
الله أمال أقولك أيه
أه صحيح نسيت أوريكي الهدوم اللي جبتهالك 
كان قد وضعها في خزانتها فأخرجها منها ووضعها على السرير أمامها ثم قال 
اتفرجي عليهم بقا وقوليلي رأيك
كانت الملابس جميعها ما هي إلا قمصان نوم لكن بالروب الخاص بها مما جعل مريم تشعر بالحرج الشديد منه وتحمر وجنتيها خجلا ثم قالت بصوت ملؤه الحياء وهي تحاول ألا تنظر في عينيه 
أيه دول ! أنا مش هينفع ألبس الهدوم ديه
أمال هتلبسي أيه يا مريم وبعدين هما كلهم بالروب بتاعهم يعني مټخافيش مش هتبقي مكشوفة ولا حاجة وكمان هما كلهم طوال مش قصيرين بس مش هينفع تلبسي بيجامات خالص دلوقتي
حاضر 
طيب غيري بقا هدومك و نامي عشان شوية وهصحيكي عشان تتغدي وتاخدي الدوا 
ومين اللي هيعملنا الأكل
أنا طبعا أنا طباخ شاطر هدوقك وبعد كده هتتحايلي عليا عشان أعملك أكل بإيديا 
أما نشوف 
يلا تصبحي على خير
وأنتا من أهله
علمت مريم أن أدهم ېكذب عليها ف موضوع نومه في غرفتها فهو لا ينظف الغرف ولكن أم محمد هي من تأتي كل أسبوع لتنظيف الغرف والشقة بأكملها كما أن رائحة عطره منتشرة في أرجاء الغرفة منذ أن دخلتها علمت أنه كان فيها وحينما وضعت رأسها على الوسادة وجدت أن عطره قد امتزج مع عطرها فلقد كان عطره قوي جدا وكان
أدهم معتاد أن يضع الكثير منه فأينما يذهب تعلم أنه كان هنا من عطره الذي تظل رائحته طويلا في المكان 
كانت الأفكار تدور برأسها تسأل نفسها ترى هل يحبني أدهم كما يقول سيف ودينا أم أنه مجرد أعتياد على وجودها وتعود ف تسأل نفسها هل تحبه هي الآخرى أم ماذا وإن كان أدهم يحبها لما يكابر لما لا يعاملها أفضل لماذا لا يخبرها تعود مرة آخرى وتقول أنها تحبه ومع ذلك تكابر وتعاند وترفض أن تصدق أنها أحبته لكن الحقيقة هي أنها أحبته بكل كيانها وهي لا تعرف متي وكيف ولما حدث هذا كل ما تعرفه الآن أنها أصبحت تحب أدهم كثيرا لكنها لا تستطيع الاعتراف بهذا ألبته خاصة له هو ف هي لا تعلم ردة فعله وتخشى أن ېجرحها مرة آخرى شعرت وكأن تلك الأفكار تحاوطها فټخنقها ف قررت الفرار منها ف قامت وخرجت من غرفتها بحثت عنه ف علمت أنه في المطبخ من صوته لقد كان يدندن مع نفسه لكن كان
صوته عالي إلى حد ما ف لقد سمعته حتى قبل أن تصل للمطبخ كان يغني ويقول بتناديني تاني ليه أنتي عاوزة مني أيه ما أنتي خلاص حبيتي غيري ما أنتي خلاص حبيتي غيري روحي للي حبتيه أه روحي للي حبتيه 
أروح فين بس يا أخوي أني مش قادرة أروح في حتة والله يا بوي قالتها مريم ردا عل أغنيه أدهم قالتها بطريقة غنائية مضحكة فلقد ألفت مقطع آخر للأغنيه ل تليق عليها 
حرام عليكي بوظتي الأغنية وبعدين أيه اللي صحاكي 
مريم بمرح صوتك النشاز 
بقا كده ماشي يا مريم بس بجد صوتي اللي صحاكي أنا آسف والله أنا اندمجت شوية أصلي متعود لما بدخل المطبخ بحب أدندن 
لأ أنا بهزر معاك مجليش نوم ف قومت أشوفك بتعمل أيه سمعت صوتك جيت أشوف بس صوتك حلو 
تريقة ديه بقا ولا أيه 
لا والله صوتك حلو بجد يلا قدم ف اراب ايدول ولا ذا فويس
قالولي بس أنا مش فاضي قالها وهو يضحك 
ماشي يا عم المهم بس حتى وأنتا بتغني بتغني أغاني فيها اتهام للستات أعوذ بالله منك
الله ديه حقيقة ومش
قصدي أنتي والله بس تحسي كده أن الستات طبعها بيميل أكتر للخېانة 
بالعكس خالص والله عمر الست ما كانت خاېنة الخېانة فعل ممكن يجي من راجل أو ست وده يخلينا نرفض وندين الشخص الخاېن بصرف النظر عن كونه راجل أو ست أنا عارفة أن تجاربنا مكنتش اللي هي وهية اللي خلتنا نشخصن الأمور شوية ونعمم الأحكام لكن لما فكرت لقيت أنه من الظلم التعميم ياريت يا أدهم أنتا كمان تبصلها كده
على فكرة يا مريم من وقت متجوزنا وأنا كل لما أقنع نفسي أنكم كلكم خاينين أستثنيكي معرفتش أشوفك خاېنة ابدا
مريم بعدم تصديق لا والله أمال الكلام اللي كنت بتقولهولي كان أيه تشجيع ليا ولا غزل فيا 
كان كان حاجة كده تقدري تقولي فش غل 
بس أنتا كنت بتشك فيا فاكر لما روحت المستشفى القديمة اليوم اللي قابلت مروان هناك واټخانقتوا أنتا قولتلتي أنك كنت بتراقبني 
كنت بضايقك لكن أنا كنت عرفت معاد اللي بتخلصي شغلك فيه وكنت جاي عشان أروحك بدل ما تتبهدلي ف المواصلات بس 
يا سلااام
أه والله 
طب وليه عايز تضايقني وليه الكلام الصعب اللي كنت دايما بتقوله 
أنسي يا مريم ومتسأليش مسيرك ف يوم تعرفي كل حاجة سيبيني بقا أكمل الغدا ومتعطلنيش لو سمحتي 
حاضر يا فندم طب أي مساعدة 
لأ شكرا ولا أقولك ممكن بس تاخدي حاجات السلطة وتعمليها وأنتي قاعدة ولو تعبتي من القعدة قوليلي 
متخافش عليا أنا كويسة الحمد لله 
الحمد لله يارب دايما 
تفحصها بنظره قائلا الهدوم حلوة عليكي والحمد لله المقاس شكله مظبوط
أجابته بخجل من تفحصه لها ميرسي ثم استطردت قائلة أه مقاسهم مظبوط الحمد لله
الحمد لله
أعد أدهم المائدة ووضع عليها الطعام الذي صنعه وتناولاه معا نظرت له مريم ضاحكة 
بس بصراحة أكل تحفة مكلتش زيه أبدا
أنتي هتتريقي مهو لازم تآكلي شوربة وفراخ وحاجات خفيفة دلوقتي
لأ والله أمال أيه بقا هعملك غدا محصلش وف الاخر طلع شوربة وفراخ وسوتيه زي المستشفى يعني
طب بذمتك شوربتي الجميلة زي بتاعتهم والسوتيه بتاعي زيهم يا ظالمة 
لأ بصراحة مش زيهم أوي 
ماشي متخلنيش أحرمك من أكلي بقا 
لأ خلاص هآكل من سكات
مرت الأيام وهما يقتربا من بعضهما البعض أكثر أصبحت علاقتهما بها ود أكثر ومشاعر متخفية لكن كلا منهما يحاول أن يقنع نفسه أنه يفعل ذلك بدافع القرابة لا بدافع الحب كانا كل يوم يقفان معا في المطبخ لتحضير الغداء ويظلا يغنيا معا أدهم يبدأ وهي تكمل له الاغنية بطريقتها ويضحكان
إذا رآهم أحد أو سمعهما ظن أنهما أسعد زوجين في العالم لكن الحقيقة غير ذلك فكلا منهما يخفي مشاعره عن الآخر لا يودا الاعتراف بحبهما لبعضهما كانت مريم قد عادت لعملها وبدءا يركبا معا سيارة واحدة ويعودا معا فالجميع أصبحوا يعلمون ب زواجهما كان فرح دينا وسيف كما حدداه بعد ستة أشهر من خطبتهما ف كلا منهما يعرف الآخر جيدا ف هما ليس بحاجة ل فترة خطبة طويلة وشقة سيف موجودة ينقصها بعض التشطيبات القليلة وف إحدى الأيام طلبت دينا من مريم أن تصحبها ل شراء فستان زفافها ف هي تريد منها أن تساعدها في الاختيار لأنها مترددة جدا وتحتاج من يحسم الاختيار فرحت مريم جدا ل دينا وأخبرتها أنها ستستأذن أدهم وتقابلها وبينما كانا يتناولا طعام الغداء هي وأدهم نظرت له قائلة 
دينا عايزاني أنزل معاها النهارده عشان أختار فستان الفرح ماشي 
ماشي طبعا أكيد وبعدين أنتي كبيرة ومش محتاجة تستأذني وأكيد أنا مش هقولك لأ
معلش بس ديه الأصول والدين كمان 
ماشي على العموم عقبالك 
عقبالي أيه 
عقبال ما تنزلي تشتري فستان فرحك على الراجل اللي يستاهلك وتستاهليه 
أغاظتها جملته تلك فأرادت أن تردها له فقالت ميرسي إن شاء الله بس أدعيلي أنتا 
لم يحاول أدهم أظهار ضيقه من ردها لكنه الباديء ف نظر لها قائلا أكيد طبعا هدعيلك مش بنت عمي وأختي 
لأ معلش بنت عمك أه بس أختك ومراتك ف نفس الوقت هبل أوي 
ماشي يا بنت عمي بس يلا قومي اجهزي بقا عشان تلحقوا تنزلوا وترجعوا بدري ومتتأخروش 
حاضر
اتصلت مريم ب دينا وتقابلا بعدها ب ساعه ذهبا لأماكن كثيرة وأتيليهات أكثر ف لم يعجب دينا أي فستان حتى رأت فستانا أبيض من خامة الجبير مع التل مطرز بشكل بسيط وهاديء غير منفوش من نوع التايبست ف هي لا تحب الفساتين المنفوشة وأخيرا انبهرت ب هذا الفستان واختارته كان أدهم قد اتصل ب مريم ليخبرها أن الوقت تأخر وطلب منها أن يتعجلا لأن مكان سكنهما هاديء وهويخشى عليها وبالفعل بعد أن أشترت دينا فستان الزفاف واتفقت مع الميكب ارتست التي ستزينها في حفل زفافها وعادت مريم بعد أن استهلكت كل طاقتها مع دينا لكنها حينما عادت كانت تشعر بالملل هي تعلم أن أدهم مازال بعيادته فقررت أن تصعد للروف كما أنها لم تصعد هناك منذ أن جاءت ل شقة أدهم وبالفعل توجهت إلى
الطابق الأخير ووقفت تتأمل المكان بهدوء حتى سمعت صوت نباح الكلب كانت تظن أنه مربوط ب سلسلة حديدية لكن أدهم قد فك قيده في الصباح ففتحت باب الغرفة الموجود بها الكلب بدافع من الشفقة فقد ظنت أن ينبح لأنه عطشان أو ما شابه وحينما اقتربت وفتحت باب الغرفة وجدته غير مقيد وبمجرد فتح باب الغرفة جرى الكلب تجاهها وظل ينبح خاڤت كثيرا وركضت هي الآخرى محاولة الهرب منه وقعت على الارض وجرحت ركبتيها استنشقت عطر أدهم ف ظلت تصرخ لتستنجد به وفي لحظات كان أمامها وكان روك على وشك أن يهجم عليها لكن في تلك اللحظة ظهر أدهم وأوقفه ثم أعاده ل غرفته وأوصد بابها وساعد مريم على النهوض التي وقفت تبكيوهي متشبثة بملابسه تماما كالأطفال ظل يمرر يده على رأسها ليطمئنها قائلا 
مريم أهدي مفيش حاجة أنا معاكي مټخافيش 
كان هيعضني يا أدهم كان هيعضني أنا خۏفت خۏفت أوي كانت تتحدث وهي تبكي 
شششش خلاااص مفيش حاجة أنا جنبك أهوه يلا ننزل قادرة ولا أشيلك 
لا قادرة 
ظلت متشبثة به حتى وصلا ل شقتهما وفي الداخل نظر إلى قدميها التي كانت تمسكها من الۏجع فلقد جرحت ركبتيها أثر الوقعة 
أيه ده أنتي اتعورتي 
حاجة بسيطة الحمد لله كويس أنك جيت ولحقتني 
أنا عايز أعرف كنتي بتعملي أيه فوق أصلا وبعدين أيه اللي خلاكي تفتحي باب الأوضة 
كنت زهقانة وطلعت أشوف الروف وأقف فوق شوية لحد ما تيجي وبعدين سمعت الكلب بيهوهو ف كنت عايزة أشوفه مكنتش أعرف أنه مش مربوط بسلسلة افتكرته عطشان أوحاجة ف دخلت لقيته جري عليا 
هو روك طيب جدا صدقيني بس بصراحة أنا اللي غلطان بقالي كتير مش بخرجه وامشيه وكمان روك كبر وعايز يتجوز عشان كده تلاقيه بقا عڼيف شويه وبعدين هو ميعرفكيش وهو بېخاف من الناس الغريبة عنه على العموم بعد كده هعرفك عليه وهتبقوا أصحاب كمان
ولا عايزة أشوفه تاني أصلا قال أصحاب قال خلاص من قلة البشر هصاحب كلب
على فكرة بجد الكلاب أوفى من البني آدمين والله 
شكرا 
هو كل كلمة تآخديها عليكي أنا مقصدتش حاجة وحشة والله على العموم هروح أجيب بيتادين وشاش عشان الچرح ده
مش مستاهل أنا هبقا أشوفه 
اقعدي ساكتة ممكن 
لأ مش هينفع 
أشمعنا نظر لها بخبث قائلا عشان يعني هشوف رجلك وماله ما أنتي مراتي على الأقل أطلع بالجوازة ديه بنظرة حتى وبعدين ديه رجل ثم غمز إليها مش حاجة تانية ثم ضحك كثيرا 
والله ده بجد ماشي على العموم
شكرا أنا هعرف أطهر لنفسي الچرح بقت عينك زايغة أهوه 
أنا بهزر معاكي وعد وعد هعالجك بأدب كأني دكتور وبس أتفقنا 
ماشي أما نشوف 
ظل يضحك كثيرا أثناء احضاره للبيتادين وحينما عاد إليها نظرت له في حنق قائلة 
وأيه بقا اللي بيضحك تاني إن شاء الله
مفيش ل تزعلي 
لأ مش هزعل قول
والله هتزعلي 
والله مش هزعل قول بقا 
شكلك كان مسخرة بقا حتت كلب ېخوفك كده 
والله! مهو كان ممكن يآكلني
يآكلك ليه هو أسد هو جري وراكي لما أنتي جريتي شم ريحة خۏفك ولا أيه يا دكتورة! 
في الحاجات ديه أنا أصغر من أصغر عيل 
جلس أدهم في الأرض أسفل قدميها ليطهر چرح ركبتيها ف نظر لها قائلا 
أيه ما توريني 
متوطي صوتك هتفضحنا الناس يقولوا أيه 
هههههههه يالهوي على اللي هيقولوه 
مالك يا أدهم فيك أيه النهارده 
مفيش خلاص أنا هسكت أهوه خلصيني بقا 
رفعت مريم الاسدال التي كانت ترتديه ثم خلعته بمساعدة أدهم ثم رفعت قميص النوم التي كانت
ترتديه وكانت تشعر ب حرج شديد من أدهم تلك المرة الأولى التي يراها فيها هكذا شعر أدهم بخجلها وتوترها ف حاول أن يتحدث معها أثناء تطهيره للچرح ولكنها كانت ف دنيا آخرى ف لقد كانت لمسته تشعرها بقشعريرة في سائر جسدها أنه ليس أي رجل أنه حبيبها وزوجها شعرت بدقات قلبها تتسارع ويداها ترتجفان حاولت أن تخفي ذلك لكنها فشلت لقد شعر بها أدهم وشعورها هذا حرك مشاعره التي طالما حاول تكذيبها وعدم الاعتراف بوجودها وحينما أنتهى من تطهير الچرح ولفه بالشاش حاولت هي الهرب فأخبرته أنها تود الذهاب إلى غرفتها لتنام وشجعها هوعلى ذلك وحينما أقترب منها ليساعدها على النهوض التقت عيناهما في نظرة طويلة وتسارعت دقات قلبيهما وتلاحقت أنفاسهما لم يشعر أي منهما بشيء سوى بأنفاس الآخر تلفح وجهه وفجأة سقطت كل الحواجز التي كان كلا منهما يضعها للآخروهي استسلمت ولم تقاوم لحظه واحدة ف لقد كانت مشاعرها قد وصلت أوجها كانت اللحظةطويلة كأن كلا منهما أراد أن يبث شوقه وحبه للآخر دون أن ينطق بحرف واحد ابتعد أدهم أولا بعدما أدرك ما جرى للتو لم يعلم ماذا عليه أن يقول فلم يستطع لسانه أن ينطلق سوى بكلمة آسف هزت مريم رأسها ثم أدخلها غرفتها سريعا وهرب هو الآخرإلى غرفته أما هي
ف لقد جرحتها كلمة
آسف كثيرا على ماذا يعتذر هل على تقبيله لها أم على تركه أياها ف بدلا من أن يخبرها بمدى حبه لها وشوقه إليها فقط يقول آسف وكأنه ارتكب جرم أو معصية وكأنها ليست زوجته ظل جسدها ينتفض حينما تذكرت تلك اللحظة فلقد كانت بداخلها مشاعر حب مكبوتة له وقد خرجت في تلك اللحظة 
في هذه الليلة أخبرت مريم نفسها أن أدهم لا يريدها أن تصبح زوجته قولا وفعلا حتى وإن كان يحبها إنها قد تيقنت بحبه لها لكنها تأكدت أيضا أنه سيتركها ويطلقها 
أما أدهم في غرفته انتابته أحاسيس عدة من تأنيب ل نفسه ومن تأنيب آخر على تركه إياها وهو يعلم انها تحتاجه وهو يحتاجها لكن هناك شيء ما بداخله يدفعه بعيدا عنها ثم يعود فيقول ما فعلته هو الصواب من أجلها هي ومن أجلي أنا لكن كان على ألا اقترب وأنا متأكد من حبها لي وتذكر حينما ذهب لبيت والديها لإحضار ملابسها من هناك كانت هناك أجندة تخصها قد طلبت منه إحضارها وقد أخبرته أنها تخص والدتها وتحب أن تقرأ فيها لتتذكرها وحينما فتح الدرج ليأخذها وقعت منه على الأرض وبالصدفة البحته فتحت على أخر صفحة كانت تكتبها مكان موضع القلم الذي كان بداخل الاجندة وحينما وقعت عيناه على أسمه قرأ السطور الأخيرة التي كانت مكتوبة علم أن الأجندة تخص مريم نفسها وليست والدتها كما قالت ما قرأه كان اعتراف صريح منها أنها أحبته لكنها تخشى تقلباته لم يكمل قراءة مذاكراتها لأنه اعتبر ذلك اختراق لخصوصيتها وانتهاك لها كما أنه لايريد التعلق بها أكثر لا يريد أن يقرأ ما يجذبه إليها ويحببه فيها أكثر فأغلقها واحضرها لها دون أن يخبرها أنه قرأ اعترافها بحبه لكن ما فعله تلك الليلة سيعذبها أكثر ظل هكذا طيلة ليلته وأخيرا قرر تجاهل ما حدث وتمنى أن تتجاهل هي الآخرى تلك اللحظة التي أفصحت عما يختلج في قلبه هو الآخر الشيء الذي حاول كثيرا في أخفائه 
خلدا كلا منهما للنوم بعد عناء طويل من التفكير الشاق حتى أعياهما التفكير ف ناما حتى الصباح 
وفي اليوم التالي تظاهر كلا منهما بأن شيئا لم يحدث حاول كلا منهما التظاهر بالهدوء وإن كان داخلهما يستعر ويغلي كالبركان تناولا طعام الإفطار سريعا وحاولا ألا تلتقي أعينهما وخاصة مريم والتي كانت ستفضحها عيناها بكل تأكيد ف تجاهلت النظر إليه كان أدهم أكثر صلابة وتماسكا ولكنه شعر بمحاولتها المستمرة في تجاهل النظر إلى عينيه ف لم يرد أن يحرجها أكثر لم يكن فطورهما كعادتهما الأيام السابقة من ضحك وثرثرة بل كان صامتا إلا بالنذر القليل من الكلمات وذهبا لعملهما معا كما يفعلان كل يوم وهناك وجدت مريم أمرا أخر تنشغل به عما حدث ليلة أمس ف حينما دخلت غرفتها وجدت نور تجلس على مكتبها شاردة باكية الدموع تتساقط من مقلتيها وكأنها تسقط من عيني شخص آخر يبدو أنها تتألم كثيرا وأنها لم تنم ليلتها السابقة ويبدو أيضا أنها لم تشعر حتى بدخولها حتى اقتربت منها في هدوء خشية أن تفزعها قائلة 
نور حبيبتي مالك أيه اللي حصل 
مريم أنتي جيتي أمتا 
لسة جاية دلوقتي في أيه 
لم تهتم نور بمسح دموعها من على وجنتيها وأردفت قائلة وسيل آخر من الدموع تتساقط متدافعة تعبت تعبت أوي يا مريم تعبت من كتر الضغط اللي عليا ضغط من جوزي وحماتي جوزي اللي ماشي ورا كلام مامته لمجرد أنها أمه يبقا صادقة وأنا كدابة مهما حصل لمجرد أنها أمه يبقا حقها تهني وتغلط فيا كل شوية هو لو كان بيحبني كان حافظ على كرامتي بس هو عمره ما حبني هو أصلا عمره ما حب حد هو أناني أناني أوي يا مريم تخيلي لو كنت عايزة اشتري هدوم بشتري من مرتبي لو حبيت أجيب هدوم للولد أوحتى نجيب أكل من بره بردو من مرتبي بالرغم أن مرتبه ماشاء الله كبير لكنه هو بيصرف على نفسه وبس لكن أنا والولد أقل القليل أو مش بتشتغلي اصرفي من مرتبك ف أول جوازنا كان مقعدني في البيت ولما كنت بحب أشتري حاجة كنت بطلبها من بابا تخيلي أن بابا كان بيديني مصروف شهري عشان لو احتجت حاجة متكسفش اطلبها منه ويبقا معايا فلوس بتاعتي هو عمره ما فكر أنه يسبلي فلوس ليا أصرف منها بالعكس كان بيحاسبني على كل مليم صرفته فكرت في الطلاق بعد كل اللي حكتهولك واللي بيحصل أكتر منه أضعاف مضاعفة لقيت نفسي بتحط تحت ضغط تاني بس المرادي من أهلي اللي مش عايزني أطلق عشان كلام الناس والپهدلة طب هو أنا دلوقتي مش متبهدلةهو كل اللي بيحصلي من جوزي ده مش پهدلة طب لما حماتي طول الوقت بتنتهك خصوصيتي بتدخل بيتي وتفتش وتلعب ف
حاجتي ده بردو مش پهدلة لما أهلي يجوا يزوروني وتعمل معاهم مشكلة بدون سبب وتطردهم من بيتي مش پهدلة طب لما تتدخل ف أشد خصوصياتي وهي علاقتي ب جوزي ده أيه طيب كل اللي بيحصلي منهم تسميه أيه! ليه لازم الست هي اللي تدفع التمن تفضل تستحمل حاجات مفيش بشړ يستحملها بس عشان ميتقلش عليها مطلقة عشان المجتمع ميحاكمهاش على أنها مطلقة كأنها وصمة عار مثلا يعني مش كفاية الظلم اللي أكيد اتعرضتله عشان تطلب الطلاق لأ كمان ظلم من المجتمع بدل ما يقف في صفها ويساندها ومهما كانت تعليمها أو حتى طبقتها الإجتماعية ليه كل ده والراجل عادي يطلق ويتجوز تاني ويتقال أكيد مراته هي اللي كانت غلطانة يخرج ويتفسح ويتبسط وكأنه هو المجني عليه مش الجاني ليه بيلوموا المقتول على أنه لما جه ېتقتل قال أه والقاټل يسقفوله ويشجعوه عشان ېقتل تاني 
كانت تنشج وهي تتحدث لم تكف دموعها قط أثناء حديثها مع مريم ثم أردفت بعدما أخذت نفسها بقوة تستعيد أنفاسها وقواها التي خارت من كثرة البكاء أو من كثرة الۏجع أيهما أصدق 
عارفه يا مريم أنا متجوزة محمد بقالي 8 سنين لو عديت الأيام اللي عشتها في هدوء مش هيكملوا أسبوع تفتكري علاقة زي ديه أكمل فيها بس عشان الناس لأ طز بقا وألف طز اللي مضايق يروح يعيش مكاني خلاص كفاية كده بقا
لم تعلم مريم بماذا عليها أن تجيب كانت تصمت في هدوء وإن كان داخلها يلعن هذا المجتمع بأفكاره فلقد كانت هي الآخرى ضحېة لقد تزوجت من أدهم خشية من كلام الناس وكأنها عار لابد وأن يختبأ لم تكن نور تعلم تفاصيل طلاق مريم ولم تكن أيضا تعلم بقصة زواجها
ف هي لم تعلم بزواج مريم من أدهم إلا من فترة وجيزة وكانت تظن أنهما تزوجا حديثا ولم تكن مريم تريد أن يعلم أحد بحقيقة زواجها من أدهم سوى سيف وديناوكفى ولكن ما إن انتهت نور من جملتها الأخيرة لم تتحدث مريم لكنها ضمتها لحضنها بشدة ف هي إمرأة وتعلم أن نور
 

تم نسخ الرابط