حلم من الفصل الاول للفصل العشرون الاخير
المحتويات
عيون حفيده
ظل الصمت ثالثهما لعدة دقائق حتى قال راغب
هو أنت ليه مش بتتصرف ليه مش بتلاقى حل لكل إللى أحنا فيه ده أنت الكبير و بايدك تحل كل حاجة
لم يجبه بركات بشئ و ظل كما هو ينظر أرضا ليكمل راغب من جديد و الڠضب يتملك منه و جعل صوته يرتع قليلا
لأمتى هتفضل البنات تدفع تمن إللى عمى أحمد بيعملوا لأمتى هتفضل حلم تتعذب و أنا بټعذب و كلنا بندفع الثمن
رفع بركات عينيه ينظر إلى حفيده ذلك الشاب الذى يفتخر به الجميع و يتمنى الجميع أن
________________________________________
يكون لهم ولد مثله لكنه أيضا عاطفى أكثر من اللازم الجميع يعلم بحبه لحلم و الجميع أيضا يعلمون جيدا ما يقوم به بالخفاء من أجلها و الوحيدة التى لا تعلم هى حلم نفسها وهو راضي بكل هذا يكفى أن يراها بخير و فقط أخذ بركات نفس عميق و قال بهدوء رغم ما يعتليه من إحساس بالذنب
رغم الۏجع إللى الكل حاسس بيه لكن يا أبنى أسم العيله أهم أسم العيله هو إللى خلى أخوك يوسف أشهر دكتور قلب فى البلد ومراته أشهر دكتورة نسا و كل الناس بتثق فيها و بتجيلها من كل مكان هو إللى خلى المزرعة بتاعتنا من أكبر المزارع إللى الناس عايزةتتعامل معاها و الكل بيحلف بأنتاجها و إدارتك ليها أسم العيله هو إللى فاتح شركة الأستيراد و التصدير و هو إللى مخلى للفواكه والخضار بتاعتنا أسم و مركز كبير فى السوق و أبوك قادر يصدرها لكل الدنيا و غسان أخوك كل الدنيا بتيجى لحد عنده علشان تاخد منه الخبرة و بتجرى وراه علشان تحجز المحصول
كان يستمع لكلمات جده و بداخله إحساس غريب يتفهم منطق جده و يستطيع أستيعابه لكنه يرفضه و بشده كيف من أجل المالي تقبل خسارة حلم حرك رأسه يمينا و يسارا و قال برفض
أنت غلطان يا جدى أنت بتفكر فى أسم العيله و عمى أحمد مش بيفكر غير فى نفسه و إللى بيدفع التمن حلم و مش حلم لوحدها لوحضرتك شايف أن عائشة و نوار سعدا و كويسين تبقى غلطان شوف كل واحده فيهم لما بتيجى سيرة عمى أيه إللى بيحصلهم و الڼار إللى تحرق قلوبهم و تبقى باينه للأعمى فى عنيهم
ثم وقف على قدميه و أشار لجده و أكمل
ذنب مۏت طنط دلال و ذنب كسرة البنات و ذنب حلم و ذنبي فى رقبتك يا جدى
وغادر الغرفة سريعا تتابعه عيون جده التى أمتلئت بالدموع فكلمات راغب أصابت الجزء المټألم و الذى لا يتوقف أبدا عن لومه و عتابه فتحت ذلك الباب الذى كان دائما يغلقه بقوة حتى يظل متمسك بما أخذه من قرار و أن يظل أسم عائلة بركات دون شائبه متغافلا عن كلما يسوء الأسم بسبب تصرفات أحمد التى يعلمها الجميع و البعيد قبل القريب
عاد يوسف و عائشة إلى البيت يمسك بيدها و هى تحاوط معدتها بيديها شعرت رقيه بالأندهاش خاصة أنه لم يمر وقت طويل على مكالمةيوسف الذى أخبرها فيها أنهم لن يعودا باكرا وقفت و أقتربت منهم و هى تقول ببعض القلق
أنتوا كويسين يا ولاد
لينتبه الجميع إلى سؤالها بين أندهاش و عدم فهم ليبتسم يوسف و هو يقول بفخر ذكوري
عائش حامل ولى العهد و الحفيد الأول لعيلة بركات فى الطريق
أبتسمت نوار بسعادة كبيرة رغم تلك الدموع التى تجمعت فى عيونها إلا أنها أقتربت من أختها تضمها بقوة و حب و حنان و هى تقول بصدق
اللهم بارك اللهم بارك مبارك يا عائشة مبارك يا حبيبتى ربنا يكمل حملك على خير هتبقى أحلى ماما فى الدنيا
أقتربت أيضا حلم بسعادة كبيرة و هى تقول بمرح
و أخيرا هبقى خالتو مبروك يا عائشة ألف
مبروك يا قلبى
ثم نظرت إلى يوسف و قالت
مبروك يا
دكتور
الله يبارك فيكى يا حلم عقبال ما نفرح بيكى
قال كلماته الأخيرة و هو ينظر إلى راغب الذى كانت عينيه ثابته على حلم رغم حديثه مع عائشة بسعادة خاصة و هو يقول بمرح
و أخيرا هبقى عمو و أصيع أنا و أبن أخويا الصياعه إللى مصعتهاش طول حياتى
لتضحك عائشة بصوت عالى و قالت بمرح
لو هيصيع معاك أنت يا راغب أنا كده مطمنه عليه جدا
ليضحك الجميع و أكمل الجميع مباركات لها و ليوسف إلا غسان الذى ظل صامت عيونه ثابته على نوار التى تحاول إخفاء دموعهابابتسامة سعادة كبيرة وقلبه يؤلمه من أجلها و ضميره يعذبه مما فعل ولا يجد حل الأن ليصلح ما أفسده و لا يوجد فرصة أمامه أنها لأن خاسر بكل ما للكلمه من معنى
أجتمعوا جميعا على طاولة الطعام و السعادة تملئ وجه مصطفى الذى قال بسعادة طفل صغير
و أخيرا هبقى بابا جدو
ثم نظر إلى والده و أكمل قائلا بنفس السعادة
بعد إذنك يا حج أنا هدبح عجل لله
أومئ بركات بنعم و قال بأبتسامة وقوره
أكيد طبعا يا أبنى ده أول حفيد للعيلة
كانت نوار صامته تماما تتلاعب بطعامها لا يشعر بها أحد غير ذلك المذنب فى حقها نظر إلى الأمام و هو يتذكر ذلك اليوم بعد ذهابهمإلى الطبيب و قيامهم بجميع التحاليل أدعى أنه لديه عمل كثير و لن يستطيعوا الذهاب إلى الطبيب و لكنه عاد متأخرا و بين يديه التحاليلو بابتسامة واسعة وقف أمامها و قال
متقلقيش يا ستى أحنا الأتنين سلام و زى الفل و تأخير الخلفه ده مسألة وقت مش أكثر
أقتربت منه تمسك يديه بتوسل و عيونها تبتسم بسعادة و قالت بعدم تصديق
بجد يا غسان بجد
اه يا قلب غسان بجد
أجابها كاذبا و قد سار فى طريق لا رجوع فيه أوله و أوسطه و آخره خسارة
عاد من أفكاره على صوت ضحكات عائلته ليعود بنظره لها و من جديد صامته عيونها حزينة رغم تلك الإبتسامة التى ترتسم على ثغرها دون أن تصل إلى عينيها
و حين رفعت عيونها إليه أخفض هو عينيه يكفى ضميره يعذبه فهو لا يستطيع النظر إلى عينيها يكفى عڈابه لنفسه و كل يوم الخۏف داخل قلبه يزداد
بعد الغداء توجهت حلم إلى الحديقة الخلفية و توجه راغب إلى غرفته ومباشرة إلى النافذة ليجدها تجلس هناك على الأريكة الخشبية الكبيرةممدده القدمين و بين يديها ذلك الكتاب التى لا تمل و لا تتوقف عن قرائته
أبتسم إبتسامة مشاغبة اليوم ليظهر بعض من مشاعره علها تفهم و تشعر به علها تجد فيه ما تبحث عنه عل قلبها يميل
توجه إلى مشغل الموسيقى و أوصله بالسماعات لتصدح تلك الكلمات الرقيقة و هو يقف أمام النافذة فى مرمى بصرها مباشرة ينظر إليها بتحدى
و ثقه و حب و يردد الكلمات بصوت عالى رغم إرتفاع صوت الأغنية الأصلية إلا أن صوته يصل إلى أذنها و يالا العجب
حلوة وبتحلي أى مكان وتنوره
والله ما تلاقوا زيها لفوا الدنيا ودوروا
غمز لها بمشاغبة و يديه تصف كلمات الأغنية بحب و صدق كانت تنظر إليه بأندهاش و عدم تصديق ثم تلتفت حولها لترى أن كان هناك أحد يشاهد ما يقوم به ذلك المچنون
دى جمالها معدى وإللى يشوفه بيقدره
والله ما تلاقوا زيها
زيها مين بتهزروا
ثم رفع يديه و هو يشير إليها و يحرك كتفيه برقصة شبابية لطيفة ټخطف القلب خاصة و هو بذلك الجمال الرجولى المميز و الجسد الرياضي الممشوق كل ذلك جعل عيونها ثابته عليه و لا تستطيع النظر بعيدا
تؤمر تتأمر ماهى دى إللى عليها منمر
طبعا حقها تدلع تتبغدد قوى تتمنع
وضع يديه فوق قلبه و أنحنى قليلا للأمام و هو يقول
قصاد الغمزه أحنا تلامذه قصاد المشية أحنا الحاشية
و دى السلطانة وتتسلطن نغنى معاها ونتسلطن
قصاد الغمزه أحنا تلامذه قصاد المشية أحنا الحاشية
ودى السلطانة
________________________________________
وتتسلطن نغنى معاها
و بدء فى الرقص بكتفيه و ذراعيه و عيونه تبتسم بسعادة كبيرة و تحمل الكثير من المشاغبة
ليل يا عين ياليل يا عين يا ليل
عين يا ليل يا عين يا ليل ياعين
يا عين يا ليل يا يا ليل
يا عين يا ليل يا يا ليل
توقف عن الرقص و عاد ينظر إليها بحب و مشاغبة
الورد أتنقى بالواحده عشان خدها
يا جماعة مش ممكن لأه دى لا قبلها ولا بعدها
مبتدلعشى ماهى دلوعة لوحدها
الرقه يا ناس ربانى ربانى يا ناس بعدها
أنا مش هاتكلم أنا رافع أيدى مسلم
القد يا ناس يتدرس منه الغزلان تتعلم
دانا مش هتكلم أنا رافع أيدى مسلم
القد يا ناس يتدرس منه الغزلان تتعلم
توقفت الأغنية و توقف هو عن الغناء و الرقص و وقف ينظر إلى عمق عينيها رغم تلك المسافة الفاصلة بينهم و أيضا الإبتسامة العاشقة لمتغادر شفتيه رغم عيونها
التى تنظر إليه من خلف مرآة الكبرياء و الكره لكنه أبدا لن يستسلم كان يردد كلمات الأغنية بقلبه قبل شفتيه وشعرت هى به و لاحظ ذلك من أرتباكها و خجلها و توتر ملامحها
و حاولت هى أن تسيطر على تلك الرجفة بجسدها حين رأته بذلك الجمال الرجولى الذى يخطف الأنفاس يغنى لها بحب و كلمات الأغنيةالتى تثبت لها مكانتها لديه أغلقت الكتاب بقوة و وقفت على قدميها و سارت پغضب لداخل المنزل لتتسع إبتسامته و هو يتحرك ليغلق مشغل الموسيقى و تمدد على السرير بسعادة و بعض الراحه لقد أستطاع أختراق تلك الحواجز التى تحاوط بها قلبها و روحها
دلفت رقيه إلى الغرفة لتجد مصطفى يمسك هاتفه باهتمام شديد على غير عادته أقتربت منه و جلست جواره تنظر للهاتف حتى تكتشف بماهو منشغل لتبتسم إبتسامة صغيرة و هى ترى تلك الملابس الصغيرة وصوت مصطفى يقول
هجيبهم ألوان حياديه لحد ما نعرف هو ولد و لا بنت
نظرت إليه بعشق و داعبت خصلات شعره التى بدء الشيب يغزوها منذ سنوات تزيده وسامه و وقار و تزيدها عشق و حب مهما مرت السنوات و حتى إذا أصبح لديه من الأحفاد الكثير
هتبقى أحلى جدو
نظر إليها بابتسامة سعيدة و قال باستفهام
بجد يا رقه أنا مستنى اللحظة دى من سنين
صمت لثواني ثم أكمل
صحيح كان نفسي أول حفيد يكون من غسان بس النصيب بقى
أعتدلت رقيه و و قالت ببعض الحزن
كله فى وقته و زى ما قال غسان قبل كده هى مسأله وقت و ان شاء الله ربنا كريم
أومئ بنعم و عاد من جديد بكامل تركيزه ينتقى ما يريد من ملابس الأطفال
وأغلقت رقيه عينيها ببعض الأستراخ و هى تهمس بسعادة
هبقى تيته الحمد لله عقبال ما أفرح براغب و أشوفه عريس بقى
نظر لها مصطفى بطرف عينيه و من داخله شعور يزداد أنها لا تقصد حلم فى كلماتها هو أيضا يريد أن يزوج راغب و إن يكون أسره ويصبح أب و لكن كيف يتخلى عن إبنة أخيه أكثر المظلومين فى هذا البيت تنهد بتثاقل و هو يدعوا الله أن يحل ذلك الأمر فقد عجز الجميع عن حله
الفصل السابع من سقر عشقي حلم
أطمئن أن الجميع فى غرفهم بعد الغداء و كعادتهم جميعا التى لم تتغير منذ سنوات حمل حقيبته و فتح باب غرفته و غادر الغرفة و هويمنى نفسه بسهره لطيفه والعديد من الأيام المليئة بالحب و الدلع و الدلال بين ذراعي حسن تلك الفتاة التى يرى فيها جميع النساء تدلله تسعده و تعيد إليه شبابه و تشعره أيضا بقوته و رجولته التى كان يشعر أنه يفقدها مع دلال لا يعلم سبب كره لدلال هل لأنها كانت إختيار والده له لكونها صديقة رقيه هل لأنه فضل أخيه الأكبر و زوجه رقيه بدلا عنه أغمض عينيه و هو ينطق أسمها بقلبه قلبه الذى لم يعشق سواها يوما حتى ألتقى بحسن التى تذكره برقه طوال الوقت قوتها و عنفوانها ثقتها بنفسها و جرئتها
لا يعلم إذا كانت رقيه تستطيع الرقص كحسن أم لا و لكنه الأن لا يستطيع التخلى عنها أو الإبتعاد لن يخسر مرتين
علا صوت هاتفه ليمد يده داخل جيب بنطاله ليصدم بحلم التى كانت تصعد درجات السلم بعصبية شديدة و هى تتحدث إلى نفسها پغضب
وحين أصطدمت به رفعت عيونها الغاضبة إليه ليتحول الڠضب إلى كره و نفور لتتراجع قدميها من تلقاء نفسها للخلف لتنزلق و تسقط إلى الأسفل دون أن يتحرك أحمد من مكانه أو يرف له جفن لتصرخ حلم بصوت عالى و أول الذى سمع صوتها كان راغب الذى خرج راكضا منالغرفة ليصدم مما يراه أمامه حلم ممدده أرضا أسفل الدرج و عمه أحمد يقف ثابت تماما دون أى رده فعل نزل درجات السلم سريعا ليحاول حملها فى نفس الوقت الذى حضر فيه جميع سكان البيت على صوت صړختها و أيضا صوت راغب المستغيث
حد يتصل بالأسعاف بسرعه حد يتصل بالأسعاف
أتصل يوسف و الذى كان أول الحاضرين بسيارة الأسعاف و أقترب من راغب و أمسك يديه و هو يقول بأمر
بلاش تشيلها يا راغب ليكون فى كسر أو حاجة
ليبعد راغب يديه سريعا عنها و نظر إليه بړعب كبير و كانت نوار و عائشه يجلسان بجاورها بالجهه الأخرى و الدموع ټغرق عيونهم وبركات يقف خلف أحمد الصامت تماما بارد الملامح لتقترب رقيه من الفتاتان و قالت
قومى أنت و هى البسوا بسرعه على ما عربية الإسعاف توصل
لتركض نوار و عائشة سريعا إلى غرفهم و تحرك غسان و راغب لتجهيز السيارات وظل يوسف جوارها يتابع حالتها
حتى وصول سيارةالإسعاف
و لكن مصطفى لم يتحمل أن يظل صامت فقترب من أحمد و أمسكه من ملابسه و بداء فى هزه بقوة و قال
عملت فيها أيه يا أحمد أيه ناوي ټقتلها زى أمها
شهقات متتاليه صدرت من جميع الواقفين و لكن أحمد أحتدت ملامحه و هو يبعد يد مصطفى عن ملابسه و ظلت ملامحه تحمل تعابيراللامبالاة و نزل السلم ببرود و وقف جوار أبنته الملقاه أرضا و قال ببرود
أنا مسافر يومين مع أصحابي سلام
و غادر المنزل أمام نظرات الزهول و الصدمة من
خلال دقائق كان الجميع فى المستشفى خارج الغرفة التى
يتم الكشف على حلم بها التوتر و القلق واضح على ملامح الجميع خاصة والجميع يركض يمينا و يسارا يحضرون أشياء و أدوية مختلفة و الحيرة من موقف أحمد و أيضا مرحبا الجهل بما حدث و كيف وقعت حلم بتلك الطريقة و كان راغب يشعر بڼار تشتعل داخل قلبه إذا حدث لها شىء لن يترك عمه و سوف يأخذ بتار حلم و العائلة منه
بعد مرور أكثر من نصف ساعة بين فحص طبي و إشاعات خرج الطبيب يقف أمامهم ليلتف الجميع حوله و القلق وصل بهم مبلغه ليقول بعملية
المړيضة عندها كدمات قوية فى ظهرها و التواء فى الذراع الأيمن و شرخ فى الكاحل الأيسر
بعض الراحة ظهرت على ملامح يوسف و عائشة التى
________________________________________
قالت باستفهام
الكدمات دى فى منها أى مشكلة
لأ يا دكتور الموضوع ان شاء الله بسيط هى بس محتاجة الراحة و هكتبلها على مرهم للكدمات و ان شاء الله هتكون بخير
أجابها الطبيب بهدوء و توضيح لتومئ بنعم ليشعر الباقى ببعض الراحة أيضا إلا أن راغب قال بقلق
طيب ممكن نشوفها
أبتسم الطبيب بعملية و قال مأكدا
طبعا حمدالله على سلامتها
غادر الطبيب لتتحرك رقيه و خلفها الفتاتان و خلفهم باقى العائلة ليجدوها نائمه على ذلك السرير البغيض يدها اليمنى تختبئ داخل ذلك الضمادة البيضاء و كذلك قدميها يلتف حولها الجبس
شعر راغب پألم قوى داخل قلبه و غصه فى حلقه تجعل الدموع تتجمع داخل عينيه يحجبها بقوة كبيرة أقتربت نوار و عائشة من أختهم الصغيرة و ألتفت باقى العائلة حول السرير لتفتح حلم عيونها تنظر إليهم بجمود و كأنها لا تراهم أو كأنها بمكان آخر و ترى شئ تكره بشده
أقتربت نوار من أذنها و قالت بحب كبير و صوت يرتعش من الخۏف
حمدالله على سلامتك يا حبيبتى خوفتينا عليكى
لم تجيب بشىء و كأنها لم تستمع إليها من الأساس و بعد عدة ثواني أغمضت عينيها لايعلمون من أثر الأدوية المسكنة أم هى تريد الهروب منهم جميعا
كان الجميع صامت و كأن على رؤسهم الطير لا يجدون كلمات يقولونها أو تفسير و تبرير
لا أحد يفهم ما فعله أحمد و كيف وصل الأمر لدرجة سقوط حلم من فوق السلم و رد فعله البارد
وقف مصطفى و هو يقول موجها حديثة إلى يوسف
خد مراتك و روح يا يوسف دى حامل يا إبني و مش حمل تعب
لتقول عائشة سريعا
أنا كويسة يا عمي مش هقدر أمشى و أسيب حلم لوحدها
قالت نوار بإقرار
روحى يا عائشة كلام عمى صح و أنا هفضل معاها هنا
أقترب يوسف و هو و قال بهدوء
قومى يا عائش لازم حد يرتاح علشان كلنا نقدر نهتم بيها
أومئت بنعم ليقترب يوسف من جده و قال
قوم يالا يا جدي روح معانا
فى تلك اللحظة تحرك راغب ليجلس أرضا فى إحدى أركان الغرفة و من موقعة يستطيع أن يراها جيدا كان الجميع يشعر بقلقه و خوفه ولكن لا أحد يستطيع التحدث أو قول أي شىء
وقفت رقيه و قالت
يلا يا مصطفى أنت و غسان روحوا أنتوا كمان
أنا هفضل معاكم علشان لو أحتاجتوا أى حاجة
قال غسان موضحا سبب رغبته فى البقاء لتنظر رقيه إلى راغب وقالت
أخوك موجود
معانا معتقدش أنه هيرضى يروح
أتصلى بيا لو أحتاجتي أى حاجة
أومئت بنعم مع إبتسامة صغيرة ليغادر مع والده و جده عادت رقيه تجلس فى مكانها على الأريكة و نظرت إلى ولدها الذى لم يحرك ساكناعيونه ثابتة على حلم
هى تعشق الثلاث فتايات تراهم كبناتها لكن حال إبنها لا يسعدها و لا يرضيها و عليها أن تجد حل لكل هذا الوضع
إذا كانت حلم قد أغلقت حياتها فما ذنب إبنها
لو تعرفى حسيت بأيه وقت ما شوفتك وقعه على الأرض قلبى وقف كنت ھموت يا حلم أنا مستعد أقتل عمي لو ده هيرجعك للحياة و يفرحكو يخليكى تنسي كل إللى حصل زمان لو تعرفى يا حلم أنت عندي أيه و شايفك إزاى و
بتمني تكوني ليا علشان أسعدك و أفرحك إزاى كنت نسيتي الماضى و إللى حصل و عمى و كنت نسيتي كل الدنيا يا حلم
كان عقله يفكر فى كل هذا دون أن ينطق بحرف واحد كان يتمني أن ېصرخ بكل ذلك الكلام لتسمعه هى و الجميع وكل الدنيا تسمعه أيضا
كانت هى فى عمق أحلامها ترى نفسها الحاكم و بيدها صولجان و هذا الصولجان قادر على تحويل كل الرجال إلى تماثيل مشوهة الشكل و كانت هى تدور فى كل الشوارع و حين تلتقي برجل توجه إليه الصولجان و تحوله إلى مسخ مشوه تمثال سيء الشكل يكره الجميع النظرإليه
حتى قد أنهت جميع الرجال وقف أمامها راغب ينظر إليها بحب صادق تراه بوضوح لكن تغلب كرهها و حقدها و هيئة چثة والدتها على ذلك الحب الكبير الواضح أمامها لترفع الصولجان و قبل أن يتحول أنتفضت من النوم تصرخ بصوت عالي جعلت جميع من معها بالغرفة ينتفض خوفا تحول لړعب بسبب نظرتها لراغب
الفصل الثامن من سقر عشقي حلم
وصل أحمد إلى بيت حسن ليجدها تقف هناك بجسدها الممشوق و فستانها الأزرق الذي يظهر مفاتنها لعينيه بجمال و إغراء و رقه حين وقفأمامها لتصعد إلى الكرسي المجاور له و أبتسمت و هى تقول
هاي يا بيبي
أهلا ياقلب البيبي
قال بحب لتقول هى بدلال
هنروح على فين يا بيبي
أدار محرك السيارة و هو يقول
على الشالية بتاعي فى الساحل و ده يا قلبي بقى محدش يعرف عنه أى حاجة
داعب وجنتها بأطراف أصابعه و أكمل باستفهام
بس مقولتيليش عملتي أيه فى عدنان
إبتسمت و هى تسترخي على الكرسي وقالت
متقلقش هو كمان مسافر عنده شغل غيري
و ضحكت بصوت عالي ثم قالت
ياااااه يا أحمد أخيرا نرتاح شوية من عدنان و الكبارية و الزباين
نظر إليها بابتسامة صغيرة و قال
أوعدك اليومين دول هيبقوا بالعمر كله
متعرفش محامي يكون شاطر كده يطلقني من عدنان
نظر إليها باندهاش ثم قال
أول مره أعرف إنك عايزة تطلقي من عدنان
وضعت يديه على وجنتها و بدأت فى إغماض عينيها كقطة صغيرة يداعب صاحبها فروها الكثيف بدلال ثم قالت بصوت يحمل الكثير من الحزن و البكاء المصطنع
أنت عارف يا أحمد عدنان بيعمل فيا أيه و بيجبرني على أيه بعدين أنا مش بحب غيرك و مفيش حاجة بتمناها فى حياتي قد أنىأعيش قربك أنت الشخص الحنين إللى بيحبني و بېخاف عليا
نوصل يا قلبي و نتكلم براحتنا و أوعدك أنفذ كل إللى أنت عايزاه
أبتسمت بدلال و أغمضت عينيها و أراحت رأسها على الكرسي باسترخاء ثم فتحتها تنظر إليه بحب ثم ضغطت ذر مشغل الموسيقى و رفعت الصوت على أقصاه و بدأت بالتمايل على النغمات و تغني معها بصوتها الذي يخترق كل حواسه و يصل إلى قلبه مباشرة ناسيا ربه الذىيراه
ظلت حلم تصرخ پهستيريا كبيرة و راغب يحاول تهدئتها بمساعدة والدته حين خرجت نوار سريعا تنادي الطبيب و حين كان يحاول راغب إمساك يديها تزيد فى صړاخها حتى قالت رقيه بصوت عالي
أبعد يا راغب أبعد
ليتراجع إلى الخلف مزهول من صړاخ والدته عليه و لكن الحالة التي عليها حلم لا تسمح الأن لأى عند أو إظهار أى مشاعر أو حب
تراجع إلى مكانه الذى كان يجلس فيه لكنه ظل واقف ينظر إليها بعيون حزينه مټألمة
دلف الطبيب و مساعديه و طلبت الممرضة من الجميع أن يغادروا الغرفة لكن راغب ظل واقف مكانه لا يريد التحرك
يشعر بالخۏف يرى الخسارة أمام عينيه يريد أن يقترب منها ېصرخ فى وجهها لماذا ترفضين حبي لماذا لا ترحمين قلبي الذى يتسول حبك و يرجوا قربك و يتمنى وصالك
ظل واقف فى مكانه و الطبيب يحاول السيطرة على حالة حلم و إعطائها حقنه مهدئة حتى بداء صوت صړاخها فى الهدوء و بدأت كلماتهاتتضح
بكرهك بكرهك هو إللى هو إللى قتلني
خرج الطبيب من الغرفة ليلحق به راغب رغم أن جسده و روحه لا يريدان
________________________________________
مفارقة جانبها
وقفوا ثلاثتهم أمام الطبيب الذى قال بأقرار
أنا مش فاهم سبب للى حصل بس من الواضح أن المړيضة بتعاني من أنهيار عصبي أنا أديتها مهدئ و أما تفوق هبعت لها الدكتورةالنفسية من الواضح أنها محتاجة مساعدة
صمت إدراك وفهم و نظرة أخرى من رقيه لولدها تذكره بما أخبرته به سابقا
صاحى و لا نايم
لا نايم يا ست الكل و روحى هى إللى بتكلمك
أجابها بمرح أضحك رقيه و هى تدلف من الباب و أغلقته خلفها و هى تقول
عايزة أتكلم مع أبني شوية ينفع
جلس جوارها على الأريكة و أنحنى يقبل يديها و هو يقول
هو أنا أطول يا ست الكل تحت أمرك طبعا
ربتت على كتفه و هى تقول بحب كبير
ربنا يبارك ليا فيك و فى أخواتك
صمتت
لثواني كان هو ينظر إليها و بداخله يشعر أن ما تريد التحدث عنه يخص حلم و أنهم على وشك المشاجرة ككل مره لكنه اليومسوف يتحاور معها يحاول أن يوصل لها مشاعره و يوضح لها ما بداخل عقله من أفكار تجاه حلم
نظرت إليه رقيه و قالت
أنا عارفة إنك عارف أنا عايزة أتكلم فى أيه
أومىء بنعم لتقول من جديد
طيب و أخرتها يا راغب
أخذ نفس عميق و أعتدل ينظر إليها و قال و عيونه تظهر مدى حبه و ۏجع قلبه
عارف إن الطريق لقلبها صعب و يمكن الكل يشوفه مستحيل بس قلبي مصدق أنى هوصل عقلي بيطمن روحى و بيقولي كمل
أخفض رأسه ينظر أرضا ثم أكمل قائلا
تعرفي يا أمي أنا ساعات بفكر أيه إللى خلى عمي كده و محدش من عيلتنا زيه و بعدين أرجع و أقول لنفسي طيب ما يمكن أناأكون زيه فى يوم من الأيام و أرجع ألوم نفسي
أعتدل ينظر إليها من جديد و قال
خليني أحاول للآخر يا أمي
أنا فاهمة كل إللى أنت بتقوله يا أبني بس أنا أم و عايزة أطمن عليك
قالتها رقيه ببعض الأستسلام
ثم أكملت
بس أنا عايزة أقولك أن مفيش أمل من حلم و أنت بتجري ورا السراب و مصدق أنه حقيقة
ثم وقفت لتغادر الغرفة و كان ينظر إليها حتى وقفت عند باب الغرفة و نظرت إليه و بقلب أم قالت
ربنا يروق بالك يا إبني و يسعدك
عاد من أفكاره ينظر إلى والدته و لفت نظره أن نوار تجلس على إحدى الكراسي تبكى
فنظر إلى أمه باستفهام لترفع كتفيها بلا فائدة
يقف أمام النافذة الكبيرة ينظر إلى تلك الأرض الواسعة أمامه بأشجارها العالية الكثيفة و اللون الأخضر المنتشر فى كل مكان ينظر إلى ذلكالظلام الذى
بداء ينتشر فى كل مكان كذلك الظلام الموجود داخل قلبه
من يوم خرج من عند الطبيبة تخبره أنه غير قادر على الإنجاب أغمض عينيه يتذكر حواره مع الطبيبة
خير التحاليل كويسة مش كده
تركت الطبيبة الأوراق من يديها و نظرت إليه بوجه غير مفسر ثم قالت
تحاليل مدام نوار كلها سليمة و مفيهاش أى مشكلة
أبتسم و هو يقول بسعادة
الحمد لله الحمد لله طيب و التحاليل بتاعتي
صمتت الطبيبة قليلا ليشعر أن هناك شىء ما قطب بين حاجبيه و هو يسأل من جديد
التحاليل بتاعتي يا دكتورة
أخذت نفس عميق ثم عدلت من حجابها و قالت بأسف
شوف يا أستاذ غسان حضرتك عندك تشوه فى الحيوانات المنوية كمان عددهم أقل من المعدل الطبيعي بكتير جدا أنا آسفه بسحضرتك متقدرش تخلف
ظل ينظر إليها دون أستيعاب ينظر إليها و كأنه ينتظر أن تتحدث و كأنه لم يستمع إلى حديثها التي قالته منذ قليل رمش عدة مرات ثم قال
أيوه يعني أنا عندي مشكلة و محتاجة علاج
ثم قال بحماس
مفيش مشكلة مستعد أخد أى دوا أو لو حتى محتاج عملية كمان معنديش مشكلة
هزت الطبيبة رأسها بلا ثم قالت موضحة بأسف
للأسف يا أستاذ غسان مفيش علاج ينفع مع حضرتك النسبه إللى موجودة قدامى أقل بكتير بكتير جدا على إننا نشتغل عليهاعلشان تزيد
صمتت لثواني ثم قالت من جديد موضحة بشكل أكبر
أحنى بنعمل التحاليل علشان نتأكد من سلامة الحيوانات المنوية و كمان عددها و نسبة التشوه و للأسف نسبة التشوه واصله تقريبا ل١٠٠٪و عددهم أقل من ١٠٪ بأختصار حضرتك عقيم و بشكل تفصيلي أكثر عدد الحيوانات المنوية المنخفض هو أقل من 15 مليون من الحيوانات المنوية لكل ملليلتر من السائل المنوي أو أقل من 39 مليون لكل قڈف و النسبة الموضحة فى تحليل حضرتك أقل من كده بكتير وكمان يجب أن تكون الحيوانات المنوية فعالة وقادرة على الحركة إذا كانت حركة الحيوانات المنوية أو فعاليتها غير طبيعية فلن يكون الحيوان المنوي قادرا على الوصول إلى بويضة و الحيوانات المنوية فى تحليل حضرتك مصابه بتشوه كامل بنسبة ١٠٠٪ أنا آسفه بس مفيش أمل
خرج من العيادة لا يشعر بنفسه قدماه تتحركان لكنه لا يستطيع تحديد إلى أين يذهب عينيه تتجمع بها الدموع و لأول مره فى حياته يشعربالضعف يشعر بقلة الحيله رفع عينيه إلى السماء و بداخله إحساس أن أبواب السموات و الأرض قد أغلقت فى وجهه لم تعد قدماه تحملانه ليجلس أرضا و دون شعورا منه بداء بالبكاء كالأطفال بصوت عالي و هو يضم ساقيه إلى صدره و ظل على حاله لفتره طويلةيتجاهل هاتفه الذى لم يتوقف عن الرنين يتجاهل نظرات الناس التى تمر من أمامه و يتجاهل من حاول منهم المساعدة هدء صوتبكائه و بداء عقله يستوعب ما هو فيه يستوعب الخسارة الكبيرة نوار ستتركه مؤكد لن تظل معه لا
يوجد أمل فى العلاج أو الإنجاب لا يوجد فرصة له معها سوف
الأحترام فى عيونها
وقف على قدميه و هو يقول
لأ لأ مش هيحصل أبدا مقدرش أخسرها مقدرش
نظر حوله ليكتشف أنه قد أبتعد كثيرا عن عيادة الطبيبة و عن المكان الذى ترك فيه سيارته أوقف سيارة أجرة حتى تعيده إلى سيارته وعقله يرتب الأفكار ماذا سيقول لها هل يخبرها أن العيب منها و أنه سوف يبقي عليها معه لأنه يحبها أم يخبرها أن لا مشاكل صحية لديهم و إن الأمر متروك للوقت و إيرادة الله
عاد من أفكاره على إحساسه بتلك الدمعات الساخنة التى تسيل فوق وجنتيه ليشهق بصوت عالي و هو ينظر إلى السرير الذي يجمعهم يوميا و اليوم خالي منها
أنا آسف يا نوار آسف آسف
الفصل التاسع من سقر عشقي حلم
جالسه فى منتصف سريرها ممدده قدميها أمامها سارحة غير واعية بنظراته التى تتفحصها بقلق
يعلم جيدا أن عقلها سارح فى كل ما حدث مع أختها الصغيرة
و كيف سقطت أرضا من على درجات السلم دون أن يرف جفن لوالدها الذى شاهد سقوطها بكل ډم بارد
أخذ نفس عميق و هو يقترب منها برفق و جلس أمامها لتنتبه له حين بدء
________________________________________
فى تدليك قدميها بطريقة إحترافية و مميزة و هو يقول بحب
أنا بحب أنفذ و عدي لكن من الواضح كده أنت اللى عايزه تهربي
لم تستطع الإبتسامه على كلماته لكن سقطت تلك الدمعة الحبيسة داخل عينيها من وقت غادرت المستشفى ترك قدميها و أقترب منها يحتويهابين ذراعيه و قال بهدوء
عارف إن كل إللى حصل صعب على أى حد يستوعبه و يفهمه بس أيه الجديد فى تصرفات عمي هو عمره ما فكر فى حد و لا شغل باله بحد المفروض يا حبيبتي بدل ما تفكرى فى إللى حصل و تزعلي تفكري إزاى نقف جمب حلم و نخرجها من دايرة الماضي و كل الأحداث الصعبة إللى حصلت إزاى نقدر نخليها تعيش حياتها
صمت لعدة ثواني ثم قال بصوت هادىء تغلغل إلى عقلها و روحها و وصل إلى قلبها
إحنا كلنا محتاجين ننسى عمى أحمد و ننسى تصرفاته و وجوده أحنا محتاجين نقفل بيبان الماضي علشان نعرف نعيش الحاضر ونرتب لمستقبلنا
رفعت عيونها إليه التى تحمل حزن ينحر قلبه دون رحمه ليبتسم لها بحنان و كأنه أب ينظر بحنان كبير إلى طفلته الصغيرة الحزينة على فقدان دميتها المفضلة
يعدها أن يأتي لها بأفضل منها يمسك بيديها يضمها إلى صدره بحركة حماية و دعم لتضع رأسها من جديد على كتفه و أغمضت عينيهاو هى تهمس ببعض الكلمات الذى لم يتبين منها سوى
الماضي لعڼة هيطولنا كلنا
شعر بأنقباض بقلبه و كأنه لا يستطيع التنفس و لا يجد هواء حوله يتسطيع تنفسه
فى صباح اليوم التالي دلفت الطبية النفسية إلى غرفة حلم التى تجلس صامته تماما تنظر إلى النافذة الكبيرة تتابع تلك السحب البيضاءالكبيرة التى تملىء السماء و تخبىء خلفها زرقة السماء و صفائها غير شاعره بمن معها فى الغرفة و لا بدخول الطبيبة
جلست الطبيبة أمامها لعدة دقائق صامته لم تنظر لها حلم و لا يبدوا على وجهها أنها تعلم بوجودها من الأساس
قالت الطبيبة بصوت هادىء
إزيك النهاردة يا حلم
لم تتحرك حلم و لم يظهر على وجهها اي معالم تدل على أنها سمعتها و قبل أن تعيد الطبيبة كلماتها نظرت لها حلم و قالت
كويسة
طيب الحمد لله تسمحيلي نتكلم شوية مع بعض
قالت الطبيبة كلماتها بابتسامة بشوشه مريحة إلى النفس لتبتسم حلم إبتسامة حزينة صغيرة و قالت
اه ممكن و هو فيه فى أيدى حاجة تانية غير الكلام
أعتدلت فى جلستها و قربت وجهها من الطبيبة و هى تقول
أنا مش محتاجة أتكلم علشان أنسى الماضي أنا الماضي عايش الحاضر و عمره ما ماټ و لا خلص نقدر نتكلم و أقولك على كل إللى بحس بيه و إللى بفكر فيه بس لا أنت و لا أخواتي و لا أى حد قادر يشيل الكره إللى جوه قلبي لأب عمره ما حبني عمره مكانراجل حقيقي لأمى أو لأخواتي أو ليا عمره مكان مصدر أمان طول عمره هو الشىء الوحيد السىء فى حياتي العلامة السودة إللى شوهت صورة الحياة فى عيوني
أبتسمت بسخرية و
هى تكمل
أمحى الماضي رجعى أمى غيري أبويا وقتها أنا هخف زى ما أنتوا عايزين
كانت الطبيبة تستمع إليها بصمت عيونها ثابتة على تعبير وجه حلم الذى يرتسم عليه التقزز وقت ذكر والدها و ترتسم ضحكه لطيفة حين تذكر والدتها و ظلام حالك داخل عينيها حين تتحدث عن المستقبل و الحياة أنها حالة صعبة و تصل إلى حد أنها ميؤس منها طالما هى ترفض العلاج
ظل الأثنان ينظران إلى بعضهم بصمت حتى عادت حلم تنظر إلى السماء من جديد عبر شباك غرفتها لتقف الطبيبة و توجهت إلى الباب وقبل أن تفتحه نظرت إلى حلم و قالت
محدش فينا بيختار أبوه و أمه و أخواته بس الإنسان فى إيده يختار حياته يغيرها و يبدلها زى ما هو عايز و يحقق رغباته كلها الحياةمره واحده بس يا حلم و لازم تتعاش بلاش تبقي ضعيفة كسرى قيود روحك و شوفي راحتك فين و أرتاحي
لم تنظر إليها و لم تحرك ساكنا لتفتح الطبيبة الباب و غادرت لتنظر حلم إلى الباب و أنحدرت تلك الدمعة ثم عادت بنظرها إلى السماء و هىتقول
نفسي أرتاح
قبل ذلك بقليل وصل غسان إلى المستشفى ليجدهم يجلسون بالخارج شعر ببعض القلق و أقترب سريعا من نوار التى تسند رأسها إلى الحائط و مغمضة العينين جلس جوارها وهو يقول
مالك يا نوار حلم فيها حاجة
فتحت عيونها تنظر إليه و قالت بإبتسامة صغيرة
أنا كويسة الدكتورة النفسية مع حلم علشان كده قاعدين هنا
نظر حوله و قال باستفهام
أمى فين
أعتدلت فى جلستها و قالت
نزلت الكافيتريا تجيب قهوة و راغب راح يصلي
أومىء بتفهم و عم الصمت عليهم لعدة دقائق كان هو يحتضن كف يديها بين يديه
لتقول هى بأبتسامة متوسله
غسان هو ينفع و إحنا هنا نكشف مره تانية مش يمكن يكون فى علاج تاني
أخفض عينيه ينظر أرضا و الذنب يعود ليؤنبه من جديد لكنه قال
حاضر يا نوار هنروح لدكتورة تانية بس نطمن على حلم
أومئت بنعم و هى تقول
إللى تشوفه يا غسان
طاعتها هدؤها نظرات الأحترام و التقدير العشق الواضح فى عيونها و الحب الكبير الذي تكنه له يزيد من ألم قلبه و يزيد من تأنيب ضميره و أحتقاره لنفسه
مر بعض الوقت فى صمت
عادت رقيه و معها قهوة لها و لنوار جلست جوار غسان تطمئن منه على البيت و على والده و جده
حين غادرت الطبيبة وقف الجميع أمامها فى نفس اللحظة التى أقترب فيها راغب منهم يسأل بأهتمام
خير يا دكتور
نظرت الطبيبة لهم بأسف و حركت رأسها يمينا و يسارا بيأس
للأسف الحالة رافضه أى تدخل الحالات إللي زي دى الطب بيقف قدامها عاجز طول ما المړيض رافض أنه يعترف أنه محتاج مساعدة
خيم الصمت
على الجميع لعدة ثواني حين قالت الطبيبة
لازم تفهموا أن الشخصيات دى مش هتكون مؤذيه لحد قد ما هتكون مؤذيه لنفسها
نظروا جميعا إلى بعضهم پصدمه لتقول نوار بقلق
ممكن ټموت نفسها
حركت الطبيبة رأسها بلا و قالت
مش للدرجة دي بس قرارتها ممكن تتسم بالحده و زيادة العند و التحدى حتى على حساب نفسها
عاد الصمت يكون سيد الموقف بين نظرات حزن و خوف و بين إحساس يزداد كل يوم بالخسارة
أنا مستعده لأعطاكم أى نصيحة أو معلومة أو حتى دوا أتمنى أنها تكون بخير
قالت الطبيبة كلماتها و غادرت و ظلوا جميعا واقفين يخيم عليهم الصمت يحتضن غسان نوار التى تبكى بحزن شديد و ڠضب و كره يزدادتجاه والدها الذي دمر حياتهم دون أستثناء
و عند تلك النقطة نظرت إلى راغب الذي يستند إلى الحائط بأحباط و حزن شديد
أستيقظ أحمد من نومه بتثاقل كأسد تناول وجبه دسمه و نام و هو سعيد
نظر إلى حسن النائمة كملاك بريء ينقصه أجنحة بيضاء
غادر السرير برفق و هو يعدها بينه و بين نفسه أن يعطيها أفضل صباح مر فى حياتها بعد تلك الليلة الڼارية و التى شعر فيها أنه ملك من ملوك العصور الوسطى و ليس معه أمرأة واحدة فقط بل شعر أنه يجلس داخل حرملك كبير مليء بالجواري الذين لا يريدون شىء فى الحياةسوى
________________________________________
رضاه
وقف يعد الطعام و عصير طازج و عقله سرح فى كلماتها عن عدنان
أنت عارف إنه بيجبرني على الشغل فى الكبارية و أنا تعبت من الزباين و هو كل يوم ياخد فلوسي و بس
كان يستمع إلى حديثها و هى تجلس فوق قدميه يداعب خصلات شعرها المموجه أكملت هى بدلال يفقده كل خلايا عقله و قلبه
أنت عارف نفسي أطلق منه و أبقى ليك أنت بس أنا و أنا معاه بحس أنى بخونك أنت لأنى مش بحب حد غيرك و لا بحس أن ليا جوزغيرك
عاد من أفكاره و هو قد وصل لحل
لها سوف يرضيها و أيضا يرضي رجولته
أمسك هاتفه و أتصل بأحد أصداقه محامي لكنه متخصص فى قضايا الخلع و الطلا
الفصل العاشر من سقر عشقي حلم
صعد احمد درجات السلم الداخلى للشاليه و هو يحمل الفطار بين يديه بعد ان انهى حديثه مع صديقه المحامي الذى اخبره بمايستطيعوا فعله
كانت الابتسامه الواسعه ترتسم على ملامح احمد الذي يقضي الان اسعد لحظات حياته بين ذراعى حسن و ايضا بعد كلمات صديقه التي طمئنته بشده
دلف الى الغرفه ليجدها كما تركها غارقه فى النوم و
لا تريد ان تظل فيها تشعر بالاختناق و ايضا لا تريد ان ترهق باقى العائله معها بالجلوس فى المستشفى جوارها
كان الصمت هو سيد الموقف طوال طريق العوده الى البيت فى جميع السيارات
رغم اصرارها على الركوب فى سياره زوج اختها و رفضت الصعود فى سياره راغب
و تقبل راغب كل ذلك بصمت تام منذ حديث الطبيبه و هو صامت بشكل مريب
يفكر فى كلمات الطبيبه و كلمات امه يفكر فى حقيقه الامور التى كانت واضحه طوال الوقت امام عينيه و هو يرفض ان يراها لا احديعرف
ولكن رقيه كانت تشعر پخوف كبير على ابنها تشعر بقلبه و بالم روحه لكن ليس بيدها شىء عليها ان تنير له طريقه بالحقيقه حتى لوكانت مؤلمھ يتألم الان افضل من ان يضيع حياته
نظرت اليه لتراه يمسك بمقود السياره بيديه الاثنان و كأنه متشبث بها مقطب الجبين مزموم الشفتين و
تعلم جيدا ان بداخله يأس كبيرو حزن و الم
انا قولتلك قبل كده يا راغب
نظر اليها نظره خاطفه دون ان يفك تلك التقطيبه عن حاجبيه و لم يجيبها و عاد ينتبه الى الطريق حين مرت من جواره سياره اخيه لتتعلق عيونه بها و عقله يصور له فكره سوف تختصر الكثير من الوقت
و كانت رقيه تشعر بالضيق و لم تمرر الموقف ابدا سوف تتحدث مع مصطفى حتى يضعوا حد لتلك القصه
وصلوا جميعا الى البيت و ساعدت نوار و رقيه حلم للذهاب الى غرفتها و ساعداها فى تبديل ملابسها و تركاها لترتاح و غادرا الغرفه
كان البيت بكل ما فيه صامت تماما و كأن على رؤسهم الطير الجميع يحمل بداخل قلبه قلق و خوف و احساس بالذنب
الجميع يشعر ان هناك امر لابد من ايجاد حل له لكنهم لا يعلمون كيف السبيل لذلك الحل
او كيف يستطيعوا تغير ما حدث فى الماضي حتى يصبح الحاضر افضل من مما هم فيه
خاصه بركات الذي و منذ ما حدث مع حلم يجلس فى غرفته و يرفض الحديث او رؤيه اى شخص
من وقت وصوله الى البيت صعد الى غرفته ابدل ملابسه و غادر و حين سألته رقيه اجابها قائلا بابتسامه صغيره
رايح الشغل يا ماما هو انا صايع معنديش شغل
لوت فمها ببعض المرح و قالت
لا يا قلب ماما عارفه انك مش صايع و عندك شغل و مش بس وراك شغل انت وراك مستقبل كمان لازم تفكر فيه
اختفت ابتسامته لكنه اومىء بنعم و اقترب يقبل اعلى راسها ثم وضع نظارته الشمسيه و غادر
كان يوسف يستمع الى حديث والدته و اخيه يتفهم موقف والدته و ايضا يشعر بأخيه اضافه الى ذلك هو يدرك مخاۏف حلم و يدرك ماتشعر به و تخبئه روحها و قلبها المچروحه
اقترب من امه و حاوط كتفها بحب و قيل جانب راسها و هو يقول
عارف انك خاېفه عليه بس بلاش تضغطي عليه اكتر من كده راغب دلوقتي زى الريشه فى مهب الريح ضايع و محتاج بس فرصه سيبيه يعيش فرصته و صدقيني هو ما يتخفش عليه
كانت تستمع الى كلمات ابنها و هى تفكر فيها تحاول ان تطمئن قلبها
اومئت بنعم ليكمل هو بابتسامه صغيره
انا هتكلم معاه و مش هسيبه لوحده
ربتت على كتفه بحنان و دعت له بقلب ام
ربنا يخليكم لبعض و يقوم مراتك بالف سلامه
تذكر راغب حين كان فى غرفته يبدل ملابسه و بعد انتهائه جلس السرير و ارسل رساله الى اخيه يخبره انه سوف ينتظره فى السياره و يريدهبأمر هام
صعد يوسف الى السياره و هو يقول
خير يا طير اومر يا استاذ راغب انا تحت الامر
ليضحك راغب و هو يقول بمرح
ايه يا ابيه يوسف مينفعش اطلب من اخويا الكبير طلب
ابيه !! ابيه يا واد انت ! الفرق بيني و بينك اقل من اربع سنين
قالها يوسف ببعض الڠضب المصطنع
ليقول راغب
خلاص بقا يا چو بهزر معاك ما بتهزرش
رفع يوسف حاجبه ببعض التقزز و قال بقرف مصطنع
اخلص قولى عايز ايه
عايزك فى خدمه ضرورى
قالها راغب بجديه شديده جعلت يوسف يلتفت اليه و يستمع الى كلماته بتركيز شديد حين بدء فى سرد ما يريد
ليدب الخۏف بقلب يوسف مما سوف يحدث
صعدت رقيه الى غرفتها لتجد مصطفى يقف امام النافذه ينظر الى الحديقه الكبيره شعرت بالقلق و الاندهاش مصطفي ملتزم دائمابدوامه فى العمل ما السبب خلف بقائه فى المنزل اقتربت منه بهدوء و وضعت يدها على كتفه و قالت
غريبه ! مرحتش شغلك ليه
نظر اليها بعيون تحمل الكثير من القلق و الذنب لتتراجع خطوه الى الخلف بقلق انها المره الثانيه التى ترى فيها تلك النظره من وقت وفاهدلال انقبض قلبها و قالت بقلق
مالك يا مصطفي
خاېف يا رقيه خاېف من اليوم اللى هقف فيه قدام دلال و تقولي ضيعت حقي و حق بناتي
اجابها بصوت يحمل الكثير من القلق و التوتر و الخۏف لتقول هى باستفهام
ايه اللى بيخليك تقول كده ايه اللى حصل
نظر اليها نظره تعنى
ما انت عارفه كل حاجه
عاد بنظره الى النافذه و قال
انا و ابويا مذنبين فى حق دلال و بناتها زى ما احمد مذنب بالظبط و كلنا لازم نتحاسب
تراجعت خطوه للخلق و قالت بصوت عالي
هو محدش فيكم بيفكر فيا و فى ولادى الكل بيفكر فى احمد و بنات احمد و اللى بيحصل من احمد طيب مش بتفكر فى ابنك اللى متعلقببنت اخوك المعقده و التاني اللى لسه مخلفة فكر فى ولادك شويه و فيا
الټفت اليها ينظر اليها باندهاش انها المره الاولى التى تتحدث فيها رقيه معه بتلك الطريقه اول مره تظهر كره مستتر داخل قلبها تجاه زوجاتاولادها و حلم
و كانت هى تتنفس بصوت عالى تنظر فى جميع الاتجاهات و كانها قالت ما لا يحب قوله وحين اقترب خطوه منها تحركت هى تغادر الغرفه سريعا لينفخ الهواء باستسلام
________________________________________
و هو يقول
منك لله يا احمد منك لله
وصل الى المكان و ظل ينظر حوله فى كل الاتجاهات و كانه يبحث عن شىء حتى وقعت عينيه على المكان المقصود ابتسم بانتصار و توجهاليه ينظر اليه بتفحص حتى و قعت عينيه على النافذه الوحيده المفتوحه ليبتسم بانتصار و هو يقترب ينظر منها الى الداخل و اخرج هاتفهمن جيب بنطاله يلتقط بعض الصور و الابتسامه المنتصره لم تختفي عن وجهه
خرج غسان من غرفه الطبيب يأخذ نفس عميق ببعض الراحه و اخرج هاتفه يتصل بها و حين اجابته قال
جهزى نفسك انا جاى اخدك علشان نروح للدكتور زى ما وعدتك
و اغلق الهاتف و هو يصعد الى سيارته فى طريقه اليها خطوه جديده لا يعلم هل ما يحدث صواب ام خطىء و لكن ليس بيده شىء اخر
الفصل الحادي عشر من سقر عشقي حلم
تجلس و هى تفرك يديها بتوتر و قلق امام الطبيب الذى ينظر فى الاوراق و التحاليل بتفحص شديد و كان غسان ينظر اليها بترقب و بداخله يعتصره الالم من كثره لومه لنفسه و ضميره ينبهه الى الخطىء الكبير الذي يقترفه فى حقها من جديد يحاول منعه قبل حدوث ما سيهدم حياته كاملتا و لكنه لم يدرك بعد ان تلك الخطوه لا رجوع فيها ابدآ و ها هو بيديه يقطع جسر الرجوع و حين ينكشف امره سوف يخسر كل شىء و لكنه سوف يبذل كل ما بيده و ما يقدر عليه حتى يظل الآمر سرا
خلع الطبيب نظارته الطبيه و قال بهدوء
تحاليل استاذ غسان كلها سليمه و مفيهاش اى
مشكله
ابتسمت نوار بسعاده كبيره بسبب قلبها الطيب الحنون الذي ينحر قلبه الان دون ان يقطر منه قطره ډم واحده
و قالت بصدق
الحمد لله يا غسان
ثم نظرت الى الطبيب و قالت بأمل كبير
طيب و التحاليل بتاعتي
نظر الطبيب اليها و قال بوضوح
مدام نوار حضرتك عندك مشكله كبيره فى الرحم و الحمل هيكون صعب جدا بصراحه مفيش امل حتى مفيش علاج اقدر اوصفه ليكى
لتنحدر دموعها بصمت شديد نظراتها المصډومة و التى تحمل انكسار كبير جعلته يود ان ېقتل نفسه الان قالت بصوت مبحوح
يعني يعني ان انا انا تقصد اني
كان قلبه يؤلمه بشده هيئتها دموعها ارتعاشه يديها و شفاهها كل ذلك يؤلمه هذه هى افكاره لماذا الان يشعر بمراره فى حلقه و قبض قويه تمسك بقلبه تعتصره صوت شهقاتها المكتومه يدها الموضوعه فوق معدتها الخاويه كيف يقبل ان ېجرحها و يكسرها بتلك الطريقه كيف يصل كذبه الى تلك المرحله من البشاعه
صمتها دموعها
نظراتها المصډومة و الغير مصدقه و انكسار روحها
لم تستطع ان تتحدث فقط نظرت اليه و ياليتها لم تنظر اليه لو كانت النظرات ټقتل لوقع الان مقتولا
تجمعت الدموع فى عينيه و لكنها تحجرت داخلها كقلبه الذي اصبح كالحجاره او اشد قسوه كان الطبيب يشاهد ما يحدث امامه بعيون بارده ويده تمسك داخل معطفه ذلك المبلغ المالى الكبير الذى اخذه من غسان حتى يخبرها كڈبا ان العيب منها و ليس منه ناسيا ان مايقوم به خېانه لمهنته و شرفها و ان الله يراه و يعلم ما قام به حتى لو لم تعلم نوار ابدا
كان الصمت هو سيد الموقف داخل سياره غسان الا من شهقات نوار التى تلومه و تذبحه دون رحمه
و لكن لماذا يتألم اليس هذا اختياره اليس هذا ما اراده ان يجعلها تظل بجواره و بداخلها تتمسك به لاحتياجها له و لانه هو اختيارهاالوحيد فقد و ان لا يكون هناك مجال للاختيار بالبقاء او الرحيل لكن لديه عقبه واحده
اذا علمت العائله بما حدث سوف تبدء والدته بعرض فكره الزواج الثاني و هذا ما لن يسمح به ابدا و لم يقبله و يراهن نفسه ان يجعل حياتهم افضل بسبب ذلك الموقف و سوف يصلح الامر بينهم صحيح هو حرمها من ان تكون ام لكنه سيكون طفلها الاوحد و تكون هى طفلته الوحيده
وقف بها فى احدى اماكن الهادئه و اعتدل ينظر اليها و مد يده يمسك يدها لتنظر اليه و الدموع ټغرق وجهها و بدء صوت شهقاتها التى كانت تكتمها تعلوا و تملىء السياره
اششششش اهدي يا نوار اهدي حبيبتي
وظل يربت على ظهرها برفق و حنان و عيونه تنظر الى السماء بدعاء صامت ان يعينه الله على ما هو فيه و يلهمه الصواب حتى يغلق ذلك الباب الى الابد
مش هخلف يا غسان مش هعرف اكون ام مش هعرف اجيبلك ابن يشيل اسمك مش هسمع كلمه ماما مش هحس بيه و هو بيكبر جوايامش هكون ام يا غسان مش هكون ام
كان يستمع لكلماتها و هو يعتصره الالم لكن قد سبق السيف العزل و لا مجال الان للتراجع و ذلك الالم ما سيجعلها دائما جواره تتمسك بطرف جلبابه الى اخر العمر
ابعدها قليلا عن صدره و هو يقول
انتى بنتي و مش عايز عيال غيرك انا عايزك أنت و بس يا نوار أنت و بس يا حبيبتي
كانت تنظر ارضا و لم تستطع النظر الى عينيه و هى تقول
اكيد هيخلوك تتجوز عليا و الله ھموت لو ده حصل يا غسان ھموت
عاد يضمها من جديد و قال بصدق كبير
و الله ما هيكون ليا زوجه تانيه غيرك ده وعد منى و انا عمرى ما خلفت معاكى وعد انا راجل يا نوار مش عيل بكلمه يهدم ساعدته وحياته أنت عندي اهم من الف عيل
عادت تبكى من جديد و هو يربت على ظهرها بحنان ثم قال
حاولي تهدي يا حبيبتي ده اختبار من ربنا و احنى قد الاختبار ده و ايدي
فى ايدك عمرنا ما هنفترق يا نوار عمرنا مش كده !
ظل يردد سؤاله الاخير عده مرات حتى اومئت بنعم و ليقول بهمس
عمرنا ما هنفترق ابدا
مرت دقائق كثيره و هم على نفس الوضع حتى هدأت نوار تماما ليقول هو
يوسف عمال يتصل بيا مش عارف فى ايه خلينا نروح و الموضوع ده سر بنا محدش هيعرف عنه حاجه ماشي
نظرت اليه بعيونها الحمراء من شده البكاء ثم اومئت بنعم دون ان تنطق بحرف ليدير محرك السياره و انطلق بها و هو يفكر اليوم اصبحت نوار اسيره فضله عليها و تكرمه بالبقاء معها و هى العقار التى لا تنجب عليه الان ان يطمئن هى لن تتركه ابدا
فى نفس وقت حدوث ذلك كان يوسف يتصل بوالدته يطلب منها ان تساعد حلم فى ارتداء ملابسها و تحضر بها الى العياده حتى يفحصهازميل له حضر من العاصمه حتى يطمئنوا عليها لتقول له رقيه
طيب يا ابني ما تجيبه و تيجى محدش من اخواتك هنا و هى كمان تعبانه
يا امى فى كذا حد هيكشف عليه و كمان هو معندوش وقت كتير
اجابها يوسف و هو ينظر الى راغب پغضب شديد الذي ابتسم له بسماجه
ماشي احنى جايين
قالت رقيه ببعض الاستسلام و اغلقت الهاتف ليقول هو لراغب
بقا انا تخليني اكذب يا
و لم يكمل كلماته خاصه و هو يلقي اخيه بحامله الأقلام ليضحك راغب و هو يقول
معلش بقا يا دوك
________________________________________
خدمه لاخوك الصغير
نفخ
يوسف الهواء ببعض الضيق المصطنع ثم قال
غسان مش بيرد على التليفون
رفع راغب كتفيه بمعنى لا يعلم و القلق واضح على ملامحه ليكمل يوسف قائلا
تفتكر اللى هتعمله ده صح يا راغب !
معنديش حل تاني دى اخر فرصه
اجابه راغب باستسلام و ضيق ليومىء يوسف بنعم ثم قال
خلينا نشوف
مرت نصف ساعه و ها هم قد وصلا امام العياده لكنها مغلقه اتصلت عائشه بيوسف الذى اجابها
ايوه يا عائش
لتقطب جبينها بحيره و اندهاش كيف يناديها بهذا الاسم و معه صديقه لكنها قالت
انت فين يا يوسف احنى عند العياده و انت مش موجود
معلش يا عائش اطلعوا استنوني فوق ما انت معاكى المفتاح يا حبيبتي
اجابها يوسف سريعا و هو ينظر الى راغب شرزا ثم اكمل
يلا هكلمك تاني
نظرت الى حماتها و قالت ما قاله لها يوسف لتنفخ حلم بضيق لتقول رقيه ببعض الهدوء
خلونا نطلع محدش عارف ظروفه ايه
اغلق مصطفى السياره و اقترب من باب حلم و فتحه يساعدها على النزول و يدعمها فى صعودها الى العياده
مر اكثر من ساعه حين حضر يوسف الي العياده و هو يقول بأسف
انا بجد اسف جدا بس حصل ظرف طارق لصاحبي و اضطر يمشي
ليقول مصطفي ببعض الضيق
يعني تعبت بنت عمك على الفاضي يا يوسف و هي لسه خارجه من المستشفي
نظر يوسف ارضا و هو يقول
انا بجد اسف يا حلم بس و الله ڠصب عنى
ظلت حلم صامته و لم تعقب على كلماته و لكنها حاولت الوقوف لتقترب منها رقيه و من الجه الأخرى مصطفي و غادروا العياده لتقترب عائشه من يوسف و قال
بتكذب ليه يا يوسف
رفع عيونه ينظر اليها لكنه لم يقول شىء لعده ثوان ثم قال
خلينا نلحقهم
و تحرك فى اتجاه الباب لتظل هى تنظر الى ظهره ببعض الشك ثم تحركت خلفه بصمت
وصلوا جميعا الى البيت فى نفس اللحظه التى اوقف فيها غسان سيارته امام البيت
ترجلوا جميعا من السيارات ينظرون الى البيت المظلم بالكامل بحيره لكن عائشه كانت تنظر الى وجه اختها الذي لا يفسر اقتربت منها و هىتقول
انت كويسه يا نوار !
نظرت لها نوار بوجه شاحب و عيون تلمع من كثره الدموع لكن الاضائه القويه التى ستطعن من البيت جعلتها لا تجيب سؤال اختها
دلفوا جميعا الى البيت ليجده مزين بالزهور و الارض ايضا مغطاه باوراق الزهور و البالونات صاحبه الشرائط الملونه تحمل فى نهايه شرائطها و ورد القرنفل و فى وسط كل هذا كان راغب يقف بهيئته الرجوليه التى ټخطف الانفاس يحمل بين يديه باقه من القرنفل بهابعض الورود الجوريه الحمراء يرتدي بدله سوداء و مبتسم بسعاده كبيره
تركهم يتأملون ما قام به و بدء يقترب بهدوء و رفق حتى وقف امامها ينظر الى عمق عينيها دون ان ينتبه لوجهها الخالي من اى تعابير و مديده فى جيب الجاكيت ليخرج تلك العلبه الزرقاء المميزه و فتحها ليظهر امام عيون الجميع خاتم ماسي رائع و مميز و كان الجميع ينظرون لهم بترقب و خوف و قلق مصډومين من كل ما قام به راغب و يشعرون بالخۏف من رد فعل حلم
قال هو بصدق بعد ان جلس على ركبه واحده امامها
حلم تقبلي تتجوزيني
لم تجيب بشىء و ظلت صامته تنظر اليه و هو على جلسته بين نظرات الترقب من الجميع خاصه بركات الذي يجلس فى مكانه المعتاد يتابعما يحدث فى صمت أيضا
ظل الصمت سيد الموقف لعده لحظات و بدء راغب ينظر اليها برجاء و توسل لتبتسم ابتسامه صغيره و هى تقول
هو انت معندكش ډم مش بتحس لأمتى هفضل اقولك انى مش هتجوزك و لا عمري هفكر فيك خلى عندك كرامه و ابعد عنى بقا
شهقات متتاليه بين مصدومه و ساخطه و غاضبه وقف راغب ينظر اليها باندهاش لم يستطع الرد فقد الجمته الصدمه من كلماتهاالجارحه
و كانت رقيه تنظر اليها پغضب شديد و حزن على حال ابنها خاصه و ما حدث حدث امام العائله بأكملها ارتسم على وجهها ابتسامه ساخرهو تحركت لتغادر من امامه ليوقفها و هو يقول
افتكرى انك انتى اللى بايدك جرحتي قلبي اللى كان بيحبك و هنتي كرامتي افتكري انك خرجتى ڼار جهنم و مش هرتاح غير لماتتعذبى فى جحيمها ڼار قلبى مش ھتحرق غيرك انت يا حلم مش ھتحرق غيرك
ظلت تنظر اليه بنفس نظراتها الساخره رغم خۏفها و حزنها الشديد ليكمل كلماته
افتكرى انى كنت بعشقك و كان نفسى تعيشى فى نعيم عشقى لكن أنت اللى اخترتى تدخلى برجلك جحيمى و بدل ما تدوقي النعيمه سقيقى من سقر عشقى
لتبتسم بسخريه اكثر و هى تقول بإستفهام مستفز
و ايه بقا سقر عشقك ده
چحيم فراقى يا حلم چحيم فراقى
و تركها واقفه فى مكانها جسدها يرتعش پخوف و
حزن و قلبها يتلوى الما فهى غارقه فى چحيم هواه منذ اول لحظه فهمت و وعت و شعرتبمعنى الحب و
لكنها لن تعيش من جديد مأساه امها
غادر راغب البيت و لحق به كل
لتقترب منها و وقفت امامها و قالت بقلب ام ېحترق حزنا على ولدها
ايه الجبروت و الجحود ده عملك ايه ابني علشان يكون ده ردك عليه شايفه نفسك على ايه فى غيرك بنات كتير تتمني ظافر رجله و هجوزه يا حلم هجوزه بنت تسعده و تفرحه و تخلي ايامه كلها سعاده و تداوى چرح قلبه
كان الجميع يستمع لكلمات رقيه و لا يستطيعوا الرد على كلماتها فهى معها حق فى كل ما تقوله فما حدث من حلم لا احد يتقبله بأي شكلمن الأشكال
ظلت
متابعة القراءة