اللؤلؤة كاملة
لحقيبتها ثم تركتها جانبا لم تفكر إن كان قد رآها أم لا فبالتأكيد لم يفعل عدلت هندامها وغسلت وجهها سريعا ببعض الماء البارد وهي تصفف شعرها بأصابعها ثم خرجت من الغرفة لتبحث عنه وجدته في غرفة المعيشة كان مستلقيا على الأريكة ويبدو على ملامحه إرهاق شديد لكنه مغمض العينين كأنه نائم بعمق اقتربت منه تتأمله دوما كانت تشعر بالخجل كلما رفعت عينيها إليه ولم تستطع ولو لمرة أن تدقق في ملامحه جيدا اقتربت أكثر وجلست على الأرض أمام وجهه الذي يستند مع رأسه إلى ذراع الأريكة وبجواره أحد ذراعيه والآخر يثنيه فوق جبهته مالت برأسها تنظر إليه وابتسمت لم يكن بهذه الصرامة و ذاك الحزم أثناء نومه إنه يبدو كطفل صغير جميل ذو ذقن خشنة أرهقه التعب فنام في سکينة وهدوء نعم هو وسيم للغاية كيف لم تلحظ ذلك من قبل كادت تمد يدها تتحسس لحيته النامية لكنها تراجعت في خجل التفتت تنظر للتلفاز لتجد قناة أطفال فضحكت في خفوت ثم حاولت التماسك قدر استطاعتها قامت من مكانها متجهة إلى المطبخ لتحضر طعام الغذاء فقد تأخر الوقت جدا لكنها فوجئت به يمسك كفها ويثبتها في مكانها قائلا دون أن يفتح عينيه
خليكي هنا .
شهقت في ړعب وكاد قلبها يتوقف ففتح عينيه وتطلع إليها بسخرية هاتفا
في ايه
تنهدت بعمق وقالت في خجل
خضتني ! كنت فاكراك نايم.
ابتسم وقال
لا ماكنتش نايم خالص.
تعمد أن يخبرها أنه يعلم بوجودها وبتطلعها إليه منذ أول لحظة ليغيظها فقط ونجح بالفعل لأنها هتفت
مش نايم
واعتراها الخجل مرة اخرى لكنها انتبهت إلى أنه لازال يمسك كفها فسحبتها منه بسرعة وتركها هو تنساب من بين أصابعه وهو يبتسم فسألته
تحب تتغدى ايه معلش نمت ڠصب عني ومالحقتش أعمل غدا.
تطلع إليها في صمت ثم قال
أنا أول مرة أشوف عروسة بتقف في المطبخ.
اعتراها الخجل ثم ردت
مش عروسة بالظبط يعني.
وقف أمامها بسرعة ورفع رأسها إليه متطلعا إلى عينيها وكعادته كلما اقترب منه خفق قلبه ورمي نفسه بين أصابعها لكنه قال وهو ينظر إلى عينيها في تحد
لا عروسة بالظبط وسهل أوي نثبت كده.
تراجعت بسرعة مبتعدة عنه وأدارت وجهها تجاه المطبخ وتجاهلت ما قاله وهي تقول في ارتباك
ماقلتش تحب تتغدى ايه
نظر إليها في صمت كان يرغب في استفزازها أكثر لكنه أجل الأمر قليلا وقال
مفيش مطبخ هنطلب دليفري أي حاجة شوفي تحبي تاكلي ايه
هزت رأسها نفيا وقالت
لا لا دليفري ايه بجد هاطبخ بسرعة مش هتحس بالوقت.
أنهى النقاش في حزم وهو ينظر إليها
قلت مفيش مطبخ هتاكلي ايه
ثم الټفت يلتقط هاتفه وعاد ينظر إليها منتظرا جوابها شعرت بالارتباك مرة أخرى وأجابت
أي حاجة شوف هتجيب ايه وانا زيك.
مط شفتيه وقال
طيب افرضي مش هتحبي
اللي هاجيبه
سألته
إنت هتاكل ايه
رد
مش عارف ايه رأيك نجيب بيتزا
ابتسمت وقالت
اوك مفيش حد مش بيحب البيتزا.
بادلها ابتسامتها ثم قال في خبث
سي فوود
تطلعت إليه في استغراب ثم هزت كتفيها مجيبة
اوك.
سألها بخبث أكبر
طيب افرضي الفرامل باظت
لم تفهم فسألته بدهشة
فرامل ايه
قهقه بشدة وهي تتطلع إليه في بلاهة ثم توقف وهو ينظر إليها بنظرة خاصة فهمتها وفهمت مقصده فتراجعت في ارتباك وقالت
طيب خلاص خليها فراخ .
سألها بنفس اللهجة
وأنا برده فراخ
هزت كتفيها وكادت تقول زي ماتحب لكنها عدلت عنها وقالت
أيوة.
عاد يقهقه وهي تنظر إليه بابتسامة وبدا نوع من السعادة على وجهها وهي ترى فيه نزعة طفولية راقت لها انتبهت له يبادلها نظراتها في صمت فأدارت وجهها لتقع عيناها على التلفاز فتصنعت الاهتمام وهي تسأله
إنت بتحب الكرتون
نظر إليه هو الآخر وأجاب
آها جدا عارف إن انا وملوكة هنتفاهم ونعمل فريق ضدك.
ابتسمت ثم الټفت إليه وهي تغمغم
الظاهر كده.
سألها باهتمام جاد هذه المرة
كلمتيها
أجابت
لا كلمت ماما ولميا قالولي بلاش عشان هما بيحاولوا يشغلوها على قد مايقدروا ولو كلمتني ممكن تعمل مشكلة.
شعر بالقلق فقال
طيب هي دلوقتي مش زعلانة ماتخليها تيجي بقى .
نظرت إليه في دهشة فسألها
في ايه
شعرت بالحرج وهي تجيب
أبدا أصل غريب تطلب طلب زي ده ع الاقل مش بسرعة كده مش طبيعي يعني قدام الناس.
عقد حاجبيه في تفكير ثم تساءل
طيب وإمتى يبقى طبيعي قدام الناس.
شعرت به مغتاظا لكنها أجابت
ع الأقل كمان أسبوع عشان ماما ولميا.
تنهد في غيظ ثم طلب الغذاء حين أذن العصر فقال
لسه شوية على ماالأوردر ييجي هانزل أصلي وآجي.
أومات برأسها وهي تجيب
أوك
توضأ وخرج ثم أغلق الباب خلفه في عڼف أفزعها وهي لا تفهم كعادتها ذهبت لتصلي هي الأخرى وانتظرت حتى عاد ثم تناولا الغذاء سويا وجلست تشاهد معه فيلم كرتوني آخر وهي تضحك كالأطفال وهو فقط ينظر إليها والعشق مرتسم على ملامحه بعد انتهاء الفيلم التفتت إليه ضاحكة وهي تهتف
بأموت في الفيلم ده ملوكة كمان عشان كده حفظته بسببها كرتي البعبع ههههههه.
لاحظ أن تحفظها معه قد زال قليلا فشعر بالسعادة لذلك أما هي فصمتت عندما رأت نظرته إليها ظلت أسيرة عينيه وعلى الرغم من لونهما البني إلا أنها شعرت وكأنها تغوص في بحر عميق لا قرار له ظللهما الصمت وكلاهما ينظر في عيني الآخر فكر هو ماذا أفعل الآن ماذا تريدين مني هل أقترب أم أبتعد وهل ستقبلين اقترابي ماذا لو اقتربت وفعلت ما يمليه علي قلبي مهما كانت العواقب حتى لو ڠضبت ولكن ماذا لو تسبب ذلك في حزنك يمكنني إڠضابك والاستمتاع بذلك لكن ذرة حزن صغيرة في قلبك بسببي لا يمكنني احتمالها أبدا تنهد بعمق ثم أشاح بوجهه في صمت جعلها تخفض عينيها هي الأخرى لقد تحررت من أسره هب واقفا فجأة وقال وصوته لا يكاد يخرج من بين شفتيه
أنا هانام مانمتش كويس امبارح تصبحي على خير.
ثم اتجه للغرفة في خطوات سريعة بدون أن يعطيها فرصة للرد فنظرت إليه وهو يغادر في صمت ثم قالت في خفوت
وإنت من أهله.
جلست مكانها قليلا ثم أسندت رأسها للخلف تفكر فيه لما هو هكذا هل يحبها بالفعل أحيانا يبدو عليه كما لو كان غارقا في بحر العشق معها حتى النخاع وأحيان أخرى يبدو ساخرا مستفزا لا مباليا كما حدث الآن لم تدري لما توقعت منه شيئا ولم تسترح لفكرة أنها تفكر فيه بهذه الطريقة هل كانت ستستسلم له نفضت الفكرة من رأسها وهزتها پعنف ثم أغمضت عينيها في سكون.
أما هو فقد نام كطفل صغير كان إرهاق اليوم كله إرهاقا نفسيا أضناه حتى أنهكه فلم يشعر بنفسه إلا عند الفجر فتح عينيه بهدوء فلم يجدها بجواره استغرب وتساءل هل مازالت ساهرة للآن اعتدل في مكانه وفرك عينيه للحظات ثم قام خارجا
من الغرفة عاد لغرفة المعيشة ليجدها نائمة كملاك صغير وهي في وضع الجلوس وتستند برأسها على ذراعيها المعقودين فوق مسند الأريكة تطلع إليها في حنان ثم إقترب منها ونادها برفق وخفوت
جمانة .. جمانة اصحي ادخلي نامي جوا .
لم تستجب مطلقا فشعر بالقلق كاد يمد يده نحوها ليحركها لكنه تراجع وناداها بصوت أعلى هذه المرة
جمانة طيب اصحي صلي الفجر !
ظلت على وضعها فشعر بالشفقة تجاهها مال نحوها ومد يديه يحملها برفق شديد محاولا عدم إيقاظها وما إن استقرت بين ذراعيه حتى تطلع إليها بوله ها أنت حبيبتي بالقرب من قلبي ولكن هل تشعرين بدقاته تصرخ باسمك سار بهدوء عائدا للغرفة ثم وضعها على الفراش برقة قبل جبهتها فعادت تبتسم عقد حاجبيه في تساؤل هل تبتسم بسبب قبلتي لا يعقل أن تكون في المرات الثلاث مجرد مصادفة ! .. ابتسم هو أيضا ثم انطلق للصلاة .
__________________________________
مرت ثلاثة أيام على زواجهما وهما بين مد وجزر يضحكها يغيظها يثير مشاعرها وأحيانا يخيفها ويربكها في اليوم الثالث كان كمال يندفع كالصاروخ إلى بهو منزلهم ليجد أخيه عبد الرحمن وزوجته جالسين يتحادثان في خفوت فهتف في ڠضب شديد
شفت اللي حصل يا حاج أهي بتاعة مصر اتجوزت.
رفع الحاج رأسه إليه وعقد حاجبيه وهو يسأله
مين اللي اتجوزت يا كمال
رد وغضبه يزداد
مرات سي حسام راحت اتجوزت اللي رفضتني عشانه أكيد.
هب الحاج واقفا في ذهول ثم انتقلت عدوى الڠضب إليه هو الآخر وهو يصيح
قال كمال بعصبية شديدة
تطلع إليه الحاج في ڠضب هو الآخر وهتف فيه
ياكمال اتهد بقى أما نشوف حل للمصېبة دي إنت عرفت منين وعرفت اتجوزت مين ولا لا
شعر بالغيظ نعم كان يعلم ومعرفته تلك كانت تثير قلقه لكنه أجاب
ياحاج أني ليا عنين هناك ومش سايبها واتجوزت ابن جلال الحسيني.
اتسعت عينا الرجل وهتف مرة أخرى
جلال الحسيني صاحب شركات ....
قاطعه كمال في عصبية بلا أدنى قدر من اللياقة
أيوة هو هو في كم جلال
هنا أتى صوت زوجة الحاج عبد الرحمن وهي تقول صرامة
ماتتبط يا كمال عاجباك على ايه المسلوعة دي اصبر وشوف أخوك هيعمل ايه
أجابها
يا أم أشرف مش حكاية عاجباني بس مش أني اللي اترفض عشان واحد تاني حتى لو كان ابن مين.
مصمصت السيدة شفتيها في استهجان وتساءلت بفضول
وده وقعته إزاي دي
رد كمال
كانت بتشتغل عنده في الشركة والظاهر لفت عليه بنت وخلته يتجوزها هي فاكرة إنها كده بتقف قصادنا.
ثم قال عبد الرحمن
خلاص يا كمال روح إنت دلوقتي وأني هاعرف شغلي معاها هي واللي اتجوزته ده لو فاكرة إنه هيحميها مننا تبقى ماتعرفش أحنا ممكن نعمل ايه !
صمت كمال على مضض وإن كان غضبه يتأجج بداخله ويسري كما تسري الڼار في الهشيم.
_______________________________
أنهت لمياء العمل على الأوراق الخاصة بعملية شراء أدهم أرض شقيقتها وابنتها واستخرجت الإذن اللازم من المحكمة ثم اتفقت معها على مقابلتها في منزلها كان قد مر على زواجهما خمسة أيام ولم يعد أدهم لعمله بعد فقط يتابعه أحيانا مع أخيه الذي يمازحه دوما بخصوص جمانة لدرجة تثير غيرته في كل مرة كانا يجلسان في انتظار قدوم لمياء فنظر إليها وسألها بجدية
هو اللبس اللي إنت لابساه ده طبيعي واحدة تلبسه مع جوزها في وجود اختها مش شايفة إنه
غريب شوية يعني أختك تقول ايه
تطلعت لما ترتديه في دهشة كانت ترتدي عباءة أنيقة للغاية ذات لون كريمي بدا رائعا عليها فسألته
ماله
هز رأسه وهو يجيب
مش حشمة زيادة شوية
ارتبكت ثم دارت ارتباكها بضحكة مفتعلة وردت
حشمة لا طبعا دي عباية استقبال عادية جدا والناس كلها بتلبسها في حاجات زي كده
رد مدافعا
حاجات مع ناس غريبة لكن مش مع أختك.
هزت رأسها نفيا وقالت
لا طبعا عادي مع أي حد.
تنهد ثم قال في حزم
جمانة قومي البسي أي حاجة زي الناس العادية مفيش داعي تلفتي انتباهها أختك ذكية ولماحة وممكن تستنتج حاجة وأنا ماحبش إن حد يعرفها لمجرد إني عملتها عشان خاطرك.
ارتبكت نعم لقد صدق ماذا لو فهمت لمياء الأمر لم تدري ماذا تفعل فحثها
قومي يلا.
تطلعت إليه في توتر علم أنها تخجل من ارتداء شيء ولو كان كاشفا قليلا أمامه على الرغم من أنه زوجها قارن بين تصرفها وتصرفات دينا الطائشة وحمد الله أن رزقه إياها أراد مداعبتها كما اعتاد فقال وهو يرفع أحد حاجبيه
ايه محتارة في الدولاب كده في النص فتحته بابص لقيت حاجات تنفع قومي جربي حاجة منها.
اتسعت عيناها في صدمة وهي تنظر إليه كاد يضحك لكنه اصطنع الجدية واستطرد
ايه أنا شفت حاجات ظريفة اوي هتبقى تحفة عليكي تحبي اساعدك تختاري
عقدت حاجبيها هي الأخرى وهتفت
انت بتهرج مش كده يعني عاوز تفهمني إنت مش عارف دول ايه وبتغلس علي وخلاص صح
تعجب هذه أول مرة تواجه مشاكسته بجرأة فأراد أن يخجلها مرة أخرى فقال
لا عارف دول ايه المهم انت تكوني عارفة وبعدين يعني هو انا اللي جبتهم إنت اللي نيتك وحشة اهو.
صدمت من جرأته الزائدة هل يتحداها لأنها جابهته إذن هي الحړب ردت بعناد
مش أنا اللي جبتهم طبعا هو انا هاتفق معاك على حاجة وارجع فيها مثلا دول هدية.
أعجبته اللعبة فاستمر فيها رفع حاجبيه في سخرية وهتف
كل دول هدية قولي لي ع اللي جابهم عشان اتعرف عليه مادام هداياه بتبقى ضخمة كده.
تحدته قائلة
أيوة هدية ومااعرفش عنها حاجة إلا يوم ماجيت هنا من ماما و أختي ده طبيعي لأنه فاكرين إن ده جواز عادي.
شعر بالغيظ فاستفزها أكثر
طب ماهو جواز عادي هو في عادي واكسترا لارج مثلا وبعدين ممكن حالا نخليه فوق العادي كمان.
صمتت فجأة شاعرة بالخجل مانحة إياه الشعور بالانتصار فقال في عجالة
قومي بقى غيري قبل لميا ماتيجي .
قامت من مكانها في صمت متجهة لغرفتها وهو يتابعها بعينيه في ظفر ممتزج ببعض الفضول ولمحة من الشغف توقفت أمام دولابها في حيرة ما الذي يمكن أن ترتديه أمامه بدون أن تشعر بخجل زائد كما أنه لا ينبغي أن يثير فضول شقيقتها .
الفصل الثالث والعشرون
__________________
تعمدت جمانة أن تتأخر أثناء تغيير ملابسها فلم تكن تريد أن تخرج إليه وحده هكذا وتتلقى نظراته أو تعليقاته اللاذعة انتظرت حتى سمعت جرس الباب معلنا قدوم شقيقتها سمعت أدهم يفتح الباب ويرحب ب لمياء فخرجت إليهم الټفتا سويا إليها وظهرت السعادة على وجه شقيقتها وهي ټحتضنها وتقبلها أما هو فحمد الله أنها لم تخرج من الغرفة إلا بعد
وصول أختها كانت ترتدي بنطالا قصيرا للركبة و ضيقا من الجينز وفوقه بلوزة رقيقة ذات أكمام قصيرة واسعة وقد عقصت شعرها على شكل ذيل حصان قصير وتركت بعض خصلاته حرة تداعب وجنتيها مع حمرة لامعة خفيفة على شفتيها ومثلها على وجنتيها كانت رائعة كما اعتاد أن يراها والآن زادت روعتها ابتسم في حب في حين التفتت إليه المرأتان ولمحت لمياء نظراته وابتسامته فشعرت بالسعادة من أجل شقيقتها أما جمانة فلم تنتبه لأي منها وقادت أختها لغرفة المعيشة وهو يلحق بهما جلسوا جميعا وأخذوا يتحادثون في سلامات وسؤال عن الحال حتى قام واقفا فجأة وقال
طيب خليكم بقى اتكلموا براحتكم وانا هاجيب حاجة نشربها.
ثم الټفت ل لمياء متسائلا بابتسامة
نسكافيه يا لميا عشان نصحصح .
أومأت برأسها أن نعم وابتسمت وهي تقول
اوك بس مش هنتعبك كده
كانت ضحكته لطيفة وهو يجيب
عشان نسكافيه لا طبعا.
ثم الټفت تجاه جمانة التي تنظر في الأرض وقال في حنان
تعبكم راحة.
رفعت جمانة رأسها تنظر إليه في امتنان وابتسمت لمياء التي قالت لأختها بعدما خرج
يا بنت المحظوظة يا جوجو هههههههههه.
ضحكت جمانة وسألتها
ليه يا لومي
أشارت للباب الذي خرج منه أدهم إشارة ذات مغزى ثم قالت في هيام
يازيدي يازيدي ع الحب خصوصا لما يبقى الحبيب من نوعية ... ولا بلاش لاحسن تكوني بتغيري ولا حاجة.
ثم ضحكت في مرح تطلعت إليها جمانة باستغراب مختلط بسعادة لقد تغيرت لمياء كثيرا صارت أكثر مرحا وانطلاقا بل وجرأة هل كانت حياتها من قبل تعيسة إلى هذه الدرجة وما هو هذا الحب الذي تتحدث عنه لقد فقدت قدرتها في الحكم على الأمور انتبهت من أفكارها على شقيقتها تجذب يدها وتقربها منها أكثر هامسة في فضول
ها احكي لي بقى بالتفصيل الممل .
اشتعلت وجنتاها وهي تهمس في خجل
أحكي لك ايه يامجنونة إنت خلينا في الورق.
ضحكت شقيقتها لحمرة وجنتيها وتنهدت وهي تقول
هييييييييييييييح.
داعبتها جمانة قائلة
ايه يابنتي انت لسعتي ولا ايه
استمرت لمياء في الضحك وهتفت
لا طبعا أنا لاسعة من زمان بس انت اللي ماكنتيش مركزة معايا وبعدين ايه الحلاوة دي ياقمر إنت أتاريه مارفعش عينيه من عليكي من ساعة ما دخلت ههههههه.
وكزتها جمانة في كتفها وهي تتساءل عن مدى صدق ماقالته أختها للتو ثم سمعت صوته آتيا من المطبخ مناديا
جمانة لحظة من فضلك .
قامت لتتجه إليه عندما لمحت أختها تنظر إليها في خبث فعقدت حاجبيها في تساؤل قابلته لمياء بابتسامة مرحة وكأنها تعلم سبب مناداته لها هزت رأسها واتجهت إليه كان واقفا قرب أحد الكبائن ويبحث بداخله عن شيء ما ولما سمع صوت خطواتها سألها
فين السكر بقى لي ساعة بأدور مش لاقيه .
اتجهت للجهة المقابلة وهي تجيب
السكر هنا.
ثم مدت يدها تفتح باب الكبينة عندما شعرت به خلفها فجأة وقريب منها للغاية خاصة عندما وجدت ذراعيه حولها على سطح المطبخ شعرت به يتشممها وإن لم يلمسها فارتبكت للغاية وانكمشت على نفسها وسألته في توتر
في ايه
أجاب بلهجة أقلقتها
أنا
عارف السكر فين بس مش عارف أطوله أصلي قصير .
عقدت حاجبيها في عدم فهم قصير تنبهت فجأة لمغزى كلامه فشعرت بسخونة في وجنتيها خاصة عندما أكمل بنفس اللهجة
إنت مش عارفة في ايه بجد ولا بتستعبطي
أجابت بنفس التوتر
لا مش عارفة.
شعرت به ينحني ليهمس في أذنها
بصي لنفسك في المراية وإنت تعرفي وايه البرفيوم ده اممممممم .
هتفت
ما أنا قلت لك خليني بالعباية.
ابتعد فجأة وقال في حزم
إنت عارفة لو جبتي سيرة العبايات دي تاني ولا فكرتي حتى تلبسيهم المقصات هنا كتير هأقوم معاهم بالواجب وأخليهم غير صالحين للاستهلاك الآدمي .
التفتت بسرعة وهي تبتعد عنه خارجة من المطبخ ووجهها يكاد يشتعل وعندما لمحتها لمياء هكذا ضحكت في مرح مما زاد من خجلها فهتفت
بس لاحسن هاعضك.
قالت
الله وانا مالي هو انت اللي خليت وشك احمر كده ولا وترتك كدهون بقى يعني
قرصتها في ذراعها فتأوهت متظاهرة بالألم وصړخت في خفوت
آه يامفترية.
ردت بابتسامة
عشان تحرمي .
عاد حاملا صينية عليها الأكواب وهو يقول في مرح
نسكافيه
ضحكت بخفوت ثم شعرت بالحرج فها هي عيناه تستقران مرة أخرى على شقيقتها وكأنها لم تكن موجودة فقررت أن تنهي الأمر سريعا حتى تتركهما وحدهما نغز قلبها شعور بالألم عندما تذكرت نظرات أحمد لها في بداية زواجهما وكلماته المعسولة التي إعتاد أن يسكرها بها نفضت الذكريات المرة عن عقلها بسرعة وقالت
طيب نشوف الورق بقى .
أصغيا إليها باهتمام وهي تشرح لهما ماهيته وتوضح لهما أماكن إمضاءاتهما ثم أخرجت ورقة أخيرة وهي تقول
ده بقى عقد عشان ضمان الحقوق يا باشمهندس وطبعا دي حاجة ماتزعلكش.
هز رأسه نفيا في حزم وقال
لا طبعا ده حاجة أساسية ولو ماكنتيش عملتيها كنت هاطلبها منك.
ابتسمت في احترام في حين أخرج هو ورقة صغيرة من جيبه وقال وهو يناولها ل جمانة
ده بقى زيادة ضمان حقوق.
تناولتها منه وهي تتطلع إليه في تساؤل في حين عرفت لمياء ماهيتها على الفور فضتها جمانة لتجده شيكا ممهورا بتوقيعه بثمن الأرض لم تدري ما تقول فأعادته إليه وهي تقول في حزم قاطع
لا طبعا كفاية أوي الورق اللي لميا عملته كده يبقى كتير وبعدين مش خاېف انا أنصب عليك.
شعر بالڠضب منها فأراد أن يخجلها عقاپا لها وأمام شقيقتها فابتسم وقال بلهجة خبيثة ذات معني ملتو
يعني هتاخدي ايه اكتر من اللي أخدتيه
ثم تنهد في حب جعل لمياء تبتسم وهي تطرق برأسها أرضا في خجل في حين اتسعت عيناها هي وهتفت بداخلها لا ده مچنون رسمي لم ترد على كلامه واكتفت بإعادة الشيك إليه والحزم يرسم ملامحها قائلة
بجد ...
كادت تنطق باسمه لكنها شعرت بالخجل فجأة فتراجعت وفهم هو تراجعها فرمقها بنظرة صارمة أخافتها فقالت مرة أخرى لكن خرج صوتها مرتبكا خجولا هذا المرة
بجد يا .. أدهم مش هينفع .
كاد يطلب منها إعادة اسمه بعدما سمعها تنطق به أخيرا لكن الوقت غير مناسب على الإطلاق فاكتفى أن قال
الموضوع منتهي يا جمانة ده حقك خليه معاكي احتفظي بيه او اصرفيه المهم إنه ضمان أنا مصمم عليه وماتقلقيش ده من حسابي الشخصي مالوش علاقة بحد تاني يعني تمن أرضك من فلوس جوزك.
ضغط على حروف كلمة جوزك ليخجلها أكثر لكنها شعرت بالڠضب فقامت بتمزيقه أمامه وهو ينظر إليها في غيظ هو الآخر وقلبه يشتعل بحبها أكثر تلك المرأة ستدفعه فوق حافة هاوية الجنون في أقرب وقت كيف تثق به هكذا سمعها تقول
هو فعلا منتهي وكفاية أوي العقد ده.
لم يقل شيئا فقط نظر إليها وخلايا مخه وأعصابه ټتشاجر فيما بينها أيغضب أم يأخذها بين ذراعيه في الحال !
شعرت لمياء بنظراته فازداد حرجها وتساءلت كيف ستأتي ملك للعيش مع والدتها وهو على هذه الحالة قامت تلملم أوراقها فسألتها جمانة
ايه يالومي هتمشي ولا ايه
أومأت برأسها وهي تجيب
أيوة يا جوجو هاروح بقى المكتب عشان أخلص الورق واسجله وكده تبقى رسمي وماحدش يقدر يعمل معانا حاجة إلا بالقانون.
هب واقفا وقال
طيب هآجي اوصلك .
شعرت بالارتباك و ردت
لا لا طبعا أنا معايا عربيتي .
عاد يقول مجددا في حزم هذه المرة
طيب خلاص أوصلك تحت .
نظرت إليه باستغراب ثم هزت كتفيها في استسلام في حين تطلعت إليه جمانة في تقدير وشقيقتها تودعها وتغادر معه اتجهت تلملم الأكواب وتعيدها للمطبخ ثم تذكرت ما ترتديه فأسرعت لغرفتها لتغيره بشيء أكثر احتشاما لقد فعلت ذلك فقط أمام شقيقتها والحمد لله لم تشعر بشيء بل
على العكس وهو بدا وكأنه لا يدخر وسعا في إثبات الأمر أمامها وقفت أمام الدولاب لتنتقي شيئا لا يغضبه لكنه لا يشعرها بالحرج في نفس الوقت مدت يدها تلتقط رداءا منزليا قطنيا رقيقا ثم أغلقت الدولاب وقبل أن تلتفت سمعته يقول في سخرية
بلاش استفزاز عشان قلت لك هاخليهم غير صالحين للاستهلاك الآدمي ويمكن الدولاب كله وفي الآخر ماتلاقيش حاجة تلبسيها.
التفتت إليه بسرعة وهي تهتف
إنت جيت إمتى ماحسيتش بيك.
أجاب
دلوقتي بس طلعت بسرعة عشان مش واثق فيكي .
ضحكت ضحكة بلا معنى وعادت تقول في خجل
أنا مش هالبس عباية بس مش هاقدر اقعد كده وبعدين الجينز عموما مش مريح .
اقترب منها في بطء وهو ينظر في عينيها وكانت نظرتها هي أيضا ملتصقة بعينيه حتى اقترب منها والتصقت هي بالدولاب خلفها فخفضت عينيها لتقعا على شفتيه اللتين تحركتا ببطء وهو يقول
قلت خليكي كده بطلي مقاوحة وجدال بقى.
قالت في استسلام وكأنها فقط تريده أن يبتعد
اوك .
لمحت ابتسامته ثم ابتعد عنها في حركة واحدة وجلس على الفراش يتأملها مما أشعرها بالخجل الشديد والذي انعكس بالتالي عليه سعادة غامرة فاتجهت تجلس على مقعد مواجه له شعرت بحاجة لبعض الحديث الجدي معه هل يحبها فعلا وإن كان يحبها فما الحل إن كان قلبها ملكا لغيره نعم هو يستفزها ويخجلها ويربكها ويجعل نبضات قلبها في سباق لكنها أقرت أنه فقط بسبب الخجل قالت في هدوء
عاوزة أسألك على حاجة لو ممكن نتكلم جد شوية
عقد حاجبيه وقال
هو الجد مالوش لازمة بس تحت أمرك .
ارتبكت لكنها استجمعت شجاعتها وسألته في صوت جمعت فيه أكبر قدر من الحزم
إن شاء الله بعد ما موضوع الأرض ينتهي والمشكلة تتحل ...
قاطعها
إنت عرفتي منين إنها هتتحل لسه مانعرفش هيتصرفوا إزاي
أجابت بتلقائية جعلت قلبه يحلق في سمائها
عشان واثقة فيك .
قالتها وشعرت بالخجل الشديد فابتسم لخجلها لكنه لم يستفزها أكثر وصمت في انتظار سؤالها تنحنحت ثم قالت
المهم بعد الموضوع ما ينتهي أنا كلمتك أكتر من مرة قبل جوازنا بخصوص انفصالنا وإن الجواز بالنسبة لي كان حل مؤقت وموافقتك عليه دي حاجة أنا باقدرها لك جدا لكن إنت دايما يا إما بترفض يا إما بتنطش كلامي .
كان يتطلع إليها في ألم لكنها لم تلحظه رفعت عينيها إليه واستطردت
لو بعد المشكلة ما تنتهي طلبت منك ننفصل هتديني حريتي
أخذ نفسا عميقا وظل يتطلع إليها في صمت لكنها قالت بلهجة دفاعية
شوف انا مش غبية ومتأكدة ان مامتك مش موافقة عليا بدليل انها لحد دلوقتي حتى مااتصلتش بيا على الرغم من إن سارة كلمتني من يومين أنا مش عاوزاها تقاطعك عشاني خصوصا إن جوازنا كان لهدف معين مفيش داعي تزعل منك وإنت مصمم على حاجة لا هتقدم ولا هتأخر .
كان الصمت هو رده حتى هذه اللحظة شعر پغضب يصليه ناره ويحرقه في سعيره ماذا إن تملكتك الآن وفورا ومنعتك كلمة أخرى في هذا الأمر هل ستصمتين أم تعاودين الحديث فيه مجددا كاد يقولها لكنه تماسك وقرر أن يخوض النقاش معها تاركا عاطفته المشبوبة جانبا بشكل
مؤقت رد بعقلانية
أمي مصيرها ترضى أنا مش هانكر إنها زعلانة لكن لأنها كانت عاوزاني اتجوز دينا ودي حاجة عمرها ما هتحصل وانا واثق إنها لو اتعرفت عليكي هتحبك زي بابا وسارة يعني ده مش دافع يخليني أوافق ع اللي بتقولي عليه وبعدين مين قالك لا هتقدم ولا هتأخر إنت عرفتي منين انا عارف أنا باعمل ايه كويس وهاوصل لفين حتى لو صبرت كتير.
تطلعت إليه لحظة في خجل هذا اعتراف ضمني بحبه وبرغبته أن تبقى جواره للأبد شعرت بسعادة أثارت دهشتها هل قلبها يتجاوب معه بالفعل أم انها تخدع نفسها عاد يقول في حزم
السؤال بقى وخليني صريح إنت ليه مصممة ع الانفصال عشان الذكريات هتفضلي عايشة في الماضي للأبد .
نظرت إليه ولم تدري ما تقول فأكمل
اديني فرصة أثبت لك إن الحاضر أفضل ولازم تعيشيه صح عشان يبقى عندك ذكريات أجمل لبكرة .
صمتت تماما هاهو يهدهد مشاعرها برقة ويداعب خيالها بحبه نعم هو يعترف يا إلهي لما يدق قلبها بهذه السرعة وتتصاعد الډماء لمخها پعنف أشعرها بالدوار أما هو فقد تأملها ترك لقلبه العنان ليخرج من بين ضلوعه ويرفرف حولها أن يضمها بحنو ويربت على كتفيها برفق وأن يمسح دمعة ألم تساقطت هناك وأن يلثم تلك العيون ويمسح دمعاتها بشفتيه أن يقسم بحمايتها وإتاوته هي حبها أن ېقتلها عشقا ويسرق من بين دموعها ابتسامة هوى أن يدمر تلك الأسوار المحيطة بقلبها الصغير ولو بمعول في يده حجرا حجرا أن يزلزل دفاعاتها ويقتحم حصونها أن يمحو ذكرى آلام مضت وذكرى أي رجل سواه أن يكون هو رجلها الأوحد ونهر عشقها الذي تنهل منه نبضاتها .. لذلك قال لها بكل هدوء لا يعبر عما بداخله
أنا مش هأقولك لازم تحبيني لكن عاوز أقولك إن السور اللي بنتيه وحبستي نفسك وقلبك وراه مش هيحميكي مني انا هأهدمه بإيدي ولو فضلت فيه سنين.
تطلعت إليه في صمت تشوبه بعض الشفقة يا مسكين أنت لا تعلم مقدار متانة أسواري ولا ارتفاعها لكنها كانت هادئة مثله تماما وهي ترد
السور اللي بتتكلم عليه مش أنا اللي بنيته اللي بناه كان شاطر أوي وأسسه كويس جدا ورفعه عالي عشان يحجب عن قلبي أي حد غيره السور ده من زمان
مش هتيجي في يومين تقولي هأهدمه بإيدي الأسوار دي لها بوابة واحدة مصفحة ومؤمنة وكان لها مفتاح واحد
نظر لها نظرة كادت تذيب دفاعاتها في لحظة لكنها تماسكت وهتفت في قلبها لا تضعف الآن أما هو فقال
سيبك من السور السور أنا كفيل به المهم إنت مش عاوز كل ما أهد حجر ألاقيكي بنيتيه تاني بإيدك عاوز وعد منك إن تسيبي المكان اللي أهده مفتوح يمكن أقدر أفتح مساحة تسمح بمروري لجوا الأسوار مش عاوز مفتاح البوابة لأني ناوي أشيل السور من أساسه والبوابة مش هي هدفي هتوعديني تسيبيني احاول
طأطأت رأسها فكرت هل يمكن أن أتركه وأنا أعلم أن حصوني ليست بالقوة التي تخيلتها أن أسواري تنتظر دقة واحدة من معوله لتنهال فوق رأسي ترابا هل يمكنني أن أعده بالاستسلام بدون قيد أو شرط رفعت عينيها إليه وجدته ينظر إليها بأمل بحب كادت تصرح بأن دفاعاتها بدأت في التهاوي بالفعل لكن دوما يبقي هناك حاجز يمنعها أخيرا أجابت
أوعدك بس اللي ما أقدرش اوعدك بيه هو نجاحك.
بلهفة ظهرت واضحة في عينيه وإن لم تلتقطها كلماته قرر
نجاحي مفروغ منه سيبيه علي وبس .
صمت لحظة ثم أكمل في حزم صارم هذه المرة وكأنما تعمد إخافتها
وموضوع الانفصال ده مااسمعكيش بتتكلمي فيه تاني حتى مع نفسك.
ثم قام من مكانه خرج بعدها من المكان تاركا إياها في دوامات الحيرة والقلق والحب .
______________________________
مرت عدة أيام عاد فيها أدهم لعمله ومنعها من الذهاب بحجة أنها عروس وليس هذا وقته وأتت ملك لتعيش مع أمها وزوجها وفي يوم عودته للشركة ذهب إليه آدم في مكتبه ودلف إليه ثم أغلقه خلفه وهو يهتف في مرح شديد
عريسنا وصل ايه ياعم إنت لزقت في البيت وماكنتش عاوز تنزل ولا ايه
ضحك أدهم وأجابه وكأنه يغيظه
الحقيقة آه لزقت أنزل بس ليه وأسيب القمر اللي معايا.
ظل آدم يضحك وقال محاولا تصنع الغيرة
آه ياعم الله يسهل له بقى.
ظلا يتضاحكان سويا عندما رسم آدم على وجهه جدية مصطنعة وقال
أمال هي هترجع الشغل امتى مكتبي ملخبط من غيرها .
كان يعلم أن هذا سيثير غيظ أخيه وكان هو يتعمده وبالفعل حدث ما توقعه لأن أدهم قال في حزم به لمحة ڠضب
لا ريح نفسك مش هترجع.
كما توقع لن يتركها تعمل تظاهر بالدهشة وسأله
ايه ليه يابني انت بتستهبل دي خسارة كبيرة للمكتب وليا.
تطلع إليه پغضب وهتف
نعم ليك ليه بقى يعني
انطلقت فجأة ضحكة أخيه ساخرة مجلجلة فعلم أنه كان يستفزه فاغتاظ أكثر فهتف فيه
بأقولك ايه هو انت فاضي روح على مكتبك وسيبني اشوف الشغل المتكوم ده.
رد يغيظه أكثر
ماهو انت السبب سايب الشغل بقى لك قد ايه بس قولي بجد إنت فعلا مش هتخليها تشتغل
رد بسرعة وحزم
ايوة ماعنديش ستات تشتغل أنا .
اصطبغت لهجة آدم بالجدية وسأله مرة أخرى
بس يا أدهم وشغلها هنا كانت هايلة بجد ماينفعش وبعدين إنت قلت لها ولا لأ
عقد حاجبيه في غيظ وردد
هايلة إنت يابني مش خاېف على نفسك روح شوف وراك ايه .
هتف فيه
يابني باتكلم جد ورد ع السؤال قلت لها ولا لأ
أجابه بغيظ أكبر
لا لسه وبعدين حد قالك انها هتناقشني الموضوع مقفول من قبل ما يتفتح أصلا .
سأله مرة أخرى
طب ليه كده بس ماتعملش كده يا أدهم عشان ماتزعلهاش .
كان حانقا عندما قال
لا ماتخافش مش هتزعل وبعدين يا أخي باغير فيها حاجة
ضحك آدم وقال
بتغير ليه ومن مين إن شاء الله دي حتى هتبقى جنبك على طول كده.
ابتسم هذه المرة لكنه أصر على قراره وهو يقول
باغير منك يا سيدي وانت حلو ومقطقط كده وكمان كنت أستاذها باغير من الهوا من مكتبها من باب الشركة وهي بتعدي منه ومن موظف الاستقبال والقلم وهي بتمضي حضور وانصراف خلاص ! روح مكتبك بقى .
تطلع إليه في دهشة يا إلهي ألهذه الدرجة ابتسم هو الآخر وأراد أن يغيظه أكثر
لا ده إنت حالتك صعبة طب دول تغير منهم براحتك إنما أنا تغير مني ليه بس ما أنا كان ممكن اوصلها قبلك بس انا مارضيتش وأنا شايفك مدهول ياعيني .
هتف في صدمة
مدهول في دكتور جامعي كان في كندا عشر سنين يقول مدهول ماشي ماشي امشي بقى عشان هتلاقي المكتب طار في وشك قال اوصلها قبلك قال كان زماني باقرا على روحكم الفاتحة إنتو الاتنين في زنزانتي وانا مستني حكم الاعډام .
قهقه آدم وقال
ومن الحب ما قتل .
قام أدهم من خلف مكتبه ثم شد أخيه من ذراعه وهتف وهو يدفعه تجاه الباب
يلا بقى من هنا عشان هاقتلك بجد .
استجاب آدم لدفعته وهو يضحك بشدة ثم فتح وهو يلقيه خارجه أمام عيني سهام المذهولتين والتي نظرت إليهما في صمت جعلهما يستعيدان وقارهما المهدر في لحظة وقال آدم وهو يتنحنح
طيب يا أدهم هأبقى اجيلك بعدين .
ثم انطلق خارجا بسرعة وهي تكاد تضحك فرمقها أدهم بنظرة صارمة جعلتها تضع عينيها في الأوراق أمامها وتعود لعملها بصمت في نهاية اليوم اتجه أدهم لمكتب أخيه فوجده منكبا على
العمل وبدا الإرهاق واضحا على ملامحه فسأله
ايه يا آدم مش هتروح
رفع رأسع إليه ثم فرك عينيه ورد
هأروح طبعا زمان يوسف روح البيت والبيبي سيتر مش بتفضل لمتأخر زي ما انت عارف .
أومأ برأسه وقال
طيب تمام تعالى بقى أوصلك واتكلم معاك في موضوع كده يهمني رأيك فيه .
تساءل آدم
طيب وعربيتي هآجي بكرة إزاي
اغتاظ أدهم وقال
يعني ماهي التاكسيات مالية البلد وبعدين خلاص يا سيدي ماتزعلش هابقى اعدي عليك الصبح ونيجي سوا مبسوط كدة .
رد آدم وهو ينهض من خلف مكتبه
اوك إذا كان كده ماشي .
أنهى عمله ورتب أوراقه وغادرا سويا لسيارته وبعد أن انطلق أدهم بها سأله أخيه
ها كنت عاوزني في ايه
أجاب أدهم بجدية
موضوع أرض جمانة محتار فيه عاوز انهيه إنت عارف اني مش باحب الأمور المتعلقة مش عارف خطتي تبقى هجوم ولا دفاع
عاد يسأله باهتمام
طيب ايه الھجوم وايه الدفاع عشان نختار من بينهم
أجابه بسرعة
الھجوم ياسيدي هأعلن ملكيتي للأرض لعيلة بنتها ...
قاطعه آدم بسرعة فقط ليغيظه وكأنما لم يقاوم أن تأتي له فرصة ولا يستغلها
قصدك عيلة جوزها
الټفت إليه في ڠضب شديد فهتف
إيه يامجنون بص قدامك .
عاد ينظر أمامه وصاح فيه
انا اللي مچنون يعني باتكلم معاك في موضوع مهم تقوم تقولي جوزها ما جوزها قاعد جنبك أهو وواحد رزل من عيلته قاعد جنبه .
ضحك آدم ضحكة مجلجلة فمال أدهم بالسيارة لليمين ثم توقف بجانب الطريق وهو يقول لأخيه بغيظ
أنا هاتبنى يوسف وهاقولك الوداع تحب ټموت إزاي
ظل آدم يضحك وهو يقاوم بصعوبة حتى دمعت عيناه وأدهم يكاد ېخنقه بالفعل ثم صمت متطلعا إليه وقال
خلاص خلاص ماتزعلش عيلة بنتها المهم اشرح لي بقى قصدك ايه
زفر أدهم في حنق ثم عاد يقود السيارة وهو ينظر أمامه وأكمل كأن شيئا لم يكن
الھجوم إني هاعلن ملكيتي للارض وهاجيب مهندس صاحبي يشرف عليها ويتابعها وإيرداها وشغلها مسئول منه مش منهم وبالتالي استفزهم عشان يعملوا حاجة من اتنين يايسيبوا الارض زي ماهي وتفضل ملك جمانة و ملك وبالتالي صاحبي يستمر في اشرافه عليها يا إما يطالبوا بالأرض وفي الحالة دي نبيعها بشكل مظبوط وبتمنها الفعلي.
سأل آدم بجدية
طيب والدفاع
أجابه بسرعة
مفيش هما أكيد هيعرفوا إن الأرض اتباعت بس أنا مش هاعمل حاجة هاسيب الموضوع كده وخلاص وانتظر رد فعلهم هما وعلى حسب رد الفعل أشوف أنا هاعمل ايه يا نبيعها لهم برده يا إما أخلي صاحبي يشتغل عليها .
فكر آدم لدقيقة ثم قال
غالبا مش هتلحق تنفذ خطة الھجوم دي يا أدهم تلاقيهم عرفوا دلوقتي أو في طريقهم إنهم يعرفوا وهما أكيد هيبادروا بحاجة أحسن نستنى ونشوف .
سأله أدهم باهتمام
تفتكر كده يعني بلاش أعمل حاجة
أجابه بنفس الاهتمام
أيوة وبعدين بلاش نستفزهم خلينا نشوف هيعملوا ايه ونتصرف على أساسه بلاش نبادر بالھجوم فنوتر الموقف أكتر .
أومأ أدهم برأسه موافقا ثم عاد يدرس الأمر في رأسه وهو يقود السيارة إلى منزل أخيه في صمت .
الفصل الرابع والعشرون
__________________
جلس كمال يتطلع إلى أخيه عبد الرحمن وهو يتحدث في الهاتف باهتمام وتابعه يقول
أيوة يا فهمي عملت ايه ...
آه ... وابنه ده هو اللي ماسك الشركات دلوقتي يعني هو ماعادش بينزل شغله خلاص ... آه آه ..معاه اخوه الكبير اللي كان برا البلد .. آه ... ايه إنت بتقول ايه وعرفت الكلام ده إزاي ... كمان شهر عقاري .. يعني رسمي ... نهارها زي وشها بنت دي .. اقفل يافهمي اقفل .
ثم وضع سماعة الهاتف في عڼف وهو ېصرخ
يابنت ال يا .
هب كمال واقفا في عصبية وهو يسأله
خير ياحاج عملت ايه تاني
رد الحاج وهو يشعر بالذهول
باعت الأرض لجوزها .
انتفض كمال في عڼف وهي ېصرخ
ايه باعتها لجوزها دي مقصودة بقى !
نظر إليه الرجل
يعني تتجوز فجأة وتبيع له الأرض في أسبوع أكيد قاصداها عشان تخلص من المشاكل وتحطه هو في وش المدفع .
عقد أخيه حاجبيه في ڠضب رهيب وهو يقول
تفتكر كده
عاد كمال يصيح في عصبية
أمال ايه يا حاج لكن وعزة جلال الله لأعرفها إنها حطته في وش مدفع ما بيرحمش بنت ال دي .
انتبه الرجل لكلمات شقيقه فهتف فيه بصرامة
كمال انت ما تعملش حاجة نهائي فاهم ولا لا أني اللي