روايه جاسر كامله الفصول
المحتويات
روجيدا وهى تنهض..ولم يفعل جاسر أكثر من إرتماءه على الاريكة غارقا ب ضحكه الذي لا ينتهي
قامت روجيدا ب قذفه ب سترته ثم لكزته ب ساقه ب قوة تأوه لها لتقول ب حدة
خليك فاسد أخلاق البنت كدا
ردف جاسر وهو ينظر إليهاما تيجبي الفريق يا أم جلنار..البت
عاوزة تلعب...
نهض وإقترب منها ثم همس ب أذنها قائلا
وأبو جلنار كمان عاوز يلعب
صړخت روجيدا ب خجل ثم هتفتأنت واحد ساڤل ومش متربي ودي أخرة اللي يقعد معاك...
أمسكت يد إبنتها ثم تشدقت ب حدة
وهى تنظر إلى جاسر الذي ينظر إليها ب تلذذ
يلا يا حبيبتي..نمشي
نفت جلنار قائلةلأ..بابي قالي هنروح الملاهي كلنا مع بعض
أفندم
رد جاسر عليها ب هدوء ليحاول إقناعهاالبنت بعد اللي شافته إمبارح محتاجة جو تنسى بيه اللي حصل..ف قلت نروح لكلنا مع بعض
تساءلت ب حنقطب ومترحش أنت وهى ليه!
همس ب أذنهاجلنار محتاجة شوية إستقرار ما بينا...
نظرت إليه لتجده يتحدث ب جدية..وللحقيقة لم تحتج أكثر من ثانية ب التفكير ف جاسر على صواب بما يقول..الطفلة تحتاج إستقرار ب العائلة أكثر..تنهدت وقالت
خلاص تمام..يلا بينا
حك جاسر طرف أنفه وقاللأ روحوا أنتو وأنا هحصلكوا..لسه عندي شغل مستعجل
أومأت روجيدا ب رأسها وقالتطيب..هنسبقك إحنا
لأ..روحوا أي مكان عما أجي...
عقدت حاجبيها ب تعجب ولكنها أومأت موافقة..جذبت الصغيرة هاتفة ب حنو
يلا يا جوجو..قولي لبابي باي
إلتفتت الصغيرة وقالتباي بابي...
جثى على ركبتيه وقبل وجنتيها ثم قال ب حنو أبوي
باي يا روح قلب بابي...
نهض ثم قال وهو ينظر إلى روجيدا ب صرامة
خلي بالكوا من نفسكوا
إبتسمت روجيدا وقالتحاضر..متقلقش...
يا مچنونة قلبي...
دلف إلى مكتبه وجلس عليه يطلق زفيرا حارا مما لقى منذ قليل..قڈف هاتفه ومفاتيحه على المكتب ب إهمال ثم فرك عيناه ب قوة لتقع عيناه على المظروف..ليقول ب تذكر
أه الظرف..قبل ما تيجي الهبلة دي وتنسيني...
أمسك المظروف أخرج ما فيه ليجد رسالة صغيرة وعليها نص كتب ب خط اليد
أتمنى الهدية تعجبك وتلاقي اللي نفسك فيه...
قرأ الكلمات ب تعجب ليجد عليها من الأسفل
من حبيبك...
ضحك شريف وهو لا يحتاج أن يعلم من ف بالفعل علم..أخرج بعض الصور الفوتوغرافية وبدأ في مشاهدتها..لتتسع عيناه وهو يشاهد تلك المجزرة البشرية التي حدثت ب القرب من هنا
ترك الصور وأخرك قرص مدمج ليخرجه ويقوم ب تشغيله..لتتسع عيناه أكثر وقد لجم لسانه عن الحديث وهو يرى المشهد كاملا..وجد ب نهاية المقطع
أتمنى الرسالة تكون وصلت...
ترك شريف جهاز الحاسوب أماه وهو لا يقدر على الحديث..بدأ عقله في العمل وتحليل ما حدث كل ما توصل إليه أنه حدث أمس صباحا
أخذ هاتفه و مفاتيحه ثم إتجه إلى الخارج دون أن يأبه إلى أحدهم..وصل إلى سيارته ثم صعد بها وإنطلق
شوفت اللي بتاحمي عنه عمل إيه!
تساءل يسري ب حدة وضيقفي إيه يا شريف...
تنفس شريف ب حدة وأخذ يقود ب سرعة شديدة وكأنه يسابق الرياح حتى هتف بعدها
البيه فاكر نفسه هتلر..عمل مجزرة إمبارح
أنا مش فاهم حاجة
صر شريف على أسنانه قائلاأنا جايلك ف الطريق...
ثم أغلق الهاتف وبقى يسب جاسر ويلعنه..الأمر خرح عن السيطرة وأصبح إنتقام ورد الصاع صاعين..لم يعد للأمر علاقة ب العشق هكذا أقنع نفسه
نظرت روجيدا إلى هذاين الحارسين أمامها ب ضيق فما أن دلفت خارج الشركة حتى وجدت الحارسين يقفان أمام السيارة الخاصة ب جاسر كي تقلهما إلى أي مكان يريدان
أقف هنا
تساءل الذي يقودليه يا فندم!
ردت عليه ب هدوء فلا ذنب لهماهنقعد نستنى جاسر هنا...
أومأ الحارس ليصف السيارة ويترجل الأخر ليفتح لها الباب وتترجل هى الأخرى..نظرت إلى تلك الحديقة العامة وقررت
الإنتظار بها
تحركت بعيدا عن السيارة وقبل أن تجلس هتفت الصغيرة ب إلحاح وهى تشد على ثيابها
مامي عاوزة أيس كريم...
وضعت روجيدا يدها على رأس الصغيرة وتساءلت ب حنو
طب أجبلك منين!..مفيش حد
نفت جلنار ب قوة وقالتلأ..هناك أهو...
قالتها وهى تشير إلى أحد المحال..لتنظر إلى ما تشير ف وجدت ضالتها..إبتسمت روجيدا وقالت
طيب يا حبيبتي يلا نروح...
إلتفتت روجيدا إلى الحارسين وهتفت
هنروح نجيب أيس كريم وراجعين
ليقول أحدهمرجلنا على رجلك يا مدام..دي أوامر جاسر بيه...
أومأت روجيدا وهى تضغط على شفتيها وتبعاها..لم يكن المحل يبعد عن مكانهما ب كثير ولكنهما لم ينتبها إلى ذلك الذي يراقبهم..ف أخرج هاتفه وإتصل
إنها والطفلة ب مفردهما الآن
أتاه الصوت
على الجهة الأخرىأين هما!
أجابه وهو لا يزال يراقبهمب أحد الحدائق العامة
حسنا..نفذ ما إتفقنا عليه
لك ذلك...
أغلق الهاتف وبقى يراقب عودتهم إلى مكانهما الأول..كانت تتحدث مع الصغيرة وتضحك..ليقوم ب تصويرهما ويبدأ في تنفيذ الخطة
نهض جاسر عن مقعده وهو يودع أحدهم..ليقول صابر ب تنهيدة
أخيرا بقى...
نظر سامح إلى جاسر الذي يتصفح بعض الأوراق بعدما جلس
أنت لسه وراك حاجة!
رد جاسر دون أن ينظر إليهأه شوية حاجات بسيطة
نهض سامح وقالطيب أنا هروح أنا عشان نادين
طيب
ليقول صابر هو الأخروأنا كمان هقوم أشوف أخبار البيت إيه
تمام يا جماعة سيبوني أخلص اللي ف إيدي...
أومأ الآخران ورحلا..ليكمل هو أخر عمله حتى يلحق ب روجيدا وجلنار..ثوان وسمع صوت هاتفه معلنا عن وصول رسالة ما..أخرج هاتفه ف
إنتفض واقفا كمن لدغته أفعى عقب قراءته لتلك الرسالة النصية مرفق معها صورة لزوجته وصغيرته ب تلك الحديقة العامة..أمسك هاتفه ب أيدي ترتعش من كثرة الخۏف وقام ب الإتصال ب زوجته..ثوان وأتاه صوتها الذي تساءل ب غرابة
خير يا جاسر فيه حاجة!
رد عليها ب صوت دوى ك الرعدفين الحراس اللي معاكي!
إلتفتت روجيدا ترمق حارسيها اللذان أمرهما جاسر ب مرافقة زوجته وإبنته ك ظلهما..ثم قالت ب تعجب
أهم واقفين..في إيه
قامت الصغيرة ب جذبها من بنطالها ثم قالت ب إلحاح طفوليمامي..مامي..بليز عاوزة أكلم بابي
ربتت على خصلاتهاثواني بس يا حبيبتي...
ثم إستمعت إلى جاسر الذي هتف ب صرامة تصعدت ب الهلع
حالا تاخدي البغلين اللي معاكي وتروحي..أنا جايلك
عادت تلتف ب رأسها ترمق حارسيها..وفجأة توسعت عيناه ب قوة وهى ترى تلك الړصاصة تتوسط ما بين حاجبي ذلك الحارس..صړخت جلنار ب فزع حقيقي وهى ترى تلك الچثة هامدة
إستل الحارس الأخر سلاحھ و وقف ب جسده حائلا يحميهما من رصاصة أخرى قد تصيبها..ثوان وقد تصاعد صړاخ التجمعات البشرية حولهما..ومعها إرتفع وجيب قلبه ب شدة كادت أن تتسبب في إڼفجار أوردته..ثم هتف ب اسمها وقد تشنج جسده بالكامل
روجيداااا!!!
ولم ينتظر ثانية..تحرك من خلف مكتبه ولكن أوقفه صوت تهشم الزجاج..ليرى سهم ينطلق في إتجاهه والذي كان قريب منه بشدة..حتى أنه قد چرح وجنته ب أطراف السهم..تبعها أخر ولكنه بعيد عن مرماه...
إتجه جاسر إليه ثم نزعه..ف وجد تلك الصورة الفوتوغرافية الخاصة ب زوجته وإبنته في تلك الحديقة وعلى وجهيهما أثار الفزع..أدار الصورة ف وجد في الخلف عبارة دي قرصة ودن عشان تحرم تعصانا مرة تانية..إبقى فكر تقرب منهم تاني..هتكون بنتك هى مكان الحارس بتاعك
كور قبضته بشدة حتى إبيضت مفاصله..زمجر ك أسد جريح..عيناه إحتقنت ب شعيرات دموية قانية..ثم زأر ب صوته وقدى تجلى به
الڠضب و الثورة..إتجه ناحية النافذة ليجد ذاك الشخص الممسك ب القوي في يده..يقف ب شموخ ب غرض إيصال رسالة ما..ثم إستدار راحلا وجاسر يرمقه ب نظرات قاتمة..تقسم على أن يذيقهم العڈاب ألوانا...
وبعد ثوان كان قد إندفع
ليه بس كدا يا ربي!..ليه...
روجيداا!!!...
نهضت روجيدا وهى تجده يندفع إلى جاذبا رأسها إلى أحضانه..يعتصر على جسدها ب قوة وكأنه أراد أن يدخلها إلى أضلعة..سمعها تبكي ولكنه لم يتحرك ساكنا..ربت على خصلاتها وهو لا يعلم كيف يهدأها ف هو يكاد ېموت ړعبا
نظر إلى جلنار ف وجدها تغط في سبات عميق..عاد ينظر إلى روجيدا ف أبعد خصلاتها عن وجهها وتساءل ب لهفة
جرالك حاجة!...
أنا خفت يا جاسر..وخاېفة أوي
هششششش..خلاص يا روجيدا كل حاجة هتنتهي قريب
ردت عليه ب خفوتمفيش حاجة بتنتهي يا جاسر..دي دايرة مقفولة والكل محپوس فيها...
بعد عدة ساعات
رد جاسر ب تعبكلنا كويسين يا صابر متخافش
إيه اللي حصل!
إبتسم ب سخريةولاد ال بېهددوني..بيساومني على حياتهم
تنهد صابر وقالطب إهدى وقولي أنت فين
رايح أكمل التحقيقات مكان روجيدا عشان تعبت
خلاص تمام أنا هوصل بسنت وأرجعلك
تمام...
قالها جاسر ثم أغلق ف لم يجد الطاقة الكافية ل الإعتراض..مرت سيارة ب جانبه لينظر إلى صاحبها دون وعي
لتتسع عيناه وهو يرى ذلك الوشم الذي أرقه مرتين..تحولت عيناه إلى أخرى شرسة وإحتلتها قتامة مخيفة..ظلام دامس غلفهما كما غلف روحه وحثه على الإنتقام
نظر مرة أخرى ليجد صاحب الوشم ينظر إلى ويبتسم..زأر جاسر ب صوته كله ثم مال ب سيارته يصطدم ب سيارة ذا الوشم..ف حادت السيارة عن الطريق
عادت السيارة إلى الطريق مرة أخرى ليناور جاسر والذي أظهر براعة منقطعة النظير في تفادي تلك المناورة..أخرج سلاحھ ثم وجهه إلى سيارة الأخر وبدأ يطلق عليه عشوائيا..ولكن ذا الوشم تفادى جميع الطلقات
صړخ جاسر أعلى وقد تشكلت سيارته ب إنبعاجات سببتها تلك المناورة..وشكت الرصاصات على النفاذ وبدأ الأخر في إطلاق النيران ب إحترافية..نجى جاسر ب أعجوبة
سكون حل المكان بعد مطاردةإستعاد جاسر بعضا من وعيه ليذهب إلى صاحب الوشم الغير قادر على الحراك..ف قد سبب له الإصطدام أضرار بالغة..ضربه
ب معدته ف تأوة ليبتعد عنه
تقدم منه وكاد أن يلكمه الأخر
أمسك ب نحره وهدر ب صوت إهتزت له الجبال
من أرسلك!
أجاب الأخرمن يريدها..إبتعد عنها أو ستتسبب ب هلاكها...
الفصل ١٨
وتجبرني الأقدار على الرحيل..وكأنك شمس غير مقدر لها السطوع...
وكأني ذئبا ضال عن مأواه فلم يجده إلا بك...
ولكن حواجز القدر تمنعني...
وضعت ب مؤخرة رأسه وصوت غليظ يأمره ب جمود
ضع سلاحک أرضا
رد عليه جاسر ب قسۏةليس معي..إنه ب السيارة...
لم يصدقه الأخر وبدأ يتفحص ثيابه وجزعه ولكنه لم يجد شيئا..كان جاسر نظره مسلط ب الإتجاه القادم منه الشعاع الأحمر وكأنه يرى الأخر..ثوان وإختفى الشعاع ليظهر من العدم شخصا أخر يرتدي حلة سوداء
لم يتحرك نظر جاسر عن ذلك القادم أو يهتز له جفن بل ظل وكأنه تمثال حجري منحوت من القسۏة والصلابة..ليبتسم ذلك الشخص حتى برزت أنيابه ثم قال
وأخيرا إلتقيت بك أيها الثعبان..أتعلم كم كنت أتشوق ل لقائك!...
وأيضا سكون ولا رد فقط صوت حذاء الأخر يطرق الأرض الأسمنية وهو يدور حول جاسر حتى وقف خلف أذنه وهمس
هل تعلم من أنا...
لم ينتظر رد جاسر بل وضع يده وضغط ب قوة على چرح ذراعه ثم همس ب فحيح
أدعى چوناثان..شقيق مارتن..أتتذكره!
ليرد جاسر لأول مرة وهو يبتسم ب سخريةذلك الأخرق..لقد تذكرته..ولكن لم أكن أعلم أن هنالك أخرقا أخر
ربت چوناثان على كتف جاسر تشدق ب سخريةيا صاح أنت لست ب موقع قوة الآن..أنت تحت رحمتي
أحقا ما تقول!..لو كان مقدر لي المۏت الآن ف لن أستطيع رده
إنك ب مؤمن حقا...
عاد چوناثان يقف أمام جاسر الذي حدق به ب نظرات ممېتة وغليظة ليقول الأول وقد تجهم وجهه
إسمع..لقد حذرناك أكثر من مرة مسبقا..إما أن ترتدع أو تفقد أفراد عائلتك..أو هى والصغيرة...
خرجت زمجرة قاټلة من فم جاسر وقد إحتدت عيناه ب شراسة حتى تحول لون عسليتاه إلى أخر متوهج ك النيران ليهدر ب صوت جهوري جعل الذئاب تعوي
أقسم إن إمتدت يدك القڈرة على أحد أفراد عائلتي..لسوف أجعلك تتوسل إلي لكي أقتلك..سأكون أسوء كوابيسك
ضحك چوناثان قائلاوهل تعتقد إني خفت!..لا تقلق ف أنا لست ضعيفا ك مارتن...
إسمعني جيدا فلا وقت لي لأمثالك..بل أنظر جيدا...
حاول جاسر الحراك وإبراح الأخر ضړبا ولكنه فوجئ ب إثنين قويين البنية يقوما ب تقييده..جعلاه عاجزا عن الحراك.. الأخر كان يبتسم دون رد..وحينما إنتهى جاسر تشدق چوناثان
ما هو جوابك!...
ولكنه مال إلى أذنه دون أن يدع له مجالا للرد وهمس ب خبث
أنا أعلمه مسبقا..لذا سندعك وشأنك الآن..ولكن إحذر ف أنت لا يمكنك الهرب من قبضتنا...
إبتعد عن جاسر التي إختفت التعابير عن وجهه وظلت القسۏة وحدها تظلل ملامحه ليبتسم چوناثان ثم أشار إلى رجاله ب أن يرحلا وتحرك هو الآخر ولكنه هتف قبل أن يبتعد
أراك لاحقا سيد جاسر..والآن سندعك تحتفل مع أحد أفرادنا...
قالها وهو يشير إلى ذلك القناص الذي ماټ ..ثم رحل الجميع وبقى جاسر وحيدا ليجلس على الأرض القاسېة ېصرخ ب إنهزام..لقد هزم من جديد
كل ما يفعله بات هباءا منثورا على مقاومة إتسهلكت جل طاقته ولكنه هزم..وضع يده على وجهه وصړخ من جديد وعلا مع صرخه صوت عواء الذئاب ونباح الكلاب وكأنها تشاركه الألم
كان شريف يجلس أمام يسري ينتظر منه الإنتهاء من مشاهدة المقطع..كان يتلهف إلى ردة فعله ما أن لاحظ تجهم وجهه ب قوة وظهرت عله علامات عدم الرضا
إنتهى المقطع ليطفئه يسري ويخرجه من جهاز الحاسوب ثم نظر إلى شريف ب جمود وهتف
وبعدين!
رفع شريف حاجبه وهتفوبعدين إيه يا سيادة اللوا!..دا مع سبق الإصرار...
أومأ يسري ب رأسه ثم أمسك القرص المدمج وقام ب تحطيمه إلى نصفين لتتسع عيناه شريف ب قوة وقبل أن يتذمر كان الآخر يقذف القرص على المكتب ب إهمال ثم هدر ب إنفعال
لأخر مرة بقولك إبعد عن سكة الصياد يا شريف..أنت مش فاهم أي حاجة ولا عاوز تفهم بس أنا زهقت منك ومن غباءك...
فتح أحد أدارج مكتبه وأخرج منه ملف ليعطيه إلى شريف الذي أخذه منه ب ضيق ليقول يسري ب جمود
إقرأ الملف دا وإدرسه كويس..أنا بديك فرصة تبعد عشان متورطش نفسك ف مشاكل أنت مش أدها..عشان بعد كدا لو عرفت إنك بتنخور ورا الموضوع دا تاني..صدقني هسيبه يقتلك...
فتح شريف الملف دون أن يلتفت إلى حديث يسري وبدأ ب قراءة الأوراق المرفقه ب الملف ومع كل سطر تتسع عيناه حتى كادت أن تخرج من محجريهما..سنوات ضاعت من البحث هباءا وهو يقرأ تلك الأوراق
بعدما إنتهى من القراءة وضع الأوراق أمامه على الطاولة وهمس ب عدم تصديق
إيه دا!
رد عليه يسري ب جفاءاللي حبيت توقعه دا هو اللي عمال يخدم سيادتك لما كنت شغال هنا..كل مهمة روحتها وإتنقذت فيها كان وراك جاسر الصياد..من يومين بس عيلة جوز أختك مرمية ف السچن وهتقضي اللي باقي من عمرها هناك يا حضرة النقيب شرف
تشدق شريف ب عدم تصديقهو حضرتك عارف!
أجابه ب تهكممن ساعة أما جاسر عرف..جه وقالي على كل حاجة وهو اللي دخلهم السچن وتقدر تعيش أنت وأختك ف أمان...
قام ب دهس لفافة التبغ ب منفضة السچائر ثم أكمل حديثه
هو معملش دا عشان خاطرك..لأ..دا عشان خاطر أختك بس
بس يا سيادة اللوا آآآ...
قاطع حديثهم صوت هاتف يسري يصدح ليأخذه ويجيب دون أن يرى المتصل ليأتيه صوت جاسر الخالي من الحياه
سيادة اللوا يسري
عقد يسري حاجبيه وهتفجاسر!!..خير
لأ مش خير..أنا عاوزك تيجي على العنوان اللي هبعتهولك فورا
طيب..إيديني العنوان...
أرسل جاسر إليه العنوان ليحمل سترة حلته ف تساءل شريف ب عدم فهم
في حاجة يا سيادة اللوا!
قوم معايا دلوقتي ومن غير كلام
نهض شريف وقالحاضر يا فندم...
ملست على خصلات طفلتها الكستنائية وهى نائمة و روجيدا غير واعية لتلك التي غطت في سبات عميق..ليأتيها صوت بسنت من خلفها تعانقها لتبادلها روجيدا العناق..ساكنة..جامدة لا تتحرك ف همست بسنت وهى تتفحص الصغيرة النائمة
روجيدا..طلعي جلنار تنام ف أوضتها
ها!!..طيب...
تعالي
ننزل الجنينة تحت...
أومأت روجيدا وكأنها مسيرة لا مخيرة لتهبط الدرج وتعود للخارج مرة أخرى..جلست على تلك الأرجوحة وب جانبها أختها لتسألها وهى تملس على ذراعها ب حنو
أنتي كويسة يا حبيبتي!
نفت ب رأسها
قائلةأنا تعبانة جدا يا بسنت..تعبانة لدرجة إني مش حاسة ب حاجة
جذبت رأسها إليها وهمستجربي ټصرخي يمكن تحسي ب حاجة...
إستسلمت ليد بسنت في جذبها إليهما حدث أو أنها نجت هى وطفلتها مما حدث..لم تشعر بما حدث بعدها من تجمهر الشرطة وإصطحابها من وسط تلك الحاډثة أو أيا مما حدث..كل ما أحست به هو ذراعين صلبة تعانقها ب لهفة وخوف..وعند تلك النقطة إنتفضت روجيدا لتنتفض معها بسنت قائلة ب ذعر
في إيه يا روجيدا!
سألت روجيدا ب فزعفين جاسر!
أجابتها بسنت سريعامټخافيش يا حبيبتي..و راح يكمل التحقيقات بدالك
نفت ب رأسها قائلةلأ..جاسر حصله حاجة...
نهضت بسنت تمسك يدها ثم قالت وهى تبتسم ب إطمئنان تقدر ما بها من قلق
والله صابر مكلمه وإحنا ف الطريق وقاله إنه رايح القسم يكمل التحقيقات وصوته كان طبيعي
ظهر ب صوتها الرجاءبجد يا بسنت!
ربتت على يدها قائلةبجد يا روجيدا..متقلقيش...
أومأت ب رأسها لتجلس مرة أخرى وبسنت جانبها..وظل السكون يظلل ما بينهم وكلا غارقا في أفكاره حتى صدح صوت جدتها من الخلف
كنت أبحث عنك
سألتها روجيدا دون أن تلتفتما الأمر جدتي!
نظرت إلى بسنت ثم قالتبسنت هل لك أن تبقي مع الصغيرة!...
أومأت ب رأسها وقد فهمت أنها تريد الحديث مع روجيدا ب مفردها لذلك نهضت دون حديث..جلست سوزان ب جانب حفيدتها وتساءلت
هل من الممكن أن تخبريني بما حدث...
أومأت روجيدا ب رأسها وبدأت ب سرد ما حدث وأوصالها ترتجف رغما عنها..كانت سوزان تستمع ولم تظهر أي تعابيرة على وجهها حتى قالت بعد مدة من صمت روجيدا
ومن تظنين أنه فعلها!
أجابت روجيدا ب حقدومن غيرهم
تنهدت سوزان قائلةأنا لا أعتقد أنهم من تظنين
ولما!
ب بساطة..هم لا يفتلعون شيئا ب وضح النهار..لا ينفذون ب العلن..ب الإضافة أنهم يسعون خلفك كل ذلك الوقت وها أنت أمامهم ف لم لا ينتهون من أمرك!
وضعت روجيدا وجهها بين يديها وقالتلا أعلم..حقا لا أعلم
وضعت سوزان يدها على ساق روجيدا وقالتأما أنا ف أفعل..من فعل ذلك يكره زوجك..أو ربما ذلك الضخم إفتعل شيئا أغضب أحدهم ف قرر تحذيره..لذلك قام بما حدث...
أزاحت روجيدا يدها عن وجهها لتنظر إلى سوزان قائلة
لا أظن ذلك جدتي..أنا أعلم جيدا أنهم تلك المنظمة
عزيزتي..إنتهى أمر تلك المنظمة منذ زمن..ف منذ زوجك
لمارتن قد توقفت أعمالهم ب مصر..مارتن كان اليد الأقوى لديهم وقد خسروه..لن يستطيعوا أن يجدوا أحد مثله ولو مرت مئات السنون..لذلك لن يفتلعوا
أي شئ قد يهلكهم جميعا
ضحكت سوزان قائلةوهل تعتقدين أن سيد ضخم ليس ب ندا لهم!...
نظرت روجيدا إليها ب تعجب لتكمل سوزان حديثها وهى تبتسم
أومأت روجيدا ب عدم إقتناع ف هى لن تهدأ حتى تعرف بما يحدث..لتنهض قائلة
حسنا جدتي..سأذهب إلى النوم..تصبحين على خير...
أومأت سوزان ب رأسها ب إبتسامة خفيفة وبقت
رد عليها
ب جموديلا طلعيها مش محتاجة
تنهدت الطبيبة وقالتتمام زي ما تحب...
ممكن تميل رقبتك شوية عشان الچرح!...
أنت كويس يا جاسر!..حصلك حاجة
نفى ب رأسه وقاللأ..أنا كويس...
جلس يسري على أحد المقاعد أمام جاسر وبجانبه شريف الذي أخذ يرمقه وكأنه شخص غريب عن الذي يلاحقه..بالرغم من تلك القسۏة البادية على وجهه لا يتستطيع أن يخفي ذلك الحزن الذي إلتهم عيناه
تشدق يسري وهو ينظر إلى جاسر ب أسف
حمد لله ع السلامة يا بطل...
أومأ ب رأسه ولم يرد..يبدو أنه لم ينتبه إلى وجود شريف بعد وإلا لكانت أعلنت المشفى حالة الطوارئ..سأله يسري
إيه اللي حصل!
زي ما أنت شوفت..لما شوفت الواد دا ومسكته..حاولت أعرف منهم أي حاجة بس هما قتلوه
يعني مش أنت اللي قټلته...
إنطلق هذا السؤال من فم شريف ليترفع رأس جاسر سريعا ونظر إليه ب نظرات أكثر قسۏة وظلمة مما كانت عليه..إكتفى ب تلك النظرات ولم يقم ب أي فعل..ليتساءل صابر عله ينهي حرب النظرات تلك والتي لن تنتهي على خير
طب هتعمل إيه!
أخذ نفسا عميق ثم قالمش وقته..
نظر إلى يسري ثم تشدق ب برود
عاوز الموضوع دا ميتعرفش..يعني اللي حصل والناس دي مين...
بتر حديثه وهو ينظر إلى شريف ب تهكم ثم أكمل قائلا
الناس دي عيلة جبر الرشيد..عشاه دخلتهم السچن وهما حبوا ينتقموا
طب واللي حصل وسط الناس!
رفع جاسر منكبيه وهتفعادي..رصاصة طايشة ..تهويش يعني
أومأ يسري قائلاتمام يا جاسر..روح أنت بيتك وإستريح...
لم يرد جاسر بل نهض وإتجه ناحية شريف لينهض صابر هو الأخر إستعدادا لما قد ينشب من شجار
وقف جاسر أمام شريف الذي نهض ب دوره ليميل جاسر ويهمس ب حدة
متفكرش إني بعمل كل دا عشان خاطر عيونك السود..دا عشان خاطر أحمي مراتي اللي كلب زيك حاطط عينه عليها..بس صدقني لما أخلص من كل دا هيكون الدور عليك يا سيادة الملازم...
وربت على كتفه ب ذراعه السليم ورحل ليتبعه صابر حتى دلفا خارج المشفى..عاونه صابر على الصعود إلى السيارة ثم إلتف هو حول مقعده وأدار المحرك وإنطلقت بهم
أثناء القياد تساءل صابر دون أن ينظر إلى جاسر الذي عاد يتلبسه قناع القسۏة لتجعل ملامحه مخيفة
مقولتليش هتعمل إيه!
تنهد جاسر ورد بعد فترةهعمل إيه يعني!..هبعد
ردد صابر ب صدمةهتبعد!..ليه
هما عاوزين كدا...
صمت صابر قليلا يستوعب ما قيل أن جاسر قرر الإنسحاب والإبتعاد ليعود ويقول ب حذر
طب وإيه الجديد..ما هما طول عمرهم عاوزين كدا
رد عليه جاسر ب تعبالمرادي غير
غير إزاي!!
مسح جاسر على وجهه ثم هتف ب قلة حيلةوصلوا لجوه بيتي..صوروا مراتي وبنتي وهددوني..عاوزني أعاند أكتر عشان يضيعوا مني!...
قال عبارته الأخيرة ب حسرة وإنكسار ليرد صابر سريعا نافيا ب تبرير
لأ طبعا..بس أنت كل مرة بتلاقي حل..مش هتصعب عليك المرادي
رد جاسر ب غموضأنا فعلا عندي حل بس...
ثم صمت وكأنه لم يستوعب فكرة الإبتعاد حتى الآن ليحثه صديقه على الحديث
كمل بس إيه!
محتاج أبعد..عشان أعرف أفكر فيه كويس
إيه هو!
هز رأسه يمنة ويسرة قائلامش وقته..لما أتأكد
منه يا صابر الأول...
أنا هسافر لبنان أتابع الشغل هناك
طب ما تخلي حد تاني
لأ..عاوز أبعد عن هنا نهائي
إبتسم صابر من زاوية فمه وقالقصدك تبعد عنها نهائي
إبتسم جاسر هو الآخر قائلالو فضلت هنا هضعف يا صابر..وأنا مش عايز أضعف وأدفع تمن ضعفي..بس التمن دا هيكون غالي أوي
عاذرك يا صاحبي..ربنا يقويك...
ربت على فخذه ب مؤازرة ليقول جاسر وكأنه رجاء
بس عاوز أشوفها قبل ما أسافر..عاوز أودعها هي وبنتي..خاېف تكون أخر مرة
ونعم بالله..ونعم بالله...
كان شريف قد وصل إلى منزله..صف السيارة وهبط منها..إلتفت إلى باب المنزل ليجد ذلك الرجلان اللذان أتيا صباحا إلى منزل تلك الفتاة..أبتسم من زاوية فمه وإقترب منهما متسالا ب تهكم
إيه سبب الزيارة اللي مش سعيدة دي خالص!
أتاه صوتا من خلفهچايين نصفوا حسابنا معاك يا باشا...
جابه شريف ب نظره ثم تساءل وهو يعلم الجواب
حساب إيه يا ريس!
إبتسم الآخر ب لؤمطب فين واچب الضيافة يا باشا
رد عليه ب سخريةموچود..إتفضل...
لم يخف على ذلك الرجل نبرة التهكم ب صوت شريف وهو يقلد لكنته الصعيدية ولكنه تجاهلها حاليا..دلف الجميع المنزل ليجلسوا ثم هتف شريف ب وقاحة وهو يجلس
أعذرني مقدرش أضيفكوا أصل مفيش سكر ولا شاي بالمرة
أبتسم الآخر وهو يهز رأسهوماله..ملوش لزوم الشاي..نجضيها إكدة..ندخل بجى ف المفيد
أيووووة أنا عاوز المفيد يا ريس
أولا أني المعلم رچدي أكبر معلم مواشي ف الصعيد كلاته
إتشرفنا..بس دا مش موضوعي...
صبرك عليا يا باشا..أني چاي أتحدت وياك
هدر شريف ب نفاذ صبروأنا بصراحة مش فاضي لقعدة حكاوي زمان دي
فهم شريف ما يرمي إليه ليتماكر معه ب الحديث
أكيد..بس لما تكون فلوسي مع حد قادر يسدد..واللي بيسترد..بيسترد ب الإحترام..مش يبتعلي بلطجية ويقول عاوز حقي...
كاد أن ينهض الرجلا ولكن رچدي أشار إليهم ب الجلوس..ليعاودا الجلوس..كان شريف يتابع ما يحدث ب إبتسامة متهكمة ليتشدق الأول ب هدوء
عندك حج يا باشا..لكن أني عطيته فرص كتير و برضو مردش الفلوس..جالي مش معايا..جولت وماله يبجى نعجد إتفاج..كدا عداني العيب ولا إيه...
لم يرد عليه شريف ليكمل رچدي حديثه
جولتله أتچوز بنتك مجابيل الفلوس وهو موافقش..يبجى أخد حجي بيدي ولا لع!
الله الله..وليه الغلط بس!!
أمسكه شريف من تلابيبهأنت لسه شوفت غلط..ورحمة أبويا لو هوبت ناحيتهم تاني لكون معلق راسك قدام باب بيتك..الدنيا مش فتونه..ويلا خد كلابك وغور...
ثم دفعه ب حدة وقبل أن يستل الرجلان سلاحمها كان شريف الأسرع و وجه ناحيتهم..إعتدل رچدي ب وقفته وعدل من ثيابه ليشير إلى رجاله قائلا ب توعد
بينا يا رچالة..حسابنا لسه موجفش لحد إهنه...
ثم رحل تاركا شريف يتنفس ب حدة..وها قد إكتسب عدوا جديد
وبين نفسه
جاسر!!..أخيرا جيت...
أنت كويس...
بقيت كويس لما شوفتك..جلنار كويسة!
تساءلت ب غرابةأنت لسه مشوفتهاش!
لأ شوفتها بس كانت نايمة
تعبت النهاردة
أومأ موافقاأه تعبت...
إيه اللي حصل!
بلاش تعرفي
وضع جبينه على خاصتها وقالناس ليهم عدواة معايا..كنت حطيتهم ف السچن عشان أعمال غير مشروعة..وأهلهم حبوا ينتقموا مني ..دي كل القصة..مش كل شوية تقوليلي هما
متأكد يا جاسر!
إبتسم إبتسامة مزيفةمتأكد يا عيون جاسر...
خفت تكون أخر مرة أشوفك
إبتسمت أكثر وقد أشعرها حديثه ب بعض الراحة..ظلا يحدقان ب بعضهما حتى إقترب جاسر يتحدث
عاوزك تعرفي إن كل حاجة عملتها عشانك أنتي وبس...
روجيدا..أنا مسافر...
نهضت روجيدا ب وجه مقتضب..نظرت ب الهاتف جابنها ولم تجد أي إتصال منه
مسافر فين وسايبني هنا!..مش أنت اللي كنت ھتموت ونرجع..دلوقي بتقولي مسافر!!!...
نهض جاسر عن الفراش وإتجه ناحيتها حاول أن يمسك ب ذراعيها يهدأها ولكنها أزاحته بعيدا..وضع يده على وجهه وقال ب هدوء
يا حبيبتي..أنا مسافر شغل مش أكتر..يعني مش مسافر العمر كله...
إستدارت إليه لينكمش وجهه ب تألم دون أن يوضح لها..ثم تشدقت ب عصبية
روح يا جاسر..يلا..أفتكر أنك أنت اللي بتهدم كل .ظلت هى تتلوى ولكنه لم يسمح لها أن تبتعد وهمس ب نبرة إلتمست فيها الحزن
سامحيني يا روجيدا...
هذا أخر ما نطق به قبل أن يقبل وجنتها ب عمق وكأنها أخر مرة سيفعلها..بعدها رحل تاركا إياها تبكي جالسة أرضا..حتى جفت عبراتها وصعدت فراشها ونامت
سافر وأنا هرجع القاهرة...
قالتها ب تحدي لتنهض عن الفراش ولكنها عادت وأمسكت هاتفها وإتصلت ب أحدهم حتى أتاها الرد
من الطرف الأخر
روجيدا!..فتاتي الثرية..كيف حالك!
إبتسمت روجيدا وقالتبخير..كيف حالك أنت!
وضعت كاثرين يدها على بطنها وأردفتكيف تحملت فترة الحمل تلك..أنا أكاد أموت
ضحكت روجيدا وقالتعلى العكس..إنها فترة رائعة..ستمر...
نحنحت روجيدا وتساءلت ب حرص
هل ستيف ب جانبك
ردت عليها كاثرين ب غرابةلا..أنه بالعمل
أخذت روجيدا نفسا عميق وقالتسأسألك شيئا ما ولكن عديني ألا تكذبي
حسنا..أعدك...
وضعت روجيدت يدها على قلبها تخشى الإجابة وتخشى أن تسأل..ولكنها تشجعت وسألت ب خفوت
هل المنظمة هى من إفتعلت حاډث أمس
تحدثت كاثرين ب دهشةهل حدث شيئا ما أمس!
ردت عليها روجيدا ب غرابة أكبرألم تعلمي!
نفت كاثرين قائلةكلا..منذ
ما حدث من خمس سنوات لا نعلم شئ..توقفت أنشطة المنظمة وتوقفت ملاحقتها لك
ولكنها لم تتوقف
عن ملاحقة جاسر
ردت عليها كاثرينبلى..ولكن كل محاولاتها باءت ب الفشل..لم يستطيعوا أن يؤذوه من ثغراته..جاسر كان حذر وأخبرنا ب الكثير من المعلومات وكنا نساعده..وفجأة إنقطع كل شئ..أظنم يئسوا
تمتمت روجيدا وكأنها تحادث نفسهاهم لا ييئسون أبدأ...
أخذت روجيدا عدة أنفاس لتهدئ نبرتها المضطربة ثم عادت تقول
أشكرك كاثرين..أتمنى أن تلدي على خير...
وأغلقت الهاتف دون أن تنتظر ردها..لتجلس على الفراش وعيناها مسلطتان على الفراغ..الجميع ېكذب..الجميع يحيك شيئا ما خلفها
وعلى الجانب الآخر ما أن أغلقت كاثرين الهاتف حتى إلتفتت إلى ستيف الجالس ب جانبها لتتساءل وهى تشعر ب تعاطف مع روجيدا
لم يفعل ذلك بها! لم لا يخبرها الحقيقة!
همس ستيف ب شرودإنه يحميها...
الفصل ١٩
الحياة ليست عادلة على الإطلاق...
فهى ظالمة لمن يبحث عن الحق...
قاسېة
ولكنها ك الچحيم عندما تبحث عن الإثنين...
ومسافرتش إمبارح لما سبتها ليه!
رد عليه جاسر دون النظر إليهكان لازم أظبط أموري الأول..وأرتب شوية حاجات...
أومأ صابر وأكمل طريقه إلى الميناء الجوي ب صمت قبل أن يلتفت إليه جاسر مرة أخرى ثم قال
صابر!!..روجيدا أمانة ف رقبتك..خلي بالك منها
إبتسم صابر قائلامتخافش ف عنيا
عاد جاسر يقولمش عاوزها تعرف اللي حصل..لو سألتك قولها ناس كان ليها طار مع جاسر وهما اللي ضربوا سامح
وممكن متسألنيش
ممكن..بس أنت أحكي لبسنت كدا ولما تسألها هى هتحكلها على كل اللي أنت قولته
سأله صابر وهو ينظر إليهوأنت مش عاوز تعرفها ليه
ضحك جاسر ب أسىلو عرفت هتتمسك بيا أكتر..وساعتها مش هخسرها هى بس...
أخرج جاسر زفيرا حار..وإلتفت إلى النافذ يشاهد الطريق ليقول صابر وهو يزم شفتيه
يعني مفيش غير الحل دا!
هو لو كان فيه كنت بعدت!..أنا بس مش عاوز أكون أناني وهى مش مستوعبة دا
رد عليه صابر ب بديهيةلأنها بتربط حقايق قدامها..يعني لما كلنا بنقنعها إن دول شوية بلطجية
إبتسم جاسر وقالودا مش سبب كفاية إنها تشك!..روجيدا مش غبية..روجيدا ذكية جدا..وبتقدر تكشف الواحد بسهولة
وهى ليه مقدرتش تكشفك بسهولة!
أكمل جاسر ب نفس الإبتسامةهى شكت فيا عشان كدا إتصلت بستيف
تساءل صابر ب عقدة حاجبعرفت منين!...
أمسك جاسر هاتفه و وضعه امام وجه صابر ليجد رسالة نصية من ستيف..تفيد ب أن روجيدا هاتفت زوجته وقد قصت عليها ما إتفقوا عليه جميعا..هز الأخير رأسه ب يأس وقال
هتخسرها يا جاسر كدا..صدقني هتخسر كتير بسبب عندك ودماغك الناشفة دي
إبتسم جاسر ب تهكم مشبع ب الألممش أكتر من اللي خسرته...
وصلت السيارة إلى الميناء الجوي ليترجل جاسر من السيارة يتبعه صابر ليدلفا وأنهيا الإجراءات اللازمة ليودعان بعضهما ف قال جاسر
أنا ماشي وعارف اني سايبلك حمل كبير..بس أنت أده يا صابر أنا عارف..خد بالك من أهلي
ونفسك
عانقه صابر ب قوته وهتفخد بالك أنت من نفسك بس وملكش دعوة ب الباقي...
ربت صابر مرة أخرى على ظهر صديقه ..ثم إبتعد عنه وتركه
تمام..أول أما أوصل هكلمك...
ثم أغلق الهاتف وبقى ينتظر طائرته..حتى أعلن عنها لينهض ب تكاسل راحلا
صعد إلى الطائرة ب قلب ينبض ب ضعف..كم أن الحياه غير عادلة أبدا..هذا ما ردده عقله..حب يأبى الظهور إلى النور وقلب خر صريعا ..عشق دام سرا..وقدر يبقى البوح..كم ود لو تتوقف الحياة عند لحظات اللقاء لكان أخذها ورحل بعيدا دون أن ينظر وراءه..ولكن وما نيل المطالب ب التمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا..وهذا ما سيفعله
وضعت الحقيبة على الفراش و بدأت ب وضع ثيابها وثياب طفلتها ب تبعثر بينما هى تتمتم ب كلمات لاذعة ب حق جاسر..ټلعن قلبها وجسدها اللذان إستسلما له أمس
كانت نادين تشاهدها ب عقدة حاجب على تلك الكلمات المبهمة التي تطلقها لتسألها
بتقولي إيه يا روجيدا!
قفزت روجيدا هاتفة ب حنقمتتكلميش معايا يا نادين...
فهميني مالك بس!..أكيد مش كل دا عشان جاسر سافر وسابك فجأة!
هتفت ب عنادلأ عشان كدا
إبتسمت نادين ب مكرطب عيني ف عينك كدا!...
ضيقت نادين عيناها ونظرت
إلى خاصتها ب قوة..لترف روجيدا ب عيناها مرة قبل أن تخفض رأسها لتبتسم نادين ب إتساع قائلة ب نبرة منتصرة
مش قولتلك!..ها يلا قولي اللي عندك...
عادت تمسك يدها لتجذبها وتجلسان على طرف الفراش لتقول روجيدا بعد وقت طويل من التفكير وقد إرتسم على وجهها خيبة الأمل
بعد أما قررت أسامحه يا نادين..فجأة يقولي مسافر
تساءلت نادينثانية واحدة بس..تسامحيه إزاي!..هو إيه أصلا سبب طلاقكم اللي محدش يعرفه لحد دلوقتي...
طاف عقلها ب ذكرى جاهد الإثنان لنسيانها..إحتبست أنفاسها وهى تعيد تلك الأحداث..لا تزال تشعر ب صڤعته المدوية التي هبطت على وجنتها..لا تزال تسمع صوت تمزق كنزتها تبعها صوت صڤعته وصراخه الۏحشي..لمعت عيناها ب عبرات أبت أن تهبط ف بقت معلقة ب عيناها
أخفضت وجهها تغمض عيناها ثم عادت ترفع رأسها هاتفة ب تنهيدة
معرفش يا نادين..صدقني لو كنت أعرف مكنش دا بقى حالنا
عقدت حاجبيها ثم قالت بعدم فهممش عارفة إزاي!..أومال الطلاق حصل على أي أساس
ضحكت روجيدا ب أسى قائلةعلى أساس إن جاسر قرر..على أساس إنه يختفي ليلة ويرجع يقولي إحنا لازم نتطلق
ومسألتيش!..مشيتي وراه زي الهبلة كدا!
وضعت يدها على خصلاتها قائلةكنت تعبانة ومصډومة إني أعارض أو أسال..كل اللي فكرت فيه إني موجوعة وعاوزة الۏجع يخف
ربتت نادين على كف يدها قائلةوالۏجع خف لما سبتيه!
نفت ب رأسها وهمستأبدا..بالعكس دا الۏجع زاد لحد أما حسيت ب ڼار جوايا..ڼار بتاكل قلبي وروحي..ومسبتش وراها غير رماد..جات شوية هوا صغيرين طيروها بعيد...
جذبت نادين رأس روجيدا لتضعها على رأسها تربت عليها ثم همست وهى تبكي دون علم منهما
حاربي يا روجيدا..حاربي عشان ترجعي الڼار دي تاني..بس أقوى..خليها أقوى عشان ترجعي جاسر ليكي .. حاربي زي ما أنا حاربت زمان مع سامح..لحد أما بقينا زي ما أنتي شايفة...
أبعدت رأسها عنها لتحيط وجنتيها قائلة ب إبتسامة مختلطة مع عبراتها
ف لحظة زمان حسيت إن كل حاجة وكل قصر بنيته ف الهوا إتهدت فوق راسي..كل حلم حلمته فجأة بقى كابوس..کرهت سامح لدرجة إني حاولت أقتله ف يوم
همست روجيدا ب عدم تصديقتقتليه!
إتسعت إبتسامتها ثم قالتأها..
صمتت وكأنها تسترجع أحداث مر عليها الزمن لتضحك وهى تقول
كنت ماسكة سکينة وخلاص أخدت قراري..يا المۏت يا المۏت..المشكلة إنه موقفنيش دا قالي لو دا هيريحك إعمليها..وخلاص كنت واخدة القرار لكن فجأة لقيت نفسي رميت السكنية وبقوله بكل برود...
نهضت نادين وهى تعجز عن كبت ضحكاتها لتقول وهى تدير ظهرها إلى روجيدا تمثل أحداث ما حصل
لأ خلاص غيرت رأيي..أنا أصلا معرفش هخفي الچثة فين...
ضحكت روجيدا هى الأخرى لتجلس نادين قائلة من بين ضحكاتها
والله فكرت نفسي إتجنيت رسمي..فجأة إتحولت رغبة القټل لبرود فظيع..كل ما أفتكر الموضوع دا أفطس على نفسي من الضحك..لأ وسامح جننته ف الفترة دي..بصراحة إستحمل كتير...
هدأت ضحكات نادين ومعها ضحكات روجيدا لتتحول معالم الأولى إلى الجدية ثم هتفت
اللي عاوزه أوصلهولك..مفيش مانع تفقدي عقلك أو تفقدي روحك شوية..أهم حاجة هتعرفي ترجعيها ولا لأ
إبتسمت روجيدا ب إمتنان قائلةشكرا يا نادو
ردت عليها ب مرحيلا أي خدمة..قومي كملي شنطتك وأنا هجهز جلنارتي
هتفت روجيدا ب إعتراضمش عاوزة أتعبك...
نهضت نادين ثم قالت وهى تشيح ب يدها
تعب إيه!..أنا مش بعمل دا عشان خاطرك..أنا رايحة أتوحم على جلنار
ضحكت روجيدا وقالتمتبقيش تيجي ټعيطي بقى...
دلفت نادين إلى الخارج وبقيت هى تكمل حزم حقائبها لترحل معها جدتها..ظل حديث نادين يصول ويجول ب
رأسها حتى هدأت ملامحها وقررت إنتظار عودة جاسر إليها لتبدأ عملية إسترجاعه..هذه المرة هى جادة
وصلت بسنت إلى المجمع التجاري لتشتري منه ثيابها حتى إنتهت ليجلسا في أحد المطاعم يتناولان طعام الغداء لتسألها هاجر ب إهتمام
وروجيدا عاملة إيه!
رفعت بسنت منكبيها وقالتبتحاول تكون كويسة
أومأت هاجر ب رأسها قائلةمعاها حق..اللي مرت بيه مش سهل...
وافقتها بسنت الحديث..إرتشفت من كأس الصودا الخاص بها لتضعه مرة أخرى ثم تساءلت ب جدية
هو أنتي ليه مقولتيليش إن جدة روجيدا تعرف عن جوازك من بابا!...
رفعت هاجر رأسها ب صدمة ألجمت فاها عن الحديث لتتساءل ب صدمة وهى لا تزال تحدق ب إبنتها وكأنها تقول حديث ب لغة تعجز عن فهمها
مش فاهمة!..عارفة إزاي يعني..ومين اللي قالها!!
إرتفع حاجبي بسنت تتساءل هى الأخرى ب صدمةأنتي مكنتيش تعرفي!
ردت هاجرولو كنت أعرف..كنت هخبي عليكي ومش هقولك!..كنت عرفت روجيدا يوم أما حكيت كل حاجة حتى عشان أبرء نفسي قدامها...
صمتت بسنت وبدت وكأنها إقتنعت ب حديث والدتها التي سألتها ب إهتمام
عرفتي منين!..ومين اللي عرفها!
ردت بسنت ب بساطةجدة روجيدا شفتها لما كنت عند جاسر ف الصعيد وحكتلي على كل حاجة..أما اللي عرفها ف بابا الله يرحمه هو اللي قال لها
إتسعت عينا هاجر ب دهشة لتردد ب صدمةجمال!!!
أها..قالتلي إنه من حقه عشان هما اللي ورطوه معاهم وهى مكنش ليها حق الإعتراض...
هزت هاجر رأسها ب صدمة ولم ترد وأكملا طعامها في صمت حتى رحلا
وب طريق العودة كانت بسنت جالسة ب جانب والدتها ب السيارة حتى لمحت ظل شخص تعرفه..لتطلب من والدتها أن تصف السيارة سريعا..ف إمتثلت لما تقول تحت صدمة لتهبط روجيدا سريعا..لتلحق ب ذلك الشخص
إلتفت على يد وضعت على منكبه ليلتفت سريعا ف وجدها فتاة ذات عينان بنيتان..ليتساءل ب عقدة حاجب
خير في حاجة يا بنتي!
إبتسمت بسنت قائلةأنت مش فاكرني يا عمو!
هز الرجل رأسه قائلا ب إبتسامة بسيطةلا والله يا بنتي..مش واخد بالي
ردت عليه ب هدوءأنا بسنت..مرات صابر إبن حضرتك...
إتسعت إبتسامة الرجل ما أن علم هوية الفتاه ليقول ب حبور
أهلا وسهلا يا بنتي..والله مش عارف أقولك إيه غير إني مبسوط إني شوفتك
أهدته بسنت إبتسامة رقيقة هاتفةلا يا عمو أنا اللي
مبسوطة إني شفت حضرتك تاني
أنا أكتر..باين عليكي بنت ناس
تابعت ب نفس الإبتسامةتسلملي يا عمو...
إبتسم والد صابر وساد الصمت لعدة دقائق قبل أن تقطعه بسنت قائلة
أنا وصابر هنتجوز
إبتسم الأخر ب حزن قائلاألف مبروك يا بنتي..ربنا يتمملكوا على خير
إختفت إبتسامة بسنت وهى تقول ب إستنكارإيه ألف مبروك دي!..هو حضرتك مش هتشرفنا ولا إيه!
هاجي إزاي وإبني وبنتي مش طايقين يبصوا ف خلقتي!
ربتت بسنت على منكبه قائلةلو على دي ف سبها عليا
ردد الآخر ب أملبجد!..يعني ممكن أحضر فرحك أنتي وصابر!
أبتسمت مرة أخرى قائلةإن شاء الله..إعتمد على ربنا وبعدين على العبد لله بسنت جمال...
ضحك والد صابر وباتت تعابير وجهه منفرجة وكأنه عاد صغيرا مرة أخرى..هنا وعلمت بسنت أن
متابعة القراءة