روايه جاسر كامله الفصول

لمحة نيوز

ذعرصفع جاسر الباب ب قوة إنتفض لها قلبها من بين أضلعهانزع عنه سترته وبقى ب كنزته القطنية الصيفية لتظهر عروق ذراعيه النابضة ب ڠضب ف أصابتها ب هلع أكبر
ظل جاسر ينظر إليها ب نظرات حادة ك الصقرقڈف السترة ب عڼف على الأرضية السيراميكية وتقدم منها وهى تتراجع ب خوف يتقافز من مقلتيهاتشدق ب همس حاد
ممكن أعرف العرض الرخيص اللي حصل دا ليه!
جزت على أسنانها ب ڠضب وهتفتعرض رخيص!ولما هو عرض رخيص جاي تسأل عليه ليه!
أخذ جاسر يتقدم منها ب مهارة ذئب قد ظفر ب فريسته ثم تشدق وهو يقف على بعد خطوتين منها ب نبرة هادئة ولكنها تسري الړعب ب القلوب
سؤالي مش هكررهف متخليش صبري ينفذ 
أشارت ب يدها إتجاه الباب وصړخت ب حنقجاسر إطلع برهإحنا ف نص اللي
إيه اللي أنت بتعمله دا!
تشدق ب برودمردتيش عليا!
حاولت الفكاك من بين يديه ولكنها كانت ك من تزيح جبل ف هو لم يتحرك إنش واحدأنهكت قواهاا ثم قالت ب يأس
عاوز إيه يا جاسر!
إرتفع أحد حاجبيه وتساءل ب حدةكنتي بتعملي إيه مع اللي كنتي معاه!
وضعت يدها على صدره كي تستند عليه وقالت ب خفوت
عزمني ع الغدا ف وافقت
صړخت روجيدا ب ألم وهى تستشعر يده تشتد على خصرها ب قوة كادت أن تشطره إلى نصفينرفعت عيناها إلى عيناه التي تحولت إلى القتامة ف هتف ب خفوت خطېر
وتقبلي دعوته ب مناسبة إيه!!
هتفت ب تألمجاسر إيدك
زاد من ضغط يده عليها ف إزداد صوت تألمهامال جاسر إلى أذنها وهمس
ب تحذير
بلاش غيرتي يا روجيداكل اللي أنتي شوفتيه مني قبل كدا مش هيجي نقطة ف بحر من اللي هعمله
ثم إبتعد عنها ونظر إلى عينيها مباشرة وظلت مبقتيش مراتيف أنتي ملكيوهثبتلك دلوقتي
إزداد إتساع عينيها ب رهبة وهى حاولت التملص منه 
تأوهت روجيدا من شراسته وتساقطت عبراتها ب غزارةظلت ټضرب صدره حتى إبتعد عنها ب إبتسامة ظافرة ف تأوهتمط شفتيه وقال ب أسف
أسف لو كنت ۏجعتكبس دا عشان تحسي ب ۏجعي وڼاري
يدها وعدم قدرتها على حمل الكأس ف أخذه من يدها وساعدها على إرتشافهبقى جاسر يراقبها ب إستمتاع وحبوضع الكأس من يده وتساءل ب حنو
أحسن
أومأت ب رأسها ب صمت لتجده يهمس
إفتحي عينيكي
هزت رأسها ب نفيف إبتسم وعاد يطلب ب صرامة لطيفة
بقولك إفتحي عينيكي
وكانت مسلوبة الإرادة وهى تفتح عيناها ب بطء لتواجه عيناه العسليتان التي لا تقل توهج عن فيروزهاإقترب جاسر ب رأسه وهو يعمق نظراته إليها ثم قال ب نبرة دافئة
عنيكي بحر هايج وأنا سباح غشيم ف سبيني أغرق فيهمسبيني أغرق فيكي
زفرت نفسا حار أوشى بما يموج في نفسها من مشاعر متخبطةضربات قلبها التي إزدادت أكثر وبعض رفرفات جناحي فراشات أسفل معدتها تنبها أن ذلك الخبيث أمامها يتلاعب بها وبمشاعرهايعلم كيف يؤثر عليها ويجعلها هشة أمامه
نعم تكره تلك الإبتسامة المرتسمة على شفتيه والتي تخبرها أنه يعلم بما في نفسهاعضت على شفاها السفلى لتستعيد رباطة جأشها ثم إنتفضت فجأة تهتف ب تذبذب
مع السلامة يا جاسرزيارتك طولت
نظر إليها من أسفل ليتكأ على الأريكة وينهض أمامهاتراجعت إلى الخلف إثر نهوضه همس ب مرح
اسم الله عليكي
أوعى إيدك
قالتها ب حدة وخجل وهى تبعد يده عنها ف إستجاب لها ب إستمتاعتراجع خطوتين إلى الخلف ثم توجه إلى باب المنزل وقبل أن يخرج تشدق ب تحذير قاتم
أنا حذرتك يا روجيدالو عاندتينيصدقيني هتشوفي مني وش مش هيعجبكأنا عيني عليكي أربعة وعشرين ساعةف توقعي تشوفيني ف أي وقتسلام يا فراولتي
وأغلق الباب خلفه ب هدوء عكس عاصفة دلوفهأمسكت روجيدا مزهرية و قذفتها إلى الباب لتتحطم أشلاءثم هتفت ب غل وعناد
طيب يا جاسريا نا يا أنتعشان مش بتهدد
ولم تكن تعي أنه يستمع إلى كل ما تتفوه به وإبتسامة تسلية مرتسمة على وجههليتشدق هو الأخر ب تصميم
كدا اللعب بدأ
كان جالس على الفراش يفرك يده ب توتر وقدماه لم تتوقف عن التحرك ب عصبيةمسح على وجهه ب عڼف وتشدق ب نبرة مرتجفة
يلا يا نادين بتعملي إيه كل دا!!
لم يأته الرد لعدة لحظات ليضرب الأرض ب قدمه وهب واقفا ثم تحرك إلى باب المرحاض وقبل أن يطرق وجدها تفتح الباب وتنكس رأسها إلى أسفلأصابه الإحباط والحزن ولكنه كتمه وقال ب نبرة رخيمة رغم ألمها
كل دا بتاع ربنا يا حبيبتيأهم حاجة أنك ف حي
قاطعته نادين وهى ترفع وجهها ثم تشدقت وعيناها تترقرقان ب العبرات
أنا حامل
رف ب عينيه عدة مرات و وقف يحدق بها ب بلاهةثم ما لبث أن صدحت ضحكاته
التي إمتزجت ب عبارات غير مفهومة
يعنيدلوقتيفيحاملو و و
صړخت نادين ب سعادة وهى تراه يحملها ويدور بها ب قوة ثم سمعته ېصرخ ب تحشرج
مراتي حاااااامل
ضحكت نادين ب قوة لينزلها ثم سجد هو أرضا شكرا لله وقد إمتزج حمده ب صوت شهقاتنهض لتجده يبكي ويضحك في آن واحدإقتربت منه وأخذت تزيل عبراته وهى تبكي أيضا
جذبها إلى أحضانه وبقى صوت بكاءهم يشق السكونليقول سامح ب حب
شوفتي ربنا عوض صبرنا خير إزاي!دا يعلمنا إزاي منيأسش من كرم ورضا ربنا عليناألف حمد وشكر ليك يارب
أبعد رأسها عنه وقبل جبينها ثم قال ب مرح
هتبقي حامل يا بت
ثم خرج سامح من غرفته ب قصر الصياد وبدأ في الصړاخ ب صوته كله ونادين تراقبه ب إبتسامة
مراتي حامل يا ناسمراتي شايلة ليا روح جواهامراتي حامل ياماااا
خرج الجميع على صوت صراخه حتى الخدم وبقوا ينظروا إليه وكأنه مچنون ليعود وېصرخ وهو يتجه إلى والدته ومن ثم إحتضنها
ربنا عوض صبرنا يا ست الكلونادين هتجبلك حفيد تاني
لم تصدق فاطمة ما تسمعه ف كم عانا الإثنان من عدم إنجابهما لمدة طويلة من بعد زواجهماف أطلقت العنان إلى صوتها وقالت ب سعادة مخطلتة ب عبراتها
ألف مبروك يا بن بطنييا منت كريم يا ربوالنبي لزغرط
وإبتعدت عنه وبدأت ب إطلاق صوتها وتبعتها الخادمات
إتجهت فاطمة إلى نادين ثم إحتضنتها ب قوة وقالت ب حنان
ألف مبروك يا حبيبتيربنا عوضك
بادلتها نادين العناق وقالت ب سعادةالحمد لله
نهض جاسر على صوت تلك الجلبة وكل ما إلتقطته أذناههو ما تفوه به سامح مراتي حامل ياماااالم يصدق جاسر ما سمعه ليخرج مسرعا من غرفته وإتجه إلى شقيقه الذي بقى يهلل ثم إحتضنه ب سعادة وقال ب نبرة مهللة
ألف مبروك يا سامحربنا عوضكوا خير
شدد سامح من إحتضانه وقال ب همسالحمد للهالحمد للهكنت واثق إن ربنا مش هيخذلنا
ربت جاسر على ظهر شقيقه ثم إبتعد عنهإلتفت إلى والدته التي ما زالت تبكي وهى تطلق صوتها لتصمت وقالت بعدها ب جدية
أنا هدبح عجلين وأوزع ع الغلابةشكر لربنا
رد عليها ب تأكيدخير ما عملتي يا أمي
إلتفت إلى سامح ثم قال وهو يربت على منكبه
يلا روح فرح حماك وحماتك
رد سامح ب مرححمامة
ثم إتجه إلى زوجته وحملها ودار بها ثم دلفا مرة أخرى إلى الغرفة
إبتسم جاسر ب سعادة حقيقية ودعا لهما ب صلاح الحال ثم عاد إلى غرفته مرة أخرى
مهما طال الوقتمهما بقت العقبات تعيق وصولك إلى ما تصبو إليه نفسكهناك الثقة باللههناك الإيمان باللههناك صانع المعجزات يخبرك إن مع العسر يسراف لاتنقط وإصبر وإحتسب
سمعت طرق على باب المنزل ف نهضت نور ب تثاقلومن خلف الباب تساءلت ب فتور
مين!!
لم يأتها رد ف أصابها خوفا طفيفعادت تتساءل
مين بره!!
أتاها صوت سيدةممكن تفتحي يا نور
لم تستطع تمييز نبرة تلك السيدةف رجحت أنها إحدى جاراتهما وقد تأكدت من ذلك لمعرفتها ب اسمهافتحت نور الباب ب إبتسامةلتجد سيدة تبدو في الخمسين من عمرها وب جانبها رجلا يكبرها ب السن قليلا يحدقون بها ب طريقة غريبةف تساءلت ب إبتسامة مهذبة
مين حضراتكوا!
تقدمت منها السيدة وعيناها الخضراوتين اللتان تتشابهان مع خاصتها تغيمان ب العبراترفعت يدها وربتت على وجنتها لتتراجع نور ب خوفإبتسمت السيدة وهتفت ب حنان
كبرتي يا ضنايا وبقيتي عروسة
تقدم منها الرجل وملامحه ب حنو وتشدق
شبه صابرأنتو فولة وإتقسمت نصين
تراجعت نور مرة أخرى وقد إستبد بها الخۏف أكثر لتصرخ ب حدة
أنتوا مين!وعاوزين إيه
نطقت السيدة ب حزن وتألمأنا أمك يا ضنايا
إبعتي إيميل لمدام داليدا وإتفقي معاها على معاد ال meeting
الإجتماع
قالها صابر وهو يمد يده إلى السكرتيرة ب بعضة أوراق تسلمتها ثم تشدقت
تؤمرني ب أي حاجة تانية يا فندم!
أشار إليها سلبا وهو يمسك هاتفه الذي صدح معلنا عن وصول مكالمة من شقيقتهضغط على زر الإيجاب ليسمع صوتها الجامد
صابر!!ماما وبابا هنا
بهت صابر وإستحال لون بشرته إلى الأبيضتجمدت يداه على الهاتف وبقى صامتا وكأنه تحول إلى تمثال صخري لا روح فيهعادت نور تهتف ب نبرة مخټنقة
تعال يا صابر
رد عليها ب صوت صلب ك صلابة الحجرأنا جاي
ثم نهض ب عڼف عن مقعده وإتجه إلى الخارجدلف خارج المبنى وإستقل سيارته وقادها ب سرعة تسابق الرياح
في غضون ثلاثين دقيقةكان قد وصل إلى منزلهصعد الدرج ب ڠضب يتآكل أحشاءه حتى وصل إلى طابقهوقف يستعيد أنفاسه ثم فتح الباب ب بطء
ما أن أبصراه حتى هرعا إليه يقبلانه ويحتضناهيغدقاه عبارات الشوق والحنينولكنه بقى جامد ك الصخرعيناه مثبتتان على شقيقته
التي لا تقل عن جموده مثقال ذرة
أغمض صابر عيناه ب نفاذ صبربدأ يشعر ب إختناق يلحف صدرهأبعد يدا والدته عن وجهه ب تعابير صلبةثم نظر إليهما وب نبرة حادة صړخ
برهمش عاوز أشوف حد فيكوا هنا
ساد الصمت مع لفحة باردة من الدهشة والإنكسارتابعت والدته ب ألم وحزن
يابنيأنا جاية أشوفكمجاية أشوف بنتي اللي متعرفنيش
ضيق صابر عيناه ثم هدر ب صوت دوى ك الرعد
دلوقتي جاية تشوفينا وتتعرفي على بنتك!راجعين حياتنا ليه بعد السنين دي كلهابنتك حتى متعرفش شكلكجايين تهدموا كل اللي بنيته!
حاول والده الحديثيابني
قاطعه صابر ب ۏحشيةمتقولش الكلمة ديأنت تعرف عنها إيه!قولي تعرف عنا إيه!إطلعوا بره
صړخ ب الأخيرة ب نبرة مټألمة جريحةف نظرت إليه والدته ب نظرات تستعطفه ولكنه أشاح ب وجهه عنهانكست رأسها ثم رحلت هى و والده
نظر صابر إلى نور ليجدها تنهض ثم قالت ب هدوء أثار تعجبه
أنا هدخل أنام شوية
حاول الحديث أو
اللحاق بها ولكنه كان في حالة يرثى لهاف إرتمى على الأريكة واضعا يده على عيناه يضغط عليهما ب تعببقت لحظات حياته تمر أمام عيناه ك مر السحاببدءا من ترك والدهما لهما إلى الآنإلا أن قطع شروده صوتها الناعم
مين اللي خرجوا من هنا دول!!
نزع يده عن عيناه وحدق بها ب صدمة ثم تساءل
أنتي جيتي أمتى!
تجاهلت سؤاله وتساءلت وهى تضع يدها على وجنتهمالك يا صابر!
أغمض عيناه عدة ثوان ثم فتحهمانظر إليها لتجد بهما ضياع يكاد يفتك بهتشدق صابر ب نبرة باهتة
أنا تعبانتعبان أوي
وبلا أي مقدمات

تمدد على الأريكة أدهشها فعلته ولكن سرعان ما إرتخت ملامحها وحركت يدها إلى خصلاته القصيرة وأخذت تداعبها ثم همست ب حنو
إرتاح وأنا جنبك
شدد من إحتضانه وقالطول ما أنتي جنبي هرتاح
صف جاسر سيارته أمام بنايتها ليجد حرسه يقفون كما أمرهمإبتسم ب رضا ثم إتجه إلى مقعد صغيرته وساعدها على الترجل من السيارة
كان لازم يعني يا نادين تجي تعرفي روجيداطب مش لما نتأكد الأول
زمت وقالت ب حنقأولا أنا متأكدة إني حاملثانيا روجيدا وحشتني وكنت عاوزة أشوفهاثالثا ودا الأهم إني ست حامل ولازم تعمل اللي انا عوزاه
ثم تركته وصعدت تحت أنظاره المشدوهكان جاسر يتابع المشهد ب إستمتاه ليضحك قائلا
تعيش وتاخد غيرها يا برنس
حمل جلنار ثم أتجه إلى شقيقه وربت على منكبه وصعدبينما حك سامح مؤخرة رأسه وقال ب عدم تصديق
هو في كدا!شكلها هتبقى فترة حمل إنما إيهعنب
صعد وهو يضرب كف على أخر
أتت روجيدا على صوت الطرقات على باب منزلهاتأكدت من عقد الوشاح جيدا على عنقها
فتحت الباب لتجد نادين تقفز وتتعلق ب عنقها ثم هتفت ب مرح
روجيدا حبيبة
قلبي وحشاني يا بيبي
ضحكت روجيدا وضمتها ثم قالتوأنتي كمان يا نادو
نظرت إلى الباب وتساءلت
أنتي جاية لوحدك!
مامي
هتفت بها الصغيرة وهى تقفز من أحضان والدها لتركض إلى روجيداالتي إستقبلتها ب 
قالها سامح ب مرح بعد أن صعدلتتسع إبتسامة روجيدا وهى تستقبله
أهلا يا سامحتعال إتفضل
رفع جاسر حاجبه ب عبث وهو يراها تتجاهلهبينما إبتسامته تتسع خبثا وهمس
حلو الإيشارب
نظرت له شزرا من طرف عيناها ولم ترد بينما تشدق سامح وهو يدلف
أكيد زوجة أخي السابقة المصونبتسأل ايه سر الزيارة السعيدة دي!
إبتسمت روجيدا وقالتيمكن
توجه سامح إلى نادين و طوق منكبيها إليه جاذبا إياه ثم تشدق ب نبرة حنونة
هكون أب قريب إن شاء الله
بجد!!!
صړخت بها روجيدا ب عدم تصديق وركضت يا حبيبتييارب يجيلنا ب السلامة
يارب يا روجي يارب
إبتسمت وقالتحيث كداالنهاردة هتتغدوا عندي
هتف سامح ب مرحاشطهأنا معنديش مانعأنت إيه رأيك يا جاسر!
لتتحدث روجيدا ب إمتعاضبس أنا معزمتش جاسر
إرتفع حاجبيه ب شدة من وقاحتها إلا أنه إبتسم ب مكر وقال
أنا هنا عشان جوجو حبيبة بابا عاوزانيمش صح يا جوجو!
ركضت الصغيرة إلى أحضان والدتها وقالت ب رجاء طفولي
بليييييز يا ماميخلي بابي ياكل معانابليييييييز
أخذت الصغيرة تتوسلها ب عينان متسعتان ب براءة أجبرت روجيدا على الإنصياعصفقت جلنار ب سعادة ثم قالت
يلا ندخل نعمل الأكل أنا وأنتي
حاضر يا ست جوجو
تشدقت نادينأنا جاية أساعدكوا
تحدثت روجيدا ب صرامةتساعدي مينيلا يا ماما أقعدي إستريحيأنتي محتاجة راحة
كادت أن تتحدث ولكن روجيدا أشارت ب صرامةإبتسم جاسر ب حب ثم تحولت الإبتسامة إلى أخرى خبيثة وهو يقول
خلاص أنا أساعد
كادت أن تتذمر ولكن حماس طفلتها جعلها تبتلع تذمرهاإشتعلت غيظا وهى ترى جاسر يرمقها ب نظرات ذات مغذىلتتضيق عيناها ب ڠضب ثم دلفت إلى المطبخ
وضعت روجيدا جلنار على الطاولة وأخذت تتحرك حولها وجاسر يساعد ب عبثوقفت ب جانب طفلتها وأخذت تقوم ب تحضير السلطة
نظرت جلنار إلى الوشاح ب ضيق وقالت
مامي إقلعي البتاع دا مش حلو
إنتهت ثم قامت ب حله عن لتظهر العلامات الحمراءشهقت روجيدا وكادت أن تتحدث إلا نظرات جلنار إلى أوقفتها عن الحديث 
هي الناموسة عضتك كتير يا مامي!
توترت روجيدا ونظرت إلى جاسر الذي ينظر إليها ب خبث ف أصابها الڠضب من خبثه وإنتظاره لردهالتعقد حاجبيها ب تحدي ثم قالت ب حنق
لا يا جوجو دي جاموسة مش ناموسة
وضعت الصغيرة يدها على فاها وقالت ب ضحكقصدك الجاموسة اللي بتجيب لبن!!
ضحكت روجيدا ملئ فاها وهى ترى تعابير وجهه تقلصت إلى الڠضب والحنقلتردف وهى تغمز له ب عينها ب إستفزاز
أيوة هي دي يا حبيبة مامي
إلتوى شدق جاسر ب إمتعاض ثم حدث نفسه قائلا ب تهكم
مبروك يا جاسر بقيت جاموسة بتجيب لبن
بعد مدة نظر جاسر إلى الصغيرة وتشدق
روحي يا جوجو أقعدي مع عمو سامح إتفرجي معاه على كارتون
طيب
قالتها الصغيرة ب حماس لينزلها جاسر عن الطاولةإتجه إلى روجيدا التي إنهمكت في طهو الطعام وهمس 
امممبقى أنا بقيت جاموسةمش كدا!!
هزت رأسها 
وبتجيب لبن
همس مرة أخرى
اممممدا رأيك
لم تتحدث روجيدا بل ظلت صامتة
وبلا أي مقدمات إبتعد عنها وأكمل طهو الطعامليتشدق جاسر ب جدية عابثة
الغلطة معايا بجونف متغلطيش كتير عشان بصراحة ھموت وأرجع ب الكاس
لم ترد روجيدا عليه بل ظلت ساكنة لا تتحركوهو يتحرك ب خفة حولها حتى إنتهى من طهي الطعام
بعد مدة
طويلةإنتهى الجميع من تناول الغذاء ومضى اليوم بين أحاديث و لهو ومشاكسات جاسر التي لا تنتهيوعند الذهاب وقف عند الباب وإنتظر هبوط سامح ونادين ليقترب من روجيدا ويهمس
إستني مفاجأتي
لوح لها ب إستفزاز ثم رحلصفعت الباب خلفه ب حدة ثم زفرت ب قنوطدلفت إلى غرفتها وبقى عقلها يفكر ما هي مفاجأة ذلك الجاسر!
بعد ثلاثة أيامبعد غروب الشمس ب مدة قليلةسمعت روجيدا طرقا على باب منزلهازفرت ب نفاذ صبر ثم نهضت وفتحت البابلتجد فتاة ما تقف أمامهاوقبل أن تتشدق روجيداهتفت الفتاه
جاسر بيه بعتلك الحاجة دي وهو مستنيكي
ورفعت لها حقيبة أخذتها منها روجيدا ب تعجبإبتسمت الفتاه وقالت
كمان بعتني أقعد مع جلنار
طب هو فين
رفعت الفتاه منكبها وقالتمعرفشأنا ليا دور وبقوم بيه
زفرت روجيدا ب حنق ثم إبتعدت لتدلف الفتاهأخرجت هاتفها لتجد رسالة بعثها إليها جاسر محتواها
متتأخريش عليا
لم تعلم أتبتسم أم تغضب!ولكن شيطان القلب سيطر عليها وإتبعت هواه
دلفت إلى غرفتها وأبدلت ثيابها إلى الثوب الذي أحضره جاسركان من الأعلى ضيق حتى الخصر من اللون الأحمرمزين ب فصوص الألماس المزيفةذراعاه ضيقان حتى المعصمثم ينسدل ب إتساع في طبقات عديدة من قماش التلقصير من الأمام حتى الركبةوطويل من الخلف ليكون ذيل طفيف على الأرضأسدلت خصلاتها الكستنائية في تموجات هادئةوتركت وجهها خالي من مساحيق التجميلعدا لتخفي العلامات التي بدأت تزول
هبطت الدرج بعد أن إطمأنت على طفلتها وتوصية الفتاه عدة توصياتتوجهت إلى الخارج لتجد سيارة سوداء تنتظرهافتح لها السائق الباب وإنحنى ب إحترامإبتسمت إليه روجيدا وصعدت السيارةتوجه إلى مقعد القيادة وتحرك بها
طوال الطريق وقلبها ك مراجل مشټعلة حماس وخوفأخذت تهدأ نفسها ب بضع كلمات حتى أفاقت على صوت السائق الذي أعلمها ب وصولهمهبطت من السيارةلتجد نفسها أمام إحدى المطاعم الراقية
دلفت إلى الداخل وقد إزدادت ضربات قلبهاكان المطعم خالي من روادهخالي من الطاولات عدا واحدة ب المنتصفكانت الأرضية مرصعة ب إضاءة بيضاء خاڤتةويتدلى من السقف إنارة زرقاء على شكل نجومالورود الحمراء متناثرة على الأرضية لتشكل لوحة فنية خالصة مع الأضاءة
تلألأت العبرات ب عينيها ثم إتجهت إلى الطاولةوجدت بطاقة حمراء موضوعة ب صحن أبيض كبيرأخذتها ثم فتحتها لتجد تلك العبارة
لذكرى زواج سابعةلم تزدادي بها إلا جمالا ولم أزداد أنا بها إلا عشقا
ضحكت ب حب وعيناها لا تتوقفان عن ذرف العبرات
إختفت الإضاءة فجأةلتظهر بعض المقاطع الخاصة بهم على أحد حوائط المطعممقطع كان يحوي على صور خاصة بهموأخر يحتوي على مشاهد مع صغيرته حيث صغيرته ب عمر الثلاث أعوام تجلس على الأرض وتأكل من عبوة الشيكولاتة ب يدها ف شاركها جاسر وبدآ يطعمان بعضهماوأخير
يحوي الذكرى الثالثة لقولها بحبكحيث سافرا إلى تركيا وأعادا ذكرى ذلك اليوموتلاها صورا لها وهى كل هذاأطفأ العرض وصدحت موسيقى ناعمة وصوته الرخيم يهمس
كل سنة وأنت أجمل حاجة ف حياتيتقبلي ترقصي معايا!
ولم يدع لها مجالا للرد بل جذب يدها وبدأ يتمايل معهاوبدأت طقوسهم ب الرقصإذ يضع باطن يدها على صدره فوق فؤاده مباشرة ثم تتشابك أصابعه مع أصابعها يخشى فقدانها ويخشى أن تنسل من بين يديه ك الزئبقوهى بدورها تزداد في ضمھ لها
إنتهت الموسيقى وإنتهت رقصتهماإبتعد جاسر عنها همس جاسر
كنت غبي لما قولتلك نطلقكنت فاكر أنك هتكوني أحسن من غيريكنت فاكر أني هيعيش مرتاح وأنتي بعيدة بس أهم حاجة كويسةكنت فاكر إني هقدر ع البعدبس البعد غلبني إرجعيلي
ب الرغم
من تأثرها ب حديثهوب الرغم مما قاله إلا أنها هتفت ب عتاب
عيبك يا جاسر أنك بتعمل وتقول عشان مصلحتيمصلحتي معاكقولتلك إني مقدرش أبعد عنك ولا أقدر أعيش من غيركبس برضو بعدتقولتلك إني هقدر أسامحك على أي حاجة بس مع أول هفوة ليك إخترت أنك تهرب
هدر ب عڼفكنت خاېف أأذيكي ف وقت مكنتش متزن فيهالمفروض أكون أمان وحماية ليكيبس أنا رجعتك لنقطة الصفر تاني
هتفت ب جموداللي إكتشفته إن اللي بيريط بينا حبل دايبكل ما نربطه من حتة يتقطعالحبل أنا عافرت عشان أحافظ عليهبس أنت اللي كنت مصمم تقطعه
عمق جاسر نظراته وتجاهل هذا الحديث
ك سدا منيع ويتساءل ب صلابة
في حاجة يا حضرة الظابط!
تقدم منه الشرطي وقالمعانا أمر ب القبض عليك
الفصل السادس
عندما يعشق الرجل يغار وحينما يغار ېحترق العالم لغيرته...
رفع حاجبيه ب إستهجان وب نبرة ساخرة أردف
مسمعتش!
مطلوب القبض عليك يا جاسر بيه..ايه اللي مسمعتوش!...
جاءه هذا الصوت الساخر من مدخل القاعة..نظر جاسر إليه ب نظرات ساخرة ملغفة ب القتامة..بينما تقدم شريف منه ب خطوات واثقة وعيناه لا تتزحزح عن فريسته..نظرت روجيدا إلى القادم إليهم وقالت ب صدمة
شريف!
إلتفت إليها جاسر ب ڠضب ثم قال ب زمجرة مخيفة قولي اسمه تاني عشان أخليها حمام ...
إتسعت عيناها ب قوة ثم ما لبثت أن قالت ب ضيق
أنت ف إيه ولا ف إيه!
إتلهي أنتي التانية...
قالها ب نفاذ صبر وهو يستدير إلى الذي يقف علاماتي على رقاب الناس...
لم يفهم شريف معنى ما قاله ولكن جاسر شعر ب روجيدا تقرص ظهره ب غل..ضحك ليثير إستفزاز من أمامه..ليقول الأول ب قليل من الحدة
ممكن أفهم بتضحك ع إيه!
نظر له شزرا وقالعلى سذاجتك...
إحتقنت عينا شريف وكاد أن يرد ولكن جاسر مد يده وقال ب نبرة متصلبة
يلا يا سيادة الملازم حط الكلبشات ف إيدي..مش كنت هتستريح لما تشوفني كدا!..وأنا بقدملك دا على طبق من دهب...
بقى شريف يحدق به ب صدمة قبل أن يستوعب نفسه..ليخرج من جذعه أصفاد و وضعها ب يد جاسر..إبتسم الأول ب غرور وقال
متعرفش أد إيه المنظر دا ريحني
خرجت من فم جاسر ضحكة ساخرة وقالعاوزك ترتاح دلوقتي..عشان أنا هريحك خالص بعدين...
ثم دفعه جاسر من منكبه وتحرك أمامه..بقى الجميع ينظر ب صدمة ألجمت فاههم..وكان على رأسهم روجيدا..إلتفت إلى شريف الذي يحدق به ب بلاهة ليضحك ب صخب ثم قال ب برود ثلجي ممېت
هتفضل عندك كتير!..يلا يا راجل ورانا محضر عاوزين نقفله...
وأكمل سيره وسط الجموع الفاغرة فاها ب صدمة قاټلة...
نظر شريف إلى روجيدا التي بقت على حالها من الصدمة..تقدم منها ب حذر ف إنتبهت عليه ونظرت إليه ب تساؤل ليرد ب هدوء عصبي
جاسر إقتحم شقتي وضړبني وآآ...
قاطعته روجيدا ب سخريةوهو دا اللي خلاك تقبض عليه
أكيد لأ...
أنت أكيد إتجننت...
ثم تركته وركضت إلى الخارج..ف ناداها ب قوة
روجيدا إستني...
لاحظ جاسر تلك العينان الثعلبية التي تحدق بها ف إشتعلت عيناه ب

نظرات ممېتة وب نبرة ساحقة ك الرعد هتف
روجيدا إركبي العربية وروحي
ردت عليه ب عنادمش همشي إلا أما أفهم...
شيل إيدك عنها...
ينظر إلى ذلك المسجي أرضا ب نظرات قاټلة تكاد تسحق عظامه من فرط عنفها...
كادت أن تجثو على ركبتيها لتفحص أنفه إلا أن صراخه القاتم ب اسمها جمدها مكانها
روجيدا!!!...
نظرت إليه مبتلعة ريقها ب صعوبة ليزمجر من وسط الضباط ب نبرة صخرية تحذيرية
شوفي إياكي..ويلا خدي العربية و روحي الوقت إتأخر...
نهض شريف عن الأرض وهو يمسح عن أنفه..وأخذ ينظر إلى جاسر ب حقد وإشتعال..أمر ضباطه ب التحرك وب الفعل ثوان وكان الجميع يتحرك...
توجهت روجيدا إلى السيارة ب خطوات غاضبة وصوت كعب حذائها يطرق الأرض ب قوة..إنحنى السائق كي يفتح لها الباب ولكنها إبتسمت له وقالت
روح أنت..أنا اللي هسوق
رد عليها السائق ب توتربس آآآ...
قاطعته روجيدا قائلةمبسش..يلا روح مش تخاف...
إنحنى مرة أخرى وإنصرف ب هدوء..صعدت السيارة وأدارت محركها لتقول في نفسها وهى تقود السيارة
أما نشوف أخرتها يا سي جاسر...
صفت سيارتها وهى ترى جاسر يترجل من السيارة وكأنها سيارته..تأففت من عنجهيته ولكنها إبتسمت قائلة
حبيبي شخصية يا ناس...
بعدما دلف الجميع إلى داخل القسم..ترجلت هى ودلفت هى أيضا..بحثت عن مكتب اللواء يسري ف وجدته بعد عناء..نظرت إلى العسكري الذي يقف أمام باب مكتبه وقالت ب خفوت
لو سمحت ممكن تقول ل اللوا يسري إن روجيدا الصياد برا...
نظر إليها العسكري ب تفحص قبل أن يقول ب جفاء
لحظة واحدة...
أومأت ب رأسها ليدلف العسكري وبعد ثوان عاد وأشار لها ب الدلوف..إبتسمت ب لطف ثم دلفت..وما أن وقفت أمام المكتب الخشبي حتى نهض رجل يكاد يبلغ الخامسة والخمسون من عمره..طويل القامة وشعره الفضي يضفو عليه الهيبة..إبتسم اللواء وقال
إتفضلي يا روجيدا يا بنتي واقفة ليه!
مرسيه يا سيادة اللوا...
ثم جلست وعلى وجهها إبتسامة..بادرها ب سؤاله الروتيني
تحبي تشربي إيه!
هزت رأسها ب نفي وهى تقول ب إحترام مرسيه لحضرتك مش عاوزة..بس كنت عاوزة أسال حضرتك عن حاجة
عقد حاجبه ولكنه قال ب تفهمإسألي براحتك...
حمحمت روجيدا وأخذت تفرك كفيها ب توتر ثم تساءلت ب خفوت
هو جاسر ليه مقبوض عليه!
سألها بعدم فهممأبوض عليه إزاي
أوضحتالملازم شريف جه وأخده ب تهمة إدخال مصر أغذية فاسدة...
برضو يا شريف عملت اللي ف دماغك!
أفندم!...
تنهد يسري ب نفاذ صبر ثم قال ب شئ من الڠضب
شريف كان مكلمني ف الموضوع بس أنا قولتله يقفل عليه ومسمعش الكلام
عقدت روجيدا حاجبيها وهى تتساءلمش المفروض الأمر دا يطلع ب إذن رسمي!
أكيد طلع بس الأكيد أنه مش مني...
صمتت روجيدا قليلا تشعر ب أن هناك حلقة مفقودة من كل ذلك الحديث..هى تعي نزاهة جاسر وإن كان يستخدم الطرق الملتوية ولكن مع ذي النفوس الفاسدة..هو لم يقع ب الخطأ أبدا..شرس وربما قاسې القلب وربما الأكثر شراسة و قسۏة..ولكنه لم يكن من هؤلاء..تحمحمت روجيدا وتشدقت ب هدوء ظاهري
حضرة اللوا أنا بعتبرك ف مقام بابا الله يرحمه ف ممكن تقولي كل حاجة تعرفها عن جاسر!...
اللي هقوله يكون وبيني وبينك لأني وعدت جاسر
ب الرغم من عدم فهمها إلا أنها قالتأكيد
أخذ نفسا عميق ثم بدأ يسرد عليهاطبعا عارفة جاسر كان بيتعامل معايا من إمتى..تقريبا من قبل أما يعرفك...
أومأت ب رأسها ف عاد يتابع
ما علينا أنتي كل دا عرفاه..المهم جاسر من فترة طويلة وهو بتجيله تهديدات..ولما التهديدات مجبتش نتيجة بدء يتورط ف صفقات مشبوهه..صفقة ورا التانية..كل مرة كان بيخرج نفسه ولما عرف مين اللي ورا التهديدات وموضوع الصفقات دي قرر يخلي كل حاجة تمشي ب سرية...
إبتلعت غصة ب حلقها وهى تراخ يسرد تلك الحلقات المفقودة..تجمعت العبرات ب عيناها وتشدقت ب تحشرج
أكيد اللي لسه ورايا
أومأ ب رأسه وقال أيوة بس هما عارفين أنتي فين..مهما كان قوة جاسر ونفوذه مش هيقدر يحميكي منهم..أنتي أصلا مش الهدف حاليا...
نظرت إليه ب صدمة ورددت ب شرود
جاسر!
أومأ مرة أخرى وقالأيوة..نفوذ جاسر كل مادا بيزيد ف مصر والوطن العربي..حتى الغرب وبكدا يعتبر هو ضړبة حظ ليهم..يدير الصفقات ويعمل شغلهم ف الدول اللي ميعرفوش يوصلولها..حاولوا يدخلوه ب عالهم بس جاسر رفض وب شدة..وبعدين بدأوا يددوه بيكي من أول الحاډثة اللي حصلتلك لحد أما إتطلقتوا
هتفت ب نشيجمش فاهمة..إيه علاقة طلاقنا!
حمحم ب إحراج وأخفض نظره ثم قال
شكرا يا سيادة اللوا..أنا كدا فهمت كل حاجة..بعد إذنك...
حاول الحديث معها ولكنها كانت دلفت إلى الخارج..تنهد هو تنهدة حارة ثم رفع سماعة الهاتف وب قوة قال
أبعتلي يا بني الملازم شريف...
كان جاسر يجلس خلف القضبان ب هيبته الرجولية العميقة..يضع قدما على أخرى وذراعه معقودان أمام صدره..وشريف يجلس أمامه يستمتع ب مشهده هذا...
تحولت نظرات جاسر إليه ف تزداد قتامة فوق قتامتها..يريد جاسر به ب شتى الطرق..نظراته إلى روجيدا حبيبته تجعله يشتعل نيرانا...تبعث في نفسه هواجس رجال البادئة..كانت نظراته سهام قاټلة أصابت الأخر ب بعض التوتر ولكنه أخفاه ب براعة
دلف عسكري وهمس إلى إليه ب بضع كلمات ف أومأ إليه
شريف ليرحل العسكري..وقبل أن يخرج هتف جاسر ب نبرة ممېتة
خليك فاكر أنت اللي بديت والبادي أظلم...
تحرك شريف إلى مكتب اللواء يسري..طرق الباب ثم دلف وقبل أن يتفوه ب أي حرف كان الأول يسبقه ب حدة وتحذير
حالا جاسر الصياد يطلع من هنا
إتسعت عيناه پصدمة ثم قال ب عدم فهممش فاهم سعاتك!
ضړب على طاولة المكتب وقالاللي سمعته..مدخلش مشاكلك الخاصة ف حاجة زي دي..تفرج عنه حالا يا شريف يا إما صدقني هعمل حاجة مش هتعجبك
أردف ب عصبية انا عاوز أفهم ليه حضرتك بدافع عنه!..ماسك عليك ذلة مثلا!
عاد يضرب ب قوة أكبر ثم هدر ب عڼف حارقمتنساش نفسك يا حضرة الملازم ومتتجاوزش حدودك معايا..كلامي مش هعيده وإلا قسما عظما لاكون متصرف معاك ب أسلوبي...
كور
شريف قبضته وبقى يحدق ب اللواء ب ڠضب..ليردف يسري ب لهجة قاسېة
إتفضل إفرج عنه وياريت تبطل شغل العيال دا وتنبش ورا حاجات هتخليك ف خبر كان..إتفضل...
أشار له ب الخروج ليؤدي التحية العسكرية وب داخله ېحترق..يشعر ب بركان يفور داخل أحشاءه..أغمض عيناه يتحكم في مشاعره ثم وبعد دقائق كان كل شيئا قد تم عكس ما أراد
دلف جاسر خارج القسم وعلى وجهه نظرات مزدرية ليأتيه صوت يتآكل حقدا
متفكرش إن كدا الموضوع خلص...
وضع جاسر يديه في جيبي بنطاله ثم إلتفت إليه وبقى ينظر إليه من قمة رأسه حتى أمخص قدميه ب نظرات تهكمية..ليردف بعد مدة ما أن رأى الأخر يستعر ب نيران الڠضب
هو إيه اللي إبتدى عشان يخلص!
اللي بينا يا صياد..اللي قذارة عملتها هتتحاسب عليها...
قالها شريف وهو يتقدم منه ب خطوات تحفر الأرض من شدة ڠضبها..لم يهتز جاسر ولو مقدار إنش بل إرتفع جانب فاه ب إبتسامة سخرية ولم يرد..جز على أسنانه وأردف
صدقني كل اللي بتبنيه ههده
ربت جاسر على منكبه وقال ب سخرية لاذعةإبعد عن طريقي يا شاطر عشان مخلكش حتى تنفع أمين شرطة...
ثم تركه وما كاد أن يتحرك خطوتين حتى توقف وقد إشتعلت عيناه ب چحيم مهلك ما أن سمع كلمات الأخر
هخليها تشوفك على حقيقتك..هخليك تشوفها وهى بتمسك إيدي وبتسيبك
زمجر جاسر وهو يستدير إليه ب عڼف
وإنهال عليه ب الضربات الموجعة ظل يركل ويلكم وكأن شياطين الأرض قد تلبسته..ولكن الأخر لم يقف تتوجه إليه اللكمات بل ظل هو الأخر ب حجم كرهه لجاسر الصياد..يكرهه وب شدة نعم..يكرهه لأنها تعشقه إلى درجة عجز عقله عن وصفها أو تحليلها قصتهما قد تعدت مراجل عشق روميو وچوليت وملمحة كيلوباترا ويوليوس قيصر وبادئة عشق عنتر وعبلة
ظلا يتشاجرا ك أولاد الشوراع حتى سمعا صوتها وهى تصرخ ب حدة مفرقة إياهم
بس أنت وهو..أنتوا إتجننتوا!...
لم يرد عليها أحدهما بل ظلا ينظران إلى بعضهما والشرر يتطاير من عيناهما وكلاهما يتوعد إلى الأخر ب أغلظ العقاپ..وقفت ب المنتصف تنظر إلى هذا تارة وإلى ذاك تارة..وجهيهما عبارة عن لوحة فنية ملطخة ب الأتربة..وضعت يدها على عيناها ثم هتفت ب ڠضب
إيه شغل العيال دا!..إتفضلوا كل واحد يروح...
همت أن تعود إلا أن يد جاسر إعتصرت معصمها ب قوة هشمت عظامها..نظرت إليه ب صدمة ولكنها إبتلعت حروفها وهى ترى بؤبؤي عيناه يشتعلان نيران وحولهما ظلام دامس..كان هذا المزيج يذيب العظام خوفا ورهبة ب قلب أعتى الرجال..لتخفض نظراتها وصمتت
لم يتحمل شريف أن تكون ليندفع إليها كي ينتزعها منه شړ إنتزاع..ولكن قبل أن يصل إليها كان جاسر يبعدها خلفه حتى إلتصقت تماما ف بات يستشعر دقات قلبها المذعورة ك فأرة هاربة من براثن هرة
أبعد جاسر يده قبل
أن تصل إليها وقد تصلبت عضلات جسده ويده تسيبت على معصم الأخر حتى عجز عن نزع يده عنه..بقى يحدق ب نظرات أكثر ظلمة والنيران تشتعل أكثر..عضلات فكه قد إشتدت وعروق نحره و كيان الأخر ب طريقة عجز عقله عن تفسيرها
اللي يفكر ېلمس حاجة ملكي..صدقني يبقى عڈاب الأخرة هيكون هين قصاد اللي هعمله فيه...
ثم رحل جاذبا إياها يقربها إليه أكثر خوفا من أن يختطفها هذا القذر..فتح سيارته التي أتى بها سائقه وأشار له ب الإنصراف..ثم تحرك إلى مقعد القيادة وإنطلق ب السيارة ب قوة حتى أصدرت صريرا عڼيف إقشعرت له الأبدان..وبقى ذو القلب المحطم يحدق ب الغبار الذي خلفته السيارة...
كان جاسر يقود السيارة ب
سرعة دبت ب قلبها الړعب وما زاد وهى تراه يسلك طريق غير طريق منزلها وغير طريق القرية..حاولت ب شتى الطرق ولكن لا فائدة..صړخت ب فزع وهى ترى شاحنة كبيرة تطلق بوقها حتى يبتعد عن مسارها
جااااسر!!!...
وإنحرف ب اللحظات الأخيرة ثم أطفأ المحرك ب ذلك الطريق الصحرواي المظلم
كانت أنفاسها لاهثة يكاد يقف قلبها من فرط الذعر..عيناها متسعة ب درجة كبيرة حتى شارفت على الإستدارة..وضعت يدها على قلبها المسكين الذي كان يطرق ك المطرقة بين جنبات صدرها..سمعت صوت الباب يغلق ب عڼف لتراه يقف أمام السيارة ينحني ثم يرفع رأسه ويطلق زئير مفزع أرسل قشعريرة ب جسدها..وبلا تفكير كانت ترجلت من السيارة وإتجهت إليه ب خطوات شرسة
إستدار ليجدها تتقدم إليه وظلت تدفع ب صدره وهى تصرخ ب جنون
أنت أكيد جرى لمخك حاجة!..أنت مالك فيه إيه!
نظر إليها ب نظرات دبت الړعب ب أوصالها ثم هدر ب عڼففي إن واحد حاطط عينيه على مراتي..عاوز ياخدها 
دفعته ب قوة أكبر وهتفت ب صړاخأفهم بقى أنا مبقتش ليك..خلاص كل اللي بينا نهيته وبتنيه ب غرورك وأنانيتك
ضړبت صدره ب كل قوتها ثم هدرت ب إنفعال وعيناها تلمع ب عبرات
كل طوبة بنهدها ما بينا بيتبني قصداها ألف جدار..كنت مفكرة إني جزء لا يتجزأ منك زي ما بتقول..كان نفسي تحكيلي وتقولي ع اللي بتعانيه يمكن كنا نوصل لحل بدل الفراق اللي وصلتنا ليه..ليه كنت بتدبحني پسكينة باردة

تحت مسمى بحميكي...
شهقت تأخذ أنفاسها المسلوبة وبقى هو يحدق بها ب جمود يثلج القلوب لتعود وتهتف ب تألم
أنا عرفت أحمي نفسي فترة طويلة..مش أنت اللي هتقدر تحميني من قدر ربنا كاتبه لينا..كنت مفكرة اللي بينا عشق محدش يقدر يهدمه
هدر ب صوت قد صدى صداه ب الخلاءأومال اللي بينا إيه!
صړختوهم إتبنى على كدبة..الحب ثقة يا جاسر بيه..تيجي تشكيلي وتقولي محتاجك..تيجي تترمي ف حضڼي وتفضفض..تيجي وتقولي خليكي أماني والحيطة اللي أتسند عليها وقت ضعفي..لكن...
صمتت تبتلع غصتها ثم عادت تكمل وقد أجهشت ب البكاء
كل اللي بنيته ف ثانية بتهده أنت..أناني بدرجة تخلي اللي بينا يتهدم مع أي نسمة هوا معدية..أذتي ب أكتر حاجة عملالي هاجس لحد دلوقتي مرتين وسامحتك..بنسى قسوتك وبنسى جبروتك لما بلمح نظرة العشق ب عينيك ليا..حاولت كتير صدقني أنسى اللي عرفته من شوية وإن مفكرة اللي عايشة معاه مبيخبيش عني حاجة..طلعت أعرف عنه قشور..كان نفسي تحط إيدك ف إيدي ونتحدى كل صعب ف حياتنا..بس أنت بتختار الأسهل والأكتر أنانية...
أمسك ذراعيها وأخذ يهزها ب شراسة وعڼف ثم هدر ب نبرة قاسېة
أنانية عشان بحميكي!..لو دي الأنانية من وجهه نظرك ف أنا أكتر بني أدم أناني ممكن تعرفيه..لو دي الأنانية ف أه مش هنكر..أنا بخسر أي ذرة عقل وحكمة لو حاجة تخصك..بيبقى قلبي سايقني لو معناه هخسرك
هتفت ب سخريةوأديك خسرتني..خسرتني بجد المرة دي..كان ممكن تنفادى الفراق والقهر اللي عشنا فيه لو كنت قولتلي
هدر من بين أسنانهوأنتي كنتي هتعملي إيه!..هيكون ف إيدك إيه أكتر من اللي بعمله
وبدأت ب البكاء وهى تخفض رأسها..جذبها أكثر إليه حتى أجبرها على رفع رأسها ثم همس ب فحيح
لو كل اللي قولتيه دا مفكترش فيه مكناش حاليا كدا..الحاډثة اللي حصلتلك وكانت بسببي وأنا بشوف جسمك مفهوش
عضمة سليمة..لما أشوفك مش عارفة تمشي ودا برضو بسببي..لما أفكرك ب ليلة من عڈاب ليا مش بس ليكي ودا برضو بسببي..لما أحس أني بقيت خطړ عليكي قبل أما أكون خطړ على نفسي..يبقى لأ يا روجيدا..ف قلبي اللي بيتكوي بالبعد وف فيا عشان بس أشوفك كويسة..وعارفة كل حاجة خلصت لما بعدت عنك
إبتسمت ب سخرية وقالت ب حزنيبقى خليك بعيد..لأني خلاص مليت من حب مش هنقدر نكمله طول ما تفكيرك كدا..أنت خسرتني من اللحظة دي وأنا هحققلك أمنيتك وهبعد..وصدقني هكون حياه جديدة وجايز مع حد جديد...
إشتعلت عيناه ب نيران وأضحت جمرتين مشتعلتين ب أتون الحب المهلك..شدد من قبضته على ذراعيها حتى سمع صوت فرقعة عظامها..ثم هدر ب فحيح أفعى
مش هتكوني لحد غيري..وعمرك ما هتكوني لحد غيري..كل حاجة فيكي ملكي..اللي هشوفه بيقرب منك هنسفه نسف..هحسب ربنا مخلقوهش أصلا
بدأت ب دفعه ب صدره وهتفت ب خوفأنت أكيد جرا لمخك حاجة...
تركها تتراجع خطوتان ليهمس أمام وهو ب جوع نهش جدران قلبه
حبك لعڼة..وأنتي اللعڼة...
عكس الجاذبية..يشعر وكأنه كان ب الچحيم وبين أضحى النعيم..شعر وكأن جسده يضربه الثلج وبداخله مراجل مشتعله ويضربه البرق 
لم يبتعد عنها كانت يده التي على ..كان مغمض العينان وهو
وكأني كنت ف الجنة...
صابر!..قوم يلا كفاية نوم...
تململ ب إنزعاج ثم فتح عيناه ب تثاقل وحدق بها
ليجدها تبتسم إليه ب حنو ولا تزال يدها تملس على خصلاته ب رقة..نهض ومسح على وجهه ثم تساءل ب صوته المتخدر
هى الساعة كام!
ردت ب هدوءتسعة ونص
تشدق ب صدمة ودهشةيااااه نمت كل دا!...
هى لسه مصحتش..أنا قومت أشوفها لاقيتها نامية...
أومأ ب رأسه ب صمت ثم وضها بين كفيه ولم يتحدث..إقتربت منه وربتت على ظهره ثم قالت ب نبرة جادة
مش ناوي تفهمني في إيه!...
زفر أنفاسا مثقلة وأعاد رأسه إلى الخلف وبدأ ب سرد ما
تم نسخ الرابط