روايه جاسر كامله الفصول

لمحة نيوز

اللون الوردي دون حديث..وقد نطقت عيناه ب إشتياق لا حد له..ولكن يبقى الماضي عائق لإكمال حياتهم...
إبتعد جاسر عنها ب بطئ وكأنه لا يريد هذا الإبتعاد..لتتدهل يديها إلى جانبها ب يأس و تدلى وجهها إلى أسفل..نطق جاسر ما أن وجد صوته
يلا عشان الطريق طويل...
ثم إنحنى وألبسها سترته مرة أخرى ولكن هذه المرة تطلع إلى جيدها ب تدقيق..ليجد جيدها مزين ب تلك القلادة الخاصة ب والدها ولكن مضاف إليها خاتم الزواج ف بدى في غاية الروعة..لم تلحظ تلك الإبتسامة التي زينت ثغره وتلقائيا نظر جاسر إلى حلقته الفضية التي لا تزال حول بنصره الأيسر..ف إتسعت إبتسامته أكثر...
مد يده يتلمس تلك القلادة خلف ..ف كانت أنفاسها المتوتر تلفح يده ب سرعة وتتالي..وإستشعر نبضات قلبها التي تتقافز ب قوة ف إبتسم أكثر...
رفع نظراته إليها ليجدها تنظر إليه ب رهبة ممتزجة ب إشتياق لم يستطع ألا يلمحه..وحين إقترب منها ثم قال ب صوت ملئ ب العواصف
دي عشان لسه حافظة عهدي...
لم يبد عليها الفهم وقبل أن تتفوه كان قد إستدار بها إلى مقعدها وأجلسها ثم قال ب إبتسامة جذابة
الجو برد وطريق السفر طويل...
ثم أغلق الباب وإتجه إلى مقعده الخاص وأدار المحرك..كان ېختلس إليها بعض النظرات ليجد عيناها متسعتان ب شدة و وجهها شاحب تظهر عليه بوادر صدمة..ولكنه وجدها تضع رأسها على زجاج نافذتها وأغلقت جفنيها لتذهب في سبات عميق..تشد جانبي السترة إليها تبثها الدفء..ف إرتسمت على إبتسامة طفيفة كانت أكثر من كافية لتبعث في نفسه الراحة والأمل..صحيح طريقه ميسر ولكن ذكرى ذاك اليوم تبعث الرهبة والخۏف ب قلبه...
وصلا إلى قرية الصياد التي لم تطئها روجيدا لمدة سنتين..كانت تغط في سبات عميق وجاسر يرمقها ب نظرة كل ثانيتان...
وصلت سيارته إلى القصر وفتحت أبوابه على مصرعيها إستقبالا لجاسر الصياد..أغلق المحرك ثم ترجل من السيارة وأدخل صغيرته والتي رحبت بها فاطمة ب حبور..دثرها جيدا في الفراش الخاص بها ثم تحرك خارج الغرفة وهبط الدرج وكاد أن يخرج إلا أن والدته تساءلت ب تعجب
رايح فين!!
رد ب إقتضاب هجيب روجيدا...
إرتفع حاجبيها ب صدمة و ذهول ثم تساءلت ب نبرة ذات مغزى
و روجيدا بتعمل إيه هنا!
زفر جاسر ب نفاذ صبر طب أجيبها الأول وبعدين نكمل التحقيق دا...
ثم تركها وتحرك خارج محيط القصر و والدته تتابعه ب أعين ك الصقر...
توجه إلى المقعد الخاص بها ثم فتح الباب و أحل حزام الأمان..وضع يد أسفل ظهرها وأخرى أسفل ركبتيها وحملها ب رفق..قربها جاسر من صدره كثيرا حتى باتت أنفاسها تلفح نحره ف تبعث رجفة محببة إلى قلبه..و تباطئ في خطواته إلى داخل القصر...
كانت فاطمة تضع يدها في خصرها رافعة أحد حاجبيها..ليضيق جاسر عيناه ب حدة ثم تشدق ب فتور
والله هفهمك..بس أطلعها
إبتسمت ب مكر وقالت هو أنا قولت حاجة..طلع البنية..الجو برد عليها...
زفر جاسر وإستغفر ربه
ب صوت عال ثم صعد الدرج..دلف إلى غرفة صغيرته و وضعها ب جانبها على الفراش المقابل لفراش الصغيرة ودثرها جيدا..أزال ب يده بضع خصلات هاربة من جديلتها عن عينيها..ثم إنخفض ب جزعه ولثم جبينها ب قوة وكأنه يوشمها ب اسمه ثم إرتفع مرة أخرى قبل أن يرمقهما ب نظرة مطولة ودلف خارج الغرفة...
هبط الدرج وهو يدلك عيناه ب إرهاق وجلس ب جانب والدته التي ربتت على ظهره وقالت ب حنو
جعان يا حبيبي!..أعملك عشا
وضع يده على يد المقعد ثم قال ب تعب لا يا أمي..أنا لسه راجع من عشا عمل...
وصمت ليستشعر نظرات والدته تخترقه ف فتح عيناه وإلتفت إليها وكما توقع كانت تنظر إليه ب خبث..ف تأفف ب ضيق ثم قال ب نفاذ صبر
بصي يا ماما..أنا قابلت روجيدا صدفة وحصلت كام حاجة كدا
وإيه هي الكام حاجة دي!
أشاح جاسر ب يده ثم قال هتعرفيها بكرة ف صفحة الفضايح...
إرتفع حاجبيها ب ذهول وألجم لسانها هول ما نطق ولكنه أكمل حديثه دون أن يعبأ ب ذهولها
و جلنار شبطت فيها ف جبتها معايا وهى مرتضش تزعل بنتها
إبتسمت فاطمة وقالت ب براءة مصطنعة ااااه..قولتلي..فيها الخير روجيدا..هي هتقعد كام يوم!
نهض جاس ثم تشدق وهو يتحرك إلى الأعلى
معرفش..وقت أما تحب ترجع هبقى أرجعها...
ثم أكمل صعوده تحت أنظار والدته والتي أخذت تدعوا لهما ب صلاح الحال...
هنسى أي وعد وعدته إني هبعد عنك..حتى لو على مۏتي يا فراولتي...
نهضت بسنت ب كسل وأخذت حماما سريع ثم أبدلت ثيابها..أمسكت هاتفها وإتصلت ب مراد..ليأتيها الرد بعد بضع ثوان
صباح الخير يا أنسة بسنت
ردت بسنت ب خفوت صباح النور يا مستر مراد...
أخذت نفسا عميق ثم قالت ب حرج
أسفة لو كنت إتصلت بدري كدا
جاءها صوت مراد الهادئ لا أبدا..أنا صاحي من زمان وطالع ع الشركة
تنحنت بسنت وقالت أنا حبيت أعتذر عن اللي حصل إمبارح..بجد أسفة...
سمعت قهقة مراد تحترق أذنها لتعقد حاجبيها ب تعجب..ثم سمعت صوته يقول ب مرح
متعتذريش يا أنسة بسنت..هو دا جاسر الصياد..أنا عارفه وكنت متوقع منه حاجة زي دي..بصراحة لو مكنش عمل كدا..كنت هحس إن فيه حاجة غلط...
إزداد إنعقاد حاجبي بسنت وقبل أن تتفوه ب حرف أكمل مراد حديثه
المهم..أنا هستناكي ف الشركة..أكيد مش النهاردة يعني..بس هستناكي تستأنفي الشغل ف فرع القاهرة
ردت عليه ب ذهول عفوي إيه دا بجد!..أنا فكرت إنك مش هتبقى طايق تشوف وشي
تشدق هو ب رزانة وليه مبقاش طايقك!!..أنتي معملتيش حاجة..وقولتلك أنا عارف جاسر وعارف إن لسه الموضوع مخلصش ودا مش ذنبك...
صمت قليلا وكذلك هي ليتابع حديثه
مش هنتكلم ف الموضوع دا كتير..أكيد هكون أكتر من سعيد لما تستأنفي الشغل معايا..و وقت أما تكوني جاهزة..أنا هكون ف إنتظارك...
ردت ب إمتنان حقيقي بجد مش عارفة أقولك إيه!..أنا متشكرة جدا
متشكرنيش..دا شرف ليا إنك تشتغلي معايا
بجد مرسيه...
ساد الصمت لعدة لحظات قبل أن يقول مراد ب إعتذار
معلش أنا مضطر أقفل دلوقتي يا أنسة بسنت..ف إنتظارك...
ثم أغلق بعدما بادلته التحية..ليجد من تتعلق ب عنقه من الخلف وتتساءل ب دلال
ف إنتظار مين يا سيادة المدير...
بسنت..البنت اللي قابتلها لما كانت بتاخد منحة ف
باريس...
وتصدقي طلعت مين!
ضحكت وأكملت أخت مرات جاسر الصياد
عقد حاجبيه وتساءل عرفتي منين!
وقالت أخباركوا مغرقة السوشيال ميديا...
ضحك مراد ب صخب وقال
هما لحقوا!!..يا ترى جاسر عمل إيه!
ملناش دعوة عمل إيه..المهم أنت هتعمل إيه!
تساءل ب خفوت أعمل إيه ف إيه
هكمل شغلي معاها..هي ملهاش دعوة ب اللي بيني وبين جاسر الصياد..ولا جاسر الصياد له دعوة بيها وبشغلي..أظن جوزها هو اللي من حقه يعترض...
أخذت دينا نفسا عميق ثم حاولت الحديث ب هدوء
يا حبيبي مش قصدي..بس إحنا كنا قفلنا ع صفحة جاسر الصياد
ف رد عليها ب قوة ولسه هتفضل مقفولة يا دينا..أنا سبق وعرفتك إن روجيدا هتكون ف العشا وأنتي معارتضيش..ف مش
هنحكي ف الموضوع دا كتير...
حاولت الإعتراض والحديث إلا أنه أشار ب يده أن تصمت وقال ب صرامة نازعا يدها عن عنقه وإستقام واقفا
أفتكر إنك قولتي مش هاجي عشان الحرج..وأفتكر إني لسه قايل الموضوع دا هيتقفل لحد هنا يا دينا..ويلا عشان عندي شغل...
ثم تحرك من أمامها عدة خطوات..ف تهدل كتفيها ب يأس..تخشى

دلوف جاسر الصياد أو كل ما له علاقة به أن يفسد عليها حياتها التي إني أمشي كلمتي وأزعلك..إني مخدش حقي الصبح...
ربت على وجنتها ب رقة وقال ب حنو
لما أرجع هنبقى نتكلم ف الموضوع دا..المهم حضريلي عشا حلو..عشان مزاجي يبقى حلو وأعرف أسمعك...
ثم تركها ورحل..لتجد الإبتسامة تشق وجهها ب سعادة حاسدة نفسها على تلك الحياه الرائعة التي تحياها..لربما أخطأت كثيرا وتخطئ أكثر ولكنها تحاول إصلاح نفسها ب شتى الطرق وحبيبها مراد يساعدها ب صدرا رحب..تنهد ب حب ثم بدأت في إعداد نفسها والبيت من أجل عشاء رائع لتحظى ب ليلة أكثر روعة...
إستيقظت روجيدا في الصباح ب خمول وأخذت تفرك عينيها الناعستين تستكشف المكان..لتنتفض فزعة وهى ترى نفسها في بيت غير بيتها..ف تذكرت أخيرا أن جاسر جلبها إلى قصر الصياد ب المنيا..زفرت روجيدا ب ملل وضيق ثم قالت
برضو عمل اللي ف دماغه...
ثم نهضت عن الفراش وأخذت تتطلع إلى الغرفة الخاصة ب صغيرتها وعلى وجهها إبتسامة..لا تنكر شعورها ب هذا الدفء الرائع الذي إنتابها في ظل عودتها إلى القصر...
بحثت على الفراش المقابل لها عن صغيرتها ولكنها لم تجدها..بل وجدت فراشها مرتب وكأنها لم تنم..وبعد لحظات سمعت صوت الباب يفتح و جلنار تدلف وهى تصيح
هيييه..أخيرا أنتي صحيتي يا مامي...
توجهت إليها روجيدا ثم حملتها وقبلتها قائلة ب حنو
أه يا قلبي صحيت
أدارت الصغيرة يدها حول عنق والدتها وقالت ب براءة تعرفي يا مامي إني فرحانة أوي عشان جيتي معانا هنا...
داعبت روجيدا ب أنفها وجنة الصغيرة وهتفت ب شرود
وأنا كمان مبسوطة عشان جيت...
أخذت نفسا عميق ثم تساءلت
هى الساعة كام!...
رفعت الصغيرة أصابعها أمام وجه والدتها وقالت
طنط كريمة قالتلي إنها عشرة...
صدمت روجيدا أنها نامت كل ذلك الوقت بل لم تشعر كيف صعدت إلى هنا..أخر
ما تتذكره أنها نامت في السيارة..أخمدت تفكيرها وتساءلت
أومال فين بابي!
ردت الصغيرة وهى ترفع منكبيها لسه مش صحي
عقدت ما بين حاجبيها وهتفت جاسر عمره ما إتأخر ف نومه كدا...
خطړ ب بالها أنه قد يكون مريض..ف أصيبت ب التوتر وهتفت ب هدوء خائڤ
طيب يا روحي أنتي فطرتي!...
أومأت الصغيرة ب رأسها ف تشدقت روجيدا
طب يا
جوجو..إلعبي ب لعبك عما أشوف بابي وأجيلك...
ثم وضعتها على الأرض لتركض الصغيرة إلى الجزء الخاص ب ألعابها ب الغرفة..أما روجيدا تحركت مهرولة لتلحقه...
بحثت في كل غرف الطابق ف هى تعلم من إبنتها أن جاسر يقيم ب نفس طابق غرفتها أي ليس طابق جناحهما السابق..ف هو لم يعد يطيق البقاء به بدونها وأنه يحب البقاء قريبا من طفلته...
وصلت إلى غرفة القريبة من غرفة الصغيرة والتي تجاهلتها ب الأول ثم دلفت دون ذرة تردد..لتجد جاسر ينام ب الفراش..وجسده متعرق ب شدة يكاد يلمع تحت أشعة الشمس..هتفت روجيدا ب جزع وهى تركض ب إتجاهه
جاسر!!...
لتجد وجهه متقلص ب ألم واضح..وحبات العرق تتساقط من جزعه العلوي ف وضعت روجيدا يدها على جبينها لتشهق ب فزع وهى ترى ذلك التناقض الواضح من سخونة جسده و برودة حبات العرق
هزته روجيدا عدة مرات ثم ضړبت وجنته ب خفة قائلة ب هلع
جاسر!..جاسر!..فوق الله يخليك..جاسر فوق عشان خاطري...
بدأ جاسر في إستعادة وعيه على تلك الربتتات الخفيفة على وجنتيه..ليفتح جفنيها متأوها ب ألم ف تساءلت روجيدا ب خفوت
فين بيوجعك!
وضع جاسر يده على جانبه الأيمن وقال ب تعب جنبي..حاسس ب ألم فظيع...
نظرت روجيدا إلى موضع الألم ف فهمت على الفور سبب الألم..ذلك اليوم المشؤوم منذ أن أستأصلت كليتاه وتبرعها ب كليتها ولكنهما يتشاركان الألم..إنخفضت ب جزعها وتساءلت
مأخدتش دواك بقالك أد إيه!
رد عليها ب وهن بقالي فترة طويلة...
زفرت روجيدا ب ضيق ثم إرتفعت وتحركت ناحية المرحاض المرفق مع الغرفة كحال جميع غرف القصر..أخرجت الدواء الذي تتناوله هي الأخرى و عادت إليه..سكبت بعض الماء الموضوع على الطاولة ب جانبه..ساندته على النهوض ب حذر ثم أخذت الدواء و وضعته ب فمه وتبعته الماء...
نهضت مرة أخرى وجلبت منشفتان..أحدهما مبللة ب ماء بارد و الأخرى جافة..أخذت تجفف جزعه ب رقة ثم همست ب حنو
شوية والدوا هيعمل مفعوله..بس أنت حرارتك عالية..تقريبا أخدت برد من نومتك دي...
ثم وضعت المنشفة على جبينه وبقى هو يأن ب ألم خاڤت..لتربت على وجنته ب حنو هاتفة
كلها عشر دقايق وكل الۏجع هيروح..أنت قعد فترة مس بتاخد الدوا عشان كدا تعبت جامد...
وجدت شفتاه تهمسان ب صوت لا يكاد يسمع لتسأله
بتقول إيه!...
عاد يهمس ولكن تعذر عليها السمع..مالت ب جزعها أكثر حتى بقت على بعد طفيف من خفوت
خليكي جنبي..متبعديش عني تاني...
الفصل الثالث
الحب چحيم يطاق.. والحياة بدون حب نعيم لا يطاق...
أفتحي يا بسنت..هتلاقي الدلڤيري وصل...
قالتها هاجر وهى تتحدث ب الهاتف لتنهض بسنت وهى تقول ب فتور
طيب...
ثم تحركت ب خطى وئيدة ثم فتحت الباب وهى تتلاعب ب حافظة نقودها قائلة
عاوز كام!!
بسنت!...
إرتفعت رأسها سريعا وهى تستمع إلى ذاك الصوت المشدوه..ف إتسعت عيناها تزامنا مع إتساع عيناه..ثانية وأخرى قبل أن تصرخ بسنت ب فزع مغلقة الباب في وجهه...
مرت لحظات قبل أن تسمع إلى طرقات غاضبة يتهشم لها الخشب من قوة ضربات قبضته..ثم صرخته الغاضبة
بسنت أفتحي الباب دا
صړخت هى الأخرى ب هلعلأ...
ثم ركضت على الدرج ب سرعة الصاروخ وهتافه يزداد
بسنت أفتحي أحسنلك...
ثوان و وجد الباب يفتح ف أكمل صراخه
ورحمة أمي ل...
ولم يستطع أن يكمل ف قد وجد هاجر أمامه تنظر إليه ب دهشة خائڤة..ليتنحنح صابر ب حرج ثم قال ب ڠضب
فين بسنت يا حماتي
أشارت إلى أعلى ب دهشةفوق...
أومأ ب رأسه ثم إلتهم خطواته ك إلتهامه ل الدرج..ف هو لم يصدق ما نشر صباحا عن تلك الڤضحية التي تسبب بها جاسر لسبب مجهول..وفي إحدى الصور لمح طيف بسنت تجلس ب أعين متسعة والرهبة تكتنفها من هول الموقف..لم يعي وجودها ب مصر دون علمه إلا الآن...
وصل إلى غرفتها ثم أخذ يطرق على الباب ب عڼف
بسنت..أنا مش رايق للعب العيال دا..أفتحي
ردت ب ړعبلأ مش هفتح..أنت هتضربني
ليهدر ب جموحولما أنتي عارفة أني هتضربك..بتتصرفي من ورايا ليه
ردت ب تلعثمطب..طب..أهدى وأنا..هفهمك...
و وجدت الصمت هو ردها قبل أن تصرخ في الثانية التالية وهى ترى الباب يدفع ب عڼف ينبأ ب ڠضب صاحبه..ف قفزت ب ړعب على الفراش وهتفت ب هلع
أسنتى هفهمك
هدر ب عڼفتفهميني إيه!!..ها!..مراتي هنا وأنا معرفش..يا فرحتي...
كاد أن يتحدث ولكنه صمت عندما سمع صوت هاجر ب المتردد
ص..صابر حبيبي..إهدى كدا..هي كانت عاوزة تعملك مفاجأة...
نظر إليها ف إبتسمت ب بلاهة متوترة ليقول ب حنق
لأ إطمني يا حماتي منا تفاجأت...
ثم صمت لحظات وقال بعدها ب قوة
بعد إذنك يا حماتي..ليا حديث طويل مع الأنسة مراتي
بس..آآآ
قاطعها صابر ب تهذيببعد إذنك يا حماتي
لم تجد بدا سوى أن تقولطيب
ف صړخت بسنت ب إستنجادمامي...
ولكن نظرة من صابر ألجمتها .. وخرجت هاجر تاركة بسنت ترتجف خوفا تحت نظرات زوجها التي تفتك بها دون رحمة..إبتلعت ريقها ب صعوبة ثم قالت ب توتر
أنا بس...
ب قوة وهو يرى وجهها القريب منه ب شدة ټحرق أعصابه..عيناها التي بدت في عالم أخر من الشرود ب حيث لم تستوعب إستفاقته وتحديقه بها...
وبقى الصمت سيد الموقف..صوت تنفسهم الغير منتظم هو ما يقطع السكون. 
كان تنفسها على عنقه يستفزه ب شدة ف تمسك ب ملاءة الفراش ب قوة حتى إبيضت مفاصله وحاول كتم أنفاسه الحارة..ثم أكمل تحديقه بها...
مضى وقت لا بأس به وهمل على تلك الوضعية..روجيدا شاردة وجاسر يتشبع من ملامحها..إلى أن تحمحم ب خبث
أنا معنديش مانع أفضل كدا...
لم يظهر أنها سمعته ولكنها إستقامت في جلستها وتشدقت
ب توتر
هو..أنت ليه..كنت بتقولي..م..متبعديش عني!!
إتسعت عينا جاسر ب قوة وذهول ثم ما لبث أن إتسعت إبتسامته جعلتها تعقد حاجبيها ب تعجب..ليقول وهو يعتدل في جلسته
امممم..وأنتي عرفتي منين أنه أنتي!..مش جايز واحدة تانية
زرعت فيروزها داخل عسليته وقالت ب ثقة لا تشوبها شائبة
عشان مفيش غيري ف حياتك ومش هيكون أبدا..أنا إتزرعت هنا..أنا جزء لا يتجزأ من قلبك اللي عمره ما هيشوف حياه من غيري...
يمكن عشان بشوف كل الستات أنتي!..يمكن عشان أنتي كنتي الروح اللي بتديني حياه..ولما ضاعت مني..مت أنا...
ثم إبتعد عنها ليرى إحمرار وجنتيها ب خجل وحب لم تستطع عيناها المتوهجة إخفاءه...
كاد جاسر أن يلقي ب كل شئ عرض الحائط ويكسر ذلك القيد الذي يتحكم ب حياته ك عروس ماريونت..أرادها أن تعود وتكمل الروح التي صارت مشتتة ب دونها..أراد أن يكمل ذلك العناق الذي لم يكتمل أمس كما يجب..ولكن تنهيدة صدرت منها و ومضات سريعة من حاډث يكاد يقسم أنه لا يزال يسمع صوت تهشم عظامها تزامنا مع تهشم السيارة...
عودة إلى وقت سابق
كانت يدقق بعض الأعمال ب دقة متناسبة مع تلك النظارة الطبية التي يرتديها في هدوء قبل أن تقطعه السكرتيرة الخاصة به وهى تدلف ك إعصار و وجها شاحب ب درجة كبيرة كأنها خرجت من المۏت..ف إرتفع وجه جاسر ب حدة وقبل أن يتشدق ب حدة كانت هى تقول ب أسى وتلعثم
م..مدام..روجيدا عملت حاډثة وآآ...
ولم تستطع إكمال حديثها عندما رأت ذلك المارد يندفع إليها ب قوة وقد أظلمت عيناه حتى أصبحت مخيفة..إنكمشت على نفسها ب خوف ف وجدته يقبض على ذراعيها ك كلاب ثم هدر ب صوت جهوري
عملت حاډثة إزاي!
إرتعدت فرائصها وقالت ب ترددف..حد ك..لمني وقالي..إنها عملت حاډثة...
شعر جاسر ب ظلام حوله ولكنه لم يتوقف ثانية واحدة لينطلق ب أقصى سرعته يلتهم الأرض ب عڼف...
لم يعرف كيف وصل المشفى بعدما أخبره أحد الحراس المكلفون ب حمايتها من مهاتفته..أغلق المحرك ب عڼف حتى أحدث صريرا وترجل من سيارته غير آبه لغلقها..وفي ثوان كان صعد إلى الطابق المتواجدة به زوجته...
كان حراسه يقفون ب إحترام يخفضون رأسهم إلى أسفل..وبلا أي مقدمات ھجم عليهم وهو ېصرخ بهم ب زئير أسد مذبوح وبدأ في ضربهم ب ۏحشية حتى أفرغ غضبه فيهم..ليركل أحدهم في معدته ب عڼف ثم هدر ب صوته الذي دوى ك الرعد
وأنتو لازمتكوا إيه يا بهايم!..أقسم باللي خلقني وخلقكم لو حصلها حاجة ما هيفكيني فيكم حياتكم وحياة عليتكم...
وركل أخر ب قوة ثم توجه إلى منتصف الممر وزعق ب صوته حتى فزع من ب المشفى
حد يجاوبني مراتي فين!...
لم يجرؤ أحد على الحديث وظل الجميع ينظرون إليه ب خوف حتى تقدم
أحد الأطباء وهو يعرف هوية الماثل ب هيئته الھمجية أمامه..تحدث الطبيب ب توتر
ممكن تهدى ياجاسر بيه!
أمسكه جاسر من تلابيبه وهزه ب شراسة ثم هتف من بين أسنانهبقولك مراتي فين وإيه حالتها!..رد عليا!...
أومأ الطبيب ب رأسه ب تخوف وقال ب تلعثم
هي ف..أوض..ة العمليات..وحاليا..بنقيم..ال..حالة
همس جاسر ب فحيح أفعىعارف لو طلعتي من هنا وهى مش كويسة..عارف هعمل

فيك إيه!
هز الطبيب ب رأسه ب نفي عدة مرات ب هستيرية
ليقول جاسر ب نفس النبرة
وأحسنلك متعرفش..يلا غور...
ثم دفعه ب حدة ليهرول الطبيب إلى داخل الغرفة وبقى جاسر يدور حول نفسه ك أسد جريح..يتصبب من جبينه العرق..ضربات قلبه في وتيرة غير منتظمة..عيناه حمراوان ب لون الډماء..روحه التي أصبحت ك صحراء جرداء دونها..وضع جاسر يده على
قلبه ب ألم ليجلس على الأرض الرخامية يضع رأسه بين يديه وبدأ يلهث ب تعب..ولكن أبت عيناه ذرف العبرات...
مرت ساعة وأخرى تلتها أخرى والجميع يلتف حوله بعدما علموا ب الخبر..الكل يشد أزره ولكنه بدى ك من عزلت روحه عن العالم وبقى جسده فارغ..وتلت الساعات..ساعات أخرى ولا أحد يخرج ويطمأنهم...
ومع بزوغ فجر اليوم التالي..دلف الطبيب خارج غرفة العمليات يتنهد ب إنهاك..ف ركض جاسر يمسكه من تلابيبه وقال ب ذعر وڠضب
مراتي فين!
ربت الطبيب على يده وقال ب تفهم وهدوءمتقلقش يا جاسر بيه..العملية نجحت..لكن...
صمت قليلا ليهوى قلب جاسر بين قدميه و دون أن يتجرأ على السؤال أكمل الطبيب حديثه
الحاډث مكنش سهل أبدا..في كسور كتيرة ف جسمها ب الإضافة إلى تهشم العضمتين بتوع الترقوة..في تكتل دموي ف المخ وحولين الرئة مش هنقدر نعملهم حاجة إلا لما تفوق دا غير الإصابة بتاع العمود الفقري ومش هقدر أجزم خطۏرة الإصابة إيه..بجد ربنا كتبلها عمر جديد...
إبتلع جاسر ريقه ب صعوبة ثم هتف ب صوت خاڤت مرتجف
يعني إيه لما تفوق!
أخذ الطبيب نفسا عميق ثم قاليعني حاليا هى دخلت ف غيبوبة لأجل غير مسمى..وجايز الله أعلم متفوقش أصلا منها...
تهدل كتفي جاسر وسقطت يداه ب جانبه وقد إزداد شحوب وجهه..سقط جاسر على ركبيته ثم وضع يده على صدره وصړخ ب ألم واضح
اااااه...
وبعدها سكن العالم من حوله..لم يتذكر شئ سوى إفاقته بعد ثلاث أيام في غرفة بيضاء يرتدي ملابس المشفى ذات الرائحة الكريهة ب النسبة له..حاول النهوض ليجد صدره موصول ب بضعة أسلاك ف نزعهم ونهض...
دلف خارج الغرفة ف أوقفه صابر ب جزع
جاسر!..رايح فين..أنت لسه قايم من جلطة ف القلب
دفعه جاسر ب ضعف وبقى يتحرك..إلا أن صابر حاول منعه قائلا
طب فهمني رايح فين!
أجابه جاسر ب ضعف وهو يترنحرايح لمراتي
بشكلك كدا!..جاسر الله يكرمك لا أنت ولاهى ف حالة تسمح ب الكلام.. لا هى فاقت ولا أنت قادر تتكلم
أغمض جاسر عينه وقال ب نفاذ صبرإبعد عني..عاوز أشوفها...
تنهد صابر ب نفاذ صبر ثم توجه ناحيته وسانده ب حذر قائلا
طب تعال هما نقلوها للعناية...
وسار معه إلى الغرفة..تعجب الجميع وكادت أن تتحدث فاطمة ولكن صابر أشار لها ب الصمت..حاول مساعدته في الدخول ولكن جاسر منعه وطلب منه البقاء ب الخارج..إمتثل صابر إليه وبقى خارجا..بينما دلف هو إلى الداخل ب خذلان ...
حدق مليا بها..وجهها المليئ ب الچروح والخدوش..رأسها المضمد ب شاش طبي وقد تكونت بقعة حمراء في أحد جوانبه..ذراعيها و قدمها اليمنى المجبرة..صدرها الظاهر أسفل الملاءه البيضاء والموصول ب أجهزة طبية ظهرت أيضا عليه الچروح...
إبتلع جاسر غصة مؤلمة ب حلقه ثم أكمل تقدمه ب خطوات هزيلة..جلس على مقعد وهو يمسك صدره ب ألم ولكنه تجاهله...
مد يده إليها وأمسك كفها البارد والذي لم ..بس مكنتش عارف أنه هيجي بسرعة أوي كدا...
وكونه قد تعرض إلى ذبحة صدرية منذ ثلاثة أيام..ثم أكمل حديثه
أنا أسف..عشان خاطري متسبينيش ولا تسيبي بنتنا..مش هنقدر نكمل من بعدك...
ثم نهض فراولتي...
ثم دلف إلى خارج الغرفة...
مر على ذلك اليوم ثلاثة أشهر قد أقام بها جاسر مع روجيدا ب المعنى الحرفي..حيث قام رئيس المشفى ب نقل فراش خاص له..وأصبح مقيم معها ينام ويصحو ب جانبها..يقرأ لها ويجلب طفلته من أجل الحديث معها..يخبرها كم
إشتاقها وإشتاقت لها طفلتيهما..حتى إستيقظت ذات يوم ليصاحب فرحتهم ب عودتها إليهم..خبر الشلل الذي عانت منه بسبب الحاډث...
ولكن جاسر لم يستسلم وأجبرها على الخضوع إلى الجراحة التي أخبره بها الطبيب وأن نسبة نجاحها معقولة ولكنه تمسك ب أي أمل طفيف..وب الفعل خضعت روجيدا إلى الجراحة وإستعادت قدرتها على السير ولكن بعد عناء طويل من علاج فيزيائي داخل وخارج مصر..جلسات منذ تعرضها للحاډث إلى الآن...
عودة إلى الوقت الحالي
ومع سيل تلك الذكريات التي هاجمته ب شراسة تذكر تلك الرسالة التي بعثت له ف علم أن الحاډثة مدبرة..أصبحت ب خطړ ېهدد حياتها ولكنه لم يتخل عنها بل تمسك بها أكثر..إلى أن جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير...
قطعت روجيدا سيل أفكاره وهى تسأله
روحت فين!!
رد ب هدوء وكأن شيئا لم يكنمعاكي..وأبعدي كدا عشان أقوم...
وكاد أن ينهض إلا أن يد روجيدا منعته وحدقت ب صدره..ف لم تلحظ ذلك الوشم إلا الآن..لتقول ب ذهول وهى تنظر إليه
إيه دا!
نظر جاسر إلى ما تنظر إليه..ف وجدها تحدق ب اسمها المدموغ على جلده موشم فوق قلبه مباشرة..أبعد جاسر يدها وهو يتنهد تحت نظراتها المذهولة..ثم قال ب هدوء
قلبي معرفش غير حبك يا روجيدا..مستحيل حد يملكه غيرك
هتف بها ثم توجه إلى خزانة الثياب وإنتقى له قميص يرتديه فوق بنطاله البيتي...
نهضت روجيدا ب عڼف وهتفت ب حدةولما هو كدا..بعدت عني ليه!..سبتني وأنا ف عز إحتياجي ليك
لأن دا الصح
صړخت ب هياجلأ مش صح يا جاسر..مش صح أبدا..ليه بتعذبني وبتعذب نفسك!..ليه!...
وبدأت عبراتها ب النزول..ف تحدثت من بين شهقاتها
سنين وأنت بعيد عني..كل أما أحاول أقرب منك ب تبعدني..ليه مش عاوزني أكون جنبك..أسندك ف ضعفك زي ما بتعمل معايا...
تقدمت منه و وقفت أمامه ثم هتفت وهى تشهق
أنا موافقة يا جاسر. موافقة بكل اللي هيحصل..أنت قبلتني ب عيوبي..قبلتني وأنت عارف كل حاجة..لا وأنت ساعدتني وبتساعدني..ليه عاوز تبعد!..أنا محتاجاك أكتر ما أنت محتاجني...
هو لا يحتاج إلى كل ذلك الحديث والإصرار..لا يحتاج إلى عبراتك..لا شئ يبعده عنك سوى ماض لم يستطع تخطيه..يوم أسود توقفت عنده حياته..عندما أحس لولهة أنه سيؤذيها كما أؤذت من قبل..ولكن
أظلمت عيناه فجأه ثم جذبها من ذراعها ب توحش لتسقط في أحضانه..لبرهة ظنت أنه يستعيد حق قد سلبه من نفسه..إلا أن عيناها إتسعت ب هلع وهى تشعر ب يداه تتجه إلى الثوب ويشقه من الخلف حتى نهاية ظهرها..فتحت فاها وخرج منها صړخة مدوية شقت سكون الليل من شدة فزعها..بكت وهى تتوسله ب هستيرية
لأ يا جاااسر..لأ عشان خاطري
ولكنه لم يرد عليها ولكن ملامحه إشتدت قتامة بها لمحات ولمحات من الألم..نزل ب يده وهو يتحسس ظهرها على طول عامودها الفقري إلى أن وصل إلى ذاك الچرح..كانت روجيدا تتلوى بين يديه وهى تأن ب ذعر قد حفر جيدا على قسماتها..إلا أن صوت جاسر وهو يهتف ب نبرة جامدة
فاكرة الچرح دا!!..أنا السبب فيه
سكنت قليلا..وعيناها تتسعان وترجعان إلى ذكرى لم يمر عليها زمنا طويل..أبعدها جاسر عنه ب حدة..لتتسمك هى ب ثوبها حتى تمنعه من السقوط 
والچرح دا لما كنت هأذيكي ب أبشع الطرق...
وضعت يديها على أذنها وصړخت ب هستيرية
بسسسس..كفاية عشان خاطري..كفاية...
وظلت تبكي وتنتحب حتى خارت قواها وفقدت الوعي..وقبل أن تسقط على الأرض كانت يده تضمها إلى صدره ب قوة حانية..حملها بين يديه وكأنها لا تزن شئ ثم وضعها على الفراش وأخذ يملس على خصلاتها ب حنو مشبع ب الألم...
وبعد لحظات إستعادت روجيدا وعيها وهى تنتفض صاړخة ليستقبلها جاسر في أحضانه ورأسها
مغمور في صدره..همس جاسر ب جمود
ولسه بتحبيني!!..بتحبي واحد مقدملكيش غير الأڈى والۏجع..كفاية كدا يا روجيدا...كفاية أوي أنا....
ولم يستطع إكمال حديثه ف إبتلع غصة في حلقه ثم وتصرخ ب إهتياج...
بقيت تنظر إلى الأصفاد الموضوعة ب يدها ويده كي يضمن عدم هروبها ثم ترتفع نظراتها إليه ب عينان ضيقتان حادتان ك حدة الصقر ثم تشدقت ب ضجر
ممكن أفهم إيه دا!...
ثم رفعت يدها إلى مستوى نظره ف نظر إليها ب لا مبالاه وأكمل قيادة سيارته..زفرت ب ضيق وقالت ب توسل وعينان تحولت إلى البراءة الخالصة
حبيبي ممكن تفهمني أنت عملت كدا ليه
نظر لها ب نصف عين وقال ب برودمتفكريش تثبتيني عشان زمن النحنحة دا خلاص بح..فينيتو يا بيبي...
زمت ك الأطفال ثم ما لبثت وأن تحولت هادرة ب صوت عڼيف
فك الزفت دا وبطل هزارك السئيل زيك...
صفعها ب خفة على وجنتها ودفعها إلى الجانب الأخر ثم قال ب هدوء
لسانك ميطولش يا شاطرة
هتفت ب ذهول وأعين متسعةأنت بتضربني يا صابر!
رد عليها ب إستفزازتؤتؤتؤ..متضربتكيش يا قلب صابر..أنا بس بفوقك عشان لسانك عاوز قصه
قالت ب نبرة على وشك البكاءيا صابر عشان خاطري فهمني أنت بتعمل كدا ليه
وبلا أي تردد أجابهاعشان متهربيش مني تاني...
ألجم لسانها الصدمة من صراحته لتبتسم ب عذوبة قائلة
بس أنا مهربتش..أنا كنت بحقق حلمي اللي أنت محرمتنيش منه...
إمتدت يده إلى خصلاتها وداعبها ب حب ثم قال ب نبرة عميقة
عشان بحبك عاوز أشوفك أحسن واحدة ف الدنيا..مش عاوز أشوف نظرة ندم ف عنيكي أني هدمت حلم من أحلامك...
أمسكت يده ثم قبلتها ب حب متشدقة
هو أنا قولتلك أني بحبك!
رأسها..ف ب هدوء
ممكن تفك الكلبشات دي..شكلي عامل زي
بتوع الأحداث!
تؤ..هخليكي كدا وهتيجي معايا الشركة كدا...
إنتفضت من أحضانه وصړخت ب عدم تصديق
صابر!!
إنحنى صابر وقبل وجنتها ثم قال ب رقةقلب صابر يا ناس...
وضعت يدهاعلى وجها تهز رأسها ب يأس من هذا الأحمق ولكن ماذا تفعل!!..الحب لعڼة...
زفرت مرة أخرى ثم قالت ب نبرة هادئة بعض الشئ
طب إحنا رايحين فين!..لسه بدري ع الشركة
رد ب بساطةرايحين نفطر
رفعت أحد حاجبيها وتساءلتب الكلبشات دي!
ب إقتضاب قالأه...
أغمضت عيناها تعد من واحد إلى عشرة علها تهدأ من نفسها قبل أن تهاجمها ثورة الجنون..فتحت عيناها مجددا وقالت ب إبتسامة مصطنعة
يا حبيبي أفهم..إحنا لو دخلنا المطعم كدا..مش هنقعد ثواني وهنلاقي البوليس سوا سوا قاعدين ف التخشيبة
رد عليها وكأنه يخبرها ب الطقسمنا مفضي المطعم ومتفق مع صاحبه كمان...
تهدل كتفيها ب يأس وعلمت أنه لا مفر من الهروب من تلك الأصفاد..ف إستسلمت لمصيرها وسكنت في مقعدها تقلب عينيها إلى أعلى مزمومة إلى الأمام...
طرقات خفيفة على الباب ثم تبعه دلوف الطارق..إنحنى ب إحترام لذلك الشخص الذي يعطيه ظهره ثم قال
سيدي جاسر الصياد خالف وعده معنا...
إلتفت ذلك
الجالس وب يده لفافة التبغ الكوبية..وضعها داخل فمه ساحبا منها عدة أنفاس ثم زفرها دفعة واحدة..تساءل ب برود
وكيف فعل هذا!
رد الأخرذهب إلى منزل زوجته السابقة ثم أخذها معه إلى منزله ب القرية
رفع الرجل أحد
حاجبيه ثم قالإذا هو ب حاجة إلى تذكيره ب وعده
ب ماذا تأمرني سيدي!...
أخذ الرجل نفسا عميق ثم إستدار ب مقعده ليواجه النافذة الزجاجية وقال ب خبث
عليك ب تذكيره..مجرد ترك ملاحظة خفيفة...
إنحنى الرجل مرة أخرة ثم خرج و وضع الهاتف على أذنه..ثوان ليسمع صوت الآخر ليقول ب إقتضاب
كريس..لديك مهمة
صمت قليلا ثم قال
جاسر الصياد!!!....
بقيت روجيدا تنتحب فترة من الزمن لتستمع صوت طرقات خفيفة

على باب الغرفة..مسحت عبراتها ب ظهر يدها ثم نهضت وتساءلت ب صوت مبحوح
مين!
جاءها صوت طفوليأنا يا مامي..عاوزة أدخل...
أزالت روجيدا باقي عبراتها ورسمت إبتسامة دافئة على وجهها ولا تزال يدها تتشبث ب ثوبها..ثم فتحت الباب قائلة
حبيبة مامي...
قفزت الصغيرة ب أحضانها لتتشبث بها روجيدا وكأنها طوق النجاه..إبتعدت الفتاه عن أحضانها وقالت ب براءة
مامي..بيقولك بابي خدي دا...
أخذت منها روجيدا قطعة القماش وقامت ب فردها لتجده ثوب قماشي من خامة الحرير على هيئة بنطال وكنزة متصلين ب فتحة صدر مثلثية صغيرة وحمالات رفيعة من اللون الكستنائي يتداخل معه الأسود..زفرت ب ضيق ثم ملست على خصلات الصغيرة وتشدقت
طب روحي يا قلبي وأنا نازلة...
أومأت الصغيرة ب رأسها عدة مرات ثم ركضت إلى الخارج..أغلقت روجيدا الباب وتركت ثوبها يسقط ب حرية..كان عقلها شارد حزين..خيبة أمل ممتزجة ب شعور الطعن واليأس..أهدرت كرامتها أمامه..من أجله فقط تخلت عن ما تبقى من ذرات كرامتها لأجله..تناست فعلته معها..سامحته..تقسم أنها سامحته ولكنه لم يسامح نفسه...
أبدلت ملابسها وإختفت مشاعرها..لم يتبق سوي الجمود والڠضب..فتحت باب الغرفة وهبطت الدرج ب خطوات غاضبة...
وجدت جلنار تجلس مع جدتها ف إتجهت إليهم صافحت فاطمة وتحدثت معها في بعض الأمور ثم إستأذنت الرحيل...
لم ترد أن ترى جاسر ف شعور الكره لديها تنامى ب شكل غريب كره يمتزج معه الألم ومرارة ك مرارة الحنظل..توجهت إلى الحديقة لتجده يجلس على العشب الأخضر ب بنطاله القطني وقميصه الأسود المفتوح ليبرز عضلات جسده المتناسقة...
أسرعت في خطواتها كي تتجنب رؤيته لها ولكن ما كان قد كان..رآها ونادها ب هدوء
روجيدا!!...
تجاهلت نداءه وأكملت طريقها دون أن تنكر تلك الرعشة التي سرت ب جسدها عندما نادها ب هذا الشكل..زفر جاسر ب ضيق ف نادها ب قوة وحزم
روجيدا!...
توقفت روجيدا لا إراديا بسبب نبرته..سمعت خطواته تتجه إليها ب رتابة ف قبضت على ثيابها تبثها الدفء..وقف أمامها يحدق بها ب عمق أذابها ثم تشدق ب نبرة عميقة ك نظراته
آسف ع اللي حصل فوق..مكنتش ف وعيي...
إرتفع حاجبيها ب تعجب ثم ما لبثت أن تحولت إلى شراسة..كزت على أسنانها ب قوة وقالت من بين أسنانها
بعد إذنك عاوزة أمشي
روجيدا أنا آآآ...
قاطعته وهى تلكز صدره ب حدةأنت إيه!..ها قولي!..مرة بتحبني ومرة مش بتحبني..عاوزني أفضل جنبك بس ف نفس الوقت ب تبعدني..ألاقي أسمي على جسمك فوق قلبك وبرضو بتكابر...
صمتت قليلا وقد خنقتها تلك الغصة المؤلمة في حلقها ثم عادت تهتف ب شراسة
كل مرة قربت منك فيها بتخليني أندم بعدها..سامحتك ع حاجة أنا مفكرتش أعاتبك عليها أصلا..وأنت مصمم تفكرني بيها..ربنا يشهد أني ضعيت أخر ذرة ف كرامتي عشانك..وبرضو مهنتش عليك..أنت قولت لو حبي هيضعفك متحبنيش..أنت مش بس ضعفتني..أنت كسرتني يا جاسر...
وبدأت عبراتها ب الهطول ك سيول..وهو يقف أمامها يشعر كمن يشطره إلى نصفين ..يعذب روحه قبل جسده..لم تشعر ب ذلك
الألم الذي وخز صدره ولا أنفاسه التي تثاقلت..رمت كلماتها بلا رحمة ف أماتت روحه..كسرها يعلم ذلك ولكنه لم يكن ب يده..فلا يوجد خيار سوى الرحيل..إما تركها أو مۏتها..ف إن كان تركها عڈاب..ف مۏتها جهنم الله ف الأرض...
خلصتي!..يلا عشان أوصلك...
أمسك ذراعها وجرها خطوتان تحت ذهولها..إلا أنها أبعدت يده عنها وصړخت ب جماح
أنت إيه يا أخي!..إبعد عني..وإياك تفكر تقرب مني تاني..هعيش حياتي وأنساك...
ثم رحلت..تاركة إياه يتصارع مع نفسه فيما قالته لتشتعل روحه پغضب أسود..ڠضب رجل عاشق حتى النخاع تخبره حبيبته ب بساطة أنها ستتخطاه..ركل جاسر الطاولة التي ب جانبه ب ڠضب ثم زأر ب صوته الجريح.. أمسك هاتفه وهدر ب عڼف في أحد حرسه
ورا روجيدا هانم وعينكوا متغفلش عليها لحظة...
ثم قڈف الهاتف ب عڼف..ليسقط على الأرض يفرد يده وقدماه على الأرض...
بقى على تلك الوضعية حتى شعر ب ثقل على يا زهرة الرمان!
تجاهلت الصغيرة سؤاله وتساءلت هىمامي راحت فين!..أنا فكرتها هتقعد معانا على طول...
أخذ جاسر نفسا عميق حتى إرتفع صدره على أقصى حد ثم قال ب هدوء مټألم
وأنا يا جوجو..بس مش كل حاجة بنعوزها بتحصل..في حاجات بتكون خارج إرادتنا..وأنا ومامي بينا حاجات صعبة مش هتفهميها...
نظرت له الصغيرة ب حاجبين معقودين ب لطافة ف إبتسم جاسر ب دفء ثم قرص وجنتها ب لطف وقال
إيه رأيك نعمل حاجة مچنونة!
صفقت الصغيرة ب حماس ثم قفزت عن والدها وقالت
هييييه..يلا يا بابي
يلا يا حبيبة بابي...
تسير ب سرعة كبيرة غير آبهه ب نظرة الناس أو عبراتها التي لم تتوقف عن الجريان حتى دلفت خارج القرية..حينها تنفست الصعداء وكأنها على وشك الإختناق..ثم أكملت سيرها شاردة...
في نفس الوقت وعلى نفس الطريق كان شريف يقود سيارته ويتحدث ب الهاتف شارد ب تفكيره قليلا عن الطريق أمامه
أيوة يا مجد..أنا خلاص خصلت الشغل وراجع
برضو مبطلتش تدور وراه!
زفر شريف ب ضيق وقالمبدورش وراه..الرئيس الأمن بعتني شغل هنا خلصته وجاي...
وعلى حين غرة أوقف السيارة حتى أحدثت صرير وهو يرى تلك المرأة الشارد تعبر الطريق..أطلق السباب اللاذع لها ولكنه صمت في المنتصف عندما إكتشف هويتها..إتسعت عيناه ب قوة وذهول..ثم تدارك نفسه وقال لمجد الذي كان ېصرخ ب الهاتف
أقفل دلوقتي..هكلمك بعدين...
ومن دون مقدمات أغلق الهاتف ب وجه وقذفه أمامه ب إهمال..ثم ترجل من السيارة ب لهفة وقد أشرقت ملامحه...
كانت روجيدا تجلس على الطريق ما أن سمعت صوت مكابح السيارة لتسقط ب فزع..لتجد شاب جذاب الملامح يقترب منها ب لهفة..ثم جثى على ركبتيه وتساءل ب قلق
حصلك حاجة!!
نفت ب رأسها ب إهتزاز ولم ترد..بينما بقى شريف يحدق بها ب نظراته الملهوفة والحانية..مد يده إليها وهو يبتسم ثم قال
تحبي أساعدك!...
وأيضا نفت ب رأسها..حاولت النهوض وب الفعل نجحت ولكن ما أن إستقامت حتى ترنحت ب وقفتها..أسرعت يده وأسندها ب لطف قائلا ب هدوء وحزم
حضرتك شكلك تعبانة..تعالي نروح لدكتور
نفت قائلة ب خفوتأنا كويسة..بس عاوزة أمشي من هنا
بقى على إبتسامته وقالتحبي أوصلك!...
نظرت له ب شك وقد أصابها التوتر.. ليقهقه شريف ب وقار ثم هتف ب جدية
مټخافيش أنا ظابط..تحبي تشوفي بطاقتي!...
إبتسمت ب خفوت وهزت رأسها ب نفي وخجل..لتتسع إبتسامة شريف وقال
طب يلا عشان وقفتنا غلط والطريق مقطوع...
أومأت ب رأسها ف أشار لها
إلى السيارة..تقدمها وفتح لها باب السيارة..جلست هى ف أغلق الباب ودار هو حول السيارة...
وعلى الجانب الأخر من الطريق وقف رجال جاسر ب حيرة ليتشدق أحدهم
هنقول لجاسر باشا ع اللي حصل!
رد عليه أخرأيوة عشان يعلق رقابنا على مدخل القرية
زفر الأول ب ضيق وتساءلطب هنعمل إيه!
نقوله كل حاجة تمام..دا لو عرف إنها ركبت مع راجل..أقسم بلله حرب عالمية هتقوم 
تشدق أحدهموبعدين متخافوش دا ظابط
عرفت منين!
سأله الأول ليجيبه ب جدية
شوفته ف قرية الهوارية وعرفت إنه ظابط
ربت أحدهم على كتفه وقالكدا تمام يلا نحصلهم...
وتبعوه وهى يصعد إلى السيارة وأدار المحرك..إنطلق ب سيارته وكان الصمت
سيد الموقف..ليقطعه قائلا
أنا أسمي شريف..ملازم أول...
أومأت ب رأسها ب صمت ولم ترد..ليتشدق ب حرج
طب مش هتعرف بيكي!
أخذت نفسا عميق ثم قالت ب فتورروجيدا الصي..روجيدا التهامي...
أومأ ب رأسه وقالتشرفنا...
ولم تلحظ إلتواء عضلة فكه أو مفاصله التي إبيضت من قوة قبضة يده عليهازعندما كادت أن تنطق ب اسمها مقرون ب اسم الصياد..ولكنه أخمد مشاعره وتساءل ب هدوء
ممكن أسألك..أنتي بتعملي إيه ف طريق مقطوع زي دا!..حتى
تم نسخ الرابط