روايه جاسر كامله الفصول

لمحة نيوز

شكلك مش من أهل البلد
ردت ب إقتضابموضوع طويل
قدمنا طريق طويل
رفعت أحد حاجبيها وقالت ب فظاظةأظن إني معرفكش..وأظن إني مش عاوزة أقولك إن دي خصوصيات وملكش دخل فيها...
ب الرغم من إحراجه وإحمرار وجهه غيظا إلا أنه إبتسم ب برود وقال
حقك...
وأكمل الطريق في صمت..ولكنه كان ېختلس العديد من النظرات إليها..كان قلبه يقفز فرحا..هى ب جانبه ب سيارته..تحادثه ب فظاظة كما حدثته أول مرة..إبتسامة شقت وجهه ب سعادة..وهناك ما يخبره أنها لن تكون أخر مرة يراها...
بعد مرور العديد من الوقت وصلت روجيدا إلى منزلها بعدما أرشدته..أغلق محرك السيارة..ثم إستدار إليها وتساءل ب إهتمام
متأكدة منرحش لدكتور!..باين عليكي التعب
ردت روجيدا ب عدم إهتمامأنا كويسة مش محتاجة دكتور...
همت لتفتح الباب ولكنه أوقفها
روجيدا!...
نظرت إليه وهى ترفع أحد حاجبيها من جرأته في مناداتها ب دون ألقاب..ولم ترد عليه بل بقت تنظر إليه...
فهم هو نظراتها ف تنحنح ب حرج وقال
أنا أسف..يا مدام روجيدا
كدا أفضل...
إبتسم شريف ب إصفرار ثم قال ب نبرة عميقة
ممكن أشوفك تاني!
رفعت كلا حاجبيها وتساءلتب مناسبة!!...
حك مؤخرة رأسه وقال ب تمتمة
هو مفيش مناسبة..بس حابب أتعرف عليكي
إبتسمت ب إستخفاف وقالتسوري..وأنا مش عاوزة أتعرف عليك...
فتحت روجيدا باب السيارة ثم ترجلت منها وقبل أن تتحرك..إنحنت إلى نافذة السيارة وتشدقت ب برود
مرسيه ع التوصيلة..يا سيادة الملازم...
إعتدلت في وقفتها ثم رحلت وتركته ينظر في إثرها ب شرود وإبتسامة عذبة تزين ثغره..عاد ينظر أمامه ما أن إختفت عن أنظاره ثم أدار محركه وإنطلق ب السيارة..تمتم مع نفسه ب إبتسامة ثقة
صدقيني مش هتكون أخر مرة أشوفك فيها..هخلق من كل صدفة معاد بينا...
وضع العامل أخر قطعة خشب ثم رحل..وضع بنيته
تساءلت الصغيرة ب إنبهارواااو..يعني أنت اللي عملت كل حاجة..كل حاجة!
ضحك جاسر وقالأيوة أنا اللي عملت كل حاجة..كل حاجة...
ثم نهض وأصطنع الجدية
يلا يا أستاذة جلنار ورانا شغل كتير
إنتصبت الصغيرة وقالت ب حماس yes dad أجل والدي
حمل جاسر الأخشاب وصعد بهم إلى سقيفة المنزل الريفي ثم نزع قميصه وبقي ب كنزة قطنية بيضاء ذات حمالات عريضة..إنحنى إلى دلو الطلاء ونزع غطاءه وبدأ في تقليبه...
بقت جلنار تشاهده وهى تأكل شطيرة صغيرة قام جاسر
ب إعدادها لها..سألته الصغيرة ب براءة
بابي..أساعدك!
إبتسم جاسر وقاللأ كلي الأول...
أومأت الصغيرة ب رأسها..أمسك جاسر الفرشاه ونهض ليبدأ في طلاء ذلك العمود الخشبي ب لون القهوة..بدى كمحترف ويداه تصعد وتهبط ب حرفية عليه
كان شارد الذهن وهو يقوم ب الطلاء..تذكر أخر محادثة بينه وبين روجيدا لتزداد سرعته وغضبه إلا أنه لم يتوقف..كادت ذاكرته أن ټخونه ويتذكر ذلك اليوم إلا أن يد صغيرة أخذت تشده من بنطاله أفاقته من غفوته..ف تساءل جاسر ب صوت لاهث
عاوزة حاجة يا حبيبتي!
قامت ب نفض يديها وقالتعاوزة ألون معاك...
ضحك جاسر ثم قال ب إبتسامة دافئة
حاضر يا حبيبتي..هاتي الفرشة دي وتعالي أما أعلمك...
ركضت الصغيرة وأحضرت الفرشاه..عادت مرة أخرى إليه و وقفت أمامه..أعطاها دلو الطلاء وأشار إلى قطعة خشب صغيرة وقال
يلا روحي لوني الحتة دي...
ثم وفعلت ما فعل جاسر..إبتسم جاسر ب
إتساع وأكمل عمله..سألته جلنار وهى منهمكة فيما تفعله
هو دا إيه يا بابي!
أجابها جاسر ب جديةهنعمل بيت صغير لينا أنا وأنتي ومامي وبس
قفزت الطفلة ب حماس وقالتيعني مامي هترجع!
أومأ جاسر ب رأسه ثم قال ب حزمأيوة..خلاص مامي ملهاش غيرنا أنا وأنتي...
أخذت الصغيرة تقفز وتهلل ب حماس..بينما بقى جاسر يراقبها ب إبتسامة..وهناك في زاوية ما في صدره تخبره أنها ستعود من جديد له..ف فكرة نسيانه وحب أخر..تبعث

في نفسه الجنون والڠضب..بل حړق جنس الرجال جميعا كي لا يفكر أحدهم ب مجرد النظر إليه..يدفعه قلبه إلى كسر كل القيود ومحاربة كل العقبات..يدفعه ب قوة ألا يكون جبانا وعليه أن يحارب إلى أخر أنفاسه..إما أن يكسب حربه ويفوز ب أميرته..أو أن يخسر لافظا أنفاسه...
الفصل الرابع
أحبك.. لا أدري حدود محبتي... 
طباعي أعاصير.. وعواطفي سيل...
وأعرف أني متعب ياصديقتي...
وأعرف أني أهوج.. أنني طفل...
أحب بأعصابي أحب بريشي.. أحب بكلي...
لا أعتدال ولا عقل...
أدارت المفتاح ودلفت إلى منزلها..أغلقت الباب وإستندت عليه ب ظهرها ثم بدأت في البكاء من جديد ولكنه صامت..ينحر فؤادها ب سکين بارد..وظلت تبكي إلى أن شعرت ب جفاف عبراتها ف توجهت إلى غرفتها أخرجت ثياب لها ثم توجهت إلى المرحاض...
ملأت حوض الإستحمام ب الماء الدافئ..ثم تمددت به..وضعت رأسها على حافته ويداها أيضا وأغلقت عيناها..ثوان وإشتدت قبضتها عند تذكرها إلى ذلك اليوم الذي لم ينسه جاسر حتى الآن...
عودة إلى وقت سابق
نهضت روجيدا من نومها وهى تستمع إلى ضجيج ب الخارج..فركت عيناها ب ضيق وتمتمت ب حنق
أووووف بقى..نفسي مرة تعمل حاجة ب هدوء يا جاسر...
دلفت خارج الغرفة ف وجدت جاسر يجلس على الأريكة ب منزله ب القاهرة..ب يده زجاجة ما ويحتسي منها ب شراهه..عقدت ما بين حاجبيها ب توجس ثم توجهت إليه ونادته ب خفوت
جاسر!!..حبيبي!...
ولكنه لم يرد عليها ف تقدمت منه أكثر و وقفت أمامه لتجحظ عيناها ب صدمة وهى تجد تلك الزجاجة ما هى إلا زجاجة خمر ف هتفت ب حدة وتعجب
أنت من أمتى بتشرب!!
نظر إليها ب سوداوية وقال ب جفاءمن ساعة أما عرفتك...
إتسعت عينا روجيدا من الصدمة وتجمد جسدها في مكانه وهى تستمع إلى هذيانه..ولكنها تحركت وحاولت إبعاد الزجاجة عن يده قائلة ب جمود
أنت مش ف وعيك..هات دي
صړخ بها وهو يدفعهاإبعدي عني...
تراجعت روجيدا بضع خطوات إثر دفعته الهزيلة وعيناها تتجمعان بها العبرات..لا تعلم ماذا أصابه ليتحدث ب تلك العدائية وتصرفه الشنيع معها..ولكنها أيضا كبحت كل ذلك وعادت تتوجه إليه هاتفة ب قوة وإصرار
جاسر مالك في إيه!!...
عاد جاسر يحتسي من تلك الزجاجة ولكنه وجدها فارغة ليقوم ب قڈفها ب قوة ف تهشمت..أجفلت روجيدا من دوي التهشم وحمدت الله في نفسها أن الصغيرة بقيت ب القصر في المنيا...
إرتعدت وإنكمشت على نفسها وهى تراه ينهض ويتقدم منها ثم هتف ب نبرة ثقيلة
هو أنتي حلوة النهاردة ليه!
تراجعت روجيدا ب خوف وقالتجاسر فوق أنت مش ف وعيك...
إبعد عني يا جاسر..أنت مش ف وعيك ب القرف اللي أنت شاربه...
بقولك إيه مطيريش الدماغ اللي عاملها دي..أنا عاوزك دلوقتي
حاولت التملص منه وهى تهتف ب ذعرجاسر عشان خاطري سبني والصبح نتفاهم..أنت مش داري ب نفسك دلوقتي...
غرس جاسر يده في خصلاتها الكستنائية وجذبها إلى أسفل حتى يتسنى له رؤية وجهها ف صړخت من الألم..هتف جاسر وأنفاسه المشبعة ب رائحة الخمر تخترق حاسة الشم خاصتها
أنا لما بعوز حاجة باخدها ومبستناش أخد أذن حد...
ثم 
جاسر إبعد عني أنا قرفانة منك...
وكان رده عليها صڤعة أردتها أرضا..ليجثو على ركبتيه ودنى ب وجهه منها ثم قال ب فحيح أرعبها
دلوقني قرفانة مني!!..أنا هعرفك إزاي تأرفي مني...
وتبع حديثه صفعها أخرى..دفعها أرضا يثبت يدها ب يد واحدة والأخرى عرفت طريقها إلى ..صړخت وإنتحبت..بكت وتوسلت أن يتركها..ولكن كأن مارد قد إلتبسه ليتصرف كهذا...
إنتفضت أسفل يده ب طريقة مرعبة وظلت تتحرك ب هستيرية..إلا أن ذلك لم يزده إلا إصرارا..وفي غمرة ترك يدها ليستطيع الإستمتاع أكثر..ف إستغلت الفرصة وحاربته ب يدها وهى لا تتوقف عن الصړاخ...
صړخ ب ۏحشية عندما جرحته ب
أظافرها
الطويلة..چرح إمتد من تجويف عنقه حتى بداية صدره..ليتقاطر دماؤه عليها..شهقت روجيدا وهى ترى ۏحشية الچرح و رغما عنها تشدقت ب نحيب
جاس...
ولكنه قاطعها ب صڤعة وعاد يكبل يدها ب يده ويكمل ما يفعله..ولكن روجيدا لم تستلم..قامت ب رفع ركبتها اليسرى
ثم دفعته ب صدره ب أقصى طاقة تملكها..ف تراجع عنها..نهضت سريعا ولملمت ب يدها الكنزة الممزقة وتراجعت ب خوف وهى تراه يتقدم منها..حاولت الهرب ولكنه كان أسرع منها..كانت عيناه قاتمة..مخيفة ومرعبة ك سواد الليل..وجهه قد تقلص ب ڠضب وكأنه تحول إلى شيطان
أمسك جاسر رسغها وجذبها إليه ثم تشدق ب صوت إهتز له جدران قلبها خوفا ورهبة
الليلة دي هرسخها ف عقلك ومش هتنسيها...
وقبل أن يفعل ما ينتويه..وقبل أن يدنس حبهما..وقبل أن ينقطع ذلك الخيط الرفيع بينهما..وقبل أن تبنى أسوار عالية يصعب على كليهما هدمه..فعلت ما قد ټندم عليه طوال حياتها..حيث قامت و لأول مرة ب صڤعة..دوى صوت الصڤعة ب أرجاء المنزل الساكن..كانت صڤعة قوية تحرك وجهه إلى اليمين من قوتها..ولكنها كانت ب مثابة الضوء الأخضر ل إستيقاظه من ثبات عميق...
كانت روجيدا تنظر له ب جمود وألم..كانت عيناها تطفران ب عبرات لم تستطع حبسهما ف أخذت ب التسابق على وجنتيها..نظر لها جاسر ب أعين متسعة ويده موضوعة على وجنته اليسرى...
إهتز بدنه وإرتعش فكه وهو يراها أمامه ب هذا المشهد البشع..عادت نظرتها الخائڤة منه ب الظهور ف أصابت قلبه ب خنجر مسمۏم..كان يلهث ب عڼف وهو يتذكر أحداث اللحظات الماضية....هوى قلبه من وقع الكلمة..وقد تيقن
أنهما عادا إلى نقطة الصفر من جديد..ليلة أخرى ستحفر في ذهنهما إلى الأبد..عادت بهما الذكريات إلى ليالي سوداء و ماض بشع تتمنى الخلاص منه..ما كان منه ومن ذلك الحقېر مصطفى...
وبلا أي حديث رحل جاسر عنها تاركا إياها وحيدة ټصارع الخۏف..لم يتحمل قلبها المزيد ف صړخت بإهتياج حتى خارت قواها..يا ليتها تعلم ما أصابه!!...
وب الصباح كان جاسر يفتح باب المنزل..متهدل المنكبين وعلامات الخذلان والندم أجادت الحفر على ملامح وجهه..كانت روجيدا جالسة على الأريكة ولا تزال ب ثياب أمس..ركبتيها عند صدرها وتحاوطهم..تنظر إلى الفراغ ب نظرات خاوية لا روح فيها ولا حياه...
إنقبض قلب جاسر ب ألم يفتك به ليتحرك إليها ب خطى مترددة..وقف أمامها ونادها ب خفوت وتوتر
روجيدا!!...
أجفلت روجيدا على صوته وإنكمشت على نفسها ړعبا منه..إبتلع جاسر غصة مسننة في حلقه ثم هتف ب لا أي مقدمات
إحنا لازم نتطلق...
وب الفعل نهضت روجيدا ب سكون وأبدلت ثيابها..ذهبا إلى المأذون الشرعي ب صمت وأنتهى ما كان في لحظات
عودة إلى الوقت الحالي
وعند تلك النقطة شعرت روجيدا ب إختناق وغصة مؤلمة في حلقها..لتنتفض من مجلسها وتجذب المنشفة..قامت ب لفها حول جسدها و تحركت لكي تقف أمام المرآه..ظلت تحدق ب صورتها عدة لحظات دون حديث ثم هتفت ب ألم وحسرة
بس لو أعرف مخبي عليا إيه!!...
خلاص يا بابي تعبت...
قالتها جلنار ب تذمر وهى تقذف الفرشاه ب دلو الطلاء..ثم إرتمت جالسة على الأرض..ليضع جاسر هو الأخر الفرشاه ثم توجه إلى طفلته وجلس ب جانبها وقال ب تعب
وأنا كمان يا بت يا جوجو
نظرت جلنار إلى السماء وقالتكمان الشمس روحت وأحنا لسه هنا
ضربها جاسر على مقدمة رأسها وقالخلاص يا أم نص لسان..خلصنا النهاردة...
نهضت الصغيرة عن الأرض وقامت ب نفض ثيابها المتسخة ب الطلاء ثم قالت
طيب..يلا بقى نروح
نهض جاسر ثم قال ب جديةهنضف المكان وبعدين ننزل ننضفك ونمشي
طيب...
بدأ جاسر في تنظيف المكان وإعادة
ترتيبه..وبعدها توجه إلى صغيرته وقام ب حملها ثم رفعها
إلى الأعلى..لتصرخ جلنار ب سعادة و صوت ضحكاتهم يشق عنان السماء..داعبت ب أنفها أنف والدها ثم قالت ب براءة طفولية
أنا بحبك كتير يا بابي
قبل جاسر وجنتها ب عمق وقال ب حنووأنا كمان بحبك كتير يا روح بابي..يلا بقى ننزل...
هبط الدرج
وهو يحملها ثم توجها إلى المرحاض..بدأ جاسر في غسل وجه الصغيرة ب حنو ليقول ب جدية ناعمة
متفتحيش عينك يا جوجو عشان الصابون ميدخلش فيها...
شدت الصغيرة على جفنيها وأومأت ب رأسها عدة مرات..غسل لها جاسر وجهها ثم ذراعيها اللذان تحولا إلى اللون الكستنائي..ف تشدق ب سخرية
هو أنتي كنتي بتدهني ب الفرشة ولا ب دراعك كله!!
ردت عليه جلنار ب تذمرعشان ألون كويس...
هز رأسه يأسا منها وأكمل تنظيفه لها..وعندما إنتهيا دلفا خارج المرحاض وإتجها إلى الصالة..تمدد جاسر على الأريكة وتأوة ب تعب لتقول الطفلة ب حنق
يلا يا بابي نروح بقى
وضع جاسر يده على عيناه وقالبصي يا روحي..خمس دقايق بس أريح فيهم وبعدين هنرجع
أووووف...
قالتها الصغيرة ب ضيق وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها ثم زمت ب حنق طفولي محبب..وبقيت واقفة أمام الأريكة التي ينام عليها والدها...
نهضت من فراشها ب تثاقل وهى تشعر ب صداع رهيب يكاد يفتك ب رأسها..حكت فروتها ثم توجهت إلى المرحاض..إغتسلت ثم أبدلت ثيابها إلى ثياب رياضية...
توجهت إلى المطبخ وبدأت في إعداد القهوة على الموقد..تماما كما علمها جاسر..إنتهت من إعدادها وتناولتها مع بعض المعجنات..تماما كما يحب جاسر أن يفعل معها صباحا..إنتهت من فطورها السريع وإتجهت ناحية الباب..دلفت إلى الخارج ثم بدأت في الركض
كانت الطرقات إلى حدا ما فارغة في هذه الساعة المبكرة من الصباح..بقيت تركض لمدة طويلة لم تعلم مدتها..ولكنها أرادت أن تخرج كل طاقتها السلبية ب الركض
عادت بعد ساعتان وقد بدأت الطرقات تكتظ ب البشر..عبرت الطريق وقبل أن تدلف إلى بنايتها..وجدت سيارة سوداء يستند عليها شخصا ما لم تتبين ملامحه من تلك النظارة الشمسية التي أكلت الكثير منها
هزت منكبيها ب لا مبالاه وتوجهت إلى مدخل البناية..ولكن أوقفها ذاك الصوت الرخيم وهو يقول ب لطف
مدام روجيدا!!...
إلتفتت روجيدا وحاجبيها معقودان ب غرابة وتساؤل عن هوية ذاك الشخص..إبتسم شريف وهو ينزع نظارته الشمسية ومن ثم تشدق ب مرح
أكيد كدا عرفتيني
إبتسمت روجيدا وقالت هى الأخرى ب مرححضرة الظابط اللي كان هيخبطني...
ضحك شريف ثم تقدم منها وهو يضع يده خلف عنقه حتى وقف أمامها وتشدق ب نبرة عميقة
صباح الخير
صباح النور
إتسعت إبتسامته وهو يقولأكيد بتسألي نفسك أنا جاي بعمل إيه دلوقتي!
هزت رأسها مع إرتفاع حاجبيها وقالتما شاء الله لماح...
ضحك شريف ب صخب ثم وضع يده في جيب بنطاله وأخرج منها قلادتها وهتف ب نبرة هادئة
لاقيت دي واقعة منك فعربيتي..كان مكتوب عليها اسمك..عشان كدا عرفت أنها بتاعتك...
إرتفع حاجبي روجيدا ب دهشة وبلا وعي..وضعت يدها على جيدها لتتأكد من عدم وجود قلادتها..ثم قالت ب عدم تصديق
إزاي محستش إنها وقعت مني!
مش مهم حسيتي ولا لأ..المهم أنها رجعتلك...
ثم مد يده بها..لتأخذها روجيدا ب لا تفكير..بقيت تحدق بها لثوان..تتأكد من وجود جميع
محتوياتها..ف إبتسم شريف ب مكر وقال
ع فكرة مفيش حاجة ناقصة..أنا دورت كويس ف العربية وملقتش حاجة...
قبضت روجيدا على القلادة ثم نظرت إلى ب عينين متلألئتين..أسرت ذلك الضخم الماثل أمامها..إبتسمت إبتسامة ساحرة وقالت ب إمتنان
حقيقي رفرف له قلب المسكين
بجد مرسيه..مش عارفة أشكرك إزاي...
وضع شريف
يديه في جيبي بنطاله كي يحجمها عن جذبها وإعتصارها ب أحضانه..ثم حاول ترويض صوته المبحوح وقد نجح في ذلك وهو يقول ب هدوء ظاهري
تقبلي عزيمتي ع

الغدا...
إرتفع حاجبها ب دهشة من جرأته ولكنها قالت ب هدوء
بس أحنا مش أعرفك عشان أقبل دعوتك للغدا
بس أنا أعرفك كويس أوي..ومن زمان..
هذا ما نطق به فؤاده دون أن يجد فمه القدرة على التفوه به..أغمض شريف عيناه ثم فتحهما وتشدق وهو ينظر
إلى فيروزها ب عمق
وعشان كدا..حابب أعزمك ع الغدا عشان نعرف بعض أكتر...
صمت قليلا ثم هتف ب مزاح
لو تعديت حدود الأدب معاكي..أطلبيلي البوليس...
إبتسمت روجيدا وهى تنظر إليه ب قلة حيلة..ليقول هو ب إلحاح
ها قولتي إيه!
زفرت الهواء من فمها وقالت ب هدوءتمام..أوكيه...
إتسعت إبتسامته ب حماس وكاد قلبه يتوقف من فرط عڼف دقاته..ولكنه هتف ب هدوء لا يملك منه مثقال ذرة
تمام..هعدي عليكي بكرة الساعة تلاتة..كدا كويس!
أومأت ب رأسها وقالتكويس..بعد إذنك هنطلع...
إبتعد خطوتين وهو يشير ب يده..تحركت روجيدا من أمامه ب خطوات ناعمة جعلت خافقه يشتد عڼفا..وضع شريف يده على قلبه يهدأه ثم هتف ب همس
أهدى يا قلبي..دا إحنا لسه ف أول الطريق...
وما أن تأكد من رحيلها حتى إندفع إلى سيارته وإنطلق بها...
نهضت الصغيرة وجلست على صدر والدها..أخذت تفرك عينيها ب نعاس حتى أفاقت..نظرت إلى جاسر ف وجدته يغط في ثبات عميق وكأنه لم ينم..مدت يدها إلى وجنته وهتفت ب نبرة متثاقلة إثر النوم
بابي!...
شعر جاسر ب شئ يقلق نومه..كانت الصغيرة ترفع وجنته إلى عيناه..مرة وإثنان وثلاثة..ولسان حالها لا يتوقف عن مناداته..
فتح جاسر عيناه ب تثاقل..ف أبعدت جلنار يدها عن وجنته..رفع يده وربت بها على وجنته الصغيرة وقال
صباح الخير يا جوجو
أنا جعانة
زم جاسر شفتيه ب غيظ وقال طب ردي الصباح
دفعته الصغيرة ب صدره وقالتقوم أنا عاوزة أفطر...
عاوزة إيه يا أخرة صبري!
وضعت يدها في خصرها وقالت ب حنقمش هتسرحلي شعري...
وضع جاسر يده على وجهه وأخذ يحركها عليه ب عڼف وقال ب ضيق
يا فتاح يا عليم..يا رزاق يا كريم يا رب..أنتي عاوزة إيه ع الصبح!..تفطري ولا تسرحي شعرك!...
رفعت إصبعي السبابة و الوسطى ثم قالت ب إصرار
الأتنين...
ودون أن تنتظره ركضت إلى أحد الغرف وأحضرت فرشاه..صعدت إلى الأريكة ثم جلست عليها أعطته ظهرها وقالت ب حماس
يلا يا بابي..سرحلي زي ما كنت بتعمل لمامي
طيب...
حك جاسر فروته ب ضجر ثم جثى على ركبتيه ليكون في مستوى صغيرته..جذب الفرشاه من يدها وبدأ في تمشيط خصلاتها ب حنو..ترك الفرشاه وكاد أن يجدل خصلاتها كما تعلم من روجيدا..إلا أن الصغيرة أوقفته وهتفت ب حماس
لأ يا بابي..إعملي ودنين قطة
تشدق جاسر ب إستنكارودنين قطة!!..ودا يطلع إيه دا!
زفرت جلنار ب ضيق ثم قالت وهى تشيح ب يدهاودنين قطة..يعني واحدة هنا و واحدة هنا...
قالت العبارة الأخيرة وهى تشير ب يدها إلى جانبي رأسها..تتبع جاسر تعليماتها في عمل ودنين القطة كما تحب...
عندما إنتهى جاسر إلتفتت إليه جلنار وقالت ب براءة طفولية
أنا حلوة كدا يا بابي!!
قبل وجنتها ب عمق وقالحلوة أوي يا قلب بابي..يلا عشان نفطر الأميرة جلنار...
ثم نهض ورفع صغيرته ليجلسها على أحد منكبيه وإتجها إلى المطبخ..وضعها جاسر على طاولة صغيرة ب جانب نافذة تطل على الحقول الخضراء وأشجار الفاكهة..ثم إتجه إلى
المبرد وأخرج منها بعض الجبن البيض...
إتجه إلى الموقد و وضع
المقلاه..ثم أشعله..قام جاسر ب
كسر البيض و وضعه ب المقلاه..جاءه صوت الصغيرة وهى تهتف
إعملي البيض ب عنتين و smile إبتسامة
إرتفع حاجبي جاسر وقال دون النظر إليهاعنتين و smile ..ودي تتعمل إزاي!!
كدا...
قالتها وهى تضع سبابتها على طرفي فاها ثم رفعتهما إلى أعلى..لتظهر على شكل إبتسامة..أنزلت يديها وقالت ب بساطة
شوفت سهلة..يلا بقى أعملهالي
إلتوى شدقه ب تهكم وهو يقولعنتين و smile!! الله يرحم أبوكي..كان بيقطع التورتة ب فاس
تساءلت الصغيرةبتقول حاجة يا بابتي!
إبتسم ب إصفرار وقالمبقولش ياختي..مبقولش...
وأكمل تحضير الفطور..قام جاسر ب تقطيع الخضراوات..ليضع قطعة جزر على هيئة نصف كرة ب طبق البيض الخاص بها..قدمه لها جاسر و وضع أمامها خبز وقال ب جدية
الطبق
كله يخلص..وكوباية اللبن عاوزها فاضية
أومأت ب رأسها وقالتحاضر..هخلصه عشان أكون 
قوية ويكون عندي عضلات زيك
طيب يلا..سمي الله الأول
بسم الله الرحمن الرحيم...
وشرعت الصغيرة في الأكل..ربت جاسر على خصلاتها وبدأ هو في تناول فطوره البسيط...
فتح باب منزله ثم دفعها ب هدوء وقال
خليكي مع نور يا بوسي معلش النهاردة
إبتسمت وقالتولا يهمك عادي
تأفف ب ضيق وتشدقمش عارف المتخلفة دي مجتش ليه...
تقدمت بسنت منه ثم قبلت وجنته ب رقة وهمست
خلاص يا صابر..أنا هقعد معاها
وقبل فكها ب نعومة ورحل..إبتسمت ب خجل وعادت إلى الداخل ثم أغلقت الباب
هبط صابر الدرج ب سعادة ثم أخرج هاتفه وأتصل ب صديقه
أيوة يا جاسر
رد عليه جاسر من الجهة المقابلةأيوة يا صابر..في إيه!...
هبط الدرج ثم توجه إلى السيارة وصعدها ليقول وهو يدير المحرك
أنت مش جاي النهاردة كمان ولا إيه!
لأ جاي..أنا بلبس أهو
رد صابر ب جديةطب كويس..متنساش معادنا مع مدام داليدا و الوفد اللبناني
مسح جاسر على وجهه وقالمنستش يا صابر..أنت أكيد جاي
طبعا جاي عشان مضي العقود
تنهد جاسر وقالطيب أنا جايلك أهو..سلام...
أغلق جاسر معه الهاتف و وضعه ب جيب سترته..توجه إلى طاولة في منتصف الغرفة ليسحب حلقته الفضية ثم إرتداها في بنصره الأيسر وبعدها توجه إلى الخارج...
هبط الدرج ليجد الصغيرة تجلس على الأرض وتعبث ب أدوات التلوين خاصتها..إتجه ناحيتها ثم جثى على ركبتيه وقبل وجنتها ب حنو أبوي..وقال ب صرامة ناعمة
متتعبيش آنا عما أجي
أومأت الطفلة ب رأسها وقالت ب أدبحاضر..هسمع كلام آنا ومش هتعبها خالص
مال .
قالتها الصغيرة وهى تلوح ب يدها ثم تقذف له عن وصول إتصال..أخرج الهاتف ليجدها السيدة داليدا..تأفف جاسر ب نفاذ صبر ثم ضغط على زر الإجابة وقال ب دبلوماسية
صباح الخير يا مدام داليدا
أتاه صوته الناعمصباح النور مستر چاسر...
ساد الصمت لحظات قبل أن يتساءل جاسر ب صوت ضجر
خير في حاجة ف الشغل!
أجابت ب نفيلالا..مو هيك..بس الچماعة تبعي صار عندهم شي كتير ضروري وما يأدرو يقدروا يچوا اليوم..ف كنت حابة أخبرك أنو المعاد يتأچل لبكرة..إذا مو بتمانع!
وضع جاسر يده على عيناه وقاللا ولا يهمك يا مدام..نقدر نأجله لبكرة..مفيش مشاكل
ردت هى ب إمتنانبتشكرك إكتير مستر چاسر..وبعتذر منك مرة تانية
مفيش إعتذار..إن شاء الله بكرة ف نفس المعاد..وهبلغك ب مكان المطعم
تمام..بعتذر مرة تانية..بخاطرك
مع السلامة...
ثم أغلق الهاتف وأخذ يتأفف عدة مرات..أما فكره ف قد ذهب إلى معذبة فؤاده وإلى أخر لقاء..تحديدا أخر كلماتها ب أنها ستنساه..إنقبضت عضله فكه ب التزامن
مع إنقباض يداه ب قسۏة..لتظهر ب عيناه تصميم على إعادتها إليه
فما بينمها لا يمكن طيه أو نسيانه...
عند الساعة العاشرة مساءا أعلن منياء مصر الجوي عن وصول رحلة ..... القادمة من أسبانيا..وبدأ الوفود في ملئ قاعة الإستقبال..وكان من بينهم هذا الشاب الأبيض ذو العينان السوداويتين..جسده الرياضي و طوله المهيب يدل عن مدى شراسته..شعره الأسود الطويل المعقود إلى الخلف أظهر عنقه الموشوم ب نسر جارح يمتد حتى وصل إلى ذراعه...
دلف خارج الميناء الجوي ويضع على ظهره حقيبة ثم توجه إلى أحد سيارات الأجرة..صعد إليها وتحرك السائق دون حديث...
بعد ثوان مد السائق ب يده ثلاث صور ثم قال ب لغة أسبانية
تعرف على هدفك
رد الشابجاسر الصياد وعائلته
أومأ السائق ب رأسه ثم قال ب جديةبلى..نريد
إرهابه لا أكثر..لا تؤذه ولا تؤذ عائلته..إتفقنا!
وضع الشاب الصور ب جيب بنطاله وقالمتى التنفيذ
لا نعلم بعد..قفط قم ب المراقبة حتى إشعار أخر...
أومأ الشاب ب رأسه يستمع إلى تعليمات السائق..ليقول أخيرا
حسنا..الآن أوصلني إلى المنزل
لا ستبقى ب فندق قريب من منزل زوجته..المراقبة للضعف لها
تنفس الشاب ب عمق وقالحسنا..حسنا...
في اليوم الموالي..بدأت روجيدا ب الإستعداد ل ميعاد اليوم..ف إرتدت ثوب رقيق يصل إلى ركبتيها من الأعلى من قماش الدانتيل ذو حمالتان عريضتان وفتحة صدر مستطيلة..ومن الأسفل من قماش التل المبطن...
لم تضع أي مساحيق تجميل بل إكتفت ب أحمر شفاه نبيذي يماثل لون الثوب..عقدت خصلاتها على هيئة ذيل حصان وتوجهت إلى الخارج..تأكدت من وجود قلادتها ب جيدها ثم دلفت خارج المنزل...
بحثت ب عيناها عن شريف ولكنها لم تجده..نظرت ب ساعة معصمها لتجد أنها هبطت قبل الميعاد ب عشر دقائق..تأففت ب ضيق وكادت أن تصعد إلا أن تلك السيارة الرمادية المصفوفة على الطريق المقابل جعلتها تقطب ب ريبة..ولكن ثوان و وعت أنها إحدى سيارات جاسر..تحول وجهها إلى كتلة من اللون الأحمر تدل على مدى ڠضبها..ثم إتجهت إلى السيارة ب خطى أكثر ڠضبا...
ممكن أفهم بتعملوا إيه هنا!
رد عليها الرجل ب تلعثم أحنا..امم..قصدي...
قاطعته روجيدا ب إنفعالقول ل اللي بعتك الحركات دي قديمة ومعدتش تنفع..إرجع من مكان ما جيت وإلا أقسم بالله أبيتك أنت وسي جاسر بتاعك دا ف القسم...
نظر إليها الرجل ب دهشة وفاه مفتوح..ف صړخت به روجيدا پغضب
يلا أمشي من هنا...
ثم إتجهت ب خطى عڼيفة إلى الطريق المقابل..ظلت تراقب السيارة حتى تحركت من أمام ناظريها..زفرت ب قنوط وأخذت تسبه ب داخلها..نظرت مرة أخرى إلى ساعتها لتزفر للمرة التي لا تعلم عددها وهى تقول ب صوت مكبوت
والزفت دا إتأخر ليه!!...
ثوان و وجدته يصف سيارته أمامها ويترجل منها..كانت على وجهه إبتسامة عميقة تشي ب مدى سعادته..توجه إليها حتى وقف أمامها ثم قال ب إعتذار وهو ينظر إلى ساعة يده
أسف إني إتأخرت دقيقتين..بس كنت بشتري دا...
قالها وهو يخرج من خلف ظهره باقة ورود بيضاء..نظرت إليها روجيدا ثم رفعت أنظارها له وقالت ب إبتسامة
مكنش فيه داعي ع فكرة
ضحك شريف وقالمكنش ينفع ع فكرة...
نظر إلى الباقة ثم إليها وقال ب مرح
أكيد مش هفضل مادد إيدي..إتفضلي
أخذتها روجيدا منه ثم قالت ب رقةمرسيه
يلا!!
يلا...
قالتها ليشير ب يده كي تتقدمه..إتجه إلى مقعدها ثم فتح الباب المخصص لها ثم إتجه إلى مقعده وصعد السيارة..أدار المحرك وإنطلق ب السيارة..سألته روجيدا ب هدوء
إحنا رايحين فين!
رد عليها شريف دون النظر إليهاأتمنى إنك بتحبي الأكل
السوري!
أجابت روجيدا ب حماس جدا
إتسعت إبتسامة شريف وقال هو الأخر ب حماس
تمام..دلوقتي إحنا رايحين مطعم سوري مشهور أوي...
إبتسمت روجيدا إبتسامة خفيفة ثم نظرت إلى النافذة ب جانبها..غافلة عن نظرات الجالس ب جانبها التي يلتهمها بها..عاجزة عن الإحساس ب دقات قلبه التي كادت أن تفر من قفصه الصدري إليها..ولكنه بقى يهدأ ويمنى نفسه ب الصبر
أغبية..أنا مشغل معايا أغبية...
قالها جاسر ب ڠضب وهو يقذف الهاتف ب عڼف جانبه..نظر إليه صابر ب توجس وتساءل
خير يا جاسر!
زفر جاسر ب ڠضب
ثم قالمشغل شوية أغبية...
إيه اللي حصل
مسح جاسر على فمه وقالالأتنين اللي مكلفهم يحطوا عنيهم على روجيدا..شافتهم وهددتهم والأغبية مشيوا...
نظر إليه صابر ب حزن..كان ناقم على حال الي آل إليه صديقه..زفر صابر هواءا ساخنا من فمه وقال ب عتاب
وبعدهالك يا جاسر!..هتفضل ع الحال دا!..تاعب نفسك وتاعبها معاك!..طالما بتحبها وخاېف عليها كدا سبتها ليه!...
كان يعلم أنه ك كل مرة لن يجيب ولكن جاسر
قد فاقت قدرته على الإحتمال ليقول ب تعب
إستشعر صابر الحمل الثقيل

الذي يحمله صديقه ف ربت على ساقه وهتف ب مؤازرة
أحكي يا جاسر جايز ترتاح..وجايز نلاقي حل مع بعض...
أنا فعلا عاوز أرتاح..تعبت وتعبتها معايا..وف النهاية خاېف أخسرها وأنا مفكر إني كدا بحميها
عقد صابر حاجبيه وتساءل ب عدم فهممش فاهم حاجة
زفر جاسر ب حرارةولا أنا فاهم..كل اللي فكرت فيه إني أحميها ب بعدي عنها..فكرت إني هكون مبسوط لما تكون ف أمان حتى لو بعيد عني..أتاريني مكنتش أعرف أني ھموت كدا..هحكيلك...
وبدأ في السرد عليه ب التفصيل ليقول صابر ب عدم تصديق ومعالمه متقلصة ب ڠضب
يعني حطولك ممنوعات ف قهوتك عشان تكون مدمن!..طب ليه!
ليرد عليه جاسر ب صوت قاتموصلت بيهم القذارة أنهم يعملوا كدا..عشان عارفين إني هأذيها..كانوا ف كل حتة معانا..بيراقبونا وحاسبين كل خطوة..حياتها وحياتي كانت على كف عفريت..من بداية الحاډثة اللي ربنا نجاها منها ب أعجوبة.
إقفل ع السيرة دي..وصلنا المطعم...
أومأ صابر ب رأسه ليصف جاسر سيارته ثم هبط كلاهما من السيارة ودلفا
إلى الداخل...
نهضت داليدا والوفد ما أن أبصرا جاسر وصابر..قاموا ب التحية ف قال أحد أعضاء الوفد
بنعتذر منك مستر چاسر عل التأخير..لكن صدقني صارت شغلات كتير عطلتنا
جلس جاسر ثم قال ب رزانةمفيش مشكلة يا فندم..حصل خير
تشدق صابر ب مرحنبدأ ب الغدا ولا ب الشغل!
ضحكت داليدا وقالتلا الشغل ب الأول مستر صابر
ليكمل ب مزاح خسارة..مش هعرف أركز...
ضحك الجميع ولم يشاركهم جاسر..بل قال ب جديته المعتادة ب العمل
نبدأ الشغل يلا...
وافقه الجميع وبدأو يتحدثون في شئون العمل..وبعد مدة طويلة قالت داليدا
وهيك بعد تلت ثلاث أشهر بنكون خلصنا المشروع الچديد..مو هيك!
طبعا..بس عاوزين نشد حيلنا...
قالها صابر مع إبتسامة تزين ثغره..ليقول أحد الأعضاء
خلصنا الشغل..يلا نطلب شي ناكله...
أشار جاسر إلى النادل ف أتى ب إحترام..أملوه ما طلبوا وبعدها ذهب النادل وعاد بعد مدة طويلة و وضع الطعام ثم رحل..شرعوا في تناول الطعام..لتتوقف يد جاسر عند فاه وهو يرى روجيدا تدلف المطعم مع أحدهم...
إسودت عيناه
ب درجة مخيفة حتى أن عسليته قد إختفى لونها..وقبضت يده
على الشوكة ب قوة أدت إلى إنثناءها..بدأت وتيرة أنفاسه في التعالي حتى إنتبه عليه صابر وسأله ب خفوت
جاسر..أنت كويس!...
ولكن لم يرد عليه جاسر بل ظلت عيناه المظلمتان تنظران إليها ب نظرات ڼارية حاړقة..إلتفت صابر إلى ما ينظر إليه الأول..ليفغر فاه ب دهشة وهو يراه روجيدا مع رجلا ما..إبتلع ريقه ب توتر إستعدادا ل ڤضيحة أخرى سيثيرها جاسر...
وب الفعل كاد أن ينهض جاسر ولكن صابر أمسكه وقال ب رجاء
أبوس إيديك بلاش فضايح..إهدى وإعقل أكيد في حاجة متفهمش غلط
أوعى إيدك يا صابر
هز صابر رأسه ب نفي وقال على چثتي..إثبت مكانك..ومتعملش حاجة ټندم عليها..علاقتك أصلا متوترة معاها..ف متتصرفش ب طريقة تقطع العلاقة دي خالص
نظر إليه جاسر ب عينان مظلمتان وهدر من بين أسنانهاللي بيني وبينها ولا يمكن يتقطع..دا مش حبل دايب..اللي بينا أقوى من أنه يتقطع...
ولكن أنقذهم من كل ذلك نهوض روجيدا و توجها إلى المرحاض..زفر صابر ب إرتياح لم يدوم ثوان وهو يرى جاسر ينهض ب عڼف قائلا ب حدة
بعد إذنكوا..هروح أعمل مكالمة...
ولم ينتظر ردهم بل إندفع إلى مرحاض السيدات تحت تعجب نادلة ما ولكنه لم يأبه..بل دلف إلى الداخل وأغلق الباب ب المفتاح...
كانت روجيدا تقف أمام مرآه ب عرض الحائط وقامت ب غسل وجهها..سحبت بعض المناشف الورقية ومسحت وجهها..قامت ب وضع أحمر الشفاه مرة أخرى ثم وضعته ب حقيبتها...
وعندما رفعت وجهها مرة أخرى صړخت ب فزع وهى
تراه خلفها..لا يفصله عنها إلا إنش واحد..يتنفس ب ڠضب ب رقبتها التي إحترقت من فرط سخونتها..وعيناه المخيفتان اللتان تنظران إليها ب قتامة أسرت الړعب ب جسدها...
إستدارت تواجهه ولكنها عجزت عن الحديث وهى تراه يحتجز جسدها الضئيل ب جسده العريض..إستطاعت الشعور ب عضلاته المتشجنة من أسفل كنزته القطنية والتي يعلوها سترة سوداء..رفعت نظراتها إليه لتشهق مرة أخرى وهى تراه يقطع الإنش ويقترب منها..رجعت إلى الخلف حتى إلتصقت ب الأحواض خلفها وهو من الأمام يحاصرها ك أفعى تحيط فريستها..ثم همس ب فحيح أفعى مرعب مقيت أرسل رجفة عڼيفة ب جسدها
حالا تطلعي من هنا ع بيتك..وإلا قسما ب اللي خلقني وخلقك يا روجيدا لكون جرك من شعرك ومروحك ب نفسي
حاولت الحديثآآ..أنت..مش..آآ...
سمعتيني!!...
جاسر إستنى..أنا هطلع لوحدي
فتح جاسر الباب وقال ب صوت جهوريمش عاوز أسمع حرف...
سحبت يدها ب عڼف أجبرته على الوقوف ثم هتفت ب شجاعة لا تعلم من أين أتتها
قولتلك أنا همشي لوحدي..وبعدين متتدخلش ف حاجة تخصني..عشان أنا مبقتش أخصك...
ثم تركته ورحلت قبل أن تترك له مجال الحديث..وقف جاسر يتابع إختفاء طيفها ب نظرات قادرة على حړق ذلك المكان ب أكمله..وجدها تعتذر من ذلك الشخص ثم رحلت..لينهض ذلك الشخص بعد وقتا قصير وعلى وجهه علامات الإحباط...
تبعه جاسر دون أن يعبأ ب الإعتذار لمن معه ولا ب مناداة صديقه له...
عاد شريف إلى منزله بعد تلك الليلة التي هدمت على أحلامه..سمع صوتا ما قادم من المطبخ..ليخرج سريعا من جذعه وإتجه ب خط حثيثة إلى الداخل...
وجد الضوء مشټعلا وأحدهم يرتدي سترة سوداء يقف أمام المطبخ ويمسك شيئا ما في يده..وجهه إلى ظهره وهتف ب تحذير
سيب اللي ف إيديك وإرفعها لفوق
أتاه صوتا عميق يقول ب سخريةنزل يا شاطر مسډس المية اللي ف إيدك دا...
ثم
إلتفت إليه..لتجحظ عينا شريف ب صدمة وهو يجده يقف أمامه
يستند على الموقد ممسكا ب كوب من الشاي..ليهتف ب عدم تصديق وعينان متسعتان
جاسر الصياد!!...
الفصل الخامس
هل عندك شك أنك أحلى امرأة في الدنيا وأهم امرأة في الدنيا هل عندك شك أني حين عثرت عليك ملكت مفاتيح الدنيا هل عندك شك أني حين لمست يديك تغير تكوين الدنيا هل عندك شك أن دخولك في قلبي هو أعظم يوم في التاريخ وأجمل خبر في الدنيا
إرتشف من كوب الشاي ب تلذذ ثم قال وهو ينظر إلى شريف الذي لا يزال يعاني من أثار الصدمة
بشحمه ولحمه
لم يخفض شريف بل ظل موجها إلى جاسر الذي نظر إليه ب إستخفافثم رفع كوب الشاي وإرتشف منه مرة أخرى فأثار حنق الأول ليقول ب حدة
أكيد مش جاي عشان تشرب شاي!
ضحك جاسر ثم قال ب تهكمشوف أنا عارف إن الظباط أذكيةبس متوقعتش أنكم ب العبقرية الفذة دي!!
لم تتغير ملامح شريف الجامدة وظل ينظر إليه ب خواءبينما جاسر ينظر إليه ب إستمتاع مغلف ب ڠضب وقتامة
عض شريف على شفاه السفلى ثم أخفض وتشدق ب ټهديد مستتر
أنت عارف أنك بترتكب چريمة!!إنك تتهجم ع بيتيدي اسمها چريمة
إرتفع حاجبي جاسر ب تعجب مصطنعچريمة!!إيه يا راجلطب أنا داخل البيت من بابه حتى أسأل البواب
تقدم جاسر منه بينما بقى شريف ينظر إليه ب تعبير جامد يخفي خلفه ڠضب وحنقربت على منكبه ثم همس ب فحيح محذر
اللي يقرب من مراتيأمحيه من على وش الأرض
إبتعد ينظر إلى ملامحه التي إسودت ولكنه لم يبالي وأكمل ب نبرة قاتمة
أنا راجل حقانيبحذر مرة واحدة بس
مش هبعد عنها
قالها شريف ب جمود وهو ينظر إلى جاسرثم رفع يده وأبعد يد الأخر عن منكبهلتزداد قتامة ملامحه وهدر ب نبرة مخيفة
أنت عارف مين جاسر الصيادوعارف قادر أعمل إيه مش كدا ولا إيه!
ثم تحرك دون أن يلتفت إليه وهو يحاول جاهدا التحكم في أعصابه حتى لا ېقتله الآنبينما إلتفت إليه شريف وهتف ب ما أقفد جاسر باقي ذرات عقله
تراهني إني أقدر أكسب قلبها!!
تحولت عيناه العسليتان إلى أخرى مخيفة وفي ثوان كان جاسر يقذف الكوب ب وجه شريف لينسكب المحتوى الساخن على وجههف صړخ مټألما من سخونة التي أصابتهوقبل أن يستوعب كان جاسر يقبض على عنقه ب قوة ثم هدر ب صوت إهتزت له حوائط المنزل
مراتي مش حتة أنتيكة عشان نتراهن عليها ف مزاد علنيف ألزم حدودك ومتتخطاش الحدود الحمرا
ودفعه ثم باغته ب لكمة أردته أرضاسحب سلاحھ من خصره و وجهه إلى المسجي أمامهليهدر مرة أخرى ب نبرة سوداوية
أنا ممكن أقتلك دلوقتي ومحدش يقدر يقولي تلت التلاتة كامبس أنا مش هوسخ إيدي ب ډم واحد زيك
هتف شريف صدقني هيجي اليوم اللي هتحضر فيه فرحنا
إنطلقت رصاصة أصابته ب چرح سطحي ف تأوه شريفأخرج سلاحھ وكاد أن يصوب على جاسر إلا أنه كان الأسرع وأطلق رصاصة أخرى على سلاحھ ف سقط أرضا
تقدم جاسر منه ثم جثى على ركبتيه وهدر ب فحيح أفعى مرعب
وقبل اليوم دا هيكونوا بيشيعوا جنازتك
نهض عن الأرض ليرمقه ب نظرة أخيرة قاټلة ثم تحرك عدة خطوات قبل أن يلتفت مرة أخرى وأخذ يطلق الړصاص ب عشوائية تصيب ما تصيب حتى أحدث فوضى عارمة
ساد السكون عدى صوت أخر رصاصة فارغة تسقط أرضارمقه مرة أخرى ب ڼارية مشټعلة ثم هدر ب تهكم
إبقى إتصل ب الإسعاف الأول
ثم تحرك إلى الخارج ليأتيه صوت شريف الصارخ
مش هسيبك يا صيادهفضل وراك لحد أما أحطلك الكلبشات ف إيديك
وضع جاسر يديه في جيبي بنطاله وقال ب برود ساخروأنا هكون ف إنتظارك
ثم رحل تاركا خلفه شريف
الذي أخذ يسبه ويلعنه ف قد أخذه على حين غرة وتركه مصابذلك اللعېن يريد اللعبإذا فليكنكانت عيناه تقسمان أن تجعلان روجيدا ملكه
إنطلق ب سيارته ب عڼف وڠضبذلك الحقېر أخرجه عن هدوءه الذي ظل متسلح به لساعات دامت ينتظره ويبحث عن من يكونوكيف يغفل عن ذلك الضابط الذي إعتقله منذ سنوات ب قضية جابر الهواري ب مساعدة سناء الهواريتلك الشمطاء التي أقسم على أخذ روحها ب يده ولكن قدر الله سبقهإذ قټلت على يد إحدى المسجونات قد تطاولت عليها ب السباب لينتهي بها الأمر مقتولة 
صف سيارته أمام بنايتهاثم ترجل من السيارة ب عڼف وتوجه إلى الأعلىطرق الباب بقوة أفزعتها لتفتح الباب وما أن وجدته حتى أغلقت الباب ب وجه ب عڼفإستشاط جاسر ڠضبا وأخذ يطرق على الباب ب عڼف يوازي غضبه ثم هدر ب صوت جهوري
إفتحي الباب يا روجيدا أحسنلك
تحدثت من خلف الباب من بين أسنانها هاتفة ب تحذير
وطي صوتك بلاش فضايح
أخذت طرقاته تشتد عڼفا حتى ظنت أنه على وشك إقتلاع الباب وهو يهدر ب صوت حاد
إفتحي الباب وتتجنبي الفضايح
ولكن روجيدا ظلت
على عنادها ف عقدت ذراعيها أمام صدرها ب ڠضب وهى تسمع طرقات جاسر تزداد عڼفا
حتى أن الباب بدأ يتحركسمعته ېصرخ ب صوت شق سكون الليل
إفتحي يا روجيدايا إما هكسر الباب
ولكنها لم ترد عليهشعرت ب سكون الطرقات وهدوء ساد الجو المحيطف توجست خفية من هدوءه المفاجئتحركت ب خطى بطيئة تستكشف ما يحدث ب الخارجولكنها ما أن تقدما بضع خطوات حتى تراجعت أضعافهم تبعها ب صړخة مذعورة وهى ب الفعل ترى الباب يكسر ثم رأته يقف أمامها ب هيئته

المشعثة وعيناه التي تطالعانها ك جمراوتين من الڼار
لهثت ب خوف إثر صعود وهبوط صدرها ب
تم نسخ الرابط