رواية عمر
الفصل الأول
كان يجلس على المقعد بالطائرة التي كانت وجهتها الي أرض الوطن..
إنفرد به عقله مرة آخرى وشرد بذاك الماضي الملاحق له تنهد بعمق وهو يتذكر تلك اللحظة التي غيرت حياته بأكملها لحظة قرر بها أن يرحل ويرجع أقوى حتى ينتقم لكسرته رحل حتى يجبر كسوره من ذاك الماضي ويعود حتى يقدر على الصمود والمواجهة وهو يخطط كيف يأخذ بحق ما حدث معه.
Flash Back.
قفزت بسعاده بالغه وهي تردف قائلة واو يا عمر دي تحفه بجد
عجبتك.
جدا يا عمر مش متخيل عجبتني قد أي أنا مبسوطة بيها أوي
وأنا أعمل أي حاجه تخليكي مبسوطة يا قلب عمر
ربنا يخليك ليا يا روحي بس جيتها إزاي دي غالية أوي يا عمر
مفيش حاجه تغلى عليكي يا روح عمر..
ثم تابع حديثه قائلا باباكي لسة مجاش.
حركت رأسها نافية وهي تنظر لتلك القلادة التي أعطاها إياها بإبتسامة واجابها عمر
طيب يا روحي أول ما يجي بلغيني عشان اجي أقعد معاه واطلب إيدك
تعرف يا عمر نفسي يوم خطوبتنا يكون ف نفس اليوم الي شوفتك فيه لأول مره فاكر اليوم ده وقتها كنا ف الشتا والمطرة بتمطر جامد اوي كان يوم 2112015
يا عيوني إنت تؤمري وأنا عليا بس إني أنفذلك
ربنا يخليك ليا يا روح قلبي بحبك أوي يا عمر
وأنا كمان بحبك يا قلب عمر يلا عشان تروحي الوقت أتأخر
أجابته بتزمر طب نقعد حبه بس مع بعض
عمر بحزم مريم الساعه 10 المفروض أصلا تكوني ف البيت دلوقت
ماشي يا حبيبي يلا بينا
يلا يا روحي
Back.
آفاق من شروده على ذاك الصوت المعلن عن هبوط الطائرة بأرض الوطن بسلام قام بربط حزام الأمان وهو يستعد ليس للهبوط بل يستعد لتلك المعركة التي ستبدأ معه من لحظة هبوط الطائرة لأرض الوطن.
في مكان آخر.
صدح صوت سناء بالمكان بسعادة ولهفة وهي تصرخ لابنتها دينا يا دينا
دينا وهي تأتي مسرعة لرؤية والدتها أيوة يا ماما نعم
سناء بفرحه شوفتي أوضة اخوكي يا بنتي جاهزة ولا فيها أي حاجه تاني عاوزة تتظبط أطلع أشوفها أنا بنفسي.
دينا لأ يا حبيبتي الأوضة بتاعتوا جاهزة وكلوا تمام ممكن بقى إنت ترتاحي إنت من صباحية ربنا وإنت واقفة على رجلك بتحضرلي ليه الأكل.
سناء يوه يا بنتي مش اخوكي وراجع بعد غياب 3 سنين يا دينا أكيد يا حبة عيني الواد هفتان وأكل الأجانب ده مبيرمش عضم يا بنتي.
دينا طيب وإنت فاضلك إيه ف الأكل
سناء أنا خلاص جهزت كل حاجه ناقص بس اخوكي ياكل بألف هنا.
دينا بمرح خدي بالك أنا كده هبدأ أغير منه.
سناء وتغيري ليه وأنا ليا غيركوا يا بنتي أدلعكوا وأكلكوا ربنا يحفظكوا ليا وافرح بيكوا يا بنتي.
دينا وهي تحتضن والدتها ويخليكي ليا يا ست الكل وتفضلي دايما مدلعاني كده.
سناء أنا هدخل أشوف أوضة اخوكي كده هبص بصة بس
دينا وهي تكتم ضحكتها إدخلي يا ماما روحي يا حبيبتي شوفي أوضة أخويا.
في مطار القاهرة الدولي..
حسن بترحيب وهو يفتح ذراعيه بفرحه وحشتني أوي يا عمر وحشتني يا صاحبي.
عمر وهو يحتضن صديقه بفرحه وحماس وإنت كمان والله كلكوا وحشتوني مصر كلها وحشتني يا أبو علي.
حسن دا إحنا هنلف مصر يا إبني أخيرا جيت من الغربة.
عمر كان لازم ولا بد من الغربة دي.
حسن وحققت مرادك.
عمر بتوعد أنا وصلت لأول الطريق يا حسن أنا دلوقت من لحظة وصولي للمطار بداية طريقي لتحقيق مرادي بدأ.
حسن وهو يربت على كتف صديقه ربنا معاك يا صاحبي وأنا ف ضهرك وماشي ف ضلك ف نفس الطريق وساندك لبين ما توصل لمرادك ويلا بينا أحسن أنا هقع من الجوع وأمك أكيد عاملة كل الأكل الي يخطر على بالك.
عمر بضحك هتفضل بتاع بطنك يلا بينا.
انتبه حسن ل فتاة تقف بجانب عمر كان يظن أنها تنتظر أحدا ما ولكنه وجدها تسير معهم
هي مين دي..
أشار عمر للفتاة واردف بإبتسامة
دي ياسمين رفيقة الغربة بتاعت وشريكتي بأمر الله.
أمأ حسن رأسه وهو يمد يده ليرحب بها
اتشرفت بيك.
ابتسمت له ياسميم ومدت يدها هي الأخرى وبادلته التحية وسار ثلاثتهم باتجاه السيارة للعودة لمنزل عمر
في إحدى الحارات الشعبية تحديدا بمنزل عمر منزل بسيط يدل على بساطة من يمكث به.
سناء بدموع وهي تقبل عمر وتحتضنه وحشتني يا أبني وحشتني يا ضنايا.
عمر والدموع تتجمع بعيناه وإنت كمان وحشتيني يا ست الكل.
سناء بحزم مفيش سفر تاني يا عمر.
عمر وهو يقبل يد والدته حاضر يا ست الكل مفيش سفر تاني.
دينا بمرح وأنا مليش ف الحب جانب ولا أي.
عمر وهو يحتضنها ويقبل مقدمة رأسها دا إنت الحب كلوا يا دودو.
حسن بغيرة حاول إخفائها طب أي مش هناكل يعني
عمر بتلاعب أي يا أبو علي برحب ب أختي وأمي
حسن وهو يجز على أسنانه طيب رحب ب أمك وأختك تروح تحضر الأكل عشان جعان.
عمر وهو يأخذ أخته تحت ذراعه ويوجه حديثه لأمه معلش يا أمي جايب كام حاجه لدينا هديهالها وإنت حضري الأكل.
سناء بعدم فهم من كل ما يحدث من حرب عمر وحسن حاضر يا أبني.
بينما كانت تقف ياسمين خلفهم بإحراج شديد تشعر وكأنها كإن متطفل على تلك العائلة! وخاصة إنه لم يلحظ أحد وجودها..
استدار لها عمر واردف وهو يشير إليها
دي ياسمين يا ماما ودي ماما يا ياسمين ودي دينا اختي.
ابتسمت والدته إبتسامة بشوشة واحتضنت تلك الفتاة ورحبت بها وكأنها تعرفها منذ زمن! وقابلت ياسمين ترحيبها بمحبة ف هي افتقدت ذاك الشعور منذ زمن فات!
عمر لوالدته
ياسمين هتفضل معانا يا ماما وأنا هكون مع حسن ف الشقة اللي قصادكم وهي هتفضل هنا.
ياسمين بخجل من موقفها
ط..طيب أنا ممكن ابات ف اوتيل لحد ما تشوف مكان وكدة..
سناء وهي تلوي فمها بعدم رضا
وتقعدي ف شقة لوحدك يا بنتي.. ده إزاي! هتفضلي هنا معانا ومفيش كلام تاني هيتقال..! وأنا هروح أحضر الغدا علشان أكيد هفتانين ونبقى نكمل كلام ع الغدا حتى..
بعد وقت كان يجلس الجميع حول طاولة مستديرة ويتناولوا الطعام بسعادة فقد إجتمع عمر معهم بعد غربته ل ثلاث سنوات..
دينا بسعادة
والله مش مصدقة أخيرا رجعت يا عمر! ٣ سنين كنت حاسة إنهم ١٠ أو ١٥ سنة والله!
ابتسم لها عمر ف والدهم قد توفى ودينا كانت تبلغ ستة أعوام فقط وحينها قد رباها عمر وكان لها الأب والاخ والصديق وكانوا قريبين لبعضهم لأقصى حد..
وجيت أهو وإن شاء الله مش هسافر تاني.
نظرت دينا لمريم واردفت بتساؤل
هو أهلك فين يا ياسميم..
نظرت لها مريم بتوتر واردفت بنبرة حاولت أن تخفي بها حزنها
مامتي اټوفت من وهي بتولدني وبابايا اتوفى من شهر ومعندي أخوات للأسف.
دينا بندم على سؤالها
أنا آسفة جدا على السؤال بس..
قاطعتها مريم بمرح
آسفة ليه بس وبعدين كان لا بد تعرفي واحكيلك وأنا أصلا ارتحت ليك انت وطنط والله ف أكيد كنت هقولكم.
ربطت سناء على كتفها واردفت بحنو
واحنا عيلتها يا دينا وهتفضلي هنا معانا لأن مش معقول يكون بيتنا مفتوح ليك ونسيبك تقعدي لوحدك! دا إلا إذا كنت شايفة إنه مش قد المقام يعني!
ياسمين بلهفة
لأ والله حضرتك بتقولي إيه دا أنا لسة بقول إني ارتاحت ليكم بس الموضوع كلوا إني مش حابة ازعجكم معايا وكمان علشان يعني عمر مش هيمشي من بيته بسببي!
دينا بضحك
لأ انت فاهمة غلط عمر دايما قبل ما يسافر كان بيبات مع حسن أصلا..!
ياسمين بإرتياح
لأ أنا كدة أقعد بقى طالما ده وضع عمر.
جلس الجميع يتناول طعامه في جو أسري محب إفتقده عمر لثلاث سنوات.
في مكان آخر..
هتفت رودين پصدمة وهي تعبث ب إحدى مواقع التواصل الإجتماعي
ريم عمر رجع مصر
نظرت لها ريم صديقتها پصدمة
بتتكلمي بجد
وضعت رودين الهاتف أمام وجهها قائلة وهي تشير للصورة
أهو يا بنتي حسن صاحبه متصور في المطار وقال إنه رايح يقابل صاحب عمره يعد غياب ٣ سنين وده الاكيد عمر.
جلست ريم على المقعد قائلة بتوتر
طب وهعمل ايه تفتكري لو قابلته يعني يحصل كلام بينا تاني
امسكت رودين بالسندوتش الخاص بها وهتفت بلامبالاة
وافرضي هو هو عمر نفسه بتاع زمان متتسرعيش وسبيه للزمن شوية ونشوف ايه الدنيا.
اجابتها ريم بتأييد لحديثها
عندك حق.
في منزل عمر..
نهضت دينا بسعادة تلملم الصحون من على الطاولة بعدما تناولوا طعامهم في جو عائلي مرح عشقته ياسمين لتنهض ياسمين معها تشاركها بحمل الصحون وتنضيف الطاولة..
سناء بلوم لنهوض ياسمين
يا بنتي اقعدي مينفعش كدة!
ياسمين بإبتسامة
مينفعش ليه مش هقعد معاكم هنا ولا انتوا معتبرين إني ضيفة بقى!
ضړبت سناء صدرها بيدها قائلة وهي تلوي فمها
يقطعني يا بنتي مقصدش ده والله بس انت جاية من صفر تعبانة ف أكيد هتاخديلك وقت ترتاحي فيه..!
ابتسمت لها ياسمين بسعادة صادقة للجو الذي لأول مرة في حياتها تشعر به
لأ أنا ارتحت والله لما شوفت حضرتك وشوفت دينا.
ابتسم عمر على اندماجهم معا بتلك السرعة ونهض من مكانه قائلا
أنا هدخل أريح شوية عن إذنك يا ست الكل.
قبل يد والدته وكاد أن يخرج من باب الشقة لتوقفه ياسمين وهي تذهب له قائلة بتوتر
آ..هو حبيت أشكرك وعايزة اقولك لو حسيت ف مرة إني بقيت تقيلة ارجوك متترددش لحظة ف إنك تقولي ده و أنا والله ما هزعل.
كاد أن يتحدث عمر بتزمجر عن حديثها لتقاطعه برجاء
عمر Please أرجوك
تنهد باستسلام لحديثها الساذج بالنسبة له
حاضر يا ياسمين لو حسيت ف لحظة بأنك تقيلة هاجي اطردك من بيتنا حاجة تاني
ضحكت ياسمين على مزاحه قائلة بإبتسامة
لأ يا سيدي تصبح على خير.
انتهت من حديثها ولم يلحظ الإثنان تلك الأعين التي تراقبهم وترسم أشياء بينهم وهي تمتم بسعادة أن يكون ما تتمناه صحيحا..
دلفت ياسمين للمطبخ لتجد دينا في الداخلؤ وساعدتها قليلا بالداخل لتوقفها دينا
ياسمين روحي ارتاحي وكفاية عنك كدة ولما ترتاحي نبقى نشوف حوار إنك تساعديني ده.
نظرت ياسمين للصحون التي تملأ الحوض قائلة بتوجس
هتغسلي كل ده! طب انا النص وانت التاني
ضحكت دينا عليها واردفت
ارتاحي النهاردة ومتقلقيش دول هيكونوا مواعين كل يوم ف نبقى نقسم سوى اتفقنا
ابتسمت لها ياسمين قائلة
تعرفي لسة داخلة البيت من كام ساعة بس لكن مش قادرة أوصف لك الراحة اللي جوايا ليكم من وقت ما جيت.
وانا والله و واثقة بأن هيكون بينا صداقة قوية.
أشارت ياسمين للخارج قائلة بتساؤل
هنام فين
اوضة عمر أنا دخلت شنطتك فيها هتدخلي وهتبقى اوضتك بقى اخرجي من المطبخ
هتلاقيها تاني أوضة ع الشمال.
ابتلعت ريقها بتوتر
حاضر تصبحي على خير.
وانت من أهل الجنة.
تركتها ياسمين متجهة نحو غرفة عمر مثلما أخبرتها دلفت الغرفة وأغلقت الباب وبدأت باستكشاف كل انش بها..
فتحت ياسمين الخزانة حتى تضع ملابسها بها لتجد بعض التيشرتات الخاصة بعمر وصندوق صغير مغلق بقفل.
ظلت تملس على الأشياء لتتنهد وبدأت بترتيب ملابسها داخل الخزانة وانتهت لتأخذ شاور دافيء
وبعدها تذهب الفراش مستعدة للنوم.
بينما على الجانب الآخر استلقى عمر على الفراش بتعب بعدما أخذ شاور دافيء لينعم براحة جسده وحسن كان يجلس على الأريكة أمامه ..
عمر بصوت مرهق
اطفي النور يا حسن عايز أنام.
نهض حسن ليجلس بجانبه بلهفة
لأ الأول فهمني ايه الحوار وياسمين بتعمل ايه هنا جبتها ليه يا صاحبي
هحكيلك كل حاجة بس اطفي النور ارتاح شوية من السفر ونقعد قعدة حلوة وافهمك الدنيا ايه.
نهض حسن برضا من حديث صديقه
ماشي يا عمر مستنيك وتصبح على خير يا صاحبي.
غادر حسن الغرفة بعدما أغلق الأضواء بها ليغمض عمر عينيه ليشرد بذاكرته لماض قبل سبع سنوات مضت...
خرج عمر من المحاضرة ليبحث عن تلك الفتاة التي خرجت تبكي منذ قليل بسبب بعض الأحاديث الغير مهذبة عنها من زملائها..
ظل يبحث عنها بالمكان ليبتسم بعدما وجدها تجلس بإحدى الأماكن المظللة بالاشجار..
عمر..
قالها وهو يمد يده ليتصافح معها بينما ابتسمت الفتاة لتبادله
ريم.
جلس عمر بجانبها لينظر للفراغ أمامه مثلما تنظر هي ثم قطع صمتهم
متركزيش مع اللي حواليك طالما من جواك عندك تصالح مع نفسك وعارفة بتعملي ايه وليه يبقى متشغليش بالك بحد.
أوقات كلامهم بيكون جارح يا عمر.
صوبت أنظاره نحوها لترتسم ابتسامة على شفتيه قائلا
وأوقات تانية الحقيقة بتبقى أقوى من الچرح اللي بيسببه شوية وهم.
كلامك جميل شكل خبراتك كتير ف الحياة.
جدا يا ريم هبهرك بخبراتي.
قالها بمرح لتشاركه ريم الضحك.
ابتسم عمر قائلا بشرود
تعرفي إن ضحكتك حلوة أوي كمان يا ريم.
نظرت ريم حولها بتوتر ثم نهضت من مكانها قائلة بنبرة متوترة
عن اذنك لازم امشي دلوقت.
غادرت سريعا ليهرول عمر خلفها قائلا
هشوفك تاني
استدارت له قائلة قبل أن تختفي من أمامه
هكون خيالك متقلقش.
لم يستمع للجملة بسبب بعد أقدامها عنه وكاد أن يقترب ليجدها اختفت من أمامه.
الفصل الثاني.
جلس عمر بالشرفة وصديقه حسن يجلس أمامه يتناول القهوة التي اعدتها زينب لهم..
حسن بتركيز
قولي بقى ياسمين بتعمل ايه هنا
عمر بملل
ما نتكلم ف الشغل أفضل! ثانيا أظن انت شوف الحوار اللي حصل بينها وبين ماما ولا ايه
أيوة بس مستغربك يا عمر أصلك.
قاطعه عمر وهو ينهي الحديث
حسن ياسمين أبوها عمل فيا جميل عمري ما هنساه واتوفى وسابها لوحدها واكيد عمري ما هسيبها وهي بنت لوحدها كدة!
عندك حق.
وضع عمر بعض الأوراق على المنضدة الصغيرة الموضوعة بينهم قائلا بجدية
نركز ف الشغل شوية
تمام يلا بينا.
أخذ عمر نفسا بداخله ليبدأ الحديث بجدية
ف خلال سفري ف ال ٣ سنين قدرت أجمع مبلغ قادر إنه يخلينا نفتح مشروع هنا ف مصر يا حسن هنفتح مكتب صغير هيتقسم ل اتنين واحد ليك والتاني ليا هندير كل حاجة فيه سوى لحد ما الدنيا تكبر شوية هتكون مدير الاستشارات القانونية الخاصة للمكتب وانا ف خلال الفترة اللي فاتت عملت تصميم لبرنامج جمعت فيه كل شيء ممكن يحتاج المصمم من حيث تصميم ورسم خرائط وجميع التصاميم باحتياجها بدل ما يتنقل بين برنامج والتاني البرنامج اشتغلت عليه فترة وعملت كذا تصميم عليه ك تجربة وكل مرة عملت تعديل أفضل من اللي قبليه وقدر ينجح و وصلته للصورة اللي انا عاوزهها و راسمها.
ارتشف بضع قطرات المياه ليبتلع ريقه ويكمل حديثه بحماس
فيه شركة كبير إسمها للهندسة المعمارية البرنامج هيحتاجوه فيها بشكل كبير لأي تصميم خاص بالمعمار هعرض عليهم البرنامج و ف خلال الوقت لحد ما نكبر البرنامج ده هكون عملت برنامج جديد غيره لسة هفكر هيمشي على أي أساس وايه الهدف منه بس المهم إني لازم اشتغل على تصاميم كتير عشان تبقى فرصتي ف التوسع بشكل أكبر وده لازم يكون لينا مكتب وهحتاج وجودك معايا فيه عشان أخد التصاريح الكافية لتشغيل البرنامج لكل الأجهزة ومنتعرضش لأي مسألة قانونية فيما بعد وغير كدة لما يكون فيه مكتب لينا هنقدر نعمل إسم بشكل اكبر ولما حد يعوزنا هتكون الفرصة ف إنه يلاقينا ويوصلنا اكبر.
حسن بإعجاب وحماس لحديث عمر عن بداية عملهم
الفكرة جميلة يا عمر ومتحمس اوي ليها.
مر الوقت عليهم وهما يتفقان معا على بدء العمل بينهم لينظر عمر للساعة بجانبه قائلا بتنهيدة منهكة من كثرة التفكير
الوقت خدنا اوي بقالنا اكتر من ساعة بنتكلم.
ابتسم حسن لصديقه وهو يربط على قدمه
وإن شاء الله يجي بفايدة يا عمر والساعة كلام تتحول للفعل والواقع.
استدر حسن حديثه وهو يحك رأسه بتردد ليفهم عمر صديقه قائلا
قول يا حسن عاوز ايه
يعني انا ودينا انت عارف إني بحبها بس كدة كتير يا عمر نعمل خطوبة وكتب كتاب والحارة كلها تعرف أنها خلاص بقيت بتاعتي وليا بدل ما انا كل شوية اعمل مشكلة مع حد تحت مسمى صاحبي سايبهم ليا أمانة !
دا انا خللت يا عمر! ولا انت مش شايفني عريس مناسب لأختك قول متتكسفش!
عمر بتسرع
لأ طبعا يا حسن انت راجل وابن بلد وصاحب صاحبك معايا انا ودينا من واحنا لسة بنعرف يعني ايه صاحب! ومش هأمن على أختي مع حد غيرك بس الفكرة ف دينا موافقة ولا لأ
نهض حسن بسعادة قائلا
لأ دينا أنا هكلمها يا عمر متقلقش..
ثم استرد حديثه
ده بعد إذنك طبعا.
ابتسم عمر لصديقه ثم أخبره بهدوء
ماشي يا حسن كلمها انت.
حبيبي يا أبو الصحاب كلهم.
بينما على الجانب الآخر..
دلف دينا للشقة سريعا لتتجه لغرفتها وسط أنظار زينب وياسمين المندهشة من هرولتها نحو غرفتها وهي تبكي..
زينب بقلق على ابنتها
مالها البت!
نهضت ياسمين من مكانها لتخبرها بهدوء
هكلمها أشوفها فيها ايه بعد اذن حضرتك.
طبعا يا بنتي ادخلي شوفيها.
دلفت ياسمين للغرفة لتجد دينا تمسك هاتفها ويديها ترتعش من كثرة البكاء لتهرول نحوها بقلق
مالك يا دينا !
اندفعت دينا لاحضانها وهي تشهق بكثرة مما سمعته للتو بين شقيقها وصاحب عمره مردفة
حسن عايز يتجوزني يا ياسمين وعمر موافق.
ياسمين بعدم فهم
طب بټعيطي ليه ده طلب جواز يترد ب آه أو لأ ! ومظنش عمر من التفكير الراجعي لدرجة إنه يجبرك على حاجة مش حباها خاصة إنه بيحبك جدا وبيعتبر إنك بنته مش أخته.
رفعت دينا رأسها وهي تنظر ل ياسمين لتكمل حديثها
وبعدين العياط ده كلوا عشان ده
طالعتها دينا بتردد لتنظر لها ياسمين وهي تنتظر أن تخبرها ما تفكر به..
دينا بنبرة مترددة
أنا بحب حد تاني يا ياسمين.
ثم أكملت بتسرع
بس بالله عليك اوعي تقولي لعمر!
ياسمين بمعاتبة
وانا هقول آه لسة داخلة بيتكم امبارح بس انا اعتبرت اننا بقينا صحاب صحوبية خارج علاقتي بعمر يا دينا.
ثم أكملت والإبتسامة ترتسم على شفتيها
وبعدين كملي يلا مين هو وهيكلم عمر امتى
وحسن
شيلي حسن من دماغك عمر مستحيل يجبرك على حاجة ممكن يحاول يقعنك بس اكيد لما تقوليله حسن ايه بالنسبالك مش هيقول حاجة وهيحترم ده! بس المهم دلوقت الشاب ده كويس صادق ف كلامه هيكلم عمر امتى
جلست دينا على الفراش وياسمين بجانبها
مش عارفة هو قالي نتقابل أنا وهو ف مكان نتفق ونشوف هيقول ايه لعمر وعرفنا بعض ازاي وكلام من ده.
انت عمرك قابلتيه يا دينا
لأ والله دي أول مرة.
ياسمين بشك
طب ما تتفقوا ف التليفون! وخلي مقابلتكم دي لما عمر يعرف بالموضوع وبعدين انت عرفتيه امتى و ازاي
هو إسمه حليم عرفته عن طريق لعبة بابجي من حوالي ٣ شهور هو من محافظة تانية عشان كدة متقابلناش خالص.
طب وايه اللي مخليك واثقة فيه فعلا يا دينا طب الأفضل تشوفيه أما يتقدم وكمان عمر لو عرف..
دينا پخوف من حديثها
انت ممكن تقولي
لأ مش قصدي ده! أي صدفة ممكن تحصل تتقفشي ولا حاجة بصة عمر ليك ايه لما يعرف إن أخته اللي مديها كل الثقة وسافر واتغرب عشان يوفر ليها افضل عيشة راحت تخون ثقته وتقابل واحد
انا بس هنتقابل ف مكان عام هنتفق هيقول ايه لعمر عشان يجي يتقدم يا ياسمين لأن مش هقدر أقول لعمر أنا عرفته عن طريق ايه
ياسمين بقلة حيلة من اقناعها وتتمنى أن تكون صادقة وذلك الشاب صادق معها حقا
ماشي يا دينا بس تعرفي هتتقابلوا فين وتشوفي المكان كويس ولا لأ والافضل يبعتلك اللوكيشن بتاع المكان قبل ما تروحي وتخليه معايا.
ليه
دينا انت هتقابلي شخص لأول مرة كل كلامكم ورا شاشة مش عارفة بيقولك الكلمة بهزار وبيضحك عليها فعلا ولا بيقولها ياخد عقلك وخلاص مش شايفة نظرته ايه لكلامك ولا أي حاجة ف الأفضل تاخدي حذرك واحنا دلوقت ف مرحلة عايزين نعرف هو شخص صادق ولا لأ.
دينا بإقناع
عندك حق طيب أنا هكلمه وهتفق معاه هنتقابل امتى وفين واقولك.
ابتسمت لها ياسمين وهي تنهض من مكانها قائلة
انا هخرج أقول لمامتك أي حاجة لأنها شافتك داخلة بټعيطي.
أمسكت دينا بيدها وهي تنظر لها بترجي
ياسمين بالله عليك عمر لو عرف مش بعيد ېقتلني فيها ! عمر آه حنين ونعم الأخ وعمره ما حرمني من حاجة بس عصبي فوق ما تتخيلي.
ربتت ياسمين على يدها بحنو
متقلقيش محدش هيعرف بس انا اللي هفضل متابعة معاك لأن بردوا مينفعش تدي كل الأمان اتفقنا
حركت دينا رأسها بمعنى نعم بسعادة لتغادر ياسمين الغرفة وتمسك دينا هاتفها وتبدأ بمحادثة حليم
انتبهت زينب ل ياسمين وهي تخرج من الغرفة لتذهب نحوها بلهفة
مالها يا ياسمين.
فركت ياسمين يديها بتوتر قائلة
هي بس تعبانة شوية ف كانت بټعيط انت عارفة ۏجع كل شهر بيبقى شديد ازاي خاصة لو عندك انيميا مثلا.
زينب ب قلق على ابنتها
طيب يا بنتي انا هروح ادفي مية سخنة وتحطها على بطنها شوية تهدي الۏجع.
ياسمين بتسرع
لأ لأ انا معايا فوار مسكن اديتها واحد هيسكن الۏجع وتنام شوية وكمان فوار مش برشام ف ملهوش أي ضرر عليها.
زينب بارتياح
ماشي يا بنتي اقعدي كملي الفيلم وانا داخلة المطبخ احضر الغدا.
لأ هاجي معاك نحضر وندردش سوى.
ابتسمت لها
زينب بحنو واتجهت الاثنتين نحو المطبخ.
بعد وقت في المطبخ..
ابتسمت ياسمين وهي تتابع زينب بتركيز وهي تحضر الطعام لتنتبه على صوت زينب
عمر بيحب الجلاش أوي ومعاه مكرونة بالبشاميل عايزة تاخدي قلبه وتظبطي دماغه تعمليله الأكلة دي وبس هتلاقيه بيتحول..
قالت كلمتها الأخيرة وهي تضحك وتقوم بتقليب اللحم المفروم ورائحته تملأ المكان بينما كانت ياسمين تبتسم وهي تسمع حديثها عن عمر بتركيز..
تنهدت وهي تتذكر ما مضى
لما أبوه اتوفى وقتها كان عمر عنده ١٥ سنة رفض إني أشتغل خالص انا مش معايا شهادة وخارجة من ٣ اعدادي قالي هتشتغلي ايه ف الشقق والبيوت! على چثتي يحصل ونزل اشتغل ف كذا مكان..
شوية يقف ف القهوة اللي على أول الشارع وده بيحصل بليل عشان يجمع فلوس دروسه اللي كان بيحوشها للثانوية والصبح كان يقف مع العمال بتوع المحارة واللي بيبنوا البيوت كان يشيل شكاير الرمل ويطلع بيهم للدور المطلوب منه وشغل من النوع ده و شوية يقف مع اسطى كان فاتح ورشة
بيصلح عربيات فضل يتنقل من صنعة ل صنعة لحد ما دخل الكلية واخته بقيت ف تانية اعدادي فرق بينها وبين عمر خمس سنين مرتاحش بردوا لما دخل الكلية زي ما كان راسم خاصة إنه ملقاش شغل عشان لسة طالب بيدرس..
تنهدت بحزن وعينيها تلتمع بالدموع
من أول يوم ليه ف الجامعة لآخر يوم كنت شايفاه لأول مرة فرحان ومبسوط ف حياته كان كل يوم يجي يحط راسه على رجلي ويحكيلي عن الإنسانة اللي حبها من أول مرة شافها فيها لحد ما جه ف يوم بلغني بقرار سفره وقالي عليها كل شيء قسمة ونصيب معرفش حصل ايه بس واثقة إن قرار عمر صح لأنه عمره ما عمل حاجو غلط دايما بيبقى عارف بيعمل ايه وازاي وليه
ابتسمت وهي تمسح دموعها التي خانتها لتكمل بحماس
بس تعرفي عصبي اوي غيور اوي اوي بيغير عليا أنا واخته من الهوا الطاير بس حنين لما بيحب بيدي كل حاجة عارف يعني ايه يقدر علاقته مع اللي قدامه مهما كانت ايه.
أطفأت زينب على الڼار لتستدير وهي تضع اللحم بين رقائق الجلاش وتكمل حديثها
أقرب حاجة تكسبي بيها قلب عمر هي الأكل يا ياسمين..
نظر لها واكملت بضحك
ابني أهبل وبيرق ويحن بطبق مكرونة بالبشاميل ومعاه حتة جلاش.
شاركتها ياسمين بالضحك لتضع زينب طبق اللحم وهي تقدمه نحو ياسمين قائلة بمكر
اعملي المكرونة عقبال ما أروح اشوف عمر وحسن لو عايزين حاجة.
امأت لها ياسمين لتغادر زينب وتشرع ياسمين بإنهاء ما بدأته زينب
نظرت ياسمين أثرها وهي تفكر بحديثها والذي فهمت مغزاه عن ظهر قلب هل يوما ستقدر على الربح بقلب عمر هل ستجعله يحبها ايضا مثلما أحبته هي منذ الوهلة الأولى التي رأته بها
مر الوقت وكان يجلس الجميع حول مائدة الطعام الصغيرة ف كانت عبارة عن طاولة مستديرة حولها مقاعد بعدد الأشخاص تدل على بساطة المكان ولطفه..
قبل عمر يد والدته قائلا بإبتسامة
تسلم ايدك يا ست الكل الأكل جميل.
نظرت زينب نحو ياسمين التي تورد وجهها خجلا قائلة بمكر
ياسمين اللي عاملة الأكل مش أنا أصلها يا حبت عيني لقيتني تعبانة مش قادرة أقف وكمان دينا من الصبح تعبانة ف هي وقفت عملت الأكل.
انتفض قلب حسن بقلق على معشوقة طفولته ونظر نحو دينا التي سعلت أثناء تناولها للطعام بينما ابتسمت ياسمين بتوتر
أصل دينا كانت جسمها سخن شوية الصبح وكانت داخله على دور برد ف عملت ليها كمادات وخليتها تنام بس اهي الحمدلله السخنية نزلت صح يا دينا
قالت كلماتها وهي تضع يدها على جبهة دينا تتحسها باصطناع ثم ابتسمت دينا
آه الحمدلله بقيت أحسن.
نظر لهم حسن بشك بينما كان عمر يتناول طعامه ف هو يعشق تلك الأكلة وحديثهم علم ما مصدره وعلم أن تلك أمور نسائية لا يجب التدخل بها ف فضل أن يتلذذ بتناول الطعام.
بعد وقت انتهى الجميع من تناول الطعام ونهضت دينا بمساعدة ياسمين..
مر الوقت ودلف زينب لتستريح بغرفتها بينما ذهب حسن ليبدأ برحلة البحث عن مكتب عملهم الجديد..
وضعت دينا ثلاثة أكواب من الشاي لها ول عمر ول ياسمين.
انتبهت دينا ل صوت إشعار على هاتفها لتنهض وتدلف لغرفتها بعدما وجدته حليم.
نظرت ياسمين حولها بتوتر وهي تجد المكان شاغر لا أحد به سواهم..
امسك عمر بكوب الشاي ليرتشف منه القليل ثم اردف بجدية
حسن راح يشوف المكتب عشان هبدأ شغل من النهاردة يعتبر.
نظرت له ياسمين بإبتسامة
بجد..مبروك يا عمر خلصت البرنامج
آه خلصته وعملت كل التعديلات عليه وبقى كويس جدا.
حلو اوي ده وهبعتلك ميل لرجل أعمال اسمه عامر الكاظمي وده بيهتم بالتصاميم والحاجات دي لأنه فاتح سلسلة فنادق وكان صاحب بابا ف الموضوع هيفيده جدا وهيعجبه البرنامج.
تمام ابعتيه.
فركت ياسمين يديها بتوتر قائلة
ولو يعني وقفت معاك الفلوس ف ح..
قاطعها عمر بجدية
ياسمين الكلام ف الموضوع ده انتهى بينا فلوس منك مستحيل اخدها فلوسك موجودة ف البنك وكل سنة الربح بتاعك فيها شغال وانا متابع الموضوع ده بس لكن إني أخد منها مستحيل حابة تفتحي مشروع خاص بيك بالفلوس دي ف أنا أول واحد هدعمك وهساعدك وهقف جمبك تعملي ده غير كدة لأ.
ابتسمت ياسمين بحزن
مليش غيرك يدعمني أصلا يا عمر.
مسحت دمعتها التي فرت من عينيها لتخبره
خلاص اللي يريحك يا عمر وممكن لما تكبر شغلك شوية أشتغل معاك لأن انت عارف إني مش هعرف أدير أي حاجة لأني مش متعودة على كدة.
ارتشف عمر من كوب الشاي قائلا بهدوء
وانا معنديش مانع هفتح المكتب ولو حبيتي تيجي تشتغلي فيه هرحب بيك يا ياسمين.
ابتسمت له ياسمين لينتبه الإثنان على صوت طرقات على باب الشقة..لينهض عمر ويفتح الباب.
ق
الفصل الثالث.
فتح عمر باب الشقة ليتفاجيء بإحدى جيرانهم ليبتسم لها قائلا
ازيك يا أم هشام
اجابته السيدة وعينيها تجول بالشقة خلفه
الحمدلله يا ابني أنت عامل ايه حمدلله على سلامتك.
الله يسلمك.
صوبت عينيها على ياسمين الجالسة على الأريكة
أمال زينب فين
نايمة.
أشارت السيدة لياسمين قائلة بتساؤل
ومين دي يا ابني
نظر عمر لياسمين بتوتر من الأمر ف هو يعلم جارتهم تلك كثيرة الأقاويل..
دي ياسمين قريبة بابا الله يرحمه.
نظرت لها بشك من هيئتها ف كانت ياسمين تجلس على الأريكة وهي ترتدي بنطلون قماش فضفاض وتيشرت واسع فضفاض ايضا وتلملم خصلات شعرها الطويل بالأعلى بربطة شعر صغيرة..
اردفت السيدة وهي تتفحص ياسمين بعينيها.
طيب لما زينب تصحى عرفها إني جيت وسألت عليها عن اذنك يا ابني.
أغلق عمر الباب لتنهض ياسمين قائلة بدهشة
هي كانت بتبصلي كدة ليه
عمر بمرح
يمكن عشان حلوة مثلا ! جمالك لفتها ولا حاجة.
صمتت ياسمين بخجل بينما اردف عمر وهو يحمحم بجدية
أنا رايح شقة حسن لأن مينفعش نقعد لوحدنا اكتر من كدة والمرة الجاية الله أعلم مين يجي!
ابتسمت له ياسمين وغادر عمر الشقة بينما وضعت هي يدها على دقات قلبها لعلها تحاول أن تهديء من نبضاته.
دلف لغرفتها أو غرفة عمر بمعنى أصح وذهبت للخزانة لتحرج الصندوق الصغير الموضوع بها بفضول وهي غير قادرة على إرضاءه..
فتحت الصندوق بتردد لتغلقه مرة أخرى وهي تظفر بضيق من حالها قائلة بخفوت
ايه يا ياسمين دي حاجة شخصية مينفعش اتعداها ! هو أمن على حاجته ف الاوضة و واثق إني هحترم ده مينفعش أخون ثقة الشخص .
وضعت الصندوق مكانه لتبتسم وهي تتذكر المرة الأولى التي رأته بها..
عودة للماضي قبل ثلاث سنوات..
هرولت مسرعة وهي تصرخ بأعلى صوتها لعلهت تجد من يناجيها من بين يد هؤلاء الوحوش الذين يلاحقوها دون رحمة ويرغبون بالاعتداء عليها .
سقطت أثر اصطدامها بإحدى الصخور الصغيرة ف المكان مظلم بشكل مخيف و وجدت الرجلان يدرورن حولها وهم ينظرون لها بنظرات غير نامية على شيء سوى أن ما سيحدث ليس بجيد !
زحفت ياسمين للخلف وجسدها يرتجف من كثرة الخۏف لتغمض عينيها وهي تتآوة پألم أثر دخول الزجاج ب باطن يدها التي تزحف بها..
أغمضت عينيها باستسلام للأمر ف هي بمكان مهجور ليس به أحد أمامها رجلان كالاسود التي تستعد لأخذها عنوة كيف ستفر منهما
صړخت أثر إمساك أحدهم لشعرها بقوة وهو يجذبها للخلف والآخر ينظر لها برغبة وشماتة مما يحدث لها.
بينما على الجانب الآخر نظر لساعته ليجد الوقت قد تخطى التاسعة مساءا ظفر باستياء ف هو منذ الصباح يبحث عن عمل له ولم يجد بعد! وها انتهى به المطاف وهو يسير دون وجهة أمامه ليقف بإحدى الطرقات المظلمة..
نظر حوله ليعرف أي طريقا سيسلك للعودة ولكن استوقفه صوت ضحكات بعض الرجال وتتلوها صوت أنين فتاة خاڤت..
تعقب عمر الصوت وهو يسير بحذر و وجد إحدى جذوع الشجر ملقاة ارضا ليمسك بها ويكمل سيره ليجد رجلين يحاولان الاعتداء على فتاة ملقاة ارضا لا حول ولا قوة لها..
اقترب ببطيء وهو يضرب الرجل على رأسه ليستدير الآخر ف يضربه ايضا ويسقط الإثنان ارضا ويمسك عمر ب ياسمين يساعدها على النهوض وهو ينظر حوله
يلا حاولي تقفي عشان نخرج من هنا كلها دقايق وهيقوموا تاني.
امأت له ياسمين پخوف ليمسك عمر بيدها ويجري بها من المكان ويدلف لبعض الطرق لعله يجد الطريق الرئيسي.
دفع عمر ياسمين ب إحدى الزوايا بعدما شعر بصوت أقدام تقترب منهم واستدار بحذر ليجد الرجل يهاجمه من الخلفؤ لينخفض عمر ب لحظتها ويرفع جسده مرة أخرى وهو يضرب الرجل بركبته أسفل حزامه..
صړخ الرجل وهو يهوى ارضا أثر ضړبة عمر له ليتاولى عمر اللكمات للرجل الآخر وتدور حرب اللكمات بينهم لينتهي الأمر بعمر الذي يفعل نفس الشيء وهو يرفع ركبته ويضرب الآخر تحت حزامه ف يسقط بجانب الآخر ثم يمسك بإحدى الجذور الملقاة ارضا أثر وقوعها من الأشجار ويضرب الإثنان على رأسهم ليفقدوا الوعي.
نظر عمر لياسمين وهو يلهث بشدة ليقترب منها ويحاوط كتفها بتملك شعر بانتفاضة جسدها أثر لمسته لها ليهمس لها بمرح لعله يخفف عنها وهو يلهث أثر المجهود الذي بذله
بذمتك ممكن أقدر اعملك حاجة بمنظري ده انت لو زقتيني زقة واحدة هقع جمبهم!
ضحكت ياسمين على مزاحه معها ويسير الإثنان ليجدوا نفسهم وصلوا للطريق الرئيسي ويقفوا سيارة أجرة ويصعدون بها وبعد وقت وصلوا ل منزل ياسمين التي وجدت والدها يقف أمام بوابة الفيلا وهو يمسك هاتفه يحاول الإتصال بها بقلق..
نظر والد ياسمين للسيارة و وجد ياسمين تهبط منها وملابسها بالكاد سليمة على جسدها وترتدي جاكيت رجالي وهبط عمر الذي
كان وجهه مختفي أثر اللكمات التي تبادلها مع الرجال..
أشار كمال والد ياسمين للحرس ليساندوا عمر ويدخلوه للفيلا بينما اتجه هو نحو ابنته وقلبه ينتفض قلقا وخوفا مما قد يسمعه للتو..
بعد وقت ظل كمال يمرر يده على شعر ابنته التي أخذت شاورا للتو واستلقت على الفراش وجسدها ينتفض من كثرة الخۏف..
ششش اهدي يا ياسمين انت دلوقت ف الفيلا معايا..
جلس بجانبها ليأخذها بين أحضانه
وف حضڼي كمان ف حضڼ بابا يا حبيبتي اهدي ومټخافيش أنا معاك.
ياسمين بنبرة مرتعشة
كانوا خلاص هي..
مسد كمال على وجهها قائلا بحنو
ومحصلش الحمدلله الشاب لحقك وجابك لحد البيت هناؤ صح و ربنا بعته ليك ف الوقت الصح وفضل للآخر لحد ما انقذك منهم وجابك هنا.
ابعدت ياسمين رأسها عن أحضان والدها
بابا الشاب ده فيه واحد ضربوا بالسکينة ف دراعوا وهو موقعش وفضل يضرب فيهم بردوا..
ابتسم كمال وهو يرجع خصلات شعرها للخلف
شوفتي كتر خيره كان ممكن السکينة ټخونه ولقدر الله يحصل حاجة اكبر وكان يخسر حياته صح ف الحمدلله انت معايا وبخير وهو لحقك قبل ما حد من الكلاب دول يعملك حاجة وهو دلوقت جبت دكتور وبيشوفه ورجالتي واقفين معاه لحد ما يفوق.
هو اغم عليه
آه أول ما طلعتي هو وقع على الأرض تحت.
نهضت ياسمين قائلة بقلق
عايزة اطمن عليه هو ف أنهي أوضة
حبيبتي
طب ارتاحي وانا هروح أقف معاه.
لأ هو دلوقت فوق بسببي بابا عشاني خاطري عايزة اطمن عليه انا كويسة محصليش حاجة لأنه جه و وقف معايا ف عشان خاطري عايزة أفضل جمبه لحد ما اطمن عليه.
تنهد كمال بقلة حيلة وأخذ ابنته نحو غرفة عمر و وقف الإثنان خارجها بانتظار خروج الطبيب..
خرج الطبيب بعد وقت من الغرفة واتجه كمال نحوه بقلق
هو كويس
للأسف لأ السکينة كانت مصدية وعملت التهابات ف دراعه لأنها كانت مصدية جدا ولما دمه اتكتم الصدأ اتاكل ف وسط الډم وحرارته عليت جدا ف لازم مستشفى وضروري قبل ما التلوث ينتشر ف جسمه كلوا.
كمال پخوف مما قاله الطبيب
أيوة هتصل بالاسعاف دلوقت أهو متقلقش.
هاتف كمال الإسعاف بقلق على عمر بينما هوت ياسمين ارضا وهي تبكي وتردد
بسببي حصله ده بسببي انا.
هوى كمال بجانبها وهو يضمها لاحضانه
ياسمين انت مش قولتي إنك بتأمني بكل حاجة بتحصلنا إن أكيد ربنا عملها عشان سبب فين إيمانك دلوقت
نظرت ياسمين ل كمال
تفتكر متجوز عنده أطفال هو شاب ممكن يكون لسة متجوز وعنده أطفال مثلا أو مامته لو حصله حاجة هي ممكن تعمل ايه أو افرض هو زينا ملهوش غير أب بس أو أم بس لو حصله حاجة هيسيبهم مش هسامح نفسي يا بابا صدقني.
قبل كمال رأسها وادمعت عينيه من حديثها
ششش بس إن شاء الله خير الإسعاف على وصول وهنقدر نلحقه من أي ضرر تاني.
مر الوقت لينتهي بهم وكمال وابنته يقفون أمام غرفة العمليات بالمشفى والطبيب يخرج منها
الحمدلله الډم متلوثش كلوا وقدرنا نلحق الوضع هنواصل على الكمدات لأن إرتفاع حرارة جسمه غلط عليه ولازم تنزل بس للأسف مينفعش نحط جسمه تحت الدش بسبب الچروح اللي ف جسمه .
ياسمين بتساؤل
طب هو ممكن يفوق امتى
بكرة بأمر الله عن اذنكم وهيتنقل غرفة عادية والممرض هيواظب جمبه ع الكمدات لحد ما السخنية تقل من جسمه.
شكره كمال ورحل الطبيب لتضع ياسمين رأسها بحضن والدها وهي تردد
الحمدلله يا بابا الحمدلله بقى كويس إن شاء الله السخنية هتنزل ويكون أحسن.
في صباح يوم جديد في إحدى الحارات الشعبية تحديدا في شقة عمر..
جلست زينب وهي تضع يدها على رأسها ودموعها تنهمر وقلة حيلة تستحوذ عليها
قلبي مش مطمن يا حسن قلبي بيقولي ابني دلوقت فيه حاجة مش مرتاحة صدقني.
جلست دينا بجانبها وقلق ينهش قلبها هي الأخرى على شقيقها
اهدي يا ماما وعمر هيكون بخير بإذن الله.
نظرت لها زينب وهي ټضرب بيدها على قدمها
أهدى إزاي ابني كلمني امبارح الساعة ٤ العصر قالي هاجي اتغدى معاكوا ! لحد دلوقت لسة مجاش احنا تاني يوم الضهر! ابني فيه حاجة.
عمر مش صغير ممكن يكون ملقاش شغل وحب يفضل لوحده شوية بلاش نضغط عليه اوي عمر الفترة دي حساس جدا وانت عارفة ساب البنت اللي بيحبها وموضحش السبب ومش لاقي شغل من وقت ما اتخرج ف اعذريه يا مرات عمي.
أنهى حسن حديثه وهو يحاول أن يبعث الطمأنينة لهم برغم قلقه على صاحب عمره ف هما منذ الصغر معا تربوا وكبروا سويا كان والد عمر صديق والد حسن المقرب وكأنهم أشقاء حتى أن حسن كان يقول له عمي ولذلك يلقب زينب بزوجة عمه.
قطع حديثهم رنين الهاتف لتهرول زينب مسرعة تجيب عليه ليأتيها صوت رجل
حضرتك ده تليفون عمر.
زينب بلهفة
أيوة أيوة أنا والدته.
عمر اتعرض لحاډثة بسيطة امبارح وخدته بيتي نام فيه لحد ما يرتاح واتعرض لچرح خفيف ف دراعه الدكتور بيغير عليه دلوقت هيخلص ويرجع على البيت.
زينب بقلق
يعني هو كويس بالله عليك طمني عليه دا أنا مليش غيره!
نظر كمال پألم ل عمر المستلقي على الفراش والطبيب يغير على جرحه
كويس والله هو معرفش يكلمك لأن الدكتور بغير على جرحه دلوقت هيخلص واجيبه على البيت على طول وخلاني اكلمكم عشان متقلقوش عليه اكتر من كدة.
أخذ حسن الهاتف من زينب قائلا
طب انتوا فين وانا اجي
حضرتك أخوه
لأ صاحبه.
تنهد كمال وهو يشعر بحاجة وجود أحدهم بجانب عمر بالرغم من أنه لم يتركه ولكنه يشعر بحاجته لوجود أحد من عائلته
طيب قول لوالدته إنه ف البيت عندي وهو ف المستشفى تعالى.
أغلق حسن الهاتف بتوجس وخشية على صديقه وأخبر زينب مثلما قال كمال حتى لا يثير قلقها
يا مرات عمي حتى الدكتور بيغير علة الچرح ف بيت صاحبه يعني الچرح مش كبير اوي لدرجة يروح مستشفى ف متقلقيش هو طمني عليه وانا عشان تطمني اكتر هروح اجيبه بنفسي.
بعد وقت دلف حسن لغرفة عمر بلهفة ليهرول نحو صديقه
عمر انت كويس حصلك ايه وايه الچروح دي كلها
نظر حسن لكمال وياسمين كانت تجلس بجانبه على الأريكة وارتجف جسدها پخوف من أخبار عمر حقيقة إصابته ليعكس عمر توقعها بإجابته
امبارح بعد ما خرجت من الشركة وقالولي هتبقى نتصل
نظر حسن للرجل قائلا بإمتنان
جميلك فوق راسنا كلنا والله متعرفش أمه ف البيت عاملة ازاي امبارح اغم عليها مرتين بسبب انها مش عارفة توصل ليه.
نظرت ياسمين ل عمر وهي تتأسف له بنظراتها والندم يتأكل قلبها ليردف كمال
ده شيء إنساني عملته يا ..
حسن.
ابتسم له كمال ليكمل
شيء إنساني يا حسن مفيش داعي إنك تشكرني عليه ولو انت ف مكاني هتعمل نفس الحاجة.
نظر حسن لهاتفه الذي يرن لينهص قائلا
دي مرات عمي هرد اطمنها واجي.
خرج حسن من الغرفة لتبكي ياسمين وهي تخبر عمر بندم
انا بجد آسفة لو كنت حصلك حاجة مكنتش هقدر أسامح نفسي نهائي ولا قادرة أسامح نفسي دلوقت على شعور مامتك طول الليل.
ابتسم لها عمر قائلا بهدوء
ده عمل إنساني يا ياسمين لو والدك مكاني كان عمل نفس الشيء.
نظر عمر ل كمال ليكمل حديثه
ولا ايه
ثم أكمل حديثه الموجه ل ياسمين
المهم إنك بخير وانا دلوقت بقيت كويس واحنا الاتنين طلعنا منها على خير وصدقيني انا اللي لو مكنتش قدرت انقذك مكنتش هسامح نفسي والله أنا عندي اخت قدك ومتمناش ف يوم حاجة زي دي تحصل معاها امسحي دموعك وقولي قدر الله وماشاء الله
ابتسمت ياسمين لحديثه وهي تمسح دموعها
ربنا يحفظها لك و ونعم بالله.
كمال بتساؤل
انت كنت بتقدم على شغل
حرك عمر رأسه بمعنى نعم ليتسأل كمال
انت خريج ايه
هندسة البرمجيات.
تسافر دبي أنا بصفي كل حاجة هنا هروح دبي أفتح شغل خاص بيا وهحتاج وجودك معايا فيه قولت ايه وكل اللي هتحتاج هيكون موجود.
نظر عمر لحسن الذي دلف للتو واستمع لحديث كمال
وافق يا صاحبي واختك و والدتك ف عيوني هنا وانت اكيد مش هتفضل متغرب كتير وكل وقت هتيجي تطمن عليهم وترجع تاني.
كمال بتأييد لحديث حسن
فكر يا عمر ورد عليا انا ف انتظار ردك بس صدقني الشغل هيعجبك وكلوا ليه علاقة بمهنتك وف وقت قليل هتقدر تعمل مبلغ خاص بيك تفتح حاجة ليك انت بمجالك أو نكبر شغلنا سوى انا وانت ونعمل إسم ف السوق برة مصر فكرة إنك تتحول لرجل أعمال ناجح الموضوع أسهل وأسرع من مصر بيعتمد على الفلوس بس ودي حسابها معايا.
طالعهم عمر بتفكير وكل شيء من ماضيه يتردد أمام عينيه بكاء والدته بسبب كثرة المصاريف ترك حبيبته له عدم قبوله بكل عمل يتقدم له شقيقته التي تكبر ويجب عليه أن يبدأ بتجهيزها أغلق عينيه وهو يطرد كل شيء من خاطره ليخرج صوته بجدية
موافق.
الفصل الرابع.
عادت من لوحات الماضي لتتنهد بحزن من الحاضر الحاضر المنعكس عن الماضي ليشكل لوحة فنية باهتة لحياتها..
استلقت على الفراش وهي تستعد للدلوف لعالم أحلامها الذي لطالما حلمت به دائما أن يصبح واقعا ولكن يظل الخيال مهما مر عليه خيالا لا يمس للواقع بصلة.
بعد مرور أسبوع..
في صباح يوم جديد.
دلفت ياسمين لغرفة دينا لتدعوها لتناول طعام الإفطار معهم ولكنها لم تجدها بالغرفة لتخرج مرة أخرى وتخبرها زينب بتذكر
يوه يا بنتي دا انا نسيت خالص دينا راحت الجامعة بتاعتها تخلص شوية ورق هناك وهتيجي.
اتجه القلق نحو قلب ياسمين قائلة
طب قالتلي هتيجي امتى وهي نزلت امتى
هو فيه حاجة يا ياسمين
نظرت ياسمين لعمر المتساؤل بأعين ضيقة لتخبره ياسمين
لأ بس أصلها قالتلي هتاخدني معاها.
شرع عمر بتناول الطعام قائلا بهدوء
طيب تعالي افطري ولو حابة تروحي حتة قوليلي واوديك مفيش مشكلة يا ياسمين.
جلست ياسمين بتوتر أمامه ليتسأل عمر وهو يتناول طعامه بهدوء
عايزة تروحي فين
هدوم عايزة اشتري هدوم ليا انت عارف إني كنت ف دبي واكترية الهدوم مينفعش ألبسها ف مصر ف كنت عايزة أنزل أجيب.
انتهى عمر من تناول طعامه لينهض من مكانه قائلا
تمام دينا هتيجي وتروحوا
سوى بدل ما تلفي لوحدك.
عندك حق.
زينب بتساؤل وهي تخفي سعادتها برؤيتها لاقتراب عمر وياسمين من بعضهم وترسم بعض الأشياء بمخيلتها
رايح فين يا عمر كمل اكلك يا حبيبي!
قبل عمر جبينها قائلا
حقك عليا يا ست الكل بس لازم امشي لأن حسن شاف المكتب والمكان والسعر كويسين ف خاېف حد ياخده.
ماشي يا حبيبي ربنا معاك ويصلح حالك ويسر أمورك ويوقف ف طريقك ولاد الحلال يا رب.
ابتسم لها عمر واتجه ليفتح باب الشقة ليجد أمامه شيخ حارتهم يكاد أن يطرق الباب..
ابتسم عمر قائلا بمحبة
شيخ سلطان ازيك يا شيخنا
أشار له للدلوف بعدما وضعت زينب حجابها وياسمين مكانها ف هي ليست محجبة
اتفضل يا شيخ ادخل.
دلف الشيخ سلطان للمنزل وجلس على الأريكة قائلا بجدية
بص يا عمر من غير كلام كتير يا ابني انت عارف انا بعز ابوك ازاي ومعزتك عندي من مع معزت ابوك.
طالعه عمر بقلق ثم اردف
فيه ايه يا شيخ قلقتني!
الكلام ف يومين يا ابني ملى الحارة كلها عن البنت اللي ساكنة معاكم ف الشقة وإن يعني لامؤخذة.
أخفض الشيخ رأسه ليكمل حديثه
بنت ف وسط شابين كبار ف سيرتها مش هتسلم وسط الناس وخصوصا إننا ف حارة شعبية وانت عارف اللي قال واللي زاد فيها بيبقى ايه
كاد أن يتحدث عمر پغضب مما يقوله الشيخ لتقاطعه زينب بحدة
ومين قالك يا شيخ إنها وسط شابين غرب ياسمين تبقى مرات ابني! وإن كان على أنه قال ل ام هشام إنها قريبة باباه ف لسة هما مكتوب كتابهم وكان حابب يشهر ده لما يعملها فرح واللي أم هشام قالته أنا مستحيل اسكت عليه ابدا دي بتخوض ف عرض وشرف ابني!
فغر فاه ياسمين پصدمة وعمر نفس الشيء لينتبه لحديث الشيخ
حقك عليا يا أم عمر والله انا جيت بنفسي لحد هنا لأنها بنت وانا ميرضنيش حد يتكلم عليها بنص كلمة
وخصوصا إنها من طرفك! انت عارفة انا عندي احفاد قدها يا بنتي!
تنهد عمر قائلا بهدوء
عارف يا شيخ سلطان وزي ما أمي قالتلك ياسمين تبقى مراتي وأم هشام انا هتصرف معاها لأن الكلام مش من حقها تطلعه نهائي ولا تتكلم فيه.
ربت الشيخ على كتف عمر قائلا
متشغلش بالك بيها يا عمر انت هتقدر تسكتها بأنك تعلن جوازك وبس ومبارك يا ابني فرحتلك من كل قلبي يا عمر ربنا يوفقكم ويرزقكم الذرية الصالحة.
قبل عمر يده قائلا بإبتسامة لطالما كان الشيخ سلطان قدوته دائما تعلم منه الصبر عن ابتلاءاته تعلم منه الصلاة منذ الصغر وحفظ القرآن ويكن له ب معزة خاصة
ويخليك لينا يا شيخ سلطان.
ربط الشيخ على رأسه واردف
يلا سلام عليكم ومباارك مرة تانية يا ابني وحقك على راسي انا.
تبادل الشيخ السلام بينهم وغادر المنزل لتلتفت ياسمين ل زينب
هنعمل ايه ف المصېبة دي! ليه حضرتك قولتي كدة
لوى عمر فمه ساخرا
إنك تكوني مراتي بقيت مصېبة
ياسمين بتوتر بعدما انتبهت لما قالته
مش قصدي بس قصدي اننا مش متجوزين! هنعمل ايه
زينب بجدية
تتجوزوا ولا ايه يا عمر ترضاها على دينا اختك حد يجيب سيرتها بسوء
أكيد لأ بس..
يبقى تتجوزوا ولازم النهاردة قبل بكرة المأذون يكتب الكتاب وخدوا وقتكوا لحد ما تعلنوا جوازكم مش مهم بس المهم تكون ياسمين النهاردة مكتوبة على اسمك.
أنهت زينب كلماتها وغادرت من أمامهم وهي تتجه نحو غرفتها وبقى عمر وياسمين واقفين مكانهم..
نظرت ياسمين لعمر لتخبره
عمر انت مش محتاج تعمل كدة انا ممكن امشي واشوف شقة واقعد فيها هو أكيد أصلا مكنتش هقعد معاكوا العمر كلوا ومسيري ف يوم إني أمشي ف الأفضل امشي دلوقت وكفاية الکاړثة اللي انت اتحطيت فيها بسببي لتاني مرة.
مش قولتلك تنسي أول مرة دي خالص امحيها من حياتك ممكن ثانيا مستحيل تقعدي ف مكان لوحدك احنا لحد دلوقت منعرفش مين اللي قتل ابوك! لازم أخد حذري معاك يا ياسمين.
ابتلعت ياسمين ريقها قائلة بتوجس
يعني قصدك ايه
حرك عمر كتفيه بلا مبالاة
ابوك كدة كدة موصيني عليك مظنش فيه أفضل من تنفيذ الوصية غير أني اتجوزك ولا ايه
بس انا مش عايزة!
نظر بعينيها مطولا قبل أن يخرج تنهيدة من داخله ثم اردف وهو يقترب منها بضع خطوات
عندك حل تاني يا ياسمين
حركت ياسمين رأسها بمعنى لا وهي ترجع خطواته للخلف ليقف عمر مكانه ويضع يديه بجيوب بنطاله
جهزي نفسك بليل كتب كتابنا يا..
ابتسم لها بحنو وأكمل
يا عروسة.
قال كلماته وتركها واقفة مكانها ليفتح باب الشقة ويغادر المكان بأكمله متجها لوجهته بينما هرولت ياسمين نحو غرفتها مسرعة وأغلقت الباب خلفها و وضعت يدها على صدرها لعلها تهدأ من نبضاته وهي تردد بعدم تصديق
هكون مراته النهاردة ! يالهوي..هيكون جوزي
وضعت يدها على وجهها لعلها تهديء من ارتفاع درجة حرارته وكلماته تتردد داخل أذنيها..
في مكان آخر..
توقفت سيارة الأجرة بالمكان المنشود ونزلت دينا منها بعدما دفعت للسائق أجرته..
وظلت تنظر حولها لتجد شاب فاره الطول بجسد نحيل يتقدم نحوها وعلى وجهه ابتسامة تعرفت إليه فور رؤيته.
ذهبت نحوه قائلة بسعادة
حليم! مش مصدقة إني شوفتك.
ابتسم لها وهو يمد يده قائلا
وحشتيني يا دينا مش متخيل إني شوفتك.
مدت يدها هي الأخرى لتبادله السلام وظل رحيم ممسكا بيدها لبعض الوقت وهم يتحدثون فيما بينهم لينهي حليم الحديث قائلا وهو يشير نحو سيارته
تعالي نركب ونروح أي مطعم نقعد نتكلم فيه.
فيه مطعم قريب من هنا تعالى نروحه.
ابتسم لها حليم قائلا
عشان محدش يشوفك يا روحي اركبي معايا أفضل وننزل عند المطعم بالظبط.
صعدت بجانبه داخل السيارة وجسدها بات يرتجف لشعورها بشيء ما سيحدث حاولت نفض الشعور من داخلها وهي تنظر لحليم
مش مصدقة اننا اتقابلنا خالص يا حليم! ومش مصدقة السبب اللي جيت علشانه معقول خلاص هتكلم عمر ونتخطب.
امسك يدها وكاد أن يقبلها لتسحب دينا يدها من بين يديه بتوتر
آ..معلش لما نتخطب أفضل يا حليم.
ترك حليم يدها وهو يباشر السير بطريقه
اللي يريحك يا روحي مع إنه ف النهاية هنتخطب! ولا انت عندك شك بأني حقېر مثلا
دينا بتسرع
لأ طبعا مش قصدي كدة بس خلينا كدة أفضل يا حليم وكمان مكنش ينفع أركب معاك العربية بس لولا أني خۏفت حد يشوفنا.
أنهت حديثها وهي تنظر حولها ثم اردفت بتساؤل
هو احنا رايحين فين
لمطعم جديد لسة فاتح قريب من هنا.
نظر لها واكمل بمرح
مش واثقة فيا ولا ايه يا دودو
ابتسمت له دينا وقلبها بات ينتفض بشدة وجسدها ترتفع حرارته من كثرة الخۏف والقلق لتوقن بداخلها أن ياسمين كان معها الحق بحديثها.
مر وقت قليل لتنظر دينا حولها
حليم المكان شبه مقطوع !
توقفت السيارة واستدار حليم لها
ما ده الأفضل! عشان محدش يشوفك يا دينا وانا ده شيء ميرضنيش!
فركت دينا يديها بتوتر وهي تنظر حولها
طيب لو سمحت يلا نتكلم بسرعة عشان مينفعش نكون ف مكان زي ده يا حليم.
مش واثقة إني اقدر احميك من أي حاجة يا دينا ولا ايه
حليم لو سمحت يلا نتكلم أفضل.
امسك حليم يدها ليقبض عليها حتى لا تستطيع سحبها مرة أخرى
ماشي يا روحي هنتكلم بس لازم تكوني فري شوية عشان الكلام يخرج مننا ولا ايه
حاولت دينا سحب يدها و وجدته يحاول أن يعانقها ويقبلها رغما عنها لتفتح باب السيارة وتحاول الهبوط منها لتسقط ارضا وتنهض مسرعة ويهبط حليم خلفها ويحاول اللحاق بها..
اصطدمت دينا بجسد صلب أمامها لتجده حسن الذي امسك يدها و اوقفها خلف ظهره واتجه نحو حليم لبتدأ المعركة بينهم ويكون الفوز لنصيب حسن نظرا لقوة بنيان جسده..ف حسن وعمر منذ صغرهم يعشقون العضلات والجسد العريض وكانوا يمارسون الرياضة معا وبعض الأحيان يذهبون للچيم باشتراك يومي..
بصق حسن على حليم المستلقي ارضا بتعب وانهاك من آثار الضړب ليستدير ويمسك بيد دينا الباكية ويسير بها في صمت تام..
امسك حسن رأسه وهو يتأوه پألم أثر الضړبة التي اوقعها حليم على رأسه بإحدى الصخور وباللحظة ذاتها كان يمسك هو الآخر صخرة أخرى ويلقيها على رأسه ليسقط حليم فاقدا للوعي.
نظرت دينا ل حسن بقلق وهي تجد الډماء تسيل من رأسه
حسن راسك پتنزف.
طالعها بنظرة حادة ارعبتها وكانت كفيلة بصمتها مرة أخرى وكتم قلقها عليه داخل قلبها الذي ينتفض خوفا مما سيأتي..
بعد وقت كان يجلس حسن بمنزل عمر وزينب تقوم بتضميد جرحه قائلة بقلق
ايه اللي حصل يا حسن قولتلي شوفي دماغي الأول
نظر حسن ل دينا التي استشعر خۏفها من أخبارها بما حدث لينظر ل زينب قائلا
ولا حاجة عديت بالصدفة من قصاد جامعة دينا وكان فيه شابين بيحاولوا يضايقوها ف حصل خناقة بينا ودي النتيجة يا مرات عمي.
نظر حسن ل دينا وأكمل حديثه
بس الحمدلله انها جت على كدة وإني وصلت ل دينا لأن الله أعلم كان ايه ممكن يحصل لو مكنتش روحت ف الوقت المناسب.
فهمت دينا مغزى كلماته ونهضت من مكانها وهرولت نحو غرفتها مسرعة لتنظر زينب أثرها بقلق ليربت حسن على يدها
متقلقيش يا مرات عمي هي بس مخضۏضة من الموقف اكيد سبيها وانا هتكلم معاها شوية واصلا واخد الإذن من عمر لأني طلبت ايد دينا منه واني أتكلم معاها شوية.
هللت اسارير زينب بسعادة
بجد يا