ملحمة الروسي كامله بقلم مياده مأمون
المحتويات
بصقت في وجهه اغرقته
و الله حتي خسارة فيك
دثرت وجهها ثانية و ابتسمت للأخر و ارتمت بين ذراعيه
انا كده اخدت حقي ربنا يخليك ليا يا حبيبي
اوعي تلوث ايدك بدمه و كفاية عليه اللي هايشوفه في السچن
و هنا دلف اليهم هشام و معه بعض الجنود ليمسكو بذلك الملكوم الملقي علي الأرض امامهم
الله دا الباشا خلص كل حاجة و ماسبش لينا حاجة نعملها
ضحك الاخر ضحكته المعهوده و هتف
ههههههههه مش مكفيكو اللي كانو تحت و لا ايه يلا يلا خدو الژبالة ده من هنا
خرجو الجنود ممسكون به من الڤيلا بعد ان تم القبض علي البقية و بحوزتهم تلك القنبلة قبل ان يزرعوها داخل الحديقة
ربت بيده علي كتف الاخر بحنان و أخوة و هتف
ربنا يخليك ليا يا هشام لولا انك نبهتني ماكنتش عارف ايه اللي كان ممكن يحصل
امسك الاخر بيده و احتضنه جيدا و هو يهتف
ماينفعش ماكنتش اجي و احذرك دانت اخويا الكبير و اللي يضرك كأنه ضرني بالظبط
تركهم الجاسر سريعا و جري بأتجاه الملحق ليطمئن علي مليكته
ظل يبحث عنها داخل هذا الملحق دون فائدة صعد الي الاعلي يبحث عنها بكل
الغرف و لم يجدها
ترجل للمرة الثانية الي الاسفل ينادي عليها
مليكة انتي فين مليكة
ظل ينادي عليها الي ان اوصلته قدمه الي المطبخ وجد كل الاواني ملقية بأرضه
اندهش عندما فتح الخزانه وجدها منطويه علي نفسها ضاممه قدمها الي عنقها و كاتمة انفاسها بيدها
انحني بجزعه و جذبها من داخل الخزانه و احتضنها جيدا
مالك قاعدة كده ليه حد يعمل اللي انتي عملاه ده يعني بذمتك دا مكان تستخبي فيه
انكمشت بجسدها تريد الاختباء اكثر داخل يديه والعب مسيطر عليها
ايوة هما مش هايجو يدورو في المطبخ
يا سلام و بالنسبة للحلل اللي في الارض دي ماكنوش هايشفوها
وطي صوتك احسن يسمعونا و يجو ېقتلونا
خرج بها متجه الي الخارج و جلسو سويا علي الاريكة هو منزعجا من خۏفها هذا
ماتخفيش كده بطلي الرعشة دي بقي
ماخفش ازاي بس يا جاسر انت ماكنتش سامع ضړب الڼار
اقترب منها محتضنها و هو يملس علي رأسها
خلاص يا حبيبي احنا مسكناهم و مافيش حاجه هاتخوفك تاني
بجد يا جاسر يعني اتقبض علي الشيخ ناصر و ابو العابد
ايوه دا بابا كان هايموت اللي اسمة ناصر ده في ايده و هشام و الظباط مسكوا اللي كانو معاه خلاص و من النهاردة مافيش اي حاجة هاتخوفك لا انتي و لا مامتك تاني
ربنا يخليكم لينا يارب
ابتسم لها
و يخليكي انتي ليا يا حبيبتي و من النهاردة انا و انتي لازم نخرج و نتفسح و كل اللي انتي اتحرمتي منه هاعوضه ليك
و قبل ان يقترب منها اردفت
بس انا مش عايزة غير اني اكون في مستواك و اكون جديرة بيك
مش فاهم يعني قصدك ايه
عايزة اكمل تعليمي
أعجب بتفكيرها و ابتسم مؤيدا رأيها
سهله احنا ممكن نقدملك اوراقك عندنا هنا و تاخدي الثانوية منازل و بعد كده تدخلي الكلية اللي انتي عايزاها
هبت واقفه تقفز بفرحه
فكرة حلوه المهم عندي انك تتشرف بي زي ما انا راح اتشرف و انا زوجة حضرة الضابط جاسر الجبالي
اجتذبها على قدمه ضمھا الي صدره بحب مؤكدا لها
بس اللي اهم من ده كله انك حبيبة جاسر الجبالي
و هل للحديث بقية بين نظرات العيون ام لغة القلوب اقوي من كل شيء الان
لم يقوي علي تلك النظرة الساحره
ممكن بقي تفهموني عشان انا جو كامين الحكومة ده بصراحة مش بحبه
انتبهه لها صقرها و وقف امامها بتحدي
انتي ايه اللي خرجك من الملحق وسط ضړب الڼار و الملحمة اللي كانت حاصله في الجنينة دي
عادي يا عني يا صقر خرجت عشان اشوف في ايه
نظر الي الاخر مبتسم ساخر من كلامها و هتف
طب ايه ادخل عليها بدبابة عشان تخاف و لا اعمل ايه يا هشام
هههههههه لاء في الحقيقه ماعنديش فكرة يلا سلام بقي عشان انا لسه ورايا ليلة كبيرة اوي
تركهم هو الاخر و ذهب لتجذبه هي اليها پغضب
تريد ان تجبره علي التحدث
ممكن بقي تفهمني الموضوع من اوله
ثم صاحت فيه و هي ترفع وشاح وجهها
هو انت سافرت و لا لاء انت اصلا و رجعت امتي
اشار لها بيده بأن تهدأ
اهدي شويه يا مچنونة دانتي لسه كنتي بتقوليلي حبيبي و كلام حلو كده بصي يا ستي انا هاحكي ليكي عن كل حاجة من ساعة هشام ما جالي الشركة
فلاش باك
دلف
اليه مكتبه و هو مضطرب
صقر باشا
تعالي يا هشام مالك بقالك كام يوم مختفي
عندي اخبار مش كويسة
خير قول في ايه
العيال نطقوا و قالوا علي الخطة البديلة لناصر و ابو العابد
خطة! اتكلم علي طول يا هاشم انا مش ناقص توتر
طب اسمعني بس هما قالو ان ناصر كان متفق هو و ابو العابد في حالة لو تفجير عربية جاسر مانجحش
هايفجرو الواحة
يا نهار اسود يفجروا الواحة مستني ايه يا هشام اوعي خليني ابلغ بأخلائها فورا انا مش مستعد اني اشيل ذنب ارواح ټموت بسببي
بس ده مش قصدهم من التفجير
وضع الهاتف من يده و الټفت اليه مستفهما
يعني ايه يا هشام
يا باشا ولاد قصدهم ده انهم يحدثو خساير كبيرة تخليك تسيب كل حاجة هنا و تجري علي هناك
انتبه لكلامه و هتف بكل حده و ضجر
بكده ابقي فضيت ليهم الڤيلا و سيبتها هي و العيال ليهم
بالظبط هو ده قصدهم انت تسافر من هنا و هما يحاولوا اقټحام الڤيلا.
اه يا ولاد ال............ يا أ............ بس و الله لو حتي خسړت فلوسي كلها ما هاسيبهم ېلمسو شعره واحدة سواء منها او من الولاد
متخافش يا باشا احنا راصدين كل تحركاتهم و مش هانسمح لا بخساير في الواحة و لا بخساير هنا.
باك
بس يا ستي هو ده كل اللي حصل و الباقي انتي طبعا عرفتية
اندهش منها عندما لكزته في كتفه و هي تضحك ضحكة عاليه سحرته بها
ههههههههه مش سهل انت ابدا يا صقر.
رفع حاجبه الأيمن متعجبا من فعلتها.
ېخرب بيت سنينك يا جنة يا بنتي فوقي بقي و اعرفي انتي متجوزة مين.
مالت بجزعها العلوي مقتربة منه و هي جالسة امامه و همست بعينها اللامعه.
طب ما تعرفني انت انا متجوزة مين
رفع حاجبيه مندهشا من دلالها الماكر و شاكسها مبتسما
يعني انتي مش عارفة انتي متجوزة مين
توء مش عارفة
نظر اليها ثم انحني بجزعه و
حملها بين يديه
و قرر الصعود بها الي الاعلي و هي متعلقة بيديها في عنقه
انا صقر الجبالي اللي ربنا رضاه بأحلي جنه
صعد بها قاصدا غرفته و فتح بابها ليجد صورة الاخري امامه.
وقف شاردا و هو مازل يحملها بين يديه لكنها علمت ان قلبه مازل متعلق بالماضي.
لتفيقه بزجه من يدها قافزة من بين يديه برشاقه لا تتناسب مع جسدها المرمري و اذا بها تحوار تلك الصوره و كأنها ټتشاجر مع ضرتها بالفعل.
طول عمري عارفه ان الضراير
ما هو شوف اما اقولك بقي يا انا يا الصورة دي هنا في الاوضه اصل انا بصراحه كده يا حبيبي زي الفريك ماحبش يبقالي شريك اه
فتح باب الغرفه على مصرعيه تمسك بيدها مخاطبها بحزم.
لاء شوفي اما اقولك انا بقى لحد جانا هانم و مش هاسمح ليكي بكلمه واحده تنطقيها جانا دي كانت و مازلت حب عمري
حتى بعد ما ماټت حتى و اذا كان مش فاضلي منها غير صورة متعلقه على الحيطه
هتفضل هي بس حبي الوحيد يعني انتي حتي مش هتقدري تبقى بديلة بالنسبة لي عنها.
لو كانت اي امراءة غيرها في هذا الموقف لصړخت او ربما طلبت الطلاق لكن هي بعنادها وجودها هذا فا لا
هي امراءة بقدر ما تملك من الجمال و اذا حق القول فهى أيضا تصلح بأن تكون السيدة الأولى في بيت الصقر فهي تملك أيضا هدوء الأعصاب و التريث لذا سيطرت على الوضع سريعا او هذا ما كانت تتوقعه مع الصقر.
اقتربت منه برويية تتبخطر بجسدها المرمري لتميل دفته لقلبها مرة أخرى وضعت راحتي يدها على صدره و تريح وجنتها عليه هامسة بكل رقه.
افهمني بس من غير ما تتعصب ااانا كل ما بدخل الأوضة دي بحس انها بتبص ليا يعني بصراحه كده مش هبقي واخده راحتي معاك يا صقر و انا حاسة انها بترقبني كده.
و المطلوب
قالها و هو واقفا شامخا كعادته يديه موضوعه في جيوب بنطاله ناظرا الي صورة حبيبته الوحيدة.
لتشعر هي بجفاه و تبتعد عنه شبه أمره.
تشيل الصوره من هنا.
ارتفع جانب شفاه بعلامة السخرية.
و ان دا ماحصلش
اشتعلت من داخلها لكنها تحلت بالصبر حتى تفهم عقل زوجها.
لو ده ماحصلش يبقى تخليك محتفظ بالصوره و صاحبتها في اوضتها زي ما انت
عايز لكن انا مش هقدر اسمح لنفسي ان اقعد في مكان انا مش صاحبته.
تخلي عن وقفته جلس بكل راحه على مقعده الموضوع أمام الصورة مباشرة تاركها واقفه كما هي من خلفه و إذا به يشير لها بيديه هاتفا.
الفيلا كلها تحت امرك تقدري تقعدي في اي أوضة تعجبك يا ريت بقى تسيبيني مع ضرتك زي ما بتقولي و تخرجي اصلك عكرتي ليا مزاجي و محتاج اصفي عقلي شوية.
دبت بقدمها متمردة على نفوره هذا منها و ترجلت سريعا من الغرفه هاتفه
مچنون
بكل هدوء اردف لها قبل أن ترحل عنه.
جنه
توقفت عند فتحة الباب معطياه ظهرها و لم تلتفت له لتسمعه يأمرها
اقفلي الباب وراكي و مش عايز حد يدخل او حد يزعجني مهما كان هو مين انا هنام.
اشتعلت غيظا منه و من بروده هذا و اذا بها
تدفع الباب من خلفها بقوه محدثة نفسها.
طيب يا سي صقر اما اشوف انا و لا الست جانا بتاعتك دي.
ابتسم ابتسامته الساخرة و همس لنفسه بعد أن اغلقت الباب خلفها.
هي طبعا جانا عندي بكل نساء العالم مش بيكي انتي بس يا جنه.
ليحدث صورتها و كأنه يحدثها هي شخصيا.
طب قوليلي انت ازاي هقرب من واحده تانية غيرك و المسها دي المره الوحيدة اللي اتهورت و لمستها كنت شايفك انتي فيها يا چانا انا بجد مش قادر اشوف غيرك صحيح مانكرش اني انجذبت ليها لكن مجرد انجذاب راجل معتكف النساء من سبع تاشر سنه مش عشق صقر الجبالي لچانا
اه وحشتيني اوي يا بيبي
ظلت ثائرة كموج البحر في ليلة شتاء عصيبة
عيناها الصافية كالونه تحولت إلى جمرتان مشتعلتان تبحث عن أي شئ تشفي به غيظها
لكن ما هذا الصمت الرهيب أين مليكة كيف سهت عنها كل هذا الوقت لبد انها مازلت خائفه وحدها في هذا الملحق الخاص بهم
وحدها!.
اين هو هذا الجاسر أيضا
اوف انه مختفي أيضا اذا هو معها و أن كان ستلحق بهم و سينال ابن الصقر منها مالا يحمد عقباه اذا رأت ما لا يعجبها من سلوك نحو ابنتها.
جرت سريعا خارج الفيلا بأكملها ذاهبة نحوه و بعين تطق شرار فتحت الباب و ولجت تبحث عنهم في ارجاء هول هذا الملحق.
لكنها لم تجدهم فا همت صائحة بصوت مرتفع
مللليكة انتي فين
كانو يجلسون ارضا في غرفة المعيشة أمام تلك الشاشة الكبيرة.
انتفضت في جلستها بجانبه تاركة ذراع هذا الجهاز الصغير المسمى بالبلاستيشن و هبت واقفه و اتجهت نحوها سريعا غير مبالية بذلك الجالس مندهش من فزعها.
نعم يا امي انا هنا
لتصرخ فيها
هنا فين بتعملي ايه عندك و مين معاكي جوه
مش بعمل حاجه يا أمي ده دا جاسر قاعد معايا و كنا بنلعب انا و هو على البلاي ستيشن
بتلعبو! و ازاي تسمحي لنفسك انك تقعدي معاه لوحدكم.
ترجل الجاسر منزعجا مما تقوله و من ڠضبها الغير مسبب أيضا.
في اي مالك يا طنط جنه هو حضرتك ليه غضبانه اوي كده.
التوت شفاها على ما يقوله و اوصدت ذراعيها أمام صدرها.
غضبانه لاء ابدا خطيب بنتي قاعد معاها لوحدهم و قافلين عليهم الباب المفروض افرح مش كده برضو.
علم مدى صخبها و ما تشير اليه بكلماتها لذلك قرر ان ينبهها.
لأ هو واضح ان حضرتك مش واخدة بالك ان انا جوز بنتك يا طنط و كاتب كتابي عليها مش خطيبها.
انتبهت لما يقول الفتى الصغير و تلجلجت هامسة.
احنا متفقين من قبل كتب الكتاب انها هتكون فترة خطوبة في الاول بينكم و بعد كده لو بنتي ارتاحت نتمم
الجواز مارتحتش يبقى خلاص تسيبو بعض.
نسيب بعض!
خرجت الكلمة من ثغرهم هم الاثنان في نفس الوقت و تشابكت نظراتهم ببعض لتصمت هي و يصيح الجاسر مزمجرا.
شيلي الفكرة دي من دماغك يا طنط جنه لو سمحتي انا و مليكة عمرنا ما هنسيب بعض أو بمعنى أصح انا عمري ما هافكر اسيبها حتى لو هي قالتها و ابقي اسألي ابويا عني كويس هيقولك اني زيه
عمري ما بفرط في حاجه ملكي ابدا و أذا كنت جوزها او حتى خطيبها بس فأنا اكتر واحد ېخاف و يحافظ عليها كويس اوي.
لتلوح بيدها أمام عينيه.
لاء يا حبيبي اللي لازم تفهمه انت و ابوك أن احنا نسوان احرار و عمرنا ما هنكون زينا زي اي حاجه بتملكوها انت و ابوك.
شعر ان الامر سيحتد بينهم اكثر لذلك التزم الصمت قليلا مهدئا من ضجره ليردف لها بكل أدب.
تمام يا طنط جنه واضح ان حضرتك متعصبة من حاجه عشان كده انا هاسيب حضرتك ترتاحي شوية و بعدين نبقى نكمل بقى كلامنا هتيجي معايا يا مليكة تطلعي اوضتك و لا هاتباتي هنا.
قبل أن تتفوه كانت والدتها تجيبه.
لاء مليكة هاتقعد هنا معايا دا طبعا لو حضرتك ماعندكش مانع اني اقعد مع بنتي قصدي مع حاجه ملكك.
رفع حاجبه مغتاظا من سخريتها و الټفت الي تلك الصامته كصنم من الحجر ليرمقها بنظرة غاضبه و يرحل بهدوء.
امسي الجميع ليلتهم و كل منهم وحيد في فراشه و الحزن يخيم عليهم.
لم تنعس تلك الصغيرة و جفاها النوم فاجاسرها لم يجب اتصالا واحدا
لم يجب عليها الا بعد مدة طويلة و بجملة واحدة جافه ارسلها لها في رسالة لتثبت خصامه لها.
نامي بقى و كفاية اتصالات عشان انا مش طايق نفسي يا مليكة.
طب قولي مالك يا جاسر انت زعلان مني ليه بس.
لاء بجد انت بتسألي بصي من الأحسن اننا مانتكلمش دلوقتي عشان مش عايز اتعصب عليكي و اقولك كلام يضايقك انا هاقفل التليفون خالص و يا ريت تتجنبيني خالص لحد ما تعرفي انا زعلان ليه لوحدك.
و بعدها اغلق هاتفه دون أن ينتظر ردها.
و الي اي مدى ستظل تلك الصغيرة تتلقى عقوبات على أخطاء الآخرين.
في تمام الثامنة صباحا كان يجلس على مائدة الطعام ينتظر الجميع ليشاركوه وجبة الافطار و طال الانتظار حتى ظفر أنفاسه بنفاذ صبر لينا ي على خادمته تلك السيدة المسنه أمرا.
دادة سيدة لو سمحتي يا ريت تطلعي تقولي للهانم و الولاد اني قاعد مستنيهم على الفطار.
لكنها فاجئته بأجبتها الغير مرضية بالنسبة له.
هو في الحقيقة جاسر صحي و نازل حضرتك بس جنه هانم و الإنسة مليكة مش في الفيلا اصلا.
وضع فنجان القهوة من بين اصباعيه على الطاولة بكل هدوء اضيقت حدقة عينه بغموض سائلا.
و يا ترى بقى باتو فين.
هذا هدوء ما قبل العاصفة نعم تعلمه جيدا و سينقلب الإعصار حتما الان.
هو في الحقيقة يعني يا باشا اصل انا.
انطقي علطول يا دادة من فضلك.
جنه هانم و بنتها قاعدين في الملحق الخارجي.
متأكدة من كلامك ده يا دادة.
ايوة طبعا اصل حضرتك و انا داخلة الڨيلا الصبح كانت جنه هانم قاعدة في الڨرانده الخاصة بالملحق و لما طلعت ارتب الاوض ماكنتش الآنسة مليكة نايمة فوق.
صباح الخير
قالها جاسر بوجه عابث يبدو عليه الوجوم.
صباح النور مالك صاحي من النوم و كأنك كنت في معركه كده.
جلس على مقعده بكل هدوء مجيبا.
مافيش حاجه
لدير وجهه الي تلك السيدة الحنون و يكمل.
دادة سيدة لو سمحتي عايز فنجان
قهوة عشان عندي صداع.
يا سلام من عيني حاضر سلامتك يا حبيبي.
ليردف والده بعد أن رحلت عنهم.
و يا ترى الصداع جالك من ايه و انت نايم.
مافيش يا بابا اكيد يعني بعد الملحمة اللي كنا فيها امبارح دي لازم يجيلي صداع.
من الملحمة و لا من اتسببو فيها يا جاسر.
استند بعضديه على الطاولة بدئ يمسد على وجهه براحتي يده ثم اجفل قائلا.
طنط جنه دي تفكيرها صعب اوي يا بابا و طريقة كلامها أصعب بصراحه..
طبعا و من يكون غيرها مثلما ارقته طيلة الليل ازعجت ولده أيضا.
كنت متوقع و الله بس يا تري بقى طنط جنه عملت ايه ازعجك بالطريقة دي.
نفخ أنفاسه و مد يده مستقبلا القهوه من يد مربيته التي أعطته له و ذهبت ليقر هو بكل ما حدث لأبيه.
كل ذنبي اني قعد مع مراتي بعد كل اللي حصل ده عشان ابعد عنها خۏفها اللي كان مسيطر عليها بطريقة غير طبيعة و كنا قاعدين في امان الله بنلعب على البلاي ستيشن دخلت هي علينا مندفعة زي
البركان الثاير و قعدت تقول كلام مش مفهوم ومش مقبول عندي بصراحة.
ظل صامتا يستمع اليه الي ان صمت منتظرا رده.
هو طبعا انا معاك ان كلامها مش مقبول بس انت مش شايف ان قعدتكم لوحدكم دي تخلي اي حد يظن السوء يعني بحكم ما اجتمع رجل و امراءة الا و كان الشيطان ثالثهم.
انفعل صائحا في ابيه أيضا.
قالك الشيطان ثالثهم لكن ماقلش الشيطان غلبهم و بعدين تظنو ليه فينا كده هو انا كنت قاعد مع واحدة غريبة عني دي مراتي و انا كاتب كتابي عليها يا بابا.
اهدي يا جاسر و وطي صوتك ادامي.
شعر بفعلته فاحني رأسه و جلس مره اخرى متنحنحا بأدب.
اسف يا بابا بس بصراحه الموضوع ده مدايقني اوي و اللي جنني اكتر الهانم اللي وقفت زي الصنم مړعوپة تتكلم حتى ما حاولتش تدافع عن نفسها و عني.
مش يمكن كانت لسه خاېفة يا جاسر مليكة بعد كل اللي عاشته ده طبيعي تبقى شخصيتها مهزوزة و اكيد تكون متأثرة بمامتها و بتسمع كلامها.
و انا يا بابا ابقى ايه بالنسبة ليها دي حسستني بسكوتها ده اني انسان غريب عنها.
انت فعلا كده.
تفاجئ برد ابيه و جحظت عينه مردفا.
انت بتقول ايه بس يا بابا ابقى غريب عنها ازاي و انا جوزها و خلاص بقت ملكي.
ابتسم له على حبه لنطق تلك الكلمة ليفهمه معناها.
يا حبيبي انا مش عايزك تقول الكلمه دي من غير ما تكون عيشتها ليه متسرع انك تنطقها و كأنك بتثبت لنفسك كل شوية انك خلاص حصلت على البنت و بقت ملكك بكل سهولة ليه مش عايز تعيش قصتك معاها بشكل حلو يخليك تتمسك بيها اكتر و عمرك ما تفكر تسيبها مش ممكن يكون حبك ليها حب تملك و بس.
لمعت عينه و رد له الابتسامة.
ياه يا بابا انا بجد اتمنى احب مليكة بطريقة حبك لماما چانا الله يرحمها نفسي قصتي معاها تبقى زي قصتك انت و هيا كده بس امها بقى تبعد عننا و تبطل تكلمني بالطريقة دي.
ضحك الاب ملئ فاهه على تقليد ابنه لها ثم همس لنفسه.
فعلا نمرة متوحشة
ليوضح لأبنه مقصده.
معاها حق يا جاسر و لو انت فعلا عايز تكمل حياتك مع مليكة يبقى لازم حبك ليها مايبقاش حب تملك و بس.
فهمت قصدك يا بابا و اوعدك اني زي ما انا بحبها هاخليها هي كمان ماتقدرش تستغني عني.
انتبه اباه لوقفته و
اردف له قبل أن يذهب.
طب و انت رايح على فين دلوقتي.
هاطلع اوضتي لحد ما يصحو من نومهم و اشوف هتفضل في الملحق ولا هتيجي هنا تاني.
و انت ليه اصلا سمحت ليهم يقضو ليلتهم في الملحق انا مش أمرت انهم يقعدو هنا معانا في الڨيلا.
الټفت اليه موضحا له انه لا يقوي على مجادلة تلك المرأة.
هو انا لحقت اتكلم يا بابا دانا كنت قاعد مع بنتها في أمان الله لقيتها دخلت علينا و قعدت تزعق و مادتنيش فرصة اني انبهها لحاجه زي دي و بصراحة انا ماقدرتش أشد معاها.
دقه قوية من قبضة يده على طاولة الطعام رجت الاطباق في مكانها و وقف من مكانه بشموخه المعهود.
انا بقى اقدر يا ابن صقر و انت لازم تكون أشد من كده شوية و تسترجل و المكان اللي ابوك يكون مش موجود فيه تبقى انت مكانه و كلامي يسري على الكبير قبل الصغير مفهوم يا جاسر.
اومئ له برأسه و جرى ليسد عليه الطريق محاولا تهدئته.
حاضر طبعا يا بابا بس حضرتك رايح فين دول اكيد لسه نايمين.
زجه بكل سهوله من امامه منفعلا بصوت جاهور صاح
يصحو يا بيه طلاما وافقو انهم يكونو من اهل البيت ده يبقى لازم يطبعو بطبع صاحبه و يعيشو زي كل اللي عايشين فيه.
للمرة الثانية وقف امامه مترجيا.
طب عشان خاطري انا يا بابا بلاش تدخل عندهم و انت ثاير كده انت عارف مليكة حالتها النفسية عامله ازاي دي پتخاف من أقل حاجة.
صمت قليلا يفكر في طلب ولده قلل من
ماتخفش على مراتك يا جاسر انا مش هاتكلم معاها الكلام هيبقى مع امها و اللي انا هأمر امها بيه لازم انت تفهمه ليها و هي عليها انها تطيعك مفهوم.
تنحي عنه جانبا فاسحا له الطريق.
حاضر يا بابا مفهوم طبعا.
اومئ له برأسه و تركه و ذهب إليهم دون التحدث بكلمه أخرى.
بكل هدوء فتح باب الملحق الرائيسي و ولج منه و عند ولجه وجد تلك الجميلة الصغيرة تجلس وحدها على الاريكة تكور يدها أسفل وجنتها و يبدو على وجهها الوجوم.
مليكة
انتفضت من مجلسها و وقفت سريعا امامه بكل أدب.
اهلا و سهلا عمي صقر صباح الخير.
ابتسم لها على ادبها محاولا طمئنتها.
أهلا بيكي يا حبيبتي مالك قاعدة زعلانه لوحدك كده و لما انتي صاحية بدري ليه مش جيتي تفطري معايا انا و جاسر.
بمجرد ان استمعت الي اسمه رقص وتين قلبها لكن عندما تزكرت حديثه معها عادت شاردة في حزنها.
ليستشعر حزنها و يجبرها على التحدث.
الله مش بتردي عليا ليه اتكلمي انتي في حاجة مزعلاكي.
ها أنا لا أبدا انا بس كنت فاكرة انكم لسه نايمين.
طب ليه قضيتو ليلتكم هنا اصلا انا مش أمرت انكم تتنقلو معانا في الڨيلا ليه رجعت الملحق تاني.
بكل برائة و بدون أن تعرف شئ عن تلك المشاجرة التي حدثت بينهم اجابته.
ساعة الھجوم انا كنت مخباية هون و بعدها جاسر حضر و جلس معي و امي كمان حضرت و قالت اننا راح نبات هون بس ما بعرف ليش هو زعل و خاصمني.
ابتسم مره اخرى على حزنها البرئ و قرر مداعبتها.
يمكن زعل عشان حس ان مراته مش فهماه و محاولتش انها تنصفه قصاد والدتها.
احنت رأسها بخجل و همست.
انا ما بقدر ازعل امي ما استحمل أراها حزينة يكفيها ما رأته من حزن و عڈاب يا عمي.
شعر بغصة في قلبه تألم
لألم تلك الصغيرة
جلس على الاريكة و طلب منها ان تجلس هي الاخري.
اقعدي يا مليكة انا عايز اتكلم معاكي شوية.
استمعت الي ما طلبه و جلست بجواره منصته اليه ليكمل.
هقولك على سر ماقولتش لحد غيرك و لا حتى لجاسر ابني فاكرة يوم ما سألتك على اسم مامتك انا في اليوم ده حلمت بوالدة جاسر الله يرحمها و كان بقالي كتير اوي ماحلمتش بيها عارفه كانت جايلي ليه يا مليكة.
رفعت رأسها و سألته بعيناها قبل أن ينطقها لسانها.
ليه.
كانت جاية عشان توصيني اخد بالي من جاسر اللي كنت ماسكه في ايدي بس فجأه اتلفت ليه لقيتك انتي اللي ماسكة في ايدي
لفيت ليها تاني و عرفتها بيكي لقتها بتوصيني عليكي انتي كمان ضمتها لحضني و طمنتها اني هاعمل كده بس فجأه رفعت ليا وشها عارفه لقيتها مين.
مين
لقتها مامتك و هي اللي قالتلي على اسمها صحيت من نومي و انا حافر صورتها جوه مخي و حلفت اني هارجعها ليكي تاني و ان أمانكم هايكون مسؤوليتي الشخصية تفتكري بعد كل ده هاخلي حد يفكر يزعلك انتي او هي تاني.
نظرت له نظرة اطمئنان و شعرت بداخلها بالهدوء النفسي ليربت هو على كتفها بحنان ابوي.
يلا بقي قومي ادخلي لجاسر و اقعدي افطري معاه لأنه مافطرش و عمال يشرب في قهوة و دا معناه انه زعلان اوي من حد معين كده.
اومئت اليه بوجه ارتسمت عليه علامات السعادة لتعيد له بريقه و جماله المعهود.
ولجت داخل الڨيلا بعد أن فتحت لها دادة سيدة الباب لتبحث بعيناها عن من شغل قلبها الصغير دون جدوى لتلتفت إليها سائلة.
هو جاسر فين يا دادة
طلع اوضته من شوية يا بنتي.
عاد الوجوم الي وجهها احنت رأسها بحزن و قررت أن تعود من حيث ما أتت لتندهش الاخري من فعلتها و تحاول إيقافها.
على فين يا آنسة مليكة.
هارجع الملحق تاني يا دادة.
كده من غير ما تشوفي جوزك و تحاولي تطمني عليه.
تعجبت من كلامها!
اطمن عليه ليه هو ماله.
ضمت حاجبيها على عدم فهمها و قررت التدخل بينهم.
انتي مش عارفة ماله يعني يا مليكة يا بنتي انتي بقيتي مراته و المفروض تكوني أقرب واحده ليه اطلعي انتي و اسأليه ماله.
خاېفة اطلع ليه يجرحني و يطردني يا داده
نفت لها ما تفكر به فهيا من ربته وتعرف طبعه جيدا.
مين ده جاسر لااا انتي كده ماتعرفيهوش يا بنتي جاسر أطيب من كده بكتير هو اه بيزعل بسرعه بس بردو بيروق بسرعه جدا تقدري تكسبي قلبه بمجرد ما تضحكي في وشه و تكوني صادقه معاه.
من لمعة عينيها علمت انها قد فهمت مقصدها فابتسمت لها و ربتت علي كتفها مكمله.
انا هاحضر ليكي انتي و هو الفطار علبال ما تطلعي ليه يلا بقي اتحركي مستنية ايه.
ابتسمت لها و ركضت على الدرج و قبل أن تنهي الصعود اليه توقفت و استدارت إليها.
دادة سيدة
قبل أن تخطو من مكانها انتبهت لها.
نعم يا حبيبتي.
انا حبيتك و شكلنا كده هنبقى أصحاب.
ههههههههه دا انا يبقى ليا الشرف طبعا و انا القمر بتاعتنا تبقى صاحبتي.
بسطت راحة يدها الي ثغرها واذا بها تلقى إليها قبله في الهواء تعبيرا منها عن سعادتها و توثيقا لها بتلك الصداقة لتتصنع الاخري التقطها بصدر رحب و مبادلتها اياها بضحك من كلاهما.
دقت بابه بكل رقة و انتظرت حتى يأذن لها.
ادخلي يا دادة
عندما استمعت الي صوته ضغطت على مقبض الباب فاتحه اياه بهدوء هامسة له.
دي انا
كان يحضر ثيابه و يضع الهاتف على اذنه
لينتبه الي صوتها و يشرد قليلا الي وجهها الملائكي المرفوع من عليه وشاحها ليظهر له مدى حزنها لكنه تصنع عدم الاهتمام بها و قرر ان يكمل حديثه عبر الهاتف.
تمام يا ساندي خلاص بقى يا ستي قولتلك الف مرة متزعليش طب حقك عليا انا ساندي دا انا روسي حبيبك طب و حياة جاسر عندك ماتزعلي و قولي لماما اميرة كمان ماتزعلوش مني يعني خلاص كده اتصالحنا اه و حياتك انتي عندي جاي وهاقضي معاكم اليوم كله كمان خلاص تمام سيبيني بقى احضر نفسي عشان مش عايز اتأخر عليكم يلا باي.
ظلت ثابتة مكانها تستمع الي من ولاها ظهرها غير مبالي بها و كأنها قطعة اثاث تشتعل من اسفلها النيران و لما شعرت بمدى اغاظتها و اهانتها بعدم اهتمامه بها قررت أن تعود ادراجها بخيبة امل ارتسمت على وجهها الزابل.
خير يا مليكة كنتي عايزة حاجة.
لم تلتفت اليه و منعها كبريائها بأن تطلب رضاه او تقلل من شأنها امامه.
ابدا كنت جاية اقولك ان دادة سيدة حضرت ليك الفطار.
زاد من قسوته
عليها القى الهاتف من يده على الفراش و عاد ليستعد للذهاب.
لاء متشكر اوي انا شربت قهوة و ماليش نفس اكل دلوقتي.
مالكش نفس و لا ناوي تفطر مع الست ساندي.
رفع حاجبه غير راضي عن ما قالته لما غيرتها الان و هي تعلم انها اخته.
اه يا مليكة هاتسني لما اروح عند ساندي و ابقي افطر هناك و مش بس كده دانا هاقضي
طيب يا جاسر زي ما تحب.
ادمعت عيناها و استمع الي شهقاتها قبضت على مقبض الباب بيدها تريد فتحه.
لكن عوضا عن ذالك انغلق الباب بقوة و وجدت نفسها تلتف بين يديه ضاغطا على خصرها.
ازاي تيجي من الملحق لحد هنا وانتي فاتحة العباية كده و بيجامتك باينه و كمان كاشفة وشك.
تفاجئت بسؤاله هذا كانت تظنه يريد التصالح معها
متابعة القراءة