اسرار عائلتي بقلم اروى مراد
المحتويات
عارف أختي ممكن ټقتلها !
وقف ياسر سريعا وإتجه إلى حيث يقوده سيف وخلفه شقيقاه فوجد رحمة وليلى ټتشاجران بالفعل لكن رحمة كانت المسيطرة كما توقع ياسرفقد
كانت تمسك بشعر ليلى پغضب في مشهد تكرر سابقا مع يمنى وبثينة بينما بقية الفتيات تقفن حولهما مشجعين رحمة ولم تحاولإحداهن
التدخل في الشجار .
وقبل أن يتدخل ياسر أو ينطق بحرف سمع جميعهم صوت عبد الرحمن الذي صدح في المكان قائلا
_ ايه الي بيحصل هنا
تركت رحمة شعر ليلى والتي إبتعدت عنها سريعا وهي تستدير إلى عبد الرحمن وتنظر إليه منتبهة إلى وجود خالد بجواره وقبل أن تتفوهبحرف كانت رحمة تسبقها هاتفة بإندفاع
_ دي شتمت ماما يا عبده وانت عارف ان ماما خط أحمر ومش بسكت لأي حد يقول في حقها كلمة !
تعجب ياسر وكذلك أشقاؤه من طريقة حديثها مع جدهم وكأنها صديقة مقربة له بينما حاولت ليلى الدفاع عن نفسها قائلة
_ هي الي بدأت يا عمو والله أنا
قاطعها عن إكمال حديثها صوت خالد وهو يرمقها بإحتقار
_ مفيش مبرر يخليك ټشتمي ست طيبة زي كريمة والا انت هتتكبري عليها بعد ما استقبلناك هنا
إنتبهت ليلى إلى نظراته التي آلمتها وشعرت بأن الجميع ضدها وخاصة ذلك الذي إعتبرته صديقها منذ أن جاءت إلى هنا .. نقلت بصرها إلىرحمة ورمقتها پحقد قبل أن تبتعد عنهم متجهة إلى داخل القصر دون التفوه بأي كلمة .
_ فيه عريس متقدملك يا هناء .
قالها عامر وهو يجلس بجوار هناء في غرفتها بعد أن إتخذ قراره ووجد أن موافقته على عرض نادية هو أفضل حل لمشكلة
إبنة أخته .
رفعت هناء حاجبيها متمتمة بإستغراب
_ عريس وأنا فاقدة الذاكرة
أومأ عامر بهدوء وقال وبصره مركز على ملامحها
_ ايوه ايه المشكلة
ظهر الضيق على وجهها ونفت برأسها هاتفة بإعتراض
_ لا لا أنا مش موافقة .. مش عايزة اخد قرار مهم زي ده وأنا فاقدة الذاكرة .
_ ليه
_ لان أفكاري ممكن تتغير لما الذاكرة ترجعلي وممكن أندم على قرار زي ده .
أومأ عامر بتفهم فزفرت هناء بإرتياح لكنها تفاجأت به يردف ببرود
_ بس انت كده كده هتتجوزيه حتى لو بالعافية .
رفعت هناء بصرها إليه پصدمة بينما أردف عامر بحزن حاول إخفاءه
_ متبصيليش كده أنا عايز مصلحتك يا هناء وانت مش هتقدري تفهميني لانك مش عارفة حاجة ولما ذاكرتك ترجعلك هتشكريني على انيغصبتك على الجوازة دي .
ألقى كلماته تلك ثم وقف مغادرا غرفتها في نفس الوقت الذي دخلت فيه دينا وإستغربت من وجود خالها هنا .. إنتظرت خروجه ثم أغلقتالباب سريعا عندما إنتبهت إلى ملامح هناء المصډومة وتقدمت منها متسائلة پخوف من أن يكون عامر قد أخبرها بما حصل لها قبل فقدانهاالذاكرة
_ مالك يا هناء خالو قالك حاجة
طالعتها هناء لثوان قبل أن تفيق من صډمتها وتهتف پغضب
_ خالك عايز يجوزني ڠصب عني وأنا في الحالة دي يا دينا ! هو اټجنن والا ايه
فتحت دينا فمها پصدمة لكنها سرعان ما تذكرت حديثه مع جدها في ذلك الموضوع وفكرت سريعا بأنهما قد إتخذا القرار الصحيح فهتفتبما جعل هناء تكاد تجن
_ وايه المشكلة طيب
صړخت هناء بنفاذ صبر
_ يعني انت مش عارفة المشكلة فين يا دينا أنا فاقدة الذاكرة عارفة يعني ايه فاقدة الذاكرة
تفهمت دينا ڠضبها فحاولت تهدئتها قائلة
_ اهدي طيب انت وافقي على الخطوبة ولو خالو أصر انكم تكتبوا الكتاب على طول أنا هحاول اقنعه يأجله لحد ما تتقبلي الموضوع وممكنذاكرتك ترجعلك قبل كتب الكتاب .
_ ولو مرجعتش
فكرت دينا قليلا ثم أجابت
_ بصي انت حاولي تتفقي مع العريس ده انه ميقربش منك إلا لما الذاكرة ترجعلك وبعدها انت هتختاري تكملي معاه والا لا .
قوست هناء شفتيها بعدم إقتناع بينما أردفت دينا بثقة
_ بعدين أنا متأكدة ان خالو مستحيل يغصبك على حاجة إلا لو كان متأكد انها لمصلحتك يعني اعملي الي قالك عليه ومتقلقيش ..
وقفت بالدراجة الڼارية أمام القصر ثم نزلت منها ونزعت الخوذة عن رأسها وهي تشعر بأنها تكاد تطير من السعادة التي تسبب فيها رسلانفي هذه الليلة .. إستدارت إليه فوجدته واقفا هو الآخر وهو ينظر إليها بإبتسامته التي عشقتها ثم قال وهو يقترب منها
_ استمتعت
_ وأنا برضه إستمتعت اوي انت مش عارفة وجودك جنبي وقدام عيني يعنيلي ايه !
شعرت بدور بقلبها يكاد يتوقف بسبب سرعة خفقانه إثر تلك الكلمات التي ألقاها على مسامعها ولكن وقبل أن تبدي له أي ردة فعل سمعكلاهما صوت خطوات تقترب منهما فرفعا رأسيهما ليجدا آخر شخص تمنيا رؤيته في هذه اللحظة .
تجهم وجه رسلان عندما وقع نظره عليه وتمتم بضيق
_ عايز مننا ايه يا فادي
إبتسم فادي وهو يقف أمامهما إبتسامة لم يستطع أحدهما فهمها وقال
_ جيت
اباركلكم على جوازكم .
رمقه رسلان بحدة منتظرا إكماله لكلامه عندما إختفت إبتسامة فادي وحل مكانها نظرة غريبة وقال
_ متقلقش أنا مش هعمل حاجة وهسيبكم في حالكم بس كنت محتاج أتكلم معاكم في حاجة ..
_ تتكلم معاهم في ايه
قالها أكرم الذي خرج للتو بعد سماعه لصوت الدراجة الڼارية وإستمع إلى جملة فادي الأخيرة فإلتفت إليه هذا الأخير ثم جال بنظره حولالثلاثة قبل أن يقول مخاطبا أكرم
_ أنا جاي أقولكم الحقيقة كاملة ..
وقفت أمام المرآة تنظر إلى هيئتها بعد إرتداء ملابسها البسيطة والمحتشمة إستعدادا لمقابلة ذلك العريس الذي أجبرها عمها على مقابلته .. دخلت زوجة عمها في تلك اللحظة وإنتبهت إلى التذمر البادي على وجهها لكنها تجاهلت ذلك قائلة
_ أخت العريس عايزة تتكلم معاك شوية اقولها تدخل
طالعتها ملاك بإستغراب ثم أومأت برأسها بعد برهة من التفكير فخرجت بسمة من الغرفة وإنتظرت ملاك لثوان حتى تفاجأت ببدور تطلعليها ببسمة صغيرة وهي تهتف
_ عروسة أخويا جاهزة
دققت ملاك النظر إليها وهي تشعر بأنها رأتها من قبل وحاولت تذكرها لكن بدور إختصرت عليها عناء التفكير وأردفت معرفة بنفسها
_ أنا بدور أخت الدكتور أمجد وانت شوفتيني معاه مرة فاكرة
أومأت ملاك فور تذكرها لها متسائلة بغباء
_ اها افتكرت بس انت بتعملي ايه هنا
إبتسمت بدور وهي تدخل الغرفة وهتفت بمرح وكأنها تحادث طفلة
_ أنا لسه قايلالك عروسة أخويا يبقى أنا مين
_ أخت العريس !
قالتها ملاك بعفوية فأردفت بدور بذات المرح
_ وبما
اني أخت الدكتور أمجد يبقى
مين العريس
_ واحد من أخوات الدكتور أمجد !
طالعتها بدور پصدمة فإسترسلت ملاك بتبرير
_ مانا مش هصدق يعني ان الدكتور أمجد هو العريس .
ضحكت بدور وهي ترى ملاك تنظر إليها بعدم إستيعاب وقالت
_ بس هو العريس فعلا !
سكتت ملاك قليلا ثم تمتمت بهدوء
_ هو والا مش هو ميهمنيش أنا مش عايزة اتجوز أصلا .
تساءلت بدور بإستغراب
_ ليه
إلتزمت ملاك الصمت رافضة الإجابة
على سؤال بدور فتنهدت هذه الأخيرة ثم هتفت
_
_ انت مش فاهمة حاجة يا بدور أنا مش عايزة ادخل في علاقة مع أي حد مش بس اعمل صحاب أنا ٱسفة .
وقفت ملاك عند إنتهاء كلامها وهي تتجه خارج الغرفة عندما إستمعت إلى نداء زوجة عمها لها فسارت بدور خلفها بعد أن تنهدت بإستسلاموقررت ترك الباقي لأمجد لمحاولة إقناعها .
كانت تجلس أمامه بصمت كما كانت منذ دخولها وتقديمها للمشروبات تستمع إلى الحديث الذي كان يدور بين عمها والضيوف بعدم إهتمامفهي تنوي الرفض منذ البداية .. وبقيت على ذلك الوضع حتى بعد خروجهم وتركها رفقة أمجد لوحدهما لكن هذا الأخير قطع هذا الصمتوتنحنح قائلا
_ عاملة ايه يا ملاك
أجابت ملاك بهدوء
_ الحمدلله يا دكتور .
_ دكتور ايه خلاص ده كان زمان أنا دلوقتي أمجد بس !
قالها أمجد محاولا خلق بعض المرح في حديثهم لكنه وجدها تتجاهل كلامه مردفة
_ أنا آسفة يا دكتور بس أنا مش عايزة اتجوز دلوقتي وعمي هو الي أجبرني اقابلك ..
تفاجأت به يحافظ على مرحه قائلا
_ كملي طيب .. بعدها هتقوليلي انك لما عرفت ان العريس هو أنا قررت توافقي .
قال الأخيرة بغرور مصطنع فرفعت ملاك حاجبيها بإستنكار بينما تغيرت تعابير أمجد إلى الجدية فجأة وأردف بتساؤل
_ صليت إستخارة
طالعته بإستغراب ثم نفت برأسها فقال
_ طب هسمع ردك لما تصليها بقى .
كاد ينادي والده وجده بعد إلقائه لتلك الكلمات لكنه وجدها تهتف سريعا
_ انت هتتعب معايا اوي يا دكتور صدقني !
نظر إليها أمجد بإستغراب فإسترسلت ملاك حديثها قائلة
_ أنا عندي عقد نفسية معرفتش اشيلها وهتعبك معايا اوي .. كفاية اني السبب في م وت ماما وبابا .
قالت جملتها الأخيرة بصوت منخفض لم يصل إلى أمجد ثم رفعت بصرها إليه فوجدته ينظر إليها بملامح عادية ثم يقول بهدوء
_ وأنا مستعد ابقى الدكتور النفسي بتاعك واسمعك واحاول اشيل معاك العقد دي .
وقبل أن يسمح لها بالرد أو الإعتراض كان يسترسل بنفس النبرة
_ صلي إستخارة يا ملاك ولو مرتحتيش ساعتها يبقى من حقك ترفضي ..
بعد عودتهم إلى القصر جلس أمجد مع بقية أفراد العائلة بجسده بينما كان عقله شاردا في حديث ملاك يفكر فيما يمكن أن يكون قد حدثلها ليترك في نفسها عقدة تمنعها من الدخول في أي علاقة كانت سواء علاقة صداقة أم زواج .
أطلق من بين شفتيه تنهيدة طويلة ثم تابع الحديث الذي يدور حوله والتي فتحته براءة موجهة حديثها إلى والدها
_ عمو رسلان اتجوز خلاص وعمو أمجد كمان هيتجوز وانت وعمو أدم هتتجوزوا امتى
نظر إليها أدهم بحاجب مرفوع وعلق آدم على حديثها ساخرا
_ انت هتاخدي دور جدو في الموضوع ده والا ايه
أجابته براءة بعفوية
_ لا بس بابا وعدني انه هيتجوز سرين وأنا اتحمست
شوية .
رفع أدهم كلتا حاجبيه پصدمة ثم صاح مكذبا إياها
_ أنا وعدتك الكلام ده حصل امتى
رفعت براءة كتفيها قائلة
_ لما قولتلك صالحها واتجوزها عشاني ساعتها قولتلي انك هتفكر في الموضوع ده بعدين .. وبعدها معاملتك اتحسنت معاها لما اشتريتلهاالفستان الي عجبها وعرفت انك وافقت .
_ أولا أنا كان قصدي اني هفكر في موضوع الجواز والبنت الي هتجوزها مكنتش قاصد سرين .. وبعدين تعالي هنا انت عرفت منين انياشتريتلها الفستان
وقبل أن تجيبه براءة كانت بدور تتدخل في الحوار متسائلة بدهشة
_ انت بجد عايز تتجوز سرين يا أدهم
نفى أدهم برأسه سريعا مرددا
_ محصلش والله انت هتصدقيها !
_ وهي هتكدب ليه في موضوع زي ده
_ هي مكدبتش هي بس فهمت الموضوع غلط .
تمتم أدهم بتذمر وهو يرى الشك في عيني بدور لكنه تفاجأ بأحد يضرب كتفه بخفة قائلا
_ انت مكسوف كده ليه يابني قول بس انك عايزها وأنا اخطبهالك بكرة لو عايز .
إستدار أدهم إلى والده الذي كان يحدثه بإبتسامة جادة وحاول الإعتراض لكن براءة
قاطعته وهي تصرخ بحماس
_ ايوة يا جدو خلينا نروح بكرة !
حاول أدهم الإعتراض للمرة الثانية لكن بدور هي من قاطعته هذه المرة مخاطبة إياه
_ نصيحة مني يا أدهم متفكرش لانها مش هتوافق .
_ ومتوافقش ليه ان شاء الله أنا مفيش حد يرفضني !
صاح أدهم بإستنكار وغرور فقلبت بدور عينيها وأجابت
_ بإختصار كده لانك مش نوعها المفضل .
لم ينل حديثها إعجاب أدهم عندما فهم بأنها تقصد أن هناك من هو أفضل منه في نظر سرين فتحدث بعناد
_ طب ايه رايك بقى اني هتقدملها وهتوافق !
رفعت بدور حاجبيها بدهشة ثم إبتسمت قائلة
_ هنشوف .
في صباح اليوم التالي إستيقظت بدور بكسل بسبب سهرها طوال الليل وهي تشاهد صور عقد قرانها مع رسلان كما أصبحت تفعل كلليلة .. أخذت حماما سريعا وإرتدت ملابسها ثم نزلت إلى الدور الأرضي بحماس فاليوم هو الجمعة وهي تمني نفسها بأن تقضي معه ولوبعض الوقت على إنفراد .
لكن حماسها تلاشى سريعا وهي تدخل قاعة الجلوس لتجد جميع الخادمات بالقصر تقفن أمام عبد الرحمن جنبا إلى جنب كفتيات صغيراتتنتظرن سماع العقاپ الذي سيلقيه عليهن والدهن.
إقتربت بدور من أمجد والذي كان يجلس ويراقب الوضع في صمت كما يفعل الجميع وسألته بهمس
_ هو في ايه
وضع أمجد سبابته أمام شفتيه ثم أشار
بعينه إلى ما يحدث مشيرا إليها بأن تشاهد في صمت .
رفعت بدور حاجبيها بإستغراب وعادت تنظر إلى جدها ثم إنتبهت إلى ليلى التي كانت واقفة بجانبه بملامح غاضبة ثم صاحت
_ أنا متأكدة ان الي سړقت الخاتم بتاعي هي واحدة فيهم ماهو أكيد مش هيسرقه حد من العيلة وهما عندهم فلوس يشتروا ألف منه !
نظرت إليها بدور بدهشة وتمتمت بعدم فهم
_ خاتم ايه الي اتسرق
أجابها أمجد بإختصار
_ ليلى بتقول ان خاتمها اتسرق ومفيش أي حد يقدر يسرقه غير واحدة فيهم .
أعادت بدور بصرها إلى ليلى بشك وتابعت الحوار الذي يدور بينهم والذي إستأنفه عبد الرحمن مخاطبا ليلى
_ انت متأكدة ان في حد سرقه يا بنتي ممكن تكوني ضيعتيه لأني واثق في الستات الي بشغلهم هنا ومتأكد ان مفيش واحدة منهم ممكنتسرق .
عقدت ليلى ذراعيها أمام صدرها وهتفت بإنفعال
_ يعني انت بتكدبني يا خالو أنا متأكدة اني سبته على الترابيزة الي في المطبخ وبعدها خرجت شوية ولما رجعت ملقيتوش !
تنهد عبد الرحمن وهو ينقل بصره بين الخادمات ثم عاد به إلى ليلى وقال
_ طب انت عايزة ايه دلوقتي
أجابت دون تردد
_ عايزة ادور عليه في الاوضة بتاعتهم ولو لقيته عند واحدة فيهم يبقى هي الي سرقته .
فكر عبد الرحمن قليلا وهو يرمق ليلى بشك لكنه أومأ أخيرا
بموافقة فارتسمت على ثغرها إبتسامة إنتصار إنمحت فورا عندما وقفت بدورسريعا قائلة
_ هروح معاك .
تأففت ليلى وهي ترمقها بضيق ثم رفعت كتفيها متظاهرة باللا مبالاة وأجابت
_ تعالي .
إتجهت كلتاهما إلى الغرفة التي تنام بها الخادمات في
إبتسمت بإنتصار وهي ترفع الخاتم أمام أعين بدور والتي هتفت بعدم تصديق
_ كريمة لا أنا عارفاها كويس هي مستحيل تسرق !
رفعت ليلى كتفيها قائلة ببرود
_ بس أنا لقيته عندها وده قدامك برضه يعني مفيش تفسير تاني إلا انها هي الي سرقته .
رمقتها بدور بشك وهي تسير عائدة حيث الجميع لتخبرهم بإيجادها لخاتمها عند كريمة لكنها لحقت بها بهدوء ووقفت تنظر إليهم من بعيدلتعرف ما ستؤول إليه الأمور .
_ كلامي طلع صح يا خالو والي سړقت الخاتم بتاعي هي واحدة فيهم وأنا لقيته عند الخدامة دي .
هتفت ليلى عند وصولها إليهم وهي تشير في نهاية كلامها إلى كريمة والتي جحظت عيناها وحاولت الحديث للدفاع عن نفسها
لكن عبدالرحمن منعها عن ذلك بعينيه وقبل أن ينطق هو بحرف واحد تفاجأ الجميع بآخر شخص توقعوا تدخله وهو يقف مدافعا عنها
_ بلاش كدب يا آنسة كريمة هي آخر حد ممكن يفكر يسرق حاجة في القصر ده !
إستدار عبد الرحمن إلى ياسر بدهشة كما فعل الجميع لكنه سرعان ما إبتسم بفخر قبل أن يمحو إبتسامته تلك ويعود ببصره إلى ليلىقائلا
_ أنا برضه واثق في كريمة وانها استحالة تعمل كده ممكن يكون الخاتم وصلها بالغلط أو أي حد فكره بتاعها وحطه هناك .. بس المهم انكلقيت الخاتم بتاعك وخلاص .
ظهرت ملامح الإعتراض على وجه ليلى وكأنه لم يعجبها عدم توبيخه لكريمة وتمتمت
_ بس
قاطعها عبد الرحمن سريعا قائلا بخبث
_ لو عايزاني أعاقب الي عمل كده هشوف التسجيلات الي في كاميرات القصر الأول عشان اعرف هو مين لاني زي ما قولتلك واثق انكريمة متسرقش !
إبتلعت ليلى ريقها وهي تطالعه بدهشة وتساءلت
_ ه.. هو فيه كاميرات في القصر
أومأ عبد الرحمن بهدوء تحت إستغراب الجميع لكنهم سرعان ما فهموا سبب كذبه عليها والذي ظهر من توترها عند ظنها بوجود الكاميراتثم هتفت سريعا
_ خلاص بلاش تشوف المهم ان الخاتم رجع أنا أصلا مش عايزة اعمل مشاكل مع حد هنا وأنا مروحة النهاردة .
قالت ذلك ثم جالت ببصرها حول الجميع الذي كان يرمقها بنظرات غريبة قبل أن تعود إلى غرفة الضيوف التي كانت تقبع بها طوال مدةإقامتها هنا .
ومن الجهة الأخرى إعتذر عبد الرحمن من الخادمات وسمح لهن بالعودة إلى عملهن بينما وقف ياسر من مكانه وتبع كريمة حتى وصلت إلىالمطبخ فأوقفها متمتما بإحراج
_ لو سمحت
إستدارت كريمة إلى صاحب الصوت بإستغراب ثم إبتسمت سريعا عند إستيعابها لوجوده وتحدثه إليها بتلك الطريقة فتحدثت بإمتنان سابقةإياه في الكلام
_ ياسر بيه شكرا لانك دافعت عني قبل شوية .
حك ياسر عنقه بحرج وقال
_ على ايه ده واجبي ..
سكت قليلا بعد ذلك ثم نظر إليها بجدية وأردف
_ أنا كنت عايز اعتذر منك على الي كنت بعمله معاك وعن كل كلمة وحشة قولتها في حقك أنا آسف بجد !
طالعته كريمة بدهشة لثوان ثم سرعان ما إبتسمت بهدوء متمتمة
_ حصل خير ..
بعد تناول الغداء
كانت بثينة قد جاءت بعد
عودتها من السفر وأخذت إبنتها بكل هدوء وهذا ما جعل ساكني القصر يتنفسون الصعداء بعدمغادرتها أخيرا ..
جلس أكرم في غرفته لوحده مفكرا في أخذ قسط من الراحة لكنه أمسك تلك الصورة التي تجمعه ب ليليا وبدور قبل أن يستلقي على فراشهوهو يتأملها في شرود .
عاد بذاكرته إلى اليوم الذي عقد فيه قران رسلان وبدور عندما ظهر فادي أمامهم ليلا وأخبرهم بأنه جاء ليقص عليهم الحقيقة كاملة ..
رمقه أكرم بشك لثوان ثم قال بتنهيدة
_ اتفضل خلينا نتكلم جوا .
أومأ فادي برأسه ودخل خلف أكرم وخلفه رسلان وبدور ثم إتجه أربعتهم إلى غرفة المكتب الفارغة .. أغلقت بدور الباب بعد دخولها وإستندتعليه وهي تنظر إلى والدها الذي جلس خلف المكتب وفادي ورسلان يجلسان أمامه .
حدقت بخالها بترقب بينما هو بدأ حديثه قائلا
_ أنا عارف انكم قابلتوا شادية وعرفتوا اني خليتها تاخد دور ليليا وتعمل الي أنا عايزه .. احساسك كان ايه لما عرفت انك كنت ظالم ليليا ياأكرم
قال الأخيرة وهو يرمق أكرم بتهكم لكن الأخير كتم غضبه منه وتمتم ببرود ظاهري
_ اتكلم في المهم يا فادي .
أومأ فادي برأسه ثم تحولت تعابير وجهه إلى الجدية مردفا
_ ماما وبابا ماټ وا من وأنا في ثانوي وأختي الكبيرة فريدة هي الي كانت واخدة بالها مننا وأقرب حد ليا ساعتها كانت ليليا .. كنتبحكيلها كل حاجة تقريبا وحكيتلها حتى عنك وانك ازاي اخدت مني صحابي كلهم في لحظة بس هي جت ضدي لأول مرة وقالتلي انك أكيدمقصدتش وده خلاني احق د عليك أكتر لما حسيت ان أقرب حد ليا واقف في صفك برضه .
شعرت بدور بالڠضب وهي تذكر معاملته لوالدتها والتي لا تدل أبدا على أنه كان قريبا منها في يوم ما وكادت تتدخل لولا أنه سبقهامسترسلا ومخاطبا أكرم في بداية كلامه
_ لما جيت وطلبت مني اننا نبقى صحاب قلتلها برضه وقلتلها اني هوافق لان صحابي كده ممكن يرجعولي بس اتفاجأت انها وقفت ضديالمرادي برضه وقالتلي ان تفكيري غلط ومع كل موقف يحصل بيننا واحكيهولها كانت دايما بتغلطني لحد ما اتعصبت عليها جامد في يومواتخانقنا ومن ساعتها مبقيناش صحاب زي الأول ودي تاني حاجة خلتني احق د عليك أكتر بسببها .
كان الثلاثة يستمعون إليه بتركيز فهذا الكلام يسمعونه لأول مرة وكان فادي يبدو صادقا وهو يلقيه على مسامعهم ولذلك لم يشك أحد فيمدى صدق ما يقول .. بينما فكر أكرم في سبب إخفاء ليليا لطبيعة علاقتها مع شقيقها لكنه إستنتج أخيرا بأنها لم ترد أن تشعره بالذنبلكونه سببا في تخريب
علاقتهما حتى لو كان غير مباشر .
أخرجه من تفكيره صوت فادي الذي أكمل
_ كل الي حصل بعد كده انتوا عارفينه من لما حبيت سوسن واتجوزتها انت وبعدها الشيطان وزني وخلاني اعمل الي عملته بس حتى بعدما اتجوزت مقدرتش اطفي ڼار الاڼتقام جوايا وبعتلك ليليا بس هي خان تني واتجوزتك وانت عملتلها بودي جارد فمعرفتش اوصلها .
أخذ نفسا عميقا بينما كانت وجوه الثلاثة جامدة ولم يدهش أحدهم بما قاله فكل هذا يعرفونه مسبقا أكمل فادي بعد ثوان وقد سلط بصرهإلى الأرض
_ فضلت احاول اخدها بس كنت دايما بلاقي البودي جارد بتاعك في وشي لحد ما قابلت شادية صدفة واتفاجأت انها شبه ليليا اويوفكرت استغل الشبه ده عرضت عليها المبلغ الي كنت
محوشه عشان افتح بيه مشروع مقابل انها تساعدني وهي وافقت .. ولما لقيت الكلسافر وفضلت انت وهي وبدور بس استنيت لحد ما رحت انت للشغل وخليت شادية تدخل القصر ولما شافها حد من البودي جارد افتكر انهاليليا وهي اخدت دورها برضه وقالتلهم انها محتاجة تخرج وهما خرجوا معاها على اساس انها ليليا ولما مبقاش في حد في القصر غيرليليا وبدور دخلت وجبتها معايا ڠصب عنها هي وبنتها وشادية رجعت للقصر مع البودي جارد وعرفت تهرب منهم من غير ما ياخدوا بالهم .. والباقي
رفع رأسه في نهاية حديثه وهو يرى الدهشة تعتلي ملامح كل منهم ثم لاحظ الڠضب الذي بدأ يرتسم على وجه أكرم فتحدث سريعا
_ بس ربنا اخد حقكم مني متقلقوش .
_ ازاي
تساءل أكرم بإستغراب فأجابه فادي مبتسما بإنكسار
_ خسړت ابني الوحيد وربنا حرمني من الخلفة تاني والست الي خان تك معايا طلعت بتخ وني مع واحد تاني .
صدم ثلاثتهم
من حديثه الذي صرح به خ يانة سوسن بينما أردف فادي بندم
_ ربنا مش بيسيب حق حد يضيع ده الي اكتشفته متأخر ..
شعر أكرم بالشفقة ناحيته رغم كل شيء لكن بدور ورسلان بقيا جامدين ولم يتأثرا بكلامه حتى قال فادي بعد إطلاقه لتنهيدة طويلة
_ عارف ان ده صعب بس أنا عايزك تسامحني على كل حاجة عملتها معاك يا أكرم وانتوا كمان سامحوني !
قال الأخيرة مخاطبا كلا من بدور ورسلان لكن أكرم إلتزم الصمت ولم يجب وأشاحت بدور بوجهها دون أن ترد هي الأخرى بينما تحدثرسلان بجمود
_ أنا آسف بس ده صعب اوي مش هعرف انسى انك السبب في بعدي عن الست الي كنت بحبها ومعتبرها كل حاجة في حياتي .. وحتىلو سامحتك في يوم مش هعرف اعتبرك والدي خالص ..
.
أفاق أكرم من ذكرى ذلك اليوم وتنهد تنهيدة طويلة .. نظر إلى الصورة وبالتحديد إلى وجه ليليا بحنين ولم ينتبه إلى الدمعة المتمردة التيإنسابت رغما عنه على خده .
قبل الصورة بحب وتمتم وكأنه يحدث ليليا
_ آسف لاني ظلمتك طول السنين دي يا حبيبتي مع اني عارف انك مسامحاني لان قلبك طيب بس عايزك تعرفي ان رغم كل حاجة انالسه بحبك وهفضل احبك لحد ما نتقابل في الجنة بإذن الله ..
في المساء وفي الفيلا
الخاصة بجد دينا وهناء كانت دينا تجلس رفقتها وتحاول إقناعها بالموافقة على العريس الذي سيأتي بعد قليل لكنهناء كانت رافضة للموضوع تماما حتى أنها لم تجهز نفسها لإستقباله بعد .
تنهدت دينا بتعب وقالت في محاولة أخيرة
_ طب بصي انت وافقي دلوقتي على الخطوبة ووعد مني اني مش هسيبكم تكتبوا الكتاب قبل ما الذاكرة ترجعلك .
_ وانت هتعملي ايه يعني
تساءلت هناء ببعض الأمل فإبتسمت دينا مطمئنة إياها وأجابت بثقة
_ أنا همنع خالو وخلاص المهم انت دلوقتي لازم تجهزي نفسك عشان عريس الغفلة قرب يجي .
أومأت هناء أخيرا وإتجهت لتأخذ الملابس التي جهزتها لها دينا ثم دخلت الحمام بينما خرجت دينا من غرفتها وهمت بالذهاب إلى المطبخحيث والدتها لكنها عادت إلى غرفة هناء سريعا عندما إستمعت إلى جرس الباب .
أسرعت نحو الشرفة التي كانت تطل على الباب الخارجي وأطلت برأسها بفضول لرؤية شكل العريس إنتبهت إلى سيدة تبدو صغيرة فيالسن قليلا ثم حاولت التمعن في شكل العريس والذي عرفته فور رؤيته وإتسعت عيناها إثر ذلك پصدمة .
خرجت هناء في تلك اللحظة بعد أن غيرت ثيابها وانتبهت إلى وجود دينا بشرفتها فتساءلت بصوت عال
_ بتعملي ايه يا دينا هو العريس جه
همست دينا دون أن تلتفت إليها بصوت لم يصل إلى هناء
_ العريس .. هو نفسه سليم .. الولد الي كنت بحبه !
أسرعت بدور نحو الجزء الجانبي من الحديقة عندما أخبرتها إحدى الخادمات بقدوم دينا وإنتظارها لها هناك إقتربت منها عند وصولهاوكادت تسألها عن سبب قدومها بهذه الطريقة لكنها تفاجأت ببكائها الذي يحدث أمامها لأول مرة .
_ في ايه يا دينا انت بټعيطي ليه
تساءلت بدور بقلق وهي تجلس بجانبها وتضع كفا على كتفها والأخرى على ذراعها
بتلقائية لتهدئها .. بينما مسحت دينا دموعها وهي تقول
_ مش عارفة ممكن من الصدمة !
تساءلت بدور بعدم فهم
_ صدمة ايه ايه الي حصل
_ هناء كان متقدملها عريس والعريس ده طلع نفس الولد الي كنت بحبه في ثانوي.
طالعتها بدور بدهشة ولم تدري بماذا عليها أن تجيب لكنها سرعان ما تذكرت أمرا ما فهتفت باستغراب
_ هو مش هناء فقدت ذاكرتها مؤقتا يعني المفروض انها متاخدش قرارات مصيرية في حياتها زي الجواز إلا بعد ما تفتكر كل حاجة !
إبتسمت دينا بتهكم وتمتمت
_ صحيح بس أنا الي أقنعتها أصلا وكده كده خالو كان هيغصبها على الجوازة دي .
_ ليه
نظرت إليها دينا بحزن ثم قالت بتنهيدة
_ لأنها اتعرضت للإغت صاب واعتقد ان ده السبب الي خلاها تفقد الذاكرة .
صعقټ بدور مما سمعته وتمتمت پصدمة
_ ازاي
_ مش عارفة كل الي أنا عارفاه ان الي عمل كده واحد إسمه وائل وتقريبا هناء كانت عايزة ټنتقم منه لأنه السبب في مۏت مامتها .. هو دهالي سمعته من خالو .
حدقت بدور بدينا بعدم إستيعاب لثوان ثم تساءلت
_ طب وخالك مبلغش عنه ليه
رفعت دينا كتفيها بجهل متمتمة
_ مش عارفة هو بيفكر في ايه بس أعتقد ان الولد ده هيخاف يظهر تاني والأهم دلوقتي هو مستقبل هناء .. وكانت في ست عارفة اليحصلها وعرضت على خالو انها تجوزها ابنها والي طلع في الآخر سليم الولد الي كنت بكلمك عنه وخالو طبعا وافق .
تمعنت بدور النظر في تعابير وجه دينا وسألتها بنظرة شك
_ وانت متضايقة لانها هتتجوز سليم يعني والا ايه
نفت دينا برأسها سريعا وأجابت
_ لا خلاص سليم ده كان مجرد حب مراهقة أنا دلوقتي مخطوبة .
إطمأنت بدور قليلا بينما تابعت دينا حديثها قائلة
_ أنا بس اټصدمت شوية بس هبقى مرتاحة لأن هناء هتبقى مع سليم لأنه شخص كويس .
أومأت بدور برأسها ثم شردت قليلا في موضوع هناء قبل أن تفيق على صوت دينا التي وقفت من مكانها قائلة
_ أنا أسفة لو عطلتك عن حاجة أنا هروح دلوقتي .
وقفت بدور هي الأخرى وقالت سريعا
_ لا معطلتينيش ولا حاجة ده أنا كنت هقولك تعالي ندخل جوا .
_ لا شكرا بس مينفعش أسيب هناء لوحدها دلوقتي .
قالت ذلك ثم عانقت بدور مودعة إياها قبل أن تتجه إلى خارج القصر لتعود إلى منزلها ولم تنتبه إلى ذلك الذي كان واقفا في مكان غير بعيدوقد كسا الڠضب ملامح وجهه بسبب كلام دينا الذي سمعه قبل قليل ..
إستلقت على ذلك الفراش الكببر إستعدادا للنوم لكنها بقيت مستيقظة تطالع سقف الغرفة بحماس منتظرة قدوم والدها للحديث معه .
إبتسمت بإتساع
عندما إنتبهت إلى الباب الذي فتح بواسطة أدهم والذي إقترب منها بعد إغلاقه ثم إستلقى بجانبها قائلا
_ انت لسه صاحية
أومأت براءة برأسها وأجابت
_ ايوة كنت عايزة اتكلم معاك لوحدنا .
طالعها بطرف عينه وتساءل بإستغراب
_ تتكلمي معايا في ايه
أجابت براءة وهي تعتدل في جلستها بحماس
_ عن سرين
انت هتتجوزها امتى
رمقها أدهم بغيظ
ثم قال
_ فكرتيني اني معاقبتكيش امبارح على الكلام الي قلتيه قدام العيلة .
_ أنا قلت ايه
تساءلت ببراءة مصطنعة فحدق بها أدهم قليلا ثم إنقض عليها فجأة مدغدغا إياها وهو يهتف
_ بقى بنت صغيرة زيك مبتفهمش حاجة تروح ټفضحني قدام العيلة كلها وتقولهم اني عايز اتجوز واحدة واشتريتلها فستان كمان !
ضحكت براءة بشدة وحاولت الإبتعاد عنه مرددة
_ خلاص خلاص آسفة مش هعمل كده
تركها أدهم بعد ثوان ثم تحولت تعابير وجهه إلى الجدية وتساءل
_ انت عايزاني اتجوز سرين بالذات ليه
_ لأني بحبها وهي برضه بتحبني اكتر من الباقي .
_ وعرفت ازاي انها بتحبك أكتر
تساءل أدهم بحاجب مرفوع فأجابته براءة فورا
_ لانها أكتر واحدة مهتمة بيا ودايما بتتكلم معايا ونتنافش في
متابعة القراءة