رواية ولعشقها ضريبة كاملة بقلم إسراء علي
الفصل_الأول
فات الميعاد
وبقينا بعاد بعاد
والڼار بقت دخان ورماد
فات الميعاد
تفيد ب أيه يا ندم يا ندم
وتعمل ايه يا عتاب
طالت ليالي ليالي الألم
واتفرقوا الأحباب
كفايه بأه تعذيب وشقى
ودموع فى فراق
ودموع فى لقى
تعتب عليا ليه
انا ب ايديه ايه
فات الميعاد فات الميعاد
ظلت تتأمل منظر مياه النيل والذي تلون ب أشعة الشمس الحمراء وقت الشفق لينعكس عليه ب بريق أحمر ڼاري يوازي النيران المندلعة في قلبها..وإلتفت أصابعها ب درجة أكبر على قدح الشاي الأخضر الذي تحتسي وبدأت تشرد في أخر ذكرى جمعتهم سويا منذ ما يقرب سنتين...
عودة إلى وقت سابق
حين دلفت المطبخ ب ذلك المنزل في أحد أطراف المدينة..كان وجهها متجهما ب درجة كبيرة وعيناها ترسلان إشارات غاضبة ب وضوح..حينها لمحته يقف في زاوية المطبخ ب جانب طفلته التي وضعت يدها على فاها قائلة ب ذعر
الطبق إتكسر يا بابي!!..
وحين كاد أن يرد رفع وجهه ليقابل وجهها المتجهم تضع يديها في خصرها وقدمها تطرق على الأرض ب عصبية..عيناها كانتا مسلطتان على شظايا الصحن والذي تحبه ب شدة..وبلا تفكير أشار إلى طفلته وقال ب ملامح مذعورة و نبرة بريئة ك براءة طفلته
بنتك هى اللي كسرته
شهقت الصغيرة وقالت ب حنقحرام..مش تكدب يا بابي..اللي بيكدب بيروح الڼار...
زجرها ب عينان حادتان ولكن الصغيرة لم تأبه له ف أكملت وهى تنظر إلى والدتها
هو اللي كسره يا مامي
تشدق ب عبوسكدا تفتني عليا يا جوجو!!..هى دي أخرة الأبوة اللي بينا
تخصرت الصغيرة ك والدتها وقالتأنت اللي كدبت..وأنت بتقولي مش تكدبي وقولي الحقيقة ومش تخافي
تمتم ب إمتعاضدا لما الواحد ميكونش متجوز واحدة زي مامي يا حيلة أمك
هتفت هى ب قوةبس...time out وقت مستقطع
ثم أشارت إلى طفلتها ب صرامة
خشي أوضتك يا جلنار..وخلي بالك وأنتي ماشية عشان مش تتعوري
ردت الطفلة ب طاعةحاضر يا مامي...
وقبل أن ترحل إلتفتت إلى والدها ثم أخرجت له لسانها وركضت..بينما جاسر هتف ب حنق
يلا يلعن أبو تربيتك...
ولكنه لم يكمل تحت نظراتها التحذيرية ثم لوى شفتيه ب إمتعاض..تنهدت ب يأس ولم تلبث أن تحركت في إتجاة الشظايا..إنحنت تجمعهم ولكن قبل أن تطولها يدها..أمسكتها يد صارمة ب حنو ونبرة تهفو قلقا
أنتي فاكرة نفسك بتعملي إيه!
رفعت أحد حاجبيها ثم قالت ب بساطةهنضف المكان...
إلا أنه رفعها من معصمها وهتف ب نبرة لا تقبل الجدال
سبيها إن شالله عنها ما إتنضفت..أنتي عاوزة تتعوري!!
أمالت رأسها إلى أحد الجوانب مع إبتسامة رائعة..ولكنها تساءلت
كنتوا بتعملوا إيه!!
تنحنح وقالبنتك كانت عاوزة تاكل كورن فليكس
إرتفع حاجبيها وقالت ب تعجببجد!!..هى هتاكل كورن فليكس ف كل الطبق دا
تنحنح ب حرج ثم قال ب خفوتمنا كنت هاكل معاها...
إنفجرت ضاحكة على زوجها والذي كان ممتعض الملامح ثم قال ب ټهديد
ممكن تبطلي ضحك وإلا مش هعوضك
سكنت ثم قالت ب نبرة ذات مغزى
وياترى هتعوضني إزاي!
إبتسم ب مكر ثم دفعها إلى البراد خلفها وقال كدا...
.وبعدما إنتهت عاصفة تعوضيه حتى إستند ب جبهته على جبهتها وهمس ب خفوت
بعشقك يا فراولتي...
عودة إلى الوقت الحالي
رغما عنها إنحدرت دمعتان منها على ما كان..وبعد تلك الذكرى كان الفراق الحتمي..اليوم هو موعد عودته بعد غياب دام ثلاثة أشهر لم تخلو فيها من تذمرات فتاتها..وإبتسمت روجيدا على سذاجة طفلتها ف هى تتذمر على عدم رؤيتها لوالدها لمدة ثلاثة أشهر أما هى ف ماثلتهم عددا وأضعاف...
أبصرت وجهه المبتسم حتى إبتسمت هى الأخرى ثم قالت ب رقة
صباح الخير
مال على
وقالصباح الورد والفل والياسمين...
وما بين كل كلمة كان يوثق ب صك ملكية صغير..مد يده ب زهرة حمراء قائلا
وأدي الورد...
إعتدلت في جلستها ثم أخذت منه الزهرة وإبتسمت..هذا هو ما يفعله كل صباح منذ أن تصالحا في ما يقرب خمس سنوات..تذكرت ما أن أفاقت و وجدته ب قربها حتى صړخت وبكت ب هستيرية .. حينها إندفع جاسر إلى الداخل آمرا شقيقه أن يخرج...
سحب مقعدا وجلس أمام نادين التي أخذت تشهق ب بكاء حار ثم تشدق ب إبتسامة حنونة
أزيك يا نادو
لم ترد عليه وأكملت بكاءها الحار ف تنهد تنهيدة حارة ومال ب جسده ثم قال ب ثبات
لو عاوزة تنفصلي أنت وسامح..أنا معنديش مانع
حينها نظرت إليه ب هلع وسكن بكاءها عدا ذلك النشيج الطفيف..ف إبتسم جاسرب خبث وقال
ها!!
ف ردت عليه ب تلعثمي..يعني..إيه!
عاد جاسر ب جسده إلى الخلف ثم أكمل ب هدوء
يعني حقك يا نادين..سامح غلط ف حقك ولازم يتوضعله حد..ف لو عاوزه تبعدي عنه وتريحي قلبك..أنا معنديش مانع ب العكس أنا هقف جمبك...
ظلت تنظر إلى ب توتر ولم ترد..بل أخفضت رأسها ب يأس..إبتسم هو ثم نهض وجلس على طرف فراشها رافعا ذقنها إليه وقال ب حنان وكأنه والدها
أنا كدا وصلي ردك..أنا عارف أنك بتحبي سي سامح..بس لازم تعلميه الأدب وتخليه يهدى ويعقل ويبطل تهور..ف أنت إيه رأيك!!..تأدبيه وأنا هساعدك
أماءت ب رأسها ب خفوت ثم أخفضها ليربت جاسر على خصلاتها وهمس ب عبث
عاوزك تعرفيه إن الله حق...
ضحكت ب رقة وأماءت ب رأسها عدة مرات مرة أخرى..ومنذ ذلك الحين وسامح لا يترك على صوت سامح الحنون وهو يقول
فطار سمو الأميرة مستني سعادتك هنا...
قالها وهو يشير ب عيناه إلى الطاولة في الشرفة..إبتسمت بسعادة ثم أزاحت الغطاء وهى تقول ب مزاح
امممم..أربع سنين دلع مخلفتش يوم..شكلي كدا هبقى ست بيت كسولة أكتر منا...
وضيفي ع الأربع سنين..أربعة وأربعة وأربعة كمان..لأني هفضل طول عمري أعمل كدا ومش همل أبدا..كفاية عليا أنك مسبتيش لما كنت واحد حقېر م..
وضعت يدها على فاها ثم ڼهرتهممكن منتكلمش ف اللي فات!!..هو مش هيفيد ب حاجة غير ۏجع القلب...
إبتسم ب عمق نظراته إليها والتي تحولت إلى عابثة..لتضيق حدقيتها وهى تقول ب حدة
اللي بتفكر فيه دا مستحيل..ويلا ع الأكل
إتسعت عيناه ب براءة قائلادي بوسة واحدة بس
لتقول ب صرامةلأ..ويلا ع الأكل
رد ب إمتعاضطيب...
تحرك بها عدة خطوان لترتخي ملامحها من صرامتها ما أن لاحظت إمتعاضه ف رق قلبهل ..نظر إليها رافعا أحد حاجبيه لتتنحنح وتهتف ب جدية
بقولك أيه..أنا بس براضيك..غير كدا متحلمش..ويلا أنا جعانة...
وضعها على المقعد الخشبي وغمزها ب عبث ثم قال ب نبرة لا تقل عبثا
عندك حق أنا كمان جعان..وب المرة نشحن طاقتنا..عشان سمعة البلد واقفة على هذا الحدث...
ضحكت نادين ب قوة وهى تهز رأسها يأسا من زوجها ف من الواضح أن جينات الوقاحة متأصلة ب أنجال عائلة الصياد بدءا من الشقيق الأكبر
دلفت إلى غرفة صغيرتها ف وجدتها جالسة على الفراش تقوم ب تلوين أحد الرسومات..إبتسمت ب حنان ثم دلفت إليها..رفعت الصغيرة رأسها وما أن أبصرت والدتها حتى إبتسمت ب سعادة ثم قفزت هاتفة
مامي...
تلقتها روجيدا في أحضانها ثم رفعتها عن الأرض وقالت ب حنو
حبيبة مامي بتعمل إيه!...
أشارت جلنار إلى الفراش وقالتبلون رسمة الميس إديتهالي عما بابي
يجي...
عقدت روجيدا حاجبيها ب تساؤل ثم قالت ب عدم فهم
بابي يجي منين ولفين!
تنغصت تعابير الصغيرة وبدت جاهلة
تماما فيما تفوهت به والدتها ولكنها تشدقت مرة أخرى ب حماس
بابي إتصل بيا وقالي أجهز عشان جاي...
شعرت روجيدا ب غصة في حلقها و وغزة حادة تنخر قلبها أوصل بهم الحال إلى ذاك المنحدر!..يهاتف صغيرته يخبرها أن تستعد ليأتي إليها ولا يهافتها هى..ظلت سنتان لم تستمع فيهما لصوته ولا أن تتنعم ب رؤية وجهه الذي لطالما عشقت النظر إليه..إبتعلت ريقها ب صعوبة وهى تشعر ب الغصة تزداد ثم هتفت ب إبتسامة مهزوزة
وجلنارتي جهزت نفسها!!
نفت ب رأسها وقالت لا
داعبتها روجيدا ب أنفهاولأ ليه إن شاء الله!
تشدقت جلنار ب براءةمش أعرف..أنتي علطول بتحضريها
تنهدت روجيدا وقالت ب إبتسامةطيب يا قلبي..خلصي رسمتك وأنا هحضرلك الشنطة...
ثم وضعتها أرضا ف ركضت الصغيرة إلى فراشها ذو اللون الوردي وأكملت رسوماتها الطفولية..وضعت روجيدا يدها على وجهها تخفي عبرة شقت طريقها إلى وجنتها..سرعان ما محتها وهى تستمع إلى رنين الباب..أشارت إلى طفلتها التي حاولت النهوض
خليكي يا جوجو..هتلاقي السواق اللي بعته بابي..هفتحله وأجيلك..
نهضت جلنار وقالت ب سعادة تطفران من عيناهاأوووكيه..أنا هطلع الفستان اللي بابي بيحبه...
أغمضت روجيدا عيناها ب نفاذ صبر ثم توجهت إلى باب المنزل الصغير لتفتحه..وما أن فتحته حتى تجمدت مكانها..شعرت وكأن الكهرباء صعقتها لتصيب جسدها ب إرتجافة عڼيفة كادت أن تسقطها أرضا وهى تبصر عيناه بعد فراق دام سنتان..لأول مرة منذ ذلك الحين تراه..يقف أمامها ب شموخه المعتاد ونظرته القوية...
أغمضت روجيدا عيناها لحظات تستوعب الصدمة ثم ما لبثت أنا قالت ب نبرة مهتزة
ج..جاسر!!..أزيك!
وحاولت رسم إبتسامة بلهاء ولكنها لم تقدر...
كان جاسر يحدق بها ب إشتياق ظاهر للعيان وجسده كله الذي يرتجف يتواطئ مع فؤاده ب..طال الفراق بينهما وتضخم الإشتياق به..منذ يوم الرحيل وهو يعيش جسد بلا روح..شعر يومها ب أن أحدهم إمتدت أياديه وإنتزعت روحه ب قسۏة آلمته..وعقله ېصرخ ب التعقل ف هذا هو الأفضل لهما...
إبتسم جاسر ب أشتياق
الحمد لله..أزيك أنتي!!
قال الأخيرة وهو يمد يده كي يصافحها..بقيت تنظر إلى يده مطولا ثم ما لبثت أن وضعت يدها داخل كفه العريض..لم يخف عليها تلك الرعشة التي أصابته وعيناه التي توهجتا ب قوة..لتبتسم ب لا وعي وهي تهمس
بخير الحمد لله
تنحنح جاسر دون أن يترك يدهاجلنار جاهزة!
نظرت إلى يدهما المتشابكتين ثم رفعت فيروزها إليه مرة أخرى وقالت ب حرج
بنتك مقالتليش غير دلوقتي..ف مش لحقت أجهز شنطتها..ممكن تتفضل لحد أما أخلص...
أجفل جاسر كثيرا ولكنه إبتسم وقال ب حذر
لأ..هستنى تحت وأبعت السواق...
ب الرغم من الحزن الذي تلبسها وكاد الجمود أن يطغى عليها مرة أخرى إلا أنها قالت ب إبتسامة ناعمة
مش هتأخر..أتفضل...
تردد جاسر..يعي أنه في منطقة الخطړ فما أن يدلف إلى الداخل يعلم أنه لم يخرج كما دلف بل ستتغير أشياء كثيرة..لم تعلم كم مقدار ما تطلبه كي يمنع نفسه من القدوم..ولكن غلبه الشوق بعد سنتين وصعد إلى ذاك المنزل..بالرغم من أنه لم يغفل عنها لثوان..ولكن متعة رؤية عفويتها ب المنزل لا تضاهيها متعة...
ولكن ب الأخير دلف..وحينها علم أن الأمور ستنقلب رأسا على عقب..تغلب على ذلك الشعور ثم قال أيضا دون أن يفلت يدها
طيب..بس ياريت متتأخريش...
ضيقت روجيدا عينها ب ڠضب أسود وقد لمحه..يعلم ما يموج في داخلها ولكنه لم يقدر على التفوه ب حرف..أخذت نفسا عميق ثم نظرت إلى يدهما
وقالت ب فتور
طب ممكن إيدي عشان شكلك نستها!...
عقد ما بين حاجبيه ب تعجب وأخفض نظره ليجد حقا ما
زال يقبض على كفها..لم يشعر ب أنه لا يزال يتمسك بها وكأنه يشعر ب أنها في موقعها الطبيعي...
إبتسم ب حرج ثم سحب يده ولكنه كلما سحب يده كلما ضغط عليها وكأنه يخبرها أنها لن تكون الأخيرة..إبتسمت ثم إستأذنت وبقى هو
يراقبها ب متعة خالصة..ثوبها
الصيفي المتطاير حول ساقيها الرشيقتان..كانت ترتدي نعومتها ..تنهد تنيهدة ممدودة تحمل الكثير من الرغبة في إحتضانها والهرب بها هى وطفلتهما..بعيدا عن كل ما يفرقهما...
جلس جاسر على أقرب مقعد ب الصالة الواسعة و وضع يده على صدره فوق قلبه مباشرة وكأنه يستشعر ذاك الوشم الذي وشمه على جسده..يدمغ جسده ب اسمها ليكون محرما على أي أمرأة بعدها..قطع سيل أفكاره إندفاع جلنار التي هتفت ب إشتياق وسعادة غير محدودة
بااابي...وحشتني جدا..جدا...
وأنتي وحشتيني أوي يا روح بابي
رفعت سبابتها وقالت ب تحذير طفولي رقيقمش تسافر تاني وتسبني..
قرص وجنتها ب خفةحاضر يا قلب بابي..مش هسافر وأسيبك...
ليسمع صوت روجيدا وهى تأتي من غرفة الصغيرة هاتفة ب حنق
كدا نسيتي شنطتك يا جلنار!
هتفت الصغيرة ب إعتذار mumأسفة أمي
إقتربت روجيدا منهما وقالت ب حنومش تعتذري يا جوجو...
ثم إقتربت أكثر ليأخذ الحقيبة من يد روجيدا ليهمس
يلا عشان منتأخرش
تساءلت روجيداأنت هترجع المنيا ع طول!
أماء ب رأسه دون أن يردف تقدمت خطوة أخرى وقالت ب إبتسامة
تسمعي الكلام يا جلنار ومش تزعلي آنة منك
ردت الطفلة ب طاعةحاضر يا مامي..مش هزعل آنا خالص...
فتح عيناه عندما إبتعدت عنهما وكأنها أخذت قطعة معها ب إبتعادها..تنحنح يجلي حنجرته ويستعيد رباطة جأشه ثم قال ب تحشرج
لازم نمشي عشان طريق السفر
أماءت ب خفوت وقالت ب رجاءخلي بالك منها..ومنك...
قالت الأخيرة ب همس لم يصله..ليومئ ب رأسه ثم أنزل الصغيرة وأمسك يدها..إلتفتا ليخرجا من باب المنزل..ولكن قبلا إلتفتت جلنار ثم أرسلت قبلة لوالدتها وقالت وهى تلوح لها
باي مامي..هتوحشيني
فعلت روجيدا المثل وقالت ب دموعوأنتي كمان يا قلب مامي...
رفعت نظراتها إلى جاسر الذي نظر ب دوره إليها ب إطمئنان ثم قال ب لهجة غريبة
أشوفك قريب يا روجيدا...
ولم يترك لها الوقت..ف أغلق الباب ورحل لتشعر هى ب الصقيع الذي غلف قلبها..ثم همست وقد إنسابت عبراتها إشتياقا وألما
بحبك يا أحلى قدر...
ما تبطل تدور وراه وأنت هترتاح...
نطق بها أحدهم وهو يجلس أمام ذاك الضابط الشاب..ف رد عليه ب برود
أنا مبدورش وراه قد ما المعلومات بتقع ف إيدي
أنحنى الشاب ب جسده إلى الأمام وتشدقيا شريف مش عليا..أنا عارف أنك عاوز توقعه ب أي طريقة...
نظر له المدعو شريف ب عيناه الرماديتان ب حدة ولم يرد..ف نهض عن مقعده ب جسده الضخم المعضل بما
يتحتم عليه من مهنته واضعا يده في جيبي بنطاله وتشدق ب فتور
واحد زي جاسر الصياد مش سهل..حاجات كتير بيعملها والكل عارف بيعمل إيه بس محدش بينطق يا مجد...
نهض مجد ليقف خلفه ثم وضع يده على منكبه وقال ب هدوء
أنت لسه منقول جديد يا شريف..ف أنت متعرفش حاجة
إلتفت شريف ب عڼف وقال ب ڠضبمعرفش حاجة!!...
ثم لم يلبث أن إتجه إلى مكتبه الراقي ب خطوات تنهب الأرض وأخرج منه بعض الأوراق ليتشدق وهو يبعثرها ب عصبية
أولا ټهديد شركاءه ف الشغل ب طرق غير مشروعة وأحيانا بتوصل
رد عليه مجد ب هدوءوأنت عارف كلهم كانوا أيه
لم يفقد شريف شراسته وأكملإختفاء جابر الهواري من أكتر من سبع سنين بعد رجوع جاسر الصياد من
سفره ب ساعات...
رفع مجد كتفيه ب لا مبالاه وقال ب هدوءه الذي أثار غيظ صديقه
صدفة..وبعدين برضو متنساش جابر الهواري كان أيه
إشتعلت عيناه أكثر وهو يهدرمش من حقه ېقتل..مش هو اللي ف إيديه مصير الناس...
تأفف مجد ب نفاذ صبر ثم ما لبث أن إتجه إلى صديقه ومال ب جسده إليه وقال ب نبرة ذات مغزى
ما تقول أنك بتعمل كل دا عشانها!!...
تحولت عيناه شريف إلى القتامة وقد تشنج جسده كله عقب ما تفوه به صديقه والذي ينظر إليه ب قوة وثقة..لم يحيد ب نظراته القاتمة عنه وقال من بين أسنانه ب تحذير
خد بالك من كلامك يا مجد عشان منخسرش بعض
عقد ذراعيه أمام صدره وقال ب ثباتمش دي الحقيقة ولا إيه!..من ساعة أما شوفتها لما فتحت قضية جابر مرة تانية وأنت مش عارف تشيلها من دماغك...
إزدادت ملامحه قتامة وقد تقلصت عضلات فكه ب شدة..رغما عنه شرد تفكيره ب ذكرى لقاؤه الأول بها..هنا في هذا المكتب بعد إنتقاله من مدينة الإسماعيلية إلى القاهرة..ومنذ أن إنتقل وهو ينبش في بعض القضايا المعلقة والتي غض البصر عنها ب محض إرادتهم..ذلك هو دوره..يقوم ب النبش في المحظور...
دلفت إلى مكتبه ب خطوات واثقة دون حتى أن تتكلف عناء الطرق على الباب..ثم وقفت أمام المكتب تقول ب صوتها الأنثوي القوي
النقيب شريف المهدي!...
رفع رأسه بدهشه وڠضب من دلوف تلك المتطفلة دون الإستئذان وهو ينتوي الصړاخ والإهانة..إلا أنه إبتلع ريقه ب صعوبة وهو يرى تلك الحورية ذات العيون الفيروزية القاټلة ب براءة..تقف ب شموخ وثقة تتحداه أن يتفوه بما كاد أن يتفوه به...
ظل يحدق بها من قمة رأسها إلى أمخص قدميها..لم يستطع منع نفسه من تأمل تلك الفاتنة التي تعد إحدى بطلات الحكايات الهاربة من كتاب الأساطير..سيدة يعرف أنه لن يراها مرة أخرى وهالة القوة المحيطة بها تجبره على الصمت وإنتظار حروفها الرقيقة لينصاع لما تقول مسلوب الإرادة...
أخرجته من تأمله العميق الذي لم تلحظه وهى تقول ب جمود
ممكن أقعد!
نظر إليها ب عينان متسعتان ثم تنحنح ليجلي حنجرته ويحاول إطفاء بريق عيناه الغريب عنه وقال
طب..طبعا أتفضلي...
أومأت ب رأسها ثم جلست ب رشاقة واضعة ساق على أختها..ليزفر ب ضيق وهو يراقب أناقتها..ولكن بلا مقدمات تشدقت ب جمود
ممكن أعرف جاسر الصياد محپوس ب تهمة إيه!...
إرتفع حاجبها ب دهشة..ثم ما لبث أن إبتسم ب قسۏة وقال ب جفاء
وحضرتك مين إن شاء الله!
رفعت أحد حاجبيها وقالت ب نبرة جافة تحمل الفخرحرم جاسر الصياد...
إرتفع حاجباه أكثر وقد قست معالمه ب قوة حتىأن يده كانت تقبض على القلم ب شدة حتى كاد أن يحطمه..ثم تشدق ب جفاء
أظن تهمته واضحة
لترد عليه ب تحدياللي هي!...
صمت قليلا يحاول السيطرة على إنفعالاته ثم
قال ب هدوء
القټل
لم تهتز عضلة لها وهى ترد ب ثقةمفيش تهمة طالما مفيش ..مش دا القانون ولا إيه يا حضرة النقيب!
مط شفتيه وقال ب برودوأدينا بندور ع الچثة...
أخفضت نظرها قليلا ثم رفعته مرة أخرى غافلة عن توهج نظراته التي تابعت تساقط خصلاتها على منكبها لتغطي وجنتها..ثم قالت ب تحدي
دا لو فيه چثة أصلا...
عقد حاجبيه يتساءل بصمت لترد على سؤاله الصامت
مش ممكن يكون هرب بعد لما إتعرفت عنه كل حاجة...
لم يرد أيضا ولكن عيناه قد بدأت في التوحش..لتخرج هى عدة أوراق تضعها على مكتبه ولكنه لم يتكلف عناء النظر إليه أو حتى إلتقاطه..لتقول ب لهجة حازة تحمل الټهديد
أكيد أنت منقول جديد عشان متعرفش حاجة عن جابر الهواري..الملف دا فيه كل
بلاويه واللي جاسر هو اللي سلمها لدولة من تلت سنين..وللإضافة..خاله برضو ليه ف نفس طريق إبنه..دا من باب العلم ب الشئ...
لم تضف كلمة وهى تتأمل ملامحه الجليدية..ثم نهضت وقالت ب برود
أظن كدا مفيش تهمة والعسكري هيجي يقولك انهم ملقوش حاجة..وساعتها جاسر هيطلع وأنت هتخسر..بس دا يعلمك لما تحب تتدور ع الحق..متحاولش مع الناس الغلط..بعد إذنك...
ثم خرجت ب خطوات واثقة كما خرجت وهو يتأمل خصلاتها الكستنائية
مر على تلك الذكرى ما يقرب الثلاث سنوات وهو لا يزال يتذكرها ويعيدها مرارا على ذهنه حتى لا يفقد بريق عينيها الفيروزية التي أسرته في لحظة...
وقفت في صالة الإستقبال ب المطار تنتظر أختها الغير شقيقة .. وب الفعل بعد عدة دقائق أبصرتها قادمة في إتجاهها تلوح بيدها ب سعادة ثم ركضت هاتفة ب أشتياق
وحشتيني مووووت..موووت يا قلبي
ربتت روجيدا على ظهرها وقالت ب حنانوأنتي كمان يا بوسي...
أبعدتها عنها تتفحصها جيدا..لتجدها كما تركتهم منذ سنتان..وضعت يدها حول كتفيها وقالت
أيه أخبار روما والمنحة!!
ردت عليها بسنت ب حماسروعة..روعة جدا..خلصت المنحة وأشتغلت ف أكبر شركة تصميم هناك...
إستمعت لها روجيدا وهما يتحركان إلى الخارج وخلفهم العامل الذي يحمل الحقائب..لتتساءل فجأة
صابر يعرف إنك هنا!
بهتت تماما بسنت ولم ت بل نكست رأسها أرضا خجلا..هزت روجيدا رأسها ب يأس وقالت ب عتاب
ليه كدا يا بسنت!!..بتعذبيه معاكي ليه!
رفعت بسنت رأسها فجأة وقالت ب إستدراكأبدا والله..أنتي عارفة أني بحب صابر جدا..بس آآ...
صمتت ولم تجدما تقول..لتحثها روجيدا قائلة
بس أيه!
تنهدت بسنت وقالتمش عارفة..خاېفة يا روجيدا..أنا مريت ب تجربة صعبة أوي وكنت لسه طفلة..مش أكتر من أني خاېفة
لتقول روجيدا ب تقريربس صابر مش ھيأذيكي
الخۏف مش منه..أنا خاېفة من التجربة ك كل مش أكتر..خاېفة وهو مش مقدر دا
ضمتها روجيدا أكثر وقالت ب حنانفهميه..أنتي رجعتي وجاتلك الفرصة تفهميه وتعرفيه موقفك..صدقني صابر بيحبك بضمير
عارفة...
قالتها ب إبتسامة وتقرير..مر فترة صمت بعدما صعدتا إلى السيارة لتتنحنح بسنت قائلة
روجي..ممكن أطلب منك طلب!!
أومأت روجيدا ب رأسها دون حديث..لتقول بسنت ب تلعثم
في عشا عمل النهاردة بالليل ولازم أحضره..بس مش عاوزة أحضره لوحدي..فلو أمكن تيجي معايا!!..بليييييز...
إستدارت روجيدا تنوي الرفض ولكن بسنت كانت تنظر لها ب وداعة وبراءة..لتزفر ب قلة حيلة قائلة ب هدوء
طيب
تهللت أسارير بسنت وقالت ب إمتنانحبيبة قلبي..بصي هروح لمامي الأول وبعدين هفوت عليكي أخدك أنتي وجلنار
ردت روجيدا ب خفوتجلنار..أبوها أخدها..يعني هاجي لوحدي...
صمتت بسنت ولم تفتح مجالا للحديث..هى على دراية بما حدث وذلك الفراق الغامض بينهما...وأكملت السيارة سيرها إلى وجهتهم في صمت كاد يطبق على أنفاسهم...
كان جاسر يقود السيارة وسط ثرثرة الصغيرة عما فعلته أثناء غيابه في روضتها وخارج روضتها..إلى أن سألها ب أهتمام
ومامي بتاخد الدوا ف معاده يا جوجو!
أومأت ب رأسها وقالتأيوة..بتاخده في
معاده..بس ساعات هى بتنسى وأنا بفكرها
ربت على خصلاتها وقالشطورة يا جوجو...
إبتسمت الفتاه ب سعادة وأكملت ثرثرتها حتى تصاعد رنين هاتف والدها ليقول جاسر ب حنو
بصي يا قلبي هرد ع الفون ونكمل كلامنا
أووك...
قالتها صغيرته وهى تفتح عبوة العصير التي أشتراها لها والدها..وضع جاسر الهاتف على أذنه وقال ب هدوء
أيوة يا صابر..أه أنا وصلت..خير في إيه!
أتاه صوت صابر يهتفمعلش يا جاسر..في عشا عمل مع الوفد اللبناني
ليتساءل جاسر مستدركاأي وفد لبناني
بتاع المدام داليدا...
تأفف جاسر ب نفاذ صبر ثم قال
بس أنا مسافر مع جلنار..روح أنت
ليرد عليه صابر ب حنقمنا لو كنت فاضي كنت رحت..معلش يا جاسر تعالى ع نفسك
تأفف جاسر ب حنق ثم قالطيب..طيب..سلام...
ثم أغلق الهاتف وقذفه ب إهمال ليقول جاسر ب هدوء
حبيبة بابي..هتروحي معايا
مشوار قبل أما نشوف تيتة..أوكييه!!
هزت رأسها ب موافقة ثم قالت ب إعتراضاسمها آنا..مش تيتة
ضحك جاسر وقالطيب يا لمضة...
ثم أبدل جاسر وجهته وذهب إلى المطعم الذي أرسله له صابر عنوانه واسمه فيما بعد...
دلفت روجيدا ب ثوبها الأسود الذي يحصل إلى ما قبل ركبتيها ب قليل..كان ينسدل على جسدها ملتصقا به ليظهر رشاقة قدها..ذات ويتجمع أطرافه حول ب نعومة مطعم ب الأحجار الكريمة..الظهر والأكتاف..ويحد
خصرها الدقيق حزام ذهبي ينسدل طرفه على جانبها الأيسر..وخصلاتها تجمعت في
جديلة فرنسية لتطاير بعض الخصلات لتعطي وجهها الخالي من مستحضرات التجميل جاذبية مهلكة...
تبعتها بسنت والتي لم تقل جاذبية عن شقيقتها ب ثوبها الأزرق الطويل الذي يصل إلى كاحلها من خامة الحرير..ذو فتحة صدر واسعة أظهرت عظمتي الترقوة لتزيدها فتنة..وحمالات عريضة أخفت منكبيها..أما خصلاتها السوداء ف قد تركتها حرة ب جاذبية...
سألتها روجيدا ب ملل
هما فين يا ست بسنت!...
بحثت ب رأسها حتى وجدته جالسا في أحد الطاولات الراقية..لتشير إليه قائلة ب حماس
أهو هناك
عقدت روجيدا حاجبيها وتساءلتهو واحد مش جروب!
نفت ب رأسها وقالتلأ هما جروب..بس البوص جيه الأول..يلا نتحرك...
ثم جذبتها وهى تتحرك في إتجاه ذلك الشخص..الذي ما أن أبصرهم حتى نهض ورحب بهم ب أبتسامة عريضة
أهلا..أتفضلوا...
أشار لهم ب الجلوس..لتقول بسنت ب أبتسامة
روجيدا أختي..روجيدا دا مستر مراد النويهي..صاحب الشركة اللي بشتغل فيها
إبتسمت روجيدا مجاملة وقالتتشرفت ب حضرتك
رد مراد ب نبرة رخيمةالشرف ليا يا مدام روجيدا..بسنت حكتلي عنك كتير...
إكتفت روجيدا ب إبتسامة ولم ترد..بينما أخذت بسنت تتحدث عن العمل مع مراد..وبعد مدة وصل بعض الأشخاص وسادت دائرة الحديث عن العمل بينهم شاركت فيها هى قليلا ب خبرتها القليلة في العمل الذي أكتسبت من ذلك المجال خبرة ضئيلة عندما كانت تشارك العمل مع زوجها جاسر...
وعلى الناحية الأخرى كان جاسر يجلس كمن يجلس على صفيح ساخن..شارد الذهن قليلا بل كثيرا في لقاؤه القصير مع ذات العيون الفيروزية...
ولكن قاطع شروده صوت أنثوي شديد الرقة
مستر چاسر..وين عقلك شارد!..أنت مو معي بالمرة
تنحنح جاسر ب حرج وقالأسف يا مدام داليدا..أنا لسه راجع من سفر ومش مركز بس
أومأت ب رأسها وتابعت ب رقتهاإييه بعرف..وكتيير أسفة بشان عشان هيك
إبتسم جاسر ب فتور وقالولا يهمك...
نحت داليدا ب نظرها إلى الصغيرة التي تشبه والدتها في لون خصلاتها الكستنائية وعيناها الفيروزيتان المائلة إلى الزرقة..ثم تشدقت ب إبتسامة
هي بنتك!!
وضع جاسر يده على رأس طفلته وقال ب حنوأها
إتسعت أبتسامة داليدا وقالتماشالله..أديشها أد إيه چميلة
ليقول جاسر ب شرودجميلة زي مامتها...
كانت جلنار تتناول طعامها ب صمت غير آبهه للحديث الدائر بين والدها وتلك الشقراء ذات البشرة الخمرية..ليرفع جاسر عيناه عنها بعد تأمل دام دقيقة ثم قال ب جدية
نكمل كلام ف
الشغل!
أومأت ب رأسها ب موافقة وقالتإييه بنكمل...
ومر الوقت وهما يتحادثان عن العمل..لينتفض على صوت إبنته وهى تقول ب حماس ودهشة مشيرة بيدها إلى إحدى الطاولات
مامي..مامي هناك أيه...
عقد جاسر ما بين حاجبيه ثم ما لبث أن رفعها وينظر في إتجاه ما تشير إليه صغيرته..لتلجمه الصدمة وهو يراها تجلس مع بعض الأشخاص..وما أن دقق حتى إتسعت عيناه ب دهشة تحولت في ثوان إلى قتامة وڠضب حارق..يده كانت تنقبض في تكور إبيضت لها مفاصله...
نهض عن مكانه ب عڼف أدى إلى وقوع المقعد وقال ب صوت خاڤت يسري الړعب في النفوس
ثواني يا مدام داليدا..هروح أسلم على حرمي المصون...
ودون حرف أخر كان قد إندفع كالثور الهائج وأعصابه تشتعل بشراسة تجعل جسده كله يتشنج وهو يرى حبيبته تجالس
أخرين بل وتتجاذب أطراف الحديث مع ألد أعادءه وأكثرهم كرها له..ليقول جاسر ب همس يشبه فحيح الأفاعي
أنا بعدت عنك كتير يا روجيدا..وجيه والوقت اللي ترجعيلي فيه...
الفصل التاني
لا تخافي الحب يا رفيقة قلبي...
علينا أن نستسلم إليه...
رغم ما فيه من ألم وحنين و وحشة
كانت الأرض السيراميكية على وشك الټحطم أسفل خطواته الھمجية..الغاضبة ب شدة..وعيناه خير دليل على ما قد يرتكبه..وصل إلى الطاولة ومن دون مقدمات قبض على معصمها ب قوة قادرة على تهشيم عظامها..ف شهقت ب ألم وذعر وهى تراه ب تلك الحالة التي لا تجد لها وصف...
رمقها ب نظرات قاتمة أسرت الړعب في جسدها..ولكنه أبعد عيناه عنها إلى مراد الذي نهض وعلى وجهه أبتسامة باردة وتشدق ب نبرة أكثر برودة
جاسر الصياد!..عاش من شافك...
وكأن صوته هو البطاقة الخضراء كي يندفع إليه ك الثور الهائج قابضا على عنقه ب شراسة وب صوتا جهوري أفزع من حوله
لو قربت من مراتي تاني..هاخد روحك ب إيدي
ليزيد الطين بلة وهو يقول ب خبث تقصد طليقتك..مش كدا ولا إيه...
إتسعت عيناه من وقاحته وإشتدت يده حول عنقه..ف سرعان ما تحولت الدهشة إلى ڠضب يكاد يغرق الجميع ثم هتف ب فحيح أفعى سامة
عالله يا مراد أشوفك بس قريب منها..ساعتها هتكون حفرت قپرك ب إيدك...
ثم دفعه ب قوة جبارة تراجع على إثرها عدة خطوات أفقده إتزانه ف وقع..رفع جاسر رأسه إلى بسنت ثم إلى الجميع وإبتسم ب شراسة قائلا
السهرة خلصت..أتمنى تكونوا إستمتعتوا بيها...
وبلا أي مقدمات أطاح الطاولة ب يده لتسقط ويسقط ما عليها محدثة دويا عالي..ثم نظر إلى بسنت ب ڠضب وقال هادرا
يلا..أنتي لسه قاعدة...
ف نهضت بسنت سريعا وهى ترى ذلك المارد المرعب وتحركت أمامه عدة خطوات..ثم نظرت إلى مراد الذي نهض وقالت ب همس
أسفة...
أومأ مراد
جاسر باشا..مينفعش اللي حصل دا..كدا أنت أرهبت الزباين
ليرد جاسر ب عڼف أمشي من قدامي أحسنلك
جحظت عينا المدير بقوة وإتسعت عيناه ړعبا إلا أنه قال ب تردد
طب والخساير!...
كز جاسر على أسنانه ثم أخرج حفنة من الأموال وقڈفها ب إزدراء هاتفا ب نبرة محتقرة
أظن دي تكفي و تفيض..يلا غور...
وبدأ في التحرك جاذبا إياها خلفه ب قوة عڼيفة إلا أنها فضلت الصمت وخنوع ف هو ليس في أفضل حالاته...
إتجه جاسر إلى طاولته التي تجلس عليها صغيرته تتابع ما يحدث ب عينا متسعة رهبة وخطواته تدوي في المكان الصامت..هدر جاسر ب الصغيرة
جلنار..يلا...
إنتفضت الصغيرة على هتافه وإمتلأت عيناها ب عبرات..ولكنها جذبت حقيبتها ونهضت..إلتفت إلى داليدا وقال ب صوت قاتم
معلش يا مدام داليدا..هنأجل الأجتماع لظروف عائلية...
نهضت داليدا وهى تحت تأثير الصدمة تومئ ب رأسها ب شرود..تتعجب من رجل الأعمال الراقي الذي كان يجلس أمامها منذ دقائق ليتحول إلى هذا الھمجي في أقل من ثوان...
لم يأبه جاسر لصډمتها بل أمسك ب يده الأخرى يد صغيرته ب حنو ثم إتجهوا جميعا إلى الخارج...
وضع جاسر يده على ظهرها كي يدفعها إلى الخارج ولكنه تفاجأ ب ملمس بشرتها الناعمة أسفل يده الخشنة..نظر إلى الثوب من الخلف ..كور قبضته ب ڠضب حتى إبيضت مفاصلها وعيناه تحولتان إلى جمرتين مشتعلتين ڠضبا قاتم ك قتامة ملامحه...
أمسك جاسر يدها جاذبا إياها إليه وأجبرها على الإلتفات..ف واجهته ب أعين متسعة رهبة وخوف..ليقول هو ب نبرة كفحيح الأفاعي
فتحهالي ع البحري يا روجيدا!!...
حاولت النطق وإستجلاب الكلمات ولكنها فشلت أمام هذا المارد الضخم الذي بدا على وشك إفتراسها..وجدته يترك يدها ب حدة ونزع عنه سترة بذلته و وضعها عليها..ثم دنى إلى أذنها وهمس ب شراسة
إما قفلتهالك ع القبلي مبقاش أنا جاسر الصياد!...
ثم دفعها
لكي تتحرك ونظر إلى بسنت قائلا ب صوت مكبوت
يلااا..إتحركوا قدامي...
وإمتثل الجميع إلى أوامره إتقاءا لشره الغير مبرر بالنسبة لهم...
وبسنت تجلس ب جانب الصغيرة ب الخلف بعدما هدأتها ب رقة وحنو..وذلك لم يمنع ضربات قلبها التي تتقافز داخل قفصها الصدري ك الأرنب المذعور...
أما جاسر ف بدى في عالم غير عالمنا..يداه تشتدان على المقود ب درجة كبيرة حتى كادت تهشمه..وعيناه العسليتان تحولت إلى اخرتين عنيفتين..شرستان..قاتمتان..وتيرة أنفاسه العالية هى التي شقت السكون حولهم..ولم يغفل عليه نظرات روجيدا التي تخترقه ب ڠضب..ليلتفت إليها على حين غرة ف إرتبكت وقالت ب تعلثم حاد
ممكن..أعرف..إيه سبب المسرحية دي!...
لم يرد جاسر بل بدى وكأنه لم يسمعها من الأساس وبقى يحدق بها ب غموض أربكها وجعلها تنظر أمامها ب حنق..تحرك ب نظره من المرآه الأمامية إلى بسنت التي تعض على أناملها خوفا..ثم قال ب هدوء حاد
كنتي بتعملوا إيه مع مراد النويهي!...
إبتعلت بسنت ريقها وهى ترى نظراته تخترقها ب قوة أحړقتها ثم قالت ب خفوت مسلوب الإرادة
كنت بشتغل عنده ف الشركة لما كنت ف المنحة..وكنا ف عشا عمل بنتكلم ع الشغل ف مصر
رفع أحد حاجبيه وأكمل ب نفس الهدوء وأختك المصون بتعمل معاكي إيه!...
أدارت روجيدا له وجهها ب عڼف ولكنه لم يعرها أي إنتباه..ف إشتعلت غيظا لتلتفت إلى الصغيرة وأمسكت حقيبتها تخرج منها حاسوبها المصغر..وقامت ب تشغيل فيلم رسوم متحركة تلتهي بها الفتاه..ثم عادت تلتفت إلى جاسر تقول ب عڼف لم تستطع السيطرة عليه
وأنت مالك..ها!!..بتدخل ليه..ثم إيه أختها المصون دي!...
نظر لها جاسر ب طرف عيناه ب برود ثم عاد ينظر إلى بسنت قائلا
مسمعتش إجابتك!...
نظرت بسنت إلى روجيدا التي كانت تستشيط ڠضبا ثم قالت وهى تبتلع ريقها ب صعوبة
آآ..هى جت عشان مبقاش لوحدي...
ثم ضحكت ب بلاهة وقالت ب نبرة مازحة متوترة
ما أنت عارف يابو الجواسير...
رفع حاجباه ب ذهول ثم ما لبث أن تحول إلى ڠضب عارم رج السيارة
نعم يا روح أمك!
هتفت روجيدا ب حدة جاسر!!..إيه اللي أنت بتقوله دا
نظر إليها ب شراسة وقال أنتي تخرسي خالص دلوقتي..أنا مش طايقك أصلا...
جحظت عينا روجيدا ب صدمة ولكنها عادت تهتف ب ڠضب يوازي غضبه
متتكلمش معايا كدا
هدر ب عڼف أتكلم زي ما أنا عاوز...
رفعت الصغيرة وجهها عن حاسوبها المصغر ثم قالت ب نبرة طفولية غاضبة مع ملامح منقبضة
بس بقى يا بابي بطل تزعق..مش عارفة أتفرج على الكارتون
وضع جاسر يده على رأسه وصړخ ب ڠضب أه يا ولاد ال هتجبولي سكتة قلبية
زجرته روجيدا ب حدة متقولش الألفاظ دي قدام البنت...
و رغما عنها إبتسمت لمرآه..كان وجهه أحمر من كثرة الإنفعال..شعره الأسود مشعث ب طريقة محببة..أنفاسه تتسارع في محاولة يائسة في كبت غضبه..لم يكن أكثر جاذبية و وسامة في أي وقت مضى...
لاحظ جاسر إبتسامتها..كان من المفترض أن يثور ويغضب إلا أنه وجد الإبتسامة تشق وجهه لتزيده جاذبية..زفر يأسا وحاول إقصاء غضبه فما بينه وبين مراد لا أحد يعلمه سوى صابر وعائلته..وبقى هذا الأمر طي النسيان من أجل المضي في الحياه...
نظر جاسر إلى طفلته التي إندمجت مع الفيلم بسرعة متناسية ما حولها ثم توجه ب بصره إلى بسنت وقال ب خبث هادئ
ويا ترى أبو الصوابير يعرف إنك رجعتي مصر!...
تعلثمت بسنت وبان الإرتباك على وجهها ف لم ترد..بل أخفضت رأسها أرضا ليبتسم
جاسر ب شړ قائلا
امممم..واضح إن سبع الرجال ميعرفش..وماله يعملك زيارة مفاجأة...
إنتفضت بسنت ب فزع وتساءلت ب صړاخ
جاسر أنت بتهزر مش كدا!!..قولي أنك بتهزر...
لم يرد عليها جاسر لحظات ثم أوقف السيارة وتشدق ب هدوء
يلا يا بسنت إنزلي..تصبحي ع خير
جاسر...
يلا الوقت
إتأخر...
وأخذ يطرق على المقود ب لحن رتيب..نظرت بسنت إلى روجيدا ب إستغاثة ف بادلتها ب أخرى مطمئنة..زفرت بسنت ب قنوط ثم ترجلت من السيارة و توجهت إلى منزلها...
فور دلوف بسنت تحرك جاسر ب سيارته..تابعته روجيدا قليلا قبل أن تنظر إلى الطريق ف عقدت حاجبيها وهى تراه
يسلك طريق غير طريق منزلها ف إلتفتت إليه وتساءلت ب توتر
جاسر دا مش طريق شقتي...
تجاهلها جاسر..ف إرتفع صوتها ب حدة
جاسر نزلني هنا..أنت موديني فين!
نظر جاسر إليها ب هدوء وقال وطي صوتك البنت نايمة...
و ب عفوية أدارت رأسها إلى الخلف لتجد جلنار ب الفعل نائمة..زفرت ب قنوط ونفاذ صبر ثم جذبت من أحضانها حاسوبها المصغر وأعادته إلى حقيبتها...
كان جاسر يتابعها ب إبتسامة حانية مغلفة ب بعض التسلية..وما أن أعادت رأسها إليه حتى رسم الجمود على وجهه..عقدت روجيدا يدها أمام صدرها وتساءلت رافعة أحد حاجبيها
ممكن أفهم إحنا رايحين فين!
رد جاسر ب بساطة المنيا
شهقت روجيدا وقالت أنت بتقول إيه!!..جاسر بطل هزار ونزلني
مط جاسر شفتيه وقال دون النظر إليها أولا أنا مبهزرش...
ثم صمت دون أن يكمل لتتساءل ب صوت مكتوم
وثانيا!
مفيش ثانيا..إحنا رايحين المنيا وأنتي جاية معانا
نفخت روجيدا ب نفاذ صبر وتشقدت ب حدة جاسر..أسلوب البرود دا مش هينفع معايا..بعد إذنك روحني بيتي
تشدق جاسر ب بساطة وكأنه واقع ما هناك برضو بيتك
لترد روجيدا ب ألم وإندفاع مبقاش بيتي من ساعة أما إنفصلنا...
وساد الصمت الكئيب والموجع ب المكان..فقط صوت تنفس جاسر الذي علا ب درجة مخيفة..لتجده فجأة قد صف السيارة على جانب الطريق وترجل من السيارة يقف أمامها واضعا يده في جيبي بنطاله..تعلم أنها ذكرى قاسېة بل أكثر قسۏة و ۏجع ل كليهما...
راقبته روجيدا ب ألم دون أن تبكي ف قد فقدت القدرة على البكاء لتلك الذكرى القاسېة..زفرت روجيدا ب حسرة ثم ترجلت هي الأخرى من السيارة و وقفت جانبه..أخذت نفسا عميق ثم قالت ب صدق
أسفة يا جاسر مكنش قصدي أفتكر ولا أفكرك ب اللي حصل..بجد أسفة...
لم يرد ولم يلتفت بل كان في عالم أخر..أغمضت روجيدا عيناها ب ندم على ذكر ذلك اليوم على الرغم من أن الألم يمثل لها أبشع صور الماضي إلا أن جاسر يعايش مثله ملايين المرات...
فتحت فاها تريد الحديث إلا أنه توقف عند حلقها..حاولت أكثر من مرة ولكنها عجزت في كل مرة..ولكن جاسر سبقها وتحدث ب جفاء وجمود قاس
أخبار العلاج الفيزيائي إيه!
وضعت يدها على ظهرها فوق العمود الفقري مباشرة دون تفكير. ورغم تعجبها إلا أنها ردت ب هدوء
خلص..أخر جلسة كانت الشهر اللي فات
وب نفس الجفاء تساءل والنتايج إيه!
أخذت نفسا عميق ثم قالت الدكتور قالي أسبوع وأعمل أشعة عشان يطمن على إستقرار وضعي
ليرد عليها ب صرامة تمام..عرفيني عشان أكون معاكي...
كادت أن ترد ولكنه إلتفت إليها وهالها تلك النظرة الجامدة في عيناه ب الرغم من الألم الواضح وضوح الشمس بهما إلا أنها تظل جامدة...
وبلا أي مفدمات إرتمت روجيدا ب أحضانه تحيط ب عنقه وتتعلق به وكأنه حبل النجاه..لم يحتاج جاسر إلى التفكير ف قد كان أكثر حاجة منها إلى ذلك العناق..ف إلتفت يداه حول جسدها ب قوة لتسقط السترة عنها تاركة ليده الحرية التحرك على ظهرها...
كان ذلك العناق دافئ
بدد الصقيع المحيط ب الطريق مفقر الحياه.. وهمس ب صوت لا يكاد يسمع
وحشتيني..وحشتيني
وكلما شددت من إلتفاف يدها حول عنقه..شدد هو على إحتضانها حتى رفعها عن الأرض بضعة سنتيمترات..كان صدرها ينبض ب عڼف ب التزامن مع ضربات قلبه التي تضربها ب قوة حتى ظنت أنه يكاد يفر إلى قفصها الصدري..وهمست ب المثل
وحشتني لدرجة إني حسيت إن مفيش حياه بعدك...
ولم يسمع أحدهما عبارة الأخر....ظلا إلى وقت لم يستطيعا عده إلى أن إبتعد عنها وأخذ يبعد خصلاتها قليلا..ثم أخذ يتطلع إلى وجهها البهي والذي لاحظ تحوله إلى