رواية ولعشقها ضريبة كاملة بقلم إسراء علي
المحتويات
حدث معه سابقا وما حدث الآن ليقول بعدها ب إنفعال وهو يلكز صدره ب قهر
أنا اللي ربيتها..أنا اللي أبوها وأمها..هما سابونا ومشيوا عشان خاطر عذر تافه..فقر!..يعني إيه كنا فقرا يا بسنت!..وفيها إيه!..ربنا مبينساش حد...
أبتلعت بسنت غصة في حلقها حزنا عليه ف أكمل ب نبرة مثقلة
أنا اللي مسكت إيديها وهى رايحة أول يوم مدرسة..عرفتها كل حاجة عن البنات والحب..أنا اللي نصحتها وبنيت شخصيتها..تعبت ف تربيتها وإتمرمط عشان خاطرها..تحديت الفقر وقولت ربنا مبينساش عبده ومحدش بېموت من الجوع..أنا اللي علمتها وكبرتها وخليتها كدا..أنا اللي كنت باخد سنة ف سنتين عشان خاطرها..عشان مخلهاش تحتاج حاجة أو تحس إنها أقل من حد..أنا فضلت أعافر وأعافر لحد أما وصلت ل اللي أحنا فيه..هى حقي أنا..أنا أبوها وأخوها وأمها وكل حاجة..ميجوش بعد كل دا ويقولوا عيالنا..كانوا فين لما كنت ببات جعان وسقعان...
قاطعته بسنت وهى تضع يدها على فاه ر هو الأخر ب قوة يستمد منها الدفء الذي فقده..سمع صوتها وهى
تقول ب نشيج وحب
أنا جنبك وجنبها..هكون أمها وأمك ف نفس الوقت يا صابر..متزعلش نفسك وأقف جنب أختك..إحترم قرارها وشوفها هتقول إيه..أكيد هى محتاجة حنان الأم والأب...
إبتعد عنها على حين غرة وقبل أن يتشدق وضعت يدها على فاه وأكملت ب جدية
عشان بتحبها شوف هى محتاجة إيه حتى لو مش أنت..ولو إختارتك كون ليها كل اللي عملته ف غيابهم..إسمحلها تحس ب اللي إتحرمت منه متخلكش أناني..لو يهمك مصلحتها...
لم يبد عليه التأثر وملامحه كان خالية تماما إلا أنه نهض ثم قال ب جمود
يلا أوصلك..الوقت إتأخر
تنهدت ب ضيق ثم قالت ب يأسمفيش فايدة...
نهضت ثم قالت وهى تقبل وجنته
خليك مع نور وأنا هروح مع عمو فوزي..زمانه وصل..أنا كلمته وأنت نايم...
تحركت خطوتين ثم عادت تقبل وجنته الأخرى ثم قالت ب مرح وهى تبتعد
عشان خدك دا ميزعلش..تصبح على خير...
إبتسم ثم إقترب منها ومال جبينها ب عمق وتشدق بعدها
وأنتي من أهلي قريب يا مجنونتي..كلميني لما توصلي...
أومأت له ب موافقة ثم رحلت..تنهد صابر ب قهر وهو يشعر ب أن قلبه مثقل ب الهموم بل عنك يا نور..حتى لو هحبسك هنا...
بعدما إستعادت روجيدا أنفاسها دفعته ب حدة عنها وبقت تنظر إليه ب ڠضب..وبلا مقدمات هبطت على وجنته صڤعة قاسېة منها وردفت ب عدم تصديق
إزاي تفكر تلمسني كدا!...
مسح جاسر على وجنته التي صڤعتها وهبط إلى ذقنه وبقى يحكها..حدق بها ب نظرات غريبة ولكنها عميقة..قرأت بهما الڠضب الذي يكافح في حپسه ب داخله وكان هذا واضح من إنقباض عضلة فكه وتكور يده ب شدة أبرزت عروقه..ليبتسم من زاوية فمه ثم قال ب هدوء
كنت عطشان..ومعنديش مانع أشرب تاني...
رفعت يدها تنوي صفعه مرة أخرى ولكنه أمسك معصمها وأداره خلف ظهرها ثم جذبها ب شراسة و ۏحشية إليه حتى إصطدمت ب صدره القوي وقال ب تحذير
أنا فوتها المرة الأولانية عشان عندك حق..لكن متستحليهاش يا روجيدا عشان شكلك نسيتي زعلي...
إبتلعت ريقها ب صعوبة وأخذت تحدق ب عيناه التي تحولت إلى الشراسة ولكنها تمتزج ب نظرته الخالصة لها..مهما أظهر من القسۏة أمام العالم تبقى هى نقطة ضعفه الوحيدة..يبقى معرى من جميع الأكاذيب ويلتبس الحقيقة أمامها..ف هو ليس إلا عاشق على شفا خسارة حبيبته ولن يسعه حړق الكون في سبيل إستعادتها
ضيقت عيناها ب حدة وأخذت تتلوى من بين يديه ثم قالت ب ڠضب
سيب إيدي عاوزة أروح
نطق ب بس أنا مش عاوزك تروحي
تأففت ب ضيق وقالتجلنار مقدرش أسيبها أكتر من كدا..يلا سبني
مال إليها ثم قال وهو يتلاعب ب حاجبيهعشان خاطر بنوتي بس...
ثم ترك يدها وكادت أن ترحل إلا أنه أمسكها مرة أخرى وتساءل ب حدة
رايحة فين!
عقدت حاجبيها وقالتهروح
اللي هو إزاي!
قلبت عيناها إلى أعلى وقالت ب نفاذ صبرهوقف تاكسي و أروح...
جذبها من يدها ثم وضعها ب السيارة وسط إعتراضها وتلويها بين يديه ليقول ب تهكم
لما أكون قرني أبقي إعمليها...
ثم صعد إلى سيارته وأعاد تشغيل المحرك وإنطلق بها لتسأله روجيدا
يعني إيه قرني دي!
ضيق عيناه وقال ب جفاءملكيش دعوة...
فتنة!!
نظرت إليه روجيدا بتساؤلأفندم!...
نظر إليها جاسر
ب تعجب ثم إستوعب ما قاله ليقول ب مكر
بقول الفراولة فتنة...
بعد مدة ليست ب قصيرة وصلا إلى بنايتها وقبل أن تترجل تشدق ب مكر
متنسيش تحطي على آآآ...
إياك أشوف قريب منك ولا أنتي شوفتيه صدفة ف الشارع.
تصبح على خير يا جاسر
هدر ب عڼف وقالمبهزرش على فكرة
عاوز معلومات عن واحد اسمه شريف الألفي..أي حاجة عنه..وإبعتلي طقم حراسة يقف قدام بيتي اللي أنت عارفه..كل دا يحصل ويوصلي الصبح...
الفصل السابع
و يوم يقسم المرء ألا يحب...
يخونه القلب ب الإتفاق مع العقل...
ف يغرق كلاهما ل الشخص المنشود...
ويتحول المرء إلى فتات...
كانت عيناه ك الصقر تراقب تلك الحورية والتي يظهر عليها ملامح التحدي..إرتشف من
كأس الخمر ثم قال ب هدوء
شهية ك الفودكا...
دلف من شرفة منزله والذي إستجأره ليكون أقرب إليها..وبدأ يتفحص الأوراق الخاصة بها و ب جاسر..كل شئ متعلق بهم
ثوان وسمع صوت هاتفه يصدح..إلتقطه ثم أجاب ليأته صوت عميق
غدا قم ب التنفيذ
الطفلة أم الوالدة!
الطفلة
حك ذقنه وقالحسنا...
ثم أغلق الهاتف و توجه إلى غرفته وبدأ ب الإستعداد
في صباح اليوم التالي إستيقظت نور وهى تشعر ب ثقل على جسدها..رفعت رأسها لتجد صابر يحتضنها ب قوة وكأنه يخشى أن تهرب أثناء يومه..لتبتسم ب حب..قبلت وجنته ب رقة وهمست
صابر!...
أتتها زمجرة ناعسة وبعدها سبة ينعتها بها كلما أيقظته..ضحكت ثم نادته مرة أخرى ولكن ب صوت أفزعه
صاااااااابر!!...
إنتفض صابر على صړاخها المزعج..لينظر إليها ب حنق ف إزدادت ضحكاتها ثم قالت ب دفاع
صحيتك براحة ومصحتش..أعمل إيه!...
نظر إليها شزرا ثم حك رأسه ولكن قبل أن يتفوه هتفت نور وهى تنهض من الفراش
أنا اللي هحضر الفطار النهاردة
أمسك صابر يدها وقال ب خوفلأ بالله عليكي لأ..أخر مرة جبتك من وسط الحريقة وقال إيه!..بقلي بطاطس يا صابر...
نظرت له ب حنق ثم تأففت ولم ترد..ليقول وهو يربت على خصلاتها
أنا اللي هعملك أحلى فطار..خليكي زي البرنسيسة قاعدة..تمام!!
إبتسمت وقالتتمام...
تحرك صابر خطوتين ليعود على صوت شقيقته وهى تهتف
متنساش عصير البرتقان
تلوى شدقه ب تهكم وقالشحات وبتأمر...
أخرجت له لسانها ليتحرك خارج محيط الغرفة ثوان وعاد ليتساءل ب تردد
مشزعاوزة تقوليلي حاجة!
عقدت حاجبيها وتساءلتحاجة إيه...
إبتلع غصته وكور قبضة يده..ېخاف أن تختار والديه ولكن يجب أن يقوم ب تلك الټضحية لا يحب أن يكون ب مثل أنانيتهم..ليقول ب توجس
مش عاوزة تشوفيهم!...
نظرت إليه ب جمود أصاب قلبه ب الړعب ليجدها تنهض وعيناها لا تحيد عن خاصته وتلك النظرة لا تختفي..وقفت أمامه ثم إرتمت ب أحضانه وقالت ب نبرة مټألمة ولكنها حازمة
لأ..أنا عرفتك أنت أمي وأبويا..أنا معرفهمش..هما يدوب صورة بيكملوا بيها اللوحة وأنت الأصل مش صورة..ف إقفل ع الموضوع دا وياريت ميتفتحش...
ضمھا صابر إلى صدره يزفر ب إرتياح..إلتاع قلبه لكلماتها وشعر أنه إستعاد روحه المسلوبة..أبتعدت نور عنه وإصطنعت المرح ب الرغم من ملاحظته
يلا يا كوتش نحضر الفطار ولا ناوي تجوعنا!...
يده التي تحاوطها لتتعالى صوت ضحكاته..ب الرغم من إرتياحه لوجودها ب جانبه ولكن
يشعر ب الذنب ولا يدري لماذا
مااامي!.يا مامي!...
ظلت ترددها الصغيرة وهى تربت على أميرتي الحلوة دلوقتي!
فركت الطفلة عيناها وقالت ب تذمربابي إتصل وقال إنه جاي دلوقتي
إتسعت عينا روجيدا ب قوة وتساءلت ب تلعثم
جاي..جاي دلوقتي!...
أومأت الطفلة ب رأسها لتحك روجيدا رأسها ب حيرة عن سبب قدومه..وعند ذكره....لتستشيط ڠضبا من تجرؤه عليها..ولكن تبقى مشاعرها التي تختلجها ب داخلها لا تظهرها أمام طفلتها
ربتت على خصلات جلنار ونهضت بها إلى المرحاض ثم قالت ب حنو
يلا يا قلبي أغسلي سنانك
حاضر...
..مشطت صففت خصلاتها إلى جدائل صغيرة ب عناية..قبلت الطفلة ثم
قالت
يلا
يا جوجو هغير وأجيلك نفطر..إقعدي قدام T V التلفاز عما أجيلك...
أومأت الطفلة وركضت إلى الخارج..تنهدت روجيدا ب ضيق ثم نهضت وإتجهت إلى غرفتها..أبدلت ثيابها إلى بنطال من خامة الجينز ذو لون أسود تعلوه كنزة فضفاضة من خامة الستان الناعم ذات لون وردي باهت..ب منتصفها حزام من ذات الخامة عقدته على هيئة أنشوطة على أحد جانبيها..أما خصلاتها ف قد عقدتها على هيئة كعكة تنسدل من الخصلات ب عشوائية..وضعت على شفاها أحمر شفاه ذو لون نبيذي قاتم
إنتهت من تبديل ملابسها ثم دلفت إلى الخارج لتجد الصغيرة تتسلق أحد المقاعك الخشبية حتى تصل إلى الأرفف العليا وتتشبث بها..صړخت روجيدا وهى تتجه إليها ب فزع
جلنار بتعملي إيه!...
جفلتوالصغيرة على صوت والدتها التي إتجهت إليها وحملتها لتنزلها..وضعتها على الطاولة وسألتها ب عتاب
طالعة كدا ليه!..وماسكة ف المطبخ كدا!
زمت جلنار ب حزن وقالتكنت بدور على الكورن فليكس..بس مش لاقيت...
وبدأت تبكي ف ضمتها روجيدا إلى صدرها وربتت على خصلاتها التي
حبيبتي أنتي خوفتيني..إفرضي لقدر الله و وقعتي!..متعمليش كدا تاني..توعديني!...
أزالت الصغيرة عبراتها ب ظاهر يدها وأومأت لتقول ب صوت خاڤت
أوعدك..أسفة يا مامي
قبلت روجيدا وجنتها ب عمق وقالتخلاص يا قلب مامي..مفيش حاجة
فين بقى الكورن فليكس!
إبتسمت ب حرج وتنحنحت قائلةاحم..خلص وأنا نسيت أجيب...
زمت جلنار ب ڠضب وبقت تنظر إلى والدتها نظرات تعلمها جيدا..تشبه نظرات جاسر عند الڠضب وهو يحاول تمالك غضبه..إبتسمت داخليا وهمست
جاسر التاني...
سمعا صوت جرس الباب لتصرخ جلنار ب حماس
بابي جه...
تعالت ضربات قلب روجيدا وعقلها اللعېن يعيد عليها لحظات أمس وكيف تلك المشاعر الملتهبة أحرقت جسدها وقلبها الذي أعلن إستسلامه و شوقه..قاطع أفكارها صوت طفلتها وهى تقول ب حنق
يلا يا مامي نزلني أفتح الباب
حاضر...
إنصاعت روجيدا لها لتنزل الصغيرة ف ركضت تفتح الباب وتبعتها هي تحاول قدر الإمكان لملمة شتات نفسها التي تتبعثر ما أن يتواجد ب المحيط القريب منها..صارت ب خطى واثقة عكس تذبذب ضربات قلبها..ف وجدت جلنار لتفتح الباب ب حماس ثم تتعلق ب عنق والدها وهى تقول ب سعادة
بابي وحشتني أوي...
تقف ب الخلف تراقب المشهد مع إبتسامة تزين ثغرها الشهي المطلي ب أحمر شفاه ما زادها إلا إغراءا..ألا يكفي ما بعثرته أمس من صلابته الواهية!..الآن القلب والعقل ېصرخ ب أشياء يعجز عقلها البرئ على تحمله
إستفاق جاسر من جموح مشاعره وجلنار تزيل نظارته الشمسية ثم قالت وهى تشير إلى عيناه المكدومة
إيه دي يا بابي!...
ضيق جاسر عيناه ب تساؤل ثم إستوعب أنه خاض شجارا عڼيفا ب الأمس وقد أصيب هو الأخر..ليبتسم ب إصفرار وقال
دي وحمة يا حبيبة بابي
تساءلت جلنار ب براءةيعني إيه وحمة!
لما تكبري هبقى أقولك...
نظر جاسر إلى روجيدا ليغلق الباب ثم يدلف وقال ب نبرة خبيثة ك نظراته التي يسلطها على شفتيها
أخبارك إيه يا روجي!...
زفرت روجيدا ب حنق وبراكين داخلها تشتعل عندما فهمت ما يقصد..لم ترد عليه ف وجدته يقترب منها ثم همس ب مكر
هو دا المكروكروم ولا أدوق!...
لم تجد ما تفعله سوى أنها دعست على قدمه ب قوة قدر إخجاله لها..ولكنه لم يهتز له جفنه ليعود ويقول ب إستفزاز
لما تيجي تدوسي على رجلي..دوسي بالكعب عشان توجع..أصلي محستش غير ب زغزغة
يا بارد
تلاعب جاسر ب حاجبيه وتشدق ب خبثلا والله دا أنا سخن..سخن أوي كمان...
إتسعت عينا روجيدا ب خجل وتمتمت من بين أسنانها
يا وقح يا قليل
الأدب
قهقه جاسر
وأكمل ب سخريةيا قلبي قصدي من الحر..دماغك القڈرة دي راحت فين!...
تأففت روجيدا ب حنق و صوتا عال لتجد ضحكاته تزداد وتقسم أنها تكاد تخر صريعة من صوت ضحكاته الرجولية التي لا تزيدها به إلا عشقا..إلتفتت إليه وقد أحجمت مشاعرها وتوجهت إليهم ب خطوات باردة ثم قالت إلى إبنتها ب لطف
يلا يا جوجو عشان تفطري
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت ب عناد طفوليلأ مش هفطر إلا بالكورن فليكس
داعب جاسر وجنتها وقالطب ما تفطري يا قلبي...
ضيقت الطفلة نظراتها وهى توجهها ناحية والدتها ثم قالت ب ڠضب
مفيش..وهي نست تجيب..وأنا مش هفطر إلا ب الكورن فليكس...
نظر جاسر إلى روجيدا لتنظر إليه ب قلة حيلة..تنهد جاسر وقال
إيه رأيك يا جوجو أنزل أنا وأنتي ونجيب الكورن فليكس
صفقت الطفلة ب حماس وقالتأيوة..يلا..يلا..يلا ننزل يا بابي
ضحك جاسر وقالحاضر...
نظر إلى روجيدا وقال
أنا نازل هجيب اللي هي عوزاه وأنتي حضري الفطار
ضيقت نظراتها وقالت ب حنقأمشي يا جاسر..يلا...
ضحك جاسر ثم إلتفت إلى طفلته التي تمسك كفه..نظر إلى ثيابها وقال ب إستنكار
مدخلتيش تلبسي ليه!
رفعت منكبيها وقالت ب براءةمنا لابسة أهو
ليقول جاسر ب ڠضبلابسة إيه يا حليتها!..خشي إنجري إستري لحمك دا...
دبت ب قدمها الأرضية ب حنق لتدلف إلى غرفتها وتسحب سترة..إرتدها وخرجت..لينحني جاسر ويغلق سحابها وقال ب رضا
أهو كدا بقيتي قمر
مرسيه يا بابي..يلا بقى...
سحبها جاسر إلى الخارج لټنفجر روجيدا ضحكا وهو يراه يغار على طفلته التي بالكاد تبلغ الخامسة من عمرها..ولكنها تعلم أنه يغار عليها وعلى كل ما يخصها ويخص عائلته
أسندها سامح بعدما تقيأت ب المرحاض..ساعدها على الإغتسال وجفف وجهها ثم دلف بها إلى الخارج..وضعها على الفراش ب حرص ثم قال وهو يملس على خصلاتها ب حنو
متأكدة منروحش لدكتور!
إبتسمت وقالت ب تعبلا يا حبيبي..دا طبعي ف أول الحمل
ليقول ب قلقبس أنتي بقالك كام يوم كدا...
دا لازم ف أول الحمل..وبعدين لسه فيه وحم وهتشوف أيام سودة...
كله عشانكو يهون..أيامي السودا دي بالنسبالي أيام ملونة ب أحلى الألوان...
وضعت يدها على رأسه وأخذت تسير عليها ب حب وقدأ بدأت عينيها تدمع..ثم همست ب عاطفة
ربنا يخليك لينا
قبل بطنها مرة أخيرة وقالويخليكوا ليا يا فراشتي...
رفع رأسه ليجدها تبكي..إبتسم وأخذ يزيل عبراتها ثم قال ب مزاح
إيه النكد دا يا نادو!..بقى أنا بدلع وأنتي ټعيطي
ضحكت وقالتدي هرمونات الحمل بقى
قبل وجنتها وأكمل مزاحهدا شكله هيكون حمل صعب...
أوي..وأنا لازم ف الفترة دي أدلع كدا وتعملي كل حاجة تخلي نفسيتي زي الفل
ضحك سامح وقالااااه دا أستغلال بقى!...
إلتصقت به أكثر وقالت ب مرح
حاجة زي كدا
تلاعب ب حاجبيه وقال ب خبثما تيجي نطلب الفطار هنا..وأهو نحلي بعدها
دفعته نادين وقالت ب حنقلأ هننزل واللي ف دماغك مش هيحصل..الدكتورة حذرت عشان سلامة البيبي...
ثم إقتربت وقد تحولت عيناها إلى الشراسة ف قالت وهى تشير ب سبابتها ب تحذير
وخد بالك أنا بتوحم ع شيكولاتة .. يعني أفطر وألاقي الشيكولاتة عندي...
وإلتفتت تاركة إياه ب صډمته ليقول ب تذمر وحنق
هو حمل باين من أوله...
فتح باب السيارة وأنزل جلنار..أمسك يدها ودلفا إلى المول التجاري وهو لا يزال يضع نظارته الشمسية سحب إحدى عربات التسوق وأكمل سيره إلى الداخل
كان يسير بها ب داخل ذلك المول التجاري قاصدا قسم الأغذية..تجول ب الصغيرة يجلسها ب عربة التسوق..لتصرخ جلنار ب حماس فجأة
بابي..بابي..أهو الكورن فليكس
ربت على خصلاتها وقالطب إهدي يا حبيبة أبوكي فرجتي المول علينا...
ثم إتجه إلى تلك المعلبات ليجدها تنهض وتضع الكثير منها
حتى إمتلأت العربة..بقى جاسر يحدق بها فاغرا لفاه وقال ب إستنكار
أنتي داخلة بيهم سحب!..إيه كل دا!
أجابت
جلنار وهى تحتضن العبوةبحبه أوي يا بابي
إلتوى شدقه ب تهكم ثم قال وهو ينظر إليهاطب يلا يا بنت الأهبل...
تحرك بها خطوتان ليجد طفل في مثل عمرها يلوح لها ب حرارة وعلى وجهه إبتسامة كادت تشق وجهه..بادلته جلنار ولوحت ب كفها الصغير له وهى تبتسم..شد الطفل على بنطال والده وقال ب طفولة
شفت البنت دي..جميلة أوي يا بابا
رد والده ب لطفعندك حق يا حبيبي...
إشتعلت عينا جاسر ب ڠضب ذلك الطفل الأحمق يغازل طفلته هو والده أمامه..ف زمجر ب حدة أرعبتهما
طب يلا منا هنا يا روح أبوك بدل أما أطلعها ف إيدي...
إنكمش الطفل ب خوف ليسحبه والده لأنها لم تفهمه ثم قالت وهى تشير إليه ب سبابتها
أنا بقولك من دلوقتي عشان أنا خلاص قررت...
وضع جاسر يده على فمه وبدأ يحكه ب
عصبية ليقول ب صوت خفيض
أنا عارف إنك أسوء أعمالي..هو دا العدل الإلهي...
أبعد يده عن فمه ثم نظر إليها وإبتسم ب إصفرار
طب يلا نروح ونبقى نتكلم ف الموضوع دا بعدين...
وبدأ في دفع العربة ب قوة وكأنه يفرغ شحنة غضبه بها..تلك الصغيرة تجعل من التعقل جنون..من الهدوء ضجة..من براءة الأطفال إلى جراءة الشباب
وضع الحقائب البلاستيكية ب صندوق السيارة ثم وضع صغيرته ب داخلها وأحكم حزام الأمان حولها..ليصعد هو إلى مقعد السائق..أدار المحرك وإنطلق..دقائق ليتوقف ب إشارة ما..نقر ب أصابعه على المقود ب ألحان رتيبه ف أدار وجهه إلى الطريق المقابل ليجد سيدة ما تجلس على قارعة الطريق وحولها تجمع بسيط يبدو أنهم يواسوها
قرر جاسر الترجل وتفقد الأمر وقبل أن يترجل نظر إلى طفلته وقال ب تحذير
جوجو أنا نازل أشوف حاجة متنزليش من العربية
حاضر...
قالتها ب طاعة ولكنه أحكم غلق سيارته عليها..توجه إلى الطريق المقابل و تبعه أحد حرسه..إنحنى إلى تلك السيدة واضعا يده على منكبها وتساءل
مالك يا أمي!...
لم ترد عليه بل أخذ بكاءها يتعالى ف أجابت إحدى السيدات ب تأثر
واحد إبن حرام سرق شنطها
ضړبت السيدة فخذها وقالت ب تحسرهروح إزاي!..دا أنا لسه قابضة معاش جوزي الله يرحمه وراح..أنا معيش حق اللقة عشان أأكل اليتامى اللي عندي...
وأكملت بكاءها ب حړقة..جثى جاسر على ركبيته أمامها ثم قال ب إبتسامة دافئة
ولا يهمك يا أمي قدر الله وما شاء فعل...
ثم نهض وأخرج من جيب بنطاله عدة ورقات نقدية فئة المئتين ثم وضعهم ب يدها..صړخت ب إعتراض قائلة وهى تزيح يده
لا يا بني أنا مبشحتش..أنا بس صعبان عليا نفسي...
أعاد جاسر وضع النقود ب يدها وقال ب هدوء
أديكي قولتي إبنك..أكيد مش هتكسري ب خاطري..وبعدين دول لعيالك ربنا يخليهوملك
خديهم يا حاجة..ربنا يكتر من أمثالك يا بني...
بدى التردد واضه على وجهها ولكن إبتسامته شجعتها على أخذ
ساعدها جاسر على النهوض ثم أوقف سيارة أجرة دفع أجرها و وجه حديثه إلى السائق ب حزم
شوف الحاجة عاوزة تروح فين..وأدي حسابك...
وأعطاه بضع أوراق نقدية..ف أومئ الرجل ليسمع السيدة تتمتم ب دعاء أصابه ب الصميم
روح يا بني ربنا
ما ېحرق قلبك على عزيز ليك
أبتسم جاسر ب عمق وقالأمين يا
أمي..أمين...
ثم عاد إلى سيارته ف وجد
طفلته تنتظره..صعد السيارة وأدار المحرك وقبل أن ينطلق أعطته جلنار ورقة مطوية وقالت ب براءة
عمو اللي كان هنا ساب الورقة دي وقالي أيديها لبابي...
عقد جاسر حاجبيه وقد تصاعدت ضربات قلبه ړعبا..جذب الورقة منها وقام ب فضها ليجد
خذ حذرك قد تفقد أحدهم نتيجة تحنيثك ب وعد قد قطعته...
كور جاسر الورقة ب ڠضب وأخذ يسب و يلعن ب سره..حاول التحكم ب أعصابه كي لا يفقدها أمام جلنار ويصيبها ب الخۏف..حاول الحديث ب هدوء لا يعلم كيف تسلحه
عمو مين يا جوجو!
رفعت منكبيها وقالتمش عارفة..كان لابس نضارة زي دي ومش شوفته...
أومأ ب رأسه ولم يرد..بقت البراكين تثور ب داخله ب جانب الړعب الذي دب ب أوصاله..إنطلق ب سيارته وعقله يفكر..الخطړ المحدق به يكاد يبتلعه ويبتلع عائلته معهم..وصولهم إليه في وضح النهار وبين حراسته يدل على مدى تمرسهم وإحترافهم..عدم إيذاء الصغيرة والإكتفاء ب تحذير ينبئ ب وقوع الأسوء
لم ينتبه إلى يده التي بدأت تتحرك ب عڼف على جرحه فوق حاجبه الأيسر حتى عاود الڼزف
بعدما تناولت طعام الإفطار صدح صوت هاتفها لتجده مراد..إبتعلت ريقها ب خجل وأجابت
صباح الخير يا مستر مراد
صباح النور يا بسنت..أخبارك إيه!
الحمد لله شكرا لحضرتك...
ساد الصمت لحظات وقد بدأت تتوتر بسنت..منذ أن عادت إلى مصر وهى لم تطئ ب قدميها إلى العمل ومراد لا يضغط عليها أبدا ولكنها تمادت كثيرا..سمعت صوته يقول ب جدية
لازم ترجعي يا بسنت..أنا سبتك فترة طويلة تاخدي فيها راحتك وتستمتعي مع عيلتك..لكن لازم ترجعي الشغل كتير وإحنا عاوزين نفوق
إبتلعت ريقها وقالتعندك حق..أنا إن شاء الله هرجع من بكرة وأكمل شغلي...
اومئ ب رأسها ب رضا ثم قال وهو يوقع بعض الأوراق
جهزي نفسك عشان داخلين شغل مع مستثمر لبناني هيبني مجمع سكني ف لبنان وهنكون أول ناس تعمل فيه عرض الأزياء
وبعدين!
أكمل حديثهأنا هبعتلك التفاصيل ع الإيميل..تكوني عنه فكرة ولو عندك ملاحظات عرفيني
حاضر يا مستر مراد..أوعدك مش هخذلك
تمام يا بسنت..أنا مضطر أقفل عشان عندي شغل وهبعتلك الإيميل كمان ساعة...
ثم أغلق الهاتف..لتتضعه ب جانبها وبدأت ب عض أناملها خوفا..وضعت هاجر يدها على منكب بسنت وتساءلت ب جدية
لسه معرفتيش صابر!
تنهدت بسنت ب يأس وقالتلأ وخاېفة أقوله...
جلست هاجر ب جانبها ثم قالت ب هدوء
لازم تعرفيه يا بنتي..كل ما بتتأخري كل ما المشكلة هتعقد..وصابر مش هيعديها بسهولة..أنتي بتقولي إن بينهم عدواة
تأففت بسنت ب ضجر قائلةكأنك بتقولي حاجة جديدة!..أومال إيه اللي مرددني أقوله!
رفعت هاجر منكبها وقالت ب بساطةخلاص قوليله النهاردة..هو جاي...
وضعت بسنت يدها على عينها ثم قالت دون النظر إلى والدتها
مينفعش خالص دلوقتي
طب ليه
أجابت بسنت ب توضيحعشان ظروفه متسمحش
أومأت هاجر ب رأسها وقالتتمام بس متتأخريش...
هزت رأسها ب موافقة لنتهض هاجر قائلة وهى تتجه إلى الأسفل
أنا هنزل أوصي ع الأكل عما صابر يجي..وأنتي قومي إجهزي
حاضر...
ونهضت بسنت من أجل تحضير نفسها..أتاها إتصال من صابر ف أجابت على الفور لتسمع صوته الرخيم
وحشتيني
إبتسمت بسنت ب خجل وقالتوأنت كمان
تشدق هو ب مشاكسةوأنت كمان إيه!
ضحكت بسنت وجارت مشاكستهمش هقولك ومۏت بغيظك
ماشي أنا كدا كدا جاي وهعرف أخد حقي...
كانت نبرته خبيثة أنبأتها سوء نواياه..ليتلوى شدقها ب خوف..سمعت صوت ضحكاته يخترق أذنها لتبتسم لا إراديا منها..سمعته مرة أخرى يتحدث ب هدوء
أنا جبت نور معايا عشان نتسلى كلنا
قالت هى ب حماسبجد!
أها والله..هي جنبي أهي وبتسلم عليكي
ضحكت بسنت وقالتطب كويس..متتأخروش بقى
أجابها صابرمسافة السكة..سلام مؤقت يا مون أمور...
ضحكت بسنت ب
صخب وهى تغلق الهاتف لتقول وهى تتجه إلى خزانة ملابسها
مچنون..بس بعشقه...
دق الباب لتفتحه روجيدا بعد فترة قصيرة..ف وجدت جاسر
يحمل حقائب بلاستيكية عديدة..إرتفع حاجبها ب تعجب وتساءلت
هو دا مخزون رمضان!..
أجابها جاسر ب تجهم وهو يدفع ب طفلته إلى الداخل
الست هانم بتحبه
نظرت إليه جلنار ب حنق وتشدقتعندك مانع!
رد جاسر ب عدم تصديقاه يا بنت ال..يخربيت تربيتك السو...
ضحكت روجيدا لتأخذ الحقائب من جاسر ثم أدخلتها المطبخ..عادت إلى الخارج بعد مدة وقالت ب حنو
يلا يا جوجو..حضرتلك الكورن فليكس...
صفقت ب يديها ب حماس وإتجهت إلى المطبخ..نظرت إلى جاسر الذي بدى عليه التجهم ف تساءلت وهي تفسح له المجال
مالك يا جاسر!
أجابها وهو يجلس على الأريكةبت تربيتها قڈرة..شوفي بترد عليا إزاي!
ضحكت روجيدا ثم قالت ب سخريةوهى هتجيبه من بره
عندك حق...
قالها ب تجهم وهو يزيل نظارته الشمسية..دلفت روجيدا إلى المطبخ وجلبت كأسين من العصير وعادت إلى جاسر..وضعتهم على الطاولة الزجاجية ونظرت إليه لتتسع عيناها وهى تتساءل ب خوف
أنت إتخانقت تاني ولا إيه!
عقد حاجبه وأجاب نافيالأ ليه!...
إقتربت منه روجيدا ثم وضعت يدها على الچرح أعلى حاجبه..وضعت يدها أمام عيناه وتساءلت
أومال إيه دا!...
تلاقي الچرح إتفتح تاني
عنفته روجيدا وهى تنهضخليك مستهتر كدا...
نهضت ودلفت إلى أحد الغرف أحضرت صندوق الإسعافات وجلست ب جانبه على الأريكة..أدارت وجهه إليها ب عڼف وبدأت ب تطهير جرحه وتقطيبه
بقى جاسر يحدق بها ب هيام وهي لا تعي لنظراته..تأوه وهو يشعر بها تضغط على جرحه ليقول ب تهكم
ما شاء الله..إيدك خفيفة زي النسمة
ردت عليه ب تشفيأحسن مش عاملي فيها الشحات مبروك...
ثم وضعت ضمادة صغيرة عليها..كادت أن تنهض ولكن يد جاسر منعتها..حدقت ب يده ثم إلى عيناه ب دهشة..كان يحدق بها ب عمق يخترق روحها..تعشق تلك النظرات التي تستطيه كشف ما ب داخلها ب يسر
رفع يدها وقبل باطن يدها ةط..لتسمعه يهتف ب همس عذب
شكرا
همست ب عدم تصديقالعفو...
لسه بتحبيني!...
كادت أن تجيب أنها تعشقه إلى النخاع..بأن عشقها له لا يقل بل يزداد أضعاف..أن عيناها لا تزال تلمع كلما رأته..أن ضربات فؤادها لا تخفق إلا له..ولكن عقلها تغلب وذكرها ب خططها
إبتعدت تحدق ب نهر عسليته الساحرة وأجابت ب ثقة
لأ...
لم يتفاجئ أو تتسع عيناه صدمة..بل على العكس إتسعت إبتسامته وعاد يقترب من أذنها وهمس ب ثقة تفوق ثقتها
كدابة...
ة
لم يبتعد جاسر عنها بل ظل ..حتى أجفل كلاهما على صوت طفولي
أنتو بتعملوا إيه!...
الفصل التامن
الحب ك الزهرة الجميلة
والوفاء هو قطرات الندى
إنتفض جاسر مبتعدا عن روجيدا قائلا ب صوت حانق
مباحث الأداب وصلت
تقدمت جلنار منهما وجلست ب المنتصف وأخذت تتبادل نظراتها بين والدتها و والدها لتتساءل وهى تشير ب سبابتها ب والدها
بابي أنت كنت بتعمل إيه لمامي!
نظر إليها شزرا ثم قال ب إبتسامة صفراءكنت بشوفها سخنة ولا لأ
زفر جاسر ب نفاذ صبرأه يا روحي عادي وبعدين دي طريقة أضمن تعرفي بيها درجة الحرارة صح
وضعت الصغيرة يدها أسفل فاها ثم قالت ب تفكير و براءة
يعني لما أشوف حرارة حازم صاحبي ف الحضانة
إنتفض جاسر هادرا ب عڼفنعم يا روح أمك! حازم مين يا مفعوصة أنتي!
جعدت جلنار وجهها وقالت ب حنقحازم صاحبي يا بابي
تك بو صاحبك إزاي يعني!
حاولت روجيدا الحديث ولكن جاسر هدر ب عڼف
أسكتي أنتي يا قدوتها
هدرت هى الأخرىإيه يا جاسر! البنت بتقولك صاحبها وبعدين دول أطفال
أشاح ب يده وقالبلا أطفال بلا زفت ما هو مبيجيش الغلط غير من الأطفال
إلتفت إلى الصغيرة وأشار ب يده ب تحذير
وأنتي يا بت أنتي بلا حازم بلا زفت ولو عرفت إنك بتكلميه هعلق ف المروحة يلا خشي أوضتك
نظرت إليه الصغيرة ب ڠضب ممتزج ب الحزن ثم نهضت وهى تتأفف وتتذمر ف إستمع إلى حديثها الهامس
اوووف بقى أنت مش بتحبني أكلم حد وأنا مش هسمع كلامك وهكلم حازم أصلا حازم صاحبي
ثم دلفت إلى غرفتها وأوصدت الباب خلفها إلتفت جاسر إلى روجيدا ليجدها تكتم ضحكاتها ب يدها حتى إستحال لون وجهها إلى الأحمر تأفف ثم قال ب ڠضب
إيه البت دي! يخربيت التربية السو البت قليلة الأدب
إنفجرت روجيدا ضاحكة ثم قالت من بين ضحكاتهادي چينات يا جاسر چينات جلنار وارثة الإنحراف أبا عن جد
إتسعت عيناه وقالبقى أنا منحرف كدا!
ردت عليه روجيدا ب مزاحلأ طبعا دا أنت ألعن من كدا
ليبتسم جاسر ب خبث و
تنحنحت روجيدا وقالت ب خجلأحم جاسر أنت أتأخرت على فكرة
سحب جاسر سترته وإبتعد ثم قال ب مكر
منا عارف على فكرة وكنت باخد چاكيت البدلة أنتي كنتي مفكراني بعاكسك لا سمح الله!
ضيقت روجيدا عيناها ب ڠضب ثم قالت ب حنقلأ طبعا مش بفكر
إرتدى جاسر سترته ثم قال مبتسما وهو يغمزها
وإتجه خارجا وعلى وجهه إبتسامة بينما روجيدا بقيت تهز
هبط جاسر الدرج وقد تبدلت ملامحه ليقف أمام حرسه وأشار إلى أحدهم لكي يأتي ثم تشدق ب صرامة
عاوز أتنين يقفوا قدام باب الشقة
اللي فوق عنيهم ع اللي طالع واللي نازل
أومأ الرجل ب طاعةحاضر يا جاسر باشا
أكمل جاسر حديثهالمدام متغيبش عنكوا أي حتة تروحها متفرقوهاش أبدا وأي حد غريب تشكوا فيه أعملوا اللازم
أوامرك يا جاسر باشا
أومأ جاسر ب رأسه ورحل إتجه إلى سيارته وقبل أن يصعدها أخذ يمسح ب بصره المكان عله يجد ما يثير الشك ولكن كل شيئا هادئ زفر ب نفاذ صبر وصعد السيارة ثم إنطلق بها
أخرج هاتفه وأتصل ب أحدهم ليأتيه الرد سريعا
إيه الأخبار!
أتاه الصوت من الطرف الأخرجبتلك قراره يا جاسر باشا
إستند جاسر ب يده على النافذة المجاورة له وأخذ يحك ذقنه ثم قال ب هدوء ما قبل العاصفة
طيب تمام أقفل وحصلني على الشركة نشوف أخبارك
اللي تؤمر بيه يا جاسر باشا
أغلق جاسر الهاتف وأكمل طريقه إلى الشركة وصل إلى وجهته ثم صعد إلى مكتبه ليجد صابر ب إنتظاره صافحه ثم قال
مستنيك من بدري
جلس خلف مكتبه وقال ب هدوءكنت بشوف جلنار
غمزه صابر ب مرحجلنار ولا أمها!
نظر إليه جاسر نظرة ثاقبة ليضحك صابر ملئ فاه أشار إليه الأول ب تحذير قائلا
وأنت بطل تقعد مع البت كتير بهت عليها
أشار صابر إلى نفسه وقال ب صدمةأنا اللي بهت عليها وأنت موجود! طب دا أنت معلم
كلمة ومش
هتنيها يا صابر البت مقتبسة كل كلامك
طيب يا سيدي نخش ف الجد بقى
إعتدل صابر ب جلسته بينما الأخر نزع سترته ورفع أكمام قميصه الرمادي إلى ساعده وقال ب جدية
أيوة إيه الجد بقى
مد صابر ب يده ملف أزرق إلى صديقه ثم قال وهو يشير ب عيناه إلى الأوراق التي بدأ ب تصفحها
مدام داليدا كلمتني وقالتلي عن مستثمر شركة تصميم هيكون أول عرض أزياء ف الفندق اللي هيتبنى ف المجمع إيه رأيك!
رفع جاسر أنظاره عن الأوراق وقالطب ليه اسم المستثمر مش موجود
رفع صابر منكبيه وقالمعرفش بس هو المستثمر عبارة عن مجموعة شركات مالكها مجموعة مختلطة الجنسيات تحت شعار واحد
صمت صابر قليلا ف حثه جاسر على الإكمال ليقول ب هدوء
ومدام داليدا واثقة فيهم جدا لأن سبق وتعاملت معاهم
قڈف الملف ب إهمال وقالبس أنا مقدرش أتعامل مع حد معرفوش يا صابر وأنت عارف اللي بيحصلي كل يوم والتاني
أومأ ب رأسه متفهما ثم قالعشان كدا
فيه كمان ساعتين إجتماع مع مدام داليدا والمستثمرين نقدر نشوفهم ونتكلم عجبك نتفق معجبكش خلاص
أومأ جاسر ب رأسه وأراحها على مقعده ثم وضع يده على عيناه حدق به صديقه ب إستغراب وتساءل
مالك يا بني في إيه!
لم يرد عليه جاسر بل ب الأحرى لم يسمعه من الأساس ف كل ذهنه مرتكز على صاحب هذه الرسالة وكيف وصل إليه وسط حرسه وفي وضح النهار!
تنهد صابر ثم دنى من صديقه وربت على منكبه لينتفض جاسر ويستاءل ب ضيق
إيه يا صابر شغل المباحث دا!
مباحث إيه! بنادي عليك مش سامعني
حك جاسر رأسه وقالفي إيه
فيك حاجة!
ودا سؤال ولا تقرير!!
مط صابر شفتيه وقالالأتنين
إستند جاسر ب مرفقيه على المكتب وأخذ يفرك عيناه ب عڼف ثم قال بعدما أطلق تنهيدة تحمل الكثير
والله منا عارف هلاقيها من الناس اللي بتجري ورايا ولا من ال اللي بيجري ورا مراتي ولا من الشركة وهمومها ولا منين بالظبط
هموم الشركة ومحلولة أنا وسامح نقوم بيها الناس اللي بتجري وراك وأنت عارف إزاي تطلع كل مرة أما روجيدا
قالها ثم صمت ليسترعي إنتباه جاسر ب الكامل ليكمل
يا ترجعلها يا جاسر يا تسيبها ف حالها متفضلش تحوم حواليها ومعلقها معاك
هدر جاسر وهو يضرب سطح المكتب ب قوةأنت إتجننت عاوزني أسبيها ليه عشان هو ياخدها هقدر أشوفها ف حضڼ واحد غيري وأبقى عاقل دا أنا أقتله وأقتلها ولا إني أشوفها مع جنس راجل غيري
نظر إليه صابر ب قوة قبل أن ينفجر غاضبا مما يحدث حوله
ولما أنت بتحبها كدا سبتها ليه! مقدرتش على سنين البعاد وجاي وأنت كلك طوفان شوق ليها ومش عاوز ترجع ولا عاوز تسبيها أنت عاوز إيه!
صړخ جاسر ب قهرمستني أنضف من المستنقع اللي عمال يشدني لتحت لحد أما ڠرقت ولو رجعتلها هتغرق معايا وأنا أعمل أي حاجة ولا إني أشوف روجيدا بټغرق
ختم حديثه وهو يضع يداه على وجهه وظل صابر ينظر إليه ب شفقة ف صديقه يعاني الأمرين وكله مرهون ب روجيدا ف كل الطرق تؤدي إليها
سحبت بسنت حقيبتها ثم قالت ب صوت عال وهى تخرج من باب المنزل
مامي أنا ماشية
أتاها صوت هاجر مودعامع السلامة يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك
حاضر يا حبيبتي مع السلامة
ودلفت بسنت إلى الخارج وقلبها يقرع ك الطبول اليوم سيعلم صابر ب أي شركة تعمل ف هى على الأقل تعلم أن جاسر لم يتفوه ب حرف واحد وإنما كان يسري الړعب ب جسدها تلك الليلة
توجهت إلى سيارتها وصعدتها ثم إنطلقت بها إتصلت ب مراد ليرد عليها بعد ثوان لتقول ب هدوء متوتر
حضرتك هاجي ع الشركة ولا أطلع على مؤسسة الصياد
أتاها صوت مرادلأ إطلعي على المؤسسة بس متدخليش لحد أما أجي على حد علمي صابر
لسه ميعرفش
وعند ذكر صابر شعرت ب جفاف حلقها وقد إزداد توترها لتقول ب خفوت
لأ لسه وربنا يستر لما يعرف
إن شاء الله خير أنا نص ساعة وهكون هناك متتأخريش
ثم أغلق الهاتف وبقت هى تقود السيارة والړعب يحفر معالمه عليها ب حرفية بعد ثلاثون دقيقة وصلت لتجد مراد يصف سيارته ترجلت هى من سيارتها ثم إتجهت إليه
إلتفت مراد بعدما أغلق سيارته ليجد بسنت أمامه إبتسم وقال
صباح الخير
ردت ب توترصباح الخير ندخل!!
إتسعت إبتسامة مراد وقالندخل أصلا مدام داليدا جوه
تساءلت بسنتمين داليدا!
وقف مراد أمام المصعد ثم قال وهو ينظر إلى لوحة الأرقام
الوفد اللبناني اللي قولتلك عليه أنتي مقرأتيش الملف!
لأ قرأته بس من التوتر
إنفتحت أبواب المصعد ليدلف مراد ويشير إليها لتدلف ف فعلت وصعد بهم المصعد إلى الطابق المطلوب
تحركا خارج المصعد و وقفا أمام السكرتيرة وتساءل مراد
فين قاعة الإجتماعات
تساءلت السكرتيرة ب تهذيبحضرتك مستر مراد النويهي تبع الوفد اللبناني
أومأ ب رأسه لتنهض السكرتيرة وأشارت إلى الأمام وقالت ب نفس النبرة
إتفضل معايا من هنا يا فندم
تبعها مراد وكلما خطت بسنت خطوة تجاه القاعة كانت نبضاتها تعلو ب تناغم مع طرقات كعبها الرفيع
بالداخل كان جاسر يطرق على الطاولة ب ملل ثم قال
أخبار المستثمر إيه! إيه اللي أخره كدا!
ضحكت داليدا وقالتإحنا يلي مبكرين يا مستر چاسر هلا بيكون هون
إبتسم صابر من أجل تلطيف الأجواء ولكن إبتسامته إنحصرت عندما وجد ذلك المستثمر مراد لتتسع عيناه وهو ينظر إلى جاسر الذي تحولت عيناه إلى جمرتان من الڼار تشع ك كوكب ملتهب ف عاد ينظر إلى مراد مرة أخرى ليصدر شهقة قوية جعلت الجميع ينظر إليه ب غرابة
نهض صابر عن مقعده ب بطء ثم قال وعيناه تطلق شرارات حاړقة
ليلتك مش معدية النهاردة
إرتدت روجيدا ثيابها ثم ألبست طفلتها وإتجهتا إلى الخارج لتسألها جلنار وهى تتمسك ب يدها
هو إحنا رايحين فين!
رايحين مشوار يا قلبي
أومأت الصغيرة ب رأسها لتدلف إلى الخارج ف تفاجأت ب وجود هذان الحارسان أمام باب المنزل لتتساءل ب جمود
ممكن أعرف أنتوا واقفين هنا ليه!
رد أحدهم دون النظر إليهاأوامر جاسر باشا يا هانم
تشدقت هى ب عصبيةأوامر جاسر باشا دي تمشي عليكو مش عليا
وكادت أن تخطو ولكن يد الحارس منعها ثم قال وهو ينظر أرضا
أسف يا هانم أوامر الباشا لازم تتنفذ بالحرف
وهى إيه الأوامر دي إن شاء الله!!
وضع يده خلف ظهره وقالإننا نكون زي ضلك
تأففت روجيدا ب صوت عال ف ها هو تسري أوامره على الجميع حتى هى يتحكم بها وب حياتها كل خطوة تخطوها تكن ب علمه والإ تبقى حبيسة المنزل سمعت صوت طفلتها تتساءل
مش هنروح!
ربتت روجيدا على خصلاتهالأ هنروح يا قلبي هنروح
نظرت إلى الحارسين اللذين ينظران أرضا ثم قالت ب صرامة
تمام هتيجوا معايا بس أسلوب بقى تعرفوه بروح فين وباجي منين دا ميعجبنيش
مينفعش يا هانم دي أوامر الباشا يا ننفذها يا يقتلنا
ضړبت الأرض ب قدمها ثم قالت ب عدائيةيا إما أنا اللي هقتلكوا اووووف يلا
ثم تحركت ومن خلفها تبعها الحارسين صعدت روجيدا السيارة بعدما وضعت طفلتها ب مقعدها وتحركت ب السيارة أمامها سيارة وخلفها أخرى
وصلت إلى وجهتها لتصف السيارة ترجلت وساعدت طفلتها إلتفتت لتجد هذين الحارسين يتبعانها أشارت هى ب يدها وقالت ب حنق
أنا داخلة الفسم يعني مكان آمن ف مش محتجاكوا جوه
حاول أحدهم الإعتراضيا هانم آآ
أشارت ب يدها وقالتبلا هانم بلا زفت أقفوا هنا يا تروحوا
نظر الحارسان إلى بعضهما ليرفع أحدهم منكبيه ب قلة حيلة ف نظر الأخر ب إتجاه روجيدا دون النظر إليها ثم قال
زي ما تؤمري يا هانم
تعجبت روجيدا من طريقة حديثه معها ف هو يتحدث معها دون النظر إليها ولكنها إبتسمت ف بالتأكيد هذه أوامر جاسر باشا ضحكت ب سخرية ثم دلفت
بحثت
عن المكتب الخاص ب شريف حتى
رفع نظره ما أن فتح الباب لتتسع عيناه ب دهشة وهو يراها تقف أمامه ف إنتفض واقفا ورسم إبتسامة كبيرة على وجهه ثم قال ب حبور
أهلا أهلا يا مدام روجيدا إتفضلي
إبتسمت روجيدا ثم تحركت جاذبة معها طفلتها وجلست وهو الأخر جلس على مقعده ولم يستطع محو تلك الإبتسامة عن وجهه تساءل هو ب نبرة عذبة
تحبي تشربي إيه!
ولا أي حاجة
إعترض شريف قائلاطب ودي تيجي طب حتى عشان خاطر البنوتة الجميلة دي بنتك!
إحتضنت روجيدا إبنتها وقالتأها جلنار
إبتسم شريف ثم
متابعة القراءة