رواية ولعشقها ضريبة كاملة بقلم إسراء علي

لمحة نيوز

مد يده لكي يصافح جلنار قائلا
أهلا يا أنسة جلنار أنا شريف
مدت الصغيرة يدها وقالت ب خجلأزيك يا أنكل شريف
ضحك شريف وقالأنا كويس أوي لما شوفتك ها تشربي إيه! 
نظرت الصغيرة إلى والدتها تستأذنها ف أومأت لها ب إبتسامة لتعود وتنظر إلى شريف وقالت ب حماس
hot chocolate
تحت أمر معاليك 
قالها شريف ب مرح ثم نظر إلى روجيدا وقال
أطلبلك عصير فريش!
إبتسمت روجيدا وقالتتمام عصير فريش 
رفع شريف سماعة هاتفه وأملى أحدهم ما يريد ثم أغلق الهاتف ونظر إلى روجيدا ب إبتسامته العذبة لتتنحنح وتقول
أنا كنت جاية أعتذرلك عن اللي جاسر عمله 
نظر إليها مطولا ثم إبتسم ب إتساع وقال
طب أنتي تعتذري ليه! هو أنتي اللي إتخانقتي معايا!
مش ب الضرورة بس أنا حسيت إن اللي حصل بسببي فحسيت إني لازم أعتذر 
طرقات على الباب جعلت شريف يحيد ب نظره عنها ويركزه على الباب أذن ل الطارق ب الدخول ف دلف العامل وضع ما طلب ثم دلف خارجا وضعت روجيدا المشروب الخاص ب طفلتها أمامها ثم عادت ب بصرها إلى شريف الذي كان ينظر إليها ب
طريقة أربكتها وب لا مقدمات هتف
تعرفي إنها شبهك أوي
إبتسمت روجيدا وقالتأه فعلا
مش قصدي ب الشكل لأ روحها شبهك
نظرت إليه روجيدا ب إستفهام ثم تساءلت ب سخرية
وأنت عرفت روحي منين 
إرتشف من فنجان قهوته ثم قال وهو ينظر إليها ب عمق
مين ميعرفكيش وميقدرش يشوف روحك أنتي شفافة يا روجيدا وف 
نفس الوقت غامضة نقية لدرجة الهبل ودا مش عيب لا دا ميزة 
رفعت روجيدا حاجبها ب عبث وقد أعجبتها اللعبة لتتساءل
وإيه كمان يا سيادة الملازم!
ضحك شريف وقالبتقدري تقرأي الناس بسهولة وتعرفي أذا كانوا بيكدبوا ولا لأ
ضحكت روجيدا وقالتدا عشان أنا بس طبيبة جنائية
إرتشف مرة أخرى وقال ب دهشةدا بجد!
أومأت ب رأسها وقالتأها لما كنت ف أمريكا لسه عندك تحليل لشخصيتي!
ضحك مرة أخرى وقاللأ بس حابب أتعرف أكتر 
نظر إلى الصغيرة التي ترتشف من الكوب ب تلذذ ليسألها
عجبك ال ho chocolate!
أومأت ب رأسها قائلةأوي مرسيه يا أنكل
العفو يا حبيبة أنكل 
ثم أعاد نظره إلى روجيدا التي كانت تنظر إليه ب تركيز لتتساءل ب مزاح
وأنت كدا بتحاول تبهرني مثلا
وضع يده خلف عنقه وقاليمكن
أنا بس عندي سؤال واحد!
أشار ب يده وقالإتفضلي
إيه اللي عزلك من رتبتك! 
نظر إليها ب إستفهام ممتزج ب القلق لتبتسم روجيدا وتكمل
أول مرة إتقابلنا كنت نقيب إيه اللي خلاك ملازم أول! 
ضحك شريف ب عصبية ثم قال ب لهجة حاول إخفاء توترها
أنتي فاكرة أول مرة! دا كان من كام سنة
مطت وقالتفي ناس مش بقدر أنسى شكلهم مهما عدت سنين عموما مش حابة أدخل ف تفاصيل جايز تكون محرجة بس أنا كنت عاوزة أتأكد
من إيه!
إنك نفس الشخص اللي إتهمت جاسر ابن عيلة الهوراي 
نظرت روجيدا إلى جلنار وقالت ب حنو
يلا يا جوجو إتأخرنا
حاضر يا مامي 
ثم قفزت الصغيرة عن المقعد وإتجهت إلى والدتها التي نهضت لينهض معها شريف ثم قال ب إبتسامة وهو يمد يده لمصافحتها
أقدر أشوفك تاني!
لو حابب أنا معنديش مانع 
ثم سحبت قلما ما و
ورقة ودونت عليها رقم هاتفها وأعطته أياها ثم قالت ب إبتسامة
هبقى مبسوطة إني يكون عندي صحاب جدد
إبتسم ب عذوبة وقالأنا اللي مبسوط جدا 
أومأت روجيدا ب رأسها وإستدارت لوحت الصغيرة له ثم عادت ب نظرها إلى الأمام وضع يده ب جيب بنطاله وبقى يشاهد إختفاءهما عنه وبدأ فؤاده يعزف مقطوعة بيت

هوفن لميلاد حب كتب له الحياه
إنتفض جاسر من مجلسه وعيناه تطلق شرارات حاړقة ثم نطق ب صوت جهوري
هو دا من فريق المستثمرين يا مدام داليدا!
ردت عليه داليدا ب غرابةإييه هو شو في! 
أمسك جاسر العقود ثم مزقها تحت صدمة الجميع ليهدر بعدها وقد إحتدت نبرته
لو هعلن إفلاسي بعد الصفقة دي ولا أنتي أشارك كلب زيك 
كانت بسنت تقف منكمشة على نفسها وهى ترى صابر ينظر إليها ب ڠضب يكاد يحرقها حية
أما مراد كان الصقيع هو الطاغي على ملامحه ليحسب مقعد ويجلس ثم قال ب نبرة هادئة
إقعد بس يا جاسر بيه البيزنس ملهوش علاقة ب المشاكل الشخصية
أشار ب عيناه وقال ب جمودإطلع بره بدل أما أخلي الأمن يطلعوك ب طريقة تخليك تجمع باقي كرامتك طول حياتك 
ما زال مراد ينظر إليه ب برود حك ما فوق حاجبه ثم قال
صدقني يا جاسر اللي فات إتقفل عليه ومش هيتفتح أنا صحيح مش بجري ورا الشراكة ولا حبا فيك بس دا بيزنس 
ثم وجه أنظاره إلى داليدا التي تنظر إلى المشهد ب صدمة واضحة
ما تقولي حاجة يا مدام داليدا! 
إستفاقت على صوت مراد لتتنحنح وتنظر إلى جاسر وتقول ب تهذيب
مستر چاسر ممكن دقيقة
أشار جاسر ب يده وقالالموضوع دا منتهي يا مدام ولو مش عوزاني أفسخ العقود معاكي متفتحيش الموضوع دا
إغتضبت أبتسامة على وجهها وقالتمو أكتر من دقيقة وبعدها ساوي يلي بدك إياه
يا مدام آآ 
قاطعته داليدا قائلةدقيقة واحدة
زفر جاسر ب نفاذ صبر ثم أشار إليها ب النهوض ف نهضت ثم إتجها إلى زاوية ما وبدآ ب الحديث وقد بدى عليه الإنزعاج والإنفعال بينما داليدا تحاول إقناعه ب شتى الطرق
إستغل صابر إنشعال الجميع وإتجه إلى بسنت التي ما أن رأته يتقدم منها حتى شحب وجهها ب قوة شابهت شحوب المۏتى
أمسك يدها ثم سحبها إلى الأحد الأركان كاد أن ينهض مراد ولكنها أشارت ب لا ف تراجع عادت تنظر إلى صابر والذي كانت عيناه كفيلة ب مۏتها ليقول
الحساب يجمع يا بسنت أنا شكلي دلعتك كتير بس ورحمة أمي ما هسيبك 
قال تلك الكلمات ثم تركها ورحل لتعض على أناملها خوفا مما قد يفعله تعلم أنها تعدت الحدود فما بين جاسر ومراد قد حكاه لها الأخير ولكنها أصرت على العمل
بعد توتر ومحادثات بين جاسر وداليدا عادا ليقول جاسر ب قتامة دون أن يجلس
العقود هترجع تتكتب وهنمضي عليها ف يوم تاني بس الشرط اللي عندي 
نظر إلى مراد ب نظرات تحقيرية ثم عاد ينظر إلى الجميع
مفيش تعامل مباشر معايا تقدرو تتفقو مع أستاذ صابر أو السكرتيرة وهى اللي هتقوم ب اللازم لكن أنا مفيش تعامل معايا بعد إذنكوا 
ثم سحب هاتفه ودلف خارج قاعة الإجتماعات وقدر صفق الباب ب قوة أفزعت الجميع لينهض صابر بعدها يغلق أزرار سترته ثم قال هو الآخر ب جمود
أظن الإجتماع إتغلى بما إن العقود إتقطعت هنبلغ حضراتكوا ب معاد الإجتماع الجديد 
ثم خطى ب إتجاه بسنت جاذبا إياها خلفه وكأنها يجر شاه
صفق الباب خلفه بعدما دلف ثم نظر إليها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره إبتعلت بسنت ريقها الذي جف ثم قالت ب تلعثم حاد
هو أنا آآ كنت 
ولكنها لم تقدر على إكمال حديثها وهى ترى صابر يتقدم منها ب خطى حثيثة تبعث في نفسها الړعب تراجعت عدة خطوات ثم سمعت صوته الهادئ الحاد
ك حدة السيف
كملي سامعك كنتي إيه!
أشارت ب يدها وقالت ب رجاءممكن عشان خاطري تهدى عشان نتكلم!!
صړخ صابر ب عڼفأهدى يا روح أمك! أهدى إزاي فهميني! مراتي اللي رجعت من غير أما تقولي وأعدي وأقول مش مهم يمكن حبت تعملي مفاجأة لكن تجي وتشتغلي عند مراد لا وألف لأ أنتي عارفة هو عمل إيه! قوليلي إنك مش عارفة 
أخفضت بسنت رأسها ب خجل ولم ترد لتسمع صوت ضحكات صابر الهستيرية ف رمقته ب تعجب إتسعت عيناها ب هلع وهى تراه يتقدم منها وقد تحولت معالم وجهه إلى الشراسة ثم سمعت يقول
الظاهر إنك محتاجة تربية يا بسنت أنا غلطان إني بفوتلك 
كاد أن يمسكها ولكنها هربت إلى أحد الزوايا مع صړخة خوف هربت من فمها وما زاد وهى تراه ينزع حزام بنطاله ويتجه ناحيتها ف قالت وقد هوى قلبها إلى قدميها
إعقل يا صابر عشان خاطري إهدى دا شيطان آآآ 
وصړخت وهى ترى الحزام يهبط على الأرض ب جانبها ثم سمعته ېصرخ ب صوت جهوري
عليا النعمة لأتجوزك وأربيكي عشان خلاااص أنتي جبتي أخرك معايا
نفت ب إعتراضجواز! جواز إيه! لأ لسه بدري 
صړخت مرة أخرى وهى ترى ضړبة تهبط على الأرض ب جانبها الأخر ليقول وهو يطلق الشرارات من عيناه
بدري! أنا لو أستنيت عليكي أكتر من كدا هتدخليني العباسية
طب طب لما أعمل اسم لنفسي 
وصړخة أخرى وهى تسمع صوت الحزام يضرب الهواء ثم أخرى وهى تراه يتقدم منها لتركض ثم تصعد على المكتب بقى صابر ينظر إليها وهو يلهث ثم قال ب حدة
إرحميني يا شيخة أعملك إيه! سبتك تسافري عشان محسش إني قټلت طموحك أنما لحد هنا وكفاية أنا هروح أكلم مامتك وأحدد معاها معاد الفرح عشان أعرف أربيكي ب مزاج 
ضړبت المكتب ب قدمها وصړخت هى الأخرى ب حنق
هو أنت ليه مش اسم على مسمى!
عقد ما بين حاجبيه ونظراته لا تزال تحتفظ ب طابع الڠضب لتكمل حديثها علها تشتته عن ذلك الأمر
يعني أنت اسمك صابر ومبتصبرش
هنا وقفد ذرات التعقل التي إحتفظ بها لېصرخ فيها ب غيظ
تلات سنين يا بنت الوارمة ومصبرتش أنتي عيزاني أصبر كام سنة!! 
ثم تحرك ب خطوات
إلتهمت الأرض وما أبصرته يتقدم منها والدخان يخرج من أذنيه حتى إنكمشت على نفسها أشار هو ب يده ثم قال ب صرامة
بسنت أنزلي من ع المكتب وخلينا نتكلم بالعقل
أنتي قميصه حتى ساعديه وقال ب براءة مصطنعة
تؤتؤتؤ أسود إيه بس! دا أنا هخليه بمبي ع دماغك ودماغ اللي جابوكي 
كادت أن تقفز هلعا مما ينوي فعله ولكنه الأسرع حيث قبض على معصميها وكبلهما خلف ظهرها ب يد واحدة 
والله لكون مطلعه ع جتتك وأدوقك اللي دوقته
هتفت وهى تتلوى بين يديهليه هوجاسر كان بيضربك زي
توقف عن الضړب وظل يحدق بها مبهوتا مما تقول ثوان وتقلصت ملامحه إلى الڠضب وب حدة قال
لأ وشكلك عاوزة تربية يا روحي 
وأكمل ما يفعله غافلا عن دلوف السكرتيرة ومعها بعض الأشخاص حدق الجميع ب صدمة مما يراه تنحنحت السكرتيرة ب صوت عال لينتبه لها صابر ف إلتفت ليتفاجأ ب هؤلاء الذين يحدقون به مشدوهين ليضحك هو ب بلاهة قائلا
لأ دي اللمبة باظت وأنا وبسنت كنا بنغيرها 
أأخفت بسنت وجهها ب ظهر صابر الذي هبط وساعدها ثم تنحنح وقال
طب روحي أنتي يا مدام بسنت وبكرة هنشوف حكاية اللمبة اللي باظت دي 
ولم تحتاج بسنت أكثر من هذا لتفر هاربة بينما أشار
صابر إلى الأخرين اللذين ينظرون إليه ب بتعجب ممتزج ب الضحك
دلف جاسر مكتبه ليجد أحدهم ب إنتظاره ف نهض الأخر ما أن وجده يدلف أشار إليه ب الجلوس ف جلس ليتساءل
ها عملت اللي قولتلك عليه!
حصل يا باشا 
ثم مد يده ب ملف ليأخذه جاسر منه بدأ ب تصفحه لتشق الإبتسامة وجهه أغلق الملف مرة أخرى ثم قال ب رضا
حلو أوي المعلومات دي تروح على قسم الحسابات هتلاقيني سيابلك مبلغ إصرفه
وضع الأخر يده على صدره وقال ب حبورخيرك مغرقنا يا باشا أستئذنك أنا 
ثم نهض ورحل ليمسك جاسر الملف مرة أخرى وعلى وجهه إبتسامة عابثة ثم قال
والله و وقعت يا سيادة الملازم 
أتاه إتصال بعد دقائق ليجده الحرس المسئولين عن حماية روجيدا رد عليه سريعا وتساءل
حصل حاجة!
لا يا باشا كله تمام
أومال في إيه
أجاب الأخرالهانم خرجت وحبيت أعرفك
وأنتو معاها ولا إيه يا غبي!
رد الأخر ب دفاعمعاها طبعا بس حضرتك قولتي أعرفك هي فين
هدر جاسر ب إنفعاليا بني إخلص هو أنا هسحب منك الكلام
ح حاضر يا باشا هى راحت القسم وقابلت واحد اسمه شريف 
صر جاسر على أسنانه ب عڼف وقد إحتقنت عيناه ليقول ب صوت قاتم
طب أقفل وعينك ع الهانم
تحت أمرك يا جاسر باشا 
أغلق الهاتف ثم قذفه ب عڼف على مكتبه وقال من بين أسنانه
أما أشوف أخرتها معاكي إيه يا روجيدا 
ب المساء عاد شريف إلى منزله ليجد شقيقته العشا!
وأخويا بره!
يا بكاشة 
قڈف سترته ب
إهمال وتساءل
رجعتي من السفر أمتى
النهاردة العصر
وقبل أن يتحرك إلى الداخل سمع صوت جرس الباب أشار إليها ب الدلوف إتجه إلى الباب وفتحه ليجد جاسر أمامه
إستحال وجهه إلى كتلة من الرخام وبقى واقفا أمامه ليبتسم جاسر ويقول ب خبث
مش هتقولي إتفضل يا سيادة الملازم شريف المهدي 
دنى منه جاسر وهمس ب أذنه ب نبرة ماكرة
ولا تحب أقول شرف الألفي 
الفصل التاسع
خارج كل هذا الصواب والخطأ...
يوجد فناء..ليس فيه سوى الحب...
لنلتقي هناك...
ظلت ملامح الآخر جامدة وهو يتطلع إلى جاسر ب جمود والذي ربت على منكبه ب قوة ثم قال ب سخرية لاذعة
مش هتقولي إتفضل ولا إيه!
ثم أطل ب رأسه إلى داخل شقته وقال ب خبث
ولا الشقة لسه متنضفتش من أخر مرة!...
ضحك جاسر ب إستمتاع ثم تشدق ب نفس النبرة الخبيثة
عادي ياعم إحنا رجالة زي بعض...
إلتوت عضلة ب فك شريف وهو ينظر إليه ب إزدراء..ليحك ذقنه وقال ب جمود
عاوز إيه يا صياد!
عقد جاسر ذراعيه أمام صدره ثم قالإعملنا كوبيتين شاي..ونتكلم كلام رجالة...
لم تتغير نظرات شريف الجامدة والتي قابلها جاسر ب نظرات قاسېة..تنحى الأول عن الباب ف دلف الآخر..وأخذ يحدق ب الشقة قبل أن يقول ب سخرية
الديكور الجديد حلو..لأ عجبني...
ثم تقدم وجلس على الأريكة السوداء ب منتصف الصالة ليضع ساق على أخرى وأشار إلى شريف ب كل وقاحة أن يجلس
إشتدت عضلات فك الآخر وإبيضت مفاصل يده التي قبضت على هيئة قبضة..ثم جلس يستند ب مرفقيه على ساقيه وتشدق ب قتامة
سامعك...
إبتسم جاسر ب شراسة قبل أن يضع يديه على ساقه ثم قال ب غموض
تعمل إيه لما تعرف إن الست اللي قټلت جوزها اللي هو واحد من عيلة تقيلة لسه عايشة ما متتش...
إتسعت عينا شريف ب قوة وصدمة قد عقدت لسانه عن الحديث..لتتسع إبتسامة جاسر وتصبح أكثر شراسة ثم مال ليكون أكثر قربا لشريف وأكمل ب نبرة خاڤتة خطېرة
والمصېبة أنه أهل الراجل دا لو عرفوا إنها عايشة
أنت بتتكلم عن إيه ومين!...
عاد جاسر ب جزعه العلوي إلى الخلف وأخرج من جيب سترته عدة ورقات صغيرة ثم فضها وبدأ في قراءة محتواها ب إبتسامة
الاسمريم الألفي..دا قبل أمل يتغير اسمها لسمر المهدي طبعا..محل الإقامة كان الإسماعيلية..السنتلاتين سنة..ما خلفتش أي أطفال من زوجها المرحوم...
رفع يده ب ثم قال ب سخرية
أسف

المقتول..جوزها كان اسمه إيه!..جبر الرشيد..طبعا مش محتاج تعريف..تاجر معروف ف الإسماعيلية معروف عنه أنه نسوانجي أصيل ما شاء الله معتقش ست ف بلده إلا وكان مظبط معاها...
صمت ورفع نظره يتفحص ملامح شريف التي أستحالت إلى أخرى صلبة ك الرخام ثم أكمل
ما علينا من كل دا..أهله بقى وخاصة أخوه..أكبر تاجر هناك والكل عارف وقد إيه ليه سلطة ع البوليس هناك..عرف بالصدفة وهو رايح يزور أخوه..أنه سايح ف دمه وأن مراته قټلته..قال إيه !..والله صعبت عليا...
صمت مرة أخرى قبل أن يعيد طوي الأوراق ثم أكمل
الراجل دمه غلي..إزاي واحدة ست أخويا..بس لحسن الحظ إن أخوها جه ف يقوم أيه!..قاټل الأخ التاني دا عشان يحمي أخته.. و ب كدا الإتنين بقوا قتالين قټله..كان وقتها نقيب..قوم إيه بقى يبدأ يزور أوراق ويستخدم معارفه عشام يزيفوا مۏت الأخ والأخت وهما بيحاولوا يهربوا ب حاډث سير مروع على الطريق...
كان الأخر يستمع إلى حديثه ويداه تنقبضان على ذراعي المقعد ب شدة وقد تكونت الشعيرات الحمراء حول حدقيته ولكنه لم يتفوه ب كلمة ليستمع إلى جاسر وهو يكمل حديثه
وهوب فجأة طلع ظهور لشريف المهدي..اللي كان شرف الألفي..وهو نفسه اللي زور ورق ب إنه إرتكب جرم فادح أدى إلى عزله من رتبته وبقى ملازم أول عشان يخفي أثره كويس..وبقى محل الميلاد والإقامة القاهرة بدل الإسماعيلية..وظهرت ريم وبقت الحياه ألسطة أوي..والماضي إتدفن وإرتدم ب التراب
تحدث شريف أخيرا ب جموداللي يخليك توصل للمعلومات دي يخليك تعرف إني مش خاېف على نفسي ...
نهض جاسر عن الأريكة ليضع الأوراق على الطاولة أمام
شريف ثم قال ب همس
منا عارف إنك مش خاېف على نفسك..أنا عارف إنك خاېف على أختك...
ربت على منكبه ثم قال قبل أن يتحرك مبتعدا عنه
خاف لفاعل خير يبلغ العيلة إن الميتين صحيوا...
وبقى وقع خطوات جاسر المبتعدة عن ذلك الجالس ك الصخرة هى ما تكسر السكون الذي غلف المحيط
كانت جالسة ب جانبه مبتلعة لسانها لا تجرؤ على إخراج حرف..بينما هو يتحاور مع هاجر عن خططه ب تحديد موعد الزفاف والذي أخذا يتفقان عليه وكأنها ليست المعنية من كل ذلك..ف إنتفضت غاضبة
وبالنسبة للمعزة اللي سايقنها دي ملهاش رأي ف الموضوع!
نظر إليها صابر شزرا وقالأديكي قولتي معزة..ف خليكي ف برسيمك بقى...
أشارت ب سبابتها ب وجه وعيناها متسعتان صدمة من حديثه ثم هتفت ب حدة
مسمحلكش تتكلم معايا كدا...
جذبها من إصبعها لتجلس ب جانبه على الأريكو وبقى يرمقها ب نظرات يتطاير منها الشرر ثم قال قبل أن يلتفت إلى والدتها
إعقلي يا شاطرة..عشان أنا لسه حسابي معاكي مخلصش...
زمت ب حنق ولم ترد بل عقدت ذراعيها أمام صدرها وأراحت ظهرها على مسند الأريكة..بينما تحدثت هاجر وهى تضحك
طب يا صابر أنت هتعمل إيه!..والفرح أمتى!
والله يا حماتي..الفرح هيكون مفاجأة لبسنت عشان أنا وعدتها إنها هتحلف بيه طول حياتها..أما أمتى ف إن شاء الله كمان تلات شهور...
شهقت بسنت وهى تهدر ب صدمة
تلات شهور إيه!..تك تلات عفاريت أما يبقوا يركبوك..لأ كدا كتير...
كور صابر يده على هيئة قبضة ثم وجهها إلى وجه بسنت وكأنه سيضربها لتصرخ وتخفي وجهها بين يديها..ليهمس ب جانب أذنها ب شراسة
العداد عمال بيعد يا بسنت..وف الأخر الحساب يجمع
همست ب إزدراءبلا يجمع بلا يطرح بقى
عض على شفتيه ب حنق وقال ب ټهديدلأ دا في ضړب على أم دماغك اللي عاوزة كسرها يا بنت...
صمت وتحولت نظراته إلى أخرى مزدرية وقال
للأسف مش هعرف أشتمك قدام أمك..بس لما نتجوز يا بسنت..هطلع عليكي غلب السنين...
تقلصت ملامحها وقد بدت على وشك البكاء وهى تستمع إلى حديث والدتها الذي جعلها تفغر فاها
مش تلات شهور كتير!
لتنفض بسنت هاتفةجرى إيه يا نبع الحنان!..أنتي معايا ولا معاه!
زجرتها والدتها ب عڼفأخرسي
يا بت أنتي..وهى دي عملة تعمليها
إمتعضت ملامحها وهى تقولهو لحق يبخلك!...
ضربها صابر على مؤخرة رأسها لتنظر إليه ب ضيق ثم قال
حسني لسانك أحسنلك عشان أنا روحي وصلت منك لهنا...
قالها وهو يضع سبابته وإبهامه على أنفه..ثم عاد ينظر إلى هاجر قائلا ب حزم
مع إن عندك حق..بس عشان السنيورة تلحق تجهز نفسها
اللي تشوفه يا بني..أكيد هتتغدى معانا!...
نظر إلى بسنت ب تشفي ثم عاد ينظر إلى هاجر وقال ب إبتسامة واسعة
أكيد يا حماتي...
بينما نظرت إليه بسنت ب توجس من نبرته وإبتسامته التي لا تبشر ب الخير أبدا
مضت فترة ليست ب طويلة وعلاقة شريف و روجيدا تتعمق..لم يلتفت إلى ټهديد جاسر ف هو ليس لديه شئ ليخسره..بل ساعده دون أن يعلم ف هو أخبره ب أعمال تلك العائلة وجرائمهم وكرس ذلك الوقت الذي مضى لجمع المعلومات اللازمة عنهم وقد كان
بعدها تقرب شريف من روجيدا كثيرا حتى باتا أصدقاءا..أخبرها عن حياته كاملة دون أن يغفل عن ذكر شئ..وها هما يلتقيان ويقص عليها ما حدث وكيف عزل نفسه ب نفسه من رتبته لكي يحمي شقيقته
بس يا ستي..كان لازم أحمي سمر ف زورت ورقي وكل حاجة تمت ب لمح البصر
نظرت إليه روجيدا وقالت بعد تفكيربس موضوع زي دا محتاج تدخل ناس كبار...
إبتسم شريف ثم إرتشف من فنجان قهوته المرة وقال ب تهكم
طالما في فلوس
كل حاجة هتمشي
هزت رأسها ب عدم فهم وتشدقتيعني إيه!...
حك جبهته ب طرف إبهامه ثم قال ب سخرية
موظف السجل المدني دفعتله مبلغ مش هين ف محى أي أثر ل شرف وريم الألفي وبقينا شريف وسمر المهدي
وأنت واثق أنه محى كل حاجة!
أومأ ب رأسه قائلاقدامي كل حاجة حصلت..بقينا فص ملح وداب..واللي بعد كدا سهل...
أومأت ب رأسها ثم أخفضتها لترتفع ب شبه إبتسامة..ف مال شريف ب رأسه وقال ب إبتسامة عذبة
ممكن أفهم سر الإبتسامة دي!
رفعت رأسها وهزتها ثم تشدقتمكنتش أعرف إن في حد ممكن يعمل كدا عشان خاطر حد عزيز عليه
مال ب رأسه أكثر وأكمل ب نفس الإبتسامةاللي هو إيه!...
رفعت كأس العصير وإرتشفت منه ثم وضعته لتعود وتنظر إليه قائلة ب رقة
إن حد ممكن يتخلى عن أكتر حاجة بيحبها عشان خاطر تحمي الناس اللي بتحبها
رد عليها ب هدوءلما تحب حد بتكون وظيفتك ف الحياه إنك تحميه وتبسطه
مش ندمان إنك سبت حياتك القديمة!!
نفى ب رأسه ثم هتف ب إصرارخالص..حتى سمر بدأت تشتغل ف جامعة القاهرة 
إتسعت إبتسامتها وقالتبجد!..بتشتغل إيه!!
دكتورة ف كلية طب...
أومأت ب رأسها وهى تشعر ب الفخر لأجلها..سألها شريف ب نبرة عميقة
معرفتش حاجة عن حياتك!
إبتسمت ب إهتزاز وقالتفي حاجات بتبقى أحسن لها إنها متتعرفش..خليها مدفونة ف زواية بعيدة من قلبك وروحك...
ثم أخفضت رأسها لتسقط خصلة على عيناها حجبت عنه رؤيتها..ولكنه إستشعر مدى حزنها وثقل قلبها..شعر ب قبضة ثليجية تعتصر فؤاده ما أن يراها حزينة..حاول الإبتسام ب صعوبة وهو يتساءل ب نبرة محتقنة
لسه بتحبيه!...
رفعت رأسها فجأة وكأن صاعقة ضړبتها من السماء عندما سألها هذا السؤال ولكنها إبتسمت ب مرارة وقالت
وأنا من أمتى بطلت أحبه...
تجهمت ملامح وجهه للحظات لم تلحظها ثم أجبر شفتيه على الإبتسام وهو يقول ب صعوبة
حاولي تبطلي تحبيه لو حبه بيأذيكي..أنتي متستهليش الأذية..أنتي مينفعش تتوجعي...
إلتمعت عيناها ب طبقة شفافة أبت الهطول ف بقت عالقة لتلمع فيروزها وكأنها نجم ساطع ب سماء سوداء..ولكنها هتفت ب النهاية ب إمتنان
أنا فعلا مبسوطة إننا صحاب..شكرا يا شريف...
إلتوت شفتيه فيما يشبه إبتسامة متهكمة وقد شعر ب أن أحدهم قد ضربه ب مطرقة ب رأسه ثم قال
صحاب!!..أه..وأنا كمان مبسوط...
ثم رفع فنجان قهوته وإرتشف منه لتبقى عيناه معلقة ب عيناها الشاردة ويكاد يقسم أنها شردت به..به وحده..هنا فقط علم أن الطريق إلى قلبها طويل..طويل جدا ولكن لا بأس لديه وقت طويل أيضا..طويل جدا ليحصل على قلبها..يكفيه وجوده ب جانبها
طرق جاسر باب المكتب ب رتابة قبل أن يأتيه صوتا من الداخل يأذن له ب الدلوف..فتح الباب وأطل ب رأسه من الباب ثم تشدق ب إبتسامة
ممكن أدخل يا سيادة اللوا!...
رفع يسري رأسه عن الأوراق التي يطالعها ما أن سمع صوتا ليس ب غريب عليه..ليبتسم ما أن أبصره أمامه ليقول ب حبور
جاسر باشا..طبعا إتفضل...
تقدم جاسر ب كل هيبة و وقار وهو يضع يديه في جيب بنطاله من خامة الچينز يعلوه كنزة من اللون الأسود ذات فتحة صدر ضيقة يعلوها كنزة تطابق لون البنطال
مد يده ليصافح يسري ف صافحه الآخر ثم دعاه لكي يجلس
تحب تشرب إيه!...
قالها
يسري وهو يرفع سماعة الهاتف ليقول جاسر ب نبرة عادية
قهوة مظبوطة
تشدق يسري إلى ذلك الذي على الطرف الأخرإتنين قهوة مظبوطة يا بني...
ثم أغلق الهاتف وأخرج لفافة تبغ وأشعلها..ليقول وهو ينفث تلك السحابة الرمادية
إيه سبب الزيارة يا جاسر باشا!
إعتدل جاسر ب جلسته ثم قال وهو يتنحنحهو خدمة شخصية مش أكتر
تحت أمرك بس كدا...
قبل أن يتفوه جاسر قاطعه الطرق
على الباب ليدلف رجلا عجوز نحيف الجسد ليضع فنجاني القهوة على المكتب ورحل..وضع يسري الفنجان أمامه وإرتشف منه ثم حث جاسر على الحديث
إتفضل سامعك
شريف المهدي
إرتفع حاجبي يسري ب تعجب وتساءلماله شريف!
عاوزك تنقله المنيا عندي...
إزداد إرتفاع حاجبيه ثم تساءل ودهشته تتفاقم
أفندم!...
إرتشف جاسر من فنجان قهوته ثم أكمل ب برود
زي ما سمعت..إنقله المنيا
أيوة سمعتك بس آآ...
بس إيه!...
دهس لفافة التبغ ب المنفضة ثم قال
الموضوع مش سهل كدا..فجأة أنقله من الباب لطق
إبتسم جاسر ب قساوة ثم قاللأ مش من باب لطق...
نظر إليه مستفهما ف عاد جاسر يكمل
هو عاوز يثبت عليا حاجة..وأنا هنولهاله
أنت مستوعب أنت بتقول إيه!...
قالها يسري وهو يعتدل ب جلسته..بينما جاسر لم تتحرك من عضلات وجهه مقدار إنش..ليعود ويهتف الأول قائلا ب قوة
إحنا مش هنهد كل اللي بنعمله عشان خاطر مشاكل شخصية..جاسر بطل تهور...
حك جاسر ذقنه وبقى ينظر مطولا إلى يسري ثم قال بعد عدة لحظات
دا أول طلب يا سيادة اللوا..عاوز الزفت دا يبعد عن روجيدا عشان أقدر أركز ف شغلنا..هتقدر ولا إيه!
زفر يسري ب نفاذ صبر ثم قال ب يأسهشوف أنا هقدر أعمل إيه..بس خد بالك أي حركة غلط مش ف صالحنا...
نهض جاسر يعدل من سترته ثم قال وهو يصافح يسري
متقلقش أنا عارف أنا بعمل إيه كويس...
ثم تركه ورحل ف بقى يسري يحدق ب إثره وهو يهز رأسه ب يأس
بعدما توجه جاسر خارج المخفر..صعد إلى سيارته ثم توجه بها إلى ذلك المكان الذي توقف به قبلا..يوم ترك المجهول رسالته التي جعلت الډماء تغلي ب أوردته
صف السيارة ب نفس المكان وأخذ يتفحص خلف زوجته المصون وذلك الأحمق الذي يترصدها..وقد بدا هذا الموضوع يؤرقه بل سبب له هاجس أن روجيدا تنساه فعليا وهو يراها تستجيب إليه بل وتخرج معه يتسكعان هنا وهناك..حاول الصبر والإحتمال..إقناع نفسه ب أن كل ما تفعله ما هو إلا لعبة سخيفة منها ستنتهي..إلا أنه لم يحدث ف

كلما تلصص عليهما وجدها تتبتسم ب عذوبة ويعلم الله وحده أيضا كيف حارب نفسه كي لا ذلك المدعو شريف أمام العامة..بل أجبر نفسه على الصمت والمراقبة من بعيد..بعيدا عن عينيها حتى يتسنى له التفكير جيدا
ليأتيه ذلك التفكير الذي حثه على إزاحة شريف عن طريقه ب أن يطلب نقله إلى قريته ليحظى ب بعض المتعة وكذلك إبعاده قليلا عن المحيط القريب ب ذات العيون الفيروزية..تلك الأحجار الكريمة اللامعة والتي إشتاقها حد الجنون
قاطع أفكاره والتي بدأت تتخذ منحنى خطېر صوت رجولي من خلفه يتساءل ب صلابة
في حاجة يا أستاذ!...
فتح جاسر جفنيه المطبقين ثم إلتفت إلى مصدر الصوت ليجده رجل في الأربعين من عمره..أومأ ب رأسه ب صمت ليعود الرجل ويتساءل
خير يا حضرت!
تساءل جاسر ب صلابة وملامحه جامدة ك الصخرأنت صاحب المحل دا!...
أشار إلى المحل خلفه ليومئ الرجل ب رأسه مؤكدا..ليقترب منه جاسر وتشدق ب نفس النبرة الصلبة
عاوز أتكلم معاك شوية
في حاجة مهمة!!
أيوة
أشار الرجل ب يده إلى الداخل وقالإتفضل...
تحرك جاسر أمامه ودلف إلى محل لتجارة الأدوات الصحية وخلفه صاحب المحل..والذي جلب مقعدين ليجلس عليه جاسر وجلس الأخر ليتساءل
خير يا بيه!
ب دون مقدمات تساءل جاسرعندك كاميرات مراقبة قدام المحل!
أومأ الرجل ب رأسه وقالأيوة جوة وبره المحل
طب أنا عاوز أشوف تسجيل الكاميرا اللي بره
دي...
إرتفع حاجبي الرجل ب توجس وظل يتفحص جاسر ب عينين مدققتين وعاد يتساءل
خير يا بيه!...
مسح جاسر ب يده على وجهه يمنع نوبة ڠضب تهدد ب إحراق الماثل أمامه ليعود ويقول ب هدوء حاد
من كام يوم كنت راكن عربيتي قدامك وإتسرقت منها حاجات مهمة..عاوز أشوف مين اللي سرقها..تقدر!
أجاب الرجل بعدما أرتحات معالمهإلا أقدر..بس عرفني اليوم ب الظبط عشان أجيب الشريط...
أملاه جاسر التاريخ لينهض الرجل ودلف إلى غرفة ب نهاية المحل..بقى هو يتفحص
الأرجاء حتى عاد الرجل بعد بضع دقائق حاملا لعدة أقراص مدمجة و وضعهم على طاولة خشبية..ليصدح صوته
أنت قولت يوم إيه معلش!...
تأفف جاسر ولكنه أملاه التاريخ مرة أخرى..وبعد لحظات كان الرجل يخبره أنه وجده..أخرج القرص المدمج و وضعه ب الحاسوب الشخصي وأداره..ليقول الرجل ب هدوء
تحب أسرعه!
لأ..عاوز أشوف كل حاجة من الأول...
أومأ الرجل ب صمت وبقى جاسر يتابع ب تدقيق..كانت الأحداث عادية غير قابلة للشك حتى ظهرت سيارة جاسر والتي ترجل منها بعد القليل من الوقت..إنتبهت حواسه ما أن أبصر سيارته وعيناه قد أسودت وهو ينتظر
دقائق وظهر شخص..يعطيهم ظهره..يخفي معالم وجهه جيدا..الحقېر يعلم ب وجود الكاميرات..لم يظهر سوى ذلك الوشم على خلف رقبته وذراعه..كانت عينا جاسر تتباعه ب نظرات حادة ك الصقر..إلا أن إقترب من السيارة وفتحها ب سهولة..ضاقت عيناه ب ڠضب لسهولة فتحه لسيارته وقد أحكم غلقها
بقى يتابع وهو يقف أمام نافذة الصغيرة وقد بدا أنه يتسامر معها..إلى أن أخرج من جيب بنطاله ورقة مطوية وأعطاها إلى جلنار ثم إختفى ولم يظهر..وبقى الوجه مجهول
أشار جاسى إلى الرجل لكي يغلق المقطع ليتساءل الرجل ب حيرة
طب يا بني هو مسرقش حاجة أهو جايز مش هو
رد عليه جاسر ب قتامة بعد لحظاتجايز مش هو...
نظر إلى الرجل ثم رحل..ب الرغم من عدم رؤيته لوجه ولكن ظل وشمه محفور ب رأسه..صعد سيارته وب مرور اللحظات كانت عيناه تشتدان قساوة..الأمور تخرج عن السيطرة
في اليوم الموالي عندما دلف شريف إلى مكتبه وباشر عمله حتى أتاه أحد العمال يخبره ب أن اللواء يسري يريده..طرق على مكتبه ب نفاذ صبر ثم نهض و توجه إلى الخارج
توقف يسري عن الحديث مع أحدهم عندما سمع طرقا على الباب ليدخل بعدها شريف يؤدي التحية العسكرية ليقول الأول ب رزانة
تعالا إقعد يا شريف...
جلس شريف أمام اللواء الأخر وبقى يتطلع بينهما ب حيرة قبل أن يقول ب دفاع
أنا مجتش جنب الصياد ف حاجة
ضحك اللواء الأخر وقالمتخافش إحنا مش جايبنك عشان كدا
نظر إلى اللواء وقال ب هدوءأومال إيه!...
وضع يسري يديه على المكتب وشابكهم ثم قال ب نبرة جدية
سيادة اللوا محمود كان بيكلمني أنه عاوز ظابط كفؤ عشان مهمة كدا
وحضرتك رشحتني أنا...
تولى اللواء محمود الرد وهو ينحني إلى الأمام
مش هو اللي رشحك الحقيقة..أنا كان عيني عليك من الأول
هز رأسه ب تفهم وتشدقوأنا تحت أمر معاليك
كويس...
قالها محمود ثم نظر إلى يسري وقال
تقوله ولا أقوله أنا!
رد يسري ب نبرة عاديةلأ إتفضل حضرتك
تنحنح اللواء محمود وقالبص يا سيدي..جالتنا إخبارية عن شوية لبش بيحصل ف حتة كدة ف الصعيد..ف حبيت أبعتك ليها
قاطعه شريف متساءلافين يا فندم!
المنيا...
كلمة واحدة قاطعة قالها يسري ب جمود وحنق..لتتسع عينا شريف ب قوة وقد لجمته الصدمة لفترة وبقى صامتا..تفرسه يسري هو ومحمود دون حديث لعدة دقائق قبل أن يقول المصډوم
وأشمعنا أنا بالذات!
جاءه الرد من اللواء محمودزي ما أنت سمعت..كفؤ ومحتاجك
حك مؤخرة رأسه وقالطب والموضوع دا عاوز وقت أد إيه!
أنت وشطارتك...
أخفض رأسه عدة ثوان ثم رفعها وقال
ب صوت هادئ يخفي وراءه خنق وڠضب يستعران ب قلبه
تمام يا فندم..أنا جاهز..تحب أروح أمتى
من بكرة لو حابب...
نهض شريف وأدى التحية العسكرية مجددا ثم قال
تمام..أنا هروح من بكرة سعادتك
وأنا هبعتلك المعلومات اللي محتاجها حالا...
وقبل أن يرحل رمق اللواء يسري ب نبرة طويلة أخبرته أنه يعلم أنها مؤامرة منه ومن جاسر الصياد من أجل إبعاده..ثم إستدار وإتجه إلى الباب..دلف إلى الخارج وبقى مستندا إليه..تكورت يداه ب حنق بالغ وهتف من بين أسنانه
بدأتها حرب قڈرة يا جاسر!..هنشوف من اللي هيكسب ف النهاية
كان ممسك يدها والطبيبة تفحصها ب دقة بالغة..كانت تشدد من قبضتها على يده لتجده يربت عليها ب حنو ويبتسم ب حنو أكبر
إستدارت الطبيبة ب مقعدها و نزعت النظارة الطبية ثم قالت مبتسمة ب بشاشة
تقدري تلبسي
أومأت نادين ثم قالت ب خفوتطيب...
نهضت الطبيبة ثم دلفت إلى الخارج وبقى سامح مع زوجته يعاونها على النهوض ويعدل من ملابسها..ما أن إنتهيا حتى لحقا ب الطبيبة الجالسة على مقعدها ب كل وقار
جلسا الإثنان وبقت أنظارهما معلقة بها ليكون سامح هو أول من يكسر هذا الصمت
طمنينا يا دكتورة!
إبتسمت مجددا وقالتخير إن شاء الله متخافش..البيبي صحته الحمد لله فل و مامته برضو صحتها تمام...
تنفس سامح الصعداء ويده تشتد على يد نادين أكثر..ف عادت الطبيبة تتحدث ب جدية
لكن دا ميمنعش الراحة وعدم التوتر والقلق..الشهور الأولة مهمة جدا لثبات الحمل
ضحك سامح وقال ب حنومش هخليها تقوم من ع السرير
ضحكت الطبيبة هى الأخرى وقالتمش لدرجادي..مهمة برضو الحركة الخفيفة..تتمشى ف هوا نقي..بس متشلش حاجة تقيلة
أوامرك يا دكتورة...
أخذت تخط ب قلمها على ورقة ثم مزقتها وأعطتها إلى سامح قائلة ب جدية
دي شوية فيتامينات مهم جدا تمشي عليهم..غير كدا إطمن مفيش مشاكل..المعاينة الجاية بعد تلات أسابيع...
نهضت نادين وهى تتمتم ب عبارات الشكر وكذلك سامح..بعدها رحلا من عيادة الطبيبة وصعدا السيارة..كانت نادين تنال من الدلال ما لم تناله من قبل
بعد مدة قصيرة من القيادة سألها سامح وهو يقبل يدها
منفسكيش ف حاجة!!..مبتتوحميش مثلا!...
وضعت يدها على فاها ثم قالت ب إبتسامة وهى تضع يدها على بطنها
عاوزة مشبك
عاد يقبل يدها ثم قالبس كدا!..أحلى مشبك لأحلى أم ف الدنيا كلها...
يخليك ليا يارب
رد عليها وهو ينظر إليهاويخليكي لينا وميحرمنيش من طلتك أبدا
مش هتزعلني أبدا!!
إبتسم ب حنو وقالربنا يقدرني ومزعلكيش أبدا...
نظرت إليه قبل أن تميل وتقبل وجنته ب رقة ثم هتفت ب همس ساحر
بحبك...
وأنا بعشقك يا فراشتي...
عند الساعة الرابعة كانت روجيدا تجلس أمام شريف هى وجلنار التي تتناول طعامها ب كل هدوء..لتنظر إليه وهو يلهو ب طعامه دون أن يأكله لتسأله ب بساطة
مالك يا شريف!
تنهد شريف وقالمفيش
لأ مفيش إيه!..شكلك بيقول عكس كدا...
ترك الملعقة ب الطبق ثم نظر إلى جلنار ليداعب خصلاتها ب حنو لترفع رأسها وتبتسم إليه ف بادلها الإبتسام وعاد ينظر إلى روجيدا قائلا ب صوت بدا لها عادي مع أنه يحمل في طياته حزن
جالتي مهمة ف المنيا...
لم تدم صدمها سوى ثوان قبل أن تستوعب أن جاسر هو وراء هذا..إبتسمت ب سخرية إبتسامة لم تصل إلى عينيها ثم قالت ب هدوء
طب وفيها إيه!
إلتوى شدقه ب تهكم وقالمفيهاش حاجة..مفيهاش حاجة...
ساد الصمت بضع دقائق لا يتخلله سوى صوت أنفاسهم وصوت تصادم ملعقة جلنار مع صحن المعكرونة الخاص بها..ليرفع شريف رأسه فجأة متساءلا
روجيدا!..هو أنتي معاكي دكتوراه 
نظرت إليه ب عدم
فهم وقالتأها ليه!
أبتسم وقالمفيش أصلي كلمت سمر عنك وأد
إيه أنتي شاطرة ف مجالك..وسألتني إذا كان معاكي دكتوراه ولا لأ
وبعدين!
أكمل حديثهقولتلها معرفش..ولما سألتها ليه كل دا..قالتلي إنهم محتاجين دكتور يدي محاضرات لأن في عجز عندهم ف عدد الدكاترة
إنعقد حاجبيها وتساءلتطب وأنا إيه داخلي!...
إعتدل ب مقعده وقال ب إبتسامة تتسع
إلا ليكي دخل..بصي يا ستي بما إنك مبتشتغليش ف مصر..ف ممكن تدي ف الجامعة هناك ب نظام المحاضرة..برضو هو نفس مجالك لما كنتي ف أمريكا..قولتي إيه!...
بقت تنظر إليه مطولا وقد راقت إليها الفكرة..عندما كانت تحب عملها بل تعشقه حد الچحيم..وفكرة أن تعمل ك أستاذة جامعية ب نفس المجال قد أعجبتها ب شدة..حتى ظهر الحماس جليا على وجهها ف إبتسم شريف ب إشراق وقال ب مرح
نقول مبروك...
ظهرت إبتسامة رائعة على وجهها جعلت قلبه يضخ دماؤه ب قوة زلزلت كيانه ليسمع صوتها الرقيق يهمس ب إمتنان
مرسيه أوي يا شريف
عبس ب وجهه قائلامرسيه إيه!..أنا بعمل دا عشانك..عشان أشوف الشغف دا ب عينيكي...
بهتت إبتسامتها قليلا ولكنها حافظت عليها..وبدأ قلبها ينبض ب عڼف ينبؤها إنها تتخذ إتجاها خاطئا
كان قد حل الغروب عندما هبطت روجيدا وطفلتها من سيارة شريف وقبل أن تصعد تشدقت ب إبتسامة
بجد مرسيه ع اليوم دا..أنا وجلنار إنبسطنا أوي
وأنا هنا عشان سعادة الأميرة جلنار ومامتها...
أبتسمت ب إهتزاز ثم قالت ب خفوت
مع السلامة
مال ب رأسه وقال ب إبتسامةالله يسلمك...
أمسكت روجيدا يد صغيرتها ثم صعدت إلى بنايتها..وصلت إلى طابقها وأخرجت مفتاح الشقة ودلفت..ما أن أشعلت الأضواء حتى هربت منها صړخة تبعتها ب صړخة طفولية وهما تران ذلك الجالس على المقعد المقابل ل باب الشقة..يستند ب كلتا يديه على مسندي المقعد..يضع قدم على أخرى وتحيطه هالة من الطاغية والجاذبية
جذبت جلنار يدها من روجيدا الفارغة لفاها ب صدمة..وركضت إلى والدها صاړخة
بابي!..وحشتني...
تلقاها جاسر ب أحضانه وعيناه لا تحيد عن عينا روجيدا المذعورة وهتف ب حنو
وأنتي كمان يا قلب بابي..إيه رأيك ف المفاجأة دي!
حلوة أوي..كل يوم
أعملي مفاجأة كدا
عاد يقبل وجنتها وهمسمن عنيا يا حبيبتي...
أجلس الصغيرة على قدميه ثم نظر إلى روجيدا نظرات قاسېة وهتف ب مكر
واقفة كدا ليه يا روجي!..معجبتكيش المفاجأة ولا إيه!!...
نظر إليها يتحداها ب أن تتفوه ب العكس..لتهز رأسها يأسا منه..قذفت حقيبتها ثم تقدمت منهما ليسألها ب جمود
كنتي فين
رفعت أحد حاجبيها وردت عليه ب تحديدا على

أساس إنك مش عارف!...
داعب وجنة إبنته ثم قال دون أن ينظر إليها
حابب أعرف منك
نهضت روجيدا وقالتوأنا معنديش أكتر من اللي وصلك...
مرت ب جانبه تنوي
تم نسخ الرابط