انا لها شمس بقلم روز أمين
المحتويات
قالت وهي تنظر لوالدها بمداعبة
إبنها
أطلق الجميع ضحكاتهمقرر ماجد المشاركة بالحديث الدائر برغم أنه لا يفضل كثرته
أكيد بباك بيحبك جدا وليك مكانة مميزة في قلبه بدليل إنه إختار لك إسم أغلى حد في حياته
أكيد بس سميحة إسم قديم قوي...قالتها بعدم تقبل ليتابع الجميع الحديث عدا تلك الجالسة بصمت تام رغم محاولات علام وعصمت بإشراكها معهم لكنها ظلت متحفظة
أما فريال فكانت تتمشى بجانب زوجها الذي تحدث بنصح
على فكرةكل تصرفاتك مع فؤاد غلط صدقيني هتخسريه لو فضلتي مكملة بالطريقة دي
حتى أنت كمان مش قادر تفهمني يا ماجد...قالتها بتأثر لتنطق بصدق ظهر بعينيها
أنا خاېفة على فؤاد وعاوزة أنهي المسرحية دي بسرعة قبل ما يتأذي من علاقة ملهاش ملامح
تخطت الساعة التاسعة ليلا ومازالت تراقبه من نافذتها تحت نظراته الخبيثة التي تراقب خيالها الظاهر برغم حرصها على ألا تظهروقف منسحبا للأعلى وترك سميحة التي انتوت المبيت بالمنزل اليوم تحت ترحيب الجميع عدا عصمت الغاضبة مما يحدث وصل لغرفته وما أن شرع بتغيير ثيابه وبالكاد ارتدي بنطالا مريحا ليجد خبطات سريعة وقوية ټقتحم بابه ابتسم لمعرفته لشخص الطارق وتنفس بعمق قبل أن يرسم الجدية على ملامحه وينطق قائلا
إتفضل
فتحت الباب لتتحرك سريعا وتقف بمقابلته متلاشية عدم ارتدائه لملابس بالجزء العلوي من جسدههتفت بنبرة حادة وعيناي تطلق شزرا توحي بمدى إحتراق روحها
ممكن تفسر لي اللي عملته تحت قدام أهلك ده!
قطب جبينه بعدم إستيعاب ليسألها بعدما قرر اللعب على أعصابها
مش فاهم
هتفت بحدة وجسد متشنج
أقصد ضحكك وهزارك الغير مقبول مع بنت عمك وكأني مش موجودة
إرتسمت إبتسامة ساخرة فوق شفتيه قبل أن يضيق ببن عينيه ويسألها متعجبا
هو مش المفروض إن جوازنا صوري
وهنتطلق بعد ما أضمن لك حضانة يوسف!
هز رأسه ليتابع مستفسرا بتهكم
يبقى إيه اللي يزعلك في إني أهزر مع بنت عمي أو حتى أصاحبها
اشتعلت روحها من ردوده الباردة لتصيح بلهجة غاضبة
اللي يزعلني شكلي اللي خليته زي الزفت قدام أهلك وقدام اللي معرفش إسمها إيه دي كمان
سميحة...نطقها ببرود ليتابع بنظرات جادة
إسمها سميحة
رفعت سبابتها أمام عينيه لتصرخ بعيني ملتهبة من شدة ڠضبها
ميهمنيش إسمها ولا هي مين أصلا كل اللي يهمني إنك تحترم وجودي وهي كمان تحترم نفسها ومتقربش منك
بمنتهى الهدوء أمسك صباعها وأنزله للأسفل ثم تنهد ليقول بصوت خال من المشاعر
لو خلصتي كلامك ممكن تتفضلي على أوضتك علشان نعسان وعاوز أنام
صاحت لتنطق بقوة متغاضية عن كلماته المهينة
مش همشي غير لما تجاوبني على سؤالي
اللي هو إيه سؤالك! قالها مستفسرا لتتابع هي بنبرة مټألمة
إنت حكيت لأهلك عن مشاكلي مع إخواتي وقولت لهم إنك إتجوزتني شهامة وإن جوازنا مؤقت لحد ما أحل مشكلة الحضانة!
بملامح وجه قاسېة أجابها باقتضاب
مقولتش أي تفاصيل غير لأبويا وده لأماني أنا وإنت وعمري ما جبت سيرة إن جوازنا مؤقت ليه ولا لأي مخلوقإنت اللي طول الوقت بتقوليها
ابتلعت لعابها ليسألها بجبين مقطب بعدما بدأ بربط الخيوط
الكلام ده وصلك منين!
تنهدت وفكرت بالبوح له عما أخبرتها به فريال لكنها تراجعت لعدم إرادتها بافتعال المشاكل وزرع الفتنة بينه وبين شقيقتههزت رأسها لتجيبه بصوت خرج هادئا
محدش قالي حاجة أنا اللي حبيت استفسر إذا كنت اتجوزتني شهامة منك وحاطط في دماغك إنها فترة وهتطلقني ولا لا
خلصتي كلامك واستفساراتك!...قالها ببرود ليشير لها من جديد صوب الباب
شعرت بكلماته القاسېة تلك وكأنها نصل سکين حاد غرز في وسط قلبها لينهي عليهابتسمت ساخرة من حالها لتنطق بضعف وقد لمعت عينيها من إثر الدموع
أنا اسفة يا سيادة المستشار يظهر إني نسيت نفسي وتخطيت حدودي في البيت من جديد
نطقت كلماتها وانطلقت مهرولة للخارج لتصل إلى غرفتها لترتمي بجسدها فوق التخت وتطلق العنان لدموعها الحبيسة
ظل يتحرك داخل غرفته يجوبها پغضب عارم وهو يشدد على خصلات شعره الغزير يسحبه للخلف بحدة يكاد أن يقتلعه من جذورهتوقف فجأة لينظر باتجاه الباب ومن دون تفكير هرول للخارج ليقتحم باب غرفتها دون استئذان مما أفزع تلك الحزينة حيث تطلعت عليه بنظرات هلعة تتمعن بهيأته الچنونيةأما هو فزاد جنونه حين رأى دموعها المنهمرة ليسألها پغضب عارم
إنت عاوزة إيه بالظبط ها
جيتي لي الأوضة ليه برغم إني مش فارق معاك!غيرانة عليا من بنت عمي ومړعوپة ليكون فيه بينا حاجة وقاعدة بټعيطي ليه!
ليصيح وهو يشيح بذراعية بطريقة مسرحية
مش جوازنا صوري والهانم وخداني كوبري يعديها لبر الأمان هي وابنها!
ليستطرد بما زلزل كيانها ړعبا
أحب ولا أصاحب ولا أتجوز ملكيش فيه بقىأنا حر زي ما أنت حرة في قرارك اللي أخدتيه
زادت شهقاتها وانهمرت دموعها أكثر وأكثر وهي تتطلع لحالته التي تراه عليها لېصرخ قائلا پجنون
بطلي عياط وكلميني زي ما بكلمك
تابعت شهقاتها وبصمت وضعف هزت رأسها مما زاد من اشتعال جسده لم يدري بحاله إلا وهو يهجم عليها كثور هائج فلت لجامه ليمسك بمعصمها بقسۏة كادت أن تكسره ويجذبها پعنف لتقف أرضا أمامه تترنح بجسد غير متزن ليهتف متجاهلا حالتها بلهجة أشد
إنطقيأنا مش هسيبك النهاردة غير لما ننهي المسرحية السخيفة دي
نطقت بحروف مټألمة
فؤاد أنا بحبك بس خاېفة
هتف يسألها بصرامة وعيناي حادة
من إيه خاېفة من إيه وأنا معاك
واسترسل بلهجة أقرب للجنون
جاية تسأليني إذا كنت اتجوزتك شهامة وحاطط في دماغي إنها مرحلة مؤقتة وتنتهي ولا لاء!
نطق
مبررا ليثبت لها أنها حبيبته بالفعل لا بالكلام
ده أنا روحت كفر الشيخ علشان أجيبك إنت ويوسف وأنا مش عارف إذا كنت هطلع من هناك حي ولا چثةده ما يشفعليش عندك ويغفر لي غلطتي الأولى اللي مش قادرة تنسيها لي!
أنا محتاجة أطمن يا فؤاد...نطقتها بضعف ودموع مزقت بها قلبه ليهتف پجنون فقد أثارت غضبه وأوصلته تصرفاتها للهياج وانتهى الأمر
أطمنك إيه أكتر من إني إتجوزتك رسمي وجبتك على بيتي ووقفت بيك قدام أهلي وبكل فخر واعتزاز قولت لهم دي مراتي!
واسترسل وهو يهز رأسه باستسلام وحيرة
إيه المطلوب مني تاني علشان أثبت لك إني بحبك وبحترمك وعاوزك زوجة في النور زوجة أكمل معاها باقي حياتي في استقرار وحياة طبيعيةقولي لي أعمل لك إيه تاني
صړخ بجملته الاخيرة لتنطق بضعف بعدما مالت برأسه تترجاه عينيها
أنا آسفة
سألها بحدة مستفسرا
يعني إيه آسفة
آسفة...كررتها هامسة بعيني متوسلة لېصرخ پجنون وهو يشدد من قبضته على رسغها
على إيه آسفة على إيه بالظبط!
نطقت بكلمات متقطعة بفضل بكائها الحاد
آسفة إني تعبتك معايا ووصلتك للحالة ديفؤاد أنا بحبك زي ما أنت بتحبني ويمكن أكتر
انتفض قلبه وهو يستمع لكلمةأحبكللمرة الأولى من بين شفتاها لتتابع هي بدموعها الكثيفة
بس أنا خاېفة ومحتجاك تطمن خۏفي وتحتويني
رفع كتفيه للأعلى وأنزلهما ليسألها باستسلام
طب قولي لي إزايوأنا هعمل اللي يريحك ويطمنك
أجابته هامسة
خليك معايا ومتسبنيش
معناه إيه اللي عملتيه ده
بحبك...كلمة نطقت بها للمرة الأولى وهي تلامس جلد عنقه بحالمية زلزلت بها كيانه وكانت كفيلة للرد عليه لكنه لم يكتفي ليسألها كي يضع الإمور في نصابها الصحيح
يعني إيه بتحبينيإيه اللي لازم أفهمه من الكلمة دي
ابعدها عن أحضانه مجبرا ليتعمق بمقلتيهاأخفضت عينيها للأسفل بخجل لتواريهما عنه مع اشتعال وجنتيها بحمرة الخجل مما جعله يمد أنامله أسفل ذقنها رافعا وجهها إليه ليهمس متابعا برقة وحنان
عاوز رد واضح
ابتلعت ريقها وهي تقول على استحياء وعيناها تنطقان بالوله والإحتياج ېصرخ بهما
يعني عوزاك معايا يا حبيبي
لمسات أناملها التي تتحرك فوق عنقه الخلفي لتصعد
لخصلات شعره تداعبه برقة مع صرخات عينيها المتوسلة زلزلت كيانه ليشعر باهتزاز جسده وتصلب جميع شرايينه ليقول مستفسرا بشفتاه الغليظة
إنت قولتي إيه
عوزاك معايا
يا إيه... نطقها متلهفا منتظرا إجابتها بشفاة مرتعشة لتجيبه بصوت انثويا ناعم وابتسامة سلبته لبه
يا حبيبي.
إنت عارفة إنت عملتي فيا إيه بكلمتك دي... نطقها بصوت هامس ليكمل مسترسلا بعينين هائمتين
طلعتيني لسابع سمالدرجة إني حاسس إني طاير وعاوز أغرق في بحر هواك
وإيه اللي مانعك...نطقتها بدلال افقده عقله ليجيبها متوجسا
خاېف
من إيه
ليجيبها بصوت يشوبه الخۏف من خيبة الامل
لتوقعيني على جدور رقبتي زي ما عملتي المرة اللي فاتت
ابتسمت لتنظر بصرها خجلا وهي تدعوه صراحتا
طب
ماتجرب هتخسر إيه
تنهد لينطق بلهجة تحذيرية
المرة دي مفيهاش رجوع يا إيثار لو دخلت جنتك مفيش قوة هتجبرني على إني أخرج تانيهحبسك جوايا حتى لو كان ده ضد رغبتك
همست وهي تعبث بزرائر قميص بيچامته بجرأة جديدة عليها لتقول وهي تميل برأسها بدلال اجهز على ما تبقى له من صبر لديه
ومين قالك إنه هيكون ضد رغبتي... قالتها وهي تقترب منه ليسألها بمشاكسة
قد كلامك
باتا يتذوقان شهد الغرام لوقت غير معلوم لكليهما فقد توقف الزمان عند هذه اللحظات ليتناسا نفسيهما وفقط كل ما يتذكراه الأن هو الشعور الهائل بالسعادة التي ولأول مرة يصلا لهفحقا كل شيء من الحبيب مختلف وله نعيمه الخاص العناقالقبلات الهمسات وحتى
بعد مدة كان يستند بظهره على خلفية تختهما يشدد بذراعيه على تلك الجالسة فوق ساقيه وهو يسكنها بأحضانه ويشدد عليها كمن يخشى هروبهاعيناه مغمضتان والإبتسامة العريضة تملؤ ملامح وجهه المنتعشةما أشبه الليلة بالبارحةفقد كان أشبه بأرض يبست وتشققت من شدة جفافها والأن بعد ان ارتوت ترعرعت أوراقها الخضراء لتتراقص مع نسمات الفجر الباردةأما هي فلم يختلف حالها بالكثير عن حبيبها فقد ذابت وانصهرت روحها لتتوحد بخاصتهظلا يتطلعان بأعين بعضهما بصمت كان أبلغ من الكلاماستمعا لطرقات فوق الباب لتنتفض تختبئ بأحضانه ليضحك مقهقها على هيأتها المٹيرة للضحكلامته عينيها ليطمأنها وهو يهمس بكلماته بجوار أذنها
إهدي يا حبيبي إنت في حضڼ جوزك وحمايته
أيوه يا فؤاد إنت جوزي حبيبي ملكي أنا وبس
أيوة يا قلب فؤاد من جوةأنا ملكك وإنت ملكي
انتفض جسديهما ليبتعدا حين تعالت الطرقات من جديد تحمحم وهو يقول
هشوف مين السخيف ده وأرجع لك على طول
ترجل من فوق التخت وأمسك بثيابه ليرتديها على وجه السرعة ثم توجه للباب وفتحه بحذر ليتفاجأ بعزة تحمل الصغير فوق كتفها غارقا بغفوته بعدما قضي يومه باللعب مع الصغيرة وعلام جحظت عينيها لتسأله ببلاهة
فؤاد باشا إنت بتعمل إيه هنا
مستني المترو...قالها باستخفاف لتنطق ببلاهة
ها
تحمحمت بعدما فهمت ما يحدث من مسكة يده المتشبثة بالباب لينطق هو بهدوء
خدي يوسف يبات معاك النهاردة ومن بكرة الأوضة دي هتبقى بتاعتك إنت وهو
واستطرد بجدية
عاوزك بكرة تقفي مع وداد وتنقلي كل حاجة إيثار لجناحي
آه...قالها بتذكر تحت ذهول تلك الواقفة ليتابع
نبهي عليهم تحت محدش يصحينا بكرة إحنا هنصحى براحتنا
ألا هو أنت هتبات هنا يا باشا!...سؤالا نطقته عزة ليضيق عينيه ثم بملاطفة رد عليها مقتبسا كلمتها
ألا ليكون عندك مانع يا عزة هانم
اتسعت عينيها وامتلئ وجهها بالسعادة لتنطق بلهجة شديدة الحبور
مانع إيه بس يا باشا ده أنا هاين عليا أملى القصر كله زغاريد من كتر فرحتي
وضع كفه يتلمس وجنة الصغير لينطق بنبرة حنون
طب يلا إنزلي علشان الولد ما ياخدش برد منك
سألته من جديد
هو أنت مش هتروح الشغل بكرة
يا باشا
رفع حاجبه الايسر ليقول من جديد باستسلام
هو أنا يا عزة مش لسة قايل لك محدش يصحينا بكرة
تمام يا باشا تصبح على خير...قالتها وتحركت للأسفل ليوصد الباب جيدا ثم استدار لتلك المتشبثة بالغطاء خشية من أن تراها عزة بذاك الوضع قهقه عليها وانضم لجوارها ليسحبها داخل أحضانه ليهمس
هو حبيبي مكسوف لحد يعرف اللي حصل ببنا ولا إيه
أخذت نفسا عميقا قبل أن تضع كفاها تحيط بهما وجنتيه واقتربت تستند بجبهتها على خاصته وهو تهمس بوله ظهر بعينيها المغرمتين
من النهاردة مش هتكسف وهدافع عن حقي فيك بكل قوتي يا حبيبيإنت نصيبي الحلو اللي ربنا كان شايلهولي
وتابعت بقوة وإصرار
ومن النهاردة مش هسمح لمخلوق يبعدنا عن بعض تاني
قطب جبينه ليسألها مستفسرا
وهو مين كان بعدنا أولاني يا قلب حبيبك!
ابتسمت واقتربت لتهمس بنبرة نادمة
غبائي وضعفي هما السبب
دفعها بقوة لتنبطح فوق الفراش ليميل عليها قائلا
همحيهم لكومن النهاردة مش هسمح لك تخرجي من حضڼي تاني
قالها وسحبها معه پعنف لعالم من الخيال لا يوجد به سواهما وفقط.
إنتهى الفصل
أنا لها شمس
بقلمي روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الأول من
الفصل الثامن والعشرون
أنا لها شمس بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
أشرقت الشمس من جديد لتدب الحياة بقصر علام زين الدين حيث يعمل جميع من بالمطبخ على قدم وساق لتجهيز مائدة الفطار قبل أن تتجمع أفراد العائلة حولها ككل صباح تحركت عزة وتطلعت لحركة الجميع النشطة باستحسان وانبهار بتنظيمهم وقفت في المنتصف تتطلع إلى تلك الواقفة بلباسها الأنيق تباشر العاملات لتنطق هي بصوت مرتفع متعمدة ليصل للجميع
مدام سعاد
إلتفتت إليها سعاد لتتابع بنفس الصوت الحماسي
فؤاد باشا قال لي إمبارح بالليل أبلغك إنه نايم في جناح الست إيثار وبيقولك محدش يصحيهم هما هيقوموا بمزاجهم
تطلعن جميع العاملات إلى بعضهن وبدأن بالهمس والاحاديث الجانبية فيما بينهن لترفع سعاد قامتها قبل أن تسألها
هو الباشا مش هيروح النيابة النهاردة!
نطقت وهي ترفع قامتها في محاولة منها لتقليد تلك الراقية
لا هو قال لي يا عزة أنا مش هروح الشغل بكرة ومحدش يقلقنا علشان هنام متأخر
ضحكت العاملات بخفوت لترمقهما سعاد بحدة وتعود ببصرها إلى تلك التي تابعت بكبرياء يرجع لتفضيل فؤاد لها عن سعاد بذاتها برغم مكانتها المرتفعة بالمنزل
وقالي كمان خلي سعاد تجهز نفسها هي وكام بنت علشان يطلعوا يساعدوكي وإنت بتنقلي حاجة الهانم لجناحي الخاص
لتسترسل بسعادة وتفاخر
وقال لي يا عزة طلعي حاجتك في جناح الهانم علشان من النهاردة ده هيبقى جناحك إنت ويوسف
تنفست سعاد بضيق لتهتف وداد تسألها بتطفل
يعني إيثار هانم هتعيش خلاص مع الباشا في جناحه!
هزت رأسها عدة مرات دلالة على التأكيد لتهتف إحدى العاملات بحفاوة
المفروض نجهز فطار العرايس من الوقت فطير وعسل
لترد عليها أخرى بمشاكسة
ومتنسيش الحمام الباشا بتاعنا بيحبه
هتفت أخرى بعدما قررت المشاركة في ذاك السباق
وهو الباشا محتاج الحمام ده الله أكبر عليه
إنطلقت ضحكات جميعهن لتصيح سعاد بنبرة صارمة
سكوت مش عاوزة أسمع نفس واحدة فيكم
دارت بعيناها الثاقبة بينهن لتتابع بصرامة أرعبتهن
شوفي شغلك منك ليها بدل الرغي والكلام الفاضي الدكتورة لو صحيت وملقتش السفرة جاهزة كلكم هتتجازوا
ثم استدارت تتطلع لتلك العزة والتي أخذت أوامر من عصمت وفؤاد بشخصه بأن يتعامل الجميع معها باحترام وأنها ليست بعاملة بل إيثار تعاملها كشخصا من عائلتها لذا فقد حرصت عصمت على إحترام تلك النقطة كي لا تثير حزن تلك الخلوقة التي استطلعت جذب نجلها الغالي إليها تحدثت إليها باحترام وهدوء
حاضر يا عزة لما الباشا الصغير يصحى هنطلع مع بعض ننفذ أوامره
مالت عزة بجانب أذنها لتسألها بتمعن
هو أحنا مش هنعمل لهم فطار يرم عضمهم
قطبت الأخرى جبينها متعجبة للكلمة لتسترسل الاخرى
الباشا هيقوم هفتان أكيد ولازم له أكلة حلوة تروم عضمه
تحمحمت سعاد لتقترب عليها قبل أن تسألها لتتأكد لتبلغ سيدتها
إنت متأكدة إن الباشا والهانم
تحمحمت بخجل لتعيد عليها
يعني تمموا جوازهم بجد
لوت فاهها لتجيبها باستياء يرجع لتشكيك الاخرى بحديثها
وأنا يعني هضحك عليك
لتسترسل بثرثرة وهي تشير بكفها
طب ده أنت لو شفتي شكله وهو بيفتح لي الباب شعره كان منكوش وهدومه...
خلاص خلاص...صاحت بها المرأة وهي تشيح بكفها لتصمتها قبل أن تتجرأ في الوصف أكثر تنهدت عزة لتسألها من جديد
بردوا مقولتليش هنعمل لهم فطار إيه
رفعت المرأة قامتها
قبل أن تنطق بجدية
هسأل الدكتورة لما تصحى وهي هتقول لنا
صباح الخير
ردوا التحية وانسحب ماجد ليسبقهما للاسفل لتسألها فريال بملامح متعجبة
صاحية بدري ليه ده أنا قولت هتنامي لحد أذان الظهر!
أجابتها بإيضاح
إنت ناسية إني كنت بحضر ماجستير في بريطانيا وهناك كنت بقوم بدري جدا
تحركا حتى وصلا إلى جناح فؤاد لتسألها بصوت هائم
هو أنا ممكن أدخل عند فؤاد يعني علشان أستعجله
ضحكت بمرح لتجيبها وهي تسحبها من يدها صوب الباب
تعالي نستعجله أنا وإنت تلاقيه لابس وجاهز على النزول
طرقت بخفوت عدة مرات وحينما لم تجد ردا فتحت الباب بهدوء لتطل برأسها وباتت تتطلع على المكان باستغراب حيث وجدت الحجرة فارغة وستائرها مغلقة لتتطلع على الفراش بتعجب لترتيبه الزائد عن الحد تنفست بهدوء لتعود للخلف وهي تغلق الباب تحت تعجب سميحة لتقول الاخرى
مش موجود أكيد عنده شغل بدري ونزل
سألتها بعيناي متلهفة
يعني هلاقيه لسة تحت ولا مشي على شغله
أجابتها فريال وهما تتحركان صوب الدرج
فؤاد مبيخرجش قبل ما يفطر وشغله مبيبدأش قبل تسعة
دخلتا معا لحجرة الطعام حيث الجميع جالسون حول طاولة الطعام عدا العاشقان الغارقان بالاعلى رحب الجميع بسميحة لينطق عمها بحفاوة وهو يشير على المقعد المجاور لزوجته
تعالي يا حبيبتي إقعدي جنب طنط عصمت
ابتسمت لها عصمت لتنطق هي قبل الجلوس
هو فؤاد فين!
نطقت عصمت بجمود وعدم ارتياح للوضع التي فرضته فريال على الجميع
شوية وهينزل إقعدي يا حبيبتي
سحبت المقعد لتجلس عليه بهدوء قبل أن تقول باستغراب
هينزل منين ! فؤاد مش في أوضته يا طنط
تغيرت ملامح عصمت لحادة قبل أن تسألها بجدية وصرامة ترجع لعدم قبولها لتعدي أحدهم الأصول والإحترام بمنزلها
وإنت عرفتي منين إنه مش في أوضته!
ارتبكت من لهجة عصمت الحادة لتنقذها فريال التي تدخلت لانتشالها من صرامة والدتها التي لا تتهاون مع الخطأ أبدا
أنا عديت عليه يا ماما وإحنا نازلين ولقينا الجناح فاضي ومترتب
قطبت عصمت جبينها ونظرت لزوجها الذي فهم سريعا ما حدث لما لديه من فطانة وأيضا كان واضحا له من نظرات
سعاد سعاد
أتت المرأة لتقف منحنية قليلا وهي تقول باحترام
أفندم يا دكتورة
تعمدت نطق سؤالها بهذا الشكل كي تقطع الأمل على تلك السميحة التي استدعتها ابنتها لمهمة التفريق بين نجلها ومن إختارها فؤاده
فؤاد باشا والهانم منزلوش لحد الوقت ليه!
تحمحمت المرأة وأقتربت لتميل بجانب أذنها لتخبرها بما قصته عليها عزة لا تعلم ماذا حدث لقلبها فقد انتفض وعلت دقاته من جمال المفاجأة
ظهرت السعادة جليا فوق ملامحها لتسألها بتأكيد
إنت متأكدة!
أومأت لتجيبها بهمس
أنا بنفسي طلعت وإتأكدت إن جناح معاليه فاضي ومنمش فيه إمبارح يا دكتورة
شملت كيانها راحة تامة لم تشعر بمثلها منذ الكثير لتأخذ نفسا عميقا قبل ان تقول
تمام خلي البنات يطلعوا يوضبوا الجناح كويس وشوفي لو ناقصه حاجه بلغيني
تحت أمرك يا دكتورة... قالتها المرأة وانصرفت لتتحدث عصمت بحبور لم تستطع تخبأته
فؤاد بايت في أوضة مراته وواخد أجازة من شغله النهاردة
صوت ضحكة خرجت مكتومة من ماجد الذي تخيل واقع الخبر على زوجته التي خططت وكان للقدر وشقيقها رأي أخر سعلت سميحة بشدة حيث توقف الطعام في حلقها فور استماعها لذاك الخبر الذي أنهى الأمل بداخلها من جديد بعد أن تجدد بفضل تشجيع إبنة عمها ناولتها عصمت كأس الماء لتنطق بهدوء
إشربي يا حبيبتي وخلي بالك
أما فريال فهتفت متسائلة بحدة خرجت رغما عنها
مين اللي قال لحضرتك الكلام الفارغ ده يا ماما
تعجب علام من هجوم صغيرته وثورتها العارمة التي ظهرت بعينيها المعترضة ليسألها متعجبا بمنطقية
وإيه العجيب والفارغ من بيات
راجل في أوضة مراته يا فريال!
آسفة يا بابا خاني التعبير ...قالتها بصوت محبط وهي تنظر للأسفل أما سميحة فحالها أصبح حال فقد أتت متحمسة بعد إستدعاء فريال لها وإعطائها أملا لتكتشف اليوم أنه كان زائفا وتحول من جديد لسراب
استمع الجميع لصوت بكاء الصغير الاتي من الخارج وأيضا صوت عزة وهي تهدهده وتحاول إلهائه استدعاها علام لتلج إليهم ليسألها عن سبب بكائه وهو ينظر للصغير بحنان فهو منذ أن حضر للقصر قد ملأه مرحا وسعادة ترجع لقبول قد وضعه الله في قلب كل من يراه أجابته بهدوء
أصله عاوز مامته يا باشا
ومستنية إيه ما طلعيه عندها...جملة حادة نطقت بها فريال لتجيبها تلك الثرثارة التي انفتحت بالحديث كعادتها
مينفعش يا هانم سيادة المستشار منبه عليا محدش يطلع يصحيهم وقالي إحنا هنصحى بمزاجنا أصل سعادته أخد أجازة النهاردة ويمكن ياخد باقي الأسبوع كمان
لتسترسل بسعادة ظهرت جليا بصوتها وفوق ملامحها
عرسان بقى عقبال ولادك
هتفت متذكرة وهي تنظر إلى عصمت
إلا بالحق يا دكتورة هو أحنا مش هنعمل فطار يليق بالعرسان
ابسمت عصمت لتتابع الاخرى بثرثرة ليست بجديدة عليها
اصل سألت الست سعاد وقالت لي هبقى أسأل الدكتورة ولحد الوقت مردتش عليا
تنفست براحة لتجيبها بحبور ظهر بصوتها
إدخلي المطبخ وإعملي كل اللي تشوفيه مناسب والبنات معاك هيساعدوكي ولو محتاجة حاجة من برة خلي سعاد تطلبها لك
لتسترسل بنبرة سعيدة وهي تنظر إلى ماجد
خدي لي أجازة عارضة من الشؤون يا ماجد
واستطردت وهي تنظر لزوجها الضاحك
ميصحش أسيب العرسان في يوم زي ده
أجابها باحترام
تحت أمرك يا دكتورة
وتابع هامسا بعدما مال على أذن زوجته
أهو أخوك بنفسه حسم لك الأمر إهدي بقى وتقبلي الوضع وبلاش تنكشي في مواضيع ممكن تفسد علاقتك باخوك
تنهدت بخيبة أمل وهي تنظر لإبنة عمها حيث سيطر الحزن عليها والتزمت الصمت التام
تحدث علام وهو يشير للصغير الذي توقف عن البكاء إثر هدهدت عزة له
تعالى يا يوسف إقعد على حجري علشان تفطر معايا
نطق بصوت خاڤت
ميرسي أنا أكلت مع عزة
أنا أكلته يا باشا هخرجه يلعب شوية في الجنينة على ما مامته تصحى...قالتها عزة لتنسحب الصغيرة من المقعد المجاور لأبيها وهي تستأذن من والدتها
مامي أنا هروح ألعب في الجنينة مع چو
أوك يا بيسان...نطقتها بهدوء لتلتفت إلى عزة وهي تقول بتوصية
خلي بالك منها يا
عزة وإوعوا يروحوا ناحية البيسين
حاضر يا مدام...تحركت عزة بالصغار لتهب سميحة من مقعدها وهي تقول باقتضاب
بعد إذنكم
سألها علام بحنو
رايحة فين يا سميحة إنت ما أكلتيش حاجة لسه
مليش نفس يا عمو...قالتها وانسحبت للخارج لتتطلع عصمت لإبنتها بنظرات لائمة لما فعلته بإبنة عمها ليهمس زوجها بنبرة لائمة
ضميرك مرتاح باللي عملتيه في بنت عمك كان إيه لزمته كل ده يا فريال!
شعرت بالخزي لتقف بهدوء وهي تقول
هروح أشوف سو
صعدت لغرفة الضيوف وجدت إبنة عمها تبكي بغزارة جلست بجوارها لتهتف الاخرى بنبرة حانقة ودموعها تنهمر بغزارة
أنا عاوزة أعرف أنا فيا إيه مش عاجبه علشان يسيبني مرتين أول مرة فضل عليا نجلا وإتجوزها وفي الاخر طلعت ڼصابة وكانت هتوديه في ستين داهية والمرة دي فضل عليا واحدة مطلقة وعندها ولد ومستواها المادي لا يشرف عيلتنا ولا يناسبه
تحدثت الأخرى بهدوء
ممكن تهدي
أهدى إزاي يا فيري وفؤاد كل مرة بيتعمد يهيني...قالتها بصړيخ لتتابع بمرارة
فؤاد مش غبي علشان مياخدش باله من إني بحبه
ردت فريال على حديثها باستسلام
مشكلة فؤاد إن طول عمره شايفك أخته الصغيرة
هتفت الاخرى بعيناي لائمة
ولما أنت شايفة كده وعارفة إنه بيحبها كلمتيني وأدتيني أمل ليه يا فيري! ما أنا كنت بعيدة وبحاول أنساه وأشغل نفسي بالماجستير وشغلي
ابتلعت لعابها لتنطق بكلمات تعلم من داخلها عدم صحتها لكنها مصرة على إبعادها عنه من شدة ارتيابها على شقيقها الغالي
صدقيني فؤاد مش بيحبها
واسترسلت بحديث هرائي
تلاقيه كان رايح يتكلم معاها في موضوع ونعس ونام عندها
إنت مصدقة نفسك يا فريال!...سؤالا وجهته لها سميحة باستياء لتتابع باستسلام وهي تنهض
أنا لازم أمشي قبل ما فؤاد يصحي مش لازم يشوفني وأنا بالضعف ده
جذبت يدها للاسفل لتحثها على الجلوس وهي تقول
هتمشي تروحي فين إنت لازم تبقي أقوى من كدة عاوزة تنسحبي من أول جولة صدقيني هتلاقيها هي اللي رامية نفسها عليه علشان تكمل خطتها
هتفت باعتراض غاضب كي لا تدع حالها تتعلق بأمل ومن جديد يتحول إلى سراب
أخوك اللي رايح لها اوضتها يا فريال لو العكس كنت قولت لك جايز لكن فؤاد هو اللي بايت عندها وكمان أخد لها أجازة وده ملوش غير معنى واحد وهو إن فؤاد عاوزها بإرادته
طب ممكن تهدي ونقعد نتكلم شوية...نظرت لها لتهتف متذكرة بنبرة عاتبة
تعالي هنا يا ست فيري إنت إزاي تخلي بيسان تختلط بالولد إبن السكرتيرة!
قطبت فريال جبينها لتتحدث باستغراب
وإيه المشكلة لما بنتي تلعب معاه على فكرة الولد متربي كويس جدا وطبعه هادي
رفعت حاجبها لتهتف باستنكار
يا سلام وهو علشان هادي تسيبي بنتك معاه الولد من بيئة غير بيئتنا يا فريال
أخذت فريال نفسا مطولا ثم تحدثت بقناعة وصدق
بصي يا سو موضوع الطبقات ده أنا مبعترفش بيه خالص بابا وماما ربونا على كده وأنا شايفة إن طالما الإنسان اللي قدامي متربي كويس معنديش مانع يبقى صديق مقرب مني
هزت الاخرى رأسها متعجبة لتنطق بسؤال منطقي
إنت غريبة قوي طب لما هو ده تفكيرك إيه وجه إعتراضك على إيثار!
وكأنها تحولت لقطة شرسة تخربش بأظافرها الحادة كل من يقترب من صغارها لتنطق بحدة ظهرت بعينيها قبل صوتها
الموضوع هنا مختلف يا سو الموضوع هنا يعني أمان اخويا وسعادته وأنا لا يمكن هسمح لأي حد يقرب منه على سبيل التجربة يعني يا طلعت بنت حلال وكويسة يا طلعت نسخة مكررة من الحقېرة نجلا وتكرر مأساة أخويا تاني
واستطردت
بعقدة داخلية تكونت نتيجة حبها الشديد لشقيقها وهلعها من تكرار تجربته المريرة التي عاشتها معه بكل جوارحها وأثرت بداخلها
علشان كده فؤاد لازم يتجوز حد نعرفه كويس والحد ده هو إنت بالذات يا سو علشان إنت اكتر حد مناسب لفؤاد بنت عمنا وعارفين أصلك وفصلك وعندك الفلوس اللي تخليكي ما تطمعيش ولا تفكري تخوني فؤاد وفوق كل ده إنت بتحبيه وأكيد هتسعديه بكل الطرق
باتت تحاول إقناعها لتبقى ويكملا تخطيتهما المفيد لكلتاهما
أما بالاسفل فكان علام يتناول القهوة بصحبة زوجته التي لم تسعها الفرحة تنهدت وهي تقول بانتشاء
يا يا علام متتصورش فرحتي قد إيه النهاردة
أبتسم وربت على كفها بحنان لينطق بحب
ربنا يكمل فرحتك على خير يا حبيبتي ونسمع خبر يفرح قلوبنا قريب
هتفت بقلب يتراقص من شدة سعادته
يارب يا علام يارب البنت كويسة جدا وهادية وماشاء الله على تربيتها لإبنها يعني إن شاءلله هتكون أم هايلة وتليق بإنها تربي أولاد فؤاد علام
وإنت بردوا هتسبيها تربي حفيدك يا دكتورة!... نطقها ليطلق ضحكة مدوية توحي لمدى سعادته لتبتسم وهي تجيبه بملاطفة
مش هضحك عليك وأقول لك إني هسيب لها حرية تربيته بالكامل
واسترسلت بمشاكسة
بس ممكن أخليها تشاركني فيها
إطلقا ضحكاتهم السعيدة واكملا الحديث
لتغفو ويصحو على أجمل إبتسامة وضع أنامله يزيح بها خصلات شعرها ليرى كامل ملامحها ويسعد قلبه شعرت بحركة فوق وجنتها فحركت أهدابها تحاول فتحهما لتغمضهم من جديد وعلى
الفور فتحتهم
صباح الخير
صباح النور يا حبيبي
لم يستوعب إلى الآن أن ما حدث بينهما بليلة أمس وإمتلاكه لها حقيقة
عارفة يا حبيبي
إنت أحلى حاجة حصلت لي في حياتي كلها
إبتسامة حانية إرتسمت لتنطق بعينيها الهائمة ما زلزلت به كيان متيمها
وإنت أول راجل بجد يدخل حياتي يا فؤاد
إنت إزاي راجل قوي كده
مال رأسه قليلا يتطلع عليها بتأثر وعيناي تنطق بالهوى لتسترسل بصدق
من النهاردة هسلمك روحي وهتبقى لي وطن وعنوان هغمض عيوني وأمشي معاك طريقي
هزت رأسها لتنطق عينيها قبل لسانها
مش عاوزة أعرف رايحين لفين ولا هوصل معاك لإيه كل اللي حساه إني عاوزة أكمل معاك وأفضل تحت ضلك ورعايتك أنا ويوسف أنا روحي بوجودك بقت مطمنة يا فؤاد
تنهيدة عميقة خرجت من أعماقه تدل على مدى تأثره بكلماتها فحبيبته تقدم له حالها ليسير بها إلى بر الأمان خرجت كلماته على هيأة همسات من رقة شعوره لينطق بصدق يقطر من بين حروفه
وعد عليا ما هخلي دمعة ندم واحدة تنزل من عنيك الغالية وعمري ما هخليك ټندمي على إختيارك ليا
تنهد ليتابع بصدق ظهر بين بعينيه قبل كلماته
ولو أمانك إنت ويوسف قصاده روحي تأكدي إني مش هفكر دقيقة في إني إختار أمانكم
أحاطت وجنتيه بكفاها وهمست بلسان قلبها العاشق وهي تتطلع عليه بنظرات تهيم شوقا
تسلم لي روحك ويخليك لقلبي يا حبيبي ده أنا ما صدقت لقيتك
وإلى هنا لم يعد للكلمات مكان فاستلمت المشاعر الدفة لتدير سفينتهم المبحرة لتتعمق داخل بحر الغرام يخشى إبتعادها فيكفيهما ما تذوقاه من ڼار الإبتعاد إلى الآن تهمس بصوت هائم يدل على مدى وصولها لدرجات العشق والهيام التي وصلت إليهما على يد فارسها المغوار
كنت فين من زمان يا حبيبي
مال يتطلع لها بعيناه فتقابلت بخاصتيه الحنون ليبتسم قبل أن يجيبها بصوت متحشرج
تأثرا بما حدث
كنت مستني أمر ربنا وقدره اللي حطك في طريقي علشان نوصل للحظة اللي إحنا فيها دي
تعرف إني مستغربة نفسي قوي...نطقتها باستكانة ليرفع حاجبه مستفها دون حديث فأجابته تلك المتطلعة باستغراب عليه
محدش بيتكسف من روحه يا بابا أنا وإنت روح واحدة ومش علشان قربنا من بعض لا إحنا من ساعة ما شوفنا بعض كل واحد فينا إنجذب للتاني
ليبتسم بمداعبة
بس كنا بنكابر ونكذب إحساسنا واحدة واحدة الشعور بدأ يكبر جوانا ومع مرور الوقت أرواحنا إتحدت وبقت واحدة والدليل على كده إن برغم كل اللي حصل بينا مقدرناش نبعد بشكل كامل
ابتسمت بحالمية ليسألها لنبرة جادة
يوسف ما وحشكيش
هتفت بعيناي متشوقة
جدا
فؤاد هو أنا ممكن أسألك سؤال
تو...صوت اخرجه من فمه ليتابع بجاذبية اهلكت قلبها
إنت متسأليش إنت تؤمري وأنا أطيع
ابسمت بسعادة لتنطق بصوت متردد بعض الشئ
هو أنت ليه مخلفتش من طليقتك طالما بتحب الاولاد قوي كده!
إنتهاء الجزء الاول من الفصل
إنتظروا الجزء الثاني بعد قليل
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الثاني
الفصل الثامن والعشرون
أنا لها شمسبقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
أغمض عينيه يأخذ شهيقا عميق ليزفره بقوة ثم من جديد فتح عينيه ينظر لها بعمق قبل أن يقول بنبرة حاسمة
بيتهئ لي أن الأوان إنك تعرفي حكايتي مع الست اللي وثقت فيها وسلمتها إسمي وإسم عيلتي
توقف ليأخذ نفسا يستطيع به المتابعة
وبالمقابل طعنتني في ظهري وباعتني بأقذر طريقة ممكن تغدر بيها ست بالراجل اللي عمره ما عمل فيها حاجة واحدة يستاهل عليها الغدر
إتستعت عينيها بذهول جراء إستماعها لكلماته التي خرجت من قلب يأن ألما لمجرد مرور الذكرى بخاطرهبدأ يقص عليها ما حدث من تلك الخائڼة تحت قلبها النازف لأجل حبيبهابعد مرور حوالي نصف ساعة نطق بأعين معتذرة وصوت آسف
وده كان السبب ورا طلبي المهين ليك
هز رأسه بأسى ليكمل بعيني تأن ألما
كان صعب عليا أرجع أثق في أي ست تاني بعد اللي حصل لي من وراها أنا عمري ما قصرت معاها في أي حاجةوبرغم كده كانت مصرة تخسرني كل حاجةشغلي سمعتي حتى إبني اللي كنت بتمناهقټلته بدم بارد
تنفس بعمق ليتابع موضحا
وده اللي عملي شرخ كبير في حياتي وخلاني حريص في معاملاتي مع الناس لأبعد الحدود
تطلع لتلك التي تستمع بعينين تملؤهما غشاوة الدموع لأجلهأما قلبها فكان كقتلة ڼار عليه ومنهحزينة هي عليه وعلى ما حدث له على يد تلك التي لا تستحق حب نبيل مثلهلكنها بالوقت ذاته لم تستطع كبح غيرة المرأة بداخلهافقد شعرت بڼارا مستعرة غزت جسدها وهو يروي تفاصيله مع إمرأة آخرىهو حبيبها هي رجلها الأول والأخير كيف له أن يتحدث عن أخرى حتى ولو بالسئمال برأسه لينطق بكثيرا من الأسف
أنا آسفآسف لنفسي قبل منك لأني في يوم حطيتك في نفس الخانة مع البني أدمة ديآسف لأني موثقتش فيك في أول علاقتنا واستسلمت لماضي لعين يتحكم فيا
جلست على ساقيه تقابل وجهه ثم حاوطت وجنتيه بكفيها ومالت لتسند جبهتها بخاصته وهي تهمس أمام شفتاه
إوعى تتآسف على حاجة عدتإنسى كل اللي فات وإطوي صفحة الماضيخلينا نعيش اللي جاي من حياتنا في هدوء ونستمتع بعمرنا مع بعضأنا وإنت ويوسف و
تعمقت بعينيه لتسأله في محاولة منها لإنتشاله من تلك الحالة
مقولتليشتحب أول بيبي لينا يبقى ولد ولا بنت
إهتز قلبه وإجتاحته نشوة من نوع خاصعلا صوت تنفسه وبدأ صدره يعلو ويهبط وعيناه تتعمق بساحرتيها بحيرة ممزوجة بسعادة هائلة لينطق بصوت متأثرا يغلب عليه السعادة
عارفة لأول مرة أحمد ربنا على إنها نزلت البيبي
ثم تابع وهو يتعمق بعينيها وينطق بۏلع
شعور إن أول مرة أجرب إحساس الأبوة من الست اللي بحبها أكيد هيكون مختلف وليه فرحتهمعاك بجرب كل حاجة وكأنها المرة الأولى ليا
بردوا مجاوبتش على سؤالي
ابتسم بسعادة وكأنه نفض جميع همومه خلف ظهره ليجيبها بنبرة حماسية
أنا في حبك ومعاك أكبر طماععاوزك معايا طول الوقتوعاوز أخلف منك ولاد كتير قوي صبيان وبنات وكلهم يبقوا شبه روحك الحلوة نفسي أفرح أمي وأبويا وأعوضهم عن اللي شافوه معايانفسي أمسح كل دمعة نزلت من عيونهم عليا وامحي أي إحساس بالحزن صابهم علشاني
يا حبيبي يا فؤادإن شاء الله كل اللي جاي جايب لنا معاه فرح وخير
إن شاءلله يا حبيبيإن شاءلله قالها
ثم نهض وتحرك نحو المقعد ليلتقط بنطاله ويرتديه ثم سحب منامتها التي كانت ترتديها بالأمس وعاد إليها من جديد ليناولها إياها قائلا بإقتضاب
إلبسي بيچامتك يا حبيبي
تطلعت على
ما بيده باستغراب قبل أن تنطق معترضة
وأنا إيه بس اللي هيلبسني البيجامة يا فؤاد وأنا داخلة أخد شاور!
واسترسلت وهي تشير إلى عليقة الملابس
إديني الروب كفاية
أشار بكفه بإقتضاب
إسمعي الكلام وإلبسي البيچامة يلا
مطت شفتيها باستغراب ثم تناولتها منه وبدأت بارتدائهاأما هو فأمسك هاتفه الخاص وتحرك خارجا بالشرفة واتصل على المطبخ لتجيبه سعاد فسألها مستفسرا
دكتور ماجد راح الجامعة ولا موجود في البيت يا سعاد
أجابته المرأة بتوقير
الدكتور راح الجامعة في ميعاده يا باشا بس الدكتورة موجودة
أومأ لها ثم تابع برزانة
تمامجهزي لي أنا والمدام فطار كويس وكاسين عصير جريب فروت وخلي عزة تطلعهم على الجناح بتاعي بعد ساعة بالظبط
إنت واخدني ورايح فين يا مچنون!
رايحين على جناحنا يا عروسة
هتفت وهي تحاول إيقافه
طب إستنى يا فؤاد أجيب حاجة ألبسها بعد الشاور
كل حاجة معمول حسابها يا قلب فؤاد قالها وأمسك بكفه مقبض الباب واداره ليخرج وهو يحملها فوق ظهره وهي تقهقه لتقول بمرح وسعادة
يا مچنون
تأججت نيران سميحة المستعرة وهي ترى أمامها أكثر مشهد أدمى قلبهاحتى بليلة زفافه على المدعوة نجلا لم تحزن كما الأن فزواجه من زوجته الأولى كان تقليديا إلى حد ما فهو رأها بإحدى الحفلات وأعجب بجمالها وأناقتها بعدها تحرى عنها ووجدها مناسبة له إجتماعيا وثقافيا فقرر الزواج منهاطيلة سنوات زواجه بها لم تره بهذا الشغف ولم يفعل ما يفعله الآن مع تلك الدخيلة التي ظهرت من العدمحتى برحلات المصايف العائلية التي كانت تجمعهم لم يحدث وترك العنان لحاله كما هو الآن
إبتسم لكلتيهما وتحدث بإبتسامة واسعة لم يستطع كبحها
صباح الخير
صباح النور نطقتها كلا منهما بتيهة وبلاهة لتستغل الأخرى الموقف أسوء إستغلال لتميل وهي تهمس بجانب أذنه قائلة بدلال
يا فضيحتك اللي هتلف القصر كله يا فؤاد يا علام
لم يدري بحاله إلا وهو يطلق ضحكاته العالية التي توحي لمدى وصوله العالي من السعادة ليهمس بجانب أذنها
جوزك جامد ووشه مكشوف
تسمرتا الفتاتان وظلا ينظران ببلاهةوصل فؤاد إلى باب حجرته وأدار المقبض ليفتح الباب واستدار يغلقه لتوجه لهما كلماتها وهي تداعب بأناملها شعر حبيبها الحريري
سوري يا جماعة
قالتها ليغلق فؤاد الباب ويوصده جيداإتسعت عيني فريال ذهولا من أفعال تلك ال إيثار التي تبدلت وكأنها فتاة آخرىابتلعت لعابها خشية من أن تقص لشقيقها الحديث الذى دار بينهما سابقا ويكون هذا الفيصل بعلاقتهما لتسحبها من شرودها تلك التي جذبتها لتهتف بنبرة حادة
هو
زاغت عينيها لتسترسل بذهول
إنت شوفتي اللي أنا شفتههو اللي أنا شوفته من شوية ده فؤاد بجد!
هزت رأسها يمينا ويسارا لتنفض عنها ذهولها وهي تقول
أنا أخر حاجة
كنت أتخيلها هو إني أشوف أخويا بالمنظر دهأنا حقيقي مش مصدقة اللي شافته عنيا
هتفت سميحة بتمعن وحقد عليها
البنت دي شكلها مش سهل يا فيري
كده يا بيبي كسفتني
وتنكسفي ليه هو إحنا بنعمل حاجة غلط قالها ليلج بها داخل الحمام ويختفيا داخله بعد أن قرر أن يسرقا
متابعة القراءة