انا لها شمس بقلم روز أمين
المحتويات
أربط رباط الكوتش يا فؤاد
رفع ذراعيه بطريقة مسرحية
بسيطة
خلع عنه حلة بدلته ليلقي بها فوق الفراش ثم اختفى بداخل غرفة الأحذية والحقائب الخاصة بها ليخرج بعد قليل حاملا زوجا من الأحذية الرياضية ليسحبها نحو الفراش ويجلسها قبل أن يستند بركبتيه أرضا تحت ساقيها ليرفعها ويقول وهو ينزع عنها ذاك الحذاء ذو الكعب العالي
أنا أربط لك الشوز وأعمل لك كل حاجة تعوزها يا بابا
برغم ڠضبها منه إلا أن تصرفه أصاب جسدها بالإرتجاف من شدة تأثرها بحنانه المفرط الذي يغرقها بهألبسها الحذاء وعقد لها ربطته بطريقة إحترافية نالت استحسانها ليرفع بصره إليها وتحدث بغمزة جريئة من عينيه
فاكرة اول مرة لبستك الخلخال
واسترسل رافعا قدمها ليرفع ثوبها للأعلى ويظهر جزءا من ساقها البيضاء
تحدثت بنبرة حنون وهي تتطلع عليه
إن شاءالله بعد الولادة هعمل لك كل اللي نفسك فيه يا حبيبي
أنزل ساقها وانتفض منتصب الظهر ليسألها وهو يساعدها على النهوض لتقابله
وحبيبة حبيبها هترقص له
أومأت بسعادة ليتابع بمشاكسة
بالبدلة النبيتي
أومأت لتقول بتأكيد
بالبدلة النبيتي
نفخ أوداجه بالهواء ليزفر بقوة وتحدث وهو يجذب حلته من فوق الفراش ليرتديها على عجاله
طب يلا حالا ننزل من هنا
هبط الدرج بجوار تلك التي تتأبطه لينظر لهما الجميععلامعصمت فريال وأيضا ماجد حيث اليوم العطلة الأسبوعيةضيقت عصمت عينيها حين رأت لمعة تسكن مقلتي نجلهالمعة هي تعرفها جيدا وتحفظها عن ظهر قلبتيقنت على الفور أن ذاك الثنائي العنيد قد تنازلا عن عنادهما وارتمى كلاهما داخل أحضان الأخر ليرتويا وينتعشا وتزدهر قلوبهموقف علام يستقبلهما لينطق بنبرة جادة
خلاص نويتوا
هزت رأسها بابتسامة لينطق زوجها الحبيب
بإذن الله يا باشا
تحركت عصمت إليهما لتنطق وهي تربط على
كتف صغيرها والقلق ينهش قلبها
خلي بالك من نفسك ومن مراتك يا حبيبي
وتطلعت إليها بنظرات لائمة نزلت على قلب إيثار زلزلتها لتقول بهدوء
ترجعوا بالسلامة إن شاءالله
رأت حزنا بعينيها فارادت أن تخفف من تأثير نظراتها المړتعبة على نجلها وزوجته وأحفادها
سلمي على ماما وإخواتك
كادت أن تتحرك لكنها أوقفتها بكفها لتنطق بنبرة خاڤتة
مش عاوزاك تزعلي مني يا ماما
تنهدت لتنطق بنبرة صادقة فقلبها مړتعب من تلك الزيارة
أنا مش زعلانة منك يا إيثارأنا خاېفة عليكم وعلى ولادكم
واسترسلت بنبرة حنون
أنا قولت لفؤاد مايخدش يوسف معاكمبس هو كان مقرر قبلها إنه مش هياخده علشان الولد ما يسألش على أهل بباه ونفسيته تتأثر باللي حصل لهم
نطقت بعينين معتذرتين لتلك الراقية التي تتفهم رعبها
والله يا ماما ڠصب عنيشوقي ل بابا الله يرحمه غلبنيونفسي أرد أمانته قبل ما أدخل على الولادة علشان أكون مرتاحة
تنهدت بقوةهي لا تنكر عليها حق زيارتها ل لحد أبيها الراحل ولا اشتياقها لرؤية عائلتهالكنها تخشى ما قد يكون وراء تلك الزيارة وهذا البلد الغير أمن كما أخبرتها عزةأومأت لها لتنطق بنبرة حنون
ربنا يرجعكم بالسلامة يا بنتي
خلي بالك من نفسك ومن إيثار يا حبيبي
ليهتف علام بحدة كي ينهي ذاك المشهد الدرامي المبالغ به من زوجته وابنته
ما خلاص يا جماعةده معاه إسطول عربيات بحراسة مسلحة ولا الحرس الجمهوري
تطلعت عليه عصمت بنظرات لائمة لينطق وهو يربت على كفها بمؤازرة
أنا مأمنه هناك كويسمتقلقيش
هتف ماجد وهو يربت على كف فؤاد
زيارة موفقة يا سيادة المستشار
تسلم يا دكتور نطقها فؤاد ليتحرك بزوجته وهو يقول
يلا يا حبيبي
تحركا ليقاطع خروجهم عزة التي هتفت وهي تنظر إليه بنظرات عاتبة
بردوا سمعت كلامها يا سيادة المستشارهو ده اللي اتفقنا عليه
خلاص يا عزة قالها فؤاد ليكمل بنبرة حاسمة
فات وقت الكلام ده
نطقت بنظرات مترجية
طب خدني معاك
ثم استرسلت وهي تتمسك بكف ابنتها
عاوزة أكون معاها علشان لو حصل حاجة ما يتكاتروش عليها زي المرة اللي فاتت
احتدت ملامحه لينطق بسخط أرعبها
شكلك إتجننتي يا عزةهما مين دول اللي يتكاتروا عليها في وجوديطب حد يمسها بنظرة وأنا اۏلع في أم البلد كلها
نظرت الى عينيها اللامعتين بتأثر لتقول لطمئنتها
إطمني وريحي بالكوبعدين مينفعش تيجي معايا وتسيبي يوسف لوحده إنت ناسية إن فؤاد وداه عند بيسان علشان ميشوفناش وإحنا ماشيين ويعرف إننا رايحين الكفر ويشبط
هزت رأسها بهدوء لينطق فؤاد بتوصية
خلي بالك من الولد لحد ما نرجع وإياك توقعي بلسانك وتقولي قدامه إننا سافرنا بلد بباه
ليه شايفني هبلة قدامك قالتها وهي ترمقه بازدراء أثار استياءه لينطق من بين أسنانه
يلا نخرج قبل ما ارتكب چريمة حالا
خرج لتستقل المقعد الخلفي بجواره لتنطلق السيارة بين أسطول ذاك السيارات المليئة برجال
الحراسة
إنتهي الفصل
أنا لها شمس
بقلمي روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الأول من
الفصل الخامس والأربعون
أنا لها شمسبقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
أنالهاشمس
بقلميروزأمين
مشاعر مضطربة إجتاحت روحهاما بين رهبة إرتياب إشتياق وحنينحنين لعائلتها التي لم تحصد من وجودهم بحياتها سوى الۏجع والذل وخيبة الأمللكنهم بالنهاية أهلهايسيطر عليها شعورا مريرا يسكن جوفهاكانت تتطلع من نافذة السيارةشاردة بالطريق الزراعي التي تمر منه للوصول إلى قريتهاشعرت بهلع عندما اقتربت من ذاك الكوبري التي ستمر من خلاله لدخول بلدتهالاحت بمخيلتها خروجها عبره بالمرة الأخيرة لهاكانت بصحبته أيضا بعدما انتشلها باللحظة الأخيرة من براثن هؤلاء المفترسونتذكرت أيضا خروجها المهين من ذاك الكوبري وهي تحمل صغيرها على كتفها بعدما حصلت على الخلاص من تلك الزيجة التي لم بكل مرة تخرج منه هاربة تتلفت حولها من شدة الهلع لتجد الدنيا تفتح لها ذراعيها على مصراعيهما كي ټحتضنها وتطيب خاطرها وتفتح لها أبوابا جديدة من الأملبالمرة الأولى وجدت والد صديقتها حيث أوصلها إلى شركة أيمن بعد أن توسط لها لتعمل سكيرتيرة خاصة لدى أيمن الأباصيري والمرة الأخيرة كان العوض الأعظم من رب الكونالله سبحانه وتعالى حيث كافأها بعائلة علام زين الدين
التي احتضنها جميع أفراد العائلة وشملوها بعطفهم هي وصغيرها البرئتسائل داخلهاترى ما الذي ينتظرني تلك المرة وهل سأخرج من ذاك الممر هاربة ك كل مرةأم أنني سأخرج مرفوعة الرأس وسيتغير قدري تلك المرة
إنتفض جسدها حين شعرت بكف يد يحتضن خاصتها وعلى الفور التفتت لذاك المجاور لها بالمقعد لتجده مبتسما وبنظراته الحنون بث لها أمانا كي يطمئن به روحهاعلى الفور اخترقت نظراته المطمأنة جدار قلبها ليهدئ من ارتيابهالم يخفى عليه نظراتها التي كشفت عن هلع داخلها ليميل بجذعه وهو يطمئنها بكلماته الحنون
إهدي يا باباالزيارة هتعدي على خير وكل حاجة هتبقى تمام
كلمات بسيطة لكن كان لها أثرا هائلا على نفسها لتومي له برأسهاشعر ببرودة كفها لينطق علشان تبقى تسمعي الكلام ومتخرجيش برة حضڼي تاني
ابتسامة باهتة ظهرت على محياها ولعلها تشعر ببعضا من الأمان انجرفت وراء طلبه لتقترب وتلقي بحالها داخل أحضانهألقت برأسها فوق موضع قلبه لتستمع لدقاته المنتظمةأما هو ف لف ساعده ليضم كتفها برعاية كي يشعرها بالإطمئنانشعرت بقليلا من الراحة لكن تخوفها من تلك المواجهة وهاجس خروجها من هذه القرية بات يؤرق روحها ويزداد مع دخولها إلى البلدة من خلال عبورها ذاك الكوبري
وكأن تلك القرية هي لعڼتها بالدنيادفنت كفها بين قميصه وحلة البدلة كي تستمتع بدفئ صدره وباتت تتمعن بعينيها بوجوه المارة من أهل قريتها من خلف ذاك الزجاج العازل للرؤيةمفيمتوقف الناس يتطلعون بأعين متعجبة وأفواه مفتوحة على ذاك الأسطول من السيارات شديدة الفخامة بزجاجها المفيم وهيكلها المصنع مضاد للطلقات الڼاريةكانت أعين المارة متمركزة على السيارات بتمعن شديديحاولون باستماتة اكتشاف من بالداخلاستمعت لهمساته الحنون وهو ينطق بدلال كي يشغلها ويخفف من وطأة رعبها
حبيبي إنت يا بابا
تهيم روحها عشقا حين يتغزل بها ويناديها بصيغة المذكرتشعر حينها انها طفلته التي يحرص على دلالها بكل الطرق كي ينول رضائها ويرفه عن نفسهاتنفست
معانا السواق
لكزته بصدره ليضحك برجولة ويضمها أكثرإعتدلت بجلستها ونطقت بصوت ظهر عليه التوتر
هفرد ظهري علشان الولاد ما يتأذوش
أومى لها برغم شعوره بتوترها لكنه تغاضىابتلعت لعابها وهي تتخطي الشارع المتواجد به منزل أبيها لتتجه بطريقها المستقيم للوصول للمقاپر نهاية القريةانتفض جسدها حين رأت منزل نصر البنهاوي وبناءه الشامخ والذي يشبه قصور الأمراءمر شريط ذكرياتها حين خرجت منه أخر مرة ذليلة مهانة عندما حاولت الإنتحار بعدما أعادتها والدتها وعزيز رغما عنها بعد خېانة من كانت تظن أنه مصدر الأمان لهااتسعت عينيها عندما اقتربت السيارة أكثر من المنزل ووجدت البوابة الحديدية الشامخة وقد تجمعت حولها النفايات وتركت بأمر من عائلة ناصف كي تكون عبرة لمن اعتبردققت النظر على خيوط العنكبوت التي اتخذت من البوابة بيوتا لها بعدما هجرها أهلها وأصبح المنزل خاويا يحوي الحشرات وتتخذ الوطاويط منه مسكنا كان يتطلع بتمعن على تلك الشاردة بعينيها المذهولة ليتيقن أن ذاك
هو السواق عارف مكان المقاپر إزاي!
تطلع عليها بطرف عينيها ليبتسم بخفوت وهو ينطق بدعابة
عيب لما تكوني مرات فؤاد علام وتسألي سؤال ساذج زي ده
مغرور قالتها بمشاكسة ليبتسم ويعود بنظره للأمام يتفقد الطريقفقد بعث برجاله تفقدوا المكان جيدا وقاموا بتأمينه قبل يومينوصلا لأعلى الجبل حيث المقاپر وتوقفت السيارات عند بداية اللحود كي يتجنبوا حرمة المكان وقدسيتهتطلعت على لحد غاليها لينخلع قلبها حين وجدت أشقائها الثلاث يقفون حوله يبدوا من تطلعهم على السيارات أنهم بانتظارهاتوقف السائق ليتوجه رجال الحراسة بفتح باب السيارة إلى فؤاد بعدما انتشر الرجال ليحاوطوا السيارة
ترجل فؤاد ليقف منتصب الظهر مرتديا نظارته الشمسية حيث ذادته وقارا ووسامةأغلق زر حلته لتكتمل شياكته ثم استدار للباب الأخر ليفتحه ويبسط كف يده إلى زوجته الحبيبة لتضع خاصتها وتسلمه زمام أمرهاساعدها على الخروج لتقف بهيأتها الخاطفة للأنفاس وطلتها التي تشبه الأميرات تحت نظرات كل من بالمكانفقد كان المكان مكتظا بالزائرين لقبور أحبائهم حيث اليوم هو يوم الجمعة عطلة لدى الجميع فقد جرت العادة في تلك القرى بزيارة الأهالي قبور أقاربهم ليقومون بتلاوة ما تيسر من القرأن الكريم وتوزيع الأطعمة مثل المخبوزات والفاكهة والتمور وأيضا الأموال رحمة على أرواح من افتقدوهم
وقف الجميع يتطلع على تلك الجميلة إبنة قريتهم التي تحولت من إبنة غانم الفقير وطليقة إبن نصر البنهاوي لتلك الراقية والتي ظهرت بثيابا تظهر مكانتها الجديدة وأسطول السيارات التابع لها وكل هولاء الرجال المسلحونفقد ذهل الجميع وتشتت أذهانهم ما بين النظر لتلك الجميلة وزوجها الوسيم وبين أسطول السيارات الفخمةأم لهولاء الرجال ذو الأجساد الضخمة
أيهم الذي احتضنها بحفاوة وهو يقول
نورتي بلدك يا حبيبتي
حمدالله على السلامة يا باشانورتوا البلد
أجابه فؤاد بنبرة جادة يرجع أسبابها لعدم تقبله لهم جميعا بعد الأڈى النفسي الذين تسببوا لحبيبته به بتصرفاتهم الخالية من الإنسانية
متشكر يا أستاذ وجدي
تعجب وجدي من نطقه لاسمه فمن أين علم به وهو لم يراه سوى بذاك اليوم المشؤوم الذي ندم عليه أشد الندم وتمنى لو عاد به الزمن من جديد ما كان اتخذ ذاك الموقف المهين لشخصه قبل شقيقته ولكان احتواها وطمئن رعبها بعد فقدانها للعزيز أبيهمالجميع يتعجب اليوم بمعرفة فؤاد بتفاصيل كثيرة لكنهم غفلوا عن وظيفته التي بحكمها تعلم أن يجمع كل المعلومات عن خصمه
تقدم أيضا عزيز من وقوف
فؤاد ومد يده للمصافحة الحارة ليقابلها فؤاد ببرود تام مع إختراقه
اقترب وجدي من شقيقته ليتطلع بعيناها وبلحظة انفطر قلبه حين وجدها تنظر إليه بنظرات مختلطة بالألم مع العتاب والملامةانتابه شعورا بالخزي والألم والحزن العميق خرجت منه كلمة واحدة بتلقائية دون أدنى ترتيب لها
حقك علياسامحيني يا اختي
لم تشعر سوى بدموع عينيها التي انهمرت جراء ما استمعت إليه من إعتذار شقيقها الصريح كلمات بسيطة لكنها تحمل الكثير من المعاني لديها خاصة مع نظراته النادمة المصحوبة بنظرات تائبةاقترب عليها ومد كفيه نحو وجهها ليزيل قطرات دموعها التي انهمرت يشعر بحنين لشقيقته الوحيدةلكنه لم يخطر بباله بأن يكون اللقاء هكذا ويحمل كل تلك المشاعر القوية التي هزت أعماق قلبهلم يكن الأمر بهين عليها هي الأخرىف إلى الأن لم يشفى جرحها العميق ولم تنسى ما فعلوه بهالم يمحى من ذاكرتها مشهد صرخات صغيرها الهلعة وهم يجذبوها عنوة عنها لتصعد الدرجعاد المشهد يتكرر بذاكرتها وكأنه يعاد بكل حذافيره حتى صرخاتها
عادت لوعيها حين شعرت بكف زوجها الحنون يلامس كتفها وهو يهمس بنبرات حنونة
حبيبي إنت كويسة
خرجت من بين أحضان شقيقها لتجفف دموعها وهي تقول بنظرات زائغة متهربة وكأنها تخشى أن يراها أحدا بذاك الضعففتحت حقيبة يدها سريعا لتعبث بها وتخرج نظارتها الشمسية ذات الماركة العالمية ك كل أشيائهاعلى عجالة إرتدتها ورفعت رأسها للأعلى لتجد ذاك ال عزيز وهو يقترب منها بخطوات مترددةتعمقت بعينيه لتجد نظراته ولأول مرة خجلةابتلع لعابه وتحدث بحنين ظهر بصوته ونظراته وهو يبسط يده للمصافحة
إزيك يا إيثار
يا اللهألديه قلبا كباقي البشر كي يحن ويشتاق!
من أين لك ذاك الحنين يا ابن أبيألم تكن أنت سببا في جل معاناتي وشقائيكل کاړثة حلت بي كنت أنت سببا رئيسيا بهامن بداية إرغامي لعودتي لمن غدر بي وخان الوعد وخالف العهد وأتي بعشيقته إلى فراش الزوجية بكل جبروتألست أنت من أجبرتني على ترك تراب بلادي
وجعلتني أفر إلى المدينة هاربة من ضيق الحال حاملة على عنقي صغيري الذي لم يكمل عامة الثالث بعد بعدما أمرت الجميع ووضعت خطة بتضييق الحال على لدرجة أني لم أعد أملك ثمن الحصول على إطعام صغيري بالإتفاق مع ذاك الجبروت نصر وزوجته الشمطاء لإجباري على الرجوع ذليلة لذاك الحقېر الخائڼ!
نظرت وهي ترفع رأسها بشموخ لتنطق بصوت حاربت ليخرج قوي شامخ
كويسة جدا الحمدلله
حمدالله على السلامة
الله يسلمك قالتها وهي تنظر إليه بقوة وجمود وثباتثم التفتت إلى لحد والدها وعلى الفور هزة عڼيفة رجت قلبها فنزلت دموعها كشلالاتمالت برأسها تتطلع على ذاك اللحد لتجتاحها حالة من القهر كلما تخيلت جثمان والدها يسكن داخل ذاك القپر الضيقتذكرت نظراته الحنون وهو يبتسم لهاتذكرت نبرات صوته وهو يحدثها بكل لينما أروعه من أب طالما رأته بعينيها أعظم الأباء وأشرفهملم تدينه يوما ولم تحمله نتيجة ما أوت إليه بسبب ضعفهطالما وجدت له مبررات كثيرة ولم تحمله يوما ذنبهاكادت أن تجثو على ركبتيها كي تريح ساقيها فأمسكها فؤاد بذراعه ثم أشار لأحد الرجال بصباعي الإبهام والوسطى مما أحدث صوت فرقعة بسيطة ليلبى الرجل طلبه الذي فهمه بفطانته دون أن يفصح فؤاد عنه وبسرعة البرق كان يخرج مقعدا من شنطة السيارة ليفرده سريعا ويضعه أمام اللحدليساعد فؤاد زوجته بالجلوس مما جعل جميع من بالمكان ينظر بإعجاب لذاك الخلوق الذي يهتم بأبسط الأشياء التي تخص زوجته وهذا يعني مدى عشقه الهائل لها
عادت ببصرها للحد أبيها لتتحدث بهمس لداخلها
كيف حالك أبي وكيف أصبحتليتني أستطيع معرفة أخبارك ليطمئن قلبي عليكأتمنى على الله أن تكون بخير وبحال أفضل مما كنت عليه بالدنياأعلم أنك كنت تراعي الله وتضعه ڼصب عينك بجميع اعمالك وقراراتك وبرغم هذا أطلب لك الغفران والرحمة من الله
نزلت دموعها الحارة لتشهق وهي تحدث حالها
لقد كنت طيب القلب طاهر اللسان يا أبيفوالله ما رأيتك يوما تزم فلانا أو تغتاب علانالقد كنت رائعا يا عزيز عينيبل كنت الاروع من بين كل البشرهكذا كانت تراك عيناي
شهقت بقوة تحت سمع الجميع لتكمل بابتسامة خفيفة
جئتك اليوم لأطلعك على حاليلكني في البداية وقبل كل شئ أريد الإعتذار منك وألتمس الغفران لتقصيري في حق زيارتك
مالت برأسها تلتمس العذر منه وكأنه أمامها ويراها وهي تقول
لكنك تحفظني عن ظهر قلب وتعلم أن الأمر لو كان بيدي لكنت زرتك يوميا وتسامرت معك واخبرتك عن حالي وكم اشتياقي لكفعذرا حبيبي على تقصيري الغير متعمد
أستنشقت جرعة كبيرة من الهواء حبستها بداخل رئتيها ثم زفرتها دفعة واحدة قبل أن تكمل حديث نفسها مع الحبيب
أريد أن أطمئنك على حاليلقد وجدته يا أبيعثرت على فارس أحلامي ورجلي الهمام ذاك الذي طالما حلمت بظهوره لينتشلني من وحل أل البنهاوي الذي كلما حاربت وجاهدت كي أخرج
حبيبي وصديقي وأخي وكثيرا من الأحيان يشعرني بأني طفلته وبأنه أبي
ابتسامة جانبية اختلطت بدموعها لتكمل حديثها
لا تحزن عزيزي فمازلت احتفظ بمكانتك المرتفعة بقلبي ولم ولن يجرؤ أحدا بزحزحتها إنشا واحدالكنه حقا يشعرني بحنانك الذي افتقدته بعد رحيلك ضمة يده المربطة فوق ظهري بحنان
تطلعت على ذاك الواقف بجوارها وهمست ل أبيها
أنظر إليه وتطلع يا عزيزيكم هو رجلا ذو طلة بهية وهيأة شامخة
وددت أيضا أن أطمئنك على يوسف لقد تبدل حاله للأفضل ألاف المرات لقد من الله عليه بعائلة حنون عوضا عن عائلته التي افتقدهاأصبح رجلا صغيرا بفضل الله ثم توجيهات ذاك الخلوق المسمى ب علامفقد قام بتكريس جزءا ليس بالقليل من وقته الثمين لتعليم صغيري أشياءا جديدة عليه وزرع بعض القيم والاساسيات التي ستجعل منه رجلا حكيما ذو أخلاق عالية
ثم شهقت لتحدثه وهي تتحسس بطنها
كدت أنسى يا عزيزيلقد من الله عليا وحملت بتوأم صبي وفتاةلو مد الله في عمري سأتي بهما بعد الولادة لأعرفك عليهما
تنهدت ثم قالت والألم ېمزق داخلها
لقد اشتقت رؤياك البهيةابتسامتكنظرة عيناك التي تحمل بين طياتها حنان الدنيا بأكملهليتك تعود ولو ليوما واحدا لارتمي بداخل أحضانك وأحتفظ برائحتك الذكية بين رأتاي ولترحل من جديد
رأت رجلا يحمل بين يداه كتاب الله المصحف الشريفيتنقل به بين اللحود ويقوم بقراءة ما تيسر من القرآن الكريمبصوته العذب مقابل بعض المال فأشارت إليه وما أن اقترب الرجل حتى وجد تلك الدروع البشرية
خليهم يسمحوا له ييجي يا حبيبيده قارئ وصوته حلو جدا
هز برأسه ليشير لهم بكفه مع صوته الاجش
سيبوه
كلمته كانت كفيلة ليفسحوا له الطريق واقترب الرجل من القپر ليجثو على ركبتيه وبدأ بتلاوة سورة الواقعة بصوت أدخل السرور على قلب فؤاد وجميع الحضور من حلاوتهأخرجت هي الأخرى المصحف الشريف من حقيبتها الخاصة وفتحته وبدأت بتلاوة سورة يسلما لها من فضل كبير على المټوفيقرأ أيضا فؤاد وأشقائها ما تيسر من السور الصغيرةانتهت من قرائتها للسورة وانتهى الرجل لتخرج مبلغا من المال وأعتطه للرجل وشكرته ليشير فؤاد إلى رجلين من الحراسة ليخرجا عدة صناديق محملة بأكياس بلاستيكية من حقيبة أحد السيارات ويوزعا منها على الحضور والمحتاجين كانت عبارة عن بعض الخبز الكرواسون وبعض
التمور وأنواع الفاكهةتجمع الأطفال بفرحة لأخذ حصتهم تحت سعادتها على تلك الوجبات التي اصرت على شرائها من أموالها الخاصة التي جمعتها من عملها في شركة أيمن ورفضت دفع فؤاد لثمنها
إقتربت إحدى السيدات لتحدثها ولكن من خلف هؤلاء الرجال حيث يشكلون درعا بشريا يمنع مرور حتى الناموسة
إزيك يا إيثارعاملة إيه يا بنتي
تطلعت على تلك المرأة وعلى الفور تذكرتهالتنطق بنبرة هادئة نظرا لتأثر حالتها من زيارة قبر والدها للمرة الاولى منذ ۏفاته
الله يسلمك يا خالتيالحمدلله أنا بخير
نطقت المرأة بتأثر لقصة تلك الجميلة حيث تغنت القرية سنوات بقصتها الحزينة وتجبر عائلة نصر عليها
ربنا نصفك وخد لك حقك من اللي ظلموك يا بنتي وزي ما خانوك إتخانوا وزي ما شردوك بره البلد ربنا وقف لهم اللي اقوى منهم علشان يشردهم سبحان الله يا بنتي كل اللي اتعمل فيك وفي غيرك منهم اترد عليهم بالسوء
ليرد عليها رجلا كان يتابع الحديث
إن ربك لبالمرصاد
لتتحدث أخرى وكأن الجميع استغلوا تلك الفرصة ليعبروا عن شماتتهم بما حدث لتلك العائلة التي تجبرت في
الأرض واستقوى جميع أفرادها على الضعفاء فأراد الله ان يجعل منهم عبرة لمن يعتبر
ولا إجلال واللي حصل لهامرمية في بيت أخوها الحاج محمد وشريفة مراته ذلاها
لتهتف أخرى وهي تحاوط فكها بكف يدها
ده أنا سمعت إنها بتأكلها في المطبخ مع حميدة الشغالة
لتنطق أخرى
اللهم لا شماتةبس الولية
دي اتجبرت وافترت على خلق الله وربنا ميرضاش بالظلم أبدا
همست إحداهن بعدما اجتمعن حول بعضهن ليصنعن دائرة
فين إجلال تيجي تشوف العز والابهة اللي بقت فيهم بنت غانمدي راجعة ولا الممثلات اللي بنشوفهم في التليفزيونولا لبسهاولا جوزها باين عليه غني قوي
هتفت أخرى بحماس
ده وكيل نيابة قد الدنيا عمها أحمد اللي قال كده تالت يوم العزا بتاع أبوها لما وقف قدام بابهم وعرف أهل البلد عليه البت دي أصلها غلبانة وشافت كتير في حياتهادي حتى أمها كانت قليلة
فينه الحاج نصر ييجي يشوف مش كان بيقول إن اللي تطلق من عيل من عياله تحرم على
فاكرين اللي عمله عمرو في المحامي اللي اتقدم ل إيثار بعد طلاقها منه بسنةده ضربه ساعتها لحد ما كسر له رجليه وشالوا الواد من تحتيه بالعافيةوبعدها الحاج نصر خلى حد جاب له عقد عمل في الخليج وطفشه من البلد كلها بعد ما عمرو كان ناوي ېقتله
لتنطق أخرى وهي تتعمق بنظرها إلى بطن إيثار
شكلها حاملبطنها كبيرة
أيوا حاملوشكلها معدية الشهر السابع كمان قالتها أخرى وظلوا هكذا يتبادلون الأحاديث فيما بينهن
كفاية كده علشان متتعبيش يا حبيبتي ويلا علشان نروح البيت
قالها وتطلع إلى فؤاد ليسأله
ولا إيه رأيك يا سيادة المستشار
طالعه بهدوء لينطق
والله يا أيهم أنا كنت عاوز أقول كده بس سكت علشان متزعلش وتقول إني استعجلتها
تنهدت بهدوء قبل أن تنطق
تمام يا حبيبييلا بينا
انتفض قلب حبيبها حين استمع لتلك الكلمات لتسري الرجفة بجسده وهو يقول بحدة
إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده!
تنهدت وهي توجه كفها صوبه كي يساندها لتقف ثم تحدثت وهي تنظر بعينيه
المۏت علينا حق يا حبيبيده الحقيقة المؤكدة في الدنيا
أشار بكفه ليجبرها على الصمت
خلاص يا إيثار لو سمحتي خلينا نمشي من هنا
استقلت سيارتها هي وزوجها تحت انظار الجميع وصعد عزيز و وجدي سيارة أيهم واتجهوا نحو منزل غانم الجوهري
بعد قليل ترجلت من السيارة وباتت تتطلع على المنزل بحنينمشاعر متضاربة هاجمتها من جديد يبدوا أن شعار اليوم المرفوع هو المشاعر المتضاربةوما بيدها لتفعل إذا كانت هذه البلدة لا تحمل لها سوى الذكريات المؤلمةتنهدت لتدلف بخطوات ثقيلة بجوار زوجهاسبقهم عزيز لينطق بصوت حماسي
إنت فين يا أم عزيز تعالي قابلي ضيوفك
تطلعت لجدران المنزل وأثاثه باشتياق وحنينتعجبت حين وجدت دفئا عجيبا يسكن المنزل كان قد غادره منذ الزماناشتمت روائح الطعام الذكية نفسها التي كانت تشتمها قبل زواجها من المدعو عمرخرجت نوارة تستقبلهم بوجهها البشوش وابتسامتها التي تدخل السرور والبهجة على القلوب لتنطق بسعادة
ضيوف إيه بس يا أبو غانمدول أصحاب بيت ونورونا وشرفونا بزيارتهم
الټفت لتطالع تلك ال نوارة لتبتسم لها
نطقت تلك الحنون
وإنت كمان وحشتيني يا إيثارإيه الغيبة دي كلها
ابتعدت لتنظر لزوجها وهي تشير إلى نوارة بفخر وسعادة
دي نوارة مرات وجديوصاحبتي
أمال برأسه وهو يقول مرحبا بابتسامة هادئة
أهلا وسهلا
حيته بابتسامتها الرائعة
أهلا بيك يا سيادة المستشار نورت البيت
يا أهلا وسهلا
اقتربت على فؤاد الذي صافحها قائلا باحترام
إزي حضرتك
ثم حولت بصرها تتطلع على تلك المتجمدة المشاعرفقد توقفت بسمتها فور خروجها من الداخلفقد تكرر بذاكرتها المشهد التي اجبرتها به على الصعود للدرج وحبستها بالغرفة بعدما انتزعت صغيرها من بين أحضانها بدون رحمةاستمعت لصرخاتها الحية وهي تستنجد بها وتتوسلها بأن تتركها وصغيرها ليرحلون بسلامتذكرت جمود قلبها القاسې وهي تحدثها وتخبرها كم هي أنانية ولا تكترث سوى لما يفيدها وفقطكل هذا جعل من نظراتها قاسېة وهي تتطلع عليهاعلى الجانب الأخر كانت تنظر إليها بخزي وأمل بالعفوفقد بدأت مشاعر الأمومة لديها بالتحرك حين علمت بشأن حملها ومازاد من إزالة الشوائب العالقة بقلبها تجاه صغيرتها هي مساعدتها لشقيقها بفرصة العمل التي وفرها زوجها له وراتبها الهائل والذي خصص منه أيهم جزءا للمساهمة في احتياجات المنزلناهيك عن شقتها الخاصة وسيارتها التي وضعتهم تحت تصرفه لتخفيف عبئ المعيشة داخل المدينة وهذا ما جعله يوفر جميع راتبه ويقوم بادخاره كي يساعده على دفع مقدم لشقة كي يتزوج فيها
نظرت إليها وتحدثت بصوت وعينين متأثرتين
إزيك يا إيثار
الحمدلله
ابتلعت المرأة لعابها من شدة الخجل وهي تراقب نظرات فؤاد المتعجبة من رد فعل زوجته على رؤية والدتهانظرت على بطنها المنتفخ لتتحدث من جديد كي تكسر ذاك الحاجز
مبروكربنا يتمم لك على خير وتقومي بالسلامة إنت وولادك
ردت بملامح وجه جامدة
متشكرة
دام الصمت من الجميع بعد ذاك السلام الفاتر لينطق أيهم كي يقطع ذاك الصمت المريب المحمل بنظرات منها اللائمة ومنها الخجلة المرتبكة
يلا يا نوارة جهزي الغدا علشان فؤاد باشا يدوق أكلنا
قاطعته بحدة وصرامة لا تقبل النقاش
إحنا معندناش وقت للغدا يا أيهم ولا جايين نقعد ونتضايف
واسترسلت بنبرة حازمة
أنا جاية أتكلم معاكم خمس دقايق وماشية على طول أنا وجوزي
تطلع عليها فؤاد بقلب متأثريشعر بثورة مشاعرها المتأججة ما بين غاضبة تريد الإطاحة بكل ما يقابلها كي تنفث عن ڠضبها العارم تريد الصړاخ لإخراج مكنون قلبها من المشاعر السلبية الحبيسة بداخلها طيلة الأعوام المنصرمة منذ أن كانت طفلة منبوذة بذاك المنزلوما بين مشاعر
نطق وجدي بقلب يئن ألما لأجل شقيقته وما وصلت إليه من بغض لهم بسبب أفعالهم السابقة وخزلانهم المتكرر لها
خلينا نتغدا الأول وبعدها نقعد ونتكلم في كل اللي إنت عوزاه
واسترسل بممازحة كي يخفف من وطأة ذاك الجو المشحون لدى الجميع
ولا عاوزة سيادة المستشار يقول علينا بخلا
تحدث فؤاد بنبرة هادئة مؤازرا خليلة روحه
أخيرا قرر عزيز الخروج عن صمته فتحدث وهو ينظر لشقيقته
بنظرات عاتبة
عيب اللي بتعمليه ده يا إيثارإنت في بيت غانم الجوهري اللي كان معروف بالكرم ومقابلة الناس الغرب في بيتهتفتكري لو كان لسه عايش كان هيبقى مبسوط باللي بتعمليه ده قدام جوزك!
دارت حول نفسها
لترمقه بنظرات مبهمة وهي تنطق بابتسامة ساخرة
عيب!
ثم أخذت نفسا طويلا قبل أن تنطق بكلمات ذات مغزى
هو لو بابا عايش الله يرحمه مكنش هيبقى مبسوط بحاجات كتير قوي حصلت
خجل الجميع لفهمهم مغزى حديثها لتنطق بقوة وشموخ
سيبك من الكلام المزوق اللي لا هيقدم ولا هيأخر وخلينا في المهم
واسترسلت بذات مغزى
أنا عندي الكلام المفيد اللي هيريحك إنت واخواتك وأمك ويبسطكم من الأخرويخلي نفسكم تتفتح اكتر على الغدا اللي عاملينه على شرف حضوري أنا وجوزي
لم يرق له حوارها مع عائلتها بتلك الحدة لعلمه أنها تتمزق من داخلها مع إخراجها لكل كلمة تتفوه بهاتألم لألمها ليتحدث بهدوء وهو يشير لها إلى إحدى الارائك
إقعدي يا إيثارولو حابة أخرج أستناك في العربية لحد ما تخلصي كلام مع إخواتك أنا هخرج
إنتفض قلبها ړعبا وهرولت عليه تتمسك بيده دون إدراك لتهتف بعينين مترجيتين
متسبنيش لوحدي معاهم
نزلت كلماتها على قلوب الجميع لتمزقه خاصة اشقائها الثلاث فعوضا من أن يكونوا لها حصن الأمان والعون أصبحوا هم سبب هلعها وعدم شعورها بالامان في حضرتهم بل وتستعين بزوجها لحمايتها منهمإنه لمنتهى الحزن والۏجعالأن وفقط وبعد رؤيتهم لهلع تلك الجميلة ادركوا بشاعة ما اقترفته أياديهم بحق شقيقتهم الوحيدةأتلك هي وصية أبيهميا لكم الۏجع والخزي الذي اقتحم قلوبهم بدون رحمة بتلك اللحظة ليخبرهم بخستهم وندالتهم
تعالي نقعد الاول علشان ماتتعبيش وأنا هقعد جنبك ومش هسيبك أبدا
كان يتحدث وهو يتعمق بعينيها وكأنها صغيرته التي تحتاجه لتشعر بالأمانأومأت له بموافقة وتحركت بجواره إلى الأريكة التي أشار لها وجلست ومازالت تحتفظ بكفه وتتمسك به بقوة
انتهى الجزء الاول من الفصل
إنتظروني غدا والجزء الثاني إن شاءالله
أنالهاشمس
بقلميروزأمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الثاني من
الفصل السادس والأربعون
أنا لها شمسبقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
كما الظمأن التائه بوسط الصحراء وبلحظة ظهر أمامه بئرا من الماء العذب ليهرول إليه يشرب ويشرب حتى الإرتواءهكذا رأها أمامهنظراتها التي تبدلتوكأن شيئا كان ينقصها والأن فقط قد عثرت عليه لتكتمل
أنالهاشمس
بقلميروزأمين
نجح فؤاد بمحاولة تهدأتها لكنها رفضت الجلوس وبشدة لتتحدث إليه بنبرة أظهرت كم إضطرابها والألم الساكن بالقلب منذ سنوات ينهش بداخلها
مش مستاهلة قعادأنا عاوزة أمشي من هنا بسرعة
اشفق على حالتها وتشتت روحهاود لو يسحبها بأحضانه ليشق صدره ويضعها بداخله ليحميها من كل البشر والمشاعر المؤذيةأومى لها بابتسامة هادئة بثت بكيانها الطمأنينة لتتنهد براحة قبل أن تفتح حقيبة يدها وتخرج منها بعض الأوراق لتمد يدها إلى عزيز وهي تجاهد في أن تظل أمامه بتلك القوة التي استدعتها بصعوبة بالغة بينما داخلها مدمر هش ضعيفنطقت وهي ترمقه بنظرات حادة
دي أمانة بابا اللي كان سايبها عنديخلاصوجودها معايا مبقاش ليه لازمة بعد ما أطمنت على حضانة إبني
إتسعت أعين عزيز ومنيرة فقد ظنت أن ابنتها ستستغل تلك العقود لټنتقم منهم وتحاول إذلالهم لما فعلوه بها أثناء ۏفاة والدهالتنطق وهي تخرج الأوراق وتنظر بداخلها
أنا خليت المحامي يقسم الميراث بينكم إنتم الأربعة بشرع ربنا
ومدت يدها بورقة إلى عزيز
وده تنازل مني عن الأرض والبيت علشان أبطل العقد اللي بابا كان كاتبه لي
بدأت بتوزيع العقود عليهم وتوقفت أمام والدتها لتنطق
وده عقدك
نطق وجدي من خلفها بعدما قرأ العقد الخاص به
وإنت فين حقك يا إيثار
إلتفتت إليه تطالعه بغرابة لتقول بصوت متعجب
وأنا إمتى كان ليا حق معاكم علشان يبقى لي الوقت يا وجدي!
تطلع عليها بتأثر لتتابع بصوت مخټنق يريد الصړاخ
طول عمري وأنا بتعامل في البيت ده على إني مواطن درجة تالتةجارية مسلوبة الإرادة عايشة لتلبية رغبات الجميع إلا رغباتها هي
نطق أيهم وقد تجمعت بعينيه قطرات الدموع تأثرا بحال شقيقته وما تشعر به
إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا حبيبتيإنت بنت غانم الجوهري وطول عمرك كنتي الأقرب ليه مننا كلناوبابا بنفسه كتب لك كل حاجة من غير ما يفكر
رفعت ذراعيها لتنطق وهي تنزلهما من جديد باستسلام ودموع الهزيمة ملئت مقلتيها
وأنا مش عاوزة حاجة منكم يا أيهماللي عيشت عمري كله أدور عليه وكنت محتاجاه للأسف مش موجود عندكم
أزالت دمعة فرت بأصابعها ثم تنفست كي تستطيع المواصلة لتسترسل
أنا كده وفيت بوعدي ل أبويا ورجعت الأمانة لأصحابها
وتابعت
بس ليا طلب عندكم
نظر الجميع إليها بتمعن وتركيز لتستطرد بعينين مليئتين بنظرات الترجي
عاوزاكم تسامحوا باباأنا عارفة إنكم زعلتم منه لما كتب لي كل حاجةبس هو يا حبيبي عمل كده علشان يحميني
باتت توزع نظراتها اللائمة علي جميعهم لتتابع بمرارة وانكسار
كان متأكد إني ضعيفة وزي ما يكون كان عارف اللي في نفوسكم ومخططين له بعد ۏفاته
يا له من شعور مرير أصاب قلوب جميعهم بعد أن ادلت بجملتها الأخيرة وهي تتطلع لهم بنظرات مليئة بالحسړة والألم
عزيزتوارى من نظراتها الجالدة لينزل بعينيه لأسفل قدميه وكأنه يختبئ من عاره المسطر على جبينه بالخط العريضهو شقيقها الأكبر وكان من المفترض أن يكون عوضا عن والدهافمن المتعارف عليه أن بعد فقدان الفتاة لوالدها يحل محله الشقيق الأكبر ليصبح هو سند الفتاة وأمانها وحمايتها من كل ما يؤرق عليها الحياةلكنه كان عكس كل ذلكفما
رأت منه سوى الخسة والندالة والتفريط في وصية أبيهوبدلا من أن يكون لها العوض كان لها الجلادتاجر الرقيق الذي جذبها من يدها ليعرضها بسوق النخاسة ويقبض الثمن
وجدي أصابه الغثيان من حاله وصړخ ضميره وبات يعنفهكيف له أن ينساق وراء وجهة نظر شقيقه الطامع ووالدته التي طالما إعتبرت ابنتها كنزها الثمين ويجب إعطائها لمن سيدفع أكثر ويعود عليها وذكورها الثلاث بالنفعلماذ لم يثور ويعترض ويرفضكان عليه أن ېصرخ ويعترض ويأخذ بيد شقيقته الضعيفة ويخرجها من الظلمات هي وصغيرها بدلا من المشاركة في تلك المذبحةيا له من خاسر
أيهمبرغم أنه أقلهم ندالة لكنه لم يسلم من شعور الذنب الذي اقتحم قلبه بضراوة ليفتك بمشاعره البريئةشعر بالخزي والعاړ يعتريه ولم يشفع له وقوفه بجانبها نعم كان موقفا مخزيا فقد ساعدها من خلف الستار كاللصوصإكتفى بمكالمة هاتفية شرح من خلالها الوضع لتلك ال عزة وترك لها كامل التصرف بإنقاذ من تعتبرها كإبنة لهاولولا أن هدى الله تفكيرها بذاك ال فؤاد لكانت الفتاة ضاعت للأبد وقضي عليها
منيرةهي مشتتة الذهن بالأساسفقد عاشت حياة مأساوية منذ صغرها قضت على كثيرا من مشاعرها الإنسانية حتى أصبحت إمرأة بلا قلبفاقدة الحستلك السيدة تنطبق عليها مقولةفاقد الشئ لا يعطيهوبرغم شخوص قاسوا ظروفا أشد قسۏة منها واستطاعوا صنع شخصيتهم وتغيير مسار حياتهم بالعزيمة والإصرار على النجاح والفلاح وكسر تلك المقولة ومنهم إيثار بذاتهافبرغم أنها افتقدت حنان ورعاية الأم ولم تتنعم بيوم بأحضان أمها كغيرها من الفتياتإلا أنها أثبتتأن فاقد الشئ يعطيه وبسخاءحيث فاضت على صغيرها بسيل من الحنان وحاوطط عليه لتحميه من المخاطر المحاطة بها بل وحملته على ظهرها وباتت تبحث له عن الأمان والحماية حتى وجدتهم
خرج صوت عزيز مليئا بالخزي والألم
أبوك كان راجل حكيم وقريب من ربناعلشان كده ربنا نور بصيرته بالفكرة ديالله يرحمه باللي عمله حمانا كلنا
من الشړ
واسترسل بخزي
يا عالم كان إيه اللي هيحصل لنا لو كنتي رجعتي ل عمرو وإحنا رجعنا لشغلنا مع نصر
نطق وجدي بنبرة نادمة
الله يرحمك يا اباحمانا من شړ المال الحړام وهو عايشوحتى بعد مۏته طيباته قعدت لنا وربنا حمانا من اللي كان ممكن يحصل لنا
إبتسامة ساخرة خرجت من جانب فمها على شقيقاهاهل كانا يحتاجان لکاړثة تعصف بحياة نصر ليدركا أن ماله حراما وفاسد وأن والدهما كان على حق!
تحدث عزيز من جديد بنبرة تحمل الإصرارفقد تغير وأصبح أكثر حكمة وتفكرا بعد حاډثة زوجته التي عصفت بكيانه وجعلته ينظر للأمور من جميع الزوايا
إنت لازم تاخدي حقك علشان أبوك يكون مرتاح في تربته
نطقت بثبات
حقي أنا متنازلة عنه من زمان قويمن يوم ما أخدت إبني وهو لسة مكملش سنتين ونص وخرجت بيه برة البلد
واسترسلت بهدوء وسکينة ظهرت من بين كلماتها
وبالنسبة لأبويا فهو مرتاح لأني أخدت قراري بمحض إرادتي وعن إقتناع
ثم نظرت إلى زوجها ونطقت بعينين تفيضان حنانا وعرفان
والحمدللهجوزي مش مخليني محتاجة لأي حاجة لا أنا ولا إبني
بادلها بابتسامة حنون وعينين تمتلؤ عشقا لينطق عزيز من جديد علها تتراجع
الأرض دخلت كردون المباني بعد الطريق الجديد وسعرها إتغير يا إيثاروبعد ما كانت بملاليم بقى سعرها ملايين
نطق فؤاد ليعلمه
إحنا عارفين الكلام ده كلهوإيثار واخدة قرارها النهائيمفيش داعي للكلام الكتير في الموضوع ده لأنه هيتعبها
نطق
كلماته لتنطق وهي تتطلع على حبيبها
يلا بينا يا فؤاد
تحرك بجوارها تحت نظرات أشقائها الثلاث وحزنهم العميقتخطت وقوفهم مرورا بوالدتها لتباغتها الأخيرة بالتمسك بكفها مما جعل الرجفة تسري بجسدها وتوقفت جراء تشبث منيرة بيدهاإلتفتت لتطالعها وتفاجأت بما رأتعينين
يتجلى بعمقهما الندم والأسف لتنطق بنبرة متأثرة
ماتمشيش قبل ما تتغدي إنت وجوزك مع اخواتك
ونطقت بنظرات متوسلة
أنا عاملة لك كل الأكل اللي بتحبيه
برغم انتفاضة قلبها لكلماتها ونظراتها الخاضعة إلا أنها نطقت بنبرة متهكمة
ياههو حضرتك طلعتي عارفة أنا بحب إيه!
صمتت منيرة وتطلعت على ابنتها وكأنها تتأسف لها بنظراتها تلك لتتابع الاخرى ساخرة
بصراحة إنت فاجئتيني
نطقت بصوت خاڤت يرجع لشعورها بالخزي والألم
متظلمنيش يا بنتيمفيش أم پتكره بنتها ولا پتكره لها الخير
واكملت بقوة وهي تنظر بمقلتيها
أنا زيي زي أي أمطول عمري كنت بحلم إنك تتجوزي راجل غني وتعيشي معاه مرتاحة علشان ما تدوقيش اللي انا دوقته وعمرك يضيع كله في الحرمان والحوجةوعمرو كان فرصة علشان يخرجك من الفقر وتعيشي معاه عيشة محترمة
محترمة! قالتها إيثار باستهجان لتكمل منيرة ما بدأته
لما
نزعت كفها بقوة وعڼف من خاصة والدتها لتهتف بعينين تطلق شزرا
أي جوز وأي عيشة مرتاحة اللي بتتكلمي عنهم!جوزي اللي كان بيقبل عليا الإهانة من أهله ويسكت ولما
متابعة القراءة