انا لها شمس بقلم روز أمين
المحتويات
موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
اتسعت أعين نصر بذهول لما استمع إليه من حارس المزرعة ليصيح بهلع وهو يوبخ الرجل
يومك مش باين له ملامح...إيه اللي بتقوله ده على الصبح
هتفت إجلال بصوت حاد أرعب الرجل وهي تسأله بحدة
مين دي يا واد !حد من البلد
اجابها الرجل بصوت لاهث وصدمة بعينية
مش هتصدقي يا ست الناس... تبقى نسرين مرات الواد عزيز إبن غانم الجوهري
شهقت جميع نسوة المنزل اللواتي نزلن خلف أزواجهن عندما استمعن للطرقات العالية لتضع سمية كف يدها على فمها وهي تهمس إلى ياسمين بذهول
يا نهار إسود...نسرين إتقتلت!
تطلعت عليها ياسمين والړعب ملئ عينيها لينتشلها صوت نصر الغاضب
ودي أنهي مصېبة حدفتها ناحية مزرعتي...يعني من بين أطيان البلد ومزارعها مختارتش تتنيل إلا جنب مزرعتي
هتف الرجل ليعلم سيده
غير هدومك وتعالى بسرعة يا حاج...الدنيا مقلوبة هناك وزمان الحكومة وصلت
قطب نصر جبينه وقبل أن يطرح سؤاله أجاب عليه الأخر ليسترسل بإبانة
أصل الحاج سعد أبو حمدان كان معدي بعربيته رايح يشق على أرضه...قوم لما لقى الناس ملمومة نزل يشوف فيه إيه...ولما شاف القتيلة إتصل بظابط المركز وبلغه...وزمانه على وصول
استدار نصر وهتف وهو يهرول للداخل كي يرتدي ثيابه
أنا قلبي كان حاسس إن الإنتخابات دي مهتعديش على خير
واستطرد وهو يوجه أنجاله الثلاث
غيروا هدومكم وتعالوا معايا نشوف المصېبة دي كمان
رفعت إجلال حاجبها لتنطق بما لاح بمخيلتها
يكونش الواد عزيز شاف عليها حاجة كدة ولا كدة وقټلها وتاوا چتتها عند المزرعة علشان يبعد عنه الشبهة
لتسترسل بافتراء وتشكيك بسمعة إمرأة سارت في ذمة الله دون الخشوع لحرمة المۏت
البت دي أصلها غريبة كده ومش سالكة
هتفت سمية باندفاع
تسلم دماغك يا ستهم
واسترسلت وهي تدق بقبضة يدها على باطن كفها الأخر
هو أكيد ده اللي حصل
نظر لها طلعت لينطق مشككا
وهو عزيز هيسيب البلد كلها وييجي ېقتلها جنب المزرعة بتاعتنا ليه !
إنتوا لسه هتحكوا وتحققوا في اللي قتل واللي اټقتل...ملعو....أبوهم الإتنين !...نطقها نصر وهو يرمق ذكوره الثلاث ليسترسل ساخطا وهو يرمقهم بحدة
إنجر منك ليه على فوق وخمس دقايق تبقوا قدامي هنا
رمقت زوجها بنظرات كارهة وانتظرت حتى خرج الرجال من المنزل لتلج إلى غرفتها وتقوم بغلق بابها وتسرع على الهاتف الجوال وتلتقطة...ضغطت على زر الاتصال وانتظرت إجابة ذاك الأبله الذي مازال غافيا بتخته...زفر بضيق وسب المتصل بلفظ نابي قبل أن يسحب الهاتف الذي ما أن نظر بشاشته حتى انتفض جالسا ليهتف سريعا بعدم تصديق ولهفة ظهرت بحرف كلماته
ست الستات بتتصل بيا بنفسها...أنا مش مصدق نفسي يا ولاد
هتفت بعينين تطلقان سهاما ڼارية تنم عن مدى اشتعال قلبها من غدر من فضلته على الجميع ورفعته لمكانة لم يكن بيوما يحلم بها وما كان منه سوى مقابلة المعروف بالنكران
بطل رغي يا هارون وقول لي عملت إيه في الموضوع اللي كلفتك بيه
تذكر عندما هاتفته منذ يومين ليأتي لها بعنوان شقة بالقاهرة مسجلة باسم زوجها...فقد عمتها الغيرة وأرادت أن تستعلم عن المكان الذي اشتراه بمالها وأفضال والدها وعائلتها عليه ليأتي بإحداهن كيتتنعم هي بمالها...أرادت أن ترى من هي تلك الحقېرة التي استطاعت
وجعلت منه خائڼ لعهد من منحته كل شئ وصل إليه مقابل الولاء...أرادت أيضا أن ټنتقم منها أشد اڼتقام لتجعلها عبرة لمن تقترب على رجلها...نطق هارون بارتباك
مهو...أصل
بلهجة غاضبة صاحت هادرة
إنت لسه هتمأمأ لي...قول لي لقيت الشقة اللي باسم نصر ولا لسه
نطق سريعا يعلمها بخطوات سيره كي يهدأ من حدة ڠضبها الثائر
هلاقيها...أنا مش ساكت يا ستهم...بعت محامي يدعبس لي عند موظف في الشهر العقاري بس لسه الراجل ملقاش حاجة...الصبر
واسترسل مستفسرا بجبين مقطب
بس لو أعرف إيه اللي في دماغك وترسيني على الحوار
واستطرد بدهاء
هو أنت شاكة إن نصر يعرف عليك واحدة يا ستهم !
إنت هتخيب وهتنسى روحك ولا إيه يا هارون...قالتها بحدة لتسترسل بنبرة تحذيرية
متخلنيش أغضب عليك واسحب وعدي اللي ادتهولك وأشوف حد تاني غيرك ياخد كرسي المجلس
ارتبك لينطق متلبكا
إهدي يا ستهم واديني يومين بس...وكل اللي عوزاه هيكون عندك
فتح الباب لتظهر من فتحته أزهار التي كانت تعد طعام الفطار هي وزوجات أنجالها لتتحدث إليه بهدوء
يلا يا هارون علشان تفطر
هز رأسه ليتفاجأ بتلك ال إجلال تغلق الهاتف دون أن تعيره أي إهتمام ليرمق هو زوجته قائلا بعدما ألقى بالهاتف پعنف فوق الفراش
روحي وأنا جاي وراك
أما داخل منزل غانم الجوهري...كانت تجلس أمام أحد أفران الغاز تصنع الخبز لعائلتها تجاورها نوارة التي تساعدها ومازال جميع أفراد المنزل نائمون...استمعتا لطرقات شديدة فوق الباب لتهتف منيرة بصوت مرتجف
يا ستار يارب...مين اللي بيخبط علينا كده من النجمة...دي الشمس لسه مطلعتش
هتفت نوارة وهي تهرول باتجاه الباب
هروح أشوف مين...إستر يا ستار
وصلت إلى الباب وتعجبت حين رأت ذاك الترباس مفتوح...لتهز كتفيها بلامبالاة ثم فتحت الباب لتجد إمرأة جارة لهم تهتف والفزع يظهر على وجهها المذهول وجميع المارة ينظرون عليها ويهرولون في إتجاه واحد
إلحقي يا نوارة...البلد مقلوبة وبيقولوا لاقوا نسرين مقتولة عند المزرعة بتاعت الحاج نصر البنهاوي
قطبت جبينها لتسألها بعدم استيعاب
نسرين مين يا أم خالد !
نسرين سلفتك
يا بت...قالتها المرأة لتنطق الأخرى بنفي قاطع
نسرين مين يا ولية يا مخرفة إنت...نسرين نايمة فوق في شقتها
أكدت المرأة بحديثها الذي أخبرها به زوجها وطلب منها إخبار جيرانهم
وأنا يختي هكذب عليك ليه...ده جوزي بنفسه اللي شافها واتعرف عليها...كان رايح هو والأنفار يرووا أرض الحاج سعد ابو حمدان ولقوها متكومة جنب سور المزرعة ولما عدلوها لقيوها مضړوبة في بطنها كذا مرة وسايحة في ډمها...وجوزي عرفها على طول
هرولت نوارة لتخبر والدة زوجها و صعدت لتخبر زوجها فهرول يطرق الباب على شقيقه الذي تحدث بذهول بعدما سأله عن زوجته
نسرين مش موجودة...مع إنها نايمة قبل مني بالليل !
ابتلع وجدي لعابه وتحدث وهو يضع كفه على كتف شقيقه كنوع من المؤازرة
غير هدومك وتعالى معايا يا عزيز
قطب جبينه وهو يتطلع لنظرات شقيقه ووالدته الحزينة
فيه إيه يا وجدي
تنهد پألم لينطق بصوت حزين
فيه ناس بتقول إنهم لقيوا چثة نسرين عند مزرعة نصر البنهاوي...وواضح إنها مقتولة من بالليل
أمسك بتلاليب أخيه لېصرخ بحدة مدافعا عن رجولته في المقام الاول
إنت اټجننت يا وجدي...إيه اللي هيودي مراتي في حتة مقطوعة في وقت زي ده
نطقت منيرة بصوت حازم وهي تبعد كف نجلها عن شقيقه
سيب أخوك وادخل إلبس لك جلبية وروح معاه شوفوا حكاية المصېبة دي إيه
تطلع على والدته بتيهة ليهرول للداخل بعد أن شعر بصحة حديثها...بعد قليل حضر نصر وانجاله وجد الشرطة قد حضرت
وحاوطت الچثة وبدأت في استجواب الشهود...اقترب نصر من الضابط لينطق بصوت جاد وهو يتطلع على الچثة الملقاه على الأرض بجانب السور ومغطاه بشرشف جلبه أحد الحضور ليستر به القتيلة...مد يده للمصافحة قائلا
إزيك يا باشا
طالعه الرجل لينطق وهو يمد خاصته
اهلا بيك يا سيادة النائب
سأله مستفسرا
خير يا باشا...إيه اللي حصل !
بنبرة متهكمة تحدث إليه الضابط
المفروض إنت اللي تقول لنا إيه اللي حصل...البلد بلدك وإنت كبيرها والچريمة حاصلة جنب مزرعتك
توزعت نظراته على من حوله ليجد نظرات الناس الشامتة به لتقليل الضابط منه ليرتبك وهو يتحدث
البركة في معاليك يا باشا...إنت اللي هتجيب القاټل من قفاه إن شاءالله
حضر عزيز بصحبة وجدي ومنيرة ليهرول عزيز على الچثة متخطيا رجال الشرطة وكاد أن يكشف وجهها فهدر به الشرطي بحدة
إبعد يا راجل من هنا
أنا جوزها...قالها پجنون لينطق الضابط وهو يشير للعسكري
سيبه يشوفها ويتأكد إن كانت هي ولا لاء
رفع عزيز الغطاء عن وجه القتيلة لينكمش قلبه حين رأى وجهها وأثار أظافر محفورة بطول وجهها لټشوهه...ابتلع لعابه واهتز جسده لتلك الکاړثة التي حلت به فاق على صوت الضابط حيث هتف بقوة
هي دي مراتك !
أغمض عينيه يعتصرهما بقوة ليهز رأسه بإيجاب لينطق الضابط مرة أخرى بلهجة أمرة
تعالى هنا
تحرك إلى الضابط الذي بدأ باستجوابه ليخبره أنه تفاجأ بشقيقه يخبره بذاك الخبر المشؤم وأن أخر مرة رأى بها زوجته حين صنعت له كوبا من الشاي الساخن ثم ولجت لغرفة النوم الخاصة بهما وغفت ليلحقها هو سريعا بعد أن شرب المشروب وشعر بثقل شديد برأسه ليغفو بسرعة عجيبة بمجرد وضعه لرأسه على الوسادة ولم يشعر بشئ سوى صباحا على خبطات شقيقه...
حضر أيضا والداي نسرين وشقيقتها التي صړخت عندما كشفت وجهها أما والدتها فباتت تصرخ وأمسكت بتلابيب عزيز قائلة
مين اللي قتل البت يا عزيز...إنطق
وكتاب الله ما أعرف حاجة...أنا قومت على الخبر زيي زيكم يا ناس...قالها بهلع من مظهر الأم لتصرخ قائلة
يعني البت هتمشي من جنبك وإنت نايم ومش هتحس بيها !
صاح مدافعا عن حاله من نظرة الشك التي بعينيها
والله ما اعرف خرجت إمتى وازاي...إحنا كنا قاعدين بالليل لقيتها عملت لي كباية شاي ودخلت نامت على طول...وانا شربت الشاي وراسي تقلت دخلت نمت جنبها محسيتش بنفسي اللي الصبح
صاح الضابط لينطق بحدة أمرا رجاله بعدما حضرت سيارة الإسعاف
خد لي جوز القتيلة واهلها على القسم علشان نستجوبهم في محضر رسمي يا ابني
انفض الجميع ونقلت الچثة
في مزرعة أخرى ولكن مختلفة كليا...مزرعة الخيول الخاصة بعائلة الزين والتي تحتوى على أندر وأغلى أنواع الخيول العربية الأصيلة...توجد بالمزرعة إستراحة كبيرة مجهزة على أعلى مستوى من الأثاث والمفروشات والاجهزة التي تليق بعائلة الزين حيث يأتون إليها من الحين للأخر لقضاء العطلات الرسمية وسط الحديقة بمساحتها الشاسعة والمليئة بأشجار ثمار الفواكة المتنوعة والنخيل والزهور أيضا مما أعطاها مظهرا خلابا ومكانا مناسبا لقضاء عطلة مريحة
حضرت عائلة علام بناءا على دعوة من شقيقه أحمد الذي أصر على الدعوة للإحتفال بزواج إبن شقيقه بتلك الفاتنة وتقدم بالدعوة أيضا إلى أيهم شقيقها الذي بدأ بالعمل معه بالشركة
وصلت الثلاث سيارات بالتوالي إلى المزرعة...علام وبصحبته زوجته الراقيه ثم ماجد وزوجته ونجلاهما بسيارة ماجد الخاصة...وبالأخير توقف ذاك العاشق بالسيارة الخاصة به وبصحبته زوجته وأيهم يجاوره صغير شقيقته...ترجل سريعا ليتوجه للجهة الأخرى ليفتح الباب لأميرة قلبه
الذي توجها على عرش قلبها...مد يده لتضع خاصتها ليحتويها وهو يقول بصوت حنون
إنزلي براحتك يا بابا
تطلعت لعينيه وباتت تشكر الله على تلك العطية الثمينة الذي وهبها لها كهدية على صبرها على الإبتلاءات التي تعرضت لها طيلة سنواتها...أسرعت عليها عصمت لتسألها بلهفة أم
إنت كويسة يا حبيبتي...الطريق كان مريح بالنسبة لك !
بادلتها بابتسامة ممتنة وهي تخبرها
أنا بخير يا ماما الحمدلله
كان أحمد واقفا في استقبالهم هو وعائلته وسميحة حيث إكفهرت ملامحها وهي ترى إهتمام الرجل التي لم تعشق سواه بأخرى...تبادل الجميع التحية ووصل فؤاد إلى سميحة التي تحدثت بابتسامة سعيدة وصوت هائم وهي ترى حبيبها
إزيك يا فؤاد
إزيك إنت يا سميحة...أخبارك إيه
سحب يده سريعا تحت ذهولها ثم عاود ليحاوط كتف حبيبته التي شعرت بكم هائل من الراحة والحبور لتتطلع عليه بعينين ممتنتين هائمة في عشق رجلها الفريد...بادلها الإبتسامة باخرى مغرمة ليتحدث أحمد وهو يشير للجميع
إتفضلوا يا جماعة واقفين ليه
ثم استرسل مازحا وهو يحاوط كتف شقيقه ويتحركان باتجاه الطاولات المعدة للجلوس في الهواء الطلق
اللي يسمعني وأنا بعزم عليكم بقلب جامد بالشكل ده يقول إن المزرعة ملكي وإنتوا ضيوف عندي
ربت علام على ظهر شقيقه ليبتسم قائلا بنبرة حنون
كل حاجة تحت رجليك يا حبيبي...كفاية بشاشة وشك ومقابلتك اللي تشرح القلب
ربت كلا منهما على ظهر الاخر بحنو لتزفر نجوى بضيق فهي لا تطيق عائلة زوجها ولا تحبذ الوجود معهم بمكان واحد...جلس الجميع لتتحدث بنبرة متعالية وهي تطالع إيثار بتقليل
سمعت إنك روحتي المالديف مع سيادة المستشار
إممم...هكذا ردت عليها إيثار بابتسامة صفراء ردا على نظراتها المقللة لتتابع الاخرى بتعالي
أكيد دي أول مرة تزوريها
كادت أن تجيبها ليقاطعها أحمد الذي سأم إسلوب زوجته المستفز والمتعالي مع أفراد عائلته لينطق بما أفحم نجوى وجعل الڼار تشتعل بداخل قلبها
على أساس إنك روحتيها قبل جوازنا مثلا...المالديف معروف معظم الزائرين بيكونوا أزواج
إبتسمت له ليسألها بملاطفة كي يزيل أثار كلمات تلك المستفزة المسمۏمة
مقولتليش يا إيثار...الباشا بتاعنا خرجك هناك وشرفنا ولا حبسك في الشالية وعمل فيها الفرعون المصري
ابتسمت بسعادة لتنطق وهي تنظر لحبيبها الجالس بجوارها
الباشا على طول مشرفكم يا عمو
أنا أكتر ست محظوظة
في الدنيا كلها
حبيبي...همس بها وهو يتعمق بعينيها تحت اشتعال سميحة وضيق نجوى التي تتحسس من رؤية أي شخص سعيد...تحدث أحمد بنبرة ودودة إلى أيهم
منور يا أيهم
ده نورك يا أحمد باشا...نطقها الشاب على استحياء ليوجه له علام حديثه كي يجعله يندمج بالاجواء
إيه رأيك في المزرعة يا أيهم
نطق بلباقة
حلوة قوي يا سيادة المستشار وأحلا ما فيها إنتم
تسلم يا حبيبي ده من ذوقك...قالها علام ليتايع
عندنا خيول حلوة قوي هنا هتعجبك لما تشوفها
هتف يوسف الجالس بجوار الصغيرة بيسان بأخر الطاولة تصاحبهما المربية
مش هتوريني الحصان ونركبه زي المرة اللي فاتت يا جدو
نطق علام بصوت حماسي
إنت بالذات محضر لك هدية حلوة قوي يا چو
سأله بفضول
هدية إيه !
لما ناكل هوريها لك بنفسي...قالها علام ليتابع بملاطفة لشقيقه
فين يا سيدي الفطار...من إمبارح وإنت واكل دماغي في الكلام عن الفطير المشلتت اللي هتخلي البنات يعملوه من النجمة والعسل اللي جاي من الخلية مباشر والجبنة ومعرفش إيه
واسترسل تحت ضحكات الجميع
وأدينا قاعدين لينا ساعة لا
شوفنا فطير ولا حمام
أجاب شقيقه بنبرة مرحة
الفطير هناكله حالا لكن الحمام والذي منه على الغدا يا سيادة المستشار
نطقت عصمت بملاطفة
إهدى شوية على الباشمهندس يا سيادة المستشار...وبعدين هو أحنا لحقنا ناخد نفسنا
رد على زوجته مشاكسا شقيقه بطريقة لطيفة
مش هو اللي أصر يشيل الليلة كلها وقال أنا عازمكم...يتحمل بقى
قهقه فؤاد ليقول لوالدته
إطلعي من بين بابا وعمي يا ماما...ده الداخل بينهم خارج
تحدث بسام نجل أحمد إلى إيثار
بتعرفي تركبي خيل يا إيثار
نطقت بابتسامة بشوش
بصراحة مجربتش
رد عليها بنبرة راقية وزوجته تجاوره الجلوس
جربي بعد الفطار...متأكد إن الموضوع هيعجبك جدا
إن شاءالله نجرب...بس بعد تمن شهور
ضيق الشاب عينيه بعدم استيعاب لتهتف نجوى بنبرة حادة بعد أن فهمت مغزى جملته
هي مراتك...حامل
تطلعت عصمت إلى نجوى لترى حقدا دفين داخل عينيها لتردد المعوذتين بسريرتها وتدعوا الله أن يحفظ حفيدها الغالي من عيني تلك الحاقدة...أما فؤاد فهز رأسه لينطق بنبرة أظهرت كم السعادة التي غمرت روحه منذ استماعه لخبر حياته
الحمدلله...إيثار حامل في الشهر الأول
مبروك يا فؤاد...قالها الشاب بسعادة لإبن عمه الخلوق وتحدثت زوجته إلى إيثار
مبروك
شكرتها باحترام أما سميحة فنزل الخبر عليها كصاعقة كهربائية هزت كيانها بالكامل لتحول بصرها سريعا إلى فريال ترمقها بنظرات لائمة قابلتها بأخرى أسفة لتسحب عنها بصرها سريعا لينطق العم بسعادة بالغة
الله اكبر بسم الله ماشاء الله...مبروك يا حبايبي
واستطرد مفخما من نجل شقيقه الذي تزوج من شهرين على حد علمه
يعني الباشا يا دوب عدى شهر العسل وأثبت جدارتها
قهقه رغما عنه ليلتفت إليه الجميع ليرفع كفيه للأعلى قائلا
أسف للأزعاج
نطق أحمد بمداعبة
براحتك يا باشا...إنت تعمل اللي إنت عاوزه...هو بعد اللي حصل ده حد هيقدر يقول لك تلت التلاتة كام
ضحك الجميع بسعادة ما عدا سميحة ونجوى...حضر العامل لينطق بنبرة وقورة
الفطار جاهز يا بشوات
تجمعوا حول طاولة الطعام وبدأوا يتناولون بشهية عالية لجودة الطعام وأنواعه المختلفة التي تناسب جميع الاذواق...أمسك لقمة من الفطير وغرسها بصحن العسل ليقربها من فم مالكة الفؤاد وهو يقول
إفتحي بقك يا بابا
همست باعتراض وقد تلونت وجنتيها بحمرة الخجل
بلاش الحركات دي قدامهم يا فؤاد انا بتكسف
حبيبي اللي بيتكسف يا ناس...قالها بدلال ليتابع وهو يضع اللقمة بفمها
طب إيه رأيك إني بعمل كده مخصوص علشان أشوف خدود حبيبي اللي بتحمر وهو مكسوف
برغم خجلها وعدم راحتها إلا أنها لم تتحكم بشعور السعادة الهائلة وهي تتملك من روحها لتسحبها إلى سماء العشق لتتراقص على أنغام كلماته المغرمة...همست وكأنها مغيبة أمام سحر عينيه
بحبك يا فؤاد
وأنا بمۏت فيك يا حياة فؤاد...قالها بصوت رجلا عاشق حتى النخاع وتابع تناول طعامه...لتنطق عصمت وهي تناولها صحنا
خدي يا حبيبتي كلي من الجبنة القريش...مفيدة ليك وللبيبي
تسلم إيدك يا ماما...أخذت من يدها الصحن وبدأت بتناول بعض القطع منه لتباغتها فريال هي الأخرى التي وقفت لتمدد جسدها وهي تناولها كأسا من الحليب الطازج
ودي كباية لبن من عمتو
ابتسمت وتناولتها من يدها لتنطق بصوت مرح
تسلم إيدك يا عمتو
تطلع لشقيقته ليغمرها بابتسامة ونظرات ممتنة لتبادله بأخرى شديدة الحنان...بعد قليل كانت تتحرك بجانب شقيقها الذي تحدث بنبرة حنون
مش هتبلغي ماما بخبر حملك
إوعى تفتكر
إني مبسوطة ببعدي عنها ومقاطعتها
رفعت كتفيها للأعلى لتتابع پألم ظهر بمقلتيها
بس للأسف...مسابتليش خيار تاني...البعد عنها فيه راحتي يا أيهم
شايفة الأشكال اللي عمك ومراته دخلوهم في وسطنا...لا وجبرونا نقعد معاهم على سفرة واحدة
زفرت سميحة لتتابع الاخرى وهي ترمق عصمت المندمجة بالحديث مع أحمد وعلام
طول عمرها عاملة لنفسها برستيج والدكتورة راحت والدكتورة جت...كل ده علشان تظهر بشكل الست المثقفة وتثبت إنها أعلى من الكل
واستطردت ساخرة
وفي الأخر جايبة لنا واحدة من الشارع تقعد على سفرة أسيادها اللي كان اقصى حلم ليها تخدم عليهم وهما بياكلوا
هتفت سميحة وهي ترمق غريمتها بنظرات يملؤها الغل
دي حملت من أول يوم يا مامي...تخيلي
ابتسمت الأخرى لتهتف ساخرة
طبعا لازم تحمل بأسرع وقت علشان تضمن بقائها...هي كانت تطول
أما أمجد فكان يتحدث باقتضاب إلى والدته عبر الهاتف الجوال
وعوزاني أعمل إيه يعني يا ماما
هتفت الام بحدة مبالغ بها
إنت السبب يا أمجد...لو كنت طاوعت مراتك وسبتها تطفش البنت من البيت مكنش حصل اللي حصل
لتسترسل بنبرة لائمة
البنت حملت وهتجيب الوريث اللي هيقش كل حاجة يا دكتور...وحلم إن كل أملاك علام هتبقى ليك ولأولادك اتبخر خلاص
هتف بعدما فاض به
خلاص يا ماما...وجعتي دماغي من ساعة ما فريال كلمتك علشان تفرحك بخبر حمل مرات أخوها...حلم وكان حلو بالنسبة لنا...لكن ربنا ما أردش إنه يكمل...مش ھنموت يعني
واسترسل بنبرة هادئة
الراجل قرر يتجوز وربنا أراد إن يكون عنده طفل يمد في جذور عيلته...هنعترض على إرادة ربنا ونكره الخير للناس ولا إيه
هتفت الاخرى پغضب عارم
إنت مالك واخد الامور ببساطة كده ليه...إنت عارف ثروة علام زين الدين اللي ضيعتها بغبائك دي قد إيه
زفر بحدة ترجع لعدم تقبله لحديث والدته...فهي من ادخلت بعقله فكرة أن فؤاد إذا أكمل بمقاطعته للزواج وعدم الإنجاب فسيكون هذا بصالحه وستنتقل أملاك عائلة علام بالمستقبل له ولحفيديها...هتف من بين أسنانه
يا ماما أرجوك إرحميني من كلامك ده...لو حد سمع كلامك ده يقول علينا إيه...عصابة !
كادت أن تتحدث ليغلق معها سريعا وهو يقول
سلام يا ماما علشان مراتي جاية عليا
أغلق ليزفر بقوة ويحتقر حاله عندما استحسن حديث والدته السابق ليعود لرشده حامدا الله على كل ما أنعم به عليه...إهتز جسده وهو يستمع لصوت فؤاد من خلفه
واقف لوحدك ليه يا دكتور
إبتلع لعابه ليلتفت وهو يقول
لقيت كل واحد منكم اتحرك في جهة وجالي تليفون من ماما قولت أتكلم معاها شوية
ابتسم فؤاد ليربت الاخر على كتفه متابعا بصدق
مبروك يا فؤاد...فرحت لك من كل قلبي
تسلم يا دكتور...قالها بابتسامة ليتابع بذات مغزى
مهو ده العشم...ده أنا خال ولادك...واللي هييجي ده هيبقى عزوتهم
أجابه بهدوء
أكيد طبعا
تحركت فريال نحو كلتا الحقودتين لتقول بطريقة مرحة
ممكن يا طنط أخد منك سو خمس دقايق بس
خديها على طول يا حبيبتي...قالتها
بوجه قاسې لتتحرك مبتعدة...لتنطق الأخرى بنبرة أسفة
أنا عارفة إنك زعلانة مني وليك حق طبعا...بس والله ما كنت أعرف إن فؤاد بيحبها بجد وبإن إيثار شخصية كويسة
واسترسلت تحت استشاطة الأخرى
أكيد لو كنت أعرف مكنتش حطيتك ولا حطيت نفسي في الموقف البايخ ده
اتسعت عينيها پصدمة لتهتف بحدة
هو ده تفسيرك للي حصل يا فيري...موقف بايخ !
واسترسلت بنبرة مټألمة
ده أنت إدتيني أمل بعد ما كنت فقدته ووعدتيني إنك مش هتستسلمي ولا هتسيبي إيدي غير وأنا مرات فؤاد
نطقت على استحياء
وربنا أراد إن إيثار تكمل معاه وتكون أم أولاده
مالت برأسها لتنطق بأسى
أنا أسفة
زفرت الأخرى لتقول بحدة
مبقتش تفرق يا بنت عمي
نطقتها بحدة لتنسحب من امامها تاركة إياها للندم يتأكلها...وقف علام واحتوى كف الصغير وتوجه به إلى الإسطبل وهو يخبر الجميع
الكل ييجي ورانا علشان يشوفوا هدية جدو علام ل حبيبه چو
تطلعت لشقيقها بابتسامة سعيدة وتوجهت صوب الإسطبل بجواره ليلحق بهما زوجها ويحاوط كتفها بعناية...وقف الجميع ينتظر ليخرج العامل بفرسة صغيرة حديثة الولادة مظهرها رائع ولونها بني يسر الناظرين لينطق علام وهو يشير إليها
دي هديتي ليك...الفرسة اللي اتولدت من إسبوعين
صفق الصغير بكفيه وبات يقفز بقدميه للأعلى من شدة سعادته وهو ينطق
يا سلاااام
ثم تابع وهو ينظر إليه بعينين متسائلتين
بجد الحصان ده بقى بتاعي يا جدو
بجد يا حبيبي...قالها بسعادة وهو يرى فرحة الصغير الذي احتضن ساقين علام وهو يقول بامتنان
ميرسي يا جدو ميرسي بجد
انحنى ليحمله ويثبته بأحضانه ثم قبل وجنته وهو يقول بسعادة لسعادته
ألف مبروك يا قلب جدو
انتشى قلبها بسعادة وهي ترى صغيرها بهذا الحماس والسعادة ليبتسم لها فؤاد ويهمس بملاطفة
أبويا شكله بيستعيد طفولته مع يوسف
ابتسمت بعينين سعيدتين لتنطق بنبرة تطير فرحا
أبوك ده أعظم راجل في الدنيا
مبروك الفرسة يا چو
ميرسي يا نانا...قالها مثلما تلقبها بيسان التي هتفت وهي تصفق بسعادة
مبروك يا چو...كده أنا وإنت عندنا فرسة زي بعض
لتشير على تلك الفرسة بيضاء اللون وتتابع
بس الفرسة اللي جدو عطاها لي لونها أبيض
ابتسم لها بسعادة ليقول بلباقة
ميرسي يا بوسي
إنت أعظم أب في الدنيا كلها...ربنا يخليك لينا
ربت على كتفها واكتفى ببسمة حنون قالت ما لم يستطع الكلام في التعبير عنه...حمل فؤاد الصغير عن والده لينطق بحماس
مبروك يا چو وعقبال ما تكبر وأجيب لك عربية
عربية حقيقية يا أنكل !...هكذا سأله ذاك المشاكس ليجيبه بملاطفة
أمال لعبة يا چو
اتجه به نحو الفرسة ووضعه فوق ظهرها لتهتف إيثار بړعب ظهر بعينيها
حاسب ليقع من على الحصان يا فؤاد
الټفت صوبها ليطمئنها
مټخافيش يا حبيبي...أنا ماسكه كويس
وقفت فريال بجوارها لتتحدث وهي تحثها على الحركة
تعالى إرتاحي شوية ومټخافيش على يوسف طول ما هو مع فؤاد...إنت واقفة من بدري
حاضر يا حبيبتي...قالتها بهدوء لتتحرك بجوارها نحو المقاعد تحت نظرات سميحة الحادة
وقف أيهم بجوار الصغير ليتمسك به من الناحية الأخرى ليقول بنبرة حنون
مبروك يا يوسف
ميرسي يا خالو...قالها الصغير ليتابع برجاء
خالو...ممكن تصورني وتوري الصورة لبابي...قول له إنت وحشت چو قوي وهو بيحبك
نزلت كلمات ذاك الملاك على قلبي فؤاد وأيهم لتشطرهما لنصفين...تنهد فؤاد وتبادلا النظرات بينه وبين أيهم الذي تحدث لإرضاء الصغير
حاضر يا حبيبي
أخرج هاتفه وبدأ بالتقاط بعض الصور وبعد الإنتهاء وجد سبع مكالمات فائتة من وجدي لم يستمع إليهم لوضع هاتفه على وضع الصامت...تعجب وابتعد قليلا وأعاد الإتصال ليستمع لصوت أخيه يهدر بحدة
إنت فين يا أيهم مبتردش عليا ليه !
فيه إيه يا وجدي...صوتك ماله
!...هكذا سأله بعدما شعر بريبة من صوت شقيقه المهتز ليجيبه الاخر بصوت يحمل من الهموم ما يكسر ظهر الرجال
مصېبة وحطت علينا يا أيهم...لقينا نسرين مرات عزيز مقتولة عند مزرعة الحاج نصر والبوليس خد عزيز وبيحققوا معاه
اتسعت عينيه لينطق بذهول
يا نهار إسود...حصل إمتى كل ده !
أجابه باستفاضة
الناس لقيوها مقتولة الساعة ستة الصبح...بس البوليس قال إن شكلها مقتولة من بالليل لأن جسمها متخشب...ومحدش عارف أي حاجة
سأل شقيقه بهلع ظهر بصوته
إوعى يكون عزيز ليه يد في الموضوع يا وجدي !
أجاب شقيقه ليطمئنه
لا متقلقش...أنا بنفسي اللي طلعت لعزيز بلغته...وأنا أدرى بعزيز لو كان عملها كان هيبان على وشه...المهم لازم تسيب اللي في ايدك وتيجي حالا علشان نشوف هنعمل إيه في المصېبة اللي إحنا فيها دي
تحرك الشاب واستأذن من الجميع ليذهب لتسأله شقيقته بارتياب
فيه إيه يا أيهم
أجابها بمراوغة كي لا يفسد عليها الجمع وأيضا حفاظا على شكلها أمام عائلة زوجها الأرستقراطية
مفيش حاجة يا حبيبتي...ده واحد صاحبي عمل حاډثة ولازم أروح أشوفه
انسحب في هدوء...بعد قليل تحركت مع فؤاد لتقف في الإسطبل أمام حصان أسود مظهره رائع...وضع كفه على رأسه وبات يتحسس شعره الجميل بحنان ليتحدث وهو يقوم بتعريفها عليه
ده بقى يا ستي يبقى الحصان بتاعي من وأنا في الكلية...إسمه فرحان
فرحان...قالتها بابتسامة لتتحدث إلى الحصان بوجه بشوش
إزيك يا استاذ فرحان
السلام ميبقاش كده...السلام لازم يكون حار...قالها بجدية
هاتي إيدك وحطيها على راسه بحنيه علشان ياخد عليك بسرعة
جذبت كفها بارتياب لتنطق بصوت مرتعش
بلاش يا فؤاد...أنا بخاف قوي من الحيوانات
أجابها وهو يحتضن كفها من جديد
مټخافيش...أنا جنبك...وبعدين الاحصنة مبتخوفش...دي حيوانات أليفة
أخذت نفسا عميقا لتستعيد هدوئها وسلمت حالها لحبيبها الذي قرب كفها من رأس الحصان وبدأ بتحريكه بين عينيه وبدأ يتحدث بصوت حنون
دي إيثار اللي كلمتك عنها يا فرحان...خلاص سامحتني وبقت مراتي وشايلة جواها حتة غالية مني
قطبت جبينها لتسأله متعجبة
كلمته عني إمتى !
لما كنتي زعلانة مني وعملتي لي بلوك...قالها بتأثر ليعود للحصان وينطق من جديد
يومها جيت اشتكيت له ڼار بعدك...وركبته وفضلت ألف بيه طول اليوم
نظر للحصان لينطق بتفاخر
مقولتليش يا فرحان...إيه رأيك
رفع الحصان رأسه ليصدر منه صهيلا مرتفعا أرعب تلك التي تراجعت للخلف وهي تصرخ بهلع من المفاجأة لينتبه الجميع لها...أحنت جسدها وأمسكت أسفل بطنها لتتسع عينيه وهو يسألها بهلع ظهر بصوته المنتفض وهو يقول
مالك يا بابا...فيه إيه
أغمضت عينيها وباتت تنظم أنفاسها لتهرول عليها عصمت التي انحنت بمستواها لتسألها والفزع تملك من ملامحها
مالك يا إيثار...حصلك إيه
رفعت قامتها وأسندها هو بجسد منتفض لتتحدث إليه سريعا
متخافش يا حبيبي أنا كويسة...أنا بس إتخضيت من صوت الحصان وافتكرته هيهجم عليا فمعدتي كركبت
تنفس أخيرا لينطق بهدوء
يا حبيبي ده بيرحب بيك
خلاص يا فؤاد أبوس إيدك...نطقتها عصمت بحدة مبالغ بها لتتابع والڠضب ظهر فوق ملامحها
بلا يرحب بيها بلا يسلم عليها
سحبتها بجوارها لتنطق وهي تتحرك بها للأمام
هي أصلا خاېفة منه فسيبها بقى وخلي الموضوع يتم على خير
أسندها من الجهة الأخرى ليقول لوالدته
إهدي يا ماما محصلش حاجة تستدعي خۏفك ده كله
يا حبيبي خلي ربنا يتم فرحتنا على خير...قالتها والهلع مازال يسيطر عليها حتى وصلوا للمقاعد وساعداها بالجلوس ليجلب هو كأسا من الماء ويناولها إياه
بعد حوالي ساعة تحدث إليها بهدوء
حبيبي...هروح ألف شوية بالحصان أصله وحشني
تمام...بس بلاش تتأخر عليا...قالتها بعينين مترجيتين ليجيبها بصوت
حنون
حاضر يا قلبي...ساعة بالكتير وهتلاقيني قدامك
إنحنى لمستوى جلوسها ليهمس بجانب اذنها كي لا يستمع إليه فريال ووالدته وزوجة
على فكرة...شكلك يجنن النهاردة
شعرت بالسعادة تغزو روحها ...ذهب وامتطى حصانه وانطلق به تحت نظراتها الحنون لتقف سميحة وهي تقول
بذات مغزى كي تشعل الاخرى
هروح ألف شوية بحصاني أنا كمان...من زمان ما اتمشيناش أنا وفؤاد بالاحصنة
ذهبت وامتطت حصانها وانطلقت بأقصى سرعة خلفه لتختفى عن بصرها لتشتعل روح تلك العاشقة...شعرت بڼار الغيرة تسري بأوردتها حتى أنها لم تشعر بصوت عصمت التي تناولها المشروب قائلة
العصير يا إيثار
التفتت لها لتنطق بصوت خاڤت
مش عاوزة أشرب حاجة
باتت الڼار تتزايد بقلبها كلما تخيلت تلك الحية وهي تحاول التقرب من رجلها...فكرت بأن تهاتفه كي يعود ويطفئ لهيبها المشتعل لكنها تراجعت لاجل الحفاظ على شكل زوجها وشكلها هي أيضا...فما كان عليها سوى الصبر لحتى عودتهما
داخل كفر الشيخ...عاد عزيز بصحبة ضابط الشرطة وبعضا من رجاله...صعد إلى مسكنه الخاص بصحبتهم بعد أن قرر الضابط تفتيش المسكن علهم يعثرون على دليل إدانة لعزيز وذلك لشكوك الضابط به بعد توجيه والد القتيلة تهمة القټل إلى زوجها...بات الرجال يبعثرون محتويات المكان بأكملها حتى وصلوا إلى خزانة ملابسها ليعثر أحد الرجال على حقيبة سوداء فتحها ليجد بها مبلغا كبيرا من المال وهاتفا حديث ليذهب إلى الضابط ويقول بجدية
تمام يا افندم...لقيت الشنطة دي في وسط هدوم القتيلة
فتحها الضابط وأخرج رزمتان من الاموال ليوجههما إلى عزيز متسائلا
بتاعت مين الفلوس دي يا عزيز
اتسعت عينيه بذهول لينطق بكلمات خرجت پصدمة
معرفش يا بيه...أنا أول مرة أشوف الشنطة دي
أخرج الهاتف لينظر به وتسائل
بتاع مين التليفون ده كمان
هز رأسه مصډوما لينطق
معرفش...ده مش تليفون نسرين
إنتهى الجزء الاول من الفصل السابع والعشرون
أنا لها شمس
إنتظروني غدا في نفس التوقيت مع الجزء الثاني
بقلمي روز أمين.
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الثاني
الفصل السابع والثلاثون
أنا لها شمس بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
أمسك الضابط الهاتف وحاول فتحه لكنه كان مغلقا بأرقام سرية فنظر إلى عزيز وتحدث
تعرف الرقم السري بتاع التليفون ده
نطق بلسان يرتجف من شدة خوفه
يا باشا هعرفه منين بس والله العظيم أنا ما أعرف أي حاجة لا عن الفلوس دي ولا التليفون
رمقه بنظرة حادة قبل أن يهتف پغضب
يعني الحاجة موجودة في شقتك ومتعرفش عنها حاجة إيه مراتك كانت مقرطساك ولا إيه يا روح أمك
ابتلع غصة مرة من حديث الضابط المهين لرجولته ثم تذكر زوجته وكل علامات الإستفهام التي تدور حول مقتلها لتشتعل الڼار وتسري في جميع أوردته ليسأله الظابط من جديد
طب فين تليفون مراتك
طأطأ رأسه وأجاب بصوت ذليل
معرفش يا باشا
نظر الضابط إلى أحد رجاله وقال
هاتي لي أي حد من بتوع التليفونات يفتح لنا التليفون ده يا ابني علشان نشوف حكايته إيه ده كمان
ونظر إلى عزيز لينطق أمرا وهو يتحرك للعودة إلى قسم الشرطة
وهات لنا الواد ده لحد مانشوف أخرتها معاه
يا باشا والله العظيم ...هكذا كان جوابه ليتوقف الضابط ويلتفت إليه بعدما تذكر حديثه عن دخوله في سبات عميق فور ارتشافه لمشروب الشاي ضيق عينيه وسأله مستفسرا
فين كباية الشاي اللي مراتك إدتها لك يلا
أجابه سريعا
برة في الصالة يا بيه
تحرك الضابط صوب الخارج ليجد منضدة صغيرة موضوع عليها صينية وفوقها كوبا زجاجيا به بقايا شاي تحرك ليقف أمامه ثم أشار لأحد رجاله قائلا
شوف لي يا ابني أي كيس جوه في المطبخ
واسترسل امرا
وعاوزكم تقلبوا لي الشقة على أي قزازة دوا أو برشام تلاقوه أي حاجة تلاقوها هاتوها علشان نبعتها للطب الشرعي تتحلل
أتي الرجل بكيسا شفاف فأمسك به الضابط الكوب واحتفظ به داخله منعا لضياع البصمات ثم ناوله للعسكري وشدد على الاحتفاظ به وانصرف بصحبة عزيز مع جميع الادوية التي عثروا عليها كانت منيرة تنتظر أسفل الدرج وما أن وجدت إبنها مازال مكبلا من رجال الشرطة حتى صړخت متأذية من المنظر
واخدين إبني تاني ليه يا باشا إبني معملش حاجة إبني كان نايم فوق وأنا واخوه اللي صحيناه بنفسنا
أجابها الضابط بعملية وهو يترجل من فوق الدرج
لو إبنك برئ هيخرج بعد ما نتأكد من خلال التحقيقات
خلي بالك من عيالي يا أما...قالها برجاء بعدما وجدها تحتوي الصغار بكفيها لتنطق
العيال في عنيا يا عزيز متشلش همهم وخليك في نفسك إنت
بات يتطلع من حوله بعينين زائغتين حتى عثر على شقيقاه يقفان وسط التجمع من أهل البلد ليهتف بنبرة اظهرت كم رعبه وهلعه
شوف لي محامي يا أيهم متسبنيش إنت ووجدي
متخافش يا عزيز أنا كلمت محامي شاطر وأنا ووجدي جايين وراك على القسم ومش هنسيبك
تطلع على شقيقيه بعينين تكسوهما غشاوة دموع ليجذباه الشرطيين ويخرجا من الباب ليهتف وجدي كي يبث بروح شقيقه الطمأنينة
متخافش يا عزيز إحنا معاك ومش هنسيبك
أما نوارة فكانت تبكي وهي تحمل إبن
عزيز الصغير والذي يبكي منذ أن استيقظ منذ الصباح إلى الأن وكأنه تعلم بما حدث لوالدته ولجت ألاء وأخذت الصغير منها لتعود به للمنزل حيث طلبت منها والدتها جلبه إليها
عودة لمزرعة الخيول
كان يسرع بالجري بحصانه الذي يرمح بقلب سعيد ولما لا وقد شعر باكتمال سعادته فقد رزقه الله حب الزوجة التي تمناها وأصبحت لقلبه وروحه الخليلةأزهى عصوره ورزق بخبر حملها وبعد أقل من ثمانية أشهر سيحمل بين يديه قطعة غالية تشكلت من دمه وخصال مشتركة بينه وبين مالكة الفؤاد ماذا سيتمنى اكثر من هذا
قطع اندماجه صوت تلك التي لحقته وهي تناديه
فؤاد
شد لجام الحصان كي يهدئ من سرعته ثم إلتفت عليها بجبين مقطب لتتابع وهي تسرع باتجاهه
من زمان ما جريناش بالخيل مع بعض
ضيق بين عينيه متعجبا تصرفها لكنه يفهم جيدا محاولاتها المتكررة للتقرب منه لذا أراد أن يقطع عنها أمل الإنتظار لينطق بنبرة هادئة وهو يتحرك للأمام بحصانه الرياضي الرشيق
كان نفسي أتمشى معاك بس حابب أجري بالحصان
واسترسل بذات مغزى علها تفهم وتكفيه شړ الحرج
وللأسف لا لياقتك ولا لياقة حصانك تقدر على المنافسة
إكفهرت ملامحها من ذاك الحبيب الذي لم يشعر بها أبدا فقررت أن تلعب على وتر الغيرة لدى زوجته وبالمرة تتقرب منه فكت السرج لتجعل وقوعها سهلا شد لجام حصانه ليعود للخلف يبحث عنها فوجدها متكومة على نفسها تأن بصوت مكتوم قفز من فوق ظهر حصانه سريعا وبات يتفحصها وهو ينطق بنبرة هلعة على إبنة عمه التي يعتبرها كشقيقته
سميحة ردي عليا إنت كويسة!
تحدثت بصوت خاڤت يرجع لتألمها حقا فقد ټأذى جسدها من إثر إحتكاكه بالأرض وټأذى وجهها أيضا
أنا تعبانة قوي يا فؤاد أرجوك وديني عند مامي وبابي بسرعة
طب قومي معايا نتمشى...نطقها لتقاطعه بصوت يئن كي تستدعي تعاطفه
رجلي شكلها إتلوت واكيد مش هقدر أمشي عليها كل الطريق ده
تنهد بحزن لأجلها ثم تحدث وهو يساعدها على الوقوف
طب تعالي أساعدك تركبي الحصان تروحي بيه وأنا هرجع مشي
تعلقت برقبته لتصيح بفزع ظهر على ملامحها اتقنت صنعه بمهارة عالية لدرجة أنه مر على رئيس النيابة
مش هقدر أركب الحصان لوحدي يا فؤاد
واسترسلت بدهاء
زفر بضيق كيف له أن يغفل عن تلك النقطة الهامة ليتنهد بقلة حيلة والان لم يعد لديه خيارا أخر حملها بين يديه ووضعها
على ظهر الحصان الذي صهل فوضع كفه سريعا بين عينيه وبدأ بتمريرها وهو ينطق
إهدى يا فرحان وأثبت
وكأن هذا الفرحان قد فهم عليه فهدئ وتسمر بوقفته إمتطى فؤاد خلفها وهو متأذي كثيرا لسببان أولهما أن في هذا التقرب ذنبا عظيم والاخر هو زوجته الغيورة التي ستجن بالتأكيد إذا رأت هذا المشهد المؤلم لقلبها المغروم ابتعد بجسده للخلف وشد لجام الحصان ليتحرك للأمام صوب المزرعة تحدثت بصوت مټألم افتعلته بجدارة
ميرسي يا فؤاد مش عارفة لو مكنتش موجود كان هيحصل فيا إيه
تطلع للأمام وتجاهل حديثها فهو بالنسبة له مجرد هراء كل ما يشغل باله الان هو ما ينتظره من جنون خليلة القلب وغيرتها المرة عليه بعدما هزت جسدها عن قصد لتوهمه أنها كانت على وشك الوقوع من فوق ظهر الحصان هتف الحارس بصوت عال لينتبه الجميع صوب هرولة الحارس
خير يا باشا هي الهانم وقعت من على حصانها ولا إيه!
اتسعت عينيه لسرعة الأحداث وتوجه سريعا ببصره نحو خليلة القلب التي اڼصدمت وركزت بمقلتيها دون
أي رد فعل من الأخر وكأن يداه تربطت أسرع بسام ووالده وعلام عليها ليسأل أحمد ذاك المذبهل
إيه اللي حصل يا فؤاد!
مالها سميحة!
وكأنه مغيب لا يرى لا يسمع لا يتكلم فقط عينيه مثبتة على تلك التي تنظر عليه پصدمة ممزوجة پألم وڠضب لو خرج لاحړق الأخضر واليابس بطريقه فاق على صوت والده وهو ينبهه
عمك بيكلمك يا فؤاد
انتبه لينطق بصوت خاڤت
نعم يا بابا
اسندها شقيقها لينزلها ليكرر أحمد السؤال عليه
إيه اللي حصل لها!
وقعت من على الحصان معرفش إزاي...جملة قالها بقلب يئن لأجل نظرة الإنكسار التي لمحها بعين زوجته أسرعت نجوى وفريال وزوجة بسام وماجد ليطمأنوا عليها إلا عصمت التي أمسكت كف تلك العاشقة المذهولة لتنطق بمؤازرة
متضايقيش نفسك علشان البيبي ميتأثرش
واسترسلت بإيضاح
سميحة زي أخته ولو فيه أي مشاعر بينهم مكنش اختارك واتجوزت
تطلعت عليها لتتابع الاخرى بعينين صادقتين لتهون عليه تأثير الصدمة
فؤاد مش بس بيحبك ده بيعشقك أنا أول مرة أشوف عيون إبني بتلمع من
وقفت لتنطق وهي تحثها على النهوض
قومي معايا نطمن عليها واتصرفي طبيعي علشان تحافظي على شكلك وشكل جوزك قدامهم
نظرت إليها بعينين متألمتين لتسترسل الاخرة كي تمنحها القوة
إوعي تخلي حد يشمت فيك إنت مرات فؤاد علام
نطقت پانكسار ظهر بصوتها
حزنت لأجلها تعلم أنها عاشقة وصعب عليها تقبل ما حدث لكنها مطالبة بالقوة تحركت بجوارها ليترجل سريعا من فوق ظهر الحصان وتحرك صوبها لتتخطاه بوجه كاشر ليزفر بقوة ويسحب شعر رأسه للخلف من شدة غضبه كاد أن يخلعه من جذوره وصلتا لتلك
متابعة القراءة