انا لها شمس بقلم روز أمين
المحتويات
يطلع وأخر ما زهقت طلعت على هنا
أطلقت ضحكة بريئة على تلك الحالمة وتابعتا حديثيهما المسمر إلى أن قطع انخراطهما صوت تلك البشوشة التي اقبلت باتجاه الطاولة لتقول وهي تجذب إيثار من كف يدها لتحثها على النهوض
تعالي إرقصي مع البنات يا إيثار
تفاجأت بفعلها لتقول بكثيرا من الإرتباك المصحوب بالخجل
مش هينفع يا خالتي أنا مبعرفش أرقص
هتفت نوارة زوجةوجديالتي كانت
تقابلها الجلوس بالطاولة لتقول بحماس
وتفخيم
لما أنت مبتعرفيش ترقصي أنا اللي بعرف
والټفت للسيدة لتسترسل بمشاكسة
إنت هتقولي لي ما أنا شفتها في حنة عزيز ووجدي قومي يلا علشان تفرفشي أمل قالتها المرأة وهي تجذبها لتحثها منيرة على النهوض حيث قالت لابنتها وهي تلكزها برسغها
قومي ارقصي مع العروسة يا إيثار عيب تكسفي خالتك
خاصة بالمطربة شادية اعيد تلحينها ليواكب العصر وتغنى بها المطرب محمد منيرشيء من بعيد نداني
اندمجت برقصتها لابعد حد وكأن جسدها تحرر ليلين ويتحرك بليونة عجيبة مع كلمات الغنوة التي تماشت مع رقصها الراقي كانت ترقص بقامة مرتفعة وشموخ كي تشعر جميع الموجودات أنها لا تقل عنهن بشيء حتى لا تتطلع إحداهن عليها بتغطرس بينما نظرت الفتيات لبعضهن باستحياء وبلحظة ابتعدن ليتركا لها المجال خشية من أن تقارن برقصها ويخسرن أمام تلك التي تتراقص بمهارة وكأنها خلقت لهذا
كانت هناك عينين مختبئتين في الظلام لتراقب تمايلها بقلب يدق كطبول الحړب وجسد متصلب ينتفض مع كل حركة تقوم بها برقصتها الرائعة التي جعلت من الجميع مشدوها بازبهلال ويتمعن النسوة بالنظر لحركاتها المتقنة بالرقص الشرقي تنفس عاليا ذاك المختبيء يتلصص عليها بعدما صعد على سطوح منزله د الموسيقى حبست انفاسه ليستعيدها من جديد وهو يرى والدة العروس وبعض الفتيات يتوسلن لتلك الإيثار بأن تمتعهن برقصة أخرى بالفعل بدأت برقصتها تحت سعادة منيرة التي تخطت عنان السماء واحتراق روح ذاك اللص المختبيء واشتعال روحه بڼار اللهفة والإعجاب قطبت إجلال جبينها لتتمعن بالنظر لتلك الفتاة المختلفة حتى برقصها فهي مختلفة كليا تشعر لوهلة أنها أميرة برغم ثوبها الهاديء والذي يفتقد الثراء كفتيات عائلة البنهاوي إلا أنه جعل منها مٹيرة ولافتة للأنظار شغفها الفضول لمعرفة من تكون تلك المختلفة أشارت ل حليمة بكف يدها بمنتهى الغرور لتأتيها الاخرى مهرولة خشية بطشها لتسألها بهدوء
بنت مين البت اللي بترقص دي يا حليمة
هتفت مسرعة بنبرة حماسية
دي بنت منيرة بنت عمي يا ستهم
أومأت بملامح مبهمة لتستفسر مجددا
بنت غانم إبن محمد الجوهري!
أومأت المرأة بتأكيد لتسترسل الأخرى متهكمة بكبرياء
اللي يشوف رقصها وتناكتها ميقولش عليها بنت غانم اللي محلتوش غير الجلابية اللي عليه
ابتلعت المرأة لعابها بإحراج لتهكمها الصريح على إبنة قريبتها لتحول إجلال بصرها على منيرة التي تنظر متلهفة بسعادة وقلب يدق بقوة لشدة حماسته بعدما رأت نظرات تلك المرأة الثرية إلى ابنتها واستدعائها لحليمة لتستفسر منها عنها وهذا ما استشفته بفطانتها رمقتها إجلال بنظرات إزدرائية لتشير باطراف أصابعها ل حليمة بالإنصراف بطريقة مهينة تقبلتها المرأة وابتلعت غصتها بمرارة تجنبا لجبروت تلك المتسلطة لتتحدث بازدراء لشقيقتها التي تجاورها الجلوس
قال وأنا فكرتها بنت ناس وقولت تنفع عروسة ل عمرو طلعت بنت غانم
ضحكت الأخرى لتقول متهكمة بتعجرف
المظاهر خداعة يا إجلال البت من دول على ما يخرطها خراط البنات وتشد حيلها تفتكر نفسها بني أدمة انتهت ليطلقا الضحكات الساخرة سويا لتعودا لمتابعة ترقبهما للحضور وهما تنظرتان بقامتان مرتفعتان بتعاظم
لم تستطع سمية الجلوس فقد فقدت صبرها على كبح شعورها بالظهور أمام هؤلاء النسوة هبت واقفة لتتحرك صوب إيثار وشاركتها الرقصة تحت سعادة إيثار وڠضب عمرو الذي شعر بالسخط على تلك الدخيلة التي حجبت عنه رؤية تلك المٹيرة انتهت إيثار وتحركت إلى والدتها لتجاورها الجلوس بأنفاس لاهثة وتركت سمية التي انتهزت الفرصة وتقربت من العروس وقريباتها لتندمج معهن بالرقص في محاولة منها للظهور أمام السيدات بعد مرور بعضا من الوقت تمللت إيثار بجلستها لتهمس لوالدتها باستياء ظهر بملامحها
ماما أنا زهقت يلا علشان نروح
لسة بدري أدينا قاعدين شوية كمان نطقتها بعينين تتطلعتين بانبهار لكل ما حولها لترد الاخرى بملل بعدما عقدت النية على الرحيل
خلاص خليكي إنت ونسرين وأنا همشي مع نوارة
ڼهرتها قائلة بحدة
مستعجلة على المرواح ليه
زفرت بضيق لتجيبها
عندي مذاكرة كتير وبعدين ما احنا قاعدين من بدري أنا بجد زهقت
ثم رمقت ثلاثتهم لتهتف بملامح وجه مكفهرة
قومي يا غندورة منك ليها
قدمن التهنئة مرة أخرى للعروس ووالدتها وسألت إيثار سمية إن كانت سترافقها بالإنصراف فأخبرتها الأخرى بأنها ستمكث لنهاية الحفل فتركتها لتتحرك بجانب والدتها وزوجتي شقيقاها وأثناء مغادرتهم قاطعهم ذاك المتطفل الذي كان
ينتظرها بعدما رأها من الاعلى وهي تهم بالمغادرة ليقول موجها حديثه ل منيرة بينما عينيه مثبتتين على جسد إيثار بكل وقاحة
بقولك يا خالتي هو رقم تليفونكم
الأرضي لسة زي ما هو
ولا اتغير
ليستطرد بإبانة سريعا بعدما رمقته نسرين بنظرة متعجبة
اصل عاوز أكلم وجدي وأطمن عليه
بصراحة لا يا خالتي
مليه الرقم يا إيثار نطقتها لابنتها التي كانت واقفة تتملل وتنظر للبعيد بانتظار انتهاء ثرثرة والدتها مع ذاك المتطفل والتي لم تلاحظ نظراتها له لانشغالها بالنظر على الطريق لتنتبه على صوت والدتها وتقول بعدما تنفست باستسلام
حاضر يا ماما
طرحت نسرين سؤالها بصوت متعجب إلى عمرو
طب ما تاخد رقم الموبايل بتاع وجدي أحسن
ارتبك من سؤال تلك المتطفلة لكنه استعاد توازنه ليجيبها بثقة زائفة
ما أنت عارفة إن شبكة الاتصالات هنا في البلد ضعيفة
انتفض قلبها ړعبا بعدما رمقتها منيرة بتوعد لتهز رأسها سريعا وهي تبتلع لعابها أملته إيثار الرقم بينما د
أومأت برأسها سريعا بعدم اكتراث لتنسحب للأمام بصحبة نوارة بعدما فاض بها الكيل غير عابئة بوقوف والدتها التي استأذنت وانسحبت خلفهما هي ونسرين المتعجبة من اهتمام ذاك العمرو بأمر شقيق زوجها
وصلن للمنزل لتدلف كلا من منيرة وإيثار إلى غرفتيهما بالطابق الارضي بينما نسرين ونوارة صعدتا الدرج وصولا لمساكنهما لتهتف نسرين وهي تبتسم ساخرة
أقطع ذراعي من هنا وأشارت على أعلى كتفها لتسترسل بتأكيد
إن حماتك واخدة البومة بنتها علشان توقع لها عريس والست إيثار اللي عملالنا فيها الابلة نظيرة متشيكة ورقصت علشان كدة
حرام عليك يا نسرين متظلميش ماما وإيثار إيثار أصلا مكنتش عاوزة تروح وماما اللي أصرت عليها علشان خالتك حليمة متزعلش
طب إيه رأيك إن حماتك متفقة مع اللي اسمها حليمة على النمرة اللي عملتها دي علشان تخلي المحروسة تهز وسطها قدام الحريم
وهي هتعمل كدة ليه سؤال بريء طرحته نوارة لتجيبها الاخرى بخبث
شوفي إنت بقى
زفرت نوارة لتهتف متذمرة
أنا نعسانة ماتخليهم لبكرة هيحمضوا يعني لو فضلوا للصبح
بدلت إيثار ثوبها بمنامة فضفاضة مريحة وخرجت لبهو المنزل لتحمل الهاتف المنزلي وتعود به من جديد إلى غرفتها لتهاتف صديقتها بالجامعة للاستفسار عن أمر خاص بدراستها الجامعية
مع حلول الساعة الواحدة بعد منتصف الليل كان الهدوء يعم القرية لا يسمع سوى أصوات طائر الكروان ورائحة شجرة الياسمين الزكية المزروعة أمام المنزل تعبق بالمكان فطالما يأتي الليل محملا بهدوء يسر القلوب ويدخل عليها السکينة تتلألأ النجوم في السماء لتنيرها وتعطي مظهرا خلابا بينما تجلس هي فوق فراشها ممسكة بكتابها تستذكر دروسها بذهن مستيقظ وحماس يرجع لعشقها للدراسة استمعت لقرع جرس الهاتف المنزلي حيث كان موضوعا فوق المنضدة الصغيرة المجاورة لفراشها المتواضع ككل أساس منزلهم المتهالك تعجبت من رنينه بتلك الساعة المتأخرة تنهدت لتميل بجذعها ملتقطة سماعة الهاتف وهي تقول مستفسرة
ألو
إزيك يا إيثار وصل صوت المتصل لمسامعها لتضيق عينيها باستغراب وهي تقول
مين معايا
بصوت ناعم أجابها
أنا معجب ولهان قلبه اتخطف لما شافك النهاردة
لوت فاهها لتشعر بالإشمئزاز من كلمات ذاك المتحرش العفن لتهتف بنبرة حادة
بطلوا قلة أدب بقي وأحترموا نفسكم
بالكاد أنهت كلماتها لتزفر وهي تغلق السماعة بوجه ذاك المتكيء فوق وسادة فراشه الوثير بغرفته الفخمة والذي صدم من ردة فعلها الغريبة فقد توقع إذابة قلبها وثوران لمشاعرها عندما يتبع معها طريقته المعتادة لإيقاع الفتيات اللواتي يعجب بهن ابتسم بتسلي بعدما تأكد من اختلافها فقد زاد الحماس بداخله لأن الصيد تلك المرة سيكون لفتاة صعبة المنال وهذا ما سيزيد من متعته عند الوصول إليها وضمھا لقائمة فتيات عمرو البنهاوي
أعاد الضغط على أرقام هاتف منزلها مرة أخرى وأنتظر الرد فانتهى الإتصال مرة أخرى وقام بتكرار المحاولة عدة مرات دون أن يسأم
حتى أتاه الرد من صوت لم يتوقعه لتجحظ عينيه وبسرعة البرق أعاد سماعة الهاتف لمكانها لينهى الإتصال ثم نظر أمامه ليعقد حاجبيه بضيق وهو يحك ذقنه بأصابع يده قائلا
يا بنت ال
إنتهى الفصل
أنا لها شمس
بقلميروز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل
أنا لها شمسبقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
لم تكن صدفة حين ألتقت أعيننا وتهامست تلك الشرارات التي إنبعثت لتخبر كلانا
أنه قد أن الأوان لقلوبنا العذراء بأن تكتملاحينها انتفضت قلوبنا وثارت علينا
لنكتشف سويا انه العشق العظيم الذي إنتظرناه لينير دربنا المليء بالخيبات
أو هكذا اعتقدنا
روز أمين
أعاد الضغط على أرقام هاتف منزلها وأنتظر الرد فانتهى الإتصال مرة أخرى وقام بتكرار المحاولة عدة مرات دون أن يسأم زفرت بقوة من ذاك المصمم على الإتصال وقفت وتمسكت بالهاتف لتتحرك به إلى غرفة شقيقها الصغير ولجت بعد الاستئذان لتقول وهي تضع الهاتف بين يديه
فيه واحد بارد بيعاكسخد ظبطه وأنا هروح أكمل مذاكرتي
ده مين اللي ليلة أمه مش فايتة ده جملة نطقها أيهم لتمط شفتيها مع رفعها لكتفيها بلامبالاة وتحركت صوب الباب لتختفي خلفه تاركة رنين الهاتف يصدح مرة أخرىرفع السماعة وبدون سابق هتف ليمطره بوابل من الش تائم لتجحظ عينى الأخر وبسرعة البرق أعاد سماعة
الهاتف لمكانها لينهى الإتصال ثم نظر أمامه ليعقد حاجبيه بضيق
وهو يحك ذقنه بأصابع يده قائلا
يا بنت ال تنفس بهدوء وما زاده تصرفها سوى إصرارا على الفوز بهافقد تيقن أنها تختلف عن سابقاتها من الفتيات ليقرر تبديل خطته ليظفر بهازفر بقوة حين تذكر صورتها وهي تتمايل بخص رها بكبرياء زادها جمالا وسحرا فوق سحرهاعصر اليوم التاليكان يقف أمام مرأته الخاصة بغرفته يتطلع لهيأته بخيلاء بعدما ارتدى أفضل ما لديه من ثياب بنطال من الجينز الأزرق يعتليه قميصا ناصع البياض وقام بتصفيف شعر رأسه بعناية فائقة بسط يده ليلتقط قنينة العطر الخاصة بهاستمع لطرقات خفيفة فوق البابولجت والدته وتحركت صوبه تتطلع عليه بجبين مقطب لتقول باستغراب
لابس ومتشيك ورايح على فين كدة
نثر عطره بسخاء مغرقا به عنقه وذقنه ليقول بصوت حماسي
رايح أزور واحد صاحبي
رفعت حاجبها الأيسر لتنظر إليه بشك وهي تقول بتهكم
صاحبك مين ده اللي فضيت نص قزازة البرفان على وشك وإنت رايح له!
لتخرج إبتسامة متهكمة من جانب فمها مسترسلة
اللي ربى خير من اللي اشترى يا ابن إجلال!
ابتسم بخفوت ليقول بمراوغة
طب اعمل إيه إذا كنتي مابتصدقنيش في أي حاجة أقولها لك
ناظرته بريبة لتنطق بحدة
تقول الحق وتبطل سرم حة وجري ورا البنات الشم ال اللي بتعرفهم وتوافق على جوازك من واحدة من اللي بعرضهم عليك كل إسبوع
لتستطرد بضيق ظهر بين بعينيها
يا ابني ده اللي قدك معاه عيل واتنين
سأم وأصابه الحنق من حديثها المكرر التي لن تمل من سرده عليه بكل مناسبة تأتيها ليزفر الاخر بقوة وهو يقول بتملل
يا ماما هو أنت مبتزهقيش من الكلام دهمية مرة قولت لك لما ألاقي البنت اللي تدخل دماغي وتملى مزاجي هاجي بنفسي وأقول لك اخطبيها لي
وإنت من بين كل بنات الأكابر اللي نقيتهم لك مفيش ولا واحدة دخلت مزاجك يا سي عمرو كلمات نطقتها بسخرية ليقترب منها مقربا كف الهائل لذاك القريب من قلبها والتي يتمتع بمكانة لم يصل لها غيره على وجه الأرض بأكملها
أنا مش عاوز أي واحدة والسلامأنا بدور على واحدة تكون إجلال التانية حاجة كدة ملهاش مثيل
رفعت قامتها لأعلى لتتحدث باستعلاء وغرور لا مثيل له
يبقى مش هتتجوز ولا هتشوفه يا عين إجلال لأن متخلقتش
لسة اللي تشبه ستهم
ابتسم بحنان ليقول
طبعا يا ستهم هو أنت فيه زيك في الدنيا كلهابقول لك إيه يا ماما
طالعته باستفهام ليسترسل بغمزة من عينيه مستغلا عاطفتها لها
ماتهزي كيسك كدة وتديني خمس ألاف جنيةحاكم إبنك حبيبك على الحديدة
طالعته بشك لتقول بنبرة ساخرة
وتقول لي رايح لواحد صاحبيما ابقاش إجلال بنت الحاج ناصف إن ما كنت رايح تقابل واحدة من إياهم
زفر بتملل ليقول بمراوغة
طب والله واحد صاحبي
باغتته بسؤالها
طب مين صاحبك ده وعايز الفلوس دي كلها ليه
واحد ماتعرفهوش نطقها بلامبالاة وهو يهرب بعينيه قبل أن تستشف كذبهما ليسترسل وهو يلتقط أشيائه الخاصه ويضعها بجيبي بنطاله
واحد من بلد جنبنا
كان معايا في الكليةاتصل بيا واتفقنا نتقابل على القهوة اللي في أول البلد مع اتنين أصحابنا تانيين
ثم الټفت يتطلع لها بعدما عقد النية على أن يلعب على نقطة الغرور وشعورها الدائم بالتميز وبأنها وانجالها بمكانة أعلى وارقى من الجميع
وطبعا مايرضيكيش حد يصرف على القاعدة وابن الست إجلال على سن ورومح قاعد في المكان زي قلته
أدلى بكلماته وهو متيقن من النتيجة وقد حدث ما توقع فقد رفعت قامتها لأعلى وشعرت بالتفخيم بينما طالعته هى لتقول بتعالي
ماتخلقش لسة اللي يخليك تحس بكدهتعالى معايا الأوضة علشان تاخد الفلوس
استدارت في طريقها للخروج من الغرفة ليبتسم بمكر لنجاح خطته التي لم تفشل أبدا بجني ثمارها من تلك المتعالية لينسحب خلفها تاركا حجرتهبعد مرور حوالي الساعةكانت تعيد ترتيب غرفة المعيشة بعدما ذهب والدها وشقيقاها عزيز ووجدي إلى قطعة الأرض الصغيرة المملوكة لوالدها بينما يجلس أيهم بغرفته يستذكر دروسهأما والدتها فبالطابق الأعلى السطوحتطعم طيورها المتنوعة من الفراخ والأبط والأوزبينما ذهبتا زوجتي شقيقاها لزيارة عائلتيهما الاسبوعية بيوم الجمعة المسموح لهما من والدة زوجيهما استمعت لطرقات فوق الباب لتأخذ نفسا عميقا قبل أن تتوجه يحملها بيداه لتستفيق على صوته حين قال
إزيك يا إيثار
ضيقت بين عينيها بينما هو غارقا بالنظر لعينيها الساحرة تارة لينتقل المكتنزة بلونها الوردي تارة أخرى ليمرر عينيه بمنحنيات ج سدها التي أظهرها ذلك الثوب المنزلي بلونه الوردي الهاديء والذي أضفى على لون بشرتها جمالا مضاعفا ليخفق قلب ذاك الواقف بقوةوقف مشدوها فاغر الفاه لجمالها الأخاذ تلك المشاعر الجديدة عليه فبرغم تعدد علا قاته مع الفتيات وبرغم طبداخله أن الذي يحدث له بحضرة تلك المٹيرة لم يطرأ عليه طيلة مشواره النسائيتنهدت بحيرة ليخرج صوتها مضطربا نتيجة نظراته الجريئة وهي تقول
الحمدلله
هو أنت مش فكرانيأنا عمرو اللي قابلتك إنت وخالتي منيرة إمبارح في حنة بنت عمي نطقها بعينين متلهفتين وهو يذكرها بحاله لتقول بجدية بعدما رأت توتره
فاكراك طبعاأهلا وسهلا
أنا جاي أشوف وجدي نطقها مفسرا ليجيب سريعا
عندما وجدها تتطلع إليه باستغراب وأيضا لإبعاد شبهة الإتصال بها بالأمسفلقد قرر
أن يقوم بتغيير خطته بعدما شعر باستياءها من فعلته ليقول مفسرا
أصل تليفونا الارضي الحرارة مقطوعة عنه ليه يومين وحاولت أتصل ب وجدي من المحمول علشان أقابله على القهوة بس إداني مغلق
ليكمل مبررا بابتسامة
ما أنت عارفة شبكة المحمول في بلدنافي ذمة الله
أخيرا تبسم وجهها بمجاملة لمجارات حديثه الغير معني بالنسبة لها لينتعش قلبه وينتفض ثائرا لبسمتها الرائعة ليقطع حديثهما صوت والدتها التي كانت تنزل على الدرج واستمعت لصوت ابنتها يأتي من الخارج لتقول باستفهام
بتتكلمي مع مين يا إيثار
همت بالحديث ليسبقها ذاك الذي سأم الوقوف متخشبا بتلك الهدايا الثقيلة التي يحملها بين يداه فهو ليس معتادا على هذه الأشياء فيوجد سربا من الرجال الذين يعملون لدى والده ويقومون بتلك الاشياء عنه لكنه أراد أن يفعلها بحاله كي لا ينكشف أمره لدى والدته التي لا يفلت من تحت يدها شيئا هتف بصوت مرتفع وهو يتطلع للداخل باحثا عن صاحبة ذاك الصوت لتنقذه
ده أنا يا خالتي
قطبت جبينها لتتحرك صوب الباب لاستكشاف صاحب الصوت لتتسع عينيها بذهول حين رأته واقفا أمامها يحمل كل تلك الأكياسهتفت بعدم تصديق
عمرو تعالى يا ابني إيه اللي موقفك برة كدة
اشتدت سعادته لترتسم إبتسامة واسعة فوق ثغره أظهرت صفي أسنانه من احتفاء تلك السيدة به مما يجعله يشعر بقيمة حاله العالية لتهتف هي ملقية باللوم على إبنتها ولكن بطريقة حنون كي لا تسيء لصورتها بعيناه
كدة يا إيثار موقفة عمرو على الباب زي الغربالراجل يقول علينا إيه يا بنتي
تلبكت ولم تجد جوابا لينقذها بحديثه المدافع عنها
متظلميهاش يا خالتيأنا لسة جاي حالا وكنت بسألها عن وجدي
ابتعدت عن الباب لتفسح له الطريق وأشارت بيدها وهي تدعوه للولوج
اتفضل يا عمرو
ساعدته بحمل الأكياس بعدما طلب هو منها لثقل وزنها لتقول وهي تطالعهم بنهم
إيه يا ابني اللي إنت جايبه معاك ده هو أنت غريب
دي شوية حاجات بسيطة ومش مستاهلة كلام يا خالتي نطقها بهدوء ليسترسل مبررا تصرفه
أنا قولت طالما ماحضرتش فرح وجدي يبقى مايصحش أدخل البيت من غير هدية في إيدي
إبن أصول وطول عمرك وإنت بتفهم في الواجب يا عمرو نطقتها لتحمل
عنه جميع الأغراض وتقول قبل أن تتجه بهم إلى المطبخ
دخلي عمرو أوضة الجلوس يا إيثار لحد ما أبعت أيهم ينده ل وجدي من الأرض
باتت تفتش بداخل الأكياس لتستكشف ما بداخلهم لتجحظ عينيها وهي ترى علبتان مليئتان بأصناف عدة من الحلوى الشرقية من أفخم متجر حلوى في المدينةاتسعت عينيها بتشهي وهي تنظر لكعكة الشيكولاتة التي جلبها من نفس المكانفكم من المرات التي رأت مثلها عبر شاشة التلفاز لكنها المرة الأولى التي ستتذوق منهاباتت تفتش بسعادة وهي تخرج أصنافا عديدة من الفاكهة الطازجة الأغلى سعرا بالاسواق وعددا من قنائن
أما بالخارج بعدما أوصلته سألته بلباقة
تحب تشرب إيه يا أستاذ عمرو شاي ولا قهوة
بابتسامة جذابة اجابها
متتعبيش نفسكانا هستنى وجدي واشرب معاه شاي
بعد إذنك نطقتها مستديرة لتتسع عينيها بعدما وجدته يقفز من جلوسه ليقطع طريق خروجها بلمح البصر وهو يقول متلهفا
هو أنت على طول كدة مستعجلة وكلامك قليل
تعجبت لأمره وهزت كتفيها بلامبالاة لتقول
إحنا مفيش بينا مساحة أصلا علشان يكون الكلام قليل أو كتير!
طب ما تيجي نخلق المساحة قالها بدعوة صريحة منه مع لمعة إنبهار ظهرت بعينيه جعلتها تشعر بالتوتر لتبتلع ريقها من قربه ورائحة عطره التي برغم أنها قوية وعبأت المكان إلا أنها تغلغلت بأنفها لقربه الشديد لتجعلها تشعر بالريبة والتلبك ويرجع هذا لعدم خبرتها وعدم خوضها لأية تجارب تربطها الأخر من قبلفهي تملك شخصية قوية جعلتها تصد جميع محاولات الشباب في التقرب إليها خرج صوتها متعجبا لتتسائل
قصدك إيه
هم بالرد ليتوقف بعدما استمع لصوت منيرة المرحب به
إنت لسة واقف يا عمرو ماتقعد على الكنبة وارتاح يا ابني
قالتها بوجه شديد الإحمرار من شدة سعادته لتسترسل بإبانة
أنا بعت أيهم ينده لك وجدي
أشارت ليجلس وجاورته هي الجلوس لتشدد على ابنتها الذهاب للمطبخ لجلب واجب الضيافةولجت إلى المطبخ لتجد والدتها قد فرغت الأكياس ورصتها فوق مطبخها الخشبي المتهالك لتقطب جبينها وهي تقول بصوت هامس
الواد ده مچنون رسميإيه الحاجات اللي جايبها دي كلها ولا كلامه ونظراته الغريبة
تنفست لتهز رأسها بلامبالاة وتقدم على المبرد لتفتحه وتخرج منه دورق مليء بمشروب الجوافة الطازج كانت قد أعدته قبل قليل لاستقبال والدها واشقائها عند عودتهم للمنزل في الغروبوكان والدها قد جلب لها ثمرات الجوافة بالأمس إحتفائا بمجيء صغيرتهسكبت كأسان من المشروب وحملتهما فوق حامل واتجهت صوب الحجرة وما أن رأها ذاك المهووس حتى
عادت دقات قلبه لتسرع بدقاتها من جديدشملها بنظراته المنبهرة تحت أعين منيرة التي تراقبه
في الخفاء لتتنهد براحة بعدما تأكدت بفطانتها إعجاب بل إنبهار ذاك الثري بنجلتهاتبسم ثغرها وتعجبت لأمر القدر ولحكمة ربهافكم حلمت وتمنت وانتظرت تغيير قدرها للأفضل على يد رجالها الثلاثوكم من المرات التي بغضت بها تلك الإيثار وتمنت لو لم تخلق من الأساسفطالما کرهت الإناث ونظرت لهن نظرة دونية حسبما تربتوطالما ترددت كلمات زوجة والدها المقيتة حينما كانت تنعتها بأبشع الأوصاف والش تائم وتخبرها بأن الفتيات نذير شؤم في المنازل وأنهن خلقن فقط لخدمة أشقائهن من الرجال ومن بعدهم خدمة أزواجهن والقيام على راحتهم بكل الطرقوأنهن جئن إلى الحياة ليصبحن حملا ثقيلا على عواتق الرجالفلطالما عاملتها على أنها ع ار ولابد التخلص منهوالأن يبدوا أن قواعد حسبتها ستتغير وسيتبدل حالها وحال أولادها على يد تلك الإيثار تذكرت حين أصيبت بإكتأب حاد عندما أخبرتها الطبيبة بأنها سترزق بفتاة حتى أنها فكرت جديا بالتخلص من الحمل لولا غانم الذي نهرها كثيرا وقام بټهديدها إذا تخلصت من حملها سيقوم بتطليقها في الحالوأبلغها أن الفتيات يجلبن الرزق لعائلاتهن ويصبحن منبع للحنانلكنها ما كانت تكترث لحديثه ولا تأخذه بعين الإعتبار
اقبلت عليه لتقديم المشروب ليباغتها بتصرفه النبيل حين هب واقفا بزيف وتحرك مقتربا عليها ليحمل عنها عناء مشقة حمل الصينية كي يجذب إهتمامها مما جعلها تضيق بين عينيها باستغراب ليتحدث هو بصوت حنون
تعبتي نفسك ليه بس
مفيش تعب ولاحاجةبعد إذنك قالتها واستدارت
لتتوقف حينما استمعت لصوت والدتها التي نادتها بعدما رأت عبوس ذاك الثري لتقول
تعالي إقعدي يا إيثار هو عمرو غريب
تنفس بعميق بعدما شعر بقبضة بقلبه عندما رأها تخرج لكن تلك المنيرة أعادت له الأمل بطلبها بينما تطلعت إيثار إلى والدتها تتعجب أمرها وتغييرها الشامل مع ذاك ال عمرو تذكرت معاملتها شديدة القساوة معها حينما كانت صغيرة وحتى وصولها للمرحلة الثانويةفكم من المرات التي ڼهرتها بها بل ووصل الأمر بټعنيفها وصفعها لمجرد ذكرها لاسم صديقا دراسيا وهي تشيد بتفوقه حتى خلقت لديها عقدة تجاة الچنس الأخر مما جعلها تضع بينها وبين جميع الرجال حاجزا حديديا مازال موجودا إلى الأننظرت بعينيها لتقول بجدية
عندي مذاكرة يا ماما بعد إذنك يا أستاذ عمرو
شعر بالإحباط عندما رأها تسرع بخطاها لخارج الحجرة كي لا تعطي لوالدتها المجال للاعتراض بينما اشټعل داخل منيرة من تلك العنيدة وأفعالها الهوجاءنظرت لذاك الذي بدا على وجهه الإحباط لتقول بابتسامة مصطنعة
اشرب العصير يا عمرو
لتسترسل بإبانة تصرف نجلتها الأهوج
متزعلش من إيثار أصلها بتتكسف قوي وعمرها ماكلمت حد غريب
أنا مش زعلان منها يا خالتي بس استغربت إنها بتعاملني على إني غريب عنها ونسيت إني متربي هنا وسطيكم
ابتسمت لتجيبه بلوم لطيف على عكس طبيعتها
ما هو الحق عليك بردوا يا عمروأصلك قطعت بينا مرة واحدةروحت وقولت عدوا ليده حتى فرح وجدي محضرتوش
هتف سريعا مبررا
والله كان ڠصب عنييومها كنت مسافر الاقصر في شغل مع ابويا ومكنش ينفع اسيبه لوحده
ولج وجدي من الباب ليهتف مرحبا بصديق الطفولة قائلا وهو يقترب عليه
ده أنت هنا بجد أنا افتكرت الواد أيهم مهيس وبيقول أي كلام
وقف ليقابل صديقه قائلا بمزاح
جيت على بالي قولت يا واد طالما صاحبك مطلعش جدع معاك ونسيك روح أسأل إنت عليه
أقبل عليه ليتعانقا باشتياق حقيقي وحنينا للأيام التي عاشاها شويا تركتهما وتحركت صوب غرفة ابنتها لتدفع الباب مقتحمة خصوصيتها لتفتح الأخرى فاهها مشدوهة لتقول منيرة پغضب عارم
إنت قاعدة عندك بتعملي إيه
رفعت كتابها لأعلى لتقول بنبرة ساخرة
زي ما إنت شايفة يا ماما بذاكر
اقبلت عليها لتهجم على كتابها وتنتزعه من يدها وتلقي به أرضا لتهمس بفحيح من بين أسنانها وهي تدهسه تحت قدميها
أدي اللي إنت فالحة فيه
اتسعت عينيها بذهول وهي تنظر لكتابها لتسترسل الاخرى بحدة
قومي انجري على المطبخ إعملي شاي ل عمرو ودخليهوله
أمسكت رسغها بقوة تحت ارتياب تلك المذهولة لتستطرد متذكرة
وبعدين تعالي لي هناإنت إزاي يا بت تكسري كلمتي وتطلعي لما قولت لك إقعدي معانا
هتفت بكامل صوتها لتقول باعتراض
ومن امتى وأنا بقعد مع رجالة غريبةده ولاد أعمامي لما بييجوا مابتسمحليش أدخل لهم الشاييطلع مين عمر ولا عمرو ده كمان علشان أقعد معاه!
احتدت نظراتها لترمقها باشمئزاز هاتفة باحتقار
هتفضلي غبية والفقر بيجري وراكي زي أهلك بالظبط
شعورا ممېتا اقتحم صدرها ليصعب التنفس وكأن أحدهم طعنها بنصل سکين حاد بمنتصف قلبهاناظرتها پألم لتبتلع غصتها من الإهانة التي تعرضت إليها على يد والدتها التي من المفترض أن تكون لها منبع الحنان من تدفعها للأمام وتزرع بداخلها عزة النفس واحترامهاإغرورقت عينيها بدموع الألم والحسړة لتزفر تلك القاسېة وهي تصيح هادرة پغضب
عيطي ياختي عيطيأدي اللي إنت فالحة فيه ټحرقي دمي بعمايلك وبعدين تنزلي لك دمعتين علشان تصعبي على اللي قدامك ربنا ياخدك وارتاح منك
رمقتها بازدراء لتخرج صافقة باب الغرفة خلفها بعدما أصيبت بالإحباط وعلمت أن لا أمل بخروج تلك البائسة من
غرفتها اليومأما تلك المسكينة التي وما أن خرجت والدتها حتى تركت لدموعها الأبية
العنان لتنهمر بغزارة فوق وجنتيها كشلال
صباح يوم السبت
تركت منزل أبيها لتتجه لأول الطريق كي تستقل سيارة أجرة تقلها للقاهرةتنهدت حين تذكرت تلك القاسېة التي تجاهلتها عند مغادرتها المنزل بالرغم من انها اقتربت عليها لتودعها قبل أن تعود لسكنها الجامعي إلا أنها أبت وحولت وجهها للإتجاه الأخر كنوعا من العقاپ على ما حدث بالأمستنهدت پألم تحت سعادة نسرين التي بلغت عنان السماء لتبتسم وهي ترمق شقيقة زوجها بنظرات شامتةوصلت إلى بداية الطريق لتقطب جبينها وهي ترى هذا الشخص يتطلع إليها متلهفا وكأنه كان بانتظارهاانتابها شعورا بالريبة تجاهه وبدأت تتيقن بأنه يحاوطها ويقتحم خصوصيتها أينما كانتتجاهلت نظراته المتفحصة لها والتي بدأت تثير حنقها لتقف تنتظر
قدوم إحدى السيارات بجانب عدة فتيات أخريات خرجن من القرية لطلب العلمبعد مرور بعض الوقت وقفت تتملل وهي تنظر بساعة يدها خشية من تأخرها على محاضرتها الأولى لتصل سيارة وتقف بنفس التوقيتهرول الجميع باتجاهها لتصاب بالإحباط سرعان ما اختفى ليحل محله الأمل بداخلها عندما وجدته يقف بج سده ليسد باب السيارة وهو يشير لها بأن تقتربوقفت لبرهة تناظره بارتياب لما يفعله من تصرفات تدعوا للريبة لكنها سرعان ما نفضت تلك الأفكار حين تذكرت ذاك الأستاذ الجامعي الذي تجاوز أعوامه الخمسون وتذكرت ملامح وجهه ونظرات عينيه التي تتحول لچحيمية عند دخول أحدهم قاعة المحاضرات بعدهاقتربت رغما عنها لتنظر بالسيارة لتجد محلا لفردين فقطاستقلت مقعدا بجانب النافذة ليجاورها
هو تحت خجلها لتنطلق السيارة بعدهاامسكت بحقيبة يدها لتضعها حاجزا بينهما تجنبا للتلامس مما أصاب
صباح الخير
صباح النور نطقتها باقتضاب دون تكليف حالها عناء الالتفات إليه مما أثار حفيظته لكنه استدعى هدوئه ليسألها بابتسامة هادئة
رايحة كليتك
اكتفت بإيمائة من رأسها دون رد ليسترسل بإبانة لفتح مواضيع بينهما كي يحثها على التمادي معه والوقوع في براثنه
تعرفي إن حظي حلو قويأصل سيبت عربيتي في البيت وقررت أروح مشواري مواصلات وده من حسن حظي إني شفتك
باغتته بعدم مبالاتها وكأنه يحدث غيرها برسالة موجهة منها إليه بأن يلتزم الحدود بالتعامل معها مما جعله يتنهد باستسلام بعدما تيقن ان الوصول لقلبها شاق ويحتاج للمزيد من بذل الجهد لكنه لم ولن يستسلم فقد شغفته بجمالها واختلافها عن الاخريات وما أثار إعجابه به أكثر هو عدم إهتمامها والهرولة إليه للاستفادة من أموال والده كغيرها من الفتيات التي تعرف عليهن طيلة حياتهاخرجت كتابا وبدأت تستذكر دروسها كي تغلق عليه جميع محاولاته للتقرب منها أو فتح مواضيع للحديث أخرجت ورقة مالية لدفع حصتها لكنه رفض وحاول مرارا أن يدفع بدلا عنها وبالاخير رضخ تحت إصرارها العجيب على ألا يدفع عنها مما جعله ينظر لها باختلاف كلي وصلا لموقف السيارات وترجل ينتظر نزولها بابتسامة سرعان ما اختفت بعدما رأها تتحرك أمامها دون النظر إليه
استشاط داخله وهو يراها تستقل سيارة أجرة أخرى لتقلها لجامعة القاهرة لتمر من جانبهزفر بضيق على فشل خطته للتقرب منها وتأكد أن الوصول إليها يكاد مستحيللكنه لن يبرح حتى يبلغ ويحصل على مبتغاه توالت الأيام وهو ينتظرها كل عطلة ليستقل بجوارها السيارة في محاولاته المتكررة لإيقاعها التي لن يمل منها حتى انقلب السحر على الساحر وبدلا من أن يوقعها وقع هو بشباك غرامها بل أصبح متيما بعشقها المميز ذو النكهة الجديدة عليه بات يسهر الليالي يستمع للأغاني التي تتحدث عن العشق وهو يراها بكل الزوايالقد وصل به الأمر حد الهووس وبات لا يرى الدنيا سوى بالساحرة عيناها حتى أنه ابتعد عن كل الفتيات اللواتي كانت تربطه بهن علاق ات في إطار غير شرعي
في تمام الساعة السادسة والنصف صباحا
كان يغفو فوق فراشه بجسد منهك يرجع سببه لعدم اتخاذه القسط الكافي من النومفمنذ أن عشقها صار النوم ضيفا عزيزاانتفض من نومته ليهب جالسا بعدما استمع لصوت المنبه المنبعث من الهاتف وبلحظة كان يقف أمام خزانة ملابسة ليتخذ ملابس داخلية وتحرك صوب الحمام الخارجي ليغتسل بماء بارد عله يستفيقوبعد مرور حوالي ثلاثون دقيقة كان يتحرك في عجلة من أمره بعدما ارتدى أفضل ثيابه ليلتحق بموعده الاسبوعي مع تلك الجميلة الذي أصبح مقدسا بالنسبة لهقطع طريقه والدته التي خرجت من غرفتها لتقطب جبينها وهي تتطلع في حيرة من أمره الذي تغير مؤخرا واصبح غريبا عليهتنهدت لتسأله بفضول
رايح فين على الصبح كدة
عندي مشوار مهم يا ماما قالها في عجالة لتصيح مستفسرة
أنا نفسي اعرف إنت بتقوم من النجمة بتروح فين كل يوم سبت واشمعنا السبت بالذات
لتستطرد متعجبة
وكله كوم وعربيتك اللي بتسيبها قدام البوابة دي كوم تاني مع إنك مبتخطيش خطوة برة البيت من غيرها!
امتعضت ملامحه ليهتف باستياء
سبيني يا ماما أنا متأخر على ميعادي لما أرجع
إبقي استجوبي فيا براحتك
لم يدع لها فرصة للاعتراض فقد تفوه بكلماته وهرول
للخارج يسابق الريح
ليستشيط داخلها من تصرفات ذاك الأرعن كان يهرول بمشيته كي يسبق خروجها ككل مرة زفر باستياء حين تذكر ليلة أول أمس وكم من المرات التي حاول بها الإتصال ليجيب عليه شقيقها الكبير وينثره بوابل من الشتائمليقرر الذهاب عصر اليوم الذي تلاه ليرى عينيها ويتمتع بالغوص داخل بحرهما ولسوء حظه وجد أيهم بالمنزل ليخبره بأن وجدي بصحبة والده بالارض وحينما سأله عن والدته أخبره أنها ذهبت لمنزل والدها لتقوم بزيارة جدته المسنة مما جعل الإحباط يتملك منه ليناوله علبة الحلوى التي جلبها وينسحب يجر أذيال خيبته بصمتوصل أخيرا لمطلع الكوبري وكاد أن يكمل بطريقه إلى أن رأها تخرج من الشارع العمومي المؤدي لمنزلها تسمر بأرضه وبات قلبه يدق بقوةمشاعر جديدة من نوعها تخترق جدران كيانه لتخبره بأنه لم يتذوق للعشق طعما وكل علاقاته كانت هراءا التمعت عينيه بوميض اللهفة والع شق وهو يتطلع لهيأتها بوله ولكن ليست كالماضيفالان قد اختلفت نظرته كليا بالماضي كان منبهرا بمظهرها وج سدها الان ثوي أما الأن فيكفيه نظره من عينيها لتجلب السعادة لقلبه المتيموقف ينتظرها لتزفر هي حين لمحت وقوفه ببداية الطريق لتتحرك بوجهتها تتخطى وقوفه دون أن تنظر له مما جعله يبتسم ليقول بعدما تحرك بجانبها
إزيك يا إيثار
الله يسلمك قالتها باقتضاب وهي تسرع بخطاها لتبتعد عنه حتى وصلا لوجهتهما لتتوقف سيارة عابرة ولم يكن بها مقاعد خالية سوى المقعدان المجاوران للسائقأمسك باب السيارة كي لا يدع الفرصة لتقرب أحدا وأشار لها لتتنهد وتتحرك صوبه مجبرة كي لا تتأخر على موعد محاضرتهااستقل مقعده المجاور للسائق وأفسح لها لتجاوره الجلوس وتحرك السائق منطلقا بطريقهتحمحم ليقول بصوته المبحوح
أنا جيت لكم البيت إمبارح بس أيهم قال لي إن خالتي منيرة بتزور والدتها
تطلعت إليه ليسألها بفضول أثار حفيظتها
هو أنت كنتي معاها في بيت جدك
قطبت جبينها متعجبة حديث ذاك المتطفل الذي زاد من حشر أنفه بحياتهم على حين غرة لتسأله بعينين حادتين كالصقر
معلش يعني وإنت بتسأل ليهويهمك في إيه تعرف إذا كنت موجودة ولا لاء!
أغمض عينيه فى ألم ثم فتحهما من جديد ليبتلع غصته المرة من معاملتها القاسېة له أخذ نفسا عميقا ليستعيد به توازنه ثم أجابها بابتسامة أراد بها تلطيف الأجواء
كنت عاوز أشوفك يا إيثار
نطقها هائما لتتسع بؤبؤ عينيها متعجبة جرأته بينما طالعها بنظرات تنطق عشقا قابلتها باستفهام لتقول بكثيرا من التعجب
هو أنت بتعمل كل ده ليه!
ليزداد إنعقاد حاجبيها وهي تقول بتشكيك
فجأة كدة افتكرت إن ليك صاحب إسمه وجدي ماشفتهوش من تلات سنين وقررت تزورهلا وكل اسبوع تزورنا ومعاك هدايا أشكال وألوانعاوز توصل لإيه بالظبط!
للقمر نطقها هائما لتقطب جبينها تناظره بتيهة ليكمل بنبرة خرجت منه هائمة رغما عنه
عاوز أوصل لك يا إيثار
ناظرته بإستفهام لتقول
تقصد إيه بكلامك ده
ليجيبها بوضوح
أنا عاوز أتجوزك
اتسعت عينيها بذهول لتنطق بصوت مضطرب حاولت أن تتحكم فيه قدر الإمكان
تتجوزني! بس أحنا منعرفش بعض كفاية علشان تطلب مني نتجوز!
أخذ ينظر لوجهها بتمعن وابتسامة أمل ط
أنا بقيت مچنون بحبك يا إيثار
واستطرد متعهدا بعينين متأملتين
وافقي وأنا أوعدك إني هخليك أسعد إنسانة في الدنيا كلها مش هخلي نفسك في أي حاجةقبل ما تحلمي بالحاجة هتكون تحت رجليكيأنا نفسي هكون بين اديكي
نظرت إليه بتيهةتستشعر الصدق بكلماته ليسألها متلهفا إجابتها
قولتي إيه
قطع شرودها لتجيبه باقتضاب
هو الكلام ده ينفع يترد عليه هنا بردوا
اشتدت سعادته فرحا لكلماتها التى رفعت قلبه إلى عنان السماء ليشعر بروحه هائمة بسماءها وقد جددت كلماتها الأمل بداخله ليقول بنبرة حماسية
خلاص أنا هفاتح أبويا النهاردة وأخليه يطلب لي إيدك من عمي غانم
هتفت متعجلة لتقول بتردد ظهر بعينيها
اديني وقت أفكر في الموضوع قبل ما تاخد أي خطوة جدية
اجابها بقلب عاشق
أنا تحت أمرك في أي حاجة هتريحك خدي وقتك وأنا متأكد إني لما أشوفك الإسبوع الجاي هسمع أخبار حلوة
سحبت عنه نظرها بخجل بعد أن قررت بسريرتها أن تعطي حالها فرصة للتفكير بأمره فهو بالنهاية يبدوا شابا مناسبا إلى حد ما لذا ستفكر في الأمر بجدية
بعد مرور ثلاثة أيام عادت إيثار إلى منزل أبيها فقد أخذت إجازة إلى أخر الإسبوع بمناسبة أعياد خاصة بالدولةكانت تجلس بداخل حجرتها بصحبة صديقتها سمية التي جحظت عينيها لتهتف بقلب يمتلؤ
بالغيرة التي لم تستطع التحكم بها لتظهر بمقلتيها
نعمبقى عاوزة تفهميني إن عمرو إبن الحاج نصر على سن ورمح عاوز يتجوزك إنت يا بنت عم غانم!
نطقت جملتها الاخيرة مشيرة بأصبع السبابة إليها بنظرات إزدرائية مقللة من شأنها مما جعل الأخرى تنظر إليها بتيهة من نظراتها الغريبة التي شملتها بها لتسترسل سمية بضحكة استهزائية
يا شيخة قولي كلام يتصدق
تطلعت إليها پصدمة لتجيبها باستياء وصوت خرج حادا بعض الشيء
وأنا من امتى كذبت عليك يا ست سميةوبعدين هي المواضيع دي ينفع فيها الكذب!
تراجعت سريعا بعدما لاحظت إنزعاج إيثار لتقول في محاولة لإصلاح
ما أفسدته
انا مقولتش إنك بتكذبيأنا بس مستغربة
سحبت عنها بصرها ولم
تجيبها لشدة ڠضبها لتسترسل الاخرى كلمات مبررة
هكلمك بصراحة ومتزعليششوفي أنا ظروف عيلتي أحسن من ظروفكم إزايده غير إن ابويا موظف بالشهر العقاري وحياتنا إلى حد ما مرتاحة عنكم
مالت برأسها لتقول بصدق
منكرش إن طول عمري وانا حاطة عيني على أي حد من عيال كبرات البلد وبالذات عيلة البنهاوي
واسترسلت بعيناي حالمة بجشع
وحلم عمري أدخل وسطيهم وعيالي يبقوا منهم علشان مايعشوش الفقر اللي أنا عيشته
لتستطرد نافية وهي تشير بسبابتها
ومع ذلك عمري ما جرأت ولا خطړ حتى على بالي إني أحلم بحد من عيال الحاج نصر البنهاوي
واكملت
تقوم إنت يتقدم لك إبن كبير البنهاوية كده مرة واحدة!
تنهدت إيثار بضيق لما رأته من حقد وتقليل غير مبرر بشأن عائلتها والتي لا تختلف كثيرا عن عائلة الأخرى سوى أن والدها حصل على شهادة متوسطة وعين بمصلحة الشهر العقاري ليباغتها سؤال تلك التي
متابعة القراءة